المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الإدماج - من المحسنات المعنوية



محمد سعد
02-08-2007, 11:00 PM
الإدماج في اللغة: يدل على " الانطواء والستر , يقال : أدمجت الحبل : إذا أدرجته وأحكمت فتله ...
وفي الاصطلاح : " أن يُضَمَّن كلام سيق لمعنى معنى آخر لم يصرح به "
" والمعنى الآخر وهو المضمن المدموج يجب ألا يكون مصرحاً به ولا يكون في الكلام إشعار بأنه مسوق لأجله , وإلا لم يكن ذلك من الإدماج "
قال المتنبي:

أقلِّب فيه أجفاني كأني= أعد بها على الدهر الذنوبا
فقد ساق الشاعر هذا الكلام" أصالة" لبيان طول الليل و" أدمج" الشكوى من الدهر في وصف الليل بالطول .
وانظر إلى جمالية الإدماج في آية الدين من سورة البقرة : (وهو كلام منقول)
أما موطنه في الجملة القرآنية فيشير إليها الطيبي فيقول : " الكلام هنا – يعني في قوله : " وليكتب بينكم كاتب بالعدل " مسوق لمعنى , ومدمج فيه آخر بإشارة النص , وهو اشتراط الفقاهة في الكاتب ؛ لأنه لا يقدر على التسوية في الأمور الخطرة , إلا من كان فقيهاً " والناظر في الجملة يستطيع أن يلحظ بسهولة أنها جاءت لتحديد وتخصيص نوع خاص من الكُتَّاب ليقوم بهذه المهمة , أو إن شئت فقل : لتشترط أداءً خاصاً لهذه الكتابة المأمور بها سابقاً وهي أن تكون كتابةً عادلةً ضامنةً للحقوق , مانعة من التحايل ؛ ذلك لأن الأمر كما قال الطيبي : " خطير " , ولذلك جاز تعلق الجار والمجرور " بالعدل " بكلٍ من الفعل والفاعل , أعني : يجوز تعلقه بالفعل" يكتب " , ويجوز تعلقه بالفاعل " كاتب " . فإذا قدرنا تعلقه بالفعل " يكتب " يكون المعنى المدمج هو : وليكتب بينكم كاتب كتابة عادلة , تكون محل ثقة من أهل الاختصاص عند التنازع ؛ بحيث تخلو من الثغرات التي تمكن أحدهما من المراوغة , أو الانفكاك مما في ذمته ؛ فالعدل هنا ناتج عن موافقة الكتابة للشروط الواجب توافرها لضمان الحقوق ؛ فهي صفة للكتابة . وقد يكون الجار والمجرور متعلقاً بالفاعل " كاتب " فيكون المعنى المدمج هو : وليكتب بينكم كاتب مشهور بالفقه والعدل وعدم الميل إلى هذا أو ذاك , وهذا يعرف من خلال كتاباته السابقة بين الناس ؛ " فالأصل ألا يكتب الوثيقة إلا العدل في نفسه , وقد يكتبها الصبي والعبد ... إذا أقاموا فقهها , أما المنتصبون لكتبها ؛ فلا يجوز للولاة أن يتركوهم إلا عدولاً مرضيين , قال مالك –رحمه الله تعالى - : " لا يكتب الوثائق بين الناس إلا عارف بها , عدلٌ في نفسه , مأمون ؛ لقوله تعالى : " وليكتب بينكم كاتب بالعدل " . وعلى هذا فالجار والمجرور في موضع الصفة للكاتب " "ففقه الكاتب , ومعرفته بأنواع الوثائق معنى مدمج في الجملة ، مقصود منها في النهاية .

هيثم محمد
03-08-2007, 12:41 AM
أستاذ محمد من أي الكتب هذه المقتطفات ؟

محمد سعد
08-08-2007, 08:29 PM
هذا منقول عن بخث " البلاغة في أية المداينة "

أحمد الغنام
09-08-2007, 09:12 AM
جزاك الله خيراً على هذا النقل الماتع ولا تبخل علينا بمثل هذه الفوائد اللطيفة...أخي محمد.