المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : السرقات الشعرية



محمد سعد
03-08-2007, 11:37 AM
السرقة: هي أن يأخذ الشخص كلام الغير، وينسبه لنفسه.
ويتصل بالسرقات الشعرية؛ ثمانية أمور: الاقتباس، والتضمين، والعقد، والحلّ، والتلميح، والابتداء، والتخلص، والانتهاء .
وسوف أوضح هذه الأمور الثمانية:
أولاً: الاقتباس : هو أن يضمن المتكلم منثوره أو منظومه شيئا من القرآن الكريم ، أو الحديث على وجه لا يشعر بأنه منهما؛ فمثاله من النثر:
فلم يكن إلا كلمح البصر، أو هو أقرب ، حنى أنشد فأغرب.
ونحو قول الحريري: أنا أنبئكم بتأويله، وأميز صحيح القول من عليله، وكقول عبد المؤمن الأصفهاني: لا تغرنك من الظلمة كثرة الجيوش والأنصار، " إنما نؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار"
ومثاله من الشعر قوله:

وثغر تنضد من لؤلؤ= بألباب أهل الهوى يلعب
إذا ما ادلهمت خطوب الهوى= يكاد سنا برقه يذهب
وكقول الشاعر :

إن منت أزمعت على هجرها= من غير ما جرم فصبر جميل
وإن تبدلت بنا غيرنا= فحسبنا الله ونعم الوكيل
وكقول القائل:

لا تكن ظالما ولا ترض بالظلم وأنكر بكل ما يستطاع
يوم يأتي الحساب ما لظلوم= من حميم ولا شفيع يطاع
وكقول الشاعر:

ارحلوا فلست مسائلا عن دارهم= " أنا باخع نفسي على آثارهم" ومثاله من الحديث في النثر قول الحريري: شاهت الوجوه، وقبح اللكع ومن يرجوه، وكقول الحريري ايضا: وكتمان الفقر زهاده، و" انتظار الفرج بالصبر" عباده.
ومثاله من الحديث في الشعر:

قال لي: إن رقيبي= سيء الخلق فداره
قلت: دعني وجهك" الجنة حفَّت بالمكاره

وإلى اللقاء مع المتبقيات أن شاء الله

الأسد
04-08-2007, 04:27 AM
شكرا لك أخي محمد على هذه اللمحة السريعة عن السرقات , ولكن أليس من توضيح عن فن الاقتباس , هل يدرس ضمن فن البديع أم ضمن السرقات الشعرية ؟ وإن كنتُ أميل إلى دراسته ضمن البديع خلافا لما عليه البلاغيين القدامى .

أحمد الغنام
04-08-2007, 01:18 PM
جزاك الله خيراً أخي محمد على هذه الفوائد الثمينة والتي أنتظر البقية ...

هيثم محمد
04-08-2007, 01:37 PM
بوركت أستاذ محمد

نعم الاقتباس من فن البديع من المحسنات اللفظية

الأسد
04-08-2007, 05:02 PM
وهذا هو الأصح في نظر البعض , إلا أن هناك الكثيرين يدرسونه ضمن السرقات الشعرية وهذا ليس لائقا .

محمد سعد
04-08-2007, 10:58 PM
الإخوة الكرام : فن الاقتباس أحد المناحي البديعية ولكن القدماء عدُّوه مما يتصل بالسرقات الأدبية، أي لا نستطيع عده من السرقات، ولكن الصورة اختلفت اليوم ضمن الانفتاح على العلوم في الغرب ، ودراسات علم اللغة واللسانيات الحديثة، فقد أصبح الاقتباس والتضمين ضمن ما يسمى " التناص" ومهم من سماه " التلاص" وهناك ما يعرف الآن " تداخل الأجناس الأدبية. أقول فن الأقتباس يمثل منحى بديعياً جميلاً ويقدم للنص الشعري أو النثري الكثير من المعاني المكثفة . والله ولي التوفيق

محمد سعد
05-08-2007, 12:12 AM
ثانياً: التضمين:
هو أن يضمن الشاعر كلامه(شيئا من مشهور شعر الغير) مع التنبيه عليه إن لم يكن مشهوراً لدى نقاد الشعر، وذوي اللُّسن، وبذلك يزداد شعره حسناً، كقول الصاحب بن عباد:

اشكو إليك زماناً ظل يعركني= عرك الأديم ومن يعدو على الزمن
وصاحباً كنت مغبونا بصحبته= دهراً فغادرني فرداً بلا سكن
وباع صفو وداد كنت أقصره= عليه مجتهداً في السر والعلن
كأنه كان مطوياً على إحن= ولم يكن في قديم الدهر أنشدني
(إنَّ الكرام إذا ما أيسروا ذكروا= من كان يألفهم في المنزل الخشن)
وكقوله:
إذا ضاق صدري وخفت العدا= تمثلت بيتاً بحالي يليق
فبالله أبلغ ما أرتجى= وبالله أدفع ما لا أطيق
وكقول الحريري: يحكي ما قاله الغلام الذي عرضه(أبو زيد) للبيع
على أني سأنشد عند بيعي.... أضاعوني وأي فتًى أضاعوا
ولا بأس من التغيير اليسير كقوله:
أقول لمعشر غلطوا وفضوا.... من الشيخ الرشيد وأنكروه
هو ابن جلا وطلاع الثنايا.... متى يضع العمامة تعرفوهفالمصراع الاخير" للعرجي" وهو محبوس واصله:
اضاعوني وأي فتًى أضاعوا.... ليوم كريهة وسداد ثغر
وصبر عند معترك المنايا.... وقد شرعت أسنتها بنحري

هيثم محمد
05-08-2007, 12:30 AM
بوركت أستاذ محمد استمر بارك الله فيك

محمد سعد
05-08-2007, 12:39 AM
ثالثاً: العقد: هو " نظم النثر" مطلقاً لا على وجه الاقتباس، ومن شروطه أن يؤخذ" المنثور" بجملة لفظه، أو بمعظمه، فيزيد الناظم فيه وينقص، ليدخل في وزن الشعر- فعقد القرآن الكريم ، كقوله:
أنلني بالذي استقرضت خطاً .... وأشهد معشراً قد شاهدوه
فإن الله خلاَّق البرايا.... عنت لجلال هيبته الوجوه
يقول: " إذا تداينتم بدين ... إلى أجل مسمى فاكتبوه"
وعند الحديث الشريف- كقوله:
إن القلوب لأجناد مجندة.... بالأذن من ربها تهوى وتأتلفُ
فما تعارف منها فهو مؤتلف.... وما تناكر منها فهو مختلف
وكقوله:
واستعمل الحلم واحفظ قول بارئنا.... سبحانه خلق الإنسان من عَجل

أبو أسيد
05-08-2007, 12:42 AM
جزاك الله خيرا استاذ محمد وفتح عليك

محمد سعد
05-08-2007, 12:43 AM
رابعاً : الحلُّ: هو " نثر النظم" وإنما يقبل إذا كان جيد السبك، حسن الموقع كقوله:

إذا ساء فعل المرء ساءت ظنونه= وصدق من يعتاده من توهم

محمد سعد
05-08-2007, 01:07 AM
خامساً: التلميح: وهو الإشارة إلى قصة معلومة، أو شعر مشهور أو مثل سائر، من غير ذكره ، فالأول : وهو الإشارة إلى قصة مشهورة:

يا بدر أهلك جاروا= وعلموك التجري
وقبحوا لك، صلَّى= وحسَّنوا لك هجري
فليفعلوا ما أرادوا= فإنهم أهل بدر
وكقوله تعالى: " هل أمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل"
إشارة " يعقوب" في كلام هنا لأولاده بالنسبة إلى خيانتهم السابقة في أمر أخيهم " يوسف"
ونحو قول الشاعر:

فوالله أدري أأحلام نائم= ألمت بنا أم كان في الركب" يوشع" الثاني: وهو الإشارة إلى شعر مشهور : قال الشاعر:

لعمرو مع الرمضاء والنار تلتظي= أرق وأحفى منك في ساعة الكرب
إشارة إلى قول الآخر:
المستجير بعمرو عند كربته= كالمستجير من الرمضاء بالنار
والثالث: وهو الإشارة إلى مثل سائر من غير ذكره: قال الشاعر:

من غاب عنكم نسيتموه= وقلبه عندكم رهينه
أظنكم في الوفاء ممن = صحبته صحبة السفينه

غير مسجل
05-08-2007, 01:14 AM
جزاك الله خيرا يا أخ محمد
عرض وافٍ شافٍ ونحن في انتظار بقية الموضوع
ولكن كنت أتساءل : أليس مكانه منتدى النقد؟

وليتك في النهاية توضح لنا تطور مفهوم السرقات الشعرية في العصر الحديث وعلاقته بالتناص
وشكرًا جزيلا لك.

محمد سعد
05-08-2007, 01:21 AM
كلامك صواب، لأن موضوع ما يسمى " السرقات الشعرية" والتي سماها أبو هلال العسكري: الأخذ الحسن والأخذ القبيح، هو النقد الأدبي، أما اتصال السرقات بالتناص فموضوع جميل سأربط بينها آخر الموضوع

محمد سعد
05-08-2007, 01:35 AM
حسن الابتداء أو براعة الاستهلال: هو أن يجعل أول الكلام رقيقًا سهلا، واضح المعاني، مستقلاً عما بعده، مناسباً للمقام؛ بحيث يجذب السامع إلى الإصغاء بكليته؛ لأن أول ما يقرع السمع؛ وبه يعرف مما عنده.قال ابن رشيق: إن حسن الافتتاح داعية الإنشراح ومطية النجاح وذلك مثل قول الشاعر:
المجد عوفي إذ عوفيت والكرم.... وزال عنك إلى أعدائك السقم
وتزداد براعة المطلع حسنًا إذ دلت على المقصود بإشارة لطيفة، وتسمى براعة الاستهلال(1) هي أن يأتي الناظم او الناثر : في ابتداء كلامه بما يدل على مقصود منه، بالإشارة لا بالتصريح. قال أبو محمد الخازن مهنأ الصاحب بن عباد بمولود:
بشرى فقد أنجز الاقبال ما وعدا... وكوكب المجد في أفق العلا صعدا
وقول غيره في التهنئة ببناء قصر:
قصر عليه تحية وسلام.... خلعت عليه جمالها الأيام
وقول شوقي :
أجل وإن طال الزمان موافي.... أخلى يديك من الخليل الوافي
(1)وبراعة الطلب، هي أن يشير الطالب إلى ما في نفسه، دون ان يصرح بالطلب، نحو: " ونادى نوح ربه فقال رب إن ابني من اهلي إشارة إلى طلب النجاة لابنه. وكقوله:
وفي النفس حاجات وفيك فطانة.... سكوتي بيان عنها وخطاب

محمد سعد
05-08-2007, 02:19 AM
سابعاً: التخلص: وهو الخروج والانتقال مما ابتديء به الكلام إلى الغرض المقصود، برابطة تجعل المعاني آخذاً بعضها برقاب بعض، بحيث لا يشعر السامع بالانتقال من نسيب إلى مدح أو غيره لشدة الالتئام والانسجام ومنه قول الشاعر:
وإذا جلست إلى المدام وشربها...فاجعل حديثك كله في الكاس
وإذا نزعت عن الغواية فليكن....(الله) ذاك النزع لا الناس
وإذا أردت مديح قوم لم تلم....في مدحهم فامدح (بني العباس)
وقوله:
دعت النوى بفراقهم فتشتتوا...وقضى الزمان ببينهم فتبددوا
ثامنًا: حسن الانتهاء: ويقال له: حسن الختام: وهو أن يجعل المتكلم أخر كلامه عذب اللفظ، حسن السبك، صحيح المعنى، مشعراً بالتمام حتى تتحقق " براعة المقطع" بحسن الختام إذ هو آخر ما يبقى منه في الاستماع وربما حفظ من بين ساءر الكلام لقرب العهد به
يعني: أن يكون آخر الكلام مستعذبا حسنا لتبقى للذته في الأسماع مؤذنا بالانتهاء بحيث لا يبقى تشوقا إلى ما وراءه كقول أبي نواس:
وإني جدير إذ بلغتك بالمنى....وأنت بما أمنت فيك جدير
فإن تولني منك الجميل فأهله...وألا فإني عاذر وشكور
وقول غيره:
بقيت بقاء الدهر يا كهف أهله...وهذا دعاء للبرية شامل
وقال ابن حجة:
عليك سلام نشره كلما بدى... به يتغالى الطيب والمسك يختم
انتهى بحمد الله

الأسد
05-08-2007, 03:51 AM
جزاك الله خير أخي محمد , وبارك في جهودك , واصل فنحن متعطشون لمثل هذا العرض الموجز المفيد , جعله الله في ميزان حسناتك.

سيبويه العرب
05-08-2007, 08:34 AM
استاذي الفاضل محمد جزاك الله عنا خيرا وأعانك علي المزيد والذي ندعو المولي عز وجهل ان يجعل ثمرة جهدك في ميزان حسناتك اللهم امين

محمد سعد
05-08-2007, 02:04 PM
اشكر لكم إخوتي هذا المرور على ما أكتب، وأعاننا الله على ما فيه الخير لأمتنا، أرجو من إخوتي متابعة ما سأكتبه عن الجناس وأنواعه ففيه الجديد والجميل.