المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : من بلاغة النبي (صلى الله عليه وسلم)



أحمد الغنام
25-08-2007, 10:31 AM
هذا موضوع احببت أن أنقله لكم مع الرجاء من الأخوة والأخوات المشاركة فيه وذلك لاثرائه طلباً للأجر قبل الفائدة بارك الله في الجميع :

هذه صورة من بلاغة النبي صلى الله عليه وسلم وهي منقولة عن كتاب "إعجاز القرآن والبلاغة النبوية"لمصطفى صادق الرافعي


هدنة على دخن

هذا من حديث الفتنة ، والهدنة:الصلح والموادعة والدخن :تغيّر الطعام إذا أصابه الدخان في حال طبخه فأفسد طعمه.
وهذه العبارة لا يعدلها كلام في معناها،فإن فيها لوناً من التصوير البياني لو أذيبت له اللغة كلها ماوفت به،وذلك أن الصلح إنما يكون موادعةً وليناً ،وانصرافاً عن الحرب ، وكفاً عن الأذى،وهذه كلها من عواطف القلوب الرحيمة فإذا بني الصلح على فسادٍ، وكان لعلةٍ من العلل،غلب ذلك على القلوب فأفسدها،حتى لايسترح غيره من أفعالها،كما يغلب الدخن على الطعام،فلا يجد آكله إلا رائحة هذا الدخان،والطعام من بعد ذلك مشوب مفسد. فهذا في تصوير معنى الفساد الذي تنطوي عليه القلوب الواغرة،وثم لونٌ آخر في صفة هذا المعنى ، وهو اللون المظلم الذي تنصبغ به النية "السوداء" وقد أظهرته في تصوير الكلام لفظة"الدخن".
ثم معنى ثالث،وهو النكتة التي من أجلها اختيرت هذه اللفظة بعينها،وكانت سر البيان في العبارة كلها،وبها فضلت كل عبارة تكون في هذا المعنى وذلك أن الصلح لايكون إلا أن تطفأ الحرب. فهذه الحرب قد طفئت نارها بما سوف يكون فيها نار أخرى . كما يلقى الحطب الرطب على النار تخبو به قليلاً،ثم يستوقد فيستعر فإذا هي نار تلظى،وما كان فوقه الدخان فإن النار ولا جرم من تحته,وهذا كله تصوير لدقائق المعنى كما ترى،حتى ليس في الهدنة التي تلك صفتها معنى من المعاني يمكن أن يتصور في العقل إلا وجدت اللون البياني يصوره في تلك اللفظة لفظة"الدخن".

يتبع....

محمد سعد
25-08-2007, 10:57 AM
المجاز المرسل في اللفظ المركب: هو لفظ مركب يستعمل بهيئته التركيبية في غير المعنى الذي وُضِعَتْ له صيغة جملته في اصطلاح التخاطب، لعلاقة غير المشابهة، مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي.
ويكون هذا المجاز في قسمين:
القسم الأول: المركّبات الخبرية
القسم الثاني : المركّبات الإنشائية
أما المركبات الخبيرة: فقد تخرج عن دلالتها الخبرية مجازاً للدلالة بها على معنى آخر، فمنها ما يلي:
الخبر المسوق للدعاء ومن أمثلته:
قول الرسول:= بشان المتحللين من إحرامهم بالحلق أو التقصير على ما روي الإمام أحمد بسنده إلى يحيى بن حصين ، قال : سمعت جدتَّي تقول:
سمعت نبي الله := بعرفات يخطُبُ يقول:
" غفر الله للمحلقين ،غفر الله للمحلقين، غفر الله للمحلقين"
قالوا: والمقصرين؟
فقال: " والمقصرين" في الرابعة.
الصيفة صيغة إخبار، وقد استُعملت في الدعاء
والغرض البياني الرجاء والتفاؤل بتحقيق المدعوّ به.

محمد سعد
25-08-2007, 11:02 AM
أخي أحمد المحترم أنت سبقتني في الكتابة وهذا ليس مستغرب منك لأنك سباق للخير ولذلك أرجو نقل مشاركتي " من بلاغة النبي" وضمها إلى مشاركتك وسوف أكمل في الموضوع لأنه موضوع ثري بالفائدة . مع الشكر الجزيل .

أحمد الغنام
25-08-2007, 11:13 AM
بارك الله فيك أخي محمد ...القلوب عند بعضها وهذه دليل حب الفائدة بخدمة لغتنا العربية وبلاغة أحاديث النبي والذي أوتي جوامع الكلم صلى الله عليه وسلم ،أثابك الله خير مايثيب عباده المتقين .

قطرة ندى
25-08-2007, 11:55 AM
جزيتم خيرا. لاحرمكم الله أجر ما نقلتم::

عودتمانا دائما على المفيد، فلكم منا كل الشكر::

أحمد الغنام
25-08-2007, 12:18 PM
بارك الله فيك أختي الكريمة قطرة ندى وجزاك خير الجزاء وأوفاه نفعنا الله بك...

محمد سعد
25-08-2007, 02:58 PM
المجاز المرسل المركب : المركب الإنشائي
قد يخرج المركب الإنشائي مجازاً عن معناه للدلالة بها على معانٍ أُخرى، منها ما يلي:
•إطلاق الأمر والنَّهي مُراداً به الإخبار مجازاً ومن أمثلته من الحديث النبوي الشريف :
قول الرسول (ص) كما جاء في الحديث النبوي الصحيح:
" مَنْ كَذَبَ علىَّ مُتعمداً فليتبَوَّأ مَقعَهده من النَّار" فليتبوَّأ: الصيغة إنشائية فيها معنى الأمر ، والمراد الإخبار بأنهم سيتبوؤن مقعدهم من النار، أي: سيقيمون به.
يقال لغة : تبوَّأ المكان وتبوأ به، إذ نزله وأقام به.
والعلاقة السببية بين الأمر والخبر هنا ، إذ الأمر مستعمل أولاً بمعنى الدعاء، إذ يطلب في الرسول من ربه ، ودعاء الرسول على من كذب عليه متعمداً بهذا التبوُّء متحقق الاستجابة فهذا الكاذب سيتبوَّأ مقعده من النار حتماً.
أو نقول: صيغة الأمر مستعملة بمعنى الوعيد والعلاقة بين الأمر والوعيد أنَّ أمر التنفيذ الجزائي يلزم عنه وعيد بالجزاء ، فالعلاقة هي اللزوم، فجرى استعمال الأمر في الوعيد بما سيحدث من جزاء، ولو كان مقرر الجزاء غير مستعمل صيغة الامر

أحمد الغنام
27-08-2007, 09:13 AM
قبس من جوامع الكلم ـ قصد في اللفظ، وبلاغة في المعنى


إبراهيم محمود

إن المستقرىء لأحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم سيقف على مزيّة للنبي لا تكون لغيره، فهي من سمات البلاغة النبوية التي هي سبيل لإدراك حقائق الشريعة بلسان عربي مبين، هذه السمة هي اجتماع كلامه وقلّته مع غزرة معناه وإحاطته وشموله وهي ما يطلق عليها العلماء: جوامع الكلم.

وسنقف في هذه العجالة على عدد من أحاديثه صلى الله عليه وسلم تعد أركانا للشريعة بما اشتملت عليه من اتساع المعنى وإحكام الأسلوب مع اجتماع الكلام وقلّة الألفاظ.

(1) ـ "عن أبي رقيّة تميم بن أوس الداري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الدين النصيحة قلنا: لمن، قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم" (رواه مسلم).

لعلّ هذا الحديث من الأحاديث الكليّة الجامعة لحقوق الله ورسوله، وكل هذا مجموع في لفظ النصيحة، والنصح لغة الخلوص من الشوائب، والعسل الناصح الخالص وقيل: النصح الالتئام والجمع، ولا جرم أن الناصح يريد الخلاص والالتئام للمنصوح وفي قول النبي "الدين النصيحة: إجمال يدل على أن جلّ الدين وعماده قائم على النصيحة فهذا مثل قوله: "الحج عرفة" و"الدعاء هو العبادة" وأشباه ذلك.

"قلنا:لمن" واللام هنا للاستحقاق أي: من يستحقها؟ فأجابهم النبي "الله" وهي كلمة جامعة لحق الله في الواجب والمستحب، وجامعة لمفهوم الإيمان بربو بيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.

وأما النصيحة لكتاب الله سبحانه فبالإيمان بأنه كلام لله وتنزيله، لا يشبهه شيء من كلام الناس، والكتاب هنا القرآن ومن حقه تلاوته والخشوع في ذلك، والذب عنه والوقوف مع أحكامه، واليقين بأنه يهدي للتي هي أقوم.

وأما النصيحة لرسوله فتكون بطاعة الرسول فيما أمر وتصديقه فيما أخبر والانتهاء عمّا نهى عنه وزجر وألا يعبد الله إلا بما شرع على لسان نبيّه.

وأما النصح لأئمة المسلمين فبمعاونتهم على الحق وطاعتهم، وتذكيره برفق وإعلامهم بما غفلوا عنه، وتأليف القلوب لهم، ولهذه النصيحة شروط وضوابط مقررة في كتب أهل العلم، وأما نصيحة عامة المسلمين فإرشادهم لمصالحهم في آخرتهم ودنياهم وأمرهم بالمعروف ونهيهم عن المنكر، فكل حق للمسلم على المسلم يدخل في النصح لعامة المسلمين.

إن هذا الحديث جمع كلّ ما تقدم بأخصر عبارة وأفصح بيان وجمع كما يقول بعض العلماء ـ خيري الدنيا والآخرة.

(2) ـ "عن أبي محمد الحسن بن علي بن أبي طالب سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم وريحانته رضي الله عنهما قال: حفظت من رسول الله صلى الله عليه وسلم : دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" (رواه الترمذي والنسائي وقال الترمذي حديث حسن صحيح).

كلام بيّن فصل جامع موجز اشتمل على معان واسعة الأمداء والآفاق، فالحسن رضي الله عنه يقول:"حفظت" وفي هذا إشارة إلى أهمية المحفوظ وشرفه، وإن معنى هذا الحديث قريب من قول النبي في حديث النعمان بن بشير" فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام" وقول النبي صلى الله عليه وسلم :"فدع ما يريبك" إشارة إلى كل ما فيه شك وريب فما كان هذا سبيله ففيه رصيد من عدم الطمأنينة، فلا بد من تركه إلى ما هو يقين وطمأنينة، فترك المشتبهات إلى أمر يقيني هو أصل عام، فالحديث يدل على هذه القاعدة العظيمة، في أن المسلم يبحث عن اليقين دوما في كل أموره، وإذا أشبه أمر في حلال أو حرام فإنه يتركه إلى اليقين أو إلى ما هو حلال في يقينه بل إن العبادات والشعائر كلها قائمة على اليقين "وإن الظهر لا يغني من الحق شيئا" وإذا تقرر ذلك فإن للحديث تكملة وهي قول النبي صلى الله عليه وسلم " فإن الخير طمأنينة وإن الكذب ريبه"، ومن هنا كان هذا الحديث أصلا في الورع وترك المشتبهات، وقد قال بعض السلف: "إذا أتاني أمر فيه ريبة تركته" ولا سيما عند المخبتين المخلصين، وفي هذا راحة النفس وطمأنينة القلب.

(3) ـ عن حذيفة بن اليمان ـ رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا، فأيّ قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء، وأيّ قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء، حتى تصير على قلبين: على أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود مربادٌ كالكوز مجحيا، لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما شرب من هواه" (رواه مسلم).

إن نظرة متأنيّة إلى السياق النبوي السابق تقدّم لنا تحليلا نفسيا لواقع الفتن التي ستعصف بالأمة الإسلامية، ويقدم لنا ا لسياق ذلك عن طريق التمثيل فعرض الفتن والمحن أشبه بالحصير، مثلما تجمع الحصير ونسج بالعود حتى يصير حصيرا، كذلك الفتن تتجمع حتى تعصف بالإنسان وتستبد به.

وما أشبه القلب الذي أشربه بالإناء المقلوب الذي لا ينفع لسائل ، فهو أسود مرباد قذر، وهذا حال من غرق في بحر الفتن حتى أصبح كريشة في مهب الريح وتستوقفنا طريقة عرض النبي عليه السلام لهذه الفتن، وما يلفّ هذا العرض من رهبة وهلع في طريقة العرض التدرجي "عودا عودا" ثم تأتي التضادات والتوازيات والتنويع، "فأيّ قلب أشربها نكتت سوداء، وأيّ قلب أنكرها نكتت فيه نكته بيضاء" وتأمل في "أشربه وأنكرها" لفظان متشابهان في البناء متضادان في المعنى وكذا "بيضاء وسوداء" ، وكذلك الصفا الصلب والكوز اللين الرخو، ثم تتوالى النتائج، فالفائز الناجي "لا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض" وأما الهالك فيوصف بأنه" مرباد" مشبّها بالكوز ومجخيا أي منكوسا ، وهذا يدل على انتكاس القلب.

والحديث كما هو ظاهر بدأ بالإجمال والتأصيل "تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا" وفي هذا الإجمال من التشويق ما فيه، ثم يأتي التفصيل وما فيه من عرض للجزئيات في تضاد وتمثيل يجعل المعنى جليا كأنه ماثل أمام البصر.

إنه البيان النبوي الذي سار وفق سياق موجز يحذر المؤمن من مزالق الفتن، والحديث يشي بأهمية المحافظة عل الطاعة في حفظ الإيمان والتحذير من المعصية والإفتتان ببهارج الدنيا المادية والفكرية كل ذلك حرصا على بقاء الخيرية في هذه الأمة "كنتم خير أمة أخرجت للناس". ولا ريب أن هذه الخيريّة لن تدوم ما لم تتحصّن الأمة من عوامل الفتن التي تموج موج البحر.

(4) ـ "عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلّم: أوصني،قال: لا تغضب، فردّد مرارا، قال: لا تغضب" (رواه البخاري).

عند التأمل في هذا السياق النبوي البيّن نرى أن إفادة من طلب الوصيّة بشيء واحد فقط يكون أدعى للاهتمام وتطبيق الوصيّة ، والوصيّة تحمل في أصل معناها التوجه نحو الخير،فقول الأعرابي: أوصني أي: دلني على كلام تخصني فيه من الخير ، وقوله عليه السلام "لا تغضب" فيه دلالة على أن الموصى ينبغي ألا يتخلف عن هذه الوصية، ولهذه العبارة موردان:

الأولى: لا تغضب: أي إذا أتت دواعي الغضب فكظم غيظك، قال تعالى: (والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس) وفي الحديث الصحيح: "من كظم غيظاً وهو قادر على إنفاذه دعى على رؤوس الخلائق يوم القيامة".

الثانية: لا تغضب أي: لا تسع فيما يغضبك لأنه من المتقرر أن الوسائل تؤدي إلى الغايات ، فإذا علمت أن هذا الأمر سيؤدي إلى ما فيه إغضابك فعليك ألا تسعى في هذه الوسائل،فالنهي عن الغضب فيه نهي عن إنفاذ الغضب وغشيان وسائله ولات ساعة مندم.

من أجل هذا كله كان التأكيد النبوي في السياق السابق ضروريا لعلاج هذا الداء الوبيل ودواعيه.

وبعد هذه الجولة القصيرة في رحاب هذه الأحاديث يتبيّن لنا أن المعاني الجمّة والأحكام الكثيرة استجمعها عليه السلام في لفظ موجز معبر.

كيف لا وقد قالت عائشة رضي الله عنها: "ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسرد كسردكم هذا ولكن كان يحدّث حديثا لو عده العادّ لأحصاه" وهو كلام محفوف بنور الوحي وضياء اليقين "وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى".

فإن كان ذلك كذلك فهيهات أن يعتري كلامه لبس أو يتخونه نقص، وليس إحكام الأداء وروعة، الفصاحة وعذوبة المنطق وسلاسة النظم إلا صفات كان عليه السلام هو رائدها ومالك زمامها.

أحمد الغنام
28-08-2007, 11:10 AM
"تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا، فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ، وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ..."، قال النووي: ((أَيْ: تُعاد وتُكرَّر شيئًا بعد شيء...وذَلكَ أَنَّ نَاسج الحَصير عند العرَب كُلَّمَا صنع عودًا أخذ آخَر ونسجَه، فشبَّه عرض الفِتَن عَلى القلُوب وَاحدة بعد أخرى بعرض قضبان الحصير على صَانِعهَا وَاحدًا بعد واحد)) ، ووجه الشبه صورة مركبة من ضمّ أشياء متفرِّقة إلى بعضها تدريجيـًّا، وهذا التجسيد للمعنى بصورة متحرِّكة يقرِّب صورة الفتنة التي يغلب عليها الخفاء إلى الأفهام، ويجسِّدها أمام الأعين؛ حتى تتملاها وتدرك خطرها.
وهنا وقفة في تملِّي إبداع الصورة:
- يبرز البعد التخييلي في الصورة والعمق من اصطفاء ألفاظ موحية مصوِّرة تبثُّ المعنى في الأذهان نحو قوله: (أشربها) الذي يوحي بسرعة تأثر القلوب بالفتن، ودخول الفتن فِيهِا دُخُولاًَ تَامًّا، وتغلغلها في النفس، ومن ذلك قولهم: (( ثَوْب مُشْرَب بِحُمْرَةٍ : أَيْ خَالَطَتْهُ الْحُمْرَة مُخَالَطَة لا اِنْفِكَاك لَهَا)) يمنح التكرير الصورة تدريجًا في تشرُّب القلب للفتنة بطريقة إبليس الذي اكتسب خبرة طويلة في إفساد القلوب بالفتن والشبهات والشهوات.
- تبرز خطورة الانغماس في الفتن بالألفاظ (نكتت فيه نكتة)، (( قال: ابن دُريد وغيره : كُلّ نُقطَة فِي شَيْء بخلافِ لونه فهو نَكْت)) .
- تضفي الألوان على الصورة بعدًا حسيًّا بصريًّا، ويسهم التضاد (سوداء، بيضاء) في التمييز بين الحالتين وتجسيد البون الشاسع بينهما.
- استمداد الصورة من بيئة العرب يزيد من قوة تأثيرها؛ لتدركها أفهامهم بيسر وسهولة، فإذا العقل يتمثل طريقة عرض الفتن أمامه شاخصة من معرفته بالتأليف بين أعواد الحصير تدريجـيًّا عودًا عودًا.
وبهذه الصورة يتحقق الغرض الأساس من التشبيه وهو بيان مقدار الصفة مع تحسين القلوب المؤمنة، وتقبيح القلوب الكافرة؛ لينساب إلى النفس معنى الحذر من الفتن.
ومن براعة البيان النبوي عرض المعنى الواحد في صور متعددة أو ما يسمى بتصريف القول أو الاقتدار، ففي التحذير من الفتن والحثّ على الأعمال الصالحة، صورة أخرى يجلِّيها قول رَسُولَ اللَّهِ "بَادِرُوا بِالأعْمَالِ فِتَنًا كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، يَبِيعُ دِينَهُ بِعَرَضٍ مِنْ الدُّنْيَا" أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة..
..شُبِّهت الفتن هنا بقطع الليل المظلـم، تمثيل للمعنوي بصورة حسية بصرية تقرِّبه للأذهان.
وهنا وقفة مع بلاغة الصورة في تأدية المعنى:
- انتقاء لفظ (بادروا) فالمبادرة المسارعة بإدراك الشيء قبل فواته أو بدفعه قبل وقوعه، ليتحقق منها الغرض الأساس الذي قامت من أجله الصورة.
- إيثار التـعبير بـ (قطع الليل المظلم) دون الليل المظلم فيه تجسيد لتكاثف الظلام في صورة حسية، فكأنما هو قطع كثيرة بعضها فوق بعض إذا خرج المرء من واحدة سقط في أخرى.. فتن متراكبة متراكمة لا يجلوها قليل من العمل الصالح مثلما تتكاثف قطع الليل المظلم فلا يبددها بصيص نور بل تحتاج إلى ضوء متوهج، وفي هذا إشارة إلى أن الأعمال الصالحة في فتن الحياة كالمصابيح المتألقة في قطع الظلام الحالك، فهي سلاح المسلم في كل ملمة.
- المقابلة في (يُصْبِحُ الرَّجُلُ مُؤْمِنًا وَيُمْسِي كَافِرًا، أَوْ يُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا، وفيها يتجلى الفرق بين الصورتين لتتميز أولاهما بنصاعتها في مقابل قتامة الأخرى وإظلامها، (( (يصبح الرجل مؤمنًا) أي: موصوفا بأصل الإيمان أو بكماله، (ويمسي كافرًا) أي: حقيقة، أو كافرًا للنعمة أو مشابها للكفرة أو عاملاً عمل الكافر، وقيل المعنى يصبح محرِّمًا ما حرمه الله، ويمسي مستحلاًّ إياه وبالعكس!)) .
وبتآخي أجزاء الصورة يتحقّق غرض التشبيه بالدعوة إلى ((المبادرة إلى الأعمال الصالحة قبل تعذُّرها، والاشتغال عنها بما يحدث من الفتن الشاغلة المتكاثرة المتراكمة كتراكم ظلام الليل المظلم لا المقمر، ووصف نوعًا من شدائد تلك الفتن، وهو أنه يمسي مؤمنًا، ثم يصبح كافرًا أو عكسه... وهذا لعظم الفتن! ينقلب الإنسان في اليوم الواحد هذا الانقلاب!)) .

أحمد الغنام
29-08-2007, 08:28 AM
قد يأتي البيان النبوي على شكل تصوير قصصيّ موجز متحرِّك حافل بالحركة والصوت مما يضفي عليه واقعية تتمثّلها النفوس، فتستجيب إليها، وتدرك مراميها البعيدة..
كما في حديث أَنَس بْن مَالِكٍ عن رَسُولُ اللَّهِ "لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأَرْضِ فَلاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأَيِسَ مِنْهَا، فَأَتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا قَدْ أَيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ؛ إِذَا هُوَ بِهَا قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأَخَذَ بِخِطَامِهَا! ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ أَنْتَ عَبْدِي وَأَنَا رَبُّكَ! أَخْطَأَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ!"( أخرجه مسلم من حديث أنس بن مالك وغيره، رقم الحديث : 4932).
قصة سريعة وقصيرة مكتملة الجوانب تصوِّر مشهدًا نابضًا بالأفعال والحركات السريعة المتلاحقة، لتنقل الإحساس برحمة قيُّوم السموات والأرض وفرحته بتوبة عبده، فهو يعلم فيه سمات الضعف البشريّ وسيطرة النـزوات والشهوات، فلم يتركه فريسة الذنب، بل رحمه وفتح أمامه باب التوبة.
سُبك هذا المعنى المجرَّد الغيـبي بصورة المحسوس المشاهد، وتتجلّى بلاغة تصويره في انتقاء كلمات موحية وعبارات دقيقة التعبير عن معانيها منها:
- تأدية التشبيه بأفعل التفضيل (أشدّ فرحًا) ليجلِّي رحمة الله بعبده وسعة فضله وهو الغنيّ عن عباده.
- الإضافة في (عبده) للتكريم في مقام الامتنان.
- التعبير بـ (على راحلته) لإفادة التمكُّن وتمام السيطرة.
- (فلاة) توحي بالسعة وترامي الأطراف، ويستتبع ذلك الخوف من الضياع.
- (فانفلتت منه) تدلّ صيغة المطاوعة على انفلات السيطرة وفقد التحكم.
- (وعليها طعامه وشرابه) جملة حالية توحي بالضياع واليأس القاتل.
- تكرار اليأس (فأيس منها... وقد أيس منها) ليجلي استبعاد الرجوع في المشبه به، فتشع منة الله بالتوبة.
ومن هذه الأجزاء تكتمل صورة البيان لتشكل المقصد الأساس من الحديث وهو الحث على التوبة وتقرير رحمة الله بعباده فهو التواب الرحيم، مع غناه عن عباده.

د.سليمان خاطر
29-08-2007, 02:40 PM
أحبابي الكرام ،بارك الله فيكم وشكر لكم جهدكم هذا العظيم،وبهذه المناسبة أين أجد الكتب التالية في البلاغة النبوية، وهو موضوع يشغل بالي منذ مدة طويلة :
1-البيان النبوي ، للدكتور محمد رجب البيومي .
2-الحديث النبوي من الوجهة البلاغية ،للدكتور عز الدين علي السيد .
3-أي كتاب في البلاغة النبوية أو الحديث النبوي من الوجهة البلاغية غير كتاب الرافعي رحمه الله .

محمد سعد
30-08-2007, 01:12 AM
أخي د. بشر حفظه الله
تحية عطرة، يتوفر لدي الكتب التالية في البلاغة النبوية:
البيان النبوي: محمد رجب بيومي
من روائع البيان النبوي: دراسة أدبية تحليلية : مصطفى عبد الواحد
أسرار البيان النبوي : أحمد محمد علي
البيان النبوي ، مدخل ونصوص
كيف يمكن أن اوصل هذه الكتب إليك ، إذا أردت أرجو التواصل على بريدي الإلكتروني ، مع كل الحب والتقدير

د.سليمان خاطر
30-08-2007, 12:05 PM
أخي الكريم الأستاذ محمد سعد،كرم شامي معهود والشيء من معدنه لا يستغرب،وسترى رسالتي في بريدك اليوم إن شاء الله،وبارك الله فيك وجزاك الله خيرا.
وبهذه المناسبة هنالك استشارات في موضوع(استشارات الرسائل العلمية في النحو والصرف واللغة)بمنتدى الدراسات العليا الذي تشرف من قبل بمشاركتكم، أحتاج إلى رأيكم فيها،فأرجو أن تتكرم علينا بالمرور من هناك،فتفيدنا،ونحب أن تبقى معنا هناك للإسهام في مساعدة إخوتنا وأخواتنا طلاب الدراسات العليا،خاصة فيما يتعلق بعلم اللغة.ولك خالص ودي وكثير شكري.

أحمد الغنام
31-08-2007, 08:58 AM
بارك الله فيك د.بشر على اهتمامك بالموضوع ونرجو أن تشاركنا فيه ،وجزى الله خيراً اخينا محمد على كرمه في استجابته بالكتب، بادرة طيبة ان يتم التواصل بين اعضاء أسرة الفصيح...

أحمد الغنام
31-08-2007, 08:59 AM
بلاغة الاستعارة في البيان النبوي.
اتسمت استعارات الحديث الشريف بطابع الجِدّة المستمرة، واستغلال الإمكانات اللُّغويَّة الثرَّة لخدمة الأفكار والانفعالات.
ووسْمها بالخصوصيَّة والتميُّز. فهي مستعصية على البِلى محافظة على صفتها الفنيـّة، ومضمونها الخلقيّ الرفيع،
والمناسبة بين طرفيهـا ظاهرة قويَّة، وألفاظهـا مُنتقـاة مُوحية مُؤتلِفة تجعل القارىء يحـسُّ بالمعنى أتمَّ إحساس،
إذ تصوِّر المنظر للعين، وتنقل الصوت للأذن، وتجعل المعنويَّ ملموسًا محسًّا، كما تمتاز بالحياة والتجدُّد بخلاف غيرها
من الاستعارات التي تُولَد (( ويذهب الزمن بطراءتها وتشيخ ثُمَّ تموت؛ فتفقد قدرتها على الاستثـارة، ويتمُّ تمثُّلها في اللُّغة فيما يمكن
تسميته الاستعـارات الميتـة أو الذابلة))، بينما تتألَّق الاستعارة في البيان النبويّ برموزها الحيّة الخصبة،
وتُعنى بتصوير الحالات النفسيَّة باقتطاف جوهر الظاهرة الخارجيَّة، وإشباع صفاتها المخصوصة بالقِيَم النفسيَّة
لتنتِج عنها صورًا إيحائيَّة مدهشة تضيء دلالات غير متوقَّعة.
ومما ورد من الاستعارة في الأحاديث النبوية قول أَبِي هُرَيْرَةَ عن رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم:
"مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ عَلِمَهُ ثُمَّ كَتَمَهُ، أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ" .
أخرجه الترمذي من حديث أبي هريرة، وقال حديث حسن، رقم الحديث : 2573، وابن ماجه، رقم الحديث: 262 ، وأبو داود، رقم الحديث: 3173
ذكر المباركفوري في معنى الحديث: (((ثم كتمه) بعدم الجواب أو بمنع الكتاب.
(ألجم) أي أدخل في فمه لجام؛ لأنه موضع خروج العلم والكلام. قال الطيبي: شبه ما يوضع في فيه من النار بلجام في فم الدابة،
(بلجام من نار) مكافأة له حيث ألجم نفسه بالسكوت، وشبِّه بالحيوان الذي سخر ومنع من قصده ما يريده، فإن العالم من شأنه أن يدعو إلى الحق)) .
فالاستعارة هنا تجرى على الوجهين مكنية وتصريحية ولعل إجراءها على المكنية أعمق في أداء المعنى؛ إذ يشبّه الإنسان الذي يكتم العلم بحيوان واستعير له اللجام على التخييل، ولا يخفى ما تنطوي عليه الصورة من تجسيم للفكرة، لأن الذي يعلم يغلق فمه دون توصيل العلم، وفي التعبير بـ (ألجم ولجام) إشارة إلى الهبوط إلى المستوى البهيمي الحيواني، ليتحقق الغرض من التصوير وهو تقبيح صفة كتم العلم في المشبه والتنفير منها .

د.سليمان خاطر
31-08-2007, 09:41 AM
شكرا لكم أخي الكريم الأستاذ أحمد الغنام،وجزاكم الله خيرا على ما تبذلونه من جهد كبير مبارك في هذا الموضوع وغيره في الفصيح،وما زلت أستمتع بقراءة ما تكرمتم به هنا بشيء من التأني ،وربما شاركتكم فيه إذا وجدت ما أشارككم به.بارك الله فيكم.

محمد سعد
03-09-2007, 12:44 AM
ومن الإطناب قول النبي := : " يابن آدم تؤتى كل يوم برزقك وأنت تحزن وينقُ كل يوم من أجلك وأنت تفرح. تُعطي ما يكفيك وتطلب ما يطغيك، لا من كثير تشبع، ولا بقليل تقنع .
فاصغ سمعك أيها الناظر إلى هذا الإطناب البالغ في الموعظة كل غاية والمتجاوز في النصيحة كلَّ حدونهاية

محمد سعد
03-09-2007, 05:33 PM
ومن الإيجاز الرشيق قوله := في طلب الرزق: " إنَّ الرزق ليَطلُبُ الرجلَ كما يطلبُله أجله"
وقوله := الرزق رزقان رزق تطلبه ورزق يطلبك .

محمد سعد
07-09-2007, 08:33 PM
وهذه شذورٌ من قوله صلى الله عليه وسلم، الصريح الفصيح، العزيز الوَجيز، المتضمن بقليل من المباني كثيرَ المعاني: قوله للأنصار: "إنكم لَتقلُّون عند الطمع، وتَكْثُرون عند الفَزَع".
وقوله عليه الصلاة والسلام: "المسلمون تتكافأُ دماؤهم، ويَسْعى بذمتهم أدْناهم، وهم يَد على مَن سِوَاهم". الناس كإبل مائةٌ لا تجدُ فيها راحلة". "إياكم وخَضْرَاء الدِّمَنِ". "كل الصَيْدِ في جَوْفِ الفرَا" - قاله لأبي سُفْيان صخر بن حرب-. "الناسُ معادن، خيارُهم في الجاهلية خيارُهم في الإسلام إذا فَقَهُوا". "المؤمن للمُؤْمن كالبنيان يَشدُ بعضُه بعضاً". "أصحابي كالنجوم بأيِّهم اقتديتم اهتديتُم". "المتشبع بما لم يُعْطَ كلابس ثوبَيْ زورٍ". "المرأة كالضلع إن رُمتَ قوامها كسَرْتها، وإن دَاريتَهَا استمتعت بها". "اليدُ العليا خير من اليد السفلى". "مَطل الغنيَ ظُلم". "يد اللّه مع الجماعة". "الحياءُ شُعْبَةٌ من الإيمان، مثلُ أبي بكر كالقَطْر، أينما وقعَ نَفَع". "لا تجعلوني في أَعْجَاز كتبكم كقَدح الراكب". "أربعة من كنوز الجنة: كتمان الصَّدَقة والمرض والمصيبة والفاقة". "جنة الرجل دارُه". "الناس نيام فإذا ماتوا انتبهُوا". "كفى بالسلامة داءً". "إنكم لن تَسَعُوا الناسَ بأموالكم، فَسَعُوهم بأخلاقكم". "ما قلَّ وكفى خيرٌ مِمَّا كثر وألهى"." كلٌّ مُيَسرٌ لما خُلِقَ له". "اليمين حِنْثٌ أو مَنْدَمة". "دَعْ ما يَريبك إلى ما لا يريبك". "اُنْصُرْ أَخاكَ ظالماً كان أو مظلوماً". "احترسوا من الناس بِسُوءِ الظّنّ". "الندمُ تَوْبة". "انتِظارُ الفرج عبادة". "نعم صَوْمَعة الرجل بيتُهُ". "المستشير مُعان والمستشار مؤتمن". "المرءُ كثير بأخيه". "إنَّ للقلوب صَدأ كصدإ الحديد وجِلاؤُها الاستغفار". "اليوم الرهان وغَداً السباق، والْجَنَّةُ الغايةُ". "كلُّ مَنْ في الدنيا ضيف، وما في يديه عاريةٌ، والضيف مُرْتحِل، والعاريَّة مؤدَاة".

محمد سعد
11-09-2007, 05:43 PM
من جوامع النبي := في التجنيس عليه السلام
"الظلم ظلمات يوم القيامة". "إن ذا الوجهين لا يكون وجيهاً عند الله". "المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده". "المؤمن من أمنه الناس على أنفسهم وأموالهم". "لا إيمان لمن لا أمانة له".

محمد سعد
11-09-2007, 05:44 PM
من مطابقاته عليه السلام
"حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات". "الناس نيام فإذا ماتوا انتبهوا". "كفى بالسلامة دواء". "إن الله يبغض البخيل". "حياة السخي بعد موته". "جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها". "احذروا من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره". "أنظروا إلى من تحتكم ولا تنظروا إلى من فوقكم". وقال عليه السلام: "إنكم لتقلون عند الفزع وتكثرون عند الطمع".

محمد سعد
11-09-2007, 05:46 PM
من استعاراته صلى الله عليه وسلم
"جنة الرجل داره". "نعم الختن القبر". "المؤمن مرآة أخيه دفن البنات من المكرمات". "من كنوز البر كتمان الصدقة والمرض والمصيبة" . "داووا مرضاكم بالصدقة". "حصنوا أموالكم بالزكاة". "صدقة السر تطفئ غضب الرب". "قد جدع الحلال أنف الغيرة". "الود والعداوة يتوارثان". "العلماء ورثة الأنبياء". "التوبة تهدم الحوبة". "ملعون من هدم بنيان الله - يعني من قتل نفساً - الحمى رائد الموت وسجن الله في الأرض". "الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر تمسحوا بالأرض فإنها بكم برة". "من ضحك ضحكة مج من العقل مجة". "اتقوا دعوة المظلوم فإنها لينة الحجاب". "الشتاء ربيع". "المؤمن قصر نهاره فصام وطال ليله فقام". "الاستماع إلى الملهوف صدقة". "الحكمة ضالة المؤمن". "اتقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور الله". "أكثروا ذكر هادم اللذات - يعني الموت - "الخمر مفتاح كل شر".

أحمد الغنام
21-10-2007, 10:56 AM
وصف رسول الله للأنصار

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار في كلام جرى: " إنكم لتكثرون عند الفزع، وتقلون عند الطمع " (من ضمن ما أورد اخي محمد سعد في مشاركته في الأعلى). الفزع في كلام العرب على وجهين: أحدهما ما تستعمله العامة تريد به الذعر، و الآخر الاستنجاد والاستصراخ، من ذلك قول سلامة بن جندل :

كنا إذا ما أتانا صارخٌ فزعٌ ... كان الصراخ له قرع الظنابيب

يقول: إذا أتانا مستغيثٌ كانت إغاثته الجد في نصرته،يقال: قرع لذلك الأمر ظنبوبه إذا جد فيه ولم يفتر، ويشتق من هذا المعنى أن يقع " فزع " في معنى " أغاث " كما قال الكلحبة اليربوعي: " قال أبو الحسن: الكلحبة لقبه، واسمه هبيرة، وهو من بني عرين بن يربوع، والنسب إليه عريني، وكثير من الناس يقول: عرني ولا يدري، وعرينة من اليمن: قال جرير يهجو عرين بن يربوع:

عرين من عرينة ليس منا ... برئت إلى عرينة من عرين
فقلت لكأسٍ ألجميها فإنما ... حللت الكثيب من زرود لأفزعا

يقول: لأغيث. وكأس: اسم جارية، وإنما أمرها بإلجام فرسه ليغيث. والظنبوب: مقدم الساق.

عن كتاب"الكامل في اللغة والأدب"للمبرد

بنت الجنوب77
23-10-2007, 06:30 PM
شكرا لمشاركاتكم المثريةوالمفيدة ونتظروا مني ماهو جيد في المستقبل

أحمد الغنام
23-10-2007, 07:18 PM
بارك الله لك أخية بانتظار مساهماتك في هذه الصفحة ولك الأجر من الله.

بنت الجنوب77
23-10-2007, 08:09 PM
شكرا أخي أحمد الغانم وجوزيت خيرا
وهذه من اقواله صلى الله عليه وسلم في جوامع الكلم مع الشرح أرجو الدعاء لي
(ياخيل الله اركبي)
الكلام للخيل والمقصود الفرسان
مجاز مرسل بعلاقة الملازمة
المعنى أركبوها للجهاد ولدفاع وفي سبيل الله تعالى وتشجيع لهم يريد أن يبث فيهم روح الجهاد وأنهم فرسان حقيقيين
والمقصود ان مكانهم على الخيل وختصاصها بالله بيان انها لاتنطلق الا في سبيله تعالى وتشريف للفرسان
إذن هذا الحديث اختص بامرين
1:تشريف للفرسان 2:وانهم لايركبون الخيل إلا في سبيل الله:

أحمد الغنام
23-10-2007, 08:11 PM
جميل منك هذا جزاك الله خير الجزاء والى المزيد ان شاء الله.
مع الرجاء التريث اثناء اعتماد الرد لمراجعته سريعا املائيا ونحويا... بوركت أختي الكريمة بنت الجنوب.