المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أيهما أصح ( استمعت إلى معان أم إلى معاني مفيدة )



إيهاب أحمد
03-09-2007, 02:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أرجو الإفادة أيهما أصح ( استمعت إلى" معان" مفيدة أم "معاني" مفيدة مع شرح القاعدة من فضلكم وبارك الله فيكم جميعا

أبو مالك العوضي
03-09-2007, 03:06 PM
المشهور في كلام العرب (إلى معانٍ)؛ لأن المنقوص النكرة تبدل ياؤه تنوينا في حالي الرفع والجر، قال ابن مالك:
وحذف يا المنقوص ذي التنوين ما ........... لم ينصب اولى من ثبوت فاعلما

أبو قصي
04-09-2007, 04:02 AM
أخي الكريمَ : إيهاب

الصوابُ : ( استمعت إلى معانٍ مفيدة ) .
ومَن زعمَ أن هذا هو المشهورُ فمخطئٌ ؛ بل لا صوابَ غيرُه ، وما استدلَّ به ففي غيرِ محلِّه .
ذلك أن قولَ ابن مالكٍ :
وحذفُ يا المنقوصِ ذي التنوين ما *** لم ينصبَ اولى من ثبوتٍ فاعلما
في الوقفِ ، لا في الوصلِ .
أما الوصلُ فلا يَجوزُ فيه في غيرِ الضرورةِ إلا ما ذكرتُ ؛ قال سيبويهِ - رحمة الله عليه ورضوانُه - : ( قالَ الخليلُ : لو قالوا هذا لكانوا خلقاءَ أن يلزموها الجرَّ والرفعَ ، كما قالوا حينَ اضطُرّوا في الشعرِ فأجروه على الأصلِ ؛ قالَ الشاعرُ الهذليّ :
أبيتُ على معاريَ واضحاتٍ ** بهن مُلوَّبٌ كدمِ العِباطِ
وقالَ الفرزدق :
فلو كان عبد الله مولًى هجوتُه ** ولكنَّ عبدَ الله مولى مواليا
فلما اضطُروا إلى ذلك في موضع لا بد لهم فيه من الحركة أخرجوه على الأصلِ ) [ الكتاب / 3 : 312 ، 313 ، هارون ] .
أما ما يشهد لهذا من قولِ ابنِ مالكٍ فقولُه :
وذا اعتلالٍ منه كالجواري ** رفعًا وجرًّا أجرِهِ كساري
قالَ الأشموني : ( ... فالأول [ يعني نحو جوارٍ ] يجري في رفعه وجره مجرَى قاضٍ وسارٍ في حذف يائه وثبوت تنوينه ؛ نحو (( ومن فوقِهم غواشٍ )) (( والفجر * وليالٍ عشرٍ )) ، وفي النصبِ مجرى دراهمَ في سلامةِ آخره وظهور فتحتِه ؛ نحو (( سيروا فيها لياليَ )) ) [ شرحه على الألفية مع حاشية الصبان / 3 : 244 ، 245 ، مطبعة البابي الحلبي ] .
وقالَ الشاطبيُّ في المقاصدِ الشافيةِ : ( وذلك لأن العربَ تفتح الياءَ في الجرّ عند الضرورة ، وتكسِرها أيضًا عند الضرورة ... فيقولون : مررتُ بجواريَ قبلُ . وهذا لا تقوله العربُ في السعةِ أصلاً ) [ شرحه على الألفيةِ / 5 : 684 ، 686 ، طبعة أم القرى ] .
ومما يدلُّ على أنه لا يجوزُ أن يقالَ : ( إلى معانيَ مفيدة ) الخبرُ المعروف عن عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي مع الفرزدقِ ؛ إذ أنكرَ عليه قولَه المتقدمَ ذكرُه مع أنه في الشعرِ ؛ فكيف في غيرِه ؟

رحمك الله يابنَ أبي إسحاقَ ؛ فكيف بك لو رأيتَ ناشئةَ زمانِنا هذا وما كانوا يفتَرونَ !
إنَّ حقًّا على الجاهلِ أن يمسكَ عليه لسانَه ، وألا يعجلَ إلى القولِ بغيرِ علمٍ ، وأن يتجانفَ عن التكثُّر والتعالُمِ .

خبِّروني ، لِمَ يأبى أحدُنا إلا أن يتكلمَ وحسبُ ، سواءٌ بالحقِّ كان كلامُه أم بالباطلِ ؛ فيكشفَ عن سوءتِه ، ويضلَّ بقولِه مَن لا يعلمُ ؟
أفلا يسعُه أن يقولَ : لا أعلمُ ؛ فيكفّ عن العربيةِ بوائقَ قلمِه ولسانِه ؟


الحجة

ابن منظور
04-09-2007, 01:43 PM
أخي الكريمَ : إيهاب

الصوابُ : ( استمعت إلى معانٍ مفيدة ) .
ومَن زعمَ أن هذا هو المشهورُ فمخطئٌ ؛ بل لا صوابَ غيرُه ، وما استدلَّ به ففي غيرِ محلِّه .

رحمك الله يابنَ أبي إسحاقَ ؛ فكيف بك لو رأيتَ ناشئةَ زمانِنا هذا وما كانوا يفتَرونَ !
إنَّ حقًّا على الجاهلِ أن يمسكَ عليه لسانَه ، وألا يعجلَ إلى القولِ بغيرِ علمٍ ، وأن يتجانفَ عن التكثُّر والتعالُمِ .

خبِّروني ، لِمَ يأبى أحدُنا إلا أن يتكلمَ وحسبُ ، سواءٌ بالحقِّ كان كلامُه أم بالباطلِ ؛ فيكشفَ عن سوءتِه ، ويضلَّ بقولِه مَن لا يعلمُ ؟
أفلا يسعُه أن يقولَ : لا أعلمُ ؛ فيكفّ عن العربيةِ بوائقَ قلمِه ولسانِه ؟


الحجة
الأخ الحجة ، ألا ترى أنك قسوت على ناشئة زماننا ؟
ثم إننى أرى أن إبداء الرأى فيه مصلحة لمبديه قبل مستمعيه ، لأن كتمانه ربما يبقيه على خطئه ، فلما أظهره ، و رُدّ إلى صوابه كان خيرا له و لنا فاستمعنا إلى رأيك الصائب .
لا حرمنا الله منك ، و ستر سوءة من بدت لك سوءته .

مريم الشماع
04-09-2007, 02:16 PM
رفقاً أخي الحجة يرحمك الله
ليس منا من لا يخطئ ، والخطأ يدفعنا لتتبع الصواب.

أبو مالك العوضي
04-09-2007, 02:52 PM
.........................

عبد المنعم السيوطي
05-09-2007, 03:42 AM
سلام الله عليكم ،
أرى أنه من الأفضل لنا أن نعلق على الكلام دون تجريح أو تصغير أو تسفيه،
يكفينا ـ ويكفي كل مخلص ـ تصحيح وتصويب وتوجيه ،
أما أن يلجأ بعضنا لإلقاء خطبة في الجهل والافتراء حين يصحح رأيا فهذا شيء غير مقبول عند أهل العلم ،
وأود أن تتسع صدور إخوننا لهذا الرأي الذي لا يعبر إلا عن وجهة نظري ،

والسلام !

أبو مالك العوضي
05-09-2007, 07:12 AM
فوائد متعلقة بالموضوع:

قال الشيخ أمين الدين المحلي في كتابه (مفتاح الإعراب) [كما في تذكرة النحاة لأبي حيان]:
(( ... فمن ذلك مررت بجوار، قال: الإعراب فيه مقدر إلا عند يونس وأبي زيد والكسائي، فإنهم يظهرون الأخيرة، فيقولون: مررت بجواري، ومنه عندهم قول الفرزدق:
.............. ولكن عبد الله مولى مواليا
وهو عند غيرهم محمول على الضرورة ))

وقال العكبري في اللباب:
((ونحو جوار حكمه حكم قاض رفعا وجرا على الأعرف)).
هل يمكن أن يقال هنا للعكبري: قولك (على الأعرف) جهل وضلال مبين؟!

وقال السيوطي في الهمع:
(( ينون جوازا في الرفع والجر من غير المنصرف ما آخره ياء تلي كسرة ...))
ومفهوم قوله (جوازا) واضح.

وقال البغدادي في الخزانة:
(( بعض العرب يجر نحو جوار بالفتحة فيقول: مررت بجواري))

وقال الرضي في شرح الكافية:
(( اعلم أن الأكثر على أن "جوار" في اللفظ كقاض رفعا وجرا، وقد جاء عن بعض العرب في الجر جواري ... ))

وأما الاعتراض بأن البيت الذي استشهدتُ به إنما هو في الوقف فقط فيرده قولُ ابن مالك نفسه في آخر الباب:
وربما أعطي لفظُ الوصل ما ........ للوقف نثرا وفشا منتظما


وفي الختام أحب أن أذكّر بما يلي:
قال الشافعي رحمه الله تعالى: لغة العرب أوسع من أن يحاط بها، ولا نعلمه يحيط بلغة العرب إلا نبي.
وقال أبو عمرو: من توسع في كلام العرب لم يكد يخطئ أحدا.
وقال الكسائي: على ما سمعت من العرب، لا أحد يخطئ إلا قليل.

ويا ليتنا نعمل بالنصيحة التي ذكرها الأستاذ الحجة، فهي والله نعم النصيحة، ولكن قلّ من يعمل بها.

إيهاب أحمد
05-09-2007, 07:52 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته :
شكرا لكم جميعا وبارك الله فيكم ونفع بكم الأمة الإسلامية

أبو قصي
06-09-2007, 04:21 AM
شكرَ اللهُ لكَ ما حشرتَ إلينا من الفوائدِ ؛ ولكني كنتُ أوَدّ لو بينتَ أنه لا رحِمَ بينها وبينَ مسئلتِنا هذه . وعسى ألا أطيلَ في التعقيبِ عليها ؛ فأولُ ذلك ذكري كلامًا لابنِ مالكٍ رحمه الله آمُل أن يكونَ نافعًا في هذا الموضعِ ، مصيبًا الغرضَ :
قالَ :
( المنقوص الذي نظيرُه من الصحيح غيرُ منصرفٍ إن كان غيرَ علمٍ كجوارٍ وأعيمٍ ، تصغير أعمى ، فلا خلافَ أنه في الرفعِ والجرّ جارٍ مجرى قاضٍ في اللفظِ ، وفي النصبِ جارٍ مجرى نظيره من الصحيح ؛ فيقال : هؤلاء جوارٍ ... ومررت بجوارٍ ... ورأيتُ جواريَ ... وكذا إن كان علمًا في مذهبِ الخليلِ وسيبويه وأبي عمرو وابن أبي إسحاق . وأما يونُس وأبو زيدٍ وعيسى والكسائي ، فيقولون في قاضي اسم امرأة : هذا قاضي ، ومررت بقاضي ... ) [ شرح الكافية الشافية / 2 : 96 ، دار صادر ] .

ونقلتُ قبلُ قولَ الشاطبي :
( وهذا لا تقوله العربُ في السعةِ أصلاً ) [ شرحه على الألفيةِ / 5 : 686 ، طبعة أم القرى ] .

وقالَ المبرّد :
( فإن احتاج الشاعر إلى مثل جوارٍ فحقه - إذا حرك آخره في الرفع والخفض - ألا يجريه ، ولكنه يقول : مررت بجواريَ ، كما قال الفرزدق :
فلو كان عبد الله مولًى هجوته *** ولكن عبد الله مولى مواليا
فإنما أجراه للضرورة مجرى ما لا علة فيه ) [ المقتضب / 1 : 143 ، عضيمة ] .

وقالَ ابن جني :
( وكذلك قوله :
أبيت على معاريَ فاخراتٍ ... بهن ملوَّب كدم العباطِ
هكذا أنشده : على معاريَ ، بإجراء المعتل مجرى الصحيح ضرورة ، ولو أنشد : على معارٍ فاخرات ، لما كسر وزنًا ، ولا احتمل ضرورة ) [ الخصائص / 2 : 298 ، هنداوي ] .

أما ما نقلتَ إلينا من أقوالٍ عن بعضِهم فغلطٌ منهم ؛ إذ خلَطوا بينَ مسئلة ( جوارٍ ) نكرةً ، ومسئلةِ ( جوارٍ ) علمًا . وقد ذكرتُ آنفًا قولَ ابن مالكٍ ، وقولَ الشاطبيّ في التفريقِ بينهما ، وأنَّ العربَ ( لا تقولُ ذلك في السعةِ أصلاً ) .
ولِيتبيَّنَ وجه الغلطِ أسودَ مظلِمًا ، قارِنْ بينَ قولِ المحلي – وليس بمعروفٍ – وقولِ ابن مالكٍ ؛
قال المحلي :
( الإعراب فيه [ يعني نحو جوارٍ ] مقدر إلا عند يونس وأبي زيد والكسائي ، فإنهم يظهرون الأخيرة ، فيقولون : مررت بجواريَ ، ومنه عندهم قول الفرزدق :
ولكن عبد الله مولى مواليا
وهو عند غيرهم محمول على الضرورة ) .
وقال ابن مالكٍ :
( وكذا إن كان علمًا في مذهبِ الخليلِ وسيبويه وأبي عمرو وابن أبي إسحاق . وأما يونُس وأبو زيدٍ وعيسى والكسائي ، فيقولون في قاضي اسم امرأة : هذا قاضي ، ومررت بقاضيَ ) .

ولِيتبينَ الغلطَ أكثرَ من ذلك ، انظر إلى ما قالَ سيبويه رحمه الله في كتابه :
( وأمّا يونس فكان ينظر إلى كلّ شيء من هذا إذا كان معرفة كيف حال نظيره من غير المعتل معرفة ؛ فإذا كان لا ينصرف لم يصرف ، يقول: هذا جواريْ قد جاء، ومررت بجواريَ قبل . وقال الخليل : هذا خطأ ؛ لو كان من شأنهم أن يقولوا هذا في موضع الجرّ لكانوا خلقاء أن يلزموها الجر والرفع ، إذ صار عندهم بمنزلة غير المعتلّ في موضع الجرّ، ولكانوا خلقاء أن ينصبوها في النكرة إذا كانت في موضع الجرّ ، فيقولوا: مررت بجواريَ قبل ، لأنَّ ترك التنوين في ذا الاسم في المعرفة والنكرة على حال واحدة ) [ الكتاب / 3 : 312 ، هارون ] .

فأنت تراه نقلَ عن يونسَ شيخِه أنَّ خلافَه إنما هو في نحوِ ( جوارٍ ) إذا كانَ معرفةً ؛ أي : علمًا .
ولو كانَ يونسُ يقولُ بهذا لم يلزمه الخليلُ برأيٍ يقولُ به ؛ إذ قالَ : ( ولكانوا خلقاءَ أن ينصبوها في النكرة إذا كانت في موضع الجرّ، فيقولوا: مررت بجواري قبل، لأنَّ ترك التنوين في ذا الاسم في المعرفة والنكرة على حال واحدة ) .
فهو يردُّ على يونسَ بأنه لو كانَ كما يقولُ في مسئلة جوارٍ علمًا ، لكانَ العربُ خلقاءَ أن يقولوا : مررتُ بجواريَ قبلُ إذا كانت نكرةً ، لأنَّ حكمَهما واحدٌ . ولو كانَ يونسُ يرى هذا لم يكن الخليلُ ليُلزمَه بشيءٍ يراه ، ولا يدفعُه .

فإذا كانوا – كما ترى - أخطئوا في نقلِ قولِه ، فجائزٌ أن يخطئوا في نقلِ قولِ غيرِه ؛ ولا سيَّما مع ما ذكرنا من قولِ ابن مالكٍ – وهو عالِم محقّق - .

وإنه لا يمنعنا إجلالنا لهم ، ومعرفتنا فضلَهم أن نخطّئَهم ، وننسبَهم إلى السهوِ والخلْطِ ؛ فإنَّ ذلك لا يَنقص من قدرِهم ، ولا يحطّ من مكانتِهم ، والله لم يجعلِ العلماءَ موقَّينَ الخطأ . وليس هذا بحاملٍ لنا على أن ننسبَهم إلى الجهل ، لأنهم أهلٌ للاجتهادِ ؛ وإنما يُنسب إلى الجهلِ مَن ليس أهلاً لذلكَ ، ممن هو كما قال حسانٌ :
وأنت دعيّ نِيط في آلِ هاشمٍ *** كما نيطَ خلفَ الراكبِ القدحُ الفردُ

أما بيتُ ابنِ مالكٍ :
وحذفُ يا المنقوصِ ذي التنوين ما *** لم ينصبَ اولى من ثبوتٍ فاعلما
فلا يصِح الاحتجاجُ له بقوله :
وربما أعطي لفظُ الوصل ما *** للوقف نثرًا ، وفشا منتظما
إذ قولُه هذا قضيةٌ مسوَّرة بسور جزئيٍّ ؛ وهو قولُه : ( ربَّما ) ، والقضايا الجزئيةُ لا يجوزُ أن تكونَ مقدِّمةً كبرى ، يُحتَجُّ بها ؛ إذ لعلَّ الدعوى من غيرِ الداخلِ في الجزءِ المذكورِ ؛ قالَ الأخضريُّ في سُلَّمه :
فحيث عن هذا النظامِ يُعدَلُ *** ففاسد النظامِ ، أما الأولُ
فشرطُه الإيجابُ في صغراه *** وأن تُرى كليّةً كُبراه
وهو هنا كذلك ؛ فالداخلُ في ( ربما ) ما سُمِع عن العرب ؛ وهو قليلٌ في النثرِ ؛ فلا يُقاسُ عليهِ مطلقًا . ويلزمُ القائلَ بهذا أن يقولَ : ( رأيت زيدا في الدارِ ) بإبدال تنوين دالِ ( زيدا ) ألفًا . ولا أعلمُ أحدًا قالَ به . ويلزمُه أيضًا غيرُ ذلك مما هو على حدِّه .

لعلي أجتزئ بهذا ؛ فإن في قليلِه شاهدًا على غيرِه لمن تدبَّرَ . وأنا شاكر لأخينا أن بعثنا على تحقيقِ هذه المسئلةِ ، والإبداءِ عن صفحةِ وجههِا .



الحجة

أبو قصي
06-09-2007, 07:31 PM
هذا ما كتبتُ برأي نفسي ، ثم وجدتُّ بعدَ ذلك نصَّينِ نفيسينِ يظاهرانِ ما ذهبتُ إليهِ ، ويبيِّنانِ صوابَه ، وأني كنتُ فيه على حقٍّ ، مع أني لم أقعْ على قولِهما إلا بعدَما قلتُ قولي – فلله الحمدُ - :

1- قالَ أبو حيانَ – وهو لا يكاد يُبارى في سعةِ الاطلاعِ ، ومعرفة الخلافِ - : ( وما آخره ياءٌ قبلَها كسرةٌ يكونُ جمعًا متناهيًا ؛ نحو : جوارٍ ... فهذا يُنوَّن في الرفع والجر ، وتظهر الفتحة بغير تنوين في النصب . وما كان منه علمًا فمذهب يونس وأبي زيد وعيسى والكسائي وأهل بغداد أن الفتحة تظهر في حالة الجر كما تظهر في النصب ، ويمنع التنوين مطلقًا ؛ فتقول : قام جواريْ ، ورأيتُ جواريَ ، ومررت بجواريَ ... ومذهب أبي إسحاق وأبي عمرو والخليل وسيبويه وجمهور أهل البصرة أنه يُنوَّن رفعًا وجرًّا ، وتحذف ياؤه فيهما ، ويُتمّ في النصب ولا ينون . وما ذكره أبو علي [ يريد الفارسي ] من أن يونسَ وهؤلاء ذهبوا إلى أنه لا تحذف الياء إذا كان جوارٍ نكرةً ولم يُسمّ به ؛ فتقول : هن جواريْ ، ومررت بجواريَ فلا يُنون وهَم وخطأ ومخالفة للغة العرب والقرآن ) [ ارتشاف الضرب / 2 : 889 ، 890 ، مكتبة الخانجي ] .
2- قالَ ابنُ عقيلٍ في شرح قولِ ابن مالكٍ في التسهيلِ : ( ويُحكم للعلم منه عند يونسَ بحكم الصحيح ، إلا في ظهور الرفع ) قالَ ابن عقيل :
فإذا سميتَ بجوارٍ قلت عند يونس : هذا جواري ، بإثبات الياء ، وإسقاط التنوين ، ومررت بجواريَ ... وهو أيضًا قول أبي زيد وعيسى والكسائي والبغداديين ، ومذهبُ سيبويه وجمهور البصريين أنه يبقى على ما كان قبل العلمية ... وقوله [ أي : قول ابن مالك ] : ( للعلمِ منه ) يُخرج النكرة ؛ فلا يفعل يونس فيها ذلك ؛ بل هو فيها كغيره ، وكذا من ذكر معه من القائلين بقوله . ووقع للفارسي وهم في ذلك ؛ فنقل عنهم في النكرة أيضًا ما قالوه في العلمِ ) [ المساعد / 3 : 30 ، 31 ، طبعة أم القرى ] .
قلتُ : لعلَّ مَن قالَ بقولِ الفارسيِّ ناقلٌ عنه ، معوِّلٌ عليه ؛ فبخطئِه أخطأ .


لعلَّ في هذا بلاغًا لقومٍ يفقهونَ .


الحجة

د. خالد الشبل
06-09-2007, 07:55 PM
سلام الله عليكم ،
أرى أنه من الأفضل لنا أن نعلق على الكلام دون تجريح أو تصغير أو تسفيه،
يكفينا ـ ويكفي كل مخلص ـ تصحيح وتصويب وتوجيه ،
أما أن يلجأ بعضنا لإلقاء خطبة في الجهل والافتراء حين يصحح رأيا فهذا شيء غير مقبول عند أهل العلم ،
وأود أن تتسع صدور إخوننا لهذا الرأي الذي لا يعبر إلا عن وجهة نظري ،

والسلام !

بارك الله فيك، لا يدعي العلم المطلق إلا جاهل.

أبو مالك العوضي
07-09-2007, 01:23 AM
وفقكم الله وسدد خطاكم

وأضيف إلى ما سبق ما قاله الحافظ ابن حجر في فتح الباري:
((... وثبوت الياء في الاسم المنقوص مع حذف الألف واللام منه لغة))

وقال الإمام النووي في شرحه على مسلم:
((ويكون ثبوت الياء .... على اللغة القليلة في إثباتها في المنقوص من غير ألف ولام، والمشهور حذفها)).

وأما ما تفضل الأستاذ الحجة بنقله عن أبي حيان وغيره أن أبا علي ومن وافقه أخطئوا، فهذا إن سلمناه لا يبيح لنا أن نتهمهم ولا أحدا ممن قال بقولهم بأنهم جهلاء مفترون أو أدعياء متعالمون، أو نحو ذلك، وإنما غاية أمرنا أن نقول: أخطئوا وحسب.
ومن الذي لا يخطئ؟!

ولا يستدعي ذلك أيضا أن يُختم الكلام بعبارات فيها لمز من طرف خفي، كذكر البلاغ لقوم يفقهون أو نحو ذلك، فالمسألة أهون من هذا.

وأسأل الله لي ولكم التوفيق والسداد، وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل.

أبو قصي
07-09-2007, 02:11 AM
إن سبيلي في الحوارِ أن أتكلمَ إذ أتكلمُ على الفكرةِ ، لا على صاحبِها ، إلا أني فُجِئتُ في بعض أعضاء هذا المنتدى بما لم أرضَ من إساءة القولِ وإغلاظِه ، والتجافي عن إتيانِ المسئلةِ من بابِها ، لا من ظهرها ، ووجدتُّ بعضَ من حاورتُهم كأنما يريدُ أن يُكرهك على رأيِه ، وإذا حاورَك ابتدأ حوارَه بالإجلابِ بالقولِ الخطابيّ ، والقعقعة المستدعاةِ ، وبيَّن أنك لا تفهمُ المسئلةَ ، وجعلَ يصِف قولكَ بما لا ينبغي أن يَّكونَ بين قومٍ مسلمين ، ملتُهم واحدةٌ ، وسبيلُهم واحدٌ . مع أنك لم تبتدئه بشيء من ذلك ، ولا تعرّضت له بما يَكرهُ .

فلما رأيتُ هذا الصنفَ من الناسِ أخذت بقولِ الفِند الزِّمَّاني :
وبعضُ الجهلِ عند الحلـ *** ـمِ للذلة إذعانُ
وفي الشرِّ نجاةٌ حيـ *** ـنَ لا ينجيكَ إحسانُ
وقولِ سعد بن ناشب المازنيّ التميميّ اللصّ الفاتك :
وفي اللين ضعفٌ ، والشراسةُ هيبةٌ *** ومَن لا يُهبْ يُحمَلْ على مركَب وعْرِ
فجعلتُ إذا عاملتُ هذه الطبقةَ التي تَعدُّ اللينَ ضعفًا ، وحسنَ الخلُقِ ذُلا ، عاملتُها بما يلائمها ، وإذا عاملتُ سائرَ الناسِ عاملتُهم بما هو من شمائلي .

وأنا الآنَ كما قال المتلمّس :
فإن تقبلوا بالودّ نقبل بمثله *** وإلا فإنا نحن آبى وأشمسُ

أما ما فهمه الأخ أبو مالكٍ من قولي :
( لعلّ في هذا بلاغًا لقومٍ يفقهونَ )
فلا والله لم أرد به سوءًا ، ولا جعلتُه كنايةً عما حاك في نفسِه . وأنا لا أرضَى هذا لنفسي ؛ فكذلك لا أرضاه لأخي المسلمِ ؛ إنْ أردتُّ إلا أنَّ ما ذكرتُ كافٍ لمن تدبَّرَ وفهِمَ ؛ ما كانَ في نفسي يومَ قلتُ ذلك شيء مما وقعَ في نفسِه . ونظيرُه قوله تعالى : (( إن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب )) أي : عقلٌ يتدبّر به . وليس في ذلك لمزٌ خفيّ ، ولا شيءٌ مما ذكر الأخُ .


وما بي على مَن لان لي من فظاظةٍ *** ولكنني فظّ أبيّ على القسرِ


تذييل :
قصيدة سعد بن ناشب فيها معانٍ حسنة ؛ أولها :

تفنّدني في ما ترى من شراستي *** وشدة نفسي أمُّ سعدٍ وما تدري
فقلت لها : إن الكريمَ وإن حلا *** ليُلفى على حالٍ أمرَّ من الصبرِ


أخوكم :
الحجة

أبو قصي
07-09-2007, 03:06 AM
تصحيح بيت الفندِ :
وبعض الحلم عند الجهـ *** ـلِ للذلةِ إذعانُ

أبو مالك العوضي
14-10-2007, 11:05 AM
قال أبو قصي:
(( ويلزمُ القائلَ بهذا أن يقولَ : ( رأيت زيدا في الدارِ ) بإبدال تنوين دالِ ( زيدا ) ألفًا . ولا أعلمُ أحدًا قالَ به .))

قلت: قد قال به أبو عبيد القاسم بن سلام، وأبو علي الفارسي، والواحدي، وأبو حيان - الذي لا يكاد يُبارى في سعةِ الاطلاعِ على حد قول أبي قصي - وغيرهم.

وقد اختلفوا في جوازه في سعة الكلام، ولكنهم اتفقوا على جوازه في الشعر.

أبو مالك العوضي
14-10-2007, 11:27 AM
قال أبو قصي:
(( إذ قولُه هذا قضيةٌ مسوَّرة بسور جزئيٍّ ؛ وهو قولُه : ( ربَّما ) ، والقضايا الجزئيةُ لا يجوزُ أن تكونَ مقدِّمةً كبرى ، يُحتَجُّ بها ؛ إذ لعلَّ الدعوى من غيرِ الداخلِ في الجزءِ المذكورِ ))

قلت: ليس المقصود الاستدلال بكلام ابن مالك على قانون كلي، وإنما المقصود منع الكلية المذكورة في قولكم: (وما استدلَّ به ففي غيرِ محلِّه. ذلك أن قول ابن مالك ... في الوقفِ، لا في الوصلِ).

أبو مهند المصري
20-05-2008, 07:30 PM
بارك الله فيك أبا مالك و أبا قصي على تلك المدارسة النافعة، وإن تخللها بعض الخروج عن أدب المدارسة.

محمد عبد العزيز محمد
23-05-2008, 03:22 PM
السلام عليكم : ما أروع نقاشكم ! فكم أفدنا منكم بارك الله فيكم ، ولي سؤال أرجو أن يجيبني عنه أي من إخواني بارك الله فيهم .
ما الفرق بين : مررت بمساجدَ ، مررت بجواريَ ؟ وما نوع هذا التنوين " بجوارٍ "؟

عبدالعزيز بن حمد العمار
23-05-2008, 04:41 PM
وأنا أنتظر الرد على سؤال أخي الحبيب محمد عبد العزيز محمد أيها الأساتذة .

الأديب اللبيب
23-05-2008, 05:50 PM
السلام عليكم : ما أروع نقاشكم ! فكم أفدنا منكم بارك الله فيكم ، ولي سؤال أرجو أن يجيبني عنه أي من إخواني بارك الله فيهم .
ما الفرق بين : مررت بمساجدَ ، مررت بجواريَ ؟ وما نوع هذا التنوين " بجوارٍ "؟

كلا الكلمتين : ( مساجد ، جواري ) ممنوعة من
الصرف :
فمساجد ممنوعة من الصرف لأنها على صيغة منتهى الجموع ،
وجواري ممنوعة من الصرف لأنها على صيغة منتهى الجموع
معتلة الآخر .والتنوين عوض عن الياء المحذوفة .

الصياد2
23-05-2008, 06:18 PM
أرى أن الموضوع تجاوز حده مع انه لا يستاهل ما حصل به من معمعة وقد جعلتم من الحبة قبة

الأديب اللبيب
23-05-2008, 06:24 PM
ولمَ أخي الصياد2 فالعلم يجر بعضه بعضا ، وما دمنا نستفيد
فلعل الصفحات تصل إلى المئة ، ألا توافقني أخي .

ابن بريدة
25-05-2008, 02:34 PM
تساؤل :

الاسم المنقوص تحذف ياؤه في حالتي الرفع والجر ، نحو : جاء قاضٍ و سلمت على قاضٍ ، وتبقى في حالة النصب ، نحو : رأيت قاضيًا .

وفي قولنا : استمعت إلى معاني مفيدةٍ ، معلوم أن ( معاني ) ممنوعة من الصرف ؛ لأنها على صيغة منتهى الجموع كـ( مساجد ) ، فهي تجر بالفتحة .

فلماذا لا نقيسها على الاسم المنقوص المنصوب ، فلا نحذف الياء ؟

ننتظر الإجابة ..

ابن بريدة
31-05-2008, 01:47 PM
هل من مجيب أيها الفضلاء ،،

أبو مالك العوضي
24-09-2008, 07:38 PM
ومن الجدير بالذكر أن الإمام الشافعي رحمه الله قد استعمل هذا الاستعمال عدة مرات في ( الرسالة ) التي هي أوثق كتاب عربي وصل إلينا كما يقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله.

قال الشيخ أحمد شاكر:
(( وهو جائز فصيح، خلافا لما يظنه أكثر الناس )).

ومن الكلمات التي استعملها الشافعي كلمة ( معاني ) نفسها، قال:
(( والبيان اسم جامع لمعاني مجتمعة الأصول متشعبة الفروع )).

طارق يسن الطاهر
25-09-2008, 02:23 PM
كيف نقول في الآية :" ومن فوقهم غواشٍ" المعلوم أن " غواشي" مرفوعة لأنها مبتدأ وعلامة الرفع الضمة المقدرة على الياء المحذوفة ، هل تبقى الكلمة ممنوعة من الصرف رغم حذف الياء منها؟ وهي الآن ليست على أوزان صيغ منتهى الجموع ؟

أ.د. أبو أوس الشمسان
25-09-2008, 05:36 PM
كيف نقول في الآية :" ومن فوقهم غواشٍ" المعلوم أن " غواشي" مرفوعة لأنها مبتدأ وعلامة الرفع الضمة المقدرة على الياء المحذوفة ، هل تبقى الكلمة ممنوعة من الصرف رغم حذف الياء منها؟ وهي الآن ليست على أوزان صيغ منتهى الجموع ؟

أخي طارق
أنت تشير إلى مسألة مهمة جدًا وهي اختلاف معاملة المعتل من الجمع على صيغة منتهى الجموع، والذي أراه أنه منصرف في الرفع والجر وممنوع في النصب، وعلة حذف الياء التقاء الساكنين.

محمد عبد العزيز محمد
25-09-2008, 06:42 PM
السلام عليكم شيخنا الجليل
ولماذا لا تعمم القاعدة ؟ ولماذا رأيتم ذلك ؟
نرجو التفصيل لنتعلم .
ثم هناك سؤال : لماذا التنوين أصلا وما يتبعه من التقاء الساكنين والكلمة ممنوعة من الصرف والتنوين ؟
لماذا لا نقول : مررت بمدارسَ .. مررت بجواريَ .
ولكم خالص الشكر والعرفان .

أ.د. أبو أوس الشمسان
26-09-2008, 02:50 AM
السلام عليكم شيخنا الجليل
ولماذا لا تعمم القاعدة ؟ ولماذا رأيتم ذلك ؟
نرجو التفصيل لنتعلم .
ثم هناك سؤال : لماذا التنوين أصلا وما يتبعه من التقاء الساكنين والكلمة ممنوعة من الصرف والتنوين ؟
لماذا لا نقول : مررت بمدارسَ .. مررت بجواريَ .
ولكم خالص الشكر والعرفان .
أخي محمد الذي أراه أن (جوارٍ) منونة تنوين التنكير الذي يلحق غيره من الجموع مثل (رجال):
ج ـَ و ـَ ـَ ر ـِ ي ـُ/ي ـِ> (يحذف المقطع ي ـُ/ ي ـِ، وتمطل الكسرة تعويضًا)>
ج ـَ و ـَ ـَ و ـِ ـِ =جواري
ثم ينون للتنكير:
ج ـَ و ـَ ـَ ر ـِ ـِ ن(ثم تقصر الكسرة الطويلة> ج ـَ و ـَ ـَ ر ـِ ن=جوارٍ
هذا في حالتي الرفع والجر. وأما في حالة النصب فالتنوين ممنوع.
ج ـَ و ـَ ـَ ر ـِ ي ـَ=جواريَ

النحو دمي الشرياني
27-09-2008, 07:43 AM
بارك الله فيكم ونفع بعلمكم

أبو الفوارس
27-09-2008, 04:50 PM
أخي محمد الذي أراه أن (جوارٍ) منونة تنوين التنكير الذي يلحق غيره من الجموع مثل (رجال):

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أستاذنا الشمسان بارك الله فيك.. إذا سمحت لي فإني أرى ما لا ترون، لأن تنوين كلمة (رجال) ليس للتنكير، بل هو تنوين التمكين اللاحق للأسماء المعربة، وليس معنى التنكير أن النكرات المنونة هي المقصودة بهذه التسمية، بل معناه خاضع للتعريف الاصطلاحي وهو أن هذا التنوين يلحق الأسماء المبنية ليس غير، نحو: (صهٍ) و(سيبويهٍ)، ليجعلها نكرةً بعد أن كانت معرفة، والله أعلم.
وأما قولك:
أنت تشير إلى مسألة مهمة جدًا وهي اختلاف معاملة المعتل من الجمع على صيغة منتهى الجموع، والذي أراه أنه منصرف في الرفع والجر وممنوع في النصب، وعلة حذف الياء التقاء الساكنين.
فلا دليل عليه، إذا لا يمكن أن تكون الكلمة منصرفة مرة وممنوعة مرة. والصواب قول النحاة الذي يقضي بأن كل جمع تكسير بعد ألفه حرفان صح آخرهما أو اعتل فهو ممنوع من الصرف، ولا داعي لكثرة التأويلات التي تجعل المتعلم يقف أمامها متحيرًا مذهولاً من هذه التعقيدات.

أ.د. أبو أوس الشمسان
27-09-2008, 05:07 PM
أخي أبا الفوارس
لم تزد على أن رددت مقولة النحويين ولو كانت مقنعة ما قيل بغيرها. ولله در السهيلي الذي سخر من قول النحويين بتنوين التمكين، وذهب إلى أن التنوين إنما هو دليل على انفصال الاسم أي أنه غير مضاف.
وأما التعقيد فهو في صنيع النحويين وتعدد أنواع التنوين عندهم. أما كون اللفظ منونًا في موضع وممنوعًا في آخر فهو سلوك لغوي وسيظل منونًا في حال وغير منون في أخرى ولن ينفع أن تخالف في تسمياته. والمصروف قد يمنع في نص لغوي والممنوع قد يصرف في نص آخر. إنك لو أتحت لنفسك شيئًا من التأمل بعيدًا عن إلفك لمقوله النحويين ستجد أن ما بينته أسهل وأوضح.

زينب هداية
27-09-2008, 05:11 PM
وحذف يا المنقوص ذي التنوين ما ........... لم ينصب اولى من ثبوت فاعلما
_____
صراحة يكفيني هذا البيت لأنّه لابن مالك من الألفيّة المشهورة
ما رأيكم في كلمة ثماني ، هل تدخل ضمن الموضوع المثار أم لا؟؟

أ.د. أبو أوس الشمسان
27-09-2008, 05:42 PM
وحذف يا المنقوص ذي التنوين ما ........... لم ينصب اولى من ثبوت فاعلما
_____
صراحة يكفيني هذا البيت لأنّه لابن مالك من الألفيّة المشهورة
ما رأيكم في كلمة ثماني ، هل تدخل ضمن الموضوع المثار أم لا؟؟
أختي الفاضلة مريم الجزائر
لا خلاف بيننا في الظواهر اللغوية بل في تفسير تلك الظواهر وتحليلها.
أما ثمان فيعامل كالمنقوص فهو منون في الرفع والجر أما في النصب فهو قد ينون وقد لا ينون (ثمانيًا/ثمانيَ) وفي لغة نادرة تحذف الياء وتعرب بحركات ظاهرة على النون.

أبو الفوارس
27-09-2008, 11:45 PM
أخي أبا الفوارس
لم تزد على أن رددت مقولة النحويين ولو كانت مقنعة ما قيل بغيرها. ولله در السهيلي الذي سخر من قول النحويين بتنوين التمكين، وذهب إلى أن التنوين إنما هو دليل على انفصال الاسم أي أنه غير مضاف.
وأما التعقيد فهو في صنيع النحويين وتعدد أنواع التنوين عندهم. أما كون اللفظ منونًا في موضع وممنوعًا في آخر فهو سلوك لغوي وسيظل منونًا في حال وغير منون في أخرى ولن ينفع أن تخالف في تسمياته. والمصروف قد يمنع في نص لغوي والممنوع قد يصرف في نص آخر. إنك لو أتحت لنفسك شيئًا من التأمل بعيدًا عن إلفك لمقوله النحويين ستجد أن ما بينته أسهل وأوضح.
السلام عليكم
في البدء أود أن أشكرك على نقل مقولة السهيلي التي أعجبتني كثيرًا، ولكنك يا أستاذنا الفاضل لم تعمل بما قال السهيلي ولا بما قال النحاة الذين تعلمنا منهم هذا الذي نكتبه أنا وأنت وسائر الباحثين والمتعلمين..
اعلم شيخي بأني لم أكن أقصد رأيك بالتعقيد، وربما خانني التعبير عن ذلك، فكان قصدي تعقيد الإخوة المتحاورين من قبل في تفسير هذه المسألة. فظننت أن خطابي غير لائق بجنابك الكريم. فأعتذر عن ذلك إن أسأتُ التعبير.
ومع هذا أجدني أقف أمامكم لأناقش هذا الموضوع للوصول إلى نتيجة مرضية للعقل..
أي الأمرين أفضل: أن تكون الكلمة ممنوعة من الصرف في أحوالها جميعًا أو تكون مصروفة في حالين وممنوعة في حال واحدة؟
أنا لا أقول إنّ النحاة منزهون من الخطأ والتعقيد والوهم، ولكني أراهم في هذه المسألة مصيبين، من حيث:
إن تنوين جوارٍ تنوين عوض؛ لأن الكلمة منقوص منها حرف عوض عنه التنوين، وهذا لا يكون مع تنوين التمكين، إذ لو كان للتمكين لثبت في حالة النصب، ولما لم يثبت في النصب عُلم أنه ليس بتنوين التمكين إنما هو تنوين آخر سماه النحاة تسمية مناسبة ألا وهو تنوين العوض.
أما تنوين التنكير فجعله النحاة خاصًّا بالأسماء المبنية، فهو لا يلحق الأسماء المعربة ألبتة.
هذا والله أعلم..

أ.د. أبو أوس الشمسان
28-09-2008, 01:04 AM
أخي أبا الفوارس
أعلم كل العلم تلك التفاصيل لأني أدرسها لطلابي كل سنة مرتين، ولكني غير مقتنع بتنوين العوض في جوار لأن حذف الياء لا مسوغ له.
وأما سؤالك أعد اللفظ ممنوعًا من الصرف في كل أحواله أفضل أم عده في حالة دون أخرى؟ فجوابي يا أخي العزيز منطلق من وصف اللغة فنحن نرى (هذه جوارِ/ مررت بجوارِ/ رأيتُ جواري) والآن النحاة أرادوا تعميم القاعدة، ومثلي لا يلزم نفسه بذلك التعميم فللقواعد استثناءات وهذا منها فأقول إن (جوارٍ) مصروفة في الرفع والجر خلافًا للقاعدة العامة. والقول بصرفها ردّ لها إلى أصلها فالصرف هو الأصل.
لم أتابع السهيلي لأن قوله لا يصلح تفسيرًا للمنع من الصرف إذ يعترضه أسماء الإناث.

أبو الفوارس
28-09-2008, 11:59 AM
ولكني غير مقتنع بتنوين العوض في جوار لأن حذف الياء لا مسوغ له.هل تعني أن تنوين جوارٍ هو تنوين التمكين؟؟ وكيف أفهم سبب حذف الياء؟؟ لماذا تعد هذا الحذف غير مسوّغ؟؟

أعلم كل العلم تلك التفاصيل لأني أدرسها لطلابي كل سنة مرتين
وأنا كذلك أعلم أنك تعلم ذلك، لكن كثيرًا من المتعلمين لا يعلمون ذلك، وعلى أية حال فإني أحاول أن أفسِّر هذه الظاهرة كي يفهمها بعضهم.
لو كان تنوين (جوارٍ) تنوين التمكين الخاص بالصرف والمنع، لرُفع اللفظ بالضمة وجُرَّ بالكسرة، ولكان لاحقًا لآخر اللفظ وهو الياء لا لما قبل الآخر، وعلى هذا يكون هذا التنوين عوضًا عن الياء المحذوفة، ولا يدلُّ في شيء على صرف الكلمة أو عدمه، ولا يمكن معرفة الكلمة مصروفة أو غير مصروفة بالنظر إلى هذا التنوين؛ لأنه ليس التنوين الدال على تمكن الكلمة، وبعد ذلك نعرف أن الكلمة مصروفة أو ممنوعة بالنظر إلى حالة النصب؛ لأن آخر الكلمة غير محذوف، فإذا نُوِّنت الياء عُلم أنّ الكلمة مصروفة، وذلك نحو: (رأيتُ قاضيًا).
أما إذا لم تنون الياء في حالة النصب علمنا بأن الكلمة ممنوعة من الصرف، في نحو: (رأيتُ جواريَ)، والمنع جارٍ على أحوال الكلمة جميعًا، كما أنّ الصرف جارٍ على أحوال كلمة (قاضي) جميعًا. والله أعلم..

أ.د. أبو أوس الشمسان
28-09-2008, 02:06 PM
لا تنوين عندي للتمكين وليست الأسماء متفاوتة في تمكنها من الاسمية كما بين السهيلي، وأما قاض فهو مصروف في أحواله، وأما جوار فمصروف في بعض أحواله، وما المشكلة أن يصرف في بعض أحواله؟ المشكلة أنه قول يحتاج له رجل ميت؟ وكما قال أستاذنا الدكتور رمضان عبدالتواب أنا الآن لا يؤخذ برأيي ولكني بعد أن أموت سيقولون قال رمضان عبدالتواب ولقد صدق فأنا أقول قال رمضان عبدالتواب.
والله المستعان.

أبو الفوارس
28-09-2008, 02:42 PM
عفوًا يا دكتور.. أطال الله عمركم بالخير والصحة وسلمكم من كل مكروه وسائر علمائنا العاملين.. وأعتذر إن كنتُ قد أزعجتك.

حرف
28-09-2008, 09:01 PM
أخي طارق
أنت تشير إلى مسألة مهمة جدًا وهي اختلاف معاملة المعتل من الجمع على صيغة منتهى الجموع، والذي أراه أنه منصرف في الرفع والجر وممنوع في النصب، وعلة حذف الياء التقاء الساكنين.

أستاذي أبا أوس : يبدو أنَّك ترى مذهب الزجَّاج في هذي المسألة ؛ فعنده أنَّ الإعلال مقدَّم على منع الصرف .
ولعلَّك تتكرَّم بتوضيح التقاء الساكنين في ( جواري ) وأمثالها الذي تسبَّب في حذف الياء منها .

أ.د. أبو أوس الشمسان
28-09-2008, 10:00 PM
أستاذي أبا أوس : يبدو أنَّك ترى مذهب الزجَّاج في هذي المسألة ؛ فعنده أنَّ الإعلال مقدَّم على منع الصرف .
ولعلَّك تتكرَّم بتوضيح التقاء الساكنين في ( جواري ) وأمثالها الذي تسبَّب في حذف الياء منها .
بارك الله بك أخي حرف
وأشكرك على بيان رأي الزجاج. وأما عن التوضيح فحبًا وكرامة.
جواري (ياء المد تعد ساكنة عند الصرفيين)+ن (التنوين ساكن عند الصرفيين) ومعنى هذا أنه التقى ساكنان (الياء والتنوين) ولذلك تحذف الياء والنتيجة (جواري+ن> جوارِن=جوارٍ).
ملحوظة:التنوين للتنكير أو الانفصال حسب السهيلي.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
28-09-2008, 10:38 PM
السلام عليكم
الخلاف بين أخينا الدكتور أبي أوس وأخينا الأستاذ أبي الفوارس يسير، ولا يترتب عليه اختلاف في التطبيق.
أما في أمر التنوين فالأمر ما ذكره أبو الفوارس من أن تنوين التنكير خاص بأسماء الأصوات والأفعال، أما التنوين الذي في نحو: هذا زيد، وهذا رجل، فهو دليل على تمكن الكلمة في قبول الإعراب، وعلى التمام، يعني أن الاسم الذي يدخله هذا التنوين يعرب بالحركات رفعا بالضمة، ونصبا بالفتحة وجرا بالكسرة، وأن التنوين يتمه فلايحتاج إلى إضافة، أو إلى دخول (أل) عليه، فإذا أدخلت عليه (أل) وجب حذف هذا التنوين ، وإذا اضفته أيضا وجب حذف التنوين.
وليس التنوين في نحو: هذا رجلٌ للتنكير، ولوكان للتنكير لكان زواله كافيا للتعريف، كما كان زوال التنوين من غاق وصه دالا على تعريفهما.
وإنما التنكير مدلول عليه بالخلو من (أل) والإضافة، والتنكير هو الأصل في الأسماء، ولذلك لم يحتج إلى علامة، والتعريف فرع التنكير ولذلك احتاج إلى علامة، كما أن التذكير أصل فلم تكن له علامة، والتأنيث فرع فاحتاج إلى علامة، وكل هذه الأمور مستخلصة من واقع اللغة.
أما التنوين في نحو جوار وغواش فلا تهم التسمية فيه كثيرا، فحكم جوار حكم قاض تماما، أي أنه منون أي مصروف، وإذا قيل عن اسم إنه منصرف أو مصروف فهو يعني أنه يدخله التنوين، فيدخل التنوين على جوار وغواش كما يدخل على قاض وغاز في الرفع والجر، أما في النصب فينظر إلى نظير المنقوص من الصحيح فإن كان مصروفا صرف المنقوص، فيصرف نحو قاض وغاز في النصب أي يدخله التنوين لأن نظيرهما ضارب ونحوه مصروف، فيقال: رأيت قاضيا بالتنوين، ويمنع جوار من الصرف لأن نظيره من الصحيح نحو ضوارب غير مصروف، فيقال: رأيت جواريَ، بدون تنوين.
لكن هل التنوين الذي في قاض هو بمثابة التنوين في جوار هنا وقع الخلاف ، ظاهر كلام سيبويه أن التنوين في جوار عوض عن الياء المحذوفة، بيانه أن الأصل (جواريُ) فحذفت الضمة للاستثقال، ثم حذفت الياء للتخفيف واجتزئ عنها بالكسرة، فلما حذفت الياء خرج الاسم عن صيغة منتهى الجموع وصار خفيفا بعيدا عن مشابهة الفعل فدخله التنوين تشبيها له بالاسم الأمكن، فهذا التنوين ليس تنوين التمكن وإنما هو تنوين العوض، ولكنه لم يكن ليلحق لولا صيرورة الاسم خفيفا بعد حذف الياء، فهو تنوين عوض عن الياء، ودال على أن الاسم صار كالمتمكن الأمكن.
أما التنوين في قاض فلم أجد لسيبويه فيه نصا سوى أنه سوّى بين جوار وبين قاض إذا كان اسم امرأة ولكن الذين فسروا كلامه فرقوا بين تنوين جوار وقاض إذا لم يكن اسم امرأة، فبعد أن بينوا معنى العوض في تنوين جوار كما بينّا قالوا: إن تنوين قاض للتمكن لأن الأصل: قاضيٌ، استثقلت الضمة فحذفت، فالتقت الياء الساكنة بالتنوين فحذفت الياء.
مع التحية الطيبة.

أبو الفوارس
29-09-2008, 12:46 AM
سلمت يداك أستاذنا وشيخنا الفاضل وجزاك الله خير الجزاء على ما تفضلتَ به من تفصيل مفيد وتحليل بارع.

حرف
29-09-2008, 05:15 AM
أستاذي د - الأغر : بارك الله فيك ونفع بك وبعلمك .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
29-09-2008, 02:36 PM
الأستاذ الدكتور أبو أوس الأستاذ أبو الفوارس الأستاذ الكاظمي الأستاذ حرف

أشكركم جميعا على اهتمامكم وأدعو الله أن يوفقكم ويسددكم.

مع التحية الطيبة.

أبو قصي
02-10-2008, 02:23 AM
ومن الجدير بالذكر أن الإمام الشافعي رحمه الله قد استعمل هذا الاستعمال عدة مرات في ( الرسالة ) التي هي أوثق كتاب عربي وصل إلينا كما يقول الشيخ أحمد شاكر رحمه الله.

قال الشيخ أحمد شاكر:
(( وهو جائز فصيح، خلافا لما يظنه أكثر الناس )).

ومن الكلمات التي استعملها الشافعي كلمة ( معاني ) نفسها، قال:
(( والبيان اسم جامع لمعاني مجتمعة الأصول متشعبة الفروع )).

كلّ عام وأنت بخير .


تجِد تعليقي على هذا في ردّ كتبته هنا من قبل ، ثم زدتُّ عليه :
http://www.ahlalloghah.com/showthread.php?t=294


جميلٌ ما تفضلتَ بهِ .

وأنا أقولُ :
أما إثبات الياء وقفًا ، فلا إشكالَ فيهِ .
ولكن الإشكالَ في إثباتها وصلاً ؛ وذلكَ من وُّجوهٍ :
1- أنه لم يثبت هذا في ما أعلمُ إلا عن الشافعيِّ رحمه الله . والشافعيّ عند التحقيق ، واطّراح الهَوى ، والانفتال من المذهب = مردودٌ قولُه بأمورٍ :
الأولُ : أنه ليس بحجةٍ . وذلك لتأخره ؛ فقد توفي عام 204 هـ ، وخالطَ في حياتِهِ كثيرًا ممَّن يلحَنُ .
فإن قيَ : إنّ الشافعيَّ من العلماءِ بالعربيةِ ، كما إنه نشأ في هُذيلٍ .
قيَل :
ليس كونُه من العلماء العارفين بالعربيةِ ، ولا نشأتُه في هذيلٍ حاجزًا له عن ذلكَ ؛ فربّما قالَ العالمُ قولاً ، أو عرفَ مسألةً ، ثم خالفَها في كلامه . وهذا كثيرٌ معروفٌ . ولو ادعينا أنه حجةٌ ، لهذه العلة ، للزمنا أن ندعي ذلك في كلّ عالمٍ .
الثاني : أنه يجوز أن تكون لغته لغةَ من يقف على المنقوص بالياء ، ولعلها لغة أهل الحجاز ، كما توحي به قراءةُ ابن كثير المكيّ : وما لهم من دونه من والي ؛ فعلى هذا يكون كتب ( والي ) ونظائرَها وَفقًا لما يقتضيه الأصلُ في الرسمِ ؛ وهو أن الكلمة تُكتبُ بحسبِ حالها في الوقفِ .
الثالث : يجوز أيضًا أن يكونَ هذا من تصرّف الكاتب ، أو الناسخ ، ولا سيما أن بعضَ كتبِه إنما أملاها ، ولم يكتبها بنفسِهِ ؛ ولكن يَضعف هذا الوجه إذا كانت جميع الكلمات التي هي على هذا النحو مكتوبةً بالياء ، وكانتِ النسخُ كالمجمعةِ على ذلكَ .

2- أنّ هذا مخالِفٌ لإجماعِ العلماء الذين شهِدوا العربَ ، وأخذوا عنهم ؛ فلو كانَت هذه لغةً فصيحةً ، لأشاروا إليها . بل إنَّهم أنكروا إثبات الياء في نحو ( جواري ) مع أنه الأصلُ ، ومع أنه غيرُ مستثقَلٍ ، ومع أنّه قد وردَ في الشعر في موضعٍ يمكنُ تغييرُه من غيرِ أن يُخِلَّ بوزن البيتِ ، ولا بألفاظهِ ، كما في قوله :
* أَبيتُ على معاريَ واضحاتٍ *
فكيف الحالُ في نحو ( والي ) .

3- أنّ هذا ضعيفٌ صِناعةً ؛ فإنك إذا أثبتَّ الياء وصلاً ، فإما أن تنوّنَها ، وإما أن تتركَ تنوينَها ؛ فإن نونتَها صِرتَ إلى غايةِ الشذوذ والنكارةِ ؛ فتقول : ( هذا واليٌ ) ، وقد نصَّ العلماءُ - كالشاطبي - على أنَّ هذا لا تقوله العرب أصلاً ، وأنه لا يكون إلا في الشعرِ ، كما قال جرير :
فيومًا يوافين الهوى غيرَ ماضيٍ
وإن تركتَ تنوينَها صرتَ إلى أشنعَ من هذا ؛ وهو منعُ الكلمة من الصرفِ لغيرِ علّةٍ ؛ بل تكون بذلك قد لفّقتَ الحكم ؛ فجعلتها غيرَ منوّنةً ، ولم تجرَّها بالفتحةِ !

فإن قيلَ : هذا من إجراء الوصل مُجرى الوقفِ .
قيلَ :
هذا الإجراء خروجٌ عن الأصلِ ، ولم يسمع إلا في شواهدَ معدودةٍ ؛ فلا يجوز البتةَ قياسُهُ .

أبو مالك العوضي
02-10-2008, 02:47 AM
وكل عام وأنت بخير وعيدك مبارك

وأحب ابتداء أن أقول: إنني لا أنصر هذه اللغة، ولا أعني أنها هي الراجحة، ولكن المراد بيان أنها لغة منقولة عن العرب وإن لم تكن مشهورة.

كما أحب أيضا أن أقول: جزاك الله خيرا على حرصك على لغة العرب وأسأل الله أن يزيدك حرصا.


وهذا تعليقي على تعليقك:

1- قولك (لم يثبت إلا عن الشافعي) مردود بما سبق أن نقلته عن عدد من أهل العلم.
2- قولك (إنه مخالف للإجماع) واضح الخطأ؛ فقد سبق النقل عن عدد من العلماء أن ذلك لغة.
3- قولك (إن الشافعي كلامه ليس بحجة) قد يكون هذا هو المخالف لإجماع من يعتد به من أهل العلم، فقد أحصيتُ أكثر من ثلاثين عالما احتجوا بالشافعي أو أقروا الاحتجاج بقوله، ولا أعرف لهم مخالفا إلا من المعاصرين.
4- قولك (يحتمل أن تكون لغة الشافعي الوقف على المنقوص بالياء) واضح الفساد أيضا؛ لأن الكلام المنقول من الرسالة متصل لا يصح الوقف فيه.
5- قولك (يجوز أن يكون من تصرف الناسخ)، هذا ممكن، وعكسه ممكن أيضا، وهو الأرجح، ولا يصح ترجيح المرجوح بغير مرجح راجح، وقد اعترفتَ بضعف هذا الوجه في الرابط الذي أحلت عليه؛ لأن هذه اللغة تكررت في كلام الشافعي كثيرا.
6- قولك (إن هذا ضعيف صناعة)، قد يكون هذا صحيحا، ولكن ليس نقاشنا فيه أصلا، وإنما نقاشنا في المنقول بغض النظر عن موافقته للقياس.
7- قولك (إن إجراء الوصل مجرى الوقف لم يسمع إلا في شواهد معدودة) واضح الخطأ أيضا؛ ويكفيك أن ترجع إلى المقاصد الشافية فقط في نفس الباب الذي نقلت قول الشاطبي منه لتعرف بطلانه.

أبو قصي
09-10-2008, 11:25 PM
أخي الحبيب / أبا مالك
وجزاك الله خيرًا ، ونفعَ بكَ .

لعلك تعيدُ النظرَ مشكورًا في الكلامِ الذي أحلتُ عليه . ذلك بأني أتحدثُ عن المنقوص غيرِ الموازن لصيغة منتهى الجموع . ولذلك تجدني قلتُ :

2- أنّ هذا مخالِفٌ لإجماعِ العلماء الذين شهِدوا العربَ ، وأخذوا عنهم ؛ فلو كانَت هذه لغةً فصيحةً ، لأشاروا إليها . بل إنَّهم أنكروا إثبات الياء في نحو ( جواري ) مع أنه الأصلُ ، ومع أنه غيرُ مستثقَلٍ ، ومع أنّه قد وردَ في الشعر في موضعٍ يمكنُ تغييرُه من غيرِ أن يُخِلَّ بوزن البيتِ ، ولا بألفاظهِ ، كما في قوله :
* أَبيتُ على معاريَ واضحاتٍ *
فكيف الحالُ في نحو ( والي ) .

وأنت جعلتَ كلامَك على المنقوص الموازن لمنتهى الجموع .
وإنما أحلت على هذا الرابط ، لما فيه من الكلام على الاحتجاج بالشافعيِّ .

فعلى هذا تبطل الفقرة ذات الرقم (1) ، و (2) من ردّك .

وأيضًا فالفقرة ذات الرقم (4) مبنيَّة على فهمٍ غيرِ صوابٍ لكلامي ؛ فلعلك تنظرُ في تمام الكلام .
أمَّا ذات الرقم (5) ، فقد ظننتني أريدُ بهذه الحجةِ الردَّ ؛ وما ذاك أردتُّ ؛ إنما أردتُّ استيفاء الاحتمالات القوية ، والضعيفةِ .
أما ذات الرقم (7) ، فلم تبين فيها ما الخطأ ؟ ولا أدري هل الشواهد على هذا هي عندَك خارجةً عن ( العَدِّ ) ، كرفع الفاعل ، ونصب المفعول ، والحال ، والتمييز !
ثم لم تذكر المذهب الذي ترجحه ؛ فهل تقول : إنَّ إجراء الوصل مُجرى الوقف قياسٌ ؟

فلا يبقَى بعد هذا إلا الفقرة ذات الرقم (3) ، وهي كلام الشافعيّ أحجة هو ، أم لا ؟
وهذه لم تَردّ عليها أيضًا إلا بأنَّ كثيرًا من العلماء ( ذكرتَ أنهم ثلاثون ) احتجوا بقوله ، أو أقرّوا الاحتجاج بقوله . ولم تذكر هل هؤلاء الثلاثون من علماء النحو ؟ وهل هم من المتقدّمين ؟ ولم تبين أيضًا التعليلَ للاحتجاج بقوله ، ولا رددتَّ على قولي : إنَّه جاء بعد انقضاء عصور الاحتجاج ، وخالط في حياته كثيرًا ممن يلحن ، وإنه لو جاز لنا أن نحتجّ بقوله لعلمِه ، لجاز لنا أن نحتجَّ بكثيرٍ من الناس غيرِهِ ! وإذا كان الأصمعي رفض الاحتجاج بذي الرمة مع أعرابيتِه ، وسكنه الباديةَ ، وكونه قبل الشافعي بنحو قرنٍ من الزمانِ ؛ فكيف بالشافعيِّ ؟! [ تنبيه : رأي الأصمعيّ ليس مسلَّمًا بإطلاق ؛ ولكنه يدلّ على مبلغ التحرز في مسألة الاحتجاج ] .
= هذا كلّه لو كانَ الشافعيُّ قد تكلَّم بهذا قطعًا ، مع أنَّ في هذا نظرًا .



أردتُّ بهذا ضبط المسألةِ ، وبيان حدود الاختلافِ ، ثمَّ بعد هذا يمكننا أن ننظر في هذه المسألة بما تقتضيه من النَّظر .


أبو قصي

أبو مالك العوضي
10-10-2008, 12:51 AM
وفقك الله وسدد خطاك، وجعلني وإياك ممن يجمعهم في دار كرامته، آمين.

مدارسة ممتعة يا أبا قصي، زادك الله من فضله.

سوف أتكلم الآن عن مسألة الاحتجاج بكلام الإمام الشافعي وما يتعلق بها، وقد كنت أفردتها بمبحث ولكني لا أتفرغ للبحث عنه الآن؛ لأن هذا كان منذ زمن طويل، أكثر من خمس عشرة سنة.

والسؤال المهم الذي أدعوك للتفكر فيه هو: هل العلماء الذين حددوا عصور الاحتجاج أكثر وأولى بالقبول من العلماء الذين احتجوا بالشافعي رحمه الله؟

ولتقريب الجواب نقول: إن مسألة عصر الاحتجاج ليست من الأمور المسلمة التي لا يختلف فيها العلماء، وإنما قالها بعض العلماء المتأخرين تقديرا تقريبيا ثم تبعه من جاء بعده نظريا، وأما الصنيع العملي لأهل العلم في التناول فيختلف عن ذلك.
فهناك من العلماء من رد الاحتجاج بأقوال من هم في عصور الاحتجاج، كالمثال الذي تفضلت بذكره عن الأصمعي الذي كان يتعنت في ذلك أحيانا.
وأبو عمرو بن العلاء لم يكن يحتج بالإسلاميين من الشعراء، وبشار بن برد زعموا أن شعره لا يحتج به مع أنه من أفصح الفصحاء، وزعموا أن الأخفش كان يحتج به اتقاء لشره.
وكان كثير من علماء اللغة يحتجون بكلام الأعراب حتى نهاية القرن الرابع الهجري، ومنهم الأزهري والجوهري، وهذان صاحبا أشهر كتابين في اللغة التهذيب والصحاح.

أما الذين احتجوا بالإمام الشافعي في اللغة والنحو فهم كثيرون؛ يحضرني منهم: أبو عثمان المازني، وابن هشام صاحب السيرة، وابن بري اللغوي، والإمام أحمد بن حنبل، وأبو منصور الأزهري، وابن الأثير صاحب النهاية، ولا أعلم لهم مخالفا في ذلك.

ومثل الشافعي في هذا الأمر: محمد بن الحسن الشيباني شيخ الشافعي، فقد ذكر غير واحد أيضا أن كلامه لغة يحتج بها.

فإذا كنا سنتوقف في قبول كلام هؤلاء العلماء في الاحتجاج بالشافعي، فمن باب أولى أن نتوقف عن قبول كلامهم في تحديد عصر الاحتجاج؛ لأن معرفة فصاحة شخص بعينه أسهل كثيرا من تحديد سنة بعينها يقبل كل من قبلها ولا يقبل كل من بعدها.

والذي يظهر من الصنيع العملي لأهل العلم أن الأمر راجع للقرائن أكثر مما هو راجع للتحديد الزمني الدقيق، وإنما نصوا على هذا التحديد تقريبا وتسهيلا على المتعلم.

وقد أخطأ من ظن أن الزمخشري احتج بشعر أبي تمام، وإنما قصد الزمخشري الاستئناس بفصاحته؛ اعتمادا على أنه لو كان خطأ لبادر غير واحد من أعدائه للرد عليه كما فعلوا مع المتنبي وغيره، ولذلك أيضا احتج ابن السيد البطليوسي بكلام المتنبي، لا لأنه حجة، ولكن لأن أعداء المتنبي كانوا كثيرين جدا، والكتب المصنفة في انتقاد شعره كثيرة، ولو كان كلامه خطأ لبادر هؤلاء إلى الرد عليه، لا سيما وهم يردون عليه بما هو أوهى من خيوط العنكبوت أحيانا.

فالمقصود بما سبق أن مسألة الاحتجاج بكلام الشافعي لا تختلف عن أن يقول سيبويه مثلا: سمعت أعرابيا فصيحا يقول، وسيبويه بعد عصر الاحتجاج، فلو كان التحديد بمجرد الزمن لكان هذا الأعرابي أيضا لا يحتج بكلامه، وابن جني أيضا كان يقول أحيانا: سمعت أعرابيا، وابن جني متوفى في آخر القرن الرابع!!

فالحاصل أننا إذا سمعنا أحد العلماء الثقات الذين نقبل نقلهم في لغة العرب يقول: إن الشافعي فصيح يحتج بكلامه، فينبغي أن نقبل هذا، كما نقبله في كلامهم عن الأعراب الفصحاء؛ لأنه من باب النقل الذي يفتقر إلى صحة السند لا من باب القول الذي يفتقر إلى دليل.

وليس الاحتجاج بكلام الشافعي من باب الاحتجاج بعلمه، بل هذه حجة فاسدة جدا، وكثيرا ما يحتج بها أصحاب المجامع لتسويغ آرائهم المخالفة لإجماع العلماء.
ولكن هذا لا يمنع أن يكون إيراد كلام العالم استئناسا لا احتجاجا، بحيث يقوى هذا الاستئناس ويصير احتجاجا إذا وجدنا العلماء قد أقروا هذا الاستعمال قديما وحديثا؛ لأن إقرار الجمع العظيم من العلماء قد يكون أقوى من نقل الآحاد؛ لأننا نعلم يقينا أن لغة العرب لم تنقل إلينا كاملة، وليس هذا احتجاجا بعدم العلم، وإنما هو بيان لطريق آخر من طرق العلم غير نقل الآحاد، وهو الإقرار المحصل.

مثال ذلك كلمة (طبيعي)، فبعد البحث الشديد لم أقف عليها في أي نص من عصور الاحتجاج، ومع ذلك فقد وقفت عليها في مئات النصوص الأخرى، وقد يقال: إن هذه حجة ضعيفة، لكن إذا انضم إليها أنه لا يوجد فيما أعلم في أي عصر من العصور من أنكر هذه الكلمة أو عدها لحنا، ساغ لنا أن نحتج بهذا الإقرار من هؤلاء العلماء على تسويغ هذا الاستعمال.

وهذه المسألة التي نبحثها الآن من المسائل المهمة بمكان؛ لأنها تدخل فيما يسمى (أصول النحو) بمعنى العلم المدون بهذا الاسم، وهو العلم الذي لم يلق اهتماما كبيرا من القدماء، أعني لم يفردوه بالتصنيف وإن كان منثورا في كلامهم.

أسعدك الله في الدنيا والآخرة يا أبا قصي، فكم ظللت أتمنى أن أجد من يشاطرني بحث هذه المسائل.

أبو قصي
10-10-2008, 10:54 PM
آمينَ آمينَ .
أحسنَ الله إليك ، وبارك فيكَ .
يسرُّني أن نتدارسَ معًا في هذه المسألةِ اللَّطيفةِ .

قد رأيتُ أن الحديثَ انحصرَ في قضيَّةِ الاحتجاجِ بالإمام الشافعيِّ رحمه الله . وهذا أولَى ، لأنَّ مسألةَ المنقوصِ متفرّعةٌ عنه . وقد زوَّرتُ في نفسي كلامًا لمَّا أكتبْه . ولكن قبلَ أن أضعَه أودُّ أن تذكرَ هنَا الثلاثينَ الذين احتجُّوا بالشافعيِّ ، أو أقرّوا الاحتجاجَ بهِ ، معَ نصِّ كلامِهم ، حتى ننتهيَ إلى تمحيصِ المسألةِ ، وتحقيقِها بدِقَّةٍ واستيفاءٍ . فإن كانَ هذا يئودُكَ ، فبحسبِك أن تورِدَ كلامَ أهلِ اللُّغةِ والنحوِ من المتقدِّمينَ . وما أريدُ أن أشقَّ عليكَ .

وسأعودُ إلى التعقيبِ المفصَّل بعد ذلك إن شاء الله تعالَى .

= قد أتأخرُ لكثرةِ الشُّغولِ ، فاعذِرني ؛ فإني آتٍ بإذن الله .

وتقبل من أخيكَ صادقَ المودَّةِ .

ابن بريدة
11-10-2008, 12:52 AM
أخويّ الفاضلين .. أبا مالك وأبا قصي .
حوار رائع ماتع وفقكما الله .
ذكر السيوطي رحمه الله أن الشافعي رحمه الله من الأئمة الذين يحتج بكلامهم ، وسأنقل نص كلامه بإذن الله .

أبو مالك العوضي
11-10-2008, 02:39 AM
قد رأيتُ أن الحديثَ انحصرَ في قضيَّةِ الاحتجاجِ بالإمام الشافعيِّ رحمه الله . وهذا أولَى ، لأنَّ مسألةَ المنقوصِ متفرّعةٌ عنه .

وفقك الله وسدد خطاك

الحديث عن الاحتجاج بالشافعي جاء عرضا وتتمة؛ لأننا حتى لو تنزلنا وقلنا إن لك أن لا تعتبر الشافعي حجة في اللغة، فهذا لا يمنع من لزوم ترك التثريب على المخالف، وهو المراد هنا.

وهذه اللغة محكية عند أهل العلم في النصوص السابق ذكرها بغض النظر عن وقوعها في كلام الشافعي.

أبو قصي
11-10-2008, 07:00 AM
وفقك الله وسدد خطاك

الحديث عن الاحتجاج بالشافعي جاء عرضا وتتمة؛ لأننا حتى لو تنزلنا وقلنا إن لك أن لا تعتبر الشافعي حجة في اللغة، فهذا لا يمنع من لزوم ترك التثريب على المخالف، وهو المراد هنا.

وهذه اللغة محكية عند أهل العلم في النصوص السابق ذكرها بغض النظر عن وقوعها في كلام الشافعي.

شكر الله لك .

إن أردتَّ المنقوص الموازن لمنتهى الجموع ، كـ ( معانٍ وجوارٍ ) ، فقد بينتُ في هذا الموضوع خطأ الذين توهَّموا أن فيه قولينِ ، ونقلتُ نصَّ كلام سيبويهِ ، ونصوصًا لابن مالك لابن عقيل ، وأبي حيان ، والشاطبي في أنه لا خِلافَ في هذه المسألةِ ؛ فلا يبقَى في المسألةِ إلا الاحتجاجُ بكلام الشافعيِّ .

وإن أردتَّ المنقوص غير الموازن لمنتهى الجموع ، كـ ( والٍ ، وقاضٍ ) ، فلا أعلمُ أنه وقعَ فيه خلافٌ بين النحاةِ البتةَ طَوال ألفٍ وثلاثِ مئةِ سنةٍ ، حتى جاء أحمد شاكر ، فاحتجَّ بما وجدَه في كلام الشافعيِّ . وهي زلَّةٌ منه رحمه الله .

أمَّا قولُك :

فهذا لا يمنع من لزوم ترك التثريب على المخالف، وهو المراد هنا.

فالمسألة من المسائلِ الدَّقيقةِ ، ولا يُلام المرءُ إذا اغترَّ بكلام أبي عليٍّ الفارسيّ ، وغيره ، وتابعه على خطئِهِ ؛ ولكنَّه يُلام حين يذكر بأنَّ ( المشهور من كلام حذفُ الياء ) احتجاجًا بقول ابن مالكٍ :
وحذف يا المنقوص ذي التنوين ما ........... لم ينصب اولى من ثبوت فاعلما
معَ أنَّ هذا البيتَ لا دخل له بهذه المسألةِ ؛ إذ هو في الوقفِ . ولو كانَ كذلك ، لكان مقتضاه أنَّ ابن مالكٍ يُجيز فيها الوجهين وصلاً احتجاجًا بقوله : ( أولى ) . وهذا ليس صوابًا ، لأنَّ ابنَ مالكٍ نفسَه قالَ في [ شرح الكافية الشافية / 2 : 96 ، دار صادر ] :
( المنقوص الذي نظيرُه من الصحيح غيرُ منصرفٍ إن كان غيرَ علمٍ كجوارٍ وأعيمٍ ، تصغير أعمى ، فلا خلافَ أنه في الرفعِ والجرّ جارٍ مجرى قاضٍ في اللفظِ ، وفي النصبِ جارٍ مجرى نظيره من الصحيح ؛ فيقال : هؤلاء جوارٍ ... ومررت بجوارٍ ... ورأيتُ جواريَ ... وكذا إن كان علمًا في مذهبِ الخليلِ وسيبويه وأبي عمرو وابن أبي إسحاق . وأما يونُس وأبو زيدٍ وعيسى والكسائي ، فيقولون في قاضي اسم امرأة : هذا قاضي ، ومررت بقاضي ... ) .

فكأني كرِهتُ الاستعجالَ في الجواب . وأعتذرُ ممَّا في كلامي من شِدّة في القولِ ، وأستغفر الله لي ولك .

أبو مالك العوضي
11-10-2008, 07:32 AM
وفقك الله وسدد خطاك

هذا الكلام قد تفضلت بذكره سابقا، وقد رددت عليه، ويبدو أن كلامي لم يتضح لك.

فإني أقول: لك الحق أن تذهب إلى تخطئة بعض العلماء، كما لك الحق أن ترجح قولا على قول، ولكن هذا ليس معناه التثريب على مخالفك في ذلك، وهذا هو المراد، وليس المراد الراجح في نفس الأمر.

فأنا لا أناقشك في ( بيان الراجح من أقوال العلماء )، وإنما أناقشك في ( عدم وصف من قال بذلك من العلماء بأنه جاهل ).

فهذا هو المراد من الكلام فتأمل.

وأما قولك إن الشيخ أحمد شاكر رحمه الله تفرد بذلك في غير الموازن للجموع فغير صحيح أيضا، لما سبق من النقل عن النووي وابن حجر.

وإنما قلتُ: (المشهور كذا) وأنا أعني المشهور فيما نقله أهل العلم، وإنما قلت ذلك احترازا من تعقب من يتعقب بمثل كلام الشافعي، فتأمل.

فإذا تأملت كلامي حق التأمل، ظهر لك أن الاستعجال في الجواب ليس مني.

أبو عبدالرحمن اليامي
30-07-2011, 09:41 PM
بارك الله فيك أخي العوضي ونفع بك .