المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أناخ إليكم...



علي المعشي
01-10-2007, 04:35 AM
السلام عليكم ورحمة الله

أحبتي الكرام، قال أبو فراس:

أناخَ إلَيكُمْ طالِبٌ طَالَ ما نَأتْ *** بهِ الدّارُ، دانٍ بِالقَــرَابَةِ عَـــالِمِ
تَذَكّـرَ أيْـنَ الجَـــــابِرُونَ قَنَاتَهُ *** فَقَال: بَنُو عَمّي أبانُ بنُ دارِمِ

ما وجه جر (عالِمِ) في البيت الأول؟

دعــدُ
01-10-2007, 08:59 AM
وعليكم السلام ورحمة الله ..
أتأذن لي أستاذي ؟
أظنها من باب الجر على الجوار!
والله أعلم.

الرائع1
01-10-2007, 12:59 PM
وعليكم السلام ورحمة الله ..
ربما مضافة لياء المتكلم المحذوفة والكسرة دليل على ذلك
أو تكون بدل من الضمير في (به)..

ابو اسحاق النحوي
01-10-2007, 04:12 PM
ربما هو صفة حكمها الرفع جرت للضرورة الشعرية لمتابعة حرف الروي في القصيدة والله أعلم.

قريشي
02-10-2007, 04:35 PM
وقد يكون بدلا من الضمير في"به" كما أعرب كذلك في قوله :=:الحمد لله كثيرا......غير مستغنى عنه ربٍنا

عبد القادر علي الحمدو
02-10-2007, 08:19 PM
السلام عليكم........
هل تسمحون لي بمشاركة؟
أنا أوافق الأستاذة"دعد"،فيما ذهبت إليه،أي"على الجوار" ،ولو سمعت بالصفة على التوهم لقلت إنها لقريبة منها.ولا أدري...
إن هي إلا مشاركة بصفحة منيرة من صفحات أستاذي الذي أقدر علمه وأجله من كل قلبي"علي المعشي".

ابو جاسم الكردستاني
02-10-2007, 08:38 PM
وانا اوافقك يا اخي عبد القادر و الله اعلم

والله ولي التوفيق

علي المعشي
04-10-2007, 02:26 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذه وجهة نظر :
ألا يصح أن يكون المعنى على النحو التالي:
(أناخ إليكم طالب طالما نأت به الدار) ، ثم أراد أن يُتبع هذا الـ (طالب) بمزيد من الصفات ليوضح كنهَه ، لكنه لم يجعل الصفتين الأخيرتين (دان، عالم بالقرابة) تابعتين للموصوف الأساس (طالب) ولكنه أتبع (دان) لضمير الموصوف وهو (هاء الغيبة في "به" ) جاعلا الإتباع على البدلية لأن الضمير لا يوصف، فصار (دان) بدلا مجرورا من الهاء في (به) ، ثم وصف (دان) المجرور بالصفة (عالمٍ بالقرابة) فكان حقها الجر.
ولما كان من المعروف أن البدل على نية تكرار العامل فإن المعنى الكامل للبيت يصبح كما يلي:
(أناخ إليكم طالب طالما نأت الدار به، بدان عالم بالقرابة).
وعليه يكون إعراب التوابع في البيت على النحو التالي:
1ـ جملة (طالما نأت به الدار) في محل رفع نعت لـ (طالب).
2ـ دان: بدل مجرور من هاء الغيبة في (به).
3ـ عالم: نعت مجرور لـ (دان) .

ملحوظتان:
أـ لجأ الشاعر إلى أن يتبع (دان) للهاء ولم يتبعها لـ (طالب) على الوصفية للأسباب التالية:
1ـ لأن التابع الجديد (دان) أقرب إلى الهاء من (طالب).
2ـ لأن الضمير الهاء عائد على الموصوف الأساس (طالب) وعليه لم يتأثر المعنى بل ازداد قوة لكون الهاء معرفة.
3ـ لو جعل (دان) صفة لـ (طالب) لخالف الترتيب الأمثل للصفات حينما تتعدد حيث ستكون الصفة الأولى جملة والثانية مفردة، وهذا جائز لكن الأحسن أن تتقدم الصفة المفردة ثم تليها الصفة الجملة.

ب ـ لجأ الشاعر إلى إتباع (دان) للهاء على البدلية لامتناع الوصفية لأن الهاء ضمير، والضمير لا يكون موصوفا ولا صفة.
هذا ما عندي وما هو إلا وجهة نظر قد تصيب وقد تخطئ، وتقبلوا خالص تحياتي.

خالد مغربي
04-10-2007, 03:31 AM
محاولة تخريج لا بأس بها مع اعتقادي بأن الشاعر قد وقع في محظور فلم يستطع التخلص فأقوى ..." مجرد رأي " ! وللآراء السابقة موضعها من التقدير
فهلا تمدنا يا شاعر الفصيح بما قبل البيت لتتضح المسألة

أبو العباس المقدسي
04-10-2007, 10:57 AM
هذان البيتان جزء من قصيدة للفرزق هذا رابطها :
تفضل (http://www.poetsgate.com/poem.php?action=view&id=21002)

علي المعشي
04-10-2007, 11:58 PM
مرحبا بالحبيب مغربي
أظن الإقواء مستبعدا هنا لأن البيت هو مطلع القصيدة، ثم إنه لا يحسن الحكم على شاعر كالفرزدق أو غيره بأنه أقوى أو ارتكب خطأ ما إلا إذا استحال تخريج الكلام على وجه صحيح.
وما دام ثمة وجه يمكن التخريج عليه فمن الإنصاف ألا نعدل عنه إلى القول بالإقواء أو الخطأ أو الضرورة أو ما شابه ذلك.
والله أعلم.

خالد مغربي
05-10-2007, 03:04 AM
مرحبا بشاعر الفصيح
لتسمح لي يا صديقي أن أعبر لك عن إعجابي بما تثيره يرقات النحو في عقلك من إدامة النظر والتأمل بعد الفكر والتصرف ، ذاك أولا ، وثانيا أخي الحبيب قلت أن تخريجك لجر " عالم " لا بأس به ، وإن كنت أحسبه متكلفا بعض الشيء ، ثم رعاك ربي هل الفرزدق في عصمة من الزلل ؟!!
ذاك ما جعلني قلت بأنه تورط فأقوى ، ولم أكن أعلم أن البيت الذي صدرت به نافذة طرحك هو مطلع لقصيدته ، أما وإن كان كذلك ، فلا مفر من القول أن الفرزدق توهم الجر على الوصفية أي الجر على كسر حرف المنقوص إذ أراد :
أناخ إليكم طالب دان بالقرابة عالمِ ،
فطالب ، الموصوف بــ : دانٍ المنقوص والذي لا يخفى عليك أمر إعرابه بالحركات المقدرة رفعا وجرا وإذا نوّن حذفت ياؤه وعوض عنها بتنوين بالكسر / تنوينَ العِوَض

وعليه فحين أراد الشاعر وصف طالب جاء بالصفة دان ، ثم ألحقها بجملة الصفة "بالقرابة عالمٌ "
فجر " عالم " على التوهم من "دان"... وإذ أقول فلا يعني أن الشاعر بمنأى عن الخطأ ، فكم من شاعر أخطأ وكم من مبرر أصلح أو أراد !

ولربما صاحب وجة النظر هذه أخطأ بدوره ، فصدر رده الأول بــ " وجهة نظر "

دمت محبا

علي المعشي
05-10-2007, 05:29 AM
السلام عليكم
ويحك يا مغربي! ألا تخشى لسان أبي فراس؟
آه آه لو كان حيا فيهجوك هجاء يفوق هجاءه جريرا!!

أما أنا فلا أخطئ الفرزدق ولا أحمل قوله على التوهم في موضع أجد فيه وجها يبرئه من الخطأ والتوهم.
أخي مغربيا .. إن مما يجعلني أتمسك بالقول بصحة جر (عالم) في بيت الفرزدق ما وقعت عليه يدي من إعراب بعض العلماء للمشتق (فاطر) في الآية العاشرة من سورة إبراهيم (قالت رسلهم أفي الله شكٌّ فاطرِ السماوات والأرض ...) وذلك لأن التركيبين متشابهان إلى حد كبير.
فعبدالله ابن آجروم في (مشكل إعراب القرآن) أعرب كلمة (فاطر) بدلا مجرورا من لفظ الجلالة المجرور بفي ولم يذكر غير هذا الوجه.
والسمين الحلبي أعربها على وجهين (النعت والبدل).
فنجد أن البدل وجه مشترك بينهما، وإنما قال الحلبي بالنعت لأن المتبوع (لفظ الجلالة ) اسم ظاهر يصح نعته خلافا للضمير.

وإذا وازنا بين هذا التركيب وبين ( أناخ إليكم طالبٌ طالما نأت به الدار دانٍ...) لوجدنا أن الفرق بينهما مقصور على كون المتبوع في الآية اسما ظاهرا ، وفي البيت ضمير غيبة ، أما التابع فهو مشتق في كل منهما، وعليه لا يصح وجه النعت في البيت كما صح في الآية لأن المتبوع في البيت ضمير لا يصح نعته ، أما الوجه الثاني (البدل) فإنه يصح لكون المبدل منه لا يمتنع مجيئه ضمير غيبة بارزا.
أما لو قلنا في غير القرآن: ( اللهُ لا شك فيه فاطرِ السماوات والأرض) لتشابه التركيبان تماما ولامتنع النعت هنا أيضا لأن المتبوع ضمير لا ينعت، ولم يبق إلا وجه البدل. فالمتبوع ضمير غيبة ظاهر مجرور بالحرف في كل منهما، والتابع وصف (اسم فاعل) في كل منهما.
وبناء على هذا التشابه يمكن قياس إعراب (دان) على إعراب (فاطر) ومن ثم صحة إعرابه بدلا مجرورا ثم نعته بـ (عالم) بالجر ، فيكون هذا وجها صحيحا لا غبار عليه ولا توهم فيه.
والله أعلم.

خالد مغربي
05-10-2007, 06:47 AM
حسنا أخي علي ، استشهادك بالآية العاشرة من سورة إبراهيم فيه نظر !! صحيح أن السمين الحلبي أعرب " فاطر " موطن استشهادك على وجهين كما قلت تماما إذ قال : " "فاطرِ" بالجرِّ. وفيه وجهان: النعتُ والبدليةُ، قاله أبو البقاء: وفيه نظر؛ فإنَّ الإِبدالَ بالمشتقاتِ يَقِلُّ، ولو جعله عطفَ بيانٍ كان أسهلَ. "
هذا ما نقله الحلبي صاحب الدر المصون عن أبي البقاء ، ولعلك لم تلتفت إلى قوله أي الحلبي : فيه نظر !!
وعلل بما سقته لك آنفا نقلا عنه .

أما إعراب عبدالله بن آجروم في " مشكل إعراب القرآن " لــ : " فاطر " بدلا على القلة ، وأنقل إليك إعرابه
حيث قال : " "فاطر" بدل، والبدل بالمشتق قليل " !!

وبعد هذا أخي أيصح عندك أن تقيس على وجه قلة أو فيه نظر ... سامحك الله


دمت محبا

غاية المنى
05-10-2007, 06:17 PM
أخي الفاضل مغربي: ما أجمل هذه المجادلة العلمية بينك وبين الأستاذ علي!! بارك الله فيكما، لكن اسمحوا لي أن أتدخل وأقول ما عندي: الفرزدق هو من شعراء عصر الاحتجاج إذ توفي عام 110 هـ ، إذن يحتج بشعره وما دام يحتج بشعره فلا يمكن أن يكون هناك إقواء أو ترهم أو غير ذلك ولا ضير أن يقاس على القليل، وما دام هذا وارد في القرآن فليس هناك أي إشكال، وعليه فإعراب الأستاذ علي صحيح لا غبار عليه أبدا، وجزاه الله خيرا فقد أفاد وأجاد.

خالد مغربي
05-10-2007, 08:21 PM
أخي المبارك الآية لا يجوز الاستشهاد بها نظرا لما سأبينه لا حقا ..


لا يجوز اعتبار دان بدلا ، لان المبدل منه كما هو معروف في نية الطرح ، ولو فعلنا ذلك لخلت جملة (طال ما نأت به الدار) من العائد وهو الضمير الذي على نية الطرح ، وهذه الجملة نعت ويجب أن يكون فيها رابط يدل على المنعوت
وإني أتساءل : ما العلاقة إذا قلنا بالبدلية بين طالب وجملة النعت : طال ما نأت بدان الدار ؟!!

فجملة (طال ما نات به الدار) يجب أن تشتمل على عائد الذي هو المبدل منه ، والمبدل منه يجب أن يكون على نية الطرح أي يجوز أن يحل محله البدل ، ولو فعلنا ذلك خلت جملة النعت من الرابط الذي يربطها بالمنعوت


ثم أن إبدال النكرة من المعرفة لا يجوز عند الكوفيين الا بشرط واحد وهو غير متوافر هنا ، فالكوفيون يوجبون أن يكون البدل - إذا كان نكرة والمبدل منه معرفة ـ يوجبون أن يتحد لفظ البدل والمبدل منه ومثاله قوله تعالى :{كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ}

بالناصية مبدل منه، ناصية بدل



حتى وإن سلمنا جدلا بل وإن تنازلنا وقلنا بجواز إبدال النكرة من المعرفة بدون شرط ـ فإن هذا يكون في غير الضمير ، فالنحاة على حسب علمي ـ عندما أجازوا أن يبدل الظاهر من المضمر استشهدوا بأمثلة كان فيها الظاهر معرفة لا نكرة ، فهل لديك شاهد على بدل من ضمير ويكون نكرة ؟!!!


أما الآية فلا يجوز الاستشهاد بها لأن فاطر معرف بالإضافة ، ودان نكرة ، وبينهما فارق فيسقط عندئذ استدلالك بها ..


دمت شامخا

حازم إبراهيم
06-10-2007, 12:43 AM
السلام عليكم ورحمة الله

أحبتي الكرام، قال أبو فراس:

أناخَ إلَيكُمْ طالِبٌ طَالَ ما نَأتْ *** بهِ الدّارُ، دانٍ بِالقَــرَابَةِ عَـــالِمِ
تَذَكّـرَ أيْـنَ الجَـــــابِرُونَ قَنَاتَهُ *** فَقَال: بَنُو عَمّي أبانُ بنُ دارِمِ

ما وجه جر (عالِمِ) في البيت الأول؟
وأنا مع قول أخى المغربى الرائع فكلامه مقنع مردوف بالدلالة النحوية والقرينة التقعيدية، ولنعد للمعنى المفهوم من البيت وهو :
أناخ إليكم طالب دان ٍبالقرابة عالم ، على اعتبار( دان ٍ)نعتا مرفوعا بضمة مقدرة منع من ظهورها الثقل لأنه اسم منقوص حذفت ياؤه للتنوين ، وربما كانت كلمة (عالمِ )نعتا لـ (دان ٍ)وقد جرها الشاعر متوهما كسر المنعوت وكانه حركة إعراب ، فهوإتباع على التوهم ن ولا يخفى علينا حركة الروى فى الأبيات .
- لا يجوز الإتباع على البدلية للأسباب الآتية:
- البدل تابع مقصود به الحكم دون متبوعه ، ويجوز إحلاله محل المبدل منه ، فهيا معى نضع البدل محل المبدل منه كما ترون أخى على المعشى ، نجد المعنى :
أناخ إليكم طالب طال ما نات بدان الدار.
هذا على اعتبار أن (دان) بدل من الضمير ، ولما أحللنا الكلمة محل الضمير ضاعت الصنعة اللغوية ، وتفتت الجملة وفقدت رابطها.
- ونحن نعلم أن الرابط فى الجملة يكون ضميرا ، ولا يكون اسما إلا عندما يعود على اسم سابق مطابق له فى المعنى وذلك فى مثل :
سعاد التى أضناك حب سعادا ....وإعراضها عنك استمرا وزادا.
نلاحظ ان الرابط فى جملة الموصول كلمة (سعاد ) وقد حلت محل الضمير الرابط (هى).
هذا إضافة إلى ما قاله الأخ مغربى ، فإنى أرى رؤية المتواضع أنه الصواب ولا شىء غيره، لأننا نصف كلمة "طالب" وصفين أحدهما جملة "طا لما نأت به الدار"ووصف آخر " دان بالقرابة " كما نصف دان "دان ٍ عالمِ"ونعود فنقول ربما توهم الشاعر كسر نون "دان"وهو الاسم المنقوص فأتبع "عالم"النعت على التوهم ن وقد عضَّد ذلك حركة القافية.

علي المعشي
06-10-2007, 04:22 AM
مرحبا بحبيبنا العزيز مغربي

وبعد هذا أخي أيصح عندك أن تقيس على وجه قلة أو فيه نظر ... سامحك الله
نعم أخي، فالفصيح ـ وإن قلّ ـ يصح التخريج عليه. ألا ترى أن التخريج على القليل المقيس أولى من التخريج على ما هو أقل منه وهو مع ذلك لا يقاس عليه ( كالتوهم) ؟!!

لا يجوز اعتبار دان بدلا ، لان المبدل منه كما هو معروف في نية الطرح ، ولو فعلنا ذلك لخلت جملة (طال ما نأت به الدار) من العائد وهو الضمير الذي على نية الطرح ، وهذه الجملة نعت ويجب أن يكون فيها رابط يدل على المنعوت
لا يقصد بالطرح اقتلاع المبدل منه لفظا ومعنى وإحلال البدل محله على الحقيقة، وإنما هي عملية تخيلية ذهنية الغرض منها التحقق من كون البدل مستقلا بنفسه وليس متمما لمتبوعه، وإنما قال بمبدأ الطرح بعض النحاة للتفريق بين البدل وعطف البيان في حالات معينة، ولما كان المتبوع في البيت ضميرا لم يصح عطف البيان لأن متبوع عطف البيان لا يكون ضميرا، لذلك كان التابع بدلا لا عطف بيان.

ثم أن إبدال النكرة من المعرفة لا يجوز عند الكوفيين الا بشرط واحد وهو غير متوافر هنا
أخي لست مجبرا على رأي الكوفيين ما دام البصريون يجيزون إبدال النكرة من المعرفة دون قيد أو شرط، ثم إن الشرط المهم عند الكوفيين إنما هو أن تكون النكرة موصوفة وقد وصفت في البيت ، أي أن الأمر جائز هنا على المذهبين.

حتى وإن سلمنا جدلا بل وإن تنازلنا وقلنا بجواز إبدال النكرة من المعرفة بدون شرط ـ فإن هذا يكون في غير الضمير
الأمر في غنى عن تنازلنا أو تسليمنا جدلا فقد أجاز البصريون إبدال النكرة من المعرفة بدون شرط ولا قيد منذ زمن بعيد.
وأما قولك (فإن هذا يكون في غير الضمير ) فلا أعلم أحدا قال بذلك ، فإن كان لديك قول موثق يشترط كون المبدل منه اسما ظاهرا لجواز إبدال النكرة منه (أي ينص صراحة على إخراج الضمير من عموم المعرفة هنا) فأرجو أن تنقله هنا للفائدة.


فالنحاة على حسب علمي ـ عندما أجازوا أن يبدل الظاهر من المضمر استشهدوا بأمثلة كان فيها الظاهر معرفة لا نكرة .
أخي عندما استشهدوا بتلك الأمثلة إنما استشهدوا بها على إبدال الظاهر من المضمر لا على إبدال النكرة من المضمر، وعليه لا يعد ذلك مانعا من وجود الحالة في غير ما استشهدوا به.
وتستطيع أن تصل إلى جواز إبدال النكرة من ضمير الغائب إذا تأملت الأحكام التالية:
1ـ جواز إبدال الظاهر من المضمر مطلقا إذا كان ضمير غيبة (لاحظ أنهم لم يخرجوا النكرة من عموم قولهم " الظاهر" )
2ـ جواز إبدال النكرة من المعرفة دون شرط عند البصريين ، وبشرط وصفها عند الكوفيين. (لاحظ أنهم لم يخرجوا الضمير من قولهم " المعرفة")
ألا يكفي قولهم (المعرفة) دون استثناء لأن يكون منها الضمير (أعرف المعارف)؟ أو أنه يلزمهم بعد قولهم (المعرفة ) أن يعيدوا لنا أقسامها فيمثلوا للعلم والموصول والإشارة ...إلخ؟


فهل لديك شاهد على بدل من ضمير ويكون نكرة ؟!!!
مع أنه لا يلزم الشاهد بناء على ما قرره النحاة في (2،1 ) أعلاه إلا أني أقول لك: نعم ، هناك تخريج على البدلية لقوله تعالى : (ثم عموا وصموا كثير منهم) فأبدل (كثير) وهي نكرة من الضمير.

هذا ولك من أخيك المحب كل تقدير واحترام.

عبد المنعم السيوطي
06-10-2007, 10:30 AM
سلام الله الكريم عليكم ،
ورمضان كريم :D:D،
ومرحبا بأستاذنا الشاعر النحوي الموفق علي المعشي ،
ومرحبا بأيامه وفتوحاته:):) ،
اسمحوا لي أن ألقي في هذه المعمعة بسهم (:mad:)؛
عسى أن يكون لنا من الأجر شيء في هذه الأيام المباركة ،



لا يقصد بالطرح اقتلاع المبدل منه لفظا ومعنى وإحلال البدل محله على الحقيقة، وإنما هي عملية تخيلية ذهنية الغرض منها التحقق من كون البدل مستقلا بنفسه وليس متمما لمتبوعه، وإنما قال بمبدأ الطرح بعض النحاة للتفريق بين البدل وعطف البيان في حالات معينة، ولما كان المتبوع في البيت ضميرا لم يصح عطف البيان لأن متبوع عطف البيان لا يكون ضميرا، لذلك كان التابع بدلا لا عطف بيان.
أظن ـ والله أعلم ـ أن هذا الكلام فيه نظر (:))؛ فالطرح ليس عملية ذهنية تخيلية وإنما هو شرط أساس لجواز البدلية ، وكم من مثال وشاهد لم يجز النحاة اعتبار البدلية فيه لفقده هذا الشرط ، ويقصد بالطرح إحلال البدل مكان المبدل منه مع استقامة الجملة معنا ولفظا .

ومن هذه الأمثلة :قول طالب بن أبي طالب :
أيا أخوينا عبد شمس ونوفلا***أعيذكما بالله أن تحدثا حربا
قال صاحب التصريح على التوضيح :"فعبد شمس ونوفل يتعين كونهما معطوفين عطف بيان على أخوينا ، ويمتنع فيهما البدلية لأنهما على تقدير البدلية يحلان محل أخوينا ؛ فيكون التقدير يا عبد الله ونوفلا بالنصب، وذلك لا يجوز ..." .

ومن أوضح الشواهد على ما زعمتُ ، بل ومن أشبه الأمثلة ببيتنا ــ قول الله تعالى :{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} ، قال الزمخشري في الكشاف :"وإن جعلتها [يقصد :أن] موصولة بالفعل لم تخل من أن تكون بدلاً من ما أمرتني به ، أو من الهاء في به ، وكلاهما غير مستقيم : لأن البدل هو الذي يقوم مقام المبدل منه . ولا يقال : ما قلت لهم إلا أن اعبدوا الله ، بمعنى ما قلت لهم إلا عبادته؛ لأن العبادة لا تقال .وكذلك إذا جعلته بدلاً من الهاء لأنك لو أقمت ( أن اعبدوا الله ) مقام الهاء ، فقلت : إلا ما أمرتني بأن اعبدوا الله ، لم يصح ، لبقاء الموصول بغير راجع إليه من صلته ". وأظن أن هذه الآية حسب توجيه الزمخشري كافية لإبطال القول بالبدلية في بيت الفرزدق .

وقال الرضي في شرح الكافية :" والأغلب أن يكون البدل جامدا ، بحيث لو حذفت الأول لاستقل الثاني ولم يحتج إلى متبوع قبله في المعنى ".

وقال المبرد في المقتضب :"اعلم أن البدل في جميع العربية يحل محل المبدل منه، وذلك قولك: مررت برجل زيد، وبأخيك أبي عبد الله. فكأنك قلت: مررت بزيد، ومررت بأبي عبد الله. فعلى هذا تقول: يا زيد أبا عبد الله، فتنصب أبا عبد الله نعتاً كان أو بدلاً؛ لأنك إذا أبدلته منه فكأنك قلت: يا أبا عبد الله " .



أخي لست مجبرا على رأي الكوفيين ما دام البصريون يجيزون إبدال النكرة من المعرفة دون قيد أو شرط، ثم إن الشرط المهم عند الكوفيين إنما هو أن تكون النكرة موصوفة وقد وصفت في البيت ، أي أن الأمر جائز هنا على المذهبين.
وهذا وهم آخر (:)) ، فكون النكرة موصوفة ليس شرطا عند الكوفيين وإن ادعى البعض غير ذلك ، وإنما هو استحسان بصري ، وإنما الشرط عندهم اتحاد اللفظين ، ولا تغتر(:)) بقول السيوطي في الهمع :" ومنع أهل الكوفة وبغداد بدل النكرة من المعرفة ما لم توصف" ، فالصواب ما ذكره ابن مالك في شرح التسهيل حيث قال :"وتبدل النكرة من المعرفة نحو :{كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ (15) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ} ، واشترط الكوفيون في إبدال نكرة من المعرفة اتحاد اللفظين كما هو في : الناصية وناصية ..."

وها هو الفراء نفسه في معاني القرآن يقول في تفسيره للآية السابقة :"وقوله عز وجل: {لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ... نَاصِيَةٍ...} على التكرير، كما قال: {إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللهِ} المعرفة تُرد على النكرة بالتكرير، والنكرة على المعرفة ".

أما عن وصف النكرة فقد قال الزمخشري في المفصل :" ولا يحسن إبدال النكرة من المعرفة إلا موصوفة ...". فهو استحسان من بصري أو بغدادي ذي نزعة بصرية (حسب اختلاف التقسيمات ) . وأجازه أبو علي في الحجة .



مع أنه لا يلزم الشاهد بناء على ما قرره النحاة في (2،1 ) أعلاه إلا أني أقول لك: نعم ، هناك تخريج على البدلية لقوله تعالى : (ثم عموا وصموا كثير منهم) فأبدل (كثير) وهي نكرة من الضمير.
أظن أن العلماء قد أطنبوا في ذكر الوجوه المختلفة لهذه الآية ، وما قلتم به ليس إلا وجها واحدا من هذه الأوجه ، وكما يقال :" إذا تطرق الاحتمال بطل الاستدال " . ويشبه هذه الآية قوله تعالى :{بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} .

حقا لست أقول إن النحويين قد نصوا على أن الظاهر لا يبدل من المضمر إلا إذا كان الظاهر معرفة ، ولكن أمثلتهم وشواهدهم التي أوردوها في إبدال الظاهر من المضمر كان الظاهر فيها معرفة ، وإنه ليسعدني أن تأتي لنا بشاهد واحد هو نص في المسألة بحيث لا يحتمل غير هذا الذي تقول به ، فهل يمكنك أن تأتي بشاهد واحد أبدل الظاهر من الضمير وكان الظاهر نكرة ! بالتأكيد يمكنك :):).

والسلام !

علي المعشي
07-10-2007, 03:11 AM
أخوي مغربيا وحازما الحبيبين
تحية طيبة مباركة لكما في هذه الليلة المباركة..
كنت في ردي السابق مدافعا ، ولم أتعرض لما اتفقتما عليه من تخريج الجر في البيت على التوهم، والآن اسمحا لي أن أكون مهاجما (هههههههه) .

فلا مفر من القول أن الفرزدق توهم الجر على الوصفية أي الجر على كسر حرف المنقوص ...وعليه فحين أراد الشاعر وصف طالب جاء بالصفة دان ، ثم ألحقها بجملة الصفة "بالقرابة عالمٌ" فجر " عالم " على التوهم من "دان"...

وربما كانت كلمة (عالمِ )نعتا لـ (دان ٍ)وقد جرها الشاعر متوهما كسر المنعوت وكانه حركة إعراب ، فهوإتباع على التوهم .
لو أنكما أويتما إلى ركن شديد حين رددتما البدلية لتبعتكما، لكني أراكما (كالمستجير من الرمضاء بالنار)
إن الإتباع على التوهم لا يجوز القياس عليه ولكن يقتصر القول به على الشواهد القليلة المسموعة عن العرب، هذا جانب، أما الجانب الآخر وهو الأهم عندي أن ما قال به النحاة بشأن التوهم لا يمس ما أنتما فيه من قريب ولا من بعيد !

إنما التوهم عند النحاة أن يتوهم القائل أنه أدخل على المتبوع عاملا ينصبه أو يجره لو أنه أدخله بالفعل، ثم يجعل التابع منصوبا أو مجرورا وهما منه أنه أدخل الناصب أو الجار على المتبوع، وأكثر ما يكون ذلك في العطف لا النعت، ومن أمثلة ذلك:
جاء الأصدقاء غيرَ زيدٍ وعمراً ( فلو أن الجملة مما سمع عن العرب لأمكننا أن نقول إن القائل توهم أنه استثنى بإلا التي يكون (زيد) بعدها منصوبا فعطف (عمرا) بالنصب على ما توهمه من أن الأداة هي (إلا).
مثال آخر: ليس زيدٌ حيّا ولا ميتٍ ( وهنا توهم القائل أنه أدخل الباء الزائدة على خبر ليس ومن ثم جر المعطوف (ميت) بناء على ما توهمه من دخول الباء على المعطوف عليه.
ومن ذلك يتضح أن الإتباع على التوهم إنما يكون على توهم دخول عامل جرت العادة أن يدخل جوازا على المتبوع، وليس على توهم أن حركة المتبوع حركة نصب أو جر أو رفع كما زعمتما أن الشاعر توهم أن الكسر في (دان) علامة جر، ولو كان الأمر كما رأيتما لاختلطت حركات الإعراب والبناء وكسرة النصب في جمع المؤنث السالم بكسرة الجر، وفتحة الجر في الممنوع من الصرف بفتحة النصب ...إلخ.

ولما كان التوهم خاصا بالداخل على المتبوع وليس خاصا بحركة المتبوع، فإني أسألكما:
ما عامل الجر الذي توهم الفرزدق أنه أدخله على (طالب) أو (دان) حتى يجعل التابع (عالم) مجرورا بناء على توهمه أن المتبوع مجرور؟؟؟؟

أذكركما أن قولكما (إن الشاعر توهم الكسر في (دان) جرا) لا علاقة له بما قال به النحاة عن التوهم ألبتة ولا أظنه إلا توهما جديدا !!
وتقبلا أيها العزيزان كل الود والتحيات.

علي المعشي
07-10-2007, 04:50 AM
الحبيب جلمود،
أين أنت يارجل؟ رمضان كريم ،، ولقد أسعدني حضورك حقا .

ومن أوضح الشواهد على ما زعمتُ ، بل ومن أشبه الأمثلة ببيتنا ــ قول الله تعالى :{مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ} ، قال الزمخشري في الكشاف :"وإن جعلتها [يقصد :أن] موصولة بالفعل لم تخل من أن تكون بدلاً من ما أمرتني به ، أو من الهاء في به ، وكلاهما غير مستقيم : لأن البدل هو الذي يقوم مقام المبدل منه . ولا يقال : ما قلت لهم إلا أن اعبدوا الله ، بمعنى ما قلت لهم إلا عبادته؛ لأن العبادة لا تقال .وكذلك إذا جعلته بدلاً من الهاء لأنك لو أقمت ( أن اعبدوا الله ) مقام الهاء ، فقلت : إلا ما أمرتني بأن اعبدوا الله ، لم يصح ، لبقاء الموصول بغير راجع إليه من صلته ". وأظن أن هذه الآية حسب توجيه الزمخشري كافية لإبطال القول بالبدلية في بيت الفرزدق .
إنما استشهد الزمخشري رحمه الله بالآية على أن (أن) ليست مصدرية وهي كذلك، ولا تنس أنه أجاز عطف البيان ، ومع أن كثيرا من النحاة يفرق بين البدل والبيان لكن بعض المحققين ومنهم (الرضي) يراهما شيئا واحدا أي أن ما يجري على أحدهما من أحكام يجري على الآخر، ومع أني مع من يفرق بينهما في بعض المواضع إلا أن رأي الرضي محل احترامي .
وأما ما ذكره الزمخشري بشأن امتناع البدل من الهاء في به، في الآية أعلاه فإليك ما قاله ابن هشام بهذا الخصوص في موضعين من المغني:
الموضع الأول:
"...ويصح أن يقدر بدلا من الهاء في به ووهم الزمخشري فمنع ذلك ظنا منه أن المبدل منه في قوة الساقط فتبقى الصلة بلا عائد والعائد موجود حسا فلا مانع" اهـ.
الموضع الثاني:
"...وإنما امتنع الزمخشري من تجويز كون (أنِ اعبُدوا الله) بدلاً من الهاء في به توهماً منه أن ذلك يخلُّ بعائد الموصول، وقد مضى ردُّه" اهـ.

أخي جلمود: أنت تقرر أن البيت مشابه الآية في التركيب حيث قلتَ (بل ومن أشبه الأمثلة ببيتنا ــ قول الله تعالى : مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ)
وابن هشام يرد قول الزمخشري بامتناع البدل ويعزي ذلك إلى أن الزمخشري كان واهما، وأن البدل من الهاء جائز عنده أي عند ابن هشام، وأخوك الفقير إلى الله مقتنع برأي ابن هشام وحسبي ذلك.


فالطرح ليس عملية ذهنية تخيلية وإنما هو شرط أساس لجواز البدلية ، وكم من مثال وشاهد لم يجز النحاة اعتبار البدلية فيه لفقده هذا الشرط ، ويقصد بالطرح إحلال البدل مكان المبدل منه مع استقامة الجملة معنا ولفظا .
ولكن الزمخشري نفسه يقول في المفصل " مرادهم بكون البدل في نية طرح الأول هو أنه مستقل بنفسه لا متمم لمتبوعه، لا إهدار الأول" اهـ
والمقصود بـ (الأول) المبدل منه.
ويقول عباس حسن: في النحو الوافي " ... أما قولهم : إن المبدل منه في حكم المطروح فالمراد منه أن هذا شأنه الغالب من جهة المعنى لا من جهة اللفظ" اهـ

أخي ، قلتم في شأن البدلية في الآية (ثم عموا وصموا كثيرٌ منهم)

وما قلتم به ليس إلا وجها واحدا من هذه الأوجه ، وكما يقال :" إذا تطرق الاحتمال بطل الاستدال "
أخي لقد ضيقت واسعا، ورددت قولا قال به علماء أجلاء، إذ يلزم من قولك هذا أنه لا يصح الاستشهاد بالشاهد إلا إذا كان لا يحتمل غير وجه واحد فقط!! وهل كل شاهد من شواهد النحو العربي لا يحتمل إلا وجها واحدا؟! وهل يجوز لنا رد شواهد النحاة التي تحتمل النصب على البدلية والاستثناء مثلا؟، أو ما يحتمل النصب على الحالية والمفعولية المطلقة والتمييز؟!!

ثم إن هناك فرق بين التخريج والتقعيد، فأنا لم أبتكر قاعدة جديدة، ولكني أخرّج بيتا فصيحا يكفي فيه أن يوافق قولا على وجه مرضيّ عند بعض النحاة، لا سيما أنه ليس ثمة وجه فيما ذكر أقوى عندي من البدلية، ولو وجد لكنت أول من يتبعه.
ولا أنكر أن الدليل (إذا تطرق للاحتمال بطل به الاستدلال) لكني لا أرى هذا موضعه.

أخيرا .. أخي الحبيب، لقد وضحت رأيك في البدلية امتناعها ، ولكنك لم تعلق على رأي القائلين بالتوهم، وإنه بودي معرفة الوجه الذي تراه لجر (عالم) فماذا أنت راء؟؟
وتقبل خالص الود والتقدير.

خالد مغربي
07-10-2007, 08:09 AM
أخي الكريم
حين عرضت رأيي لم ألزمك إياه ، فمن حقك أن تقبل به ، ومن حقك أن ترفض ، لكن أن يتحول النقاش العلمي إلى مثل قولك :



لو أنكما أويتما إلى ركن شديد حين رددتما البدلية لتبعتكما، لكني أراكما (كالمستجير من الرمضاء بالنار)
.



أذكركما أن قولكما (إن الشاعر توهم الكسر في (دان) جرا) لا علاقة له بما قال
ولا أظنه إلا توهما جديدا !!


فذاك ما يجعلني حريصا على بقاء الود بيننا دون أن يحمل أحدنا على الآخر . ثم الاكتفاء بما عندي وبما أميل إليه أو أعتقده دون إلزامك إياه ، فإما أن تقبل وإما أن ترفض ، مع التنبيه إلى أنك لو عدت أدراجك إلى الوراء لوجدتني غير مهاجم لك أو مسفه لرأيك أو ما تعتقد بصوابه ! أيضا لرأيتني مؤكدا على أن لرأيك بعض الوجاهة حين قلت لك محاولة تخريج لا باس بها .. وأظنك أغفلت ردي فلم تعبأ إلا بما تعتقده ، فلا تحجر واسعا .
وإن وصقتني بسفاهة الرأي في قولك : لم تأو إلى ركن سديد ، فأبشر
سآوي إلى جبل التسامح وغض الطرف يعصمني من خسارتك وفقدك

دمت محبا

علي المعشي
07-10-2007, 09:49 AM
أخي العزيز مغربي
أحسن الظن بأخيك، فوالله ما قصدت إلا مزاحكما ، ولو تتبعت مشاركاتي منذ أن سجلت في الموقع فلن تجد فيها تسفيها لرأي أحد ، وحينما قلت:(لو أنكما أويتما إلى ركن شديد حين رددتما البدلية لتبعتكما، لكني أراكما (كالمستجير من الرمضاء بالنار) فإنما كنت أتحدث عن الوجه الإعرابي الذي أويتما إليه واستجرتما به والمراد (ارتضيتماه ).
وأما قولي (ولا أظنه إلا توهما جديدا ) فمن منا لا يتوهم ، ألا ترى أن أخانا جلمودا وصف بعض قولي بأنه وهم حيث قال : (وهذا وهم آخر ) فلم أر في ذلك ما يدعو إلى الضيق.

وعلى أي حال.. أعترف أني وقعت في الوهم الحقيقي بالفعل، إذ ظننت أننا أصبحنا نعرف بعضنا بشكل كاف .. ولكن لعله درس نافع !

وهأنذا أعتذر آسفا أمام الجميع إلى أخي مغربي ، كما أعتذر إلى أخي حازم إن كان قد فسر كلامي كما فسره أخونا مغربي، وأعد نفسي وأعد الجميع أن يكون منتدى النحو والصرف عندي من اليوم فصاعدا للنحو والصرف ليس غير، ولا خير في دعابة تورث شيئا في النفس.مع أسفي واعتذاري تقبلوا خالص مودتي.

حازم إبراهيم
07-10-2007, 03:35 PM
أخي العزيز مغربي
أحسن الظن بأخيك، فوالله ما قصدت إلا مزاحكما ، ولو تتبعت مشاركاتي منذ أن سجلت في الموقع فلن تجد فيها تسفيها لرأي أحد ، وحينما قلت:(لو أنكما أويتما إلى ركن شديد حين رددتما البدلية لتبعتكما، لكني أراكما (كالمستجير من الرمضاء بالنار) فإنما كنت أتحدث عن الوجه الإعرابي الذي أويتما إليه واستجرتما به والمراد (ارتضيتماه ).
وأما قولي (ولا أظنه إلا توهما جديدا ) فمن منا لا يتوهم ، ألا ترى أن أخانا جلمودا وصف بعض قولي بأنه وهم حيث قال : (وهذا وهم آخر ) فلم أر في ذلك ما يدعو إلى الضيق.

وعلى أي حال.. أعترف أني وقعت في الوهم الحقيقي بالفعل، إذ ظننت أننا أصبحنا نعرف بعضنا بشكل كاف .. ولكن لعله درس نافع !

وهأنذا أعتذر آسفا أمام الجميع إلى أخي مغربي ، كما أعتذر إلى أخي حازم إن كان قد فسر كلامي كما فسره أخونا مغربي، وأعد نفسي وأعد الجميع أن يكون منتدى النحو والصرف عندي من اليوم فصاعدا للنحو والصرف ليس غير، ولا خير في دعابة تورث شيئا في النفس.مع أسفي واعتذاري تقبلوا خالص مودتي.
أيها الأحباب سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، كل عام وأنتم بخير ، ما أحلى عتابكم وما أعذبه! ،بل إن الحياة ربما لا تحلو إلا به ، أحببتكم فى الله ولا أزال أحبكم فيه،ولا أرى بعد عتابكم الرقيق إلا سيلا جارفا من محبتكم المشتركة بغير وازع من منفعة أو غيرها ،إلا أنكم تحاببتم فى الله فما أعظمكم عندى وأقربكم إلى نفسى.
أخى على المعشى ..لست فى حاجة للاعتذار فتعتذر...حبيبنا المغربى يرق فى العتاب الجميل فلا تعتب عليه لذلك ، فوالله الذى لا إله غيره إنه لرباط وثيق لا ينفصم أبدا ذلك الذى عقدناه على محبة الله ورسوله ، هيا ابتسموا وتعانقوا من جديد ، وليطلَّ علينا المغربى بإطلالته الغراء باسما مستبشرا مرة أخرى :):)ومع ذلك كله أخى على المعشى لست معك فيما خرجته من إعراب لسبب أكيد هو عدم جواز إحلال البدل محل المبدل منه ، ولكن عندى حل آخر أن ننتظر حتى نلقى الشاعر فنسأله لماذا جر (عالم)؟:D:D:):):):D

أبو العباس المقدسي
07-10-2007, 04:34 PM
أيها الأحباب سلام الله عليكم ورحمته وبركاته، كل عام وأنتم بخير ، ما أحلى عتابكم وما أعذبه! ،بل إن الحياة ربما لا تحلو إلا به ، أحببتكم فى الله ولا أزال أحبكم فيه،ولا أرى بعد عتابكم الرقيق إلا سيلا جارفا من محبتكم المشتركة بغير وازع من منفعة أو غيرها ،إلا أنكم تحاببتم فى الله فما أعظمكم عندى وأقربكم إلى نفسى.
أخى على المعشى ..لست فى حاجة للاعتذار فتعتذر...حبيبنا المغربى يرق فى العتاب الجميل فلا تعتب عليه لذلك ، فوالله الذى لا إله غيره إنه لرباط وثيق لا ينفصم أبدا ذلك الذى عقدناه على محبة الله ورسوله ، :):)ومع ذلك كله أخى على المعشى لست معك فيما خرجته من إعراب لسبب أكيد هو عدم جواز إحلال البدل محل المبدل منه ، ولكن عندى حل آخر أن ننتظر حتى نلقى الشاعر فنسأله لماذا جر (عالم)؟:d:d:):):):d
الله
ما أرقّ مشاعرك أخي حازم

ولكن عندى حل آخر أن ننتظر حتى نلقى الشاعر فنسأله لماذا جر (عالم)؟:
أضحكتنا أضحك الله سنّك

هيا ابتسموا وتعانقوا من جديد ، وليطلَّ علينا المغربى بإطلالته الغراء باسما مستبشرا مرة أخرى
أضم صوتي لصوتك فإنّه والله لمن شيم الكرام وما عهدنا استاذينا المعشي ومغربيا إلاّ من أكرم الناس .

خالد مغربي
07-10-2007, 08:10 PM
السلام عليكم

أخي المبارك : وإن لم أحسن الظن بك أنت ، بمن أحسن ؟!!
حسنا لك كل الود والتقدير ، وها هي ذي يدي أمدها فالتقطها رعاك ربك فنحن في الأواخر:)

أحمد الفقيه
07-10-2007, 11:49 PM
السلام عليكم
كيف أنت ؟ يا أخي علي لقد اشتقت لسماع صوتك عفا الله عنك ...
وكنت أتابع عتابك للمغربي وعتابه لك فأعجبني فيكما أدب الحوار !

القول ما قلت ... إذا قالت حذام فصدقوها *فإن القول ما قالت حذام
وعندي ملحوظات على ما سبق :

1-قاعدة البيت إذا دخلة الاحتمال سقط به الاستدلال . ليست على إطلاقها وإنما قيدها ابن الأنباري في إنصافه 1/60(( وإذا جاز أن يحمل البيت على وجه سائغ في العربية فقد سقط به الاستدلال ))

2-يخرج الإعراب على أقوى الوجوه وإلا فعلى أضعفها ثم الشاذ والتوهم من الشاذ والبعد عنه أولى إن وجد وجه سائغ غيره وقد وجد وهو القول بالبدلية .

تحياتي لكم وتقبل الله منا ومنكم الصيام والقام وصالح الأعمال يا رب

علي المعشي
07-10-2007, 11:56 PM
السلام عليكم

أخي المبارك : وإن لم أحسن الظن بك أنت ، بمن أحسن ؟!!
حسنا لك كل الود والتقدير ، وها هي ذي يدي أمدها فالتقطها رعاك ربك فنحن في الأواخر:)
أكرمْ بها من يد سبقتْ إلى البر والصفح ! سلمتَ أخي مغربيا وسلمت يداك، ووالله ما في النفس شيء إلا أني حزنت إذ ْ لم أوفق في صياغة عبارتي ففُهمتْ على خلاف مرادي، وآلمَتْ منْ لم ينلني منه إلا كل حفاوة وتقدير.
وعلى كل لننس الأمر ، والله أسأل أن يديم علينا إخاءنا، وأن نظل متحابين فيه ما حيينا، إنه سميع مجيب.
أخويّ حازما والفاتح،
الفصيح بخير، ونحن بخير ما دام فينا من يحمل ما تحملانه من حب للخير وحرص على تقوية أواصر الود والإخاء بين إخوتكم في مجتمع الفصيح الشامخ علما وخلقا .
فلكم جميعا كل الشكر ، وخالص الود والاحترام.

عبدالدائم مختار
08-10-2007, 07:54 PM
أساتذتي الفضلاء مغربيا وعليا وجلمودا
اسمحوا لتلميذ أن يحشر نفسه بين أساتذته الكبار
فوالله إني لأحبكم جميعا ، وأرجو الله أن يسيغ علينا من فيض رحمته
انقسم أمر المسألة إلى رأيين :
رأي يقول بالبدلية أي إبدال "دان" من الضمير في "به" ، ورأي آخر يرى للتوهم شأنه أو الجر على المجاورة
ولو أمعنا النظر جيدا وقلبنا في أمر البيت موضع النقاش لوجدنا أن الأمر لا يوجب أن نقوم مقام الصد والركون إلى الرأي دونما تقبل لرأي الآخر وإن كان على ريب من أمره ..
فالقول بالبدلية له وجه من الصحة لا غبار عليه ، إذا اعتبرنا لأهل البصرة – ولا أقول البصريين نظرا لما تحدثه هذه التسمية من تقوقع على شكل مدارس ومذاهب - فالقول على رأي أهل البصرة الذين لا يشترطون شرطا في إبدال النكرة من المعرفة لا غبار عليه ... وعند أهل الكوفة فالبدلية لا وجه لها لشرط اتحاد اللفظين - لا لشرط الوصفية كما يعن لبعضهم أن يأوي إلى قول بعض البصريين من حيث لا يعلم ،- أي وصف النكرة كما في قوله تعالى :
)كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعَنْ بِالنَّاصِيَةِ * نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ )
فإذا كان الأمر وحال أهل الكوفة من تقييد إبدال النكرة من المعرفة ، فعليه لا بد من وجه جر " عالم" في البيت المشكل !! وعليه فالتوهم يمكن أن يتبادر إلى ذهن المتلقي فيؤول به جر " عالم "
وإلا فليس له وجه غير أحد أمرين إما الجر على المجاورة ، أو توهم الشاعر !
ولربما كان الفرزق رغم أنه في زمن الاحتجاج فلا يمكن أن يتوهم ففي ذلك بعض نظر لأن الشاعر مهما أوتي من قوة في الفصاحة والبيان فقد يتوهم ويقع منه ما لم يتوقع .. فها هو الزمخشري وصف بيت الفرزدق :
وعض زمان يا بن مروان لم يدع .. من المال إلا مسحتا أو مجلفُ
أنه " بيت لا تزال الركب تصطك في تسوية إعرابه ".


خلاصة الأمر أساتذتي ولا أطيل أن القول على البدلية له وجه من الصحة كما للقول على التوهم شأنه
واغفروا لتلميذكم زلـله

عبد المنعم السيوطي
09-10-2007, 08:53 AM
أستاذنا علي المعشي ؛
سلام الله عليكم ،

أخي جلمود: أنت تقرر أن البيت مشابه الآية في التركيب حيث قلتَ (بل ومن أشبه الأمثلة ببيتنا ــ قول الله تعالى : مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ)
وابن هشام يرد قول الزمخشري بامتناع البدل ويعزي ذلك إلى أن الزمخشري كان واهما، وأن البدل من الهاء جائز عنده أي عند ابن هشام، وأخوك الفقير إلى الله مقتنع برأي ابن هشام وحسبي ذلك.بارك الله فيكم أستاذنا ! وإنما قصدتُ من مراجعتك في هذا الأمر أن أبين لكم أن هناك طائفة من النحاة لا يرتضون ما جئتم به من تأويل وتوجيه ، وقد حاولت أن أسرد بعض حججهم وأدلتهم ، ولم يكن قصدي أن أنفي ما جئتم به وإنما كان قصدي أن أبين أنه قول مرجوح عند بعض النحاة ، راجح عند غيرهم ، أما وقد اقتنعت بقول ابن هشام فمن حقك أن تقلده (:D غمزة) ، وكما قلتَ :"وحسبي ذلك"



أخي ، قلتم في شأن البدلية في الآية (ثم عموا وصموا كثيرٌ منهم)...
أخي لقد ضيقت واسعا، ورددت قولا قال به علماء أجلاء، إذ يلزم من قولك هذا أنه لا يصح الاستشهاد بالشاهد إلا إذا كان لا يحتمل غير وجه واحد فقط!! وهل كل شاهد من شواهد النحو العربي لا يحتمل إلا وجها واحدا؟! وهل يجوز لنا رد شواهد النحاة التي تحتمل النصب على البدلية والاستثناء مثلا؟، أو ما يحتمل النصب على الحالية والمفعولية المطلقة والتمييز؟!!

بارك الله فيكم أستاذنا ! وإنما لم تنتبه لقولي بعد(:)) ، فأنا أزعم أنه لم يأت في العربية شاهد نحوي واحد أبدل الظاهر النكرة فيه من الضمير ، وأدعي كذلك أن كلام النحاة في إبدال الظاهر من المضمر قد لا يشمل النكرة ؛ بدليل أمثلتهم التي خلت من التمثيل بنكرة ، فالمثال يكمل القاعدة أحيانا ولهذا أمثلة كثيرة ، وبدليل واقع اللغة ، فهل لديك شاهد نحوي واحد لا يحتمل إلا ما تدعيه تثبت به عكس ما ادعيتُ وظننتُ ؟!!

ولم أرد قولا قال به العلماء ، وإنما لم أرتض هذا التخريج على البدلية ، ولا يلزم من قولي ما قلتـَه وعددتـَه ؛ لأنه هناك فرق بين ما ذكرته من احتمال الشواهد للاستثناء والبدل ... وبين إبدال النكرة من الضمير ، فالبدل والاستثناء والحالية والمفعولية المطلقة ثابتة كأبواب نحوية لا يشك في مطلق وجودها إلا جاهل ، أما إبدال النكرة من الضمير فأنا أقول بعدم وجوده أصلا وأن كلام النحاة في إبدال الظاهر منه قد لا يشمل النكرة وأنه محض خيال وأنه لم يأت في العربية ؛ فيلزمك أن تأتي بشاهد هو نص في محل الخلاف ، كي تقنعنا أولا بوجود شيء اسمه إبدال النكرة من الضمير .

وينبغي أن أبين أيضا أن إبدال النكرة من الضمير قول طائفة من أهل العلم وإن كنتُ لا أرتضيه ، فلست أنكره ولا أنفيه وإن كنت أعتقد خلافه ، والخلاف لا يفسد للود قضية ، وإن كنت أخالف رأي أخي المعشي فأنا أحترمه ورأيه وأقدرهما .

والقول عندي في هذا الوجه هو قول أستاذنا مغربي ، حيث قال :

محاولة تخريج لا بأس بها مع اعتقادي بأن الشاعر قد وقع في محظور "مجرد رأي " ! وللآراء السابقة موضعها من التقدير

ويبدو أن هناك آراء لم ننتبه إليها :

وعليكم السلام ورحمة الله ..
أتأذن لي أستاذي ؟أظنها من باب الجر على الجوار!والله أعلم.

ربما هو صفة حكمها الرفع جرت للضرورة الشعرية لمتابعة حرف الروي في القصيدة والله أعلم.
فما رأي أستاذنا على المعشي ؟ نتمنى أن نراه مهاجما (:)) .

والسلام !

علي المعشي
10-10-2007, 03:05 AM
أخي العزيز أحمد الفقيه
سعدت بحضورك ، كما سعدت بطرحك الرائع، ليس لأنك وافقتني فيما ذهبت إليه، ولكن لما لمسته من خلال طرحك أنك تؤمن بمبدأ التدرج عند التخريج حسب الأولويات، فلا ترى أن يجاوز المعرب وجها إلى ما هو أدنى منه إلا إذا استحال التخريج عليه من كل الطرق. وهذا هو ما أنتهجه عند التصدي لتخريج أي قول قديما كان أم حديثا، لذلك لم أقل ولن أقول بخطأ الفرزدق أو غيره أو تخريج قول أحد على وجه ضعيف أو شاذ ما دام هناك وجه يقبله المعنى وترضاه الصناعة.
أشكرك أخي ولك خالص الود والتقدير.

علي المعشي
10-10-2007, 03:10 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أضيف إلى ما ذكرته سابقا من نقول بشأن المقصود من قولهم إن البدل على نية طرح المبدل منه أن ذلك غالب فيه لكنه غير لازم في جميع الأحوال، وأنه لا يلزم بالضرورة طرح المبدل منه لفظا ومعنى ، لأنه في بعض المواضع يتم الإبدال ويبقى لفظ المبدل منه في الاعتبار، وهذه أمثلة على ذلك:
وكأنه لهق السراة كأنه ... ما حاجبيه معين بسواد
لنلاحظ أن (حاجبيه) بدل من الهاء في (كأنه) ولو كان الطرح للمبدل منه لفظا ومعنى لكان الخبر (معينان)، وإنما بقي مفردا (معين) لأن المبدل منه المفرد ظل لفظه معتبرا مع وجود البدل فكان الإخبار بالمفرد بناء على هذا الاعتبار.

إن السيوف غدوها ورواحها ... تركت هوازن مثل قرن الأعضب
ومثل ذلك هذا البيت إذ لو لو لم يراع لفظ المبدل منه (السيوف) لكان الفعل (تركت) مسندا إلى ألف الاثنين (تركا).
قال المبرد في الكامل: "... هو بدل اشتمال، وقد روعي المبدل منه في اللفظ بإرجاع الضمير إليه من الخبر، ولم يراع البدل، ولو روعي لقيل: تركا بالتثنية..."

وهذا مثال ورد في (الأصول في النحو) لا بن السراج :
زيدٌ ضربتهُ أخاكَ
فأبدل (أخاك) من الهاء، ولو كان الأمر كما يدعي القائلون بوجوب طرح لفظ المبدل منه ومعناه معا لكانت الجملة بعد الطرح (زيدٌ ضربتُ أخاك) وهذا تركيب فاسد لا معنى له لأن (زيد) ليس بمنادى ولكنه مبتدأ وهو مرجع الضمير الذي تم الإبدال منه.

هذا، وفي المشاركتين التاليتين سأتناول إن شاء الله ما اشترطه الكوفيون لإبدال النكرة من المعرفة والعكس ، وكذلك دعوى بعض أصدقائنا هنا امتناع إبدال النكرة من ضمير الغيبة إن شاء الله.
ولكم خالص الود.

علي المعشي
10-10-2007, 03:31 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مرحبا أخوي الحبيبين جلمودا وعبد الدائم مختار

وهذا وهم آخر ، فكون النكرة موصوفة ليس شرطا عند الكوفيين وإن ادعى البعض غير ذلك ، وإنما هو استحسان بصري ، وإنما الشرط عندهم اتحاد اللفظين

وعند أهل الكوفة فالبدلية لا وجه لها لشرط اتحاد اللفظين - لا لشرط الوصفية كما يعن لبعضهم أن يأوي إلى قول بعض البصريين من حيث لا يعلم
قال ذلك ابن مالك رحمه الله، وغيرُه قال غيرَه.
وهذا نقل من (خزانة الأدب) للبغدادي لعله يوضح أن قول ابن مالك بهذا الخصوص ليس بضربة لازب ، وأن تحليل بعض تخريجات أئمة الكوفة لبعض النصوص تناقض القول باشتراطهم اتحاد اللفظين المبدل منه والبدل:
من خزانة الأدب: " ... وقال ابن عقيل في شرح التسهيل: ولم يشترط البصريون في إبدال المعرفة من النكرة، والنكرة من المعرفة اتحاد لفظ، ولا وجود وصف. ونقل ابن مالك عن الكوفيين أنهم لا يبدلون النكرة من المعرفة إلا إن كانت من لفظ الأول، ونسب هذا بعض النحويين لنحاة بغداد. ونقل عن الكوفيين أيضا أنهم لا يفعلون ذلك وعكسه إلا بالشرط المذكور. وكلام الكوفيين على خلاف هذا. قال الكسائي والفراء في قتال فيه إنه على نية عن..."اهـ
تأمل قوله: (وكلام الكوفيين على خلاف هذا)
ثم تأمل قول اثنين من أهم أئمة الكوفة (الكسائي والفراء) في جر(قتال) في قوله تعالى (يسألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه ) حيث إن قولهما (على نية عن)
أي على نية تكرير العامل في المبدل منه، وهذا هو البدل بعينه. ألا ترى أنهما أجازا إبدال النكرة من المعرفة دون شرط اتحاد اللفظين؟!

ومن الخزانة أيضا: "... قال السمين عند قول صاحب الكشاف في قوله تعالى: ناصية كاذبة: جاز إبدال النكرة من المعرفة لأنها وصفت، فاستقلت بفائدة. قلت: هذا مذهب الكوفيين لا يجيزون إبدال نكرة من غيرها إلا بشرط وصفها، أو كونها بلفظ الأول. ومذهب البصريين: لا يشترط شيء..." اهـ


وها هو الفراء نفسه في معاني القرآن يقول في تفسيره للآية السابقة :"وقوله عز وجل: {لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ... نَاصِيَةٍ...} على التكرير، كما قال: {إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، صِرَاطِ اللهِ} المعرفة تُرد على النكرة بالتكرير، والنكرة على المعرفة ".
أخي.. حتى لو تجاهلنا جميع أقوال النحاة وتخريج الفراء والكسائي لقتال في الآية واقتصرنا على قول ابن مالك بأن الشرط الوحيد عند الكوفيين اتحاد اللفظين، أقول حتى لو تجاهلنا ذلك كله لا يعد قول الفراء هنا (على التكرير) دليلا قاطعا على أن مراده بالتكرير اتحاد اللفظين إذ يمكن أن يكون مراده نية تكرير العامل وهو الباء فتكرير الباء في النية هو موجب الجر ، أما التكرير بمعنى إعادة اللفظ فلا يوجب إتباعا إذ يمكن أن يكرر اللفظ مع اختلاف الإعراب، وكذا قد يكون تكرير اللفظ توكيدا.
ومما يؤيد هذا الاحتمال ما ذكره الحلبي في إعراب الآية السابقة حيث قال: "... والثاني: أنه خفضٌ على التكرير، قال أبو البقاء: "يريد أنَّ التقديرَ: "عن قتالٍ فيه". وهو معنى قول الفراء..."
ألا ترى أن التوجيه الموافق للمذهب الكوفي عبر عنه بـ (على التكرير) مع أن المبدل منه لم يتكرر بلفظه، وإنما أراد تكرير (عن) في التقدير؟
أليس الاحتمال الأقوى أن يكون قصده تكرير (الباء) هناك قياسا على مراده من التكرير هنا أي تكرير (عن) ؟!
هذا ولكم أزكى تحياتي.

علي المعشي
10-10-2007, 04:11 AM
مرحبا أخي الغالي جلمود

أما إبدال النكرة من الضمير فأنا أقول بعدم وجوده أصلا وأن كلام النحاة في إبدال الظاهر منه قد لا يشمل النكرة وأنه محض خيال وأنه لم يأت في العربية ؛ فيلزمك أن تأتي بشاهد هو نص في محل الخلاف ، كي تقنعنا أولا بوجود شيء اسمه إبدال النكرة من الضمير .
لو أن النحاة صرحوا بامتناع إبدال النكرة من الضمير وأخوك يدعي خطأهم لكان من حقك وحق أي أحد أن يلزمني بإيراد شواهد تثبت صحة دعواي وخطأهم، لكن الأمر مغاير لهذا تماما، فأنا أوافق قولهم وأنت تخالفه. أليس هذا ما تدور حوله المسألة:
* البصريون يجيزون إبدال النكرة من المعرفة دون شروط.
* الكوفيون يجيزونه بشرط أو شرطين على خلاف.
وأنت ترى امتناع إبدال النكرة من الضمير الذي هو معرفة، وليس لك من دليل على هذا الامتناع إلا أن شواهد النحاة على المسألة كان المبدل منه فيها معرفة لكنه ليس ضميرا، وكأن الضمير ليس معرفة!

وهنا أتوجه إليك ببعض الأسئلة الحوارية آملا أن أجد لديك إجابة دقيقة عنها :

1ـ هل هناك نص لأحد الثقات يذكر صراحة المنع الذي تدعيه؟
2ـ لماذا لم يستثن الجمهور من القاعدة كون المبدل منه المعرفة ضميرا، كما فعلوا مع الضمير في باب النعت؟ أتراهم كانوا غافلين عن هذا؟
3ـ لماذا لم يشترط الكوفيون ذلك لو أنه ممتنع كما اشترطوا وصف النكرة أو اتحاد اللفظين؟
4ـ لماذا أقرّ معظم النحاة وجه البدل في قوله تعالى (ثم عموا وصموا كثير منهم) واحدا من أهم التخريجات؟ أتراهم يجهلون امتناع إبدال النكرة من الضمير؟ وهل كنا سنجد وجه البدلية أصلا في تخريجاتهم لهذه الآية لو أن إبدال النكرة من الضمير ممتنع كما تدعي؟

ملحوظة: إن الخلاف وتعدد الأوجه في الآية المذكورة لم يكن مرده إلى كون المبدل منه ضميرا والبدل نكرة، وإنما هو خلاف موجود في كل تركيب جاء على هذه الصورة بغض النظر عن كون البدل نكرة، ولو كان الإشكال في إبدال النكرة من الضمير لما وجدنا الأوجه نفسها تقريبا في قوله تعالى (وأسروا النجوى الذين ظلموا) مع أن البدل والمبدل منه معرفتان.
الحبيب جلمود.. إن أجبتني عن أسئلتي إجابة منطقية تثبت من خلالها امتناع إبدال النكرة من ضمير الغيبة عند النحاة فلك عليّ أن آتيك بشاهد أو أكثر على صحة الإبدال، ولا تقل لي ما قلتَه من قبل (إن النحاة لم يمثلوا للحالة) فعدم تمثيلهم لحالة جزئية من الحكم لا يلغي شيئا من الحكم المشمول بعموم اللفظ الصريح ما لم يكن هناك استثناء. ما أدراك لعلهم حينما لم يستثنوا من المعرفة شيئا مثلوا لبعض أنواع المعرفة وتركوا بعضها الآخر وهو موجود لأنه معلوم لكل منشغل بالنحو ؟

تقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال ، ولك أخلص الود وأزكى التحيات.

د.بهاء الدين عبد الرحمن
11-10-2007, 03:40 AM
السلام عليكم ورحمة الله
قرأت ما جاد به الأفاضل في توجيه بيت الفرزدق فراقني ما قرأت، وكل رأي ينبئ عن فضل صاحبه ونباهته..
ذكرني هذا البيت ببيت الفرزدق الآخر:
على حالة لو كان في القوم حاتم***على جوده لضن بالماء حاتمِ
بجر حاتم على أنه بدل من الهاء في (جوده)
والفرق بين البيتين هو أن البدل هنا جامد معرفة وفي البيت المختلف فيه مشتق نكرة، والمشتق لا يقع بدلا إلا بتقدير موصوف محذوف، أي: رجل دان عالم..
وكلا الشاهدين ليس بقطعي الدلالة على أن الظاهر بدل من المضمر لجواز أن يكون حاتم فاعلا للفعل ضنّ ويكون في البيت إقواء، ولجواز أن يكون عالم وصفا لطالب مرفوعا ويكون في البيت إقواء..
والذي حسن الإقواء في البيت الذي فيه ذكر حاتم أن قبله اسم مجرور هو الماء، فمال الشاعر إلى الكسر، وحسن الإقواء في البيت المختلف فيه أن دانيا جاء على صورة المجرور وقبل كلمة القافية مباشرة اسم مجرور (بالقرابة) فمال الشاعر للكسر إتباعا لحركة الاسم المجاور وما قبله، والجر بالجوار عندهم كثير وإن كان لا يقاس عليه..
ولا يقال إن الإقواء عيب ينبغي تبرئة الشاعر عنه، فهو عيب في نظر النحويين ولا يعترض على الشاعر المحتج بكلامه إذا أقوى، فالإقواء قريب من تناوب الواو والياء في الردف ..وقد وجدت إثر تصفح سريع في ديوان الفرزدق هذه الأبيات التي أقوى فيها الشاعر:
* ينام الطريد بعدها نومة الضحى***ويرضى بها ذو الإحنة المتجرمِ
بكسر الميم مع أن المتجرم صفة لذي الإحنة وهو فاعل، ولكنه كسر تبعا لكسرة (الإحنة)
* هم الأكرمون الأكثرون ولم يزل***لهم منكر النكراء للحق عارفِ
بجر عارف مع أنه صفة لمنكر المرفوع ، ولكنه جر تبعا لجر الحق قبله
*إذا يثورون أفواجا كأنهم***جراد ريح من الأجداث منشورِ
بجر منشور مع أنه صفة لجراد المرفوع ولكنه جر تبعا لجر الأجداث والريح.
*إن ابن جباري ربيع مالكا***لله سيف صنيعةٍ مسلولِ
بجر مسلول مع أنه صفة للسيف المرفوع، جره الشاعر تبعا لمجاوره صنيعة.
وليس ببعيد أن الشاعر قد أتى بعالم مجرورا لتوهم الجر في دان، وتوهم الجر يكون من وجهين الأول أن دانيا يجوز أن يدخله الباء التي دخلت على الضمير به، أي: بدان فيكون من باب البدل مع إعادة العامل، وعندئذ لا يكون في البيت إقواء ، والثاني أن دانيا جاء على صورة المجرور، وجاءت بعده القرابة مجرورة فجر العالم تبعا لهما لفظا ويكون في البيت إقواء، وهو ما أرجحه بدليل أن الفرزدق أقوى في مطلع قصيدة أخرى وهي في رثاء الحجاج فقال:
ليبك على الحجاج من كان باكيا***على الدين أو شار على الثغر واقفِ
وأيتامُ سوداء الذراعين لم يدع***لها الدهر مالا بالسنين الجوالفِ
واقف في البيت الأول صفة لشار ، وشار معطوف على (من) التي محلها الرفع على الفاعلية، وهو اسم فاعل للفعل شرى يشري، ولكن الفرزدق لم يرفع واقفا وجره لأن شاريا جاء على صورة المجرور ولأن الثغر قبله مجرور، ولا مفرهنا من القول بالإقواء مع أن البيت مطلع القصيدة، وكذلك الأمر في البيت المختلف فيه. ومن قال بالبدلية فليس بمخطئ، لكن السياق واضح في أن الجملة (نأت به الدار) ودانيا وعالما أوصاف لطالب، والوصف بالجملة ثم بالمفرد كثير ..
أما إبدال النكرة من الضمير بدل كل من كل فجائز في القياس ولكني لا أحفظ له شاهدا قطعي الدلالة ، فلعل الأخ عليا يتحفنا بما وقف عليه في هذا الباب..
وفقكم الله وكل عام وأنتم بخير..
مع التحية الطيبة

خالد مغربي
11-10-2007, 06:04 AM
أخي علي .. مرحبا بك مجددا

أذكرك بقولك في موضع من النافذة :


أخي لست مجبرا على رأي الكوفيين ما دام البصريون يجيزون إبدال النكرة من المعرفة دون قيد أو شرط


حسنا .. ولست مجبرا بدوري على رأي البصريين ، مادام الكوفيون لا يجيزون إبدال النكرة من المعرفة إلا بشرطين ، اتحاد اللفظين ، وكون النكرة موصوفة

" ابتسامة "
وحتى لا يحمل قولي على كوني كوفيا ، فأخوك ليس كوفيا ولا بصريا ، إنما هو مع اللعبة الحلوة !!
حسنا أخي .. أقتبس لك ما أجدتَ أنت نقله من الخزانة :
" قال ذلك ابن مالك رحمه الله، وغيرُه قال غيرَه.
وهذا نقل من (خزانة الأدب) للبغدادي لعله يوضح أن قول ابن مالك بهذا الخصوص ليس بضربة لازب ، وأن تحليل بعض تخريجات أئمة الكوفة لبعض النصوص تناقض القول باشتراطهم اتحاد اللفظين المبدل منه والبدل:
من خزانة الأدب: " ... وقال ابن عقيل في شرح التسهيل: ولم يشترط البصريون في إبدال المعرفة من النكرة، والنكرة من المعرفة اتحاد لفظ، ولا وجود وصف. ونقل ابن مالك عن الكوفيين أنهم لا يبدلون النكرة من المعرفة إلا إن كانت من لفظ الأول، ونسب هذا بعض النحويين لنحاة بغداد. ونقل عن الكوفيين أيضا أنهم لا يفعلون ذلك وعكسه إلا بالشرط المذكور. وكلام الكوفيين على خلاف هذا. قال الكسائي والفراء في قتال فيه إنه على نية عن..."اهـ
تأمل قوله: (وكلام الكوفيين على خلاف هذا) " .
فأما قول البغدادي فيفهم منه عكس ما تبادر إليك ، ولا بأس بإعادته على مسامعك وإن كنت ناقله ، فتأمل نقلك أخي علي :
ونقل ابن مالك عن الكوفيين أنهم لا يبدلون النكرة من المعرفة إلا إن كانت من لفظ الأول أي بشرط اتحاد اللفظين !!
. ونقل عن الكوفيين أيضا أنهم لا يفعلون ذلك وعكسه إلا بالشرط المذكور
أي بشرط اتحاد اللفظين !!


وأما مسألة " كلام الكوفيين على خلاف هذا " فليس بضربة لازب ،
فقد جاء في بلغة النحاة في شرح الفائقة ما يبرهن على شرطي الكوفيين من ذلك :
" وبعضهم اشترط في إبدال النكرة من المعرفة أن تكون موصوفة واتحاد اللفظ وهم الكوفيون، وتبعهم في إبدال النكرة من المعرفة في اشتراط وصفها البغداديون ، ووافقهم الجرجاني "


وقد تبع الزمخشري ذلك مدللا بقوله : " لأن البدل للإيضاح والشيء لا يوضح بما هو أخفى منه فلا تحصل فائدة بدون الصفة. والظاهر من جار اللّه اشتراط أن تكون كذلك حيث قال في قولــــه تعــــالى: ( فَأُولئِكَ يَدخُلونَ الجَنَّةَ وَلا يُظْلَمون شَيْئـــــاً. جَنّــــــاتِ عَدْنٍ الّتي ... ) عدن: علم لمعنى العدن وهو الإقامة، وهو علم لأرض الجنة لكونها مقام إقامة ولولا ذلك لما ساغ الإبدال لأن النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة " .

ولا تظنن أخي علي بأن البيت مثار النقاش هو البيت الوحيد الذي أثار إشكالية !!
وسيأتيك الخبر اليقين بعد قليل ...

دمت محبا

خالد مغربي
11-10-2007, 06:14 AM
مرحبا بك شيخنا الأغر
لا شك أن لإطلالتك رونقا يزيد بهاء النافذة ..
واسمح لي أن أعقب على بعض إبداعك هنا ، متداخلا مع أخي وصديقي علي راجيا من الله العلي القدير أن يلهمنا الصواب والتوفيق
أما قولك أيها الكريم :


وكلا الشاهدين ليس بقطعي الدلالة على أن الظاهر بدل من المضمر لجواز أن يكون حاتم فاعلا للفعل ضنّ ويكون في البيت إقواء، ولجواز أن يكون عالم وصفا لطالب مرفوعا ويكون في البيت إقواء..


قلت بذلك ، ولكن أخي عليا أبى إلا أن يرد القول دافعا الإقواء عن الفرزدق كونه في زمن الاحتجاج ، وأن شعره يحتج به ، وكنت أريد أن أضع ردا قبل ردك أدلل فيه على البيت مثار النقاش ليس البيت الوحيد الذي أثار الفرزدق فيه إشكالية ما !!
وأشكر أخي عبدالدائم على استشهاده بالبيت الذي يعترض الزمخشري على الفرزدق فيه بقوله :

" أنه بيت لا تزال الركب تصطك في تسوية إعرابه ".

وها هو ابن إسحاق يرى أن الصواب (مجلفا) ولا يعرف لها وجها من الرفع !! وكان يونس لا يعرف لها وجها !! فقال ابن أبي اسحاق ليونس : لعل الفرزدق قالها على النصب ، ولم يأبه ، فقال يونس : لا ، كان ينشدها على الرفع .

أيضا يعيب ابن أبي اسحاق على الفرزدق مدحه يزيد بن عبد الملك في بيته :

مستقبيلين شمال الشأم تضربنا ... بحاصب كدنديف القطن منثور
على عمائمنا يلقـــي وأرحلنــــا ...على زواحف تزجي مخها رير

فقال ابن أبي اسحاق للفرزدق : أسأت ! إنما هي رير ، وكذلك قياس النحو في هذا الموضع ، وقال يونس : والذي قال حسن جائز ، فلما ألحوا على الفرزدق قال : على زواحف نزجيها محاسير . قال : ثم ترك الناس هذا ورجعوا إلى القول الأول .



أما قولك شيخنا المبارك :

وليس ببعيد أن الشاعر قد أتى بعالم مجرورا لتوهم الجر في دان، وتوهم الجر يكون من وجهين الأول أن دانيا يجوز أن يدخله الباء التي دخلت على الضمير به، أي: بدان فيكون من باب البدل مع إعادة العامل، وعندئذ لا يكون في البيت إقواء ، والثاني أن دانيا جاء على صورة المجرور، وجاءت بعده القرابة مجرورة فجر العالم تبعا لهما لفظا ويكون في البيت إقواء، وهو ما أرجحه بدليل أن الفرزدق أقوى

وهذا أيضا بعد أن ثارت ثائرة أخي علي في دفع الإقواء ورده معللا بأن البيت مطلع للقصيدة ، الأمر الذي جعلني أقول بتوهم الشاعر في جر عالم على " دان " المنقوص ...

ولابأس بعد كل ذلك أن أشكر أخي عليا على اجتهاده ، فوالله إني لأحبه ، وأسأل الله الكريم المنان أن يجمعنا بهذا الحب في مستقر رحمته ..
ولا يفوتني شكرك فقد قطعت جهيزة قول كل خطيب والشكر موصول لكل من أدلى بدلوه في المسألة التي أراها تفتق الذهن وتشعل الحماس ، فبارك الله في الجميع

علي المعشي
12-10-2007, 01:37 AM
إخوتي الأعزاء
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يطيب لي في هذا اليوم الطيب أن أهنئكم جميعا بعيد الفطر المبارك أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات، كما يسرني أن أتوجه بالشكر الجزيل لكل من شرفني بالمشاركة في الموضوع، وعلى رأس أولئك المشاركين شيخنا الجليل الدكتور الأغر حفظه الله وسلمه.
أستاذي الدكتور الأغر
كان خلافنا كما قرأتَ هو (هل ثمة وجه نحوي مرضيّ يمكن تخريج البيت عليه أو أنه ليس فيه إلا القول بالإقواء أو التخريج على التوهم أو الجوار؟)

وقد اشتملت مشاركتكم الكريمة على أن أجزتم ثلاثة أوجه:
الأول: مقيس ترتضيه الصناعة ولا يخل بالمعنى ولا يكون معه إقواء وهو الجر على البدلية حيث قلتم: "... ومن قال بالبدلية فليس بمخطئ ..." وقلتم "...أن دانيا يجوز أن يدخله الباء التي دخلت على الضمير به، أي: بدان فيكون من باب البدل مع إعادة العامل، وعندئذ لا يكون في البيت إقواء..."
الثاني والثالث: غير مقيسين، لا يخلان بالمعنى لكنهما لا يبرئان البيت من الإقواء تماما وهما الجر بالجوار أو التوهم حيث قلتم: "...أن دانيا جاء على صورة المجرور، وجاءت بعده القرابة مجرورة فجر العالم تبعا لهما لفظا ويكون في البيت إقواء، وهو ما أرجحه بدليل أن الفرزدق أقوى في مطلع قصيدة أخرى وهي في رثاء الحجاج فقال:
ليبك على الحجاج من كان باكيا***على الدين أو شار على الثغر واقفِ ..."

وعليه أنت تجيز البدلية مع خلو القافية من الإقواء، وتجيز التوهم والجوار مع الإقواء، وذلك بشكل عام، ثم ترجح الجر على الجوار مع الإقواء.
وهنا أسأل سؤالا عاما ليس مقصورا على هذا الموضع:
إذا ظهر لمخرّج بيت من الشعر وجهان أحدهما يستقيم به المعنى وتستقيم به صناعتا النحو والنظم، والآخر يستقيم به المعنى وتعوج صناعتا النحو والنظم فهل ترى أنه يصح ترجيح الثاني على الأول؟

هذا من حيث المبدأ العام ، أما من حيث ترجيحك هنا بشكل خاص فإني أستأذنكم لأعلق على الأمرين اللذين اعتمدتَ عليهما في هذا الترجيح في المشاركة التالية إن شاء الله.

وتقبلوا أزكى تحياتي ، وعيدكم مبارك.

علي المعشي
12-10-2007, 01:46 AM
السلام عليكم ورحمة الله
أستاذي الدكتور الأغر
اعتمدت أستاذي في ترجيحك الإقواء في البيت على أمرين أولهما قولك:

وهو ما أرجحه بدليل أن الفرزدق أقوى في مطلع قصيدة أخرى وهي في رثاء الحجاج فقال:
ليبك على الحجاج من كان باكيا ***على الدين أو شار على الثغر واقفِ
فيما يخص الإقواء بشكل عام أقول إنه عيب من عيوب القافية وقع فيه الفحول ولا أقول بتبرئة الفرزدق منه ما لم يكن في مطلع القصيدة.
أما إن كان في مطلعها كالبيت المختلف فيه (أناخ...) فلا يكون الإقواء لأن الشاعر في خيار من أمره .
وقد رجحتم القول بالإقواء مستدلين على أن الشاعر قد أقوى في مطلع قصيدة أخرى مطلعها البيت (ليبك ... على الدين أو شار على الثغر واقفِ ) والقول بالإقواء هنا مردود بأمرين:
1ـ من معاني الشاري ـ كما جاء في تاج العروس ـ (من وهب نفسه لله ابتغاء مرضاته) وهو (أي الشاري) هنا المجاهد المرابط على الثغر، ومعنى البيت أن من يبكي على الحجاج فكأنما يبكي على الدين أو على البطل المرابط الواقف على الثغر يذود عنه، والمراد الحجاج ، وبالتالي يكون (شار) معطوفا على (الدين) وهو مجرور مثله و(واقف) صفة للمجرور مجرورة مثله.
وعلى ذلك ينتفي الإقواء ، وحتى مع القول بمعنى آخر للشاري فإن المعنى الذي ذكرتُه يظل محتملا بشكل قوي وباحتمال عدم الإقواء يسقط القطع بوجود الإقواء.

2ـ الأمر الآخر أن هذه الرواية ليست الوحيدة حيث روي الشطر الثاني منه بلفظ مختلف ، إذ أورده ابن عبد ربه الأندلسي في العقد الفريد:
ليبك على الحجاج من كان باكيا ***على الدين من مستوحش الليل خائفِ
وعلى هذه الرواية لا وجود للإقواء فيه .
وبأي الأمرين أخذتَ سقط القطع بالإقواء في هذا البيت.

والأمر الثاني الذي اعتمدتم عليه في الترجيح قولكم:

لكن السياق واضح في أن الجملة (نأت به الدار) ودانيا وعالما أوصاف لطالب.
صحيح أنها صفات لطالب، والقول بالبدلية لا يجرد الموصوف (طالب) من الوصف (دان) من حيث المعنى لأنه مبدل من ضمير الموصوف (ولا سيما أن البدل هنا من القليل المشتق) ، وإنما يتغير الضبط والمصطلح. أليس كل من الخبر والحال والنعت المقطوع وصفا جاريا على موصوف ما؟ وأن العلاقة بين الوصف والموصوف من حيث المعنى لا تزول بتغير الإعراب؟

هذا وتقبلوا عاطر الود، وكل عام وأنتم بخير.

علي المعشي
12-10-2007, 02:52 AM
أخي علي .. مرحبا بك مجددا

حسنا أخي .. أقتبس لك ما أجدتَ أنت نقله من الخزانة :
" قال ذلك ابن مالك رحمه الله، وغيرُه قال غيرَه.
وهذا نقل من (خزانة الأدب) للبغدادي لعله يوضح أن قول ابن مالك بهذا الخصوص ليس بضربة لازب ، وأن تحليل بعض تخريجات أئمة الكوفة لبعض النصوص تناقض القول باشتراطهم اتحاد اللفظين المبدل منه والبدل:
من خزانة الأدب: " ... وقال ابن عقيل في شرح التسهيل: ولم يشترط البصريون في إبدال المعرفة من النكرة، والنكرة من المعرفة اتحاد لفظ، ولا وجود وصف. ونقل ابن مالك عن الكوفيين أنهم لا يبدلون النكرة من المعرفة إلا إن كانت من لفظ الأول، ونسب هذا بعض النحويين لنحاة بغداد. ونقل عن الكوفيين أيضا أنهم لا يفعلون ذلك وعكسه إلا بالشرط المذكور. وكلام الكوفيين على خلاف هذا. قال الكسائي والفراء في قتال فيه إنه على نية عن..."اهـ
تأمل قوله: (وكلام الكوفيين على خلاف هذا) " .
فأما قول البغدادي فيفهم منه عكس ما تبادر إليك ، ولا بأس بإعادته على مسامعك وإن كنت ناقله ، فتأمل نقلك أخي علي :
ونقل ابن مالك عن الكوفيين أنهم لا يبدلون النكرة من المعرفة إلا إن كانت من لفظ الأول أي بشرط اتحاد اللفظين !!
. ونقل عن الكوفيين أيضا أنهم لا يفعلون ذلك وعكسه إلا بالشرط المذكور
أي بشرط اتحاد اللفظين !!


وأما مسألة " كلام الكوفيين على خلاف هذا " فليس بضربة لازب ،
فقد جاء في بلغة النحاة في شرح الفائقة ما يبرهن على شرطي الكوفيين من ذلك :
" وبعضهم اشترط في إبدال النكرة من المعرفة أن تكون موصوفة واتحاد اللفظ وهم الكوفيون، وتبعهم في إبدال النكرة من المعرفة في اشتراط وصفها البغداديون ، ووافقهم الجرجاني "


وقد تبع الزمخشري ذلك مدللا بقوله : " لأن البدل للإيضاح والشيء لا يوضح بما هو أخفى منه فلا تحصل فائدة بدون الصفة. والظاهر من جار اللّه اشتراط أن تكون كذلك حيث قال في قولــــه تعــــالى: ( فَأُولئِكَ يَدخُلونَ الجَنَّةَ وَلا يُظْلَمون شَيْئـــــاً. جَنّــــــاتِ عَدْنٍ الّتي ... ) عدن: علم لمعنى العدن وهو الإقامة، وهو علم لأرض الجنة لكونها مقام إقامة ولولا ذلك لما ساغ الإبدال لأن النكرة لا تبدل من المعرفة إلا موصوفة " .

و

دمت محبا
مرحبا بك أخي الحبيب مغربيا
عيدكم مبارك، وكل عام وأنتم بخير
أخي لو دققت في كل ما كتبتُه ونقلته فيما يخص اشتراط الكوفيين لإبدال النكرة من المعرفة لوجدت أن ردودي إنما كان الغرض منها تصحيح بعض المفاهيم التي جاءت في ثنايا بعض مشاركات الإخوة ومنها:
1ـ القول بأن الكوفيين لم يشترطوا كون النكرة موصوفة، وأن اتحاد اللفظين هو الشرط عندهم لا غير.
2ـ القول بأن شرط وصف النكرة إنما هو شرط البغداديين لا الكوفيين .
3ـ القول بأن وصف النكرة ما هو إلا استحسان بصري وليس بشرط كوفي.
وهأنت تعزز ما ذهبتُ إليه بما أضفته مشكورا من نقول ، لذلك اقتبست معظم مشاركتك لأكتفي بتلوين ما يخص النقاط الثلاث .
هذا ولك كل الود ، ومن العايدين.

خالد مغربي
12-10-2007, 11:11 AM
مرحبا باللبيب الأريب عليا ، ومن العايدين يارجل وكل عام وأنت بخير وعافية وستر
ثم الحمد لله على ردك وتأييدك ما يلي أو ما لونته أنت بالأحمر على قولك وسأكتفي بواحدة من تلوينك :

أن تكون موصوفة واتحاد اللفظ وهم الكوفيون .

ثم أليس هذا قولك في ثنايا دفعك التوهم والإقواء بإصرارك على البدلية :


أخي لست مجبرا على رأي الكوفيين ما دام البصريون يجيزون إبدال النكرة من المعرفة دون قيد أو شرط، ثم إن الشرط المهم عند الكوفيين إنما هو أن تكون النكرة موصوفة وقد وصفت في البيت ، أي أن الأمر جائز هنا على المذهبين.


وها أنت ترى أنك قلت : الشرط أن تكون النكرة موصوفة ... وفي ملونتك تقول :
أن تكون النكرة موصوفة واتحاد اللفظ !!
عجبا أخي توافق شرطا هناك ، وتقول بشرطين هنا نقلا عن البغدادي !! مما يعني أنك توافقنا على الشرطين
وما دام الأمر كذلك فلنعد إلى بيتك ، ونطبق عليه الشرطين ، فهل " دان" متحد اللفظ مع " هاء الغائب " ... ثم هل وصفت النكرة " دان " في البيت ؟!! لا أعتقد فأنت تلوي عنق البيت لتوافق رأيك !!

ولتسمح لي أن أصحح قولك المنقول :


القول بأن شرط وصف النكرة إنما هو شرط البغداديين لا الكوفيين .
.
فلو عدت إلى كلامك السابق أو بالأحرى نقلك لوجدت أن الشرط شرط الكوفيين وقد تبعهم البغداديون
ثم يا أخي الكريم ، هاأنت مجددا تضرب في تخوم التكلف ، فالبيت الذي أورده أستاذنا ، لا يحتمل تخريجك على كون "شار" معطوفا على الدين ، لتبرير الجر في " واقف" حسب ما تأتى لك من معنى متكلف ، فالشاري البائع نفسه والمرابط على الثغر ليس هو الحجاج ، فالحجاج لايقف على الثغور ويرابط ، فأنى لك هذا القول ، والتاريخ لم يترك شاردة ولا واردة ، بل سطر دقائق الرجل وأرخ ما يجعلنا أمام شخصية أسطورية ذات أبعاد متناقضة ، وليست قضيتنا ، فقد أفضى الحجاج إلى ربه .. فنعود إذن إلى تخريجك ، لنقف على أبعاده ، وأسألك : لم لا يكون للرثاء وجاهته فيكون المعنى : ليبك الحجاج من بكى على الدين أو فليبكه الشاري على الثغر ، لا سيما وأن البيت الثاني والذي أظنك لم تلتفت إليه يؤكد على المعنى السابق : إذن يبكي الحجاج من يبكي على الدين ، كذلك الشاري وأيضا ذات أيتام لم يترك لها الدهر ما تستعين به على حوائجها .. لذا يكون "شار" معطوفا على "من" التي محلها الرفع وعليه فواقف صفة لـ "شار" المنقوص ، فتكون بالرفع لا بالجر !!
هذا ولك الود والتقدير

محمد عبد العزيز محمد
12-10-2007, 12:12 PM
السلام عليكم متعكم الله بالصحة والعافية : هي بدل من الضمير " ويبدل الظاهر من المضمر " / ولا مانع عندي من كونها : مجرورا على التوهم " دانٍ عالمٍ "
والله جل وعلا أعلم .

د.بهاء الدين عبد الرحمن
13-10-2007, 12:12 AM
السلام عليكم ورحمة الله وعيدكم مبارك أيها الأفاضل
أخي الكريم علي
ما رجحته لا تعوج معه صناعة النحو ولا صناعة الشعر، فالإقواء ثابت في الشعر العربي القديم وهو كثير جدا، وإن كان لا يقاس عليه، والجر بالجوار أيضا كثير جدا وإن كان لا يقاس عليه، والحمل على اللفظ أيضا كثير جدا وإن كان لا يقاس عليه إلا في مواضع محددة، وكل هذا لا يعني أن ثم خللا في صناعة النحو أو الشعر فهكذا وصلت اللغة إلينا، أما إبدال الوصف المنكر من الضمير فهو قليل جدا، ولا أعلم له شاهدا قطعي الدلالة، والشاهد الوحيد الذي أورده ابن مالك في شرح التسهيل جاء مع إعادة العامل وإلى هذا الشاهد أشرت بقولي إن النائي يجوز أن يدخله الباء ، والشاهد هو:
وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى***بمستلئم مثل الفنيق المرحل
ونص ابن مالك على قلة مثل هذا وجعل البيت شاهدا على ثبوته في اللغة، ولو وجد شاهدا آخر لأثبته على عادته في تتبع الشواهد العزيزة.
فمثل هذا القليل إن جاز القياس عليه وجب أن يكون على صورته التي وردت عليه أي مع إعادة العامل.
وهنا أريد أن أنبه إلى أمر قد لا يفهم من كلامي السابق، وهو أني عندما قلت ويكون في البيت إقواء إنما أردت أن البيت يكون فيه إقواء في الأصل، يعني الأصل أن يكون البيت برفع العالم، ولكن الشاعر جره لأن دانيا على صورة المجرور والقرابة قبله مجرورة فكسر تبعا للفظيهما فانتفى الإقواء بذلك، وكذلك أقصد بقولي (فحسن الإقواء) أي فحسن التحول من الرفع إلى الجر، فيكون الخلاف بيننا أني أحكم بأن الأصل هو رفع عالم ولكنه جره لجر مجاوره كبقية الأبيات التي أوردتها، فانتفى الإقواء، وأنت تحكم بأن الأصل في عالم أنه مجرور تبعا للضمير في به فليس في البيت إقواء في الأصل، فاحكم بعد ذلك أي الرأيين أولى بالاتباع : الجر بالجوار مع كثرة شواهده ومع بقاء معنى البيت على ما كان عليه ظاهره من حيث كون دان وعالم وصفين لطالب أم إبدال الوصف المنكر من الضميرمع ندرة شواهده وتحول معنى البيت عن ظاهره بحيث يكون دان وعالم وصفين بدلا من الضمير في به، مع ما يثيره الأمر من أن المبدل منه غير مقصود بالحكم في الغالب، والضمير هنا مقصود بالحكم؟ أو وازن بين قولك:
أناخ إليكم طالب دان عالم بالقرابة نأت به الدار، وبين قولك: أناخ إليكم طالب نأت به الدار نأت بدان عالم بالقرابة، ثم احكم أيهما أولى بالدلالة على المراد؟

أما بيت الفرزدق في رثاء الحجاج فلا يصح ما ذهبتم إليه فإن المراد: ليبك على الحجاج كل من يهتم لأمر دينه وكل شار بائع نفسه في سبيل الله واقف على الثغور يدافع عن أرض الإسلام وكل يتيم فقد العائل، بمعنى أن الحجاج سيفتقده الحريصون على دينهم والشراة على الثغور والأيتام، أي أن الحجاج كان يهتم بأمر إقامة أحكام الدين وكان ينفذ الجند إلى الثغور ويرتب لهم المعاش ويكفل الأيتام ويجري عليهم الأرزاق، فحق على هؤلاء أن يبكوه بعدما مات، ومن تلمس معنى آخر للبيت فليس بمصيب وإن حظي من الشهرة بأوفر نصيب :)
وأما وجود رواية أخرى فلا يعني أن هذه الرواية غير صحيحة بل هي رواية الديوان، وكل رواية تعد شاهدا، فكم من أبيات الشواهد لها روايات لا يتحقق معها المطلوب ومع ذلك لم يمنع ذلك من الاستشهاد بها.

نقل الدكتور محمود الطناحي عن شيخه محمود شاكر رحمهما الله أنه قال في رأي أبي العلاء في بيتي الفرزدق:
فهل أنت إن ماتت أتانك راحل***إلى آل بسطام بن قيس فخاطب
وإني لأخشى إن رحلت إليهم***عليك الذي لاقى يسار الكواعب
يريد أبو العلاء أن يرفع الإقواء فتكلف تكلفا.
وكان أبو العلاء يقول: اراد فخاطبهم خطابا، أي أن خاطب فعل أمر.

مع التحية الطيبة.

حازم إبراهيم
13-10-2007, 03:13 AM
أحبتى فى الله بارك الله فيكم جهدكم النافع ، وتكبدكم عناء البحث التماسا للحقيقة النافعة، لكنى أرى- ولا رأى لى -أن المسألة قتلت بحثا وقد اقتنعت بما يشفى غلتى ، وقد زاد النافذة بهاء ذلك الأريب الأغر بهى الطلعة قوى الحجة ؛فقد لملم ما انطبخ فى عقولنا وأخرجه لنا لقاحا مفعما بنور العلم ، كذلك شكرى العظيم لأخى المعشى الذى طالما أشعل جذوتنا ،فكان أورى من الزند ، يحرك أفكارنا ويهمزها فيحفزنا إلى البحث والتنقيب ، وذلك المغربى لين العريكة الذى طالما تحاملت عليه فاحتملنى ، ولا أراه إلا باحثا عنيدا وراء الحقيقة ،جعل الله أيامكم أعيادا.

علي المعشي
14-10-2007, 04:00 AM
السلام عليكم ورحمة الله
شيخنا الجليل الدكتور الأغر
ثمة عشرة أمور أوردها ابن هشام ـ رحمه الله ـ في المغني مما قد يرتكبه المعرب فيؤخذ عليه، وهأنذا أنقل منها ما يتعلق بمسألتنا ليس لأتحفكم بها لأنكم تعرفونها حتما، ولكني أنقلها لمن شاء أن يبلو بها التقديرين اللذين يؤول إليهما معنى البيت على كل من الوجهين (البدلية والوصفية). لذلك سأنقل التقديرين بنصهما كما وردا في قول شيخنا الأغر:

وازن بين قولك:أناخ إليكم طالب دان عالم بالقرابة نأت به الدار،
وبين قولك: أناخ إليكم طالب نأت به الدار نأت بدان عالم بالقرابة،
ثم احكم أيهما أولى بالدلالة على المراد؟
أراد الشيخ بالقول الأول: (الوصفية مع الجر على التوهم أو الجوار) وهو الراجح عنده.
وأراد بالثاني: (البدلية مع الجر على الإتباع المعتاد) وهو المرجوح عنده.
والمعنيان متقاربان وليس لقائل أن يقول بفساد أحدهما فالمعنى العام واحد. أما ترجيح أحد التقديرين على الآخر فلا يخضع للمعنى وحده بل يجب ترجيح التوجيه الذي يجمع بين المعنى والصناعة النحوية؛ لذلك يحسن عرضهما على بعض ما حدده ابن هشام من مزالق قد يقع فيها المعرب لنرى أي التقديرين يسلم منها ليكون راجحا، وأيهما ينطبق عليه جلها فيستحق أن يكون مرجوحا:
من المغني لابن هشام:
"... الباب الخامس : في ذكر الجهات التي يدخل الاعتراض على المعرب من جهتها وهي عشر:
الجهة الأولى: أن يراعي ما يقتضيه ظاهر الصناعة ولا يراعي المعنى.
الجهة الثانية: أن يراعي المعرب معنى صحيحاً، ولا ينظر في صحته في الصناعة.
الجهة الرابعة: أن يخرج على الأمور البعيدة والأوجه الضعيفة، ويترك الوجه القريب والقويَّ، فإن كان لم يظهر له إلا ذاك فله عذر، وإن ذكر الجميع فإن قصَدَ بيان المحتمل أو تدريب الطالب فحسنٌ.
الجهة الخامسة: أن يترك بعضَ ما يحتمله اللفظ من الأوجه الظاهرة ..." اهـ.

بعد عرض الوجهين على ما سبق يمكن لكل بصير أن يرجح الوجه الأحسن دون فرض رأي وإنما يرد القول بالحجة والإقناع.
هذا وتقبلوا أزكى تحياتي.

علي المعشي
14-10-2007, 04:15 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الموقر الدكتور الأغر
أخي العزيز مغربي

أما بيت الفرزدق في رثاء الحجاج فلا يصح ما ذهبتم إليه فإن المراد: ليبك على الحجاج كل من يهتم لأمر دينه وكل شار بائع نفسه في سبيل الله واقف على الثغور يدافع عن أرض الإسلام وكل يتيم فقد العائل.

فالبيت الذي أورده أستاذنا ، لا يحتمل تخريجك على كون "شار" معطوفا على الدين ، لتبرير الجر في " واقف" حسب ما تأتى لك من معنى متكلف ، فالشاري البائع نفسه والمرابط على الثغر ليس هو الحجاج ، فالحجاج لايقف على الثغور ويرابط ، فأنى لك هذا القول .

ليبك على الحجاج من كان باكيا *** على الدين أو شار على الثغر واقف
نحن متفقون على أن الشاري في البيت هو المجاهد الذائد عن أرض الإسلام، ولكني أراكما تنفيان أن يكون الموصوف بالشاري هو المرثي ، وقد رد ذلك أخونا المغربي بأن الحجاج لا يقف على الثغور ولا يرابط!!

أليس المقول شعرا؟ ثم أليس من سماتنا نحن العرب أن نجعل من كل حاكم لنا بطلا مجاهدا حاميا للإسلام مهما كان الأمر ؟ !!

ثم إنكما لو أردتما ما يؤكد أن الشاري في البيت إنما هو المبكي عليه لا الباكي لوجدتماه في هذا البيت من القصيدة نفسها،
حيث وصف الفرزدق الحجاج برعاية الدين وضرب الأعداء فقرن بينهما:
وَماتَ الّذي يَرْعَى على النّاسِ دِينَهم،
وَيَضرِبُ بالهِندّي رَأسَ المخالِفِ
وهنا يقرن رعايته للدين بالبطولة والذود عنه الدين بالسلاح أيضا.
وَكانَتْ ظُباتُ المَشرَفِيّةِ قَدْ شَفَى
بها الدِّين والأضْغانَ ذاتَ الخَوَالِفِ
وفي مواضع من قصائد أخرى نجده يخلع عليه تلك الصفتين وغيرهما مثل:

وَلمْ أرَ كالحَجّاجِ عَوْناً على التّقَى،
وَلا طَالِباً يَوْماً طَرِيدَةَ تَابِلِ
بسَيْفٍ بهِ لله تَضْربُ مَنْ عَصَى
على قَصَرِ الأعناقِ فَوْق الكَواهلِ

لَهْفي عَلَيْكَ إذا الطِّعَانُ بِمَأزِقٍ
تَرَكَ القَنَا، وَطِوَالُهُنّ قِصَارُ

إذا حارَبَ الحَجّاجُ أيَّ مُنافِقٍ،
عَلاهُ بسَيْفٍ كُلّمَا هُزّ يَقْطَعُ

فكيف تستبعدان كون الشاري مجرورا بالعطف على الدين لتثبتا وقوع الشاعر في الإقواء؟
وهل يكون من التكلف أن يخرج المعنى على أن الشاعر(العربي) يصف الحاكم (العربي) المرثي بأنه مجاهد ذائد عن أرض المسلمين؟؟؟؟؟

ومن أصر على أن الباكي هو الشاري المجاهد الفعلي على الثغر فليعد إلى القصيدة ليرى ماذا قال الفرزدق حينما تحدث عن الجيش الحقيقي المرابط:
َيقُولُونَ لَمّا أنْ أتَاهُمْ نَعيُّهُ،
وَهم من وَرَاءِ النهرِ جَيشُ الرّوَادِفِ
شَقِينا وَماتَتْ قُوّةُ الجَيشِ وَالّذِي
بِهِ تُرْبَطُ الأحْشاءُ عِنْدَ المَخاوِفِ
لنتأمل قوله (ماتت قوة الجيش)، وأنه حتى على هذا المعنى (أي كون الشاري هو الجندي الفعلي) لا يكون الشاري إلا مبكيا عليه وبالتالي يكون مجرورا بالعطف لا الجوار(ليبك على الحجاج من كان باكيا على الدين أو شار على الدين واقف)
فالبكاء على الدين الذي مات حاميه، والبكاء على الشراة الذين (ماتت قوتهم) . وأما أم اليتامى في البيت الثاني فالعطف ـ كما تفضلتما ـ على (من) الموصولية.
هكذا يستقيم المعنى والإعراب، ولا إقواء في البيت، ولا أجد هنا أحسن مما قاله شيخنا د.الأغر حيث قال: (ومن تلمس معنى آخر للبيت فليس بمصيب وإن حظي من الشهرة بأوفر نصيب).

وأما صدق الأوصاف على الحجاج فذلك شأن الشاعر، وهذا دأبنا نحن العرب في مدح حكامنا ورثائهم جلّ ما نقوله كذب، فهل ننكر هذا على الفرزدق وحده؟!!!
أظنني أطلت وأمللت ولكن لا بد مما ليس منه بد.
وتقبلوا أزكى تحياتي.

خالد مغربي
14-10-2007, 08:10 AM
كلام إنشائي جميل وماتع حقيقة أخي علي ، رغم ذاك لم أقتنع ، فلتعذرني أيها المبارك !
ليس لأننا مختلفين ، بل لأنك قمت بعملية تناص محلها النقد من جهة ومن أخرى لم تلتفت إلى البيت الثاني بعد البيت محل إيراد أن "واقف" محلها الرفع ! ولا بأس بإعادة البيتين :

ليبك على الحجاج من كان باكيا***على الدين أو شار على الثغر واقفِ
وأيتامُ سوداء الذراعين لــم يدع***لهــــا الدهـــر مالا بالسنين الجوالفِ

هنا نجد أن البكاء على الحجاج من ثلاث جهات : من بكى على الدين و الشراة الواقفون على الثغور ، والأيتام الذين لا عائل لهم
وإن كنت تريد عملية نقدية سيميائية فأبشر أخي :
من الذي يبكي على الحجاج ؟ من يبكي على الحجاج هم من يرون في الحجاج :
- خليفة الله في أرضه
- القائد المحنك
- العائل الراعي
وبذلك فقد جمع الفرزدق أصنافا ممن يبكي الحجاج ويرثيه ..
بمعنى أن كل صنف يمثل رمزا وبالتالي فالرمز ينبني على دلالة لها مرجعية فالحجاج :

عند كل من يهتم بأمر الدين ، هو / خليفة الله في الأرض
وعند الشراة الواقفين على الثغور هو / القائد المحنك
وعند الأيتام والمساكين هو / العائل الراعي
وتلك الرموز الدالة لها أن تبكي الحجاج ويحق لها أن ترثيه ، ويحسن لها أن تتوجع للفقد ، وأن تتقلب على نار الفجيعة ..

وبعد أخي ، أعتقد أننا شققنا على القارىء ، فلم يعد داريا إلى أين يذهب ، فلو أنك التقطت إشاراتنا في الآتي :




فهل لديك شاهد على بدل من ضمير ويكون نكرة ؟!!!




وإنه ليسعدني أن تأتي لنا بشاهد واحد هو نص في المسألة بحيث لا يحتمل غير هذا الذي تقول به ، فهل يمكنك أن تأتي بشاهد واحد أبدل الظاهر من الضمير وكان الظاهر نكرة !



أما إبدال النكرة من الضمير فلا أحفظ له شاهدا قطعي الدلالة ، فلعل الأخ عليا يتحفنا بما وقف عليه في هذا الباب..


لما طال النقاش ، ولتمثلنا بــ:" وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ "

ولك التحية

أحمد الفقيه
14-10-2007, 08:55 AM
السلام عليكم
سؤال في أصول النحو للدكتور الأغر
قلتم حفظكم الله :

والجر بالجوار أيضا كثير جدا وإن كان لا يقاس عليه، والحمل على اللفظ أيضا كثير جدا وإن كان لا يقاس عليه إلا في مواضع محددة، وكل هذا لا يعني أن ثم خللا في صناعة النحو أو الشعر فهكذا وصلت اللغة إلينا،
لماذا لا يقاس على الجر بالجوار مع كثرة وروده كما قلتم ؟ و متى تكون الكثرة قياسا ؟؟؟

وكل عام وأنتم بخير:)

د.بهاء الدين عبد الرحمن
14-10-2007, 04:23 PM
السلام عليكم ورحمة الله
لو قالها غيرك يا علي!
قلت في البداية إن المراد بالشاري هو الحجاج نفسه حيث قلت:

من معاني الشاري ـ كما جاء في تاج العروس ـ (من وهب نفسه لله ابتغاء مرضاته) وهو (أي الشاري) هنا المجاهد المرابط على الثغر، ومعنى البيت أن من يبكي على الحجاج فكأنما يبكي على الدين أو على البطل المرابط الواقف على الثغر يذود عنه، والمراد الحجاج ، وبالتالي يكون (شار) معطوفا على (الدين) وهو مجرور مثله و(واقف) صفة للمجرور مجرورة مثله.

هل فكرت فيما يؤول إليه معنى البيت حسب هذا التقدير؟ إنه يؤول إلى:
ليبك على الحجاج من مكان باكيا على الدين ومن كان باكيا على الحجاج المرابط على الثغر.
فهل يعقل مثل هذا التقدير؟؟؟
ثم عدلت عن ذلك وقلت:

فالبكاء على الدين الذي مات حاميه، والبكاء على الشراة الذين (ماتت قوتهم)
فلم يعد الشاري في نظرك هو الحجاج، وإنما الشاري هو الواقف الفعلي على الثغر، وهو في نظرك مبكي عليه لأنه مات الذي كان يمده بالمال.
فهل يصح في عقل أن يكون الشاري مبكيا عليه لانقطاع مدده من المال؟ إذا كان الأمر كذلك أليس الأيتام الذين انقطعت أرزاقهم أولى بأن يبكى عليهم، فليجر الأيتام أيضا بالعطف على الدين؟
أي تفسير هذا يا علي؟
ثم إن الأبيات التي تتحدث عن النعي كلها تؤيد أن الشراة فيما وراء النهر بكوا عليه عندما أتاهم نعيه، فالناعي ومن بلغهم النعي هم الباكون وليسوا هم المبكي عليهم وهذا واضح بأدنى تأمل.
أنصحك في الله أخي الكريم ألا يدفعك التعصب لرأيك إلى مضايق يصعب التفصي عنها.
ويبقى القول الذي اقتبسته من كلام ابن مالك على ما هو عليه:

ومن التمس للبيت معنى آخر فليس بمصيب وإن حظي من الشهرة بأوفر نصيب.

وهذه آخر مشاركة لي في هذه النافذة..

حياك الله أخي الكريم أحمد
أكثر شواهد الجر بالجوار في الشعر وهو موضع ضرورة فلم يجز القياس عليها لمخالفتها للقاعدة العامة في التبعية، ومسألة الكثرة والقلة بحاجة إلى دراسة متأنية.

مع التحية الطيبة.

أحمد الفقيه
14-10-2007, 04:53 PM
شيخنا الأغر
أشكرك على سرعة الرد ولي استفسار لو تكرمت
قلت حفظك الله ورعاك


أكثر شواهد الجر بالجوار في الشعر وهو موضع ضرورة فلم يجز القياس عليها لمخالفتها للقاعدة العامة في التبعية، ومسألة الكثرة والقلة بحاجة إلى دراسة متأنية.
فأنتم ترون حفظكم الله أن الجر بالجوار ضرورة وهناك من يرى أنه إذا تعددت الاحتمالات تجاه شاهد وترتب على أحدها ضرورة دون الآخر أخذ بما لا ضرورة فيه إلا إذا ترتب على ذلك إخلال بالمعنى .أهـ
فلماذا لا نأخذ بالبدلية ما دام أنه ليس في المعنى إخلال إضافة إلى أن إعرابه بدلا يبعده عن الضرورة ويجعله قياسا وإنما النحو قياس يتبع ؟؟
جزاكم الله خيرا وسدد خطاكم وبارك فيكم

د.بهاء الدين عبد الرحمن
14-10-2007, 10:47 PM
السلام عليكم ورحمة الله
أخي أحمد حفظه الله
كنت عزمت على ألا أعود للكتابة في هذه النافذة وذكرت لك ذلك بالهاتف ولكني رأيت أن من حق القارئ أن يعرف ما أجبتك به
أخي الكريم إن من لا يجد فرقا في المعنى بين قولنا: أناخ إليكم طالب دان بالقرابة عالم نأت به الدار ، وقولنا: أناخ إليكم طالب نأت به الدار نأت الدار بدان بالقرابة عالم، إن من لا يجد اختلافا بين المعنيين لن يدرك وجه ترجيح الوصفية على البدلية، ومن لا يعرف أن البدل على وجه الاستقلال بالعامل وأن المبدل منه غير مقصود بالحكم في الغالب وإنما المقصود هو البدل لن يدرك وجه الترجيح هذا، ولو لم يكن عند الفرزدق غير هذا البيت لقلنا بالبدلية ونزهناه عن الإقواء ولكن الرجل يجر على الجوار كثيرا وذلك يكاد يكون سمة عنده، فلم العناء وراء تبرئته، وقد أقوى امرؤ القيس نفسه في مواضع من ديوانه وهوأمير الجاهليين؟

مع التحية الطيبة

علي المعشي
15-10-2007, 06:43 AM
وبعد أخي ، أعتقد أننا شققنا على القارىء ، فلم يعد داريا إلى أين يذهب ، فلو أنك التقطت إشاراتنا في الآتي :
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مغربي
فهل لديك شاهد على بدل من ضمير ويكون نكرة ؟!!!

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جلمود
وإنه ليسعدني أن تأتي لنا بشاهد واحد هو نص في المسألة بحيث لا يحتمل غير هذا الذي تقول به ، فهل يمكنك أن تأتي بشاهد واحد أبدل الظاهر من الضمير وكان الظاهر نكرة !

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة د.الأغر
أما إبدال النكرة من الضمير فلا أحفظ له شاهدا قطعي الدلالة ، فلعل الأخ عليا يتحفنا بما وقف عليه في هذا الباب..

لما طال النقاش ، ولتمثلنا بــ:" وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ "

مرحبا أخي العزيزمغربي
إن كان المراد من الشاهد التحقق من جواز إبدال النكرة من الضمير فأظننا متأخرين جدا فهناك من هو أعلم مني قد قال بها وخرج عليها قرآنا يتلى، ولم يشترط أحد من السابقين الشرط الذي اشترطتموه، ومن ذلك قوله تعالى:

(ثم عموا وصموا كثير منهم)
صحيح أنه يحتمل وجوها لكن برأيكم لماذا قبل العلماء وجه البدل في الآية بل إن بعضهم قدمه على الوجوه الأخرى مع أن البدل نكرة والمبدل منه ضمير؟
هذا بعض ما تمكنت من نقله فيما يخص الآية، فإن قبلتموه فحسن، وإن رددتموه فهذا معناه أن القائلين به يجهلون هذا الشرط ( وجوب كون المبدل منه ظاهرا إن كان البدل نكرة) بدليل أنه غير موجود في كتبهم !
يقول ابن هشام في المغني:
السادس والسابع بدلا البعض والاشتمال ولا يربطهما إلا الضمير ملفوظا نحو ( ثم عموا وصموا كثير منهم ) ( يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه).
ويقول النحاس .
(فَعَمُواْ وَصَمُّواْ ثُمَّ تَابَ ٱللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ) ولم يقل: عَمِيَ وصمّ والفعل متقدّم ففي هذا أجوبة: منها أن يكون كثير منهم بدلاً من الواو. قال الأخفش سعيد: كما تقول رأيتُ قَومَكَ ثُلثَيْهِم.
ويقول السمين الحلبي:
الوجه الثالث: أن الواو ضمير أيضاً، و"كثيرٌ" بدلٌ منه.
فكيف توفقون بين شرطكم هذا وتخريج الآية على البدلية في أحد الوجوه؟ وهل كان النحاس والحلبي سيقولان بهذا الرأي مالم يكن ذلك جائزا عند النحاة؟
وكذلك خرج بعض النحاة الحديث (... يتعاقبون فيكم ملائكة) على إبدال النكرة (ملائكة) من الضمير الواو.
وهناك بعض الشواهد والأمثلة الأخرى لكني أكتفي بالآية والحديث.

كما أذكركم إخوتي بأن أستاذنا الدكتور الأغر قال في بعض مشاركاته إن (إبدال النكرة من الضمير جائز في القياس) وقال إن (من قال بالبدلية فليس بمخطئ) وقال (لو لم يكن عند الفرزدق غير هذا البيت لقلنا بالبدلية ونزهناه عن الإقواء)

فكيف توفقون بين شرطكم هذا وقول شيخنا الأغر ولا سيما أنه صرح أنه لو كان الفرزدق لم يُقوِ في قصائد أخرى لقال بالبدلية ؟!!! مع استغرابي هذا المبرر للعدول عن ترجيح البدلية أقول: ألا يكفيكم كل ذلك للنزول عما اشترطتم ؟

أما ما يتعلق بتخريج (ليبك على الحجاج...) فقد قلت ما قلته بشكل واضح في مشاركة خاصة موفقا بين المعنى والقاعدة النحوية ، ولا أعيد ما قلته إلا أني أتعجب من هذا القول لأستاذنا الأغر حفظه الله:

فلم يعد الشاري في نظرك هو الحجاج، وإنما الشاري هو الواقف الفعلي على الثغر، وهو في نظرك مبكي عليه لأنه مات الذي كان يمده بالمال.
فهل يصح في عقل أن يكون الشاري مبكيا عليه لانقطاع مدده من المال؟

أستاذي، أظنني قلت ما معناه (حتى لو كان الشاري هو الواقف الفعلي على الثغر فلا يكون إلا مبكيا عليه) وهذا لا يعني العدول عما قلته سابقا ولكن لأوضح أن الجر جائز حتى على هذا المعنى المحتمل .

وأما قولكم: (وهو في نظرك مبكي عليه لأنه مات الذي كان يمده بالمال) فإني أعجب منه أشد العجب! فهل وجدتم في مشاركتي ذكر المال؟ أليس من الأحسن والأقرب أن يفسر قولي بأن البكاء على الجنود إنما هو بسبب ما يؤدي إليه موت القائد من تدهور الروح المعنوية، واضطراب الخطط العسكرية فيكون الضعف والهزائم والهلاك ؟ هذا على كون الشاري هو المقاتل الفعلي، أما كون الشاري هو القائد الرمز (أي كناية عن الحجاج) حيث أورده في صدر البيت باسمه المجرد، ثم عطفه في العجز على الدين بلفظ آخر يتضمن زيادة في المعنى حيث يتضمن وصفه بالبطولة الفداء فهذا وارد ويكون البكاء عليه أمرا طبيعيا مألوفا.

أحبتي الكرام
لا يسعني إلا أن أشكر من الأعماق كل من ساهم بفكره وبحثه في هذا الموضوع ، واسمحوا لي أن أخص أستاذي الدكتور الأغر بتحية خاصة ملؤها الإكبار والإجلال وإن اختلفت معه في شيء وأصررت على قناعة ما فإنما هو خلاف طالب جريء مع أستاذه ولكن كما يقال (العين لا تعلو على الحاجب) فليحفظ الله شيخنا ويزده صبرا علينا وحلما عنا، كما أطمع أن يغفر أخي مغربي زلة ما كان ينبغي أن تقع لكن الحمد لله على كل حال ولا أقول إلا " عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم"
وكل عام وأنتم بخير.

أبو تمام
16-10-2007, 02:43 AM
السلام عليكم

جزى الله الجميع خيرا على هذه الفوائد القيّمة ، ونفعنا بكم .


من الواضح أنّ أخي الكريم الألمعي علي - حفظه الله- طولب بالشواهد هأنا أجده أتى بها ، فعلى المعترض أن ينقض ذلك بأقوال أحد العلماء فيها ، فهل أغفلوها ومرت عليهم مرور الكرام ؟ وهم يعلمون أنها تؤدي إلى نقض قواعدهم التي أقرّوها !

وأعزز شواهده أيضا بالآتي:
قوله تعالى :"فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَوَاتٍ"
قال السمين الحلبي - رحمه الله :" سَبْعَ سَمَاوَاتٍ في نصبه خمسةُ أوجه، أحسنُها: أنه بدلٌ من الضميرِ في {فَسَوَّاهُنَّ} العائدِ على السماءِ ".
وقد ذكر شيخه أبو حيّان - رحمه الله- صحة ذلك ، ومثّل بمعرفة أيضا ، إذ لو يرى خلاف ذلك لقاله ، يقول :" وقد أعرب بعضهم سبع سموات بدلاً من الضمير على أن الضمير عائد على ما قبله ، وهو إعراب صحيح ، نحو : أخوك مررت به زيد ".

وعليه أغلب المعربين .


وقد ذكر السيوطي - رحمه الله - جواز ذلك في همع الهوامع قائلا :" والجمهور أطلقوا الجواز لورودها غير موصوفة وليست من لفظ الأول كقوله :
فَصَدُوا من خيارهن لِقاحاً**يتقَاذَفْنَ كالغُصون غِزَارُ

فغزار بدل من الضمير في يتقاذفن " .

فتمثليه بنكرة بدلا من مضمر .

والله أعلم

عبد المنعم السيوطي
16-10-2007, 01:37 PM
أستاذنا أبي تمام ،
سلام الله عليكم ،

يبدو أنك قد جئت متأخرا وكما يقول المصريون ليس بعد العيد كعك(:)) ، وللقول في هذه المسألة تأصيل وتفصيل ، ونظرا لما احتملته هذه النافذة من أمور أراني قد أخذت بنصيحة شيخنا الأغر ـ ومن قبل أن يصرح بها ـ حيث قال :

السلام عليكم ورحمة الله
أخي أحمد حفظه الله
كنت عزمت على ألا أعود للكتابة في هذه النافذة وذكرت لك ذلك بالهاتف ولكني رأيت أن من حق القارئ أن يعرف ما أجبتك به...

وذلك حفاظا على المحبة والود بيننا ، والله أعلم بما في الصدور .

وكنت أود ـ ولا أزال ـ أن تكون آخر كلمة تختم بها هذه النافذة المشرقة النافعة ـ إلى الآن ـ هي كلمة أستاذنا الغالي الحبيب إلى نفوسنا ـ والله ـ حيث قال :


أحبتي الكرام
لا يسعني إلا أن أشكر من الأعماق كل من ساهم بفكره وبحثه في هذا الموضوع ، واسمحوا لي أن أخص أستاذي الدكتور الأغر بتحية خاصة ملؤها الإكبار والإجلال وإن اختلفت معه في شيء وأصررت على قناعة ما فإنما هو خلاف طالب جريء مع أستاذه ولكن كما يقال (العين لا تعلو على الحاجب) فليحفظ الله شيخنا ويزده صبرا علينا وحلما عنا، كما أطمع أن يغفر أخي مغربي زلة ما كان ينبغي أن تقع لكن الحمد لله على كل حال ولا أقول إلا " عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم"
وكل عام وأنتم بخير.

فما أطيبها من كلمة وما أحسنها من خاتمة !
ويا ليتها تكون الخاتمة !
والسلام !

عبدالدائم مختار
16-10-2007, 02:48 PM
فما أطيبها من كلمة وما أحسنها من خاتمة !
ويا ليتها تكون الخاتمة !
والسلام !

أحسنت أستاذنا لا فض فوك

أبو تمام
18-10-2007, 03:38 AM
لعلّكم أبقيتم لنا (حِتـّة ً) ندخل منها أستاذنا الحبيب جلمود :) :)
وقد اطلعت على مشاركات الأساتذة السابقة ، وأحسد نفسي على الفائدة التي حصلت عليها من نقاشكم الذي تكلله كل الود ، والاحترام ، لا عدمناكم من أساتذة .
وما أحسبه أنّه لولا هذه النقاشات ، والأخذ ، والرد ، والشدة ، واللين ، لما استفدنا من الأخوة .
وهذا يرجّعنا إلى ما كان قد فعله شيوخ النحو في عصرهم حينما كان يطلب بعضهم بعضهم من أجل إعراب كلمة ، أو توجيه عبارة ، فولاها لم يكمل هذا العلم ، ولم يحبب لدى الناس .
فمال بالنا إذا تناقشنا ظننا ظنّا غير الذي هو أهله ، وتطايرت الظنون حول كل كلمة ، أو عبارة ذكرت ! فنحرم من إكمال الفائدة ، ولذة النقاش ، وكلها ظنون لا تستحق الالتفات إليها .

لنسر على بركة الله ، فهذه اللقاءات ، والحوارات تكاد تنقرض في حياتنا العامة إن لم تكن قد انقرضت عندنا ، وفقدت في هذا العصر ، فإن لم نحيها ونحي اللغة معها فمن يحييها !!

نفعنا الله بكم

المطرفي
23-10-2007, 01:11 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً : كل عام وأنتم بخير
ثانياً : أسأل الله العلي القدير أن يبارك في جهود الاخوة وأن يجعل ذلك في ميزان حسناتهم
أود تنبيه شيخي واستاذي الاستاذ مغربي وفقه الله تعالى لكل خير بأن الفكرة قد وصلت إن شاء الله وأسأل الله له التوفيق وأن يبارك في جهوده ويجعل ذلك في ميزان حسناته