المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : العذراء والطبق



المستعار
24-08-2002, 04:49 PM
(كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته)


عرفت ( العلاقة الشريفة ) عبر القنوات الفضائية فأرادت أن تخوض التجربة فماذا جنت ؟! لقد جنت هذه البكر العذراء جنيناً بين أحشائها بعد قصة دامية مؤلمة , وقعت الفتاة مع صاحبها في قبضة رجال الأمن ، وجاء أبوها بعد استدعائه ليرى الفاجعة

وقف أمام ابنته وقد تمنى الموت قبل أن يراها في ذلك الموقف صرخ في مجمع من رجال الأمن دعوني أقتلها لقد شوهت سمعتي , لقد دمرت شرفي , لقد سودت وجهي أمام الناس , رفعت البنت رأسها وواجهت أباها بهذه الكلمات :

كفى لوماً أبي أنت الملامُ *** كفاك فلم يَعُدْ يُجدي المَلامُ

بأيِّ مواجعِ الآلام أشكوا *** أبي من أين يُسعفني الكلامُ

عفافي يشتكي وينوحُ طهري *** ويُغضي الطرف بالألم احتشامُ

أبي كانت عيونُ الطهر كحْلى *** فسال بكحلها الدمعُ السِّجامُ

تقاسي لوعة الشكوى عذاباً *** ويجفو عين شاكيها المنامُ

أنا العذراءُ يا أبتاه أمست *** على الأرجاس يُبصِرُها الكرامُ

سهامُ العارِ تُغْرَسُ في عفافي *** وما أدراك ما تلك السهامُ ؟!

أبي من ذا سيغضي الطرف عذراً *** وفي الأحشاءِ يختلجُ الحرامُ

أبي من ذا سيقبلني فتاةً *** لها في أعين الناس اتهامُ !!؟

جراحُ الجسمِ تلتئمُ اصطباراً *** وما للعِرْضِ إن جُرِحَ التئامُ!!

أبي قد كان لي بالأمس ثغرٌ *** يلفُّ براءتي فيه ابتسامُ

بألعابي أداعبكم وأغفو *** بأحلامٍ يطيبُ بها المنامُ

يقيمُ الدارَ بالإيمانِ حزمٌ *** ويحملها على الطهر احتشامُ

أجبني يا أبي ماذا دهاها *** ظلامٌ لا يُطاق به المقام ُ

أجبني أين بسمتها لماذا *** غدا للبؤس في فمها ختامُ

بأي جريرة وبأيِّ ذنبٍ *** يُساقُ لحمأة العارِ الكرامُ

أبي هذا عفافي لا تلمني *** فمن كفيك دنّسه الحرامُ

زرعتَ بدارنا أطباق فسقٍ *** جناها يا أبي سمٌّ وسَامُ

تشُبُّ الكفرَ والإلحادَ ناراً *** لها بعيون فطرتنا اضطرامُ

نرى قِصَصَ الغرامِ فيحتوينا *** مثارُ النفس ما هذا الغرامُ !!

فنون إثارةٍ قد أتقنوها *** بها قـلبُ المشاهِد مستهامُ

نرى الإغراءَ راقصةً وكأساً *** وعهراً يرتقي عنه الكلامُ

كأنَّك قد جلبت لنا بغيّاً *** تراودنا إذا هجع النيامُ

فلو للصخر يا أبتاه قلبٌ *** لثارَ فكيف يا أبت الأنامُ

تخاصمني على أنقاض طهري *** وفيك اليومَ لو تدري الخصامُ

زرعت الشوك في دربي فأجرى *** دمَ الأقدامِ وانهدَّ القَوَامُ

جناكَ وما أبّرّيء منه نفسي *** ولستُ بكلِّ ما تَجْني أُلامُ

أبي هذا العتابُ وذاك قلبي *** يؤرّقه بآلامي السقامُ

ندمتُ ندامةً لو وزّعوها *** على ضُلاّل قومي لاستقاموا !!!

مددتُ إلى إله العرش كفى *** وقد وَهَنَتْ من الألم العظامُ

إلهي إن عفوتَ فلا أُبالي *** وإن أرغى من الناس الكلامُ

أبي لا تغضِ رأسك في ذهولٍ *** كما تغصيه في الحُفَرِ النَّعامُ

لجاني الكرْم كأسُ الكرم حلوٌ *** وَجَنْيُ الحنظل المرُّ الزؤامُ

إذا لم ترضَ بالأقدارِ فاسألْ *** ختام العيش إن حَسُنَ الختامُ

وكبّرْ أربعاً بيديك واهتف *** عليك اليومَ يا دنيا السلامُ

أبي حطمْتَنِي وأتيتَ تبكي *** على الأنقاض ما هذا الحُطامُ ؟!!

أبي هذا جناك دمَاءُ طْهري !! *** فمن فينا أيا أبتِ المُلامُ !!؟





الشاعر محمد بن عبدالرحمن المقرن
كتاب مليكة الطهر ص135

حــروف
25-08-2002, 10:47 AM
جزاك الله خيراً أخي الكريم ...

وجعله في موازين حسناتك ...

قصيدة رائعة كما عودتنا ...

وشكراً لك ...