المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : في استعمال (رب) للتكثير



محمد سعد
17-10-2007, 11:15 PM
في استعمال ( رب ) للتكثير( 1) :
من الأحاديث التي احتج بها الإمام العيني في استعمال (( رُبَّ )) للتكثير قوله :=فيما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن أم سلمة قالت : " استيقظَ النبيُّ :=ذات ليلةٍ فقالَ : " سبحانَ اللهِ ، ماذا أُنْزِلَ الليلةَ من الفتنِ ؟ وماذا فُتِحَ من الخزائنِ ؟ أَيْقِظوا صَوَاحب الحُجَرِ ، فربَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ في الآخرةِ "( 2)، فبعد أن أورد هذا الحديث قال : "قوله : ( فربَّ كاسيةٍ ) أصل " رُبَّ " للتقليل ، وقد تستعمل للتكثير كما في"رُبَّ " هاهنا ، والتحقيق فيه أنه ليس معناه التقليل دائمًا خلافًا للأكثرين ، ولا التكثير دائما خلافاً لابن درستويه وجماعة ، بل للتكثير كثيراً ، وللتقليل قليلاً ، فمن الأول قوله تعالى :=ربما يَوَدُّ الذين كفرُوا لو كَانُوا مسلمين :=( 3) ، وقوله :=: " رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ في الآخرة " ، ومن الثاني قول الشاعر :
أَلاَ رُبَّ مولودٍ وليسَ له أَب( 4)
ومن النحاة الذين استشهدوا بهذا الحديث على مجيء " رُبَّ " للتكثير ابن مالك وابن هشام ، ففي كتاب شواهد التوضيح ، قال ابن مالك : (( أكثر النحويين يرون أن معنى " رُبَّ " للتقليل ، وأن ما يصدر بها المضيُّ ، والصحيح أن معناها في الغالب التكثير ، نص على ذلك سيبويه، ودلت شواهد النثر والنظم عليه ، فمن النثر قوله :=: " يا رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ في الآخرة " ، فليس المراد أن ذلك قليل ، بل المراد أن الصنف المتصف بهذا من النساء كثير ( 5) .
وبين ابن هشام في المغني بعد أن ذكر الآية الكريمة :=ربما يَودُّ الذين كفرُوا :=(6 ) ، وحديث الرسول :="رب كاسية ... " : أن الآية والحديث مَسُوقَان للتخويف ، ولا يناسب واحداً منهما التقليل .
.............................................................
( 1) ينظر في رب : أمالي الشجري : 2/300 ، المقرب : 1/99 ، الجنى الداني : 176 ، وحروف المعاني : 266 ، وشرح الأشموني : 2/229 ، وأوضح المسالك : 2/145 .
(2 ) صحيح البخاري ، كتاب التهجد ، باب العلم والعظة بالليل .
( 3) الحجر : 2 .
( 4) عمدة القاري : 2/140 ، وشواهد التوضيح : 105 ، وعجز البيت : وذي ولدٍ لم يَلْدَهُ أبوان . أراد بالشطر الأول عيسى ، وأراد بالشطر الثاني آدم عليهما السلام ، ويَلْدَهُ : بسكون اللام ، وأراد : لَمْ يَلِدْهُ .
( 5) شواهد التوضيح 104 .
( 6) الحجر : 2 .

أبو معاذ اليمني
17-10-2007, 11:57 PM
للفائدة
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=27256

محمد سعد
18-10-2007, 12:03 AM
أخي الكريم أبا معاذ أحببت أن اورد الموضوع بشكل مستقل حتى يظهر وتعم الفائدة. وما أشرت إليه كانت لي فيه مشاركة وأضحت الموقف من " رب" كل الشكر والتقدير لك عاى هذه المتابعة ، لا عدمنا أمثالك من الطيبين