المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تدبرات فى قصة يوسف



أبو عبد المعز
27-11-2003, 08:17 AM
امرأة العزبز تراود فتاها عن نفسه
هكذا تحدثت النسوة فى المدينة....ووصفت امرأة العزيز هذا الكلام بالمكر..."فلما سمعت بمكرهن..."..فما المكر الكامن خلف تلك العبارة التي هي لبادئ الرأي عادية....؟
هنا سر قرآني باهر:
فلو قرأت جملة"امرأة العزبز تراود فتاها "مشددا على كلمة امراة...اي بنبر زائد على كلمة امراة..(لو كانت الجملة مثلا مكتوبة ..وأردت ان تؤكد كلمة امراة فانك ستكتبها بخط عريض او مسطرة او بلون مخالف...ولكن اذا اردت ان تنطق بالجملة فانك ستؤكد الكلمة المقصودة بصوتك ..لكي تبرزها اكثر عن اخواتها فى السياق ..وهذا هو النبر عند علماء اللغة)
1-الآن النبر على "امرأة":
سيكون مكر النسوة كما يلي:امرأة متزوجة وتفعل فعلتها تلك...هذا شنيع جدا ..فلو كانت مثلا مراهقة او شابة ..لكان لها بعض العذر ..ولكن "امرأة"!!!!!!!

أبو عبد المعز
27-11-2003, 08:19 AM
2-الآن حول النبر الى "العزيز"
سيكون مكر النسوة كما يلي:امراة العزيز تفعل ذلك ...هذا شنيع جدا ..فلو كانت مثلا...زوجة فلاح ..او فراش ..او جندي...لكان لها بعض العذر ..ولكن ..زوجة من...العزيز"!!!!!!!

أبو عبد المعز
27-11-2003, 08:21 AM
3-الآن حول النبر الى "تراود"
سيكون مكر النسوة كما يلي:المعهود عند بني آدم -بل وحتى عند الحيوان-ان يكون الذكر هو الطالب للأنثى...فهو الذي يراود..وهي التي تتدلل وتتمنع..فكيف سمحت هذه " التي لا تسمى"لنفسها ..ان تحط من قدر كل إناث الأرض..وتحل لنفسها ما هو محرم على الاناث..فتأتي بفعل مخز..تراود ذكرا عن نفسه....ما سمع بهذا من قبل!!!!!!
4-الآن حول النبر الى "فتاها":
سيكون مكر النسوة كما يلي:ما أشنع ما قامت به امراة العزيز ..الم تجد غير" فتاها"-فتاها تقرأ بالامالة..وفيه معنى لا يخفى على اللبيب-
لو راودت مثلا شابا...او رجلا من طبقتها...لكان لها بعض العذر...ولكن عبد.....يباع ويشترى..!!!!!!
الخلاصة ..ان عبارة النسوة تلك ..حملت من المكر ما انتبهت اليه امراة العزيز الذكية جدا...فالعبارة على قصرها اتهمت المراة..بالخروج عن غريزة الانثى.....والفسق عن الاعراف الاجتماعية....والتمرد على ارستقراطيتها...

أبو عبد المعز
27-11-2003, 08:22 AM
الاعجاز السردي فى بداية قصة يوسف:
إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين

تأمل -رعاك الله- في بداية هذه القصة....وأحسبك ممن قرأ مئات القصص..ولعلك قد حاولت كتابة بعضها...فقل لي -بربك-أليس من المعتاد ان يستهل السارد حكايته..إما:
1-بالزمان.......فتخط مثلا :ذات يوم......او ....كان يا ما كان.....أو ...فى سنة كذا...
2-بالمكان.....فتكتب مثلا.:..كان فى بادية العرب...او....فى قرية من صعيد مصر....
3-بالشخصية...فتقص مثلا...كان يوسف طفلا جميلا...او...كان الحارث بن همام....
4-بالحدث...فتحكي مثلا...رأى يوسف فى منامه....أ, وقع اليوم حدث جلل......

الآن عد الى بداية قصة يوسف..لم تستهل ...بما يخطر على بالك....بل بما لا يخطر على بالك...اي استهلت -لا برؤيا يوسف-ولكن بحكاية الرؤيا ..وهذا عجيب كما ترى...

أبو عبد المعز
27-11-2003, 10:20 AM
أخي "أبو محمد" أشكر ك على حسن ظنك ...وان كنت لست بذاك.....
أما موضوع "المجاز"فهو عندي-والله-كالحمى الذاهبة الراجعة...أنساه ردحا ..ثم أعيد القراءة والبحث فيه....وهاأنت -عفاك الله- تذكرني به..
أعترف لك ..أن جماهير علماء اللغة والبيان...يذهبون الى إثباته....وقلة منهم...يذهبون الى منعه...فأحياتا اقع تحت إجلال الكثرة...فأقول لعل المجاز ثابت..وأحيانا تأخذني شهوة الاجتهاد...وبريق الدليل ..فأقول ..بل هو ممنوع..وأنا مستعد للحوار مع من يهمه الموضوع...وخاصة مع الاخوة المرجحين لإثيات المجاز فى اللغة والقرآن...وأنا الآن فى موقع النافي....ولا يخفى عليك-ايها اللبيب-أن النافي ليس عليه دليل..وأنا انتظر أدلة المثبتين...لدحضها ..أو للاقتناع بها...
وفي انتظار ذلك ..سنواصل ...تدبر قصة يوسف.....وأعدك إن شاء الله ..ان نشير الى إعجاز سردي ..فى حبكة قصة يوسف...وهو مهدى مني اليك لقاء ترحيبك وهشك وبشك....ودمت سالما....

أبو عبد المعز
27-11-2003, 09:24 PM
الاعجاز السردي فى حبكة قصة يوسف-عليه السلام-
عندما نصل الى الآية19 ( وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يا بشرى هذا غلام وأسروه بضاعة والله عليم بما يعملون.)
تكون الأحداث على النحو التالي:
*يوسف-عليه السلام- ينفصل عن ذويه ...ويسير الى مصير مجهول ..فى بلد مجهول....
*اخوة يوسف يعودون الى ابيهم ..بعد نهاية المؤامرة...ولا علم لهم بما وقع ليوسف..
بعد بضع وثلاثين آية وبالضبط مع الآية 58 ( وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون)
يكون لقاء الاخوة....
وهنا يمكن للقرآن ان يتحدى الانس والجن..ان يفتريا احداثا..(من بنات الخيال لا من التاريخ)لكي يجعل اخوة يوسف يلتقون باخيهم الضائع...ولكن بشرطين:
1-ان تكون الاحداث مترابطة منطقيا .بلا صدف عشوائية.
2-ان تكون الاحداث مترابطة طبيعيا .دون خوارق او معجزات..
القصة القرآنية المعجزة تحقق الشرطين السالفين وتزيد اليهما ..الاختصار المذهل..والاختزال المعجز:
-يباع يوسف لعزيز مصر
-يسجن بعد فضيحة اخلاقية ومؤامرة نسوة
-يتعرف فى السجن على غلام الملك...ويظهر قدرته على تعبير الرؤى
-يرى الملك رؤيا فيفسرها يوسف ويكافؤ بتعيينه مشرفا على خزائن الدولة.
-تصاب المنطقة بقحط شديد..
-ياتي اخوة يوسف من البدوطلبا للقوت
-يتم اللقاء
احداث متلاحقة منطقيا وطبيعيا..وتتجه نحو اللقاء المحتوم..
فياأيها الروائيون... القصاصون...السينمائيون...الحكواتيون..الصادقون.والمفترون..

تخيلوا ما شئتم وافتروا ما طاب لكم وهاتوا بأحداث مختلقة ليصل اخوة يوسف الى اخيهم وقارنوا ذلك بمسار الاحداث القرآنية..والله لن تستطيعوا-
لاحظوا فى القصة القرآنية ان اخوة يوسف هم الذين يذهبون الى اللقاء...لا العكس..فليس يوسف من يعود الى ابيه معتمدا على الذاكرة..والاستخبار...هذا هين جدا..ولكن الاخوة هم الذين يذهبون الى اخيهم الذي لا يعرفون عنه شيئا..اهو حي ام ميت..اهو هنا ام هنالك..وهذا منتهى الاعجاز...من شك فى هذا الامر فليحاول ونحن منتظرون..

أسامة بن منقذ
14-12-2003, 03:49 AM
وهذا فصل جليل من (صيد الخاطر) أي خاطر ابن الجوزي, وأنا أسميه (صيد النفوس) أي نفوسنا, فخواطره رحمه الله تصطاد نفوسنا :

" فصل بين ادم ويوسف

قرات سورة يوسف عليه السلام فتعجبت من مدحه عليه السلام على صبره وشرح قصته للناس ورفع قدره بترك ما ترك‏.‏

فتاملت خبيئة الامر فاذا هي مخالفة للهوى المكروه‏.‏

فقلت‏:‏ واعجباً لو وافق هواه من كان يكون‏.‏

ولما خالفه لقد صار امراً عظيماً تضرب الامثال بصبره ويفتخر على الخلق باجتهاده‏.‏

وكل ذلك قد كان بصبر ساعة فيا له عزاً وفخراً ان تملك نفسك ساعة الصبر عن المحبوب وهو قريب‏.‏

وبالعكس منه حالة ادم في موافقته هواه لقد عادت نقيصة في حقه ابداً لولا التدارك فتاب عليه‏.‏

فالعاقل من ميز بين الامرين‏.‏

الحلوين والمرين‏.‏

فان من عدل ميزانه ولم تمل به كفة الهوى راى كل الارباح في الصبر وكل الخسران في موافقة النفس‏.‏

وكفى بهذا موعظة في مخالفة الهوى لاهل النهى والله الموفق‏"