المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : (فأردت أن أعيبها -فأردنا أن يبدلهما-فأراد ربك )دعوة للتأمل والتفكر



د/أم عبدالرحمن
27-10-2007, 06:22 AM
الأعضاء الكرام:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ما سر التنويع في الاسناد فيما كتب بلون مخالف في قوله تعالى
(أماالسفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا ْ73ْ وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا ْ74ْ فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما ْ75ْ وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك وما فعلته عن أمري ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرا ْ76ْ)الكهف(73-76
ننتظر الإجابات

محمد خليل العاني
27-10-2007, 09:00 PM
(أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82))

هو الخضر أو الرجل الصالح معلِّم موسى u فعل ثلاثة أشياء: خرق سفيبنة خلع لوحاً منها، قتل غلاماً وأقام جداراً ثم قال عنها جميعاً (وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82)) وإنما كان بأمر من الله سبحانه وتعالى لكن في خلال عرض الأمر ذكر إرادة له مرتين (فأردت، فأردنا) وإرادة لله سبحانه وتعالى (فأراد ربك). إرادة الإنسان غير إرادة الله تعالى، إرادة الإنسان إما بالتوجيه بفعل (أردت أن أشرب) توجهت إلى الشرب، وإما دعاء (أردنا أن الله سبحانه وتعالى يهبنا كذا). هذه الإرادة في الحقيقة. الخضر استعمل الإرادتين: إرادة الفعل وإرادة الدعاء. مع غرق السفينة استعمل إرادة الفعل لأنه توجه إلى الفعل وفعله ولم يستخدم معه صيغة التعويض لأن القضية قضية العيب ولفظ العيب موجود (فأردت أن أعيبها) وعمل معين يقلع لوحاً من السفينة. (فأردت) بتاء المتكلِّم عن نفسه المفرد. لكن لما انتقل إلى الكلام على قتل الغلام وهذا عمل عظيم ليس هيّناً قتل النفس (أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا (32)) فمهّد بكلمة (فخشينا) الخشية قلنا إما أنه يكون معظّماً لنفسه واللغة تحتمل ذلك لأن العمل عظيم وإما أنه أشرك موسى u معه كما قال موسى u عن تابعه (ذلك ما كنا نبغ) موسى هو الذي كان يبغي وليس التابع لكن قال (كنا) لأنه ملحق معه فاستعمل صيغة المثنى، وإما أن يكون الله عز وجل قد أطلع هذا الرجل على أن أبوي الغلام يعانيان منه بحيث كانا يخشيان أن يرهقهما طغياناً وكفراً فكانت خشيته كخشيتهما فجمع (فخشينا) أنا وأبوا هذا الغلام ومنه (فأردنا) إرادة دعاء هو والأبوين كأنما الله عز وجل أطلعه أنهما كانا يدعوان الله لما يأتي يعذبهما لغرض الكفر (يرهقهما طغياناً وكفرا) من أجل الطغيان والكفر قطعاً كانا يدعوان الله عز وجل أن يبدلهما إنساناً يرحمهما يكون نقياً طاهراً. فالاحتمالات الثلاث كلها تحتملها اللغة : ممكن أنه أراد التعظيم، ممكن أشرك موسى معه وممكن أن الله عز وجل أطلعه على حال أبويه فقال (فخشينا، فأردنا) أنا وأبوا الغلام. البعض يقول (فأردنا) هو والله عز وجل لكن هذا لا يجوز وإلا كيف نفسر (فخشينا) بالتعظيم؟ هو وموسى.

فأراد ربك جعله خالصاً هذا كله هو قام بجزء من العمل لكن بلوغ الغلامين سن الرشد هذا لا شأن له ولا لغيره به وإنما شأن الله سبحانه وتعالى حصراً ليس له سبب. الله تعالى شأنه خرق السفينة لكن كان السبب الخضر، وقتل الغلام شأن الله عز وجل لكن كان السبب الخضر أما إقامة الجدار السبب الخضر لكنه لم يتكلم عن إقامة الجدار وإنما تكلم عن (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما) ما تكلم عن إقامة الجدار وإنما تكلم عن مرحلة مستقبلة فبلوغ الغلامين سن الرشد لا يملكه أحد ولم يشارك فيه أحد. (ويستخرجا كنزهما) هو شيء تحت الجدار، شيء غيبي بأمر من الله تعالى لذا كل كلمة استعلمت في موضعها.

د/أم عبدالرحمن
28-10-2007, 04:01 AM
العاني
جزاك الله خيرا على ماذكرت ويعلم الله أني قد استفدت منه فائدة عظيمة ولكن يوجد بعض اللبس أرجو توضيحه

ماذا تقصد بقولك"ولم يستخدم معه صيغة التعويض لأن القضية قضية العيب ولفظ العيب موجود (فأردت أن أعيبها) وعمل معين يقلع لوحاً من السفينة. (فأردت) بتاء المتكلِّم عن نفسه المفرد"أليس لله تعالى في خرق السفينة إرادة ،واذا كان الجواب لا ،فكيف نفسر قوله تعالى "وما فعلته عن أمري "

لم أفهم ما تقصد من قولك
"فمهّد بكلمة (فخشينا) الخشية قلنا إما أنه يكون معظّماً لنفسه واللغة تحتمل ذلك لأن العمل عظيم وإما أنه أشرك موسى u معه كما قال موسى u عن تابعه (ذلك ما كنا نبغ) موسى هو الذي كان يبغي وليس التابع لكن قال (كنا) لأنه ملحق معه فاستعمل صيغة المثنى"وقولك"البعض يقول (فأردنا) هو والله عز وجل لكن هذا لا يجوز وإلا كيف نفسر (فخشينا) بالتعظيم؟ هو وموسى"أرجو التوضيح

بالنسبة لقولك
فأراد ربك جعله خالصاً هذا كله هو قام بجزء من العمل لكن بلوغ الغلامين سن الرشد هذا لا شأن له ولا لغيره به وإنما شأن الله سبحانه وتعالى حصراً ليس له سبب. الله تعالى شأنه خرق السفينة لكن كان السبب الخضر، وقتل الغلام شأن الله عز وجل لكن كان السبب الخضر أما إقامة الجدار السبب الخضر لكنه لم يتكلم عن إقامة الجدار وإنما تكلم عن (فأراد ربك أن يبلغا أشدهما) ما تكلم عن إقامة الجدار وإنما تكلم عن مرحلة مستقبلة فبلوغ الغلامين سن الرشد لا يملكه أحد ولم يشارك فيه أحد. (ويستخرجا كنزهما) هو شيء تحت الجدار، شيء غيبي بأمر من الله تعالى لذا كل كلمة استعلمت في موضعها"كلام سليم ولكن ماهي نية الخضر من إقامة الجدار؟

أسأل الله تعالى أن يجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهله وخاصته

محمد سعد
29-10-2007, 01:30 AM
الأخت د. أم عبد الرحمن أرجو أن تسمحوا أن نشارككم الموضوع :
الملاحظ في القرآن كله أن الله تعالى لا ينسب السوء إلى نفسه ؛ أما الخير والنِعم فكلها منسوبة إليه تعالى كما في قوله (وإذا أنعمنا على الإنسان أعرض ونئا بجانبه وإذا مسّه الشر كان يؤوسا) ولا نجد في القرآن فهل زيّن لهم سوء أعمالهم أبدا إنما نجد (زُيّن لهم سوء أعمالهم) وكذلك في قول الله تعالى على لسان إبراهيم عليه السلام (الذي يميتني ثم يحيين) وقوله (وإذا مرضت هو يشفين) ولم يقل يمرضني تأدباً مع الله تعالى.(أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءهُم مَّلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً {79}) في هذه الآية الله تعالى لا ينسب العيب إلى نفسه أبداً فكان الخضر هو الذي عاب السفينة فجاء الفعل مفرداً.
(فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مِّنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْماً {81})في هذه الآية فيها اشتراك في العمل قتل الغلام والإبدال بخير منه حسن فجاء بالضمير الدالّ على الاشتراك. في الآية إذن جانب قتل وجانب إبدال فجاء جانب القتل من الخضر وجاء الإبدال من الله تعالى لذا جاء الفعل مثنّى.
(وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً {82})في هذه الآية الجدار كلّه خير فنسب الفعل لله وحده وأنه يدلّ على أن الله تعالى هو علاّم الغيوب وسبق في علمه أن هذا الجدار تحته كنز لهما وأنه لو سقط سيأخذ أهل القرية المال من الأولاد اليتامى وهذا ظلم لهم والله تعالى ينسب الخير لنفسه عزّ وجلّ.وهذا الفعل في الآية ليس فيه اشتراك وإنما هو خير محض للغلامين وأبوهما الصالح والله تعالى هو الذي يسوق الخير المحض. وجاء بكلمة رب في الآيات بدل لفظ الجلالة (الله) للدلالة على أن الرب هو المربي والمعلِّم والراعي والرازق والآيات كلها في معنى الرعاية والتعهد والتربية لذا ناسب بين الأمر المطلوب واسمه الكريم سبحانه.

د/أم عبدالرحمن
29-10-2007, 06:03 AM
أشكر جميع الاخوة الذين شاركوا في إيضاح اللفتة البلاغية في الآية الكريمة،بالنسبة لما ذكره الأخ محمد سعد مشكورا ففعلا هذا ما توصلت إليه بعد التأمل في المواقف الثلاثة ،فالآية الأولى كان فيها عيب وهو خرق السفينة ،صحيح أنه بإرادة الله تعالى ولكن تنزيها للذات الإلهية من أن ينسب العيب لها فقد نسب الخضر عليه السلام العيب لنفسه،أما قتل الغلام فقد كان الفعل مشتركا بين الخضر والله تعالى فقتل الغلام كان بيد الخضر ،أما الابدال وتصحيح العقيدة فبيد المولى جل وعلا فجاء فعل الإرادة مشتركا بينهما ،وأما بناء الجدار فقد نسبت الإرادة فيه لله تعالى ولأنه فعل خير فقد نسب للذات الإلهية تشريفا لها
ومن لديه إضافة فليتفضل مشكورا لعلنا نجتمع على رأي يأنس له الجميع وفق المنهج السليم لفهم القرآن الكريم

أبو سهيل
31-10-2007, 04:01 AM
قال الرازي
بقي في الآية سؤال ، وهو أنه قال : { فَأَرَدتُّ أَنْ أَعِيبَهَا } وقال : { فَأَرَدْنَا أَن يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْراً مّنْهُ زكواة } وقال : { فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا } كيف اختلفت الإضافة في هذه الإرادات الثلاث وهي كلها في قصة واحدة وفعل واحد؟ والجواب : أنه لما ذكر العيب أضافه إلى إرادة نفسه فقال : أردت أن أعيبها ولما ذكر القتل عبر عن نفسه بلفظ الجمع تنبيهاً على أنه من العظماء في علوم الحكمة فلم يقدم على هذا القتل إلا لحكمة عالية ، ولما ذكر رعاية مصالح اليتيمين لأجل صلاح أبيهما أضافه إلى الله تعالى ، لأن المتكفل بمصالح الأبناء لرعاية حق الآباء ليس إلا الله سبحانه وتعالى .

عبدالله الزنتاني
26-09-2009, 10:52 PM
بســـــــــــــــــــــــــم الله الرحمن الرحـيــــــــــــــــــــــــــــــــــــم
والصلاة والسلام علي اشرف الأنبياء والمرسلين وعلي أله وصحبه أجمعين أما بعد:-
السادة أعضاء هذا الموقع وإدارته الكريمة لكم مني شكر خاص علي دعم هذا الموقع الشريف أنا عبد الله الزنتاني من ليبيا وأنا عضو جديد في هذا الموقع أتقدم إليكم بهذا البحث في القرآن الكريم وهو في (الإرادة) وأشرح فيه خاصة قصة سيدنا موسي عليه السلام والعبد الصالح وهذه الكلمات التي حيرت عقول العلماء ألا وهي (فأردت) (فأردنا) (فأراد ربك) واشرح فيه الإرادات بتطبيق قاعدة سميتها (قاعدة الإرادات) وإنشاء الله سوف يلي هذا البحث بحث في (الفرق بين الإرادة والمشيئة) و أنا أرحب منكم بأي استفسار وأي ملاحظة أو اقتراح لأن هذا سيساعدني ويشرفني وأرجو أن تدعموني بأفكاركم النيرة.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

معالي
27-09-2009, 06:28 AM
أهلا بكم، أستاذ عبدالله، نفعنا الله بكم، ونشكركم أجزل الشكر على رفعكم لموضوع من موضوعات أستاذتنا العزيزة الغالية د.أم عبدالرحمن، حفظها الله، وردها إلينا سالمة غانمة.

عبد العزيز أحمد
02-08-2016, 10:50 AM
أحسنتم جميعا
وأشكر محمد سعد خصوصا لإجابته الوافية.