المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : من أسرار الترتيب في المتعاطفات



د/أم عبدالرحمن
27-10-2007, 01:09 PM
أعضاء منتدى الفصيح الكرام.
أورد لكم هاتين الآيتين لتتبينوا الفرق في سرترتيب المتعاطفات بينهما وهاتان الآيتان هما :
قوله تعالى ( يبصرونهم يود المجرم لو يفتدي من عذاب يومئذ ببنيه *وصاحبته وأخيه*وفصيلته التي تئويه*ومن في الأرض جميعا ثم ينجيه)المعارج"11-14"
وقوله تعالى(يوم يفر المرء من أخيه *وأمه وأبيه*وصاحبته وبنيه*لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه)عبس"34-37"
ففي آيات المعارج بدأ بالابناء ثم الصاحبة ثم الأخ ثم الفصيلة وأخيرا أهل الارض
وفي آيات عبس بدأ بالأخ ثم الأم ثم الأب ثم الصاحبة وأخيرا الأبناء
فما سر الترتيب في المتعاطفات ياترى ،أو بمعنى آخر لماذا بدأ في آيات المعارج بالأبناء وانتهى بهم في آيات عبس
ننتظر الإجابات

محمد خليل العاني
27-10-2007, 08:36 PM
ما سبب إختلاف ترتيب الأقارب في الآيتين (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) المعارج) (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) عبس)؟

(يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاء كَالْمُهْلِ (8) المعارج) الكلام على يوم القيامة (وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْويهِ (13) وَمَن فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنجِيهِ (14) المعارج) نتوقف عند كلمة (يفتدي). إذن الكلام هنا عن الفدية، أن يفدي نفسه، لما كان الكلام على فداء النفس، أن يقدِّم فداء لنفسه بدأ ببنيه، وصاحبته وأخيه وفصيلته التي تؤويه ومن في الأرض جميعاً ثم ينجيه. يقولون الواو لا تقتضي الترتيب لكن الإيراد بهذه الصورة له دلالته.

(فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) عبس) إذن الكلام هنا على فرار، هناك كان الكلام عن فدية. (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37)) نحن نكاد نكون قد أجبنا نصف الجواب الآن لما قلنا هناك على الفدية وهنا على الفرار.

لو تخيلنا الأمر على شكل دوائر محيطة بالإنسان: الدائرة الضيقة أقرب دائرة له هو الإبن الذي هو مظنّة أن يطيع أباه، الدائرة التي بعدها الزوجة المرتبطة بالأولاد، ثم الدائرة الأخرى دائرة الفصيل. والفصيلة هي العشيرة أو الأقارب الأدنون من القبيلة. الإنسان لما يكون من قبيلة يكون عنده أقارب أدنون يعني أبناء العمومة وأبناء الخال التي ينتسب إليها في كثير من الأحيان. مثلاً عندنا نحن في العشائر أحياناً تكون العشيرة كبيرة مثل (شمّر) عشيرة كبيرة في العراق، زوبع جزء من شمر، النعيم يقولون باللهجة العامية هؤلاء البوبندر من النعيم أي آل بندر، أي فصيلة بندر، أبناء بندر. كما قال هو من تميم "أنف الناقة"، تميمي تزوج كما تزوج من قبله قبل الإسلام في مدة قصيرة وأنف الناقة طفل صغير أبوه ذبح الناقة ركض إخوته نحو الناقة يأخذون اللحم فوجد رأس الناقة كبيراً فوضع يده في أنف الناقة وبدأ يجرها فصار أنف الناقة يسخرون منه، صار كبيراً، تزوج وصار له ذرية وله أكثر من عشر زوجات في الجاهلية فصاروا بنو أنف الناقة ما كانوا يقولون التميمي وإنما يقولون بنو أنف الناقة. هؤلاء هم الفصيل أقرب شيء إليه ثم (من في الأرض جميعاً) وراء ذلك.

فالإفتداء، الإنسان لما يرى حاله يريد أن يفدي نفسه، يقدم شيئاً: خذوا هذا بدلي، أقرب شيء له هو ولده، أقرب الناس إليه الإبن. فلهول المشهد في ذلك الوقت يتناول الأقرب خذوا هذا، لا ينفع يأخذ الذي بعده – الزوجة -، ثم الفصيل ثم ما في الأرض جميعاً بدلي، لاحظ الترتيب لأن فيه نوع من الفداء.

لما نأتي إلى سورة عبس، نوع من الفرار يعني الهزيمة، الإنسان لما يهرب يهرب من البُعداء أولاً، يتخلى عن من هو بعيد ثم يبدأ يتساقط شيئاً فشيئاً، لنقل كأنهم مرتبطون به فلما يركض أول من يخفف من ثقله: أخيه ثم أمه وأبيه، أيضاً يتخفف منهم. ونلاحظ هناك كان فداء لم يذكر الأم والأب لأنه لا يليق أن يفتدي الإنسان نفسه بأمه وأبيه، فلا يليق أن يذكر مع أنهم داخلون ضمن (ومن في الأرض جميعاً) لكن ما ذكر اسمهم لأن ذكر الأم والأب في الفداء مسألة كبيرة عند الناس أن يفدي نفسه بأمه وأبيه. لكن في الهرب ممكن أن يقول هم يحارون بأنفسهم، يدبرون حالهم. (يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36)) التساقط صار شيئاً فشيئاً، (وبنيه) آخر شيء لاصق به كأنه شيء مرتبط بهذا الإنسان وهو يركض هارباً يتساقط البعيد ثم القريب ثم الأقرب حتى تعطى الصورة لهذا المشهد في يوم القيامة. فلما نتخيل هذه الصورة ونرى الفارق في الفداء وفي الفرار عند ذلك تتضح لماذا إختلف الترتيب .

(وصاحبته) هي زوجته والزوجة الإنسان ينام في حجرته معه زوجة وأولاده في السابق فهم أقرب إليه من غيرهم، فقد لا يكون في بيته الأم والأب. الترتيب اختلف لأن الصورة اختلفت: هناك صورة فداء من يعطي وينجو بنفسه فيبدأ بأقرب شيء إليه، بينما الهارب كأنها سلسلة تتساقط يسقط البعيد منها ثم الذي يليه ثم الذي يليه ثم آخر شيء اللاصق به.

هذه الآية في سورة في مكان وهذه الآية في سورة في مكان ومحمد r كان أمياً لا يقرأ ولا يكتب ولا يرتب هذه الأمور، ألا يكفي هذا في الدلالة على نبوة محمد r؟ ألا يفكر الإنسان أن هذا الرجل الأمي لا يصدر منه مثل هذا التنظيم في مكانين مختلفين تنظر هنا تجد شيئاً وتنظر هنا تجد شيئاً والذي قال الشيئين كان مدركاً لما يقول هنا ولما يقول هنا في آن والمدة متباعدة بين نزول هذه السورة ونزول هذه السورة، هذا كلام ربنا سبحانه وتعالى

د/أم عبدالرحمن
28-10-2007, 04:03 AM
جزاك الله خيرا ونفع بعلمك

محمد سعد
29-10-2007, 01:09 AM
في قوله تعالى (فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) (عبس) قدّم الأخ وهذا الترتيب جاء من المهم فالأهم زيادة في التهويل والتعتيم لهذا الموقف. الإنسان في الدنيا يتمسّك بأخيه وبأمه وأبيه وصاحبته وبنيه. ونلاحظ أنه قال صاحبته ولم يقل زوجه مثرً لأن الحق تعالى يصوّر الفرار في هذا اليوم من أعز الناس على هذا الإنسان (لكل امرئ يومئذ شأن يغنيه) وبعض الزوجات قد يكون بينها وبين زوجها شيء من المشاكل فربما يفهم البعض أن الزوج يفر منها في الآخرة بسبب ما بينهما من مشاكل في الدنيا لكن استخدام كلمة صاحبته ينفي هذا الإحتمال لأن الصاحبة تدل على المصاحبة فهي التي صاحبته في حياته. وقد جاء في الآية الكريم ذكر الترتيب الطبيعي في الفرار فآخر ما يفر الإنسان من بنيه لأنهم أغلى ما عنده.
أما في الآية الثنية قوله تعالى (يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) (المعارج) فاختلف الترتيب ولم يرد ذكر امه وأبيه هنا وذلك لأن الآية تتحدث عن الإفتداء فابتدأ بالترتيب من بنيه لأنهم أعزّ وأغلى ما لديه يقدمهم ليفتدي بهم نفسه لو استطاع ثم بالأدنى فالأدنى. ولم يرد ذكر الأم والأب كما قلنا لأنه لا يصح أن يفتدي الإنسان بهما مهما كان وهذا حفاظاً على مكانتهما والبرّ بهما.

أبو ضحى
16-11-2007, 09:42 PM
بارك الله فيكم جميعا وزادكم علما