المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : جمع الجمع ... هل قال أحد بأنه مقيس؟



أبو مالك العوضي
03-11-2007, 11:54 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل ذهب أحد إلى أن جمع الجمع مقيس في أي صورة من صوره؟

أبو تمام
04-11-2007, 12:31 AM
وعليكم السلام ورحمة الله.

أستاذنا الفاضل قال به سيبويه - رحمه الله- في الكتاب ، وحدّه في أوزان جمع القلة نحو : أفعلة وأفعل فيكون جمع الجمع على أفاعل ، نحو أسقية وأساقٍ ، أيدٍ وأيادٍ .

والله أعلم

أبو تمام
04-11-2007, 12:31 AM
وفي جمع الكثرة منع - رحمه الله-

أبو مالك العوضي
04-11-2007, 01:20 AM
وفقك الله
ظاهر عبارة سيبويه أنه جعل جمع الجمع مقصورا على السماع مطلقا، وهذا ما فهمه الرضي في شرح الشافية، قال:
(( اعلم أن جمع الجمع ليس بقياس مطرد، كما قال سيبويه وغيره، سواء كسرته أو صححته، كأكالب وبيوتات، بل يقال فيما قالوا ولا يتجاوز )).

و(أكالب) جمع أكلب، وهو جمع قلة.

ابن النحوية
04-11-2007, 05:28 AM
الشيخ أبا مالك :
لا أدري أسؤالك نتيجة لأنك وجدتَ من يقول : إن جَمْعَ الجَمْعِ مقيسٌ في بعض صوره أم أنك تريد إثارة الموضوع للفائدة ؟
إن كنتَ وجدتَ من يقول : إن جَمْعَ الجَمْعِ مقيسٌ في بعض صوره فأفدني أفادك الله ونفع بك .
لقد بحثتُ المسألة بحثا مستفيضًا ولم أجد من قال : إنه مقيس .
قال أبو حيان في التذييل ( مخطوط ) 1/97أ : " وجَمْعُ الجَمْعِ لا يُصار إليه إلا بدليل قاطع ؛ لأنه لا ينقاس " ، وسيبويه لم يقل : إنه مقيس ، يؤيد هذا السيرافي في شرح الكتاب (مخطوط ) 5/40أ .
وانظر أيضًا : التبصرة للصيمري 2/2/681 ،المخصص 14/117 ، شرح المفصل 5/74 ، شرح الجمل لابن عصفور 2/543 ، ارتشاف الضرب 1/474 .

أبو مالك العوضي
04-11-2007, 06:02 AM
وفقك الله يا شيخنا الفاضل

لم أجد من قال إنه مقيس، إلا في الضرورة الشعرية.
ولكني خشيت أن أطلق الحكم بذلك، مع قلة اطلاعي وقصور باعي، فقلت أسأل أساتذتي وإخواني هنا ليفيدوني من علمهم.
وكثيرا ما كنا نقول: لا يجوز بالإجماع، ثم نقف على قول لبعض النحويين بالجواز.

ولكني لا أظن أننا سنعدم من يجيزه قياسا ولو في بعض الأحيان، كما صنع المجمع القاهري إذ أجازه عند الحاجة.

وأحسب أن القول بقياسية جمع الجمع بالألف والتاء؛ مثل بيوتات، ليس بعيدا عن الصواب، إن قال به أحد.

أفدنا زادك الله من العلم.

أبو تمام
05-11-2007, 01:49 AM
السلام عليكم

بارك الله ، ونفعنا بكم .

أخي الكريم ابن النحوية لك التحية على ما تفضلت به ، ولكن لو رجعت لارتشاف الضرب الذي أحلتنا إليه لوجدت المسألة مغايرة جدًّا ، إذ ثمت خلط بين جموع الكثرة ، وجموع القلة ، وقد ذكرت أنّ سيبويه - رحمه الله - على جواز جمع جمع القلة ، ومنع جمع جمع الكثرة على ما سأورده من نصّ لسيبويه من كتابه - رحمه الله- ، لذا فوجب النقل ، وزيادة على ذلك ما عليه سيبويه عليه السواد الأعظم من النحاة .

أولا : قال أبو حيان رحمه الله في ارتشاف الضرب :" ولا خلاف في جموع الكثرة أنها لا تجمع قياسا ، ولا أسماء المصادر ، ولا أسماء الأجناس إذ لم تختلف أنواعها ، فإن اختلفت فقيل لا ينقاس جمعها على ما جاء منه وعليه جماعة أصحابنا ، وذهب المبرد والرماني وغيرهما إلى اقتياس ذلك ، واختلفوا في جموع القلة ، وهي أفعال وأفعلة ، وأفعُل ، وفِعلة ، فذهب الأكثرون إلى أنه ينقاس جمعها .

ولا خلاف أنّ ما سمع من جمع القلة أكثر مما سمع من جمع جمع الكثرة .


وأجاز ابن مالك جمع جمع التكسير إلا ما وازن مفاعل ، ومفاعيل ، أو فـُعلة ، أو فـَعَلَة ، فدلّ على ذلك أنه يجيز جمع جمع سائر أبنية الكثرة غير ما ذكر .

وقد ذكرنا أن جموع الكثرة لا خلاف في أنها لا تجمع قياسا ، ومذهب الجرمي أنه لا ينقاس جمع الجمع مطلقا ، لا جمع القلة ، ولا جمع الكثرة ، ولا يجمع من الجموع إلا ما جمعوا ، وبهذا فسّر السيرافي كلام سيبويه ، وهو اختيار ابن عصفور ." ارتشاف الضرب 473-474 /1 .


والنص لا يخفى على أمثالكم ، وقد ذكر السيوطي - رحمه الله - ما يشابه هذا النص في الهمع ولولا خشية الإطالة لنقلت لك ، لكن المهم لسيبويه فيه قولُ أبي حيّان - رحمه الله " وبهذا فسّر السيرافي كلام سيبويه ، وهو اختيار ابن عصفور " إذ إن السيرافي - رحمه الله - قد فسّر نصا لسيبويه على حسب فهمه على الكثرة ، والقلة في المنع ، ولم يفرق بينهما ، وهذا فيه نظر ، إذ نصّ سيبويه - لا أعلم إن كان هو النص الذي فسره السيرافي أم لا - هو ما يلي :" باب جمع الجمع:-

أمّا أبنية أدنى العدد فتكسّر منها أفعلة وأفعل على فاعل ، وعلى أفاعل؛ لأنَّ أفعلاً بزنة أفعل، وأفعلةً بزنة أفعلة، كما أنَّ أفعالاً بزنة إفعال. وذلك نحو: أيدٍ وأيادٍ، وأوطب وأواطب.
قال الأجز:
تحلب منها ستَّة الأواطب

وأسقية وأساقٍ .
وأمَّا ما كان أفعالاً فإنّه يكسّر على أفاعيل؛ لأنَّ أفعالاً بمنزلة إفعال، وذلك نحو: أنعامٍ وأناعيم، وأقوالٍ وأقاويل.
وقد جمعوا أفعلةً بالتاء كما كسّروها على أفاعل، شبّهوها بأنملةٍ وأنامل وأنملات، وذلك قولهم: أعطيات، وأسقيات.
وقالوا: جمال وجمائل، فكسّروها عل فعائل لأنها بمنزلة شمالٍ وشمائل في الزِّنة. وقد قالوا: جمالات فجمعوها يالتاء كما قالوا: رجالات، وقالوا: كلابات.
ومثل ذلك : بيوتات ، عملوا بـفُعول ما عملوا بفِعال ... .

واعلم أنه ليس كلُّ جمع يجمع، كما أنَّه ليس كلُّ مصدر يجمع ..." . الكتاب تحقيق إيميل بديع ، دار الكتب العلمية ، 4/ 94-96

كلام مهم :

قوله " أمّا أبنية أدنى العدد فتكسّر منها أفعلة وأفعل على فاعل ، وعلى أفاعل" فواضح الدلالة على أنّ قصده جموع القلة ، وكل ما مثّل به أوزانه ، والدليل على ذلك أنّه بدأها بكلمة (فتُكسر) أي كأنه على القياس .


وحينما أتى على جمع الجموع المسموعة التي لا يقاس عليها قال :(وقد جمعوا أفعلةً بالتاء ...) ، و( وقالوا: جمال وجمائل ...) ، و (وقد قالوا: جمالات فجمعوها ..) إلخ ... ، فدلّ بذلك على أنها مسموعة وليست مقيسة ، لأنها من أوزان الكثرة وليست للقلة (عملوا بـفُعول ما عملوا بفِعال) ، إلا أنّه ذكرها في هذا الباب ليدلك على أنّ جمع جمع الكثرة جمعت ولكنها مسموعة .

ولو يرى قياسه فلماذا لم يقل ( تُكسّر) كما قاله في جموع القلة ، ولماذا حينما وصل لأوزان الكثرة قال ( وقالوا - وكسّروا ) ؟


هذا أمر ، والأمر الآخر أنه - رحمه الله- ختم بخاتمة أرى أنها هي الفيصل يقول :" واعلم أنه ليس كلُّ جمع يجمع، كما أنَّه ليس كلُّ مصدر يجمع " وهذه قاعدة مقيسة لا سماعية ، فدلّ بكلامه أنّ هناك جموع تجموع قياسا ، وجموع لا تجمع قياسا أي سماعية .

وما ذكره الأستاذ الفاضل أبو مالك عن الرضي -رحمه الله- خير شاهد على أنه فهم النص فهما مغيارا لفهم السيرافي - رحمه الله- ولو كان يرى برأيه لذكره .




والله أعلم

ابن النحوية
05-11-2007, 05:35 AM
أحسن الله إليك أخي وأستاذي أبا تمام .
جَمْعُ جموعِ القلة فيها خلاف هذا ما أفادنا به أبو حيان ــ رحمه الله ــ .
لكن مشكلة ( ما عليه الأكثر ) و ( السواد الأعظم من النحاة ) فيها نظر .
ونصُّ سيبويه كما ترى وكالعادة يختلف النحويون في تفسيره حتى قال ابنُ يعيش : إن كلامه فيه تسامح في العبارة .
لكن الذي أفادناه الموضوع أن جمع القلة مختلفٌ في جَمْعه ، وهذا ما أردناه هنا ، أما الترجيح فله بابٌ آخر ، وكلٌّ يختار ما يراه صوابا .
شكر الله لك ولأستاذنا أبي مالك .

أبو مالك العوضي
05-11-2007, 10:37 PM
وفقكم الله

الأخ الكريم (ابن النحوية)
قول ابن يعيش (صاحب الكتاب) إنما يقصد به الزمخشري، لا يقصد سيبويه، وأما سيبويه فقد استشهد ابن يعيش بكلامه ليقرر أن جمع الجمع غير مقيس، ففهم ابن يعيش لكلام سيبويه موافق لفهم السيرافي ولفهم الرضي، وموافق لفهمك وفهمي.

والذي يظهر أن السيوطي نقل عبارة (الأكثر) عن أبي حيان كما هي عادته، رحم الله الجميع.

وفيها نظر كما قال الأستاذ ابن النحوية؛ وذلك لأسباب:
الأول: أنه لم يسم هؤلاء الأكثر، والذين وقفنا نصا على أقوالهم وجدناهم يمنعون، بل السيوطي نفسه نقل في موضع آخر من الهمع عن الفراء الإجماع على أنه لا ينقاس.

الثاني: أبو حيان نفسه منع قياسية جمع الجمع، مع أن طريقته أن يقول بقول الأكثر عادة.

الثالث: أن ما سمع من جمع الجمع في جموع الكثرة أكثر مما سمع عن العرب في جموع القلة!! وذلك يتضح بالنظر في الأمثلة التي ذكرها أبو حيان والسيوطي.

الرابع: نص أهل اللغة على أن ما سمع على (فِعْلَة) قليل جدا أصلا، فأحرى أن يكون ما سمع من جمع الجمع في ذلك أقل، فكيف يقال إن ذلك مقيس؟!

أبو مالك العوضي
05-11-2007, 10:41 PM
(إضافة)
قال ابن يعيش:
(( وقد كثر جمع السلامة في التكسير قالوا رجالات وكلابات وبيوتات لأنها جموع مكسرة مؤنثة فجمعوها بالألف والتاء كما يجمع المؤنث، وقالوا حمرات وجزرات وطرقات جمعوا حمارا وجزورا على حمر وجزر وطريقا على طرق ثم جمعوها بالألف والتاء لما ذكرنا من تأنيث التكسير، .... )) إلخ

فقوله (كثر) يؤذن بأن المسموع في ذلك أكثر من المسموع في تكسير بعض جموع القلة.

أبو مالك العوضي
05-11-2007, 11:16 PM
للفائدة:
قال ابن السراج في الأصول:
(( وكل بناء من أبنية الجموع ليس على مثال مفاعل ومفاعيل إذا اختلفت ضروبه فجمعه عندي جائز وقياسه أن ينظر إلى ما كان على بنائه من الواحد أو على عدته فتكسره على مثال تكسيره ))

وقال ابن دريد في الجمهرة:
(( وقد جمعوا صديقًا أصادق على غير قياس إلا أن يكون جمع الجمع ))
فهذا يدل بمفهومه على أن جمع الجمع مقيس هنا.