المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أقوال العلماء في صرف(أشياء)



محمد سعد
05-11-2007, 01:07 AM
أقوال العلماء في صرف(أشياء)*
أبوأوس إبراهيم الشمسان
أستاذ مشارك، قسم اللغة العربية،كلية الآداب
جامعة الملك سعود، الرياض، المملكة العربية السعودية
(قدم للنشر في 6/ 8/1419ﻫ؛ وقبل للنشر في 12/ 6/ 1420ﻫ)

ملخص البحث:
مُنعت كلمة "أشياء" من الصرف في القرآن الكريم في موضع واحد. فاختلف علماء العربية القدماء والمحدثون في تفسير ذلك. ذهب القدماء مذهبا صرفيا فرأى الخليل والأخفش والفراء على اختلاف بينهم في التفاصيل أنها انتهت بلاحقة تأنيث(ألف ممدودة) فمنعت من الصرف. وذهب الكسائي إلى أنها منعت الصرف توهما لشبهها الشكلي بما ينتهي بتلك اللاحقة المانعة من الصرف. أما المحدثون فمنهم وصفيون يقبلونها كما وردت في سياقها دون تعليل. ومنهم من فسر ذلك تفسيرا صوتيا بأنها منعت من الصرف كراهة توالي المقاطع المتماثلة؛ ولذلك دعا بعضهم إلى صرفها متى تخلفت دواعي المنع ومنعها هي وأمثالها متى تحققت دواعي المنع. رصد الباحث كل تلك الآراء موردا ما عليها من مآخذ وانتهى إلى نتيجة سجلها آخر البحث مفادها أنه يمكن صرف أشياء متابعة للأصل فيها أو منعها متابعة لما استقر عليه الاستخدام العربي.
* * *
وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم في موضع واحد ممنوعة من الصرف؛ قال تعالى:﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾[101-المائدة]. ولاحظ النحويون أنها منعت الصرف –أي التنوين- وجعلت من الكسرة الفتحة علامة على الجر. وقد أشكل ذلك عليهم بعض الإشكال؛ ذلك أن الكلمة منعت من الصرف على غير قياس، فهي ليست مما تنطبق عليه شروط المنع من الصرف. ولم يروا وصف ذلك بالشذوذ كما وصفت مخالفات أخرى في غير القرآن(1). لذلك ذهب النحويون يتأولون محاولين تبين علة منع هذه الكلمة من الصرف. قال ابن جني:"اعلم أنَّه إنَّما ذهب الخليل، وأبوالحسن في (أشياء) إلى ما ذهبا إليه، وتركا أن يحملاها على ظاهر لفظها، فيقولا: إنها (أفعال) لأنهما رأياها نكرة غير مصروفة نحو قوله تعالى:﴿لا تسألوا عن أشْياءَ إنْ تُبْدَ لَكمْ تَسُؤْكُمْ﴾[101-المائدة] فلمّا رأياها نكرة غير مصروفة في حال التنكير ذهبا إلى أنّ الهمزة فيها للتأنيث"(2). وتدور محاولات بعض النحويين في النظر إلى الكلمة على أنها كانت مما تنطبق عليه شروط المنع ثم غيرت؛ فصارت ذات ظاهر لا يقتضي المنع وباطن كان يقتضي المنع؛ ولذا منعت من الصرف. وقد اتخذت محاولات النحويين اتجاهات مختلفة. ولكنها في الغالب ظاهرة التكلف، وهو تكلف أدركه أبو حاتم السجستاني وصرح به، قال النحاس:"قال أبوحاتم: أشياء أفعال مثل أنباء وكان يجب أن تنصرف إلا أنّها سمعت عن العرب غير مصروفة فاحتال لها النحويون باحتيالات لا تصح"(3). وردّ النحاس قول أبي حاتم قال:"وأما أن يكون أفعالاً على قول أبي حاتم فمحال لأن أفعالاً لا يمتنع من الصرف وليس شيء يمتنع من الصرف لغير علة"(4). وليس في كلام أبي حاتم زعم أنها منعت الصرف بدون علة بل فيه ردّ لأقوال النحويين التي هي عنده احتيالات لا تصح.
وقد بلغ من احتفال الناس بهذا الخلاف أن كتب فيه نظم(5) :
فِي وَزْنِ أَشْياءَ بَيْنَ الْقَـوْمِ أَقْـوالُ قـالَ الْكِسائِيُّ إِنَّ الْوَزْنَ أَفْعـالُ
وَقالَ يَحْيَى بِحَذْفِ اللامِ فَهْيَ إِذَنْ أَفْعاءُ وَزْنًا وَفِي الْقَوْلَيْنِ إِشْكـالُ
وَسِيبَوَيْـهِ يَقُـولُ الْقَلْـبُ صَيَّرَها لَفْعاءَ فَافْهَمْ فَذا تَحْصِيلُ ما قالُوا
ونجد أن من المفيد إفراد هذه المسألة بالدرس لتبين أقوال القدماء والمحدثين في سبيل البحث عن إجابة لما تثيره الكلمة من أسئلة من مثل: هل منع صرفها خاص بالقرآن الكريم؟ وما السبب الصحيح لمنعها من الصرف؟ وهل يجوز لنا أن نصرفها في لغتنا الحاضرة، من أجل ذلك سوف نبسط أقوال النحويين فيها ثم نذكر رأي المحدثين في هذه المسألة.
أولا: أقوال القدماء:
سلم القدماء بمنعها الصرف فسارت محاولات تفسير ذلك في ثلاثة اتجاهات: التأنيث حقيقة، والتأنيث توهما، والاتجاه التلفيقي :
الاتجاه الأول:التأنيث حقيقة
ذهب طائفة من النحويين إلى أنّ اللفظ مؤنث لانتهائه بألف تأنيث ممدودة، على أنهم اختلفوا في بناء اللفظ وفي كيفية تغير اللفظ عن أصله الباطن. ونجد في ذلك مذاهب.
المذهب الأول:التغير في ترتيب الأصوات:
التسليم المباشر بمنع هذا اللفظ من الصرف كان وراء محاولة البحث عن علة مقبولة للمنع من الصرف، وتمنع الأسماء الصرف ما انتهت بألف تأنيث ممدودة، فالهمزة في نهاية (أشياء) للتأنيث أما الهمزة في أولها فهي لام الكلمة أي اللام من (شيء) ولكنها قدمت وهذا هو التغير في ترتيب الأصوات فيها.
وهو قول الخليل ،ويذهب إليه سيبويه، وتابعهما المازني وجميع البصريين إلا الزيادي(6). قال سيبويه: "وكان أصل أَشْياءَ شَيْئَاء، فكرهوا منها مع الهمزة مثل ما كره من الواو"(7). وقال المازني موضحًا ما حدث للفظ:"فجعل الهمزة التي هي لام أولاً فقال:(أشياء) كأنها (لفعاء)"(8). وذلك "يعني أن (شيئاء)هي (فعلاء)كحمراء فكرهوا الياء وبعدها الهمزة، كما كرهت الواو وبعدها الهمزة في (مساوِئة)حين قلبوا فجعلوا الهمزة مكان الواو، فانقلبت الواو ياء لكسرة الهمزة قبلها فقالوا: مسائية(9) فهي (مفالِعة) مقلوبة من (مفاعِلة)، فكذلك شيئاء لما كرهت الياء مع الهمزة قلبوها فقالوا:أشياء فهي (لفعاء) مقلوبة من (فعلاء)"(10). وكان المبرد ذكر تفسيرًا لمذهب الخليل يختلف عن الوارد سابقًا، قال:"فكرهوا همزتين بينهما ألف فقلبوا؛ لنحو ما ذكرت لك من خطايا كراهة ألفين بينهما همزة. بل كان هذا أبعد، فقلبوا فصارت اللام التي هي همزة في أوله، فصار تقديره من الفعل:(لَفْعاءَ) ولذلك لم ينصرف، قال الله عز وجل:﴿ لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُم تَسُؤْكُم﴾ ولو كان(أفعالا) لانصرف كما ينصرف أحياء وما أشبهه"(11). ويقتضي قول الخليل هذا تفسير العلاقة بين (شيء) و(أشياء)، فذُهِب إلى أن (أشياء) ليست جمع تكسير لـ(شيء)، فلفظها مفرد ومعناها جمع، قال الفارسي: "وهو واحد بمعنى الجمع كرهط ونفر؛ لأن(فعلاء) ليس مما يكسر عليه الواحد".(12)
ينطلق تفسير الخليل من فرضية أن(أشياء) منعت من الصرف لأنها تنتهي بألف تأنيث ممدودة وهي من الأمور المانعة من الصرف، واقتضت هذه الفرضية القول بتقديم الهمزة، واقتضت أيضا القول بأنها ليست جمعا لشيء بل اسم جمع(13). ولهذه الأمور أهميتها في تصريف (أشياء) يعرض لها النحويون في معالجة تفسير منعها من الصرف.
يذهب المؤيدون قول الخليل إلى أن تصغيرَ (أشياء) وجمعَها دليلان على صحة مذهبه، فـ(أشياء) تصغر على (أُشَيـَّاء)(14) ؛ "فلهذا كان قول الخليل هو الصواب دون قول أبي الحسن. ألا ترى أنه لا يلزمه أن يقول: (شييئات) لأنها ليست بجمع كُسِّر عليه (شيء)، وإنما هي اسمٌ للجمع، بمنْزلة: (نفر،ورهط) فكما تقول: (نُفير، ورُهيط) كذلك جاز أن تقول: (أُشَيـَّاء)، فمن هنا قوي قول الخليل، وضعف قول أبي الحسن! وهذا الذي يلزم أبا الحسن لازم للفراء؛ لأنهما جميعًا يقولان: إنها(أفعلاء)"(15).
أما جمعها فيذكر المازني أن (أشياء) جمعت على (أشاوَى)، قال: "ثم جمع فقال:(أشاوَى) مثل (صحارَى)"(16)، ويؤيد المازني ورود (أشاوى) عن العرب بما نقله عن الأصمعي قال: "وأخبرني الأصمعي، قال: سمعت رجلا من أفصح العرب يقول لخلف الأحمر: (إنّ عندك لأَشاوَى)"(17). أمّا الزجاج فيرى هذا الجمع مقوّيًا لقول الخليل، قال: "ويُصَدِّق قولَ الخليل جمعُهم أشياءَ على أشاوَى، وأشاياه"(18)، وذهب الرضي إلى أبعد من ذلك حين رأى أن هذا الجمع يضعف قول غير الخليل، قال: "ويضعف قول الأخفش والكسائي قولهم:أشايا؛ وأشاوى، في جمع أشياء، كصحارى في جمع صحراء، فإن أفعلاء وأفعالاً لا يجمعان على فَعَالى"(19).
وتجمع(أشياء) على (أشياوات)(20). ويذكر ابن الأنباري اتخاذ البصريين هذا دليلا على أنها مفرد لا جمع تكسير، قال:"والذي يدل على ذلك أيضًا أنهم قالوا في جمعه أيضا(أشياوات) كما قالوا في جمع فَعلاء فَعْلاوات نحو صَحْراء وصَحْرَاوات، وما أشبه ذلك، فدل على أنه اسم مفرد معناه الجمع، وليس بجمع "(21). ولعل ابن الأنباري استفاد مما جاء عند الفراء الذي قد ساق في عرضه لرأي الكسائي أنّ (أشياء) التي على(أَفْعالٍ) كثرت في الكلام فأشبهت فَعْلاءَ، فمنعت من الصرف كمنع حَمْراءَ، وجمعت على فَعَالَى: (أشاوى) كعَذْراءَ على عَذارَى، وجمعت على فَعْلاواتٍ (أَشْياواتٍ) كحَمْراواتٍ(22).
ولم يسلم قول الخليل من نقد الناقدين ؛ إذ ذكر ابن جني أن الفراء (23) أنكر قول الخليل للقلب إذ جعلها(لَفْعاءَ)، وللجمع جمع ما واحده محرك العين مؤنث بالهاء نحو: طَرَفَةٌ: وطَرْفَاءُ، وقَصَبَةٌ: وقصباء(24). وأجاب ابن جني عن ذلك بأن الفراء يقول بحذف الهمزة وليس تقديم اللام بأشنع من حذفها(25)، أما الجمع فلا يلزم الخليل "لأنه ليس عنده أنَّ (أشياء) جمع كسِّر عليه (شيْءٌ) بمنْزلة:(كلْب وكلاب، وكعْب وكعاب)، وإنما (أشياء) عنده اسم للجمع فيه لفظ الواحد بمنْزلة (الجامل والباقر) فهذان لم يكسّر عليهما (جمل ولا بقر)، وإنما هما اسمان للجمع بمنْزلة (نفر، ورهط، وقوم، ونسوة، وإبل، وجماعة)، فمن هنا لم يلزم الخليل ما ألزمه الفراء إياه"(26).
وواضح أن انتصار ابن جني لرأي الخليل لا يستند إلى حجة قوية فهو يقر بشناعة القول بالتقديم، أما الزعم بأن (أشياء) اسم جمع لا جمع تكسير فأمر ينقضه وجود مفرد من لفظه هو (شيء)، فإن لم تكن (أشياء) جمع تكسير لـ(شيء) فما جمع التكسير لها؟
أما تصغير (أشياء) على (أُشيّاء) وإن دعم قول الخليل في مقابل قول الأخفش والفراء فإنه لا يدعمه في مقابل قول الكسائي فهي على رأيه تصغر هذا التصغير.
وأما الاستدلال على تقديم الهمزة بالجمع على (أَشاوَى) :(لَفاعَى)(27) فهو معترض من جهة أنّ الواو تظهر في موضع الياء، وهذا أمر أدركه ابن جني فراح يعتذر عنه بقوله: "فأما قولهم في جمعها: (أشاوى) فقياسه: (أشايا)، لأن الياء ظاهرة في (أشياء)، ولكن الياء قلبت واوًا، كما قالوا: (جبيت الخراج جباوة)، وكما قالوا:(رجاء بن حيوة) يريدون:(حيّة). وحكى أبوزيد: (باد الشيء يبيد بوادًا) بالواو؛ وكأنهم إنما فعلوا ذلك كراهة للياء بين الألفين في (أشايا) لو قالوها لقرب الألف من الياء؛ وليكون قلب الياء واوًا هنا عوضا للواو من كثرة دخول الياء عليها(28) ؛ وكأن من قال في ( مطيّة، وهديّة: مطاوى وهداوى) إلى هذا ذهب"(29). وقد أدرك ابن جني بفطنته أن هذه العلل ضعيفة فقال:"على أنه ليس بعلة قاطعة، ولكنّ فيه ضربًا من التعلل"(30). ولذلك ينقل قولا ينقض الاحتجاج بهذا الجمع على تقديم اللام،قال:"وأخبرني أبوعلي أنّ بعضهم ذهب إلى أنّ (أشاوى) ليس بجمع (أشياء) من لفظها، وأنه من لفظ قول الشاعر:
يا حبّذا حين تمسي الريح باردة وادِي أُشَيٍّ وفتيانٌ به هُضُم
فـ(أشاوى) على هذا (فَعَالَى) بمنْزلة (عذارى)؛ لأن الهمزة في (أُشيٍّ) فاء، فينبغي أن تكون في (أشاوى) فاء؛ كأنّ واحدتها:(إشاوة) وتكون (إشاوة) كإداوة وتكون (أشاوى): فعائل- في الأصل- كأداوى"(31).
ويحاول ابن جني لما أدركه من ضعف القول بالتقديم أن يخرج بتفسير فيتوجه بسؤاله إلى أبي علي، ومفاد السؤال هو أيمكن أن تكون (أشياء) جمعًا لـ(شيء) من غير لفظها كما جمعت (أشياء) نفسها على (أَشاوَى ) من غير لفظها؟، قال ابن جني:"فقلت لأبي علي: فهلا كانت (أشياء) على هذا (فعلاء) من غير لفظ (شيء)، وتكون الهمزة فيها: فاء، دون أن تكون (لفعاء)؟ فقال: إنه إنما ذهب في (أشاوى) إلى أنها من غير لفظ (أشياء) لأن في (أشياء) ياءً، وفي (أشاوى) واوًا، فأمّا (أشياء) فلا إبدال فيها يسوغ أن يقال فيها:إنّها من غير لفظ(شيء)"(32). وواضح من النص أن أبا علي لا يرتضي كون (أشياء) اسم جمع بل هي جمع لشيء من لفظه، فهو مخالف لمذهب الخليل.
وعلى الرغم من أن ابن جني يقول:"فأما التقديم فجائز كثير في كلام العرب"(33) فإن القول بهذا التقديم لم يقبله نحويون آخرون ذهبوا يجتهدون في اتجاه آخر.
المذهب الثاني:حذف الصوت
ونجد في هذا الاتجاه أربعة أقوال:قول الأخفش، وقول الفراء، وقول يفهم من تفسير المبرد قول الأخفش، وقول ذكره مكي بن أبي طالب. وتتفق كل هذه الأقول على أن (أشياء) جمع وليس باسم جمع خلافًا للخليل، وأنّها على البناء (أَفْعِلاء)؛ وأنَّه حذف منها حرف؛ ولكن هذه الأقوال تختلف في تفاصيلها أو في فهمها وتفسيرها لقول الأخفش.
أولا:قول الأخفش
ويعلل ابن جني مذهب الأخفش بأنه هرب من القول بتقديم اللام(34). يذهب الأخفش إلى أن همزة (شيء) حذفت من جمعه وتابعه في ذلك من البصريين الزيادي(35). قال المازني"وكان أبوالحسن يقول:(أشياء:أفْعِلاء)، وجُمِع (شيءٌ) عليه، كما جمع(شاعر) على:(شُعراء) ولكنّهم حذفوا الهمزة التي هي لام الفعل استخفافًا وكان الأصل:(أشْيِئاء) فثقل هذا فحذفوا"(36). ونظير هذا ما ينقله ابن جني قال:"وحكى الفراء عنهم:(بُرَاءُ) غير مصروف، وقال: يريدون به:(بُرَءَاء) وحذفوا اللام، فهذا القول يؤنس بقول الأخفش في حذف الهمزة من(أشْيِئاء)"(37).
ولهذا القول الذي يقوله الأخفش مشكلاته، وذلك أن جمع (فَعْل) لا يكون على(أفْعِلاء)، ومثله(فاعل) فهو لا يجمع على (فُعَلاء) (38)، وإنما (أفْعِلاء،وفُعَلاء)جمع لفَعِيل، وهذا معنى قوله "وكلاهما جمع لفَعِيل"،ومع ذلك جمع شاعر على شُعراء،وجمع سَمْح على سُمَحاء خلافا للقياس، وعليه يمكن أن يقاس قياسًا شكليًّا جمع شيء :فَعْل على أشْيِئاء: أفْعِلاء. وينبغي أن نقول إنّ المحذوف حسب قول الأخفش كسرة وهمزة لا الهمزة وحدها. ولعلهم أهملوا الإشارة إلى هذا لوضوحه.
أما العُكْبَري فقد تنبه إلى مشكلة الكسرة،نقل عنه (السمين الحلبي) أن الياء فتحت لتسلم ألف الجمع فصار وزن أشْياء: أفْعاء(39).
ومن مشكلات فرضية الأخفش تصغير(أشياء) وهو مدار مناقشة المازني:"قال أبوعثمان: فسألته- يعني أبا الحسن- عن تصغيرها، فقال: العرب تقول (أُشَيَّاء) فاعلم؛ فيدعونها على لفظها. فقلت:فلِمَ لا رُدَّت إلى واحدها. كما رُدَّ شُعراء إلى واحده؟- فلم يأْت بمقنع!"(40).
المشكلة هنا أن الأخفش جعل أشياء على بناء من أبنية الجمع الدالة على الكثرة وليس للمفرد جمع قلة؛ لذلك لا مفر من ردّ الجمع إلى الواحد لتصغيره ثم جمعه فيقال:شُيَـيْئات كما قيل شُوَيْعِرون؛ ولكن العرب صغرت أشياء على لفظها(أُشَيّاء)، وفي هذا دليل على أنها ليست على بناء جمع دال على الكثرة مثل أفْعِلاء.(41) وقد حاول أبوعلي الفارسي أن يجد مخرجا للتصغير فقال إنها صغرت هذا التصغير لأنها جاءت بدلا من أفْعال(42). ولم يقبل ابن الشجري قول أبي علي وأتى بقول آخر، قال:"وأقول: إنَّ الذي يجوز أن يُستدلَّ به لمذهب الأخفش، أن يقال: إنما جاز تصغير أفعِلاء على لفظه، وإن كان من أبنية الكثرة،لأن وزنه نقص بحذف لامه فصار أفْعاء، فشبَّهوه بأْفْعال، فصغَّروه"(43).
ودفاع ابن الشجري يعتمد على حقيقة واضحة وهي أن نقصان اللفظ يغير تصغيره ويجتلب حكمًا جديدًا ونظيره تصغير(سَماءٍ) فهي وإنْ كانت رباعية الحروف فإنها لا تصغر على (فُعَيْعِل) لأنّ هذا يؤدي إلى اجتماع ثلاث ياءات؛ لذلك حذف منه حرف فصار ثلاثيًّا، فصغر على (فُعَيْل)، واجتلبت له تاء التأنيث؛ لأن الثلاثي المؤنث تلحقه التاء عند التصغير.ولكن دفاع ابن الشجري يعيبه أنه ينطلق من فرضيتين غير مسلمتين: إحداهما أن البناء هو(أفْعِلاء) وهو موضع النِّزاع، والأخرى التشبيه بـ(أَفْعالٍ)، وهو أمر رُدَّ به قولُ الكسائي الذي سيُذكر لاحقًا.
بعض مشكلات مذهب الأخفش هي التي دعت الفراء أن يحاول معالجة القول ببديل جذريّ يحافظ على القول بالحذف.
ثانيا:قول الفراء
وهو موافق لقول الأخفش مخالف له في بعض التفاصيل،لذلك ينسب بعض المصنفين القول إلى الأخفش والفراء والزيادي دون تفريق(44). قال الفراء:"ولكنا نرى أن أشياء جُمعت على أفعِلاء كما جمع ليِّن وأَلْيناء، فحذف من وسط أشياء همزة،كان ينبغي لها أن تكون(أَشْيِئاء) فحذفت الهمزة لكثرتها".(45) ونجد لرأي الفراء هذا مزيدًا من البسط عند ابن جني قال:"وأما الفراء فذهب إلى أنَّ (أشْياء:أفْعِلاء) محذوفة اللام- كما رأى أبوالحسن- إلا أنه ادّعى أنّ (شَيْئًا) محذوف من:(شَـيِّئٍ) كما قالوا في(هيِّن:هيْن) فكما جمعوا (هيِّنًا) على (أفْعِلاء)، فقالوا: (أهْوِناء) كذلك جمعوا (شَيْئا) على (أفْعِلاء) لأنّ أصله: (شيـِّئٌ) عنده"(46). وعلى الرغم من تصريح الفراء بحذف الهمزة نجد من يذهب في تفسيره التغير مذهبًا لا يحتمله ما عرف عن الفراء فهذا مكيّ بن أبي طالب يقول شارحًا مذهب الفراء:"وأصلها (أشْيِئاء) كهيّن وأهوناء؛ فمن أجل همزة التأنيث لم ينصرف، لكنه خفف، فأبدل من الهمزة الأولى-وهي لام الفعل- ياءً، لانكسار ما قبلها، ثم حذفت استخفافًا لكثرة الاستعمال"(47). والوزن إذن(أَفْعاء).
وقد بيّن ابن جني وغيره ما يثيره قول الفراء من إشكال، وذلك في أمور:
1) ادعاء أن (شيئًا) محذوف من (شيّئٍ) لا دليل عليه من السماع(48).
2)أن(فَيْعِلاً) ليس حكمه أن يجمع على (أفْعِلاء) إلا ما ندر. وكذلك (فَعْل) ليس حكمه أن يجمع على(أفْعِلاء)(49).
3)أن الزعم بأن (فَيْعِلاً) أصله (فَعِيل)، الذي يجمع على (أفْعِلاء)، لا دليل عليه. ولا يأتي ما عينه ياء على(فَعِيل) إلا أن تكون لامه ياء(50).
4)لو كان(شَيْء) في الأصل (شيِّئًا) لكان هذا الأصل أكثر استعمالاً؛ قياسًا على أمثاله:ميّت وليّن وهيّن، وسيّد. ولكن هذا الأصل لم يسمع حتى يكون أكثر استعمالا(51).
5)لو كان(أشياء) على أفْعِلاء لوجب رده عند التصغير إلى الواحد ؛إذ هذا شأن جمع الكثرة،ولكنه صغر على لفظه فدل على أنه جمع قلة(52).
6)لو كان (أشياء) على (أفْعِلاء) لما جاز أن تجمع على (أشاوَى)؛ لأن (أفْعِلاء) لا تجمع على (فَعالَى)(53).
ثالثا:خروج الواحد إلى فعيل:
نجد عند المبرد رواية لقول الأخفش تختلف بعض الاختلاف عن الرواية المذكورة آنفا،قال: "وكان الأخفش يقول: (أشياء) (أَفْعِلاءُ) يا فتى، جُمع عليها (فَعْل)؛ كما جُمع سَمْح على سُمَحاء، وكلاهما جمع لفَعِيل؛ كما تقول في نَصِيب: أنْصِباء، وفي صديق: أصدقاء، وفي كريم:كُرَماء، وفي جليس:جُلَساء. فسَمْح وشيْءٌ على مثال(فَعْل) فخرج إلى مثال فَعِيل".(54)
يمكن فهم تفسير المبرد في ضوء ما ورد عند ابن جني فقد ذكر "أنه قد حكي (سمْح وسميح) فيكون على هذا(سُمَحاء) جمع سميح. والمشهور عنهم:سمْح"(55). ومعنى ذلك أنهم جمعوا سمْحًا على سُمَحاء كأنه سميح على نحو ما عبر عن ذلك الجوهري(56) ،أي أنهم"جمعوا(فَعْلاً) على (فُعَلاء)"(57). وهذا معنى خروج (فَعْل) إلى (فَعيل). و(شيْء) مثل(سمْح) كأنها (شَيِيء) على(فَعِيل) ولكنها لم تجمع على (فُعَلاء) كما جمعت(سمح) بل على (أفْعِلاء) الذي هو جمع لـ(فَعيل) أيضًا.
وقول المبرد فيه محاولة لمعالجة المشكلة التي يثيرها قول الأخفش وهي أن (فَعْلا) لا يجمع على(أفْعِلاء)، قال ابن جني:"وليس حكم(فَعْل) أن يجمع على(أفْعِلاء)"(58).
وربما أوحى هذا التفسير إلى من ذهب إلى أن شيئًا في الأصل(شَيِيء) وهو ما نفصله في (رابعًا).
رابعًا: القول بأن واحده على فَعِيل:
ويفترض هذا القول أن (أشياء) -على (أفْعِلاء)- جمع لشَيِيء على (فَعِيل)، ولعل هذا مستفاد من قول الكوفيين أن بناء (فَيْعِل) أصله (فَعِيل)(59)، أو لعله ذهب هذا المذهب ليكون الجمع قياسيًّا، قال مكي:"وقال بعض أهل النظر:(أشياء) أصلها (أشْيِئاء) على وزن(أفْعِلاء)، كقول الأخفش؛ إلا أنّ واحدها (فَعِيل) كصَديق وأصدقاء، فأعلّ على ما تقدم من تخفيف الهمزة، وحذف العوض. وحسن الحذف في الجمع لحذفها من الواحد، وإنما حذفت من الواحد تخفيفًا لكثرة الاستعمال؛ إذ (شيء) يقع على كل مسمى من عَرَض أو جسم أو جوهر، فلم ينصرف لهمزة التأنيث في الجمع. وهذا قول حسن جار في الجمع، وترك الصرف على القياس، لولا أنّ التصغير يعترضه كما اعترض الأخفش"(60). قال السمين الحلبي: "ووزنها بعد الحذف أَفْعاء"(61).
تسلسل التغيير حسب هذا القول هكذا:
شييء (فَعِيل)  أشْيِئاء (أفعِلاء)  أشْيِياء  أشْياء (أفْعاء)
والملاحظ من هذا التسلسل أن المحذوف من الجمع مختلف عن المحذوف من الواحد؛ إذ المحذوف من الجمع إحدى الياءين عين الكلمة أو لامها-الأخفش يفترض حذف اللام_ أما الواحد فالمحذوف منه ياء الزيادة. ولذلك قال السمين الحلبي : "قوله (هذا قول حسن) فيه نظر لكثرة ما يرد عليه وهو ظاهر مما تقدم"(62). واكتفى بهذا التعليق الذي لم يسلم من المبالغة؛ غير أنه أورد في موضع آخر قوله: "وقد ردّ الناس هذا القول، بأنَّ أصل شيء:شييء بزنة صديق دعوى من غير دليل، وبأنه كان ينبغي ألا يُصغر على لفظه، بل يُردُّ إلى مفرده كما تقدم تحريره"(63).
ولئن كانت الأقوال السابقة تنطلق جميعًا من أن اللفظ منع من الصرف لعلة لفظية هي ألف التأنيث الممدودة متجاهلة العلاقة القوية بين (شيء) و(أشياء) علاقة الواحد بالجمع فإنا نجد اتجاها أهتم بهذه المسألة فلم يدفعه المنع من الصرف إلى ميدان بعيد عن ظاهر اللفظ، وهذا هو الاتجاه الثاني.
الاتجاه الثاني:التأنيث توهما
وصرح الزجاج بنسبة هذا القول إلى الكسائي(64). ونسبه النحاس إليه وإلى أبي عبيد(65). أما الفراء فذكر رأي الكسائي دون تصريح باسمه، قال: "وقد قال فيها بعض النحويين:إنما كثرت في الكلام وهي (أفْعال) فأشبهت فَعْلاء فلم تصرف؛ كما لم تصرف حمراء، وجمعها أشاوَى - كما جمعوا عذراء عذارى، وصحراء صحارى- وأشياوات؛ كما قيل: حمراوات"(66).
وذهب ابن جني في تفسيره قول الكسائي إلى أنّ الذي دعاه إلى عدها جمعًا على(أفْعال) أن "(أشْياء) أشبهت (أحْياءً) جمع(حيّ)، فكما أنّ (أحْياءً :أفْعالٌ) لا محالة، فكذلك (أشياء) عنده أفعال"(67). قال ابن الأنباري في سياق بيان قول الكسائي:"إنما قلنا إن وزنه أفْعال لأنه جمع شيء، وشيء على فَعْل، وفَعْل يجمع في المعتل العين على أفْعال، نحو: بَيْت وأبيات وسَيْف وأسياف، وإنما يمتنع ذلك في الصحيح، على أنهم قد قالوا فيه: زند وأزناد، وفرخ وأفراخ، وأنف آناف، وهو قليل شاذ، وأما في المعتل فلا خلاف في مجيئه على أفعال مجيئًا مطّردًا؛ فدل على أنه أفعال"(68).
ويسوق أبوالبركات دليلين على أن (أشياء) جمع تكسير،وذلك اعتمادًا على قرينتين إحداهما قرينة إضافة العدد والأخرى قرينة الجنس، أما عن قرينة إضافة العدد فقال:"والذي يدل على أن أشياء جمع وليس بمفرد كطرفاء قولهم:(ثلاثة أشياء). والثلاثة وما بعدها من العدد إلى العشرة يضاف إلى الجمع لا إلى المفرد. ألا ترى أنه لو قيل (ثلاثة ثوب وعشرة درهم) لم يجز، فلما جاز هاهنا أن يقال: (ثلاثة أشياء، وعشرة أشياء) دلّ أنها ليست اسمًا مفردًا وأنه جمع"(69). وأما استدلاله بقرينة الجنس ففي قوله: "والذي يدل على ذلك أيضًا تذكيرهم ثلاثة وعشرة في قولهم:(ثلاثة أشياء، وعشرة أشياء)، ولو كانت كطَرْفاء مؤنثة لما جاز التذكير فيقال(ثلاثة أشياء) وكان يجب أن يقال:ثلاث أشياء؛ كما كنت تقول مثلاً:ثلاث غرف؛ لو جاز أن يقع فيه الواحد موقع الجمع، وفي امتناع ذلك دليل على أنه جمع وليس باسم مفرد"(70).
وهو أيضًا يسوق الجواب على هذه الأدلة، فالجواب على دليل إضافة العدد أنه لا يضاف إلى ما كان مفردًا لفظًا ومعنى، و(أشياء) مفردة لفظًا مجموعة معنى فجاز أن يضاف إليها، أما تذكير العدد فلأنها -وإن كانت مؤنثة لوجود علامة التأنيث فيها- فهي اسم جمع فتنَزلت منْزلة (أَفْعالٍ) الذي هو جمع لشيء من حيث المعنى ولذلك (أشياء) في المعنى جمع لشيء، فهي مثل (أَثْوابٍ) جمع ثَوْبٍ فيقال ثلاثة أشياء مثل ثلاثة أثواب(71). والحق أن التكلف ظاهر في رد الحجج.
أما علة منعِها الصرف-عند الكسائي-فهي لأنها شابهت في جمعها الواحد الذي على (فَعْلاء)؛ إذ جمعت-حسب نص الفراء السابق-على (أشاوَى) مثل: صَحْراء وصحارَى، وعَذْراءَ وعَذارَى، وكذلك جمعت على (أَشْياواتٍ) مثل: حَمْراءَ وحَمْراواتٍ، وقال الرضي في سياق نقله قول الكسائي: "منع صرفه توهمًا أنه كحَمْراءَ، مع أنه كأَبْناءٍ وأَسْماءٍ"(72).
والقياس على التوهم له شواهد في اللغة ساق منها الرضي أمثلة في قوله: "كما توهم في مَسِيل -وميمه زائدة- أنها أصلية فجمع على مُسْلان(73) كما جمع قفيز على قُفْزان وحقه مسايل، وكما توهم في مُصيبة ومعيشة أن ياءهما زائدة كياء قبيلة فهمزت في الجمع فقيل: مصائب اتفاقًا، ومعائش عن بعضهم، والقياس مصاوب ومعايش، وكما توهم في منديل ومسكين ومدرعة، وهو من تركيب ندل ودرع وسكن، أصالة ميمها فقيل: تمندل وتمسكن وتمدرع"(74). ومن ذلك ما ذكره السمين الحلبي قال:"وقد أجاب بعضهم عن الكسائي بأن النحويين قد اعتبروا في باب ما لا ينصرف الشبه اللفظي دون المعنوي، يدُلُّ على ذلك مسألة سراويل في لغة من يمنعه فإنَّ فيه تأويلين، أحدهما: أنه مفرد أعجمي حمل على مُوازِنه في العربية، أي صيغة مصابيح مثلا، ويدُلُّ له أيضًا أنهم أجروا ألف الإلحاق المقصورة مُجرى ألف التأنيث المقصورة، ولكن مع العلمية، فاعتبروا مجرد الصورة"(75).
وعلى الرغم من قرب قول الكسائي إلى الواقع اللغوي ووجه برفض شديد، قال الزجاج: "وقد أجمع البصريون وأكثر الكوفيين على أن قول الكسائي خطأ في هذا،وألزموه ألا يصرف أبناء وأسماء"(76). وهذا الفراء الكوفي يرد قضية التوهم،قال: "ولو كان على التوهم لكان أملك الوجهين بها أن تجرى(77) ؛ لأن الحرف إذا كثر به الكلام خَفَّ؛ كما كثرت التسمية بيزيد فأجروه وفيه ياء زائدة تمنع من الإجراء"(78). ويرد الفراء احتجاج الكسائي لمنع صرف أشياء بأنها جمعت على أشياوات بأنه قد جمع هذا الجمع ما يماثلها ولم يمنع من الصرف:قال "وقد قالت العرب:هذا من أبناوات سعد، وأعيذك بأسماوات الله، وواحدها أسماء وأبناء تجرى، فلو مَنعتُ أشياء الجَرْي لجمعهم إياها أشياوات لم أُجر أسماء ولا أبناء؛ لأنهما جمعتا أسماوات وأبناوات"(79). ويعتمد ابن جني في رده قول الكسائي على إنكار كون (أشياء) جاءت على(أفْعال)، قال: "ثم احتال لامتناعها من الصرف فشبّهها (بفَعْلاء). وهذا الاعتلال في امتناعها من الصرف على ضعفه إنما كان يكون فيه بعض العذر لترك الصرف لو صحّ أنها (أفْعال)"(80). ولئن اكتفى ابن جني بتضعيف اعتلال الكسائي فإن ابن يعيش يرى فيه تعسفًا، وقال: "فلا يصار إليه ما وجد عنه مندوحة. فإذا جاز أن يكون (فَعْلاء) كقَصْباء، وطَرْفاء، فلا يحمل على ما ذكره، وليس فيه تكلف سوى القلب، وهو كثير في الكلام"(81).
وهذا الاحتجاج يمكن أن يوجه إلى قول الخليل أيضًا، فهو قول يفترض أمورًا: أولها أن أشياء على بناء (فَعْلاء) والثاني أن الهمزة قدمت فصار الوزن(لَفْعاء)، والثالث أن (أشياء) اسم جمع لا جمع تكسير لشيء، وكل هذه الأمور لا دليل عليها، وواضح أن قول الخليل إنما هدفه تفسير مجيء اللفظ ممنوعًا من الصرف في القرآن، ولم يروِ اللغويون لنا من أشعار العرب ولا من أقوالهم ما يشهد باستخدام العرب لهذا اللفظ ممنوعًا من الصرف باطراد.
ورأى أبو علي الفارسي أن تلك الآراء لا تخلو من الاعتراضات فحاول أن يستفيد من جملتها ليصل إلى رأي في تفسير منع (أشياء) من الصرف، وهذا هو الاتجاه الثالث.
الاتجاه الثالث:الاتجاه التلفيقي
وهو اتجاه وجدته عند أبي علي الفارسي وفيه شيء من التلفيق بين قول الكسائي وقول الأخفش والفراء، فشيء جمعها أشياء على (أفْعال) في الأصل؛ ولكنها جاءت على(أفْعِلاء) بدلا من أفْعال، نجد اتجاهه هذا في معرض إجابته على اعتراض المازني الذي جابه الأخفش به وهو مشكلة تصغير (أشياء)، فقال: "والجواب عن ذلك: أنَّ أفْعِلاءَ في هذا الموضع جازَ تصغيرُها، وإنْ لم يَجُزْ ذَلكَ فيها في غيرِ هذا الموضع، لأنها قد صارتْ بَدَلا من(أفْعال) بدلالة استجازتهم إضافة العَدَدِ القليل إليها،كما أضيف إلى أفْعال. ويدل على كونها بَدَلا من (أفْعال) تذكيرهم العدد المضاف إليها في قولهم (ثلاثةُ أشياء)، فكما صارت بمنْزلة (أفْعالٍ) في هذا الموضع بالدلالة التي ذكرت، كذلك يجوز تصغيرها من حيث جاز تصغير أفْعال، ولم يمتنع تصغيرها على اللفظ من حيث امتنع تصغير هذا الوزن في غير هذا الموضع لارتفاع المعنى المانع من ذلك عن أشياء وهو أنها صارت بمنزلة أفْعالٍ. فإذا كان كذلك لم يجتمع في الكلمة ما يتدافع من إرادة التقليل والتكثير في شيء واحد"(82).
ثانيا:أقوال المحدثين
أما المـُحدثون فمنهم من اتجه اتجاهًا وصفيًّا ومنهم من اتجه اتجاهًا صوتيًّا:
أولا:الاتجاه الوصفي
ومن هؤلاء عبدالقادر المغربي الذي رجح قول الكسائي في منع (أشياء) الصرف وفهم من قول الكسائي أنها منعت الصرف لشبهها بصحراء أنها إنمالم تصرف لتوهم زيادة الهمزة، وهو من قبيل توهم زيادة الحرف الأصلي، وضرب أمثلة لذلك التوهم(83)، وهو أمر سبق إليه الرضي وعرضنا له أعلاه.
وهذا الاتجاه يتصف بما اتصفت به محاولات القدماء إذ نجدهم جميعًا عالجوا الكلمة جازمين بأنها ممنوعة من الصرف دون أن يقدموا شواهد على ذلك وهم عالجوا الكلمة منتزعة من سياقها.
ومن أصحاب الاتجاه الوصفي وسمية المنصور -في رسالة الماجستير(صيغ الجموع في القرآن الكريم،1977م.)- صنفت (أشياء) في الصيغة (أفْعال)، وهذا دليل على متابعتها قول الكسائي ابتداء. وقد تناولت أقوال النحويين فيها ودرست ما أثارته من قضايا ومنها موقفهم من علة منعها الصرف، ومنها وزنها، ومنها جموع (أشياء)، ومنها تصغيرها، وقالت الباحثة عن منعها الصرف: "ويمكن أن تكون منعت من الصرف شذوذًا وفي هذا المستوى من الاستخدام وهو القرآن؛ لأنّ المشكلة التي أثيرت حول أشياء إنما كان منشؤها من هذه الآية"(84). وانتهت الباحثة إلى "أنَّ أشياء على أفْعال للأسباب الآتية:
1) أن فَعْل المعتل يجمع على أفْعال(85).
2)جواز كون أشياء على وزن أفعال من حيث الصوت.
3)اعتبارها أفعال لا يخلق بلبلة في تصنيفها من حيث اعتبارها جمعًا أو اسم جمع."(86).
والباحثة أشارت إلى أمر مهم هو أن المشكلة مرتبطة بهذه الآية وهو أمر يوحي بأنها مصروفة في غيرها؛ ولكن قول أبي حاتم عن سماع النحويين العرب لا تصرفها فيه إيهام أن الكلمة عرفت عن العرب ممنوعة من الصرف، والغريب أنّنا لم نجد النحويين استشهدوا لها بأيّ شاهد.
ولعل إدراك ارتباط القضية بالسياق كان جديرًا أن يدفع البحث في مسار آخر ولكن الكلمة لم تكن سوى جزئية في عمل ضخم يتعذر معه طول التأمل، على أن النظر في السياق هو الذي أفضى إلى ما انتهى إليه أصحاب الاتجاه الصوتي.
ثانيا:الاتجاه الصوتي
ذهب إلى ذلك محمود البشبيشي من الاسكندرية(*)، ويتبين هذا من الاعتراض الذي كتبه محمد غنيم في صفحة البريد الأدبي من مجلة الرسالة عدد 788 شوال 1367ﻫ أغسطس 1948م وعنوانه (أحسن ما قيل في كلمة أشياء) ص 906-907. وكذلك كتب أحمد أحمد العجمي في الموضع نفسه ص 907: وفحوى ردّ العجمي أن السبب الصوتي غير مقبول لوروده في آيات أخرى دون منع الصرف مثل قوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْزَلَ الّرحمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاّ تَكْذِبُونَ﴾ [15-يس] وقوله تعالى ﴿وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِير﴾ [9-الملك].
ورد عليهما البشبيشي في العدد 789 شوال 1367 أغسطس 1948م قال: "وإنه لو وردت (أشياء) مصروفة في الآية الكريمة ﴿لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ لتكرر حتمًا مقطعان بلفظ واحد، وكان ذلك مخلا إلى حد ما بحسن الجرس والتناسق ولا شك أن القرآن الكريم في المكان الأول من رعاية هذا التناسق، والسلامة من كل مظان التنافر، وهذا –قلت- من أعظم وجوه الإعجاز، ولولا ذلك لجرى على كلمة (الأشياء) ما يجرى على كلمة (أفياء) وأمثالها من جموع القلة التي توازنها، ولا وجه للقياس على توالي المقطعين بتكرار (إن) في قوله تعالى: ﴿مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ فِي ضَلالٍ كَبِير﴾ كما يقول الأستاذ العجمي، فإن القياس مع الفارق كما يقولون؛ إذ من الممكن بل من الحسن الوقف على كلمة (شيء) في هذه الآية وفي الآية الثانية التي أوردها الأستاذ العجمي، ويكون البدء بما بعد كلمة (شيء) في الآيتين مما يزيد المعنى قوة؛ وإذًا لا يتوالى مقطعان، على أن همزة (شيء) مسبوقة بحرف لين صامت وهمزة (أشياء) مسبوقة بحرف مد صاعد ولذلك تأثيره في ثقل المقطعين، أما كلمة (أشياء) في آية المائدة (وهي محل البحث فإنها مرتبطة بما يليها من الآية الكريمة ارتباط الموصوف بصفته؛ والصفة هنا قيد في صاحبها، فلا بد من وصلهما حتى يكون معنى النهي في الآية واضحًا ولا بد إذًا من توالي المقطعين، وهذا ما أجعله علة المنع من الصرف ؛ وعلى ذلك يمكن القول – في غير حرج- أن ورود كلمة (أشياء) غير مصروفة راجع إلى الجو المحيط بها في الآية الكريمة فلو خرجت منه جاز عليها ما يجوز على سواها"(87).
ورد أحمد أحمد العجمي في العدد 790 ص967 برد مفاده أن ما ذهب إليه البشبيشي غير مقنع.
وكتب مصطفى شبل سنة 1962م. في زاوية(آراء وأحاديث) من مجلة الأزهر مقالاً بعنوان(أسماء غير ممنوعة من الصرف)، لخص الكاتب بإيجاز أقوال النحويين، ثم قال: "والذي استطعت أن أهتدي إليه بعد روية وتأمل أن الكلمة جمع (شيء) ووزنها أفعال ومثالها جمع (فيء) وهو أفياء وحقها أن تكون مصروفة كما صرفت (أفياء) وأمثالها ولا حجة لمن منعها الصرف بورودها غير منونة في الشعر لأن الضرورة الشعرية تبيح صرف الممنوع والعكس"(88) . ويذهب الكاتب إلى أن علة ترك تنوينها "القاعدة العامة التي اتفق عليها النحاة وهي جواز صرف الممنوع من الصرف وصرف الممنوع للتناسب والضرورة وما التناسب إلا مراعاة الانسجام في جرس الكلمات وائتلاف النغم بين أجزائها" . وساق الباحث أمثلة لهذا من القراءات القرآنية(89). وانتهى إلى التعليل الصوتي لمنع أشياء من الصرف في الآية وهو ما ورد سابقًا، قال: "فلم لا نقول إنَّ كلمة (أشياء) لم تنون لظرف خاص في محيطها في الآية الكريمة إذ لو نونت لتوالى مقطعان من لفظ واحد يحدث منها شيء واضح من الثقل الذي يأباه تآلف النغم في القرآن الكريم. وهذا التآلف من أسرار الإعجاز، قرئت كلمة (أشياء) غير منونة لأنها مرتبطة بجملة الشرط بعدها ارتباط الموصوف بالصفة وذلك يقتضي وصلها وهذا يوجب تكرار لفظ (إن) مرتين متواليتين، فمن أجل ذلك لم تنون (أشياء) "(90).
ويمكن في سبيل إيضاح الفكرة أن نكتب المقاطع المفترضة في حال التنوين على هذا النحو:
أشياءٍ إن تُبْدَ= ء ــَ ش /ي ــَ ــَ / ء ــِ ن/ ء ــِ ن/ ت ــُ ب/ د ــَ
ويلاحظ كيف توالى مقطعان متماثلان والمتماثلات الصوتية مكروهة في مستوى الأصوات المفردة فكيف الحال في مجموعة مقطعية.ولكن بحذف التنوين وفتح الهمزة خفت المؤونة على الجهاز النطقي بعد تغير التركيب المقطعي وأصواته المكونة له:
ء ــَ ش /ي ــَ ــَ / ء ــَ/ ء ــِ ن/ ت ــُ ب/ د ــَ
والتخلص من المتماثلات أمر اتخذه اللسان العربي طلبا للتخفيف(91) ؛ إذ يجري التخلص من المقاطع المتماثلة في مثل الأفعال الثلاثية المضعفة مثل:
ر ــَ/د ــَ/د ــَ  ر ــَ د /د ــَ
ويسكن الفعل إن اتصل به ضمير رفع متحرك :
ذَهَبَ+تُ  ذَهَـبْتُ، يَذْهَبُ+نَ  يَذْهَـبْنَ :
ذ ــَ / ﻫ ــَ / ب ــَ / ت ــُ  ذ ــَ / ﻫ ــَ ب / ت ــُ
ي ــَ ذ / ﻫ ــَ / ب ــُ/ ن ــَ  ي ــَ ذ / ﻫ ــَ ب / ن ــَ
وهذا التفسير الصوتي على طرافته لا يسهل الانطلاق منه إلى الزعم بأن الكلمة منعت الصرف به؛ ذلك أن هذا اللقاء عارض واللقاء العارض تحتمل فيه المتماثلات، والكلمة من الكلم الذي يغلب على الظن كثرة استخدامه في لغتهم؛ ولعل قول أبي حاتم يؤنس بهذا حين ذكر أن النحويين سمعوها من العرب غير مصروفة.
ويتكرر هذا التفسير عند غير واحد من المحدثين؛ إذ نجد رمضان عبدالتواب سنة1974م.-أي بعد اثنتين وعشرين سنة من نشر رأي البشبيشي- يقول: "ولعل المسئولَ عن منع كلمة: (أشياء) من الصرف، وقوعُها في القرآن الكريم، في سياق تتوالى فيه الأمثالُ لو صرفت، في قوله تعالى:﴿لا تسألوا عن أشياء إن تُبْدَ لكم تَسُؤْكم﴾[سورة المائدة 5/101]، إذ لو صرفت لقيل:(عن أشياءٍ إنْ)، ولا يخفى ما فيه من تكرار المقطع:(إنْ)"(92). ولم يشر رمضان في حواشيه إلى مجلة الرسالة ولا مجلة الأزهر والغالب أنه لم يقف على ذلك، وهذا أمر يعرض لكثير من الباحثين، وفي هذه المسألة نجد باحثًا آخر انتهى إلى ما انتهى إليه الباحثون السابقون وهو عفيف دمشقية الذي قال: "ثم إذا نحن تدبرنا أنّ في النص القرآني المجيد حرصًا كبيرًا على التناغم الموسيقي، وانسجامًا كليًّا مع ميل العربي إلى النفور من كل ما يثقل على السمع أو النطق، وجدنا أن (تنوين الجر) في (أشياء) -ولفظه: (إنْ)- لابدّ أن يشكل مع (إنْ) الشرطية التي بعده نوعًا من التنافر الموسيقي الذي تأباه الأذن العربية،إذا لم نقل إن اللسان بعامة، واللسان العربي بخاصة يتعثر في النطق به"(93).
وورد في مجلة المورد العدد 3 سنة 1419-1998م مقال بعنوان (ما قيل في أشياء) لهاشم طه شلاش في ص61-69 قال في نهايته عن رأي رمضان عبد التواب "والذي قرأناه رأي جميل. والذي يدعو إلى التأمل والاستفسار هو: ألم ترد كلمة أشياء نكرة في نصوص عربية قبل الإسلام؟ وإذا كانت واردة كذلك ألم تكن ممنوعة من الصرف، أكان تكرار المقطع هو السبب في منعها؟ هذه الأسئلة وغيرها تدعو إلى استقراء النصوص العربية قبل الإسلام لإزالة الغموض عن كلمة واحدة قيل فيها ما قيل"(94).
وممن وقف عند كلمة (أشياء) فوزي الشايب الذي درسها غير مرة، درسها في رسالتي الماجستير والدكتوراه وفي بحث نشر في مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق. وذكر في الحاشية(279) من بحثه في المجلة أنه حين انتهى-في رسالة الماجستير- إلى تفسير صوتي لمنع أشياء من الصرف ظن أنه أول من تنبه إلى ذلك لكنه علم بعد ذلك بكتاب عفيف دمشقية ثم ببحث رمضان عبدالتواب(95) ؛ ولكنه لم يقف على ما ورد في مجلة الرسالة ولا مجلة الأزهر وهو سابق لما جاء عند عبدالتواب ودمشقية.
ولكن درس الشايب له أهمية بالغة فهو لا يكتفي بتفسير منع (أشياء) من الصرف بل يجعل هذا قانونًا عامًا لا يخصها وحدها، قال: "لو وقع مكان (أشياء) في سياق كهذا كلمة أخرى مشابهة مثل: أجزاء أو أنحاء أو أسماء... لوجب منع صرفها هي الأخرى للعلّة ذاتها التي منعت لأجلها (أشياء)، ألا وهي تتابع المقاطع المتماثلة"(96) . وليس من السهل قبول هذا القانون الذي جاء به الشايب؛ لأن في القرآن ما اجتمعت فيه المقاطع المتماثلة ولم يمنع من الصرف، قال تعالى:﴿ وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا تَكْذِبُونَ﴾[15-يس]، وقال تعالى:﴿ وَقُلْنَا مَا أَنْزَلَ اللهُ مِن شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلا فِي ضَلالٍ كَبِيرٍ﴾[9-الملك]. اجتمع في الآيتين الكريمتين الهمزة المكسورة المنونة في (شيءٍ) وبعدها الهمزة المكسورة بعدها النون في(إِن). ولئن دفع الاستشهاد بالآيتين الكريمتين صحة القانون المذكور فإنه لا يدفع صحة القول بأن منع صرف (أشياء) مرده إلى العلة الصوتية المذكورة، ولا يلزم أن يكون هذا مطّردًا؛ ذلك أن الممنوع من الصرف قياسًا صُرف في القرآن لعلة صوتية، مثال ذلك صرف (سلاسل، وقوارير) في قراءة نافع وأبي بكر والكسائيّ؛ فمن حجج صرفها كونها رؤوس آي أو مشاكلة لرؤوس آي(97).
ويستدل الشايب على أن منع أشياء من الصرف مرهون بالسياق الصوتي بأنها جاءت في كلام العرب مصروفة عندما لم تقع في مثل هذا السياق، وهو أمر غفل عنه النحويون، وهو أيضا يبين أن قول أبي حاتم "أنّها سمعت عن العرب غير مصروفة" لا يستند إلى استقراء.
واستشهد الباحث بأربعة أبيات رأى أنها تكفي دليلا على صرف (أشياء). وردت (أشياء) مصروفة في قول الأعلم حبيب بن عبدالله:
جَزَى اللهُ حَبْشِيًّا بِما قالَ أَبْؤُسًا بِما رامَ أَشْياءً بِنا لا نَرُومُها(98)
وقد يعترض هذا بأن الشاعر اضطر إلى صرف الكلمة وهو أمر جائز، وقد ذكر الباحث هذا الجواز في موضع من بحثه إذ قال:" إن صرف كل ما لا ينصرف جائز في الضرورة الشعرية عند البصريين، وهو قضية مسلم بها ومقطوع بصحتها عندهم، فلا تحتاج إلى نقاش، ولقد بتّ بالحكم فيها سيبويه"(99) . أما الشارح -السكري- فجعلها ممنوعة من الصرف في قوله يشرح البيت: "يقول: تناول منّا أشياءَ لا نتناولها منه"(100) .
وقال بشار بن برد:
أَمّا الحَياة فَكُلُّ النّاسِ يَحْفَظُها وَفِي المَعِيشَةِ أَشْياءٌ مَناكِيرُ(101)
وقد ذكر الباحث أنه قد يعترض بأن البيت يمكن أن يستقيم وزنه مع منع الصرف، وأجاب عن ذلك بقوله: "ولكن هذا الاعتراض يدفع بأن الأصل في التفعيلة إذا كان متأتيًا مع صحة الوزن فهو أولى، ومنع صرف (أشياء) يؤدي إلى وجود زحاف الطيّ، وعدم وجود زحاف أولى"(102). ولكن الاعتراض قائم من جهتين أخريين، إحداهما أن البيت لشاعر مولد، والأخرى أن احتمال الضرورة قائم. هذا غير احتمال الرواية الأخرى(أبلاء).
وقال أبو قيس بن الأسلت:
أَرَبَّ النّاسِ أَشْياءٌ أَلَـمّتْ يلفُّ الصَّعْبُ مِنْها بِالذَّلُولِ (103)
وقال الباحث في الحاشية(287): "ضبطت هذه الكلمة هكذا(أشياءُ) غير منونة، وعدم التنوين يؤدي إلى كسر واضح في البيت، والذي يبدو لي أن المحققين ضبطوها بهذا الشكل تحت تأثير أقوال النحاة، من أن هذه الكلمة ممنوعة من الصرف، فكان أن منعوها الصرف في مكان يجب صرفها فيه"(104) . وليس من المألوف أن يغير المحقق من الضبط دون تنبيه إلى ذلك وبخاصة إن كان يؤدي إلى كسر واضح حسب قول الباحث، وقد رجعت إلى نشرة أخرى وهي السيرة النبوية مع شرح أبي ذر الخشني فرأيت الكلمة مضبوطة بضمة واحدة(105)، ثم عدت إلى مخطوطة سيرة ابن هشام المحفوظة في مكتبة جامعة الملك سعود فوجدت الكلمة مضبوطة بضمة واحدة أيضًا (106). أما الكسر الواضح الذي أشار إليه الباحث فتعالجه كيفية الإنشاد فبمطل الضمة يزول الكسر.
وقال قيس بن الخطيم:
ثأرت عديًا والحطيم فلم أضع ولاية أشياءٍ جعلت ازاءها (107)
وقال الباحث: "ويبدو أنه عزّ على الرواة مجيء كلمة (أشياء) مصروفة في هذا البيت فكان أن أثبتوا له روايات أخرى لا تتعارض مع قواعد النحو ونواميسه، منها:(ولاية أشياخ)، و(وصية أقوام)"(108).
ومن المستبعد أن يتعمد الرواة تغيير لفظ مراعاة لقواعد النحو، وكتب النحو زاخرة بالشواهد التي فيها شذوذ عن القواعد المقررة، ولم يرو لها ما يصلح شذوذها. وقد علقت المجلة في الحاشية على قول الباحث قائلة:"المعنى يقتضي إيثار رواية (أشياخ)على رواية (أشياء)، ورواية(أشياء) تفسد المعنى"(109).
وينتهي الشايب إلى القول: "وعليه فأشياء مصروفة، ولكن قد يعرض لها ما يمنع صرفها لعلة صوتية كما في الآية الكريمة، أو لإقامة الوزن، وذلك كقوله:
فما أشياءُ نشريها بمال فإن نفقت فأكسد ما تكون
فالبيت من الوافر، ولو نونت كلمة (أشياء) لانكسر البيت، لذا جاءت غير منونة"(110) .
وكنت وددت لو أن الباحث ضبط كلمة (أشياء) الواردة آنفا لنرى أيطبق ما ذهب إليه أم أنه يجاري الاستعمال الذي اشتهر عند الناس، وقد وردت(أشياء) في بحثة 23 مرة ولم تضبط بالشكل ففاتنا أن نعرف مذهبه الاستعمالي لها. وبالجملة فهذه الأبيات على قلتها لا تصلح دليلاً على أن أشياءَ كانت مصروفة؛ وليس لمن يريد صرفها سوى استصحاب الحال وهو أن الأصل فيها الصرف إذ لا علة لمنعها.
وبمراجعة الأشعار الجاهلية والإسلامية والأموية(*) نجد أن منها ما وردت فيه أشياءُ ممنوعة من الصرف، ووردت في بعضها مصروفة. وردت ممنوعة في قول جساس بن مرة:
تَبكي كُلَيبًا وَقَد شالَت نَعامَتُهُ حَقًّا وَتُضمِرُ أَشياءَ تُرَجّيها
وقول زهير:
قُلتُ لَها يا اِربَعي أَقُل لَكِ في أَشياءَ عِندي مِن عِلمِها خَبَرُ
وقول أحيحة بن الجلاح:
وَأُعرِضُ عَن أَشياءَ لَو شِئتُ نِلتُها حَياءً إِذا ماكانَ فيها مَقاذِعُ
وقول هدبة بن الخشرم:
وإِنّي لأُرجي المَرءَ أَعرِفُ غِشَّهُ وأُعرِضُ عَن أَشياءَ فيها مَقاذِفُ
وقول علي بن أبي طالب :
عَيناكَ قَد دَلَّتا عَيناي مِنكَ عَلى أَشياءَ لَولاهُما ما كُنتَ تُبديها
يُعَزّونَني قَومُ بِراءٌ مِنَ الصَبرِ وَفي الصَبرِ أَشياءُ أَمرُّ مِنَ الصَبرِ
وقول معن بن أوس:
وَإِنّي عَلى أِشيـاءَ مِنكَ تريبُني قَديمًا لَذو صَفحٍ عَلى ذاكَ مُجمِلُ
وَصَبري عَلى أَشياءَ مِنهُ تُرِيبُني وَكَظمي عَلى غَيظي وَقَد يَنفعُ الكَظمُ
وَقارَبتُ في أِشيـاءَ لَو أَنَّهُم مَعي لِباعَدتُ حَتّى تَستَقيــمَ التَوابِعُ
وقول مدرك بن عمر:
وَقارَبتُ في أِشياءَ لَو أَنَّهُم مَعي لِباعَدتُ حَتّى تَستَقيمَ التَوابِعُ
وقول الأحوص الأنصاري:
وَأَخفى إِذا استَخبَرتُ أَشياءَ كارِهًا وَفي النَفسِ حاجاتٌ إِلَيها تَطَلَّع
وَأُغضي عَلى أَشياءَ مِنكُم تَسوءُني وَأُدعى إِلى ما سَرَّكُم فأُجيـبُ
وَجُمِّعتَ مِن أَشياءَ شَتّى خَبيثَةٍ فَسُمِّيتَ لَمّا جِئتَ مِنـها مُجَمَّعا
وقول العرجي:
تَخِفُّ لَما نَهوى مِرارًا وَإِنَّها عَن اشياءَ لَيسَت مِن هَوانا سَتَثقُلُ
مِنَ أَشياءَ قَد لاقَيتُها فيكَ لَم يَكُن لِيُحصيها مَن مَنَّ وَصلاً وَعَدَّدا
وقول المقنع الكندي:
يُعاتِبُني في الدينِ قَومي وَإِنَّما دُيونيَ في أَشياءَ تُكسِبُهُم حَمدا
وقول الوليد بن يزيد:
عَتَبتَ عَلَيَّ في أَشيا ءَ كانَت بَينَنا سَرَفا
وقول سابق بن عبدالله البريري:
لا تُظهِرَنَّ لِذي جَهلٍ مَعَاتَبةً فَرُبَّما هُيِّجَت بالشَّىءِ أشياءُ
وقول عبيد بن أيوب العنبري:
لَنَصفَحُ عَن أَشياءَ مِنهُم تَريبُنا وَنصدفُ عَن ذي الجَهلِ مِنهُم وَنَحلمُ
وقول عمر بن أبي ربيعة:
لَنَصفَحُ عَن أَشياءَ مِنهُم تَريبُنا وَنصدفُ عَن ذي الجَهلِ مِنهُم وَنَحلمُ
وقول كثير عزة:
وَأُغضي على أَشياءَ مِنكِ تَريبُني وَأُدعَي اِلى ما نَابَكُم فَأُجيبُ
وقول مجنون ليلى:
يَسوسُ وَما يَدري لَها مِن سِياسَةٍ يُريدُ بِها أَشياءَ لَيسَت تُريدُها
ولكن نجد (أشياء) مصروفة في قول قيس بن الخطيم :
ثأرْتُ عَدِيًّا والخَطِيمَ فَلَمْ أُضِعْ ولاية َ أشياءٍ جعلتُ إزءها
وقول الطرماح:
فَما أَنسَ مِل أَشياءِ لا أَنسَ مَيعَةً مِنَ العَيشِ إِذ أَهلُ الصَفاءِ جَميعُ
ونجد من الشعراء العباسيين بعد ذلك من صرفها كما في قول بشار:
لِلناسِ حاجاتٌ وَمِنّي الهَوى يُذكيهِ شَيءٌ بَعدَ أَشياءِ
وقول ابن الرومي:
ثلاثةُ أشياءٍ ففي اثنين منهما رِضائي وسُخطي في المُثَلَّث منهما

والذي يبدو أن منع (أشياء) الصرف في الشعر أكثر من صرفها.
خاتمة:
وردت(أشياء) ممنوعة من الصرف في موضع واحد في القرآن (101-المائدة)؛ فلربما انطلق النحويون من هذا الاستخدام المفرد - لا من واقع استعمال اللفظ عند العرب- فراحوا يفسرون علة المنع من الصرف، وهم يعلمون شذوذ المنع هنا؛ إذ لو لم يكن كذلك لما وجدوا حاجة إلى إفراد القول فيه، ولما وقع الخلف بينهم في علة المنع من الصرف. والخطأ الذي وقع فيه القدماء أنهم لم يستقروا استخدامها عند العرب، ولم يتنبهوا إلى موقعها من السياق؛ فانطلقوا يفسرون جازمين بمنعها من الصرف، وشغلهم الاختلاف في سبب منعها الصرف عن التفكير في القضية الأساسية وهي كونها من الألفاظ التي حقها الصرف. ورأينا كيف سار بحثهم في اتجاهين مختلفين أحدهما ذهبوا فيه إلى أن منعها الصرف كان لأنها مؤنثة حقيقة بانتهائها بألف التأنيث الممدودة، والاتجاه الثاني أنها منعت الصرف لأنها مؤنثة توهما حين حملت -لمشابهتها الشكلية لما ينتهي بألف تأنيث- على مثل: صحراء. ورأينا كيف ذهب الخليل في المسار الأول إلى أن بناء (أَشْياء) هو:(فَعْلاء) وهو بناء تمنع الألفاظ التي جاءت عليه من الصرف وزعم الخليل أن اللام منه قد تقدمت منعًا لتجاور المتماثلات فصار الوزن(لَفْعاء)، وقد لقي جمهور النحويين قوله بالقبول على الرغم من المشكلات التي يثيرها هذا القول. أولها أنه زعم لا دليل عليه، والثاني الاضطرار إلى القول بنقل اللام، والثالث أنّ الواحد على(فَعْل) لا يجمع على (فَعْلاء)، وأما الزعم بأنه اسم جمع فضعيف لأن اسم الجمع لا واحد له من لفظه،والرابع أنه لو كان مؤنثًا لكان العدد معه غير مختوم بتاء التأنيث(ثلاثة أشياء).وقد أعدنا الإشارة إلى قول الخليل لأهميته عند جمهور النحويين أما بقية الأقوال في هذا الاتجاه فنكتفي بما عرض من نقدها سابقًا، أما قول الكسائي فقد حال دون الأخذ به التعصب لرأي الخليل وتقديمه. وهو أجود الأقوال القديمة غير أنه مثلها قد انطلق من جزم مطلق بمنع اللفظ من الصرف. وأما المحدثون فمنهم من قال بأنّ منعها من الصرف أمر خاص بالآية الكريمة، وكأنه ينادي بصرفها في غير هذا الموضع لأنه لا علة لمنعها الصرف. ومنهم من قال بأنها منعت الصرف -في الآية-لعلة صوتية مرهونة بالسياق، وعليه فإنها تصرف متى فارقت ملابسات منعها. ولكن النحويين القدماء والمستخدمين من بعدهم جروا على منع (أشياء) من الصرف في لغتهم وتآليفهم، من ذلك ما نجده في الحديث النبوي الشريف؛ إذ وردت (أشياء) 114مرة(111) ، منها (102) ضبطت الكلمة بالفتحة (أشياءَ) وكانت منصوبة في مواضع ومجرورة في مواضع أخرى، ومنها(12) ضبطت بالضمة (أشياءُ) لأنها مرفوعة. ومن ورودها ممنوعة من الصرف في التأليف هذا النص:"أين كنت؟ قلت: خرجت إلى البادية في أشياءَ استفدتها من العرب"(112). ومن ذلك أنا نجد ابن مالك في ذكره لأبنية اسم الجمع يقول:"ومنها (فَعلاء) لنحو قصبة، وحَلِفة، وطَرْفاء، وشيء"(113) . ومعنى ذلك أنها عنده منتهية بألف تأنيث ممدودة؛ لذلك صنفها هذا التصنيف.
والمشكلة أنّ الحديث لا يمكن الاستفادة منه في ظاهرة صوتية كهذه؛ لأن الحديث لم يجمع جمعًا صوتيًا، وجاء تدوينه في وقت استقرت فيه قواعد العربية في أذهان المشتغلين بها، ولاشك أن هذا له أثره في مراعاة مقتضيات الإعراب عند تدوين نصوص الأحاديث. وأما استخدامها في الكتب فهو أيضًا يخضع للتدقيق النحوي يجريه المصنفون والمحققون.
ونحن الآن أمام أمور واضحة هي:
1) لا نعلم علم اليقين أن العرب صرفت (أشياء) أو منعتها الصرف.
2) الأشعار التي وردت فيها (أشياء) مصروفة محتملة أن تكون صرفت فيها ضرورة؛ لأنهم مما يضطرون إليه صرف ما لا ينصرف.وهي أشعار قليلة يدخلها الاحتمال وما يدخله الاحتمال يبطل به الاستدلال.
3) أن (أشياء) من حيث هي جمع لـ(شيء) لا علة لمنعها الصرف.
4) أن منعها الصرف في القرآن محتمل لأن يكون لعلة صوتية على نحو ما بيّن علماء الأصوات، ولكن ذلك غير مقطوع به كل القطع، لما ذكر من ورود ما تحققت فيه العلة الصوتية ولم يمنع الصرف؛ ولأن اللفظ من الألفاظ المتداولة الشائعة التي يستبعد أن يغيب شأنها عن اللغويين والنحويين، ولعل ما يؤنس بهذا قول أبي حاتم إن النحويين سمعوها من العرب ممنوعة من الصرف وقد مر ذكر قوله آنفا.
5) أن النحويين القدماء مطبقون على أنها ممنوعة من الصرف، وعلى هذا جرى استخدامها في لغتهم إلى يومنا هذا. وقد اعتمد النحويون في منعها الصرف على موضع واحد؛ غير أن القرآن قد يصرف فيه الممنوع من الصرف وقد يمنع ما حقه الصرف وذلك رعاية لمقتضيات صوتية.
6) إن من يدعو إلى صرفها إنما يقيسها على أمثالها أي يعود بها إلى الأصل فيها.
إذن؛ أفنصرف (أشياء) رعاية للأصل فيها ومتابعة لبعض الأشعار ولأن علة منعها في القرآن كراهة المتماثلات أم نتابع القدماء في الذي جروا عليه من منعها الصرف؟ والجواب عندي أن اللغة ليست عقلاً؛ بل هي اصطلاحية، وكثير من الاستخدامات كانت نتيجة ظروف خاصة ونتيجة أخطاء ونتيجة أوهام، وكل ذلك أخذ طريقه في اللغة وأصبح جزءًا منها؛ فمهما يكن السبب الذي جعل القدماء يستخدمونها ممنوعة من الصرف فهي صارت في الاصطلاح ممنوعة من الصرف؛ لذلك أرى أن تستخدم (أشياء) مصروفة وفاقًا للقياس أو ممنوعة من الصرف وفاقًا للعرف الشائع، وهذا نظير أعلام الإناث الثلاثية ساكنة الوسط مثل(دعْد)،و(هنْد)؛فهي تصرف أو تمنع الصرف، قال عمر بن أبي ربيعة:
تلـك هندٌ تصدُّ صـدّا أدلالٌ، أم هجرُ هندٍ أَجدّا ؟(114)
ليت هندًا أنجزتنا ما تعد وشفت أنفسنا مما تجد (115)
ومثلها الأسماء الأعجمية الثلاثية ساكنة الوسط مثل(نوح)،قال تعالى:﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا﴾[1-نوح]
ويمكن القول وفاقًا لذلك أنه ليس من قبيل الضرورة الشعرية صرف أشياء في قول بهاء الدين زهير :
وفيه أشياءٌ وأشياءٌ أخرْ وقهوةٍ تسدّ أبوابَ الفِكَرْ(116)
إذن يمكن لمن أراد صرف (أشياء)أن يقول: هذه أشياءٌ كثيرةٌ، وجمعت أشياءً كثيرةً. وعُنيت بأشياءٍ كثيرةٍ. ويمكن لمن أراد منعها الصرف أن يقول: هذه أشياءُ كثيرةٌ، وجمعت أشياءَ كثيرةً. وعُنيت بأشياءَ كثيرةٍ.
* * *
المصادر والمراجع

أمين؛محمد شوقي،ومصطفى حجازي:
في أصول اللغة (ط1،مجمع اللغة العربية/القاهرة،1975م.)
الأنباري؛كمال الدين أبو البركات عبدالرحمن بن محمد بن أبي سعيد(ت 577ﻫ):
الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين، بعناية: محمد محيي الدين عبدالحميد (ط4، المكتبة التجارية الكبرى/القاهرة، 1961م.) 2/818.
الأنصاري؛أبوزيد سعيد بن أوس بن ثابت(ت215ﻫ):
النوادر في اللغة، (ط2، دار الكتاب اللبناني/ بيروت، 1967م.)
ابن برد؛ بشار (ت 168ﻫ):
ديوانه، عناية:محمد الطاهر ابن عاشور ومراجعة محمد شوقي أمين(لجنة التأليف والترجمة والنشر/ القاهرة،1957م.)
ابن جندل؛ أبونصر هارون بن موسى بن صالح القيسي المجريطي القرطبي(ت 401ﻫ):
شرح عيون كتاب سيبويه، تحقيق:عبدربه عبداللطيف عبدربه (ط1، مطبعة حسان/القاهرة، 1984م.)
ابن جني؛أبوالفتح عثمان(ت 392ﻫ):
-المنصف، تحقيق:إبراهيم مصطفى وعبدالله أمين(ط1، مصطفى البابي الحلبي/ القاهرة، 1954م.) 2/94-95.
- سر صناعة الإعراب، تحقيق:حسن هنداوي(ط1، دار القلم/دمشق، 1985م.)
الجوهري؛ إسماعيل بن حماد (ت 393ﻫ):
الصحاح، تحقيق: أحمد عبدالغفور عطار(ط1، دار العلم للملايين/ بيروت، 1979م.)
الجاحظ؛أبوعثمان عمرو بن بحر(ت 255ﻫ):
الحيوان، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون(مصطفى البابي الحلبي/القاهرة ، 1958م.)
أبوحيان؛ محمد بن يوسف (ت754ﻫ):
تفسير البحر المحيط، تحقيق:عادل أحمد عبدالموجود، علي محمد معوض(ط1، دار الكتب العلمية/ بيروت، 1993م.)
ابن الخطيم؛ قيس(نحو 46ق.ﻫ):
ديوانه عن ابن السكيت وغيره، تحقيق: ناصر الدين الأسد (ط1، مكتبة دار العروبة/ القاهرة، 1962م.)
دمشقية؛عفيف:
أثر القراءات القرآنية في تطوّر الدرس النحوي(ط1، معهد الإنماء العربي/ بيروت، 1978م.)
ابن أبي ربيعة؛عمر(ت93ﻫ):
ديوانه، تحقيق:فوزي عطوي(ط1، الشركة اللبنانية للكتاب/ بيروت، 1971م.)
الرضي؛رضي الدين محمد بن الحسن الاستراباذي(686ﻫ):
شرح شافية ابن الحاجب، عناية:محمد نور الحسن، ومحمد الزفزاف، ومحمد محيي الدين عبدالحميد(دار الكتب العلمية/ بيروت، 1975م.)
الزجاج؛ أبو إسحاق إبراهيم بن السري(ت311ﻫ):
معاني القرآن وإعرابه، تحقيق:عبدالجليل عبده شلبي (ط1، عالم الكتب/بيروت، 1988م.)
الزجاجي؛أبو القاسم عبدالرحمن بن إسحاق(ت337ﻫ):
مجالس العلماء، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون(وزارة الإرشاد والأنباء/الكويت، 1962م.)
أبو زرعة؛ عبد الرحمن بن محمد بن زنجلة(ت القرن الرابع):
حجة القرآت، تحقيق: سعيد الأفغاني (ط2، مؤسسة الرسالة/ بيروت، 1974م) ص 738.
السكري؛ أبوسعيد الحسن بن الحسين(ت 275ﻫ):
شرح أشعار الهذليين، تحقيق: عبدالستار فراج ومحمود محمد شاكر(مكتبة خياط/ بيروت،د.ت.)
السمين الحلبي؛ أحمد بن يوسف(ت 756ﻫ):
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون، تحقيق: أحمد محمد الخراط (ط1، دار القلم/ دمشق، 1986م.)
سيبويه؛أبو بشر عمرو عثمان بن قنبر(180ﻫ):
الكتاب، تحقيق: عبدالسلام محمد هارون(الهيئة المصرية العامة للكتاب/القاهرة،1975م.)
شبل؛ مصطفى:
أسماء غير ممنوعة من الصرف،آراء وأحاديث(مجلة الأزهر،مشيخة الأزهر/ القاهرة، ديسمبر 1962م.) ج5.
ابن الشجري؛أبوالسعادات هبة الله بن علي بن محمد بن حمزة الحسني(ت542ﻫ):
الأمالي الشجرية،تحقيق: محمود محمد الطناحي (ط1،مكتبة الخانجي/ القاهرة، 1992م.)
الشمسان؛أبوأوس إبراهيم:
-دروس في علم الصرف(ط1،مكتبة الرشد/الرياض،1997م.)
-التخلص من المتماثلات لفظا(المجلة العربية للعلوم الإنسانية/ الكويت،1994م.)ع 47، ص ص 76-137.
الشايب؛ فوزي:
منع الصرف بين الاستعمال والتقعيد النحوي(مجلة مجمع اللغة العربية/ دمشق،1996م.) ص ص 694-767.
ابن أبي طالب؛ مكي القيسي (ت 437ﻫ):
مشكل إعراب القرآن،تحقيق:ياسين محمد السواس(ط1،مجمع اللغة العربية/دمشق،1974م.)
العالمية(صخر):
موسوعة الحديث الشريف(قرص ليزري)
عبدالتواب؛ رمضان:
التطور اللغوي بين القوانين الصوتية والقياس،كتاب الموسم الثقافي(جامعة الملك سعود/الرياض، 1974م.)
ابن عقيل؛ بهاء الدين عبدالله بن عبدالرحمن(ت 769ﻫ):
المساعد على تسهيل الفوائد (جامعة أم القرى/ مكة المكرمة، 1980م.)
الفراء؛أبوزكرياء يحيى بن زياد(207ﻫ):
معاني القرآن،تحقيق:أحمد نجاتي ومحمد علي النجار(ط1،دار الكتب المصرية/القاهرة،1955م.)
الفارسي؛أبوعلي الحسن بن أحمد بن عبدالغفار(377ﻫ):
-التعليقة على كتاب سيبويه، تحقيق:عوض بن حمد القوزي(ط1، مطابع الحسني/ الرياض،1996م.)
-التكملة،تحقيق: حسن شاذلي فرهود(ط1، جامعة الرياض/ الرياض، 1981م.)
المبرد؛أبوالعباس محمد بن يزيد(285ﻫ):
المقتضب،تحقيق:محمد عبدالخالق عضيمة، المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية/ القاهرة،1963م.)
المغربي؛عبدالقادر بن مصطفى(ت1375ﻫ):
بين اللغة والنحو،مجلة مجمع اللغة العربية بالقاهرة (مطبعة وزارة المعارف العمومية/ القاهرة، 1953م.)ص ص 257-260.
المنصور؛وسمية عبدالمحسن:
-صيغ الجموع في القرآن الكريم( ط1، مكتبة الرشد/ الرياض، 1999م.)
ابن منظور؛ محمد بن مكرم بن علي بن أحمد(ت 711ﻫ):
لسان العرب المحيط، عناية:يوسف خياط ونديم مرعشلي(دار لبنان العرب/ بيروت، د.ت.)
ابن مالك؛أبوعبدالله جمال الدين محمد(ت672ﻫ):
تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد،تحقيق: محمد كامل بركات (دار الكاتب العربي/ القاهرة، 1967م.)
النحاس؛أبوجعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل(ت338ﻫ):
إعراب القرآن،تحقيق:زهير غازي زاهد (ط2،عالم الكتب ومكتبة النهضة العربية/ بيروت، 1985م.).
ابن هشام؛ عبدالملك بن أيوب (ت 213ﻫ):
- السيرة النبوية، تحقيق: همام سعيد ومحمد بن عبدالله أبو صعيليك(ط1، مكتبة المنار/ الزرقاء، الأردن،1988م.)
- سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم(مخطوط رقم 6579، جامعة الملك سعود)
ابن يعيش؛موفق الدين يعيش بن علي(ت643ﻫ):
شرح الملوكي في التصريف(ط1، المكتبة العربية/ حلب،1973م.)