المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أغراض التكرار؟؟؟؟



أبو تمام
06-12-2003, 12:13 AM
السلام عليكم
عندي سؤال أتمنى من الأخوة أن يفيدونا.

التكرار في كلام العرب هل هو معيب ؟؟؟ وإن كان له غرض وفائدة فما هي أغراضه؟؟؟

أتمنى الإجابة مع الشواهد خصوصا من كتاب الرحمن المعجر بالبيان ( القرآن الكريم).


تحياتي لكم

الكاتب1
06-12-2003, 02:20 AM
أخي " أبو تمام قد يكون التكرار معيبا في كلام البشر أما القران فلا

وفي القرآن من هذه الظاهرة نوعان :

أحدهم : تكرار بعض الألفاظ او الجمل .

و ثاينهما : تكرار بعض المعاني كالأقاصيص ، والأخبار .

فالنوع الأول : يأتي على وجه التوكيد ، ثم ينطوي بعد ذلك على نكت بلاغية ، كالتهويل ، والإنذار , التجسيم و التصوير و للتكرار أثر بالغ في تحقيق هذه الأغراض البلاغية في الكلام ، و من أمثلته في القرآن الكريم قوله تعالى : " الحاقة ما الحاقة ، و ما أدراك ما الحاقة ، كذبت ثمود و عاد بالقارعة " و قوله تعالى : " سأصليه سقر ، و ما أدراك ما سقر ، لا تبقي و لا تذر " و قوله تعالى : أولئك الذين كفروا بربهم ، و أولئك الأغلال في أعناقهم ، وأولئك أصحاب النار " و قوله تعالى : " و ما أنت بهادي العمي عن ضلالتهم ، و ما أنت بمسمع من في القبور " .

و النوع الثاني : و هو تكرار بعض القصص و الأخبار يأتي لتحقيق غرضين هامين :

الأول : إنهاء حقائق و معاني الوعد و الوعيد إلى النفوس بالريقة التي تألفها ، و هي تكرار هذه الحقائق في صور و أشكال مختلفة من التعبير و الأسلوب ، ولقد أشار القرآن إلى هذا الغرض بقوله : " و لقد صرفنا فيه من الوعيد لعلهم يتقون أو يحدث لهم ذكرا" [سورة طه 113].

الثاني : إخراج المعنى الواحد في قوالب مختلفة من الألفاظ و العبارة ، و بأساليب مختلفة تفصيلاً و إجمالاً ، الكلام في ذلك حتى يتجلى إعجازه ، و يستبين قصور الطاقة البشرية عن تقليده أو اللحاق بشأوه ، إذ من المعلوم أن هذا الكتاب إنما تنزل للإقناع العقلاء ، من الناس بأنه ليس كلام بشر ، و لإلزامهم بالشريعة التي فيه ، فلابد فيه من الوسائل التي تفئ بتحقيق الوسيلة إلى كلا الأمرين .

و من هنا كان من المحال أن تعثر في القرآن كله على معنى يتكرر في أسلوب واحد من اللفظ ، و يدور ضمن قالب واحد من التعبير ، بل لابد أن تجده في كل مرة يلبس ثوباً جديداً من الأسلوب ، و طريقة التصوير و العرض ، بل لابد أن تجد التركيز في كل مرة منها على جانب معين من جوانب المعنى او القصة و لنضرب لك مثالاً على هذا الذي نقول : بقصة موسى عليه السلام إذ أنها أشد القصص في القرآن تكراراً ، فهي من هذه الوجهة تعطى فكرة كاملة على هذا التكرار.

وردت هذه القصة في حوالي ثلاثين موضعاً ، ولكنها في كل موضع تلبس أسلوباً جديداً و تخرج أخراجاً جديدا يناسب السياق الذي وردت فيه ، و تهدف إلى هدف خاص لم يذكر في مكان آخر ، حتى لكأننا أمام قصة جديدة لم نسمع بها من قبل .

أنــوار الأمــل
11-12-2003, 11:06 PM
أخي الكريم أبا تمام

كان لي هنا مبحث عن التكرار في قصص القرآن
http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?threadid=1350

يمكنك أن تطلع عليه مبدئيا
وسأحاول بإذن الله أن أتوسع في جزئيات من مباحث بلاغية
وإن كان عندك المزيد من الأسئلة بعد قراءة البحث أو أردت الاستزادة من موضوعات معينة أشرت إليها فلا تتردد في السؤال

أما أن التكرار كالحشو فليس على إطلاقه
فللتكرار أغراض بلاغية
وهو ضرورة في كثير من الأحيان وفقدانه نقص في الكلام
ويصح قولهم إن كان التكرار عشوائيا بلا غرض فإنه يكون حشوا فعلا ولا يعد ضمن التكرار

ويمكنك تصفح فهرس أي كتاب بلاغي في علم المعاني لترى أن التكرار واحد من مباحثه

ولا يفوتني أن أشكر الأخ الفاضل المشرف النحوي الصغير على تفاعله وتفضله بالرد المختصر المفيد لقضية التكرار جزاك الله خيرا أخي النحوي ونفع بعلمك

أسامة بن منقذ
14-12-2003, 01:28 PM
لـذ في سمعي مـكـرره..


كأس الحديث عن الأحباب معـسـول ...أطلق مسلسلة فالشمل مـشـمـول
وهات عن ساكني الجرعاء لي خبراً ...اسناده ما لقلبـي عـنـه تـحـويل

((عمري لقد لذ في سمعي مـكـرره ...وكل شيء على التكرار ممـلـول))

شبب لسمعي بناء عن مواصـلـتـي ... وارفع حديثك عنه فهو مـوصـول
فطالما وصل العـذال مـن طـرق ...اسناد عذل لسمعي وهو مـعـلـول
قالوا نرى الحب قد أوهاك قلت لهـم ...ذا الضعف عند حبيب القلب مقبـول
يا فارغي القلب لي عن لومكم شغـل ...هل يستوي فارغ منا ومشـغـول ؟!
يا لهف نفسي ضاع العمر في لعـب ... وليس عنـــدي إلا الـقـال والـقـيل

(كتـابنـا احـكـمـت آياتـه فـكـذا... لسان كل بليغ عـنـه مـسـلـول )
(هو القديم فلا يبـلـى مـحـاسـنـه ...من الجديدين دع ما قـال ضلـيل)
(أخبار من قبـلـنـا فـيه مـحررة ... وفيــه لـلـدين تـفـريع وتـأصـيل)
به الرسول تحـدى كـل ذي لـسـن ... وهل تقوم مع الـحـق الأبـاطـيل!!
هل بعث أحمد إلا رحمة شمـلـت... وظلـهـا أبـداً فـيه لـنـا طـول
لنا عن البوق والناقـوس أي غـنـى... إذ جاء آذان وتكـبـير وتـهـلـيل
ومزق الله جيش الـمـلـحـدين بـه ... وكل من حجة الإسـلام مـجـذول
بسيفه دمر الأعـداء فـلـم يقـهـم ...من نسج داود في الهيجاء سـرابـيل
وقد أُمد (بصحب) كـالـنـجـوم هـم...السعر المغاوير والصيد البـهـالـيل
(هم) الليوث العبوس الشوس ليس لهـم...سوى القنا السمر أو بيض الظياغـيل
وبالمليك والرعب العـظـيم عـلـى...شهير وللريح في الأعداء تـنـكـيل


يا أصدق الناطقين الصـادقـين لـدى ... قــــول وفعل ويا من قـيلـه الـقـيل
يا من علا ورقى السبع الطباق إلـى ... مقام قرب تناءى عـنـه جـبـريل
هذا حديثك يا فـتـح الـجـواد قـرأناه ...(ومسك الختـام الـيوم تـكـمـيل)



بأبي أنت وأمي يا رسول الله,صلى الله عليك وعلى آلك وصحبك وسلم

أسامة بن منقذ
17-12-2003, 01:30 AM
أستاذي الكريم

هي للأديب الفاضل الناظم الناثر العلامة حسين بن عبد الباقي الزاهر الزبيدي

وتجدها كاملة في (النور السافر عن أخبار القرن العاشر) للعيدروس

أسامة بن منقذ
24-12-2003, 08:18 PM
ويحسـن في قلـبي مكرره


قال شيخ الإسلام ومفتي الأنام :

(واما قوله تعالى‏:‏‏{‏وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ اِلاَّ اَن قَالُواْ ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا‏}‏ ‏[‏ال عمران‏:‏147‏]‏،فهذا ليس من التكرار فى شىء، فان ‏[‏قولهم‏]‏‏:‏ خبر ‏[‏كان‏]‏ قدم على اسمها، و ‏[‏ان قالوا ‏]‏‏:‏ فى تاويل المصدر، وهو الاسم، فهما اسم كان وخبرها، والمعنى‏:‏ وما كان لهم قول الا قول‏:‏ ‏{‏ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا‏}‏، ونظير هذا قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ اِلاَّ اَن قَالُواْ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏82‏]‏، والجواب قول؛ وتقول‏:‏ ما لفلان قول الا قول‏:‏ ‏[‏لا حول ولاقوة الا بالله‏]‏ فلا تكرار اصلاً‏.‏

واما قوله تعالى‏:‏ ‏{‏وَاِن كَانُوا مِن قَبْلِ اَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ‏}‏ ‏[‏الروم‏:‏49‏]‏، فهى من اشكل ما اورد، ومما اعضل على الناس فهمها، فقال كثير من اهل الإعراب والتفسير‏:‏ انه على التكرير المحض والتاكيد، قال الزمخشرى‏:‏ ‏{‏مِّن قَبْلِهِ‏}‏ من باب التوكيد، كقوله تعالى‏:‏ ‏{‏فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا اَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا‏}‏ ‏[‏الحشر‏:‏ 17‏]‏، ومعنى التوكيد فيه‏:‏ الدلالة على ان عهدهم بالمطر قد تطاول وبَعُدَ فاستحكم ياسهم، وتمادى ابلاسهم، فكان الاستبشار بذلك على قدر اهتمامهم بذلك‏.‏ هذا كلامه‏.‏ وقد اشتمل على دعويين باطلتين‏:‏

احداهما‏:‏ قوله‏:‏ انه من باب التكرير‏.‏

والثانية‏:‏ تمثيله ذلك بقوله تعالى‏:‏‏{‏فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا اَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا‏}‏ ‏[‏الحشر‏:‏ 17‏]‏، فان ‏[‏فى‏]‏ الأولى على حد قولك‏:‏ زيد فى الدار، اى‏:‏ حاصل او كائن، واما الثانية‏:‏ فمعمولة للخلود وهو معنى اخر غير معنى مجرد الكون، فلما اختلف العاملان ذكر الحرفين، فلو اقتصر على احدهما كان من باب الحذف لدلالة الآخر عليه، ومثل هذا لا يقال له تكرار، ونظير هذا ان تقول‏:‏ زيد فى الدار نائم فيها، او ساكن فيها، ونحوه مما هو جملتان مقيدتان بمعنيين‏.‏

واما قوله‏:‏ ‏{‏مِن قَبْلِ اَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ‏}‏، فليس من التكرار بل تحته معنى دقيق، والمعنى فيه‏:‏ وان كانوا من قبل ان ينزل / عليهم الودق من قبل هذا النزول لمبلسين، فهنا قبليتان‏:‏ قبلية لنزوله مطلقًا، وقبلية لذلك النزول المعين الا يكون متقدمًا على ذلك الوقت، فيئسوا قبل نزوله يَاْسَينِ‏:‏ ياسًا لعدمه مرئيًا، وياسًا لتاخره عن وقته، فقبل الأولى ظرف للياس، وقبل الثانية ظرف المجىء والإنزال‏.‏

ففى الآية ظرفان معمولان، وفعلان مختلفان عاملان فيهما، وهما الإنزال والإبلاس، فاحد الظرفين متعلق بالإبلاس، والثانى متعلق بالنزول؛ وتمثيل هذا‏:‏ ان تقول ـ اذا كنت معتادًا للعطاء من شخص فتاخر عن ذلك الوقت ثم اتاك به‏:‏ قد كنت أيسًا‏)


وقال رحمه الله :

(وليس في القران تكرار محض، بل لابد من فوائد في كل خطاب‏)

وقال:

(فليس في القران تكرار للفظ بعينه عقب الأول قط‏.....وكذلك قصص القران ليس فيها تكرار.....


فليس في القـران مـن هذا شيء، ولا يذكر فيه لفظًا زائدًا، الا لمعنى زائد وان كان في ضمن ذلك التوكيد، وما يجيء من زيادة اللفظ في مثل قوله‏:‏ ‏{‏فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنتَ لَهُمْ‏}‏ ‏[‏ال عمران‏:‏159‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ‏}‏ ‏[‏المؤمنون‏:‏ 40‏]‏، وقوله‏:‏ ‏{‏قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ‏}‏ ‏[‏الأعراف‏:‏ 3‏]‏، فالمعنى مع هذا ازيد من المعنى بدونه‏.‏ فزيادة اللفظ لزيادة المعنى، وقوة اللفظ لقوة المعنى‏.‏ والضم اقوى / من الكسر، والكسر اقوى من الفتح؛ ولهذا يقطع على الضم لما هو اقوى مثل ‏[‏الكره‏]‏ و ‏[‏الكَرْهُ‏]‏‏.‏ فالكره هو الشيء المكروه، كقوله‏:‏ ‏{‏كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ً‏}‏ ‏[‏البقرة‏:‏ 216‏]‏، والكره المصدر، كقوله‏:‏ ‏{‏طَوْعًا اَوْ كَرْهًا‏}‏ ‏[‏فصلت‏:‏ 11‏]‏، والشئ الذي في نفسه مكروه اقوى من نفس كراهة الكاره‏.)



قال الشاعر ذو الألفاظ العذبة,ابن المعلم :


يزداد في مسمعي تكرار ذكركم...طيباً ويحسن في قلبي مكرره