المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الإضمار في العربية.



ضاد
16-11-2007, 11:55 AM
سلام عليكم
هل من يفيدني في قواعد الإضمار (أو التقدير) في العربية؟ ذلك لأن ثمة سؤالا يؤرقني فيما يخص الإضمار في العربية, ذلك لأني تعلمت أن المضمَر هو يتخلى عنه المتكلم فيسقطه من الكلام إما رغبة منه في الاختصار أو ضرورة تمليها قواعد اللغة نفسها, ولكن هذا المضمَر قابل للظهور, أي أنه من الممكن أن يظهر في جمل مشابهة. ولكني واجهت في العربية استعمالات وتقديرات لا يظهر فيها المضمَر أبدا, حتى حسبته تقديرا نحويا إعرابيا لا لغويا استعماليا, أي أن النحاة لجؤوا إلى تقدير الإضمار لحل مشاكل إعرابية معينة فرضها عليهم قانون اللغة العربية.
مثال:
الجمل الاسمية التي يكون خبرها "جملة فعلية منقوصة":
الرجل يقول الحق.
حيث يقدر النحاة بعد \يقول\ فاعلا لا يظهر أبدا, فلا نقول أبدا \الرجل يقول الرجل الحق\, فإضمار فاعل لا يظهر أبدا أعتبره تعسفا مع اللغة ذلك وحسب رأيي أن النحاة وضعوا القاعدة وهي \فعل فاعل مفعول به\ وأرغموا كل الجمل أن تأتي حسبها, فلما لم يكن ذلك, لجؤوا إلى الإضمار والتقدير.
ربما يختلف معي الكثيرون أو الكل, ولكنها قضية مهمة جدا بالنسبة إليّ أعطيكم تفاصيلها لاحقا بإذن المولى.


http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=27968

خالد مغربي
16-11-2007, 01:07 PM
أكرمك الله أخي ضاد ، وأهلا بك غائبا حاضرا
وأقدر سلفا مدى حيرتك في أمور أشكلت عليك نتيجة وعي مسبق منك بأمر اللغة ، ولا سيما وأنت اللساني المبدع ، وأسأل الله لك التوفيق

وفيما يخص الإضمار فأتداخل معك على عجل ، وإلا فالمسألة برمتها تحتاج إلى تداخلات
أمسك هنا بطرف الخيط حول الجملة العربية ، فالجملة كما لا يخفى عنك مركب إسنادي يحيلنا إلى تقصي نوعين من الجمل إسمية وفعلية ، تركيب كل منهما إسنادي ، فالإسمية من مبتدأ وخبر ، والفعلية من فعل وفاعل .. وفيما يخص استشكالك إضمار الفاعل في نحو : الرجل يقول الحق ، وقولك بأنك ترى تعسفا ملموسا كون الفاعل غير ظاهر !
والقضية يا صديقي ليس للنحاة فيها احتكار بل هي ما يفرضه الاستعمال اللغوي أو اللساني إن شئت الدقة في التعبير

أظننا تملصنا من المسألة ، لا عليك ، نعود إليها !
في قولنا : يقول الرجل الحق ، لا إشكال هنا ، فالمركب فعلي ، أسند الفعل إلى فاعله
ويتجلى الإشكال عندك في نحو : الرجل يقول الحق ! وهنا نقول بأن ثمة تركيبان متداخلان تركيب اسمي يمثل الوحدة الكبرى : الرجل / المبتدأ المرفوع ، وخبره / الجملة الفعلية أو المركب الإسنادي الفعلي - الوحدة الصغرى ، وكلاهما يمثل نسيج النص

والمركب الإسنادي الفعلي أو الوحدة الصغرى : يقول الحق ، مكون من فعل / يقول ، والفاعل المضمر / هو . ولا يمكن بحال تصور فعل في مركب فعلي دون فاعل ، نص على ذلك المشتغلين على اللغة ، فقال أحدهم :
وبعد فعل فاعل ... أي أن وجود الفاعل حتمي ، ولا يمكن الاستغناء عنه كركن من ركني الجملة الفعلية ، وتلك الحتمية أي حتمية وجود فاعل في سياق تركيبي فعلي له صورتان لا يخرج عن إحداهما ، فإما أن يكون الفاعل ضاهرا كقولنا : يرسمُ الفنانُ لوحةً ، وهنا لا بد من ظهور الفاعل ، وإلا ينصرف السياق إلى غير فائدة مرجوة تتموضع في ذهنية المتلقي ، وربما يترك السياق احتمالات تصدق ولا تصدق ، فكيف يدرك المتلقي ما تعنيه في سياق : يرسم لوحة ؟؟؟ سيبادرك المتلقي بسيل من الأسئلة من مثل : أين الفاعل في خطابك ؟ من يرسم اللوحة في سياقك ؟ ما الذي تحيلني إليه جملتك ؟؟ أين ما يفسر سياق تعبيرك ؟؟

والصورة الثانية للفاعل هي أن يكون الفاعل مضمرا في نحو : الفنانُ يرسمُ ? لوحةً
ولا يجد المتلقي للخطاب هنا أدنى حيرة ، إذ أن سياقا مقدما يفسر الفاعل ويدل علية ، فلا حاجة لظهوره من جهة ، ومن جهة أخرى يحسن تقديره كمضمر فسره سياق مذكور قبله ، ودعني أقحم لك أمثلة ، إذا قلت مثلا : ضادُ يكتب مشاركة في منتدى النحو !
ألا ترى معي أنك لست في حاجة إلى إعادة تكرار الفاعل ظاهرا في سياق : يكتب مشاركة في منتدى النحو ؟! إن أجبتني بقولك : نعم لست في حاجة إلى ذكر الفاعل ظاهرا بل نقدره مضمرا . فأشد على يديك بقوة وأسألك مجددا ما الذي جعلك تستغني عن ذكر الفاعل ضاهرا وتكتفي بتقديره مضمرا ؟؟
ستبادرني بقولك : هذا ما أسأل عنه ، وأجيبك بدوري : ما يجعلك تستغني عن ذكر الفاعل ظاهرا هو وجود سياق دل على الفاعل في السياق وهو " ضاد "
وعليه أحال ، فيحسن بنا ألا نكرره على نحو : ضاد يكتب ضاد مشاركته

أما إن أجبتني - وهذا في معرض قولك عن التعسف - أنك لا توافق على إضمار الفاعل ، فهنا أحيلك إلى سياق وعليك أن تذكر فيه الفاعل ظاهرا غير مقدر ، وأترك عندها النص برمته إلى ذائقتك اللسانية :

يقبل الدارس على الدرس ، منتبها إلى الشرح ، يصغي في اهتمام ،يسأل المعلمَ ، يشارك في الإجابة .

تحياتي

أحاول أن
16-11-2007, 01:07 PM
وعليكم السلام ورحمة الله ..
لا أدري أستاذنا هل الإشكال الذي يبدو لكم في تحديد المصطلح؟ والذي فهمتُه أنكم لم تدرسوا اللغة العربية بمصطلحاتها المتعارف عليها ..
تتحدثون عن قضية الإضمار .. وأمثلتكم تدور حول : (الضمير المستتر ) وفي القاعدة يستتر الضمير إما وجوبا أو جوازا ..وجوبا : ما تفضلتم بالتعبير عنه "لا يظهر أبدا " ولكن ذكرتم مثالا مما يجوز فيه الإضمار أو الإظهار -استتار الضمير أو بروزه - حيث : الرجل يقول الحق .. الفاعل ضمير مستتر جوازا , ولا تعسف فالاستتار جوازا ؛لأنه يمكن أن يحل الاسم الظاهر في نفس الجملة ,و ليس بالضرورة أن يكون المقصود الرجل ..يمكن أن نقول : الرجل يقول الحق أبوه . إذن يستتر الضمير جوازا إذا أمكن أن يحل محله اسم ظاهر "بطريقة أو بأخرى "..


والحقيقة أن الإضمار إذا تناوله الناقد في نص ٍ ما يؤثر كثيرا على دلالات النص فذكر الضمير أو حذفه له وقع مهم في السياق ..


نحويا : ما يجب استتاره "ما عبرتم عنه بالإضمار " يكون في حالات معروفة منها :
- إذا كان الفعل مبدوءا بهمزة المضارعة "أكتب "
- إذا كان مبدوءا بتاء المضارعة للمخاطب الواحد:"تكتب "
- إذا كان الفعل مبدوءا بالنون "نكتب "
- في فعل الأمر للمخاطب الواحد : "اكتب "
هذه أشهر حالات الاستتار للضمير مع الفعل "و هناك استتار وجوبا مع ما يشبه الفعل كأفعل التفضيل أو اسم الفعل للأمر ...."
فلا يبرز الضمير إلا توكيدا للمستتر المقدَّر كما في قوله تعالى :{وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة }فالضمير أنت توكيد للضمير المستتر وليس فاعلا ..


والله أعلم ..

جزيتم خيرا على الحرص والبحث ..

ضاد
16-11-2007, 07:04 PM
حياك الله أخي مغربي وأشكر لك تدخلك الثري المثري.
ولعل معرفتك المسبقة ببعض تساؤلاتي جعلتك تناقش المسألة من وجهة نظر لسانية.

أبدأ معك:


في قولنا : يقول الرجل الحق ، لا إشكال هنا ، فالمركب فعلي ، أسند الفعل إلى فاعله ويتجلى الإشكال عندك في نحو : الرجل يقول الحق ! وهنا نقول بأن ثمة تركيبان متداخلان تركيب اسمي يمثل الوحدة الكبرى : الرجل / المبتدأ المرفوع ، وخبره / الجملة الفعلية أو المركب الإسنادي الفعلي - الوحدة الصغرى ، وكلاهما يمثل نسيج النص.


في الجملة تتجلى إحدى خصائص العربية واللغات السامية عامة وهي استباق الفعل لفاعله عكس اللغات الهندوأوربية (إلا في حالات السؤال). وتمسى بلغة اللسانيات VSO (Verb + Subject + Object).
والجملة تتفق واللغات الأوربية من حيث مكانة الفاعل (أتكلم عن الفاعل هنا من حيث أنه الوحدة "المعنوية" التي فعلت الفعل المذكور في الجملة, وليس الوحدة الإعرابية التي يسندها إعراب العربية إلى اسم مرفوع وجب ضرورة أن يلحق الفعل)؛ وتسمى SVO.
إلى هنا يبدو الأمر سهلا, إلا أن التقنين اللغوي الذي وضعه النحاة العرب فصل بين هذه وتلك, فالنحاة قالوا بأن الجملة العربية فعلية واسمية, فجعلوا الفعلية كل جملة تبدأ بفعل والاسمية كل جملة تبدأ باسم, وفي كلتا الحالتين نستنثي الظروف وكل ما يستطيع المتكلم استبداءه في سياق الكلام. (مثل: بالأمس جاء أبي).
ومما يزعجني في المسألة, ولا أخفي عليك - وأنت تعلم من نقاشاتي معك في الموضوع - أن ما يزعجني كثير, أن هذا القانون يعتبر أول كلمة في الجملة فيصلا في تحديد جنسها, حيث أن الجملة العربية يمكن لها أن تبدأ بمفعول به, فلماذا لم يضعوا جنسا خاصا بها "الجملة المفعولية", وهي كثيرة كقوله تعالى (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) حيث بدأت بمفعول به والجملة فيها مفعولان, ولكن ليس هذا موضوعنا بالأساس, إنما هو فرع منه.
والآن أرجع إلى موضوع الجملة الثانية, وهو أنها حسب النحاة العرب جملة اسمية تتضمن جملة فعلية, وهذا هو التعسف, فقولنا بأن \الرجل\ ليس فاعلا لـ\يقول\ مردّه القانون القائل بأن الجملة الفعلية هي ما بدأت بفعل, على الرغم من أن لا فاعل في الجملة إلا \الرجل\ فهو الفاعل المعنوي وليس الفاعل الإعرابي حسب النحاة العرب.
إن التحليل المنطقي لهذه الجملة لا يعطينا أبدا جملتين, فهي جملة واحدة فيها فاعل وفعل ومفعول به, ذلك إذا حللنا الجملة دون الرجوع إلى القانون السابق ذكره. ولكن حسب النحو العربي الوصفي الذي انطلق من قانون وحاول أن يرضخ له كل الجمل كان لزاما إيجاد مخرج وذلك أن الجملة تحتوي فعلا ولكنه ليس في المقام الأول, فهل تعتبر فعلية؟ لا! فهي حسب ذلك جملة اسمية, بدأت باسم, ويلحق الاسم جملة فعلية, جملة داخل الجملة, يقدر أو يستتر أو يضمر فاعلها, وهو معروف (فاعلها المعنوي سبق فعلها) وبذلك حلوا معضلة ووضعوا أخرى, فقولنا بتقدير الفاعل وجب معه أن تكون لنا قرينة تقدير, هذه القرينة هي تصريف الفعل, فتصريفه مع هو جعل التقدير لـ\هو\, وكأن الفاعل المعنوي \الرجل\ غير مذكور أصلا وليس هو قرينة التقدير, وهم يقولون \الفعل إذا سبق فاعلها لا يتبعه في العدد\ ويقولون \الفعل إذا لحق فاعله يتبعه في الجنس والعدد\ فهم يقرون أن الفعل يسبق \فاعله\ ويلحقه, وهذا إقرار بالفاعل المعنوي وهو الوحدة الفاعلة للفعل, ثم يعربون الفاعل السابق فعله \مبتدأ\. وهذا هو الغريب.
لا أريد الإطالة لأترك المجال للنقاش, وأنا أحبذه هنا حتى تتكاثر الآراء والرؤى فتكون فيها الفائدة بإذن الله.
أما جملتك:

يقبل الدارس على الدرس ، منتبها إلى الشرح ، يصغي في اهتمام ،يسأل المعلمَ ، يشارك في الإجابة.
فهي بسيطة إذ أنها جمل معطوفة بعضها ببعض, وليست تلك هي المشكلة ففي لغات كثيرة يتيح النظام اللغوي للمتكلم إسقاط الفاعل إذا سبق وذكر أو أنه معروف من السياق.
فلا نستطيع أن نقارن جملك المعطوفة بـجملة \الرجل يقول الحق\ فهي جملة واحدة جعل منها النحاة جملتين.

ولكن أطرح عليك وعلى المناقشين هذه الجمل:

الرجل يقول هو الحق.
الرجل يقول هي الحق.

هنا أظهرت المستتر, فهل تغير المعنى, وأترك لكم حرية إعراب كلمة \الحق\.

المرأة تكتب رسالتها.
تكتب المرأة رسالتها.

حيث يشترك ضمير الغائبة وضمير المخاطَب في تصريف فعل كتب في المضارع.

أقول الحق.
أنا أقول الحق.

كيف نعرب الجملتين؟
إذا كان المقدر في الجملة الأولى ضميرا فلماذا يظهر - حين يظهر - قبل الفعل وليس بعده؟

ضاد
16-11-2007, 07:44 PM
وعليكم السلام ورحمة الله ..
لا أدري أستاذنا هل الإشكال الذي يبدو لكم في تحديد المصطلح؟ والذي فهمتُه أنكم لم تدرسوا اللغة العربية بمصطلحاتها المتعارف عليها ..
تتحدثون عن قضية الإضمار .. وأمثلتكم تدور حول : (الضمير المستتر ) وفي القاعدة يستتر الضمير إما وجوبا أو جوازا ..وجوبا : ما تفضلتم بالتعبير عنه "لا يظهر أبدا " ولكن ذكرتم مثالا مما يجوز فيه الإضمار أو الإظهار -استتار الضمير أو بروزه - حيث : الرجل يقول الحق .. الفاعل ضمير مستتر جوازا , ولا تعسف فالاستتار جوازا ؛لأنه يمكن أن يحل الاسم الظاهر في نفس الجملة ,و ليس بالضرورة أن يكون المقصود الرجل ..يمكن أن نقول : الرجل يقول الحق أبوه . إذن يستتر الضمير جوازا إذا أمكن أن يحل محله اسم ظاهر "بطريقة أو بأخرى "..


والحقيقة أن الإضمار إذا تناوله الناقد في نص ٍ ما يؤثر كثيرا على دلالات النص فذكر الضمير أو حذفه له وقع مهم في السياق ..


نحويا : ما يجب استتاره "ما عبرتم عنه بالإضمار " يكون في حالات معروفة منها :
- إذا كان الفعل مبدوءا بهمزة المضارعة "أكتب "
- إذا كان مبدوءا بتاء المضارعة للمخاطب الواحد:"تكتب "
- إذا كان الفعل مبدوءا بالنون "نكتب "
- في فعل الأمر للمخاطب الواحد : "اكتب "
هذه أشهر حالات الاستتار للضمير مع الفعل "و هناك استتار وجوبا مع ما يشبه الفعل كأفعل التفضيل أو اسم الفعل للأمر ...."
فلا يبرز الضمير إلا توكيدا للمستتر المقدَّر كما في قوله تعالى :{وقلنا يا آدم اسكن أنت وزوجك الجنة }فالضمير أنت توكيد للضمير المستتر وليس فاعلا ..


والله أعلم ..

جزيتم خيرا على الحرص والبحث ..


حياك الله أخي الكريم وأشكر لك هذه المشاركة القيمة.
مشكلتي, وهي يعرفها من يعرفني في المنتدى, أني ضعيف في المصطلحات, ولذلك تراني أخترع بعضها أحيانا.
ولكن ما دمت فهمت القصد فقد وصلت المعلومة.

نختلف أنا وأنت عند نقطة المتعلق بالفعل, فالفعل في الجملة:
\الرجل يقول الحق\
متعلق بفاعل سابق (ترجى مراجعة مفهوم الفاعل في المشارة السابقة), وهو في الجملة:
\الرجل يقول الحق أبوه\
متعلق بفاعل لاحق \أبوه\ وهذا ما يجعل الجملة جملتين, حيث أن بها فاعلا متعلقا بفعل واسما غير متعلق بفعل, فالاسم غير المتعلق بفعل, ومع عدم وجود قرينة على استتار الفعل(مثل قولنا: أ: أنا أكلت الموزةَ. ب: وأنا التفاحةَ.) يعتبر مبتدأ.
وترجى قراءة المشاركة السابقة لمزيد النقاش.
أما قولك بأن \أنت\ في الآية توكيد فهو صحيح, ذلك أن الفعل في الأمر والأمر لا يتطلب فاعلا, وإذا ورد فاعل فهو للتوكيد على المأمور. ولكن لو جاء الضمير في جملة غير أمرية, مثل: "تسكن أنت الدار", فهل يعتبر \أنت\ توكيدا؟ وإذا اعتبرناه توكيدا, فأين الفاعل؟ وهل نقول بأن الفاعل مستتر تقديره \أنت\ و\أنت\ الظاهرة توكيد له؟ هل هذا إعراب؟

أنتظر عودتك للنقاش فأنت تضع يدك على الجروح (مجازا) وأحتاجك لهذه المهمة.
بوركت وسلمت.

أحاول أن
17-11-2007, 05:18 AM
أولا : عذرا منكم أستاذنا "مغربي " تداخلت المشاركتان بنفس التوقيت , " وفي طلعة الشمس ما يغنيك عن زحل ِ " يا أستاذ ضاد , ومثلكم معرفة لا يُعرَّف ..
. . . . . .

ثانيا :
في قولنا : الرجل يقول الحق .. صحيح أن الفعل متعلق باسم سابق له ,,
وفي جملة : الرجل يقول الحق أبوه / متعلق باسم لاحق له ؛؛ولكن : اللاحق متعلق بالسابق بسبب وجود الضمير "الهاء " في "أبوه " العائد على الرجل ..
وعلى كل حال يبقى الاستتار هنا - نحويا - جائزا بلا نزاع ..
وهذا المثال شاهد على أنه يمكن أن يحل الاسم الظاهر محل الضمير , وهذا هو شرط جواز الاستتار .. في حين يكون واجبا إذا لم نتمكن من ذلك : فلا نستطيع أن نقول : ادرس أحمد ,أو ندرس الطلاب باعتبار أحمد / الطلاب ..الفاعل ..

والنحاة صنفوا نوع الضمير المستتر حسب حضوره وغيابه بقاعدة أبسط وأوضح :
فإذا كان الضمير يعود على غائب كان استتاره جوازا ..
أما إن كان يعود على حاضر فإنه يستتر وجوبا ..
(هذا من لطائف اللغة العربية البليغة التي تعنى بالإيجاز )
والحاضر يشمل :المخاطب , والمتكلم والمتكلمين ؛فالاستتار عندها واجب ,أو ما عبرتم عنه بـ"لا يمكن أن يظهر الضمير أبدا" ..
وإلى هذه الحالات الأربع أشارابن مالك في قوله :

ومن ضمير الرفع ما يستتر ُ **كافعل ْ , أوافق , نغتبط , إذ ْتشكرُ

. . . . . .

وردا على سؤالكم الكريم : هل يجوز إعراب الضمير توكيدا حتى في الفعل المضارع المبدوء إما بالهمزة أو النون أو تاء المضارعة للمخاطب المفرد .. فالجواب عليه : نعم تُعرب توكيدا -والله أعلم –
فإذا قلنا : تسكن أنت الدار , أو أتقدم أنا , أو ننتصر نحن بديننا ..يمكن أن يأتي الإعراب :
ننتصر ُ : فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة . والفاعل ضمير مستتر وجوبا تقديره نحن .
نحن : ضمير رفع منفصل مبني في محل رفع توكيد لفظي للضمير المستتر .

أما لو قلنا :
نحن ننتصر : فالضمير مبني في محل رفع المبتدأ / ننتصر : فعل مضارع فاعله ضمير مستتر عائد على المبتدأ .. والجملة الفعلية في محل رفع الخبر ..

والاختلاف بين التعبيرين بلاغي بالدرجة الأولى ..

و نجد توضيحه في باب كامل في الذكر والحذف , أو في باب التقديم والتأخير ..من علم المعاني ..
ففي الذكر والحذف: اتُفِق على أنه إن كان للضمير قرينة ودل عليه السياق وفي حذفه غرض فإنه يُحذف ..وإلا فإن الأصل أن يُذكر ولا يستتر ..

(يعبر بلاغيا عن استتار الضمير الذي هو المسند بالحذف وإلا هو مقدر نحويا )


ومن تلك الأغراض لحذف الضمير : الاحتراز والحذر من اللبس والإطالة .أو المحافظة على الوزن والقافية , أو كان معلوما , ,أو كون المسند"الضمير معيَّنا للعهد به ..مثلا : العهد بالشمس :الشروق ..في مثل قوله سبحانه وتعالى { حتى توارت بالحجاب }..أو للدلالة على شدة المدح أو الذم مثل : يصدق دائما .. عند الحديث عن ممدوح يدل عليه السياق ..


والله أعلم ..
جزاكم الله خيرا ..
ودمت َ محسن الظن ..

خالد مغربي
20-11-2007, 10:02 PM
أما من فصيح يناقش هذه الأفكار ؟؟!!

ضاد
26-11-2007, 07:52 PM
ربما هو الخوف من المجهول؟

خالد مغربي
16-01-2008, 07:13 PM
للرفع والتفاعل

حازم إبراهيم
16-01-2008, 11:05 PM
حياكم الله ، لي وجهة نظر خاصة ، وربما تفتح بابا جديدا للنقاش ، فبعد قراءة ما تفضل به الإخوة أظن أن الأمر ينحو منحى علم المعاني ، الذي يتفرع بدوره من علم النحو ،وهناك فرق واضح بين قولنا مثلا: محمد قرأ الدرس ، وقرأ محمد الدرس ، أما الجملة الأولى فنجد الفاعل المعنوي الذي يتبادر إلى الذهن هو "محمد"ويعطى المعنى دلالة إخراج غير محمد من حدث القراءة ، وكأن غرض القائل يتفرغ نحو الاهتمام بالمسند إليه دون المسند ، ويختلف المعنى تماما في الجملة الثانية "قرأ محمد الدرس ، وهنا يهتم بأمر المسند أكثر من المسند إليه وهو الفاعل ، أما ظهور الضمير المستتر جوازا فله علله البلاغية دون النحوية ، وقد يكون لظهوره أثره على المعنى جزالة وضعفا ، وربما وصفه النحاة بالمستتر جوازا ربما لأنه يجوز وضع الظاهر محله دون اختلال ، وانظر إلى اختلاف المعنى في: أنا أذاكر درسي ، أذاكر أنا درسي ، الفرق واضح لأكثر من علة ولا مجال هنا للتوضيح حتى لا تتشعب المسألة ، وسوف يكون لي مع هذا الموضوع أكثر من وقفة إن شاء الله .

أحاول أن
17-01-2008, 03:26 AM
إن كانت الفكرة " المجهولة " كما فهمتـُها .. فإن الأستاذ نزار لا يغيب عنه ما ذكرنا وعدّدنا عن الفروق بين الجملتين -وليس هذا ما يريد - ولكنـَّـه يقارنها بمنطقية قد تكون ثورة على ما ألـِـفنا ؛ وهي حجر ٌ ذكي ولا شك فإما أن تحرِّك ماء ً ساكنا أو أن تصطدم بحجر ٍ صلد ..

المهندس
17-01-2008, 04:50 AM
إن كانت الفكرة " المجهولة " كما فهمتـُها .. فإن الأستاذ نزار لا يغيب عنه ما ذكرنا وعدّدنا عن الفروق بين الجملتين -وليس هذا ما يريد - ولكنـَّـه يقارنها بمنطقية قد تكون ثورة على ما ألـِـفنا ؛ وهي حجر ٌ ذكي ولا شك فإما أن تحرِّك ماء ً ساكنا أو أن تصطدم بحجر ٍ صلد ..

الأخت المبدعة / أحاول أن

رأيت اسمك قد زان الموضوع كصاحب آخر مشاركة
فدخلت لأطَّلع على مشاركتك الثالثة فيه

وحتى الآن وبعد استحضار كل وسائل الفهم، وأنا "أحاول أن" أفهم مشاركتك
"أحاول أن" أعرف ما هي المجهولة التي وضعتيها بين علامتي تنصيص
"أحاول أن" أتبين من هو نزار أهو القباني أم غيره، وماذا قال

وإذا كنت أنا "أحاول أن" فمن أنتِ؟
اختلطت عليّ الأمور و"أنا أحاول" أن أفهم يا "أحاول أن".

أحاول أن
17-01-2008, 07:10 AM
لا عليك أيها المهندس ..
كلنا هنا نحاول أن نفهم (ولكن شتان بين محاولاتك ومحاولاتي ..فالمسألة تتناسب طردا مع معدلات الذكاء !)
الفكرة لأستاذنا ومشرفنا "ضاد " ، الذي أعتذر منه لإدراجي اسمه الكريم - سهوا -وقد عرفناه من منتدى الإبداع "نزار " ...


وحتى لا نبتعد ..فإنه أشار إلى أن فكرته مجهولة أو على الأقل غير مألوفة حين قال :




ربما هو الخوف من المجهول؟


الجميل الآن أن دخولك جاء في وقته تماما حيث تحتاج الفكرة إلى فهم هندسي دقيق لبناء الجملة .. ومما أشار إليه الأستاذ :-كما فهمت ُ -:


محمد يذاكر درسه / يذاكر محمد درسه
أليست الجملتان دالتين على حدث فعلي ّ ؟َ! فلماذا نقول عن الأولى اسمية والثانية فعلية لمجرد تقدم الفاعل ؟ ونتعسف ضميرا مستترا عائدا على المتقدم .. (هنا أوضحها كما فهمتها فقط وليس تأييدا أو اعتراضا )
كما أن هذا لا يحدث في اللغات الأخرى، يبقى الفاعل فاعلا تقدم أو تأخر حيث الاعتماد على المعنى ..


هذه جزئية بسيطة من الفكرة "الحَجَر" .. وإن شئت التوضيح أكثر تفضل بإعادة قراءة طرح الأستاذين هنا ..

المهندس
17-01-2008, 11:17 AM
لا عليك أيها المهندس ..
كلنا هنا نحاول أن نفهم (ولكن شتان بين محاولاتك ومحاولاتي ..فالمسألة تتناسب طردا مع معدلات الذكاء !)

أتواضعٌ هذا يا أختاه؟
بل أراك حاولت ووصلت وحدك
أما أنا فقد احتجت إلى مساعدة


الجميل الآن أن دخولك جاء في وقته تماما حيث تحتاج الفكرة إلى فهم هندسي دقيق لبناء الجملة .. ومما أشار إليه الأستاذ :-كما فهمت ُ -:

محمد يذاكر درسه / يذاكر محمد درسه
أليست الجملتان دالتين على حدث فعلي ّ ؟َ! فلماذا نقول عن الأولى اسمية والثانية فعلية لمجرد تقدم الفاعل ؟ ونتعسف ضميرا مستترا عائدا على المتقدم .. (هنا أوضحها كما فهمتها فقط وليس تأييدا أو اعتراضا )
كما أن هذا لا يحدث في اللغات الأخرى، يبقى الفاعل فاعلا تقدم أو تأخر حيث الاعتماد على المعنى ..


لقد فكرت في الأمر ليس فقط الآن بل منذ أدرج الأخ الأستاذ ضاد موضوعه.
ولست بصدد تقويم هذا الرأي، لأن هذا الرأي ما زال بذرة صغيرة لما تٌنبت بعد،
إنما يكون التقويم إذا نمت هذه البذرة وصارت شجرة مورقة،بل دغل من أشجار ملتفة الأوراق،
أعني بذلك أن من يريد إبراز مثل هذا القول إلى النور عليه أن يضع كل القواعد التي تصف كلام العرب،
ويتتبع كلامهم وأشعارهم ويفسر لنا كل الظواهر اللغوية بناء على القواعد الجديدة،
فيبين ما وافقها، وما لم يوافقها إلا بتقديرمحذوف، وما شذ عنها.

ووقتها يمكن أن ننظر أي القولين نظم كلام العرب أكثر، وأيهما ندر ما شذ عنه، وأيهما كان أقل في تقدير محذوف.
والأهم من ذلك أيهما أكثر موافقة للمعاني، وهو ما تطرق إليه الأخ حازم.
ولو كان الأمر انقلابا شاملا على القواعد الموروثة، فإن وضع قواعد جديدة قد يستغرق عمرا كاملا، بل أعمارا متتابعة.
أما لو كان الأمر محدودا في مسائل غير محورية فلن يستغرق كل هذا الوقت.

وأنا أتكلم من منطلق هندسي، فعلى سبيل المثال لا يزعم من وضعوا تصورا لتركيب الذرة أن تصورهم مطابق للواقع بلا شك،
بل يقولون إنه لا سبيل إلى التحقق من واقعية هذا التصور، ولكن حيث إنه يفسر معظم الظواهر الطبيعية والكيميائية،
فهو مقبول إلى أن يظهر تصور آخر يقدم تفسيرا أكثر إقناعا لما فسرناه ولما عجزنا عن تفسيره.

ورغم أن كلامي قد يفسر على أنه معارضة تامة للفكرة، فلست معارضا لها معارضة تامة،
وأرى المجال مفتوحا للتفكير في بعض الأمور
فمن ذلك قولنا "أفي البيت ساكن؟"
لماذا أنكروا أن يكون المبتدأ جارا ومجرورا؟
ولا أقول هذا الكلام باعتبار أن الجملة بدأت بحرف الجر، بل باعتبار المعنى.
فمحور السؤال هو البيت والسائل يريد أن يعرف إن كان البيت شاغرا أو مسكونا.
فلم جعلناه خبرا وهو العمدة في السؤال؟
أو كما في الموضوع الآخر للأخ أبي حازم "جُلس أمام الأمير"
فالفاعل مجهول، لماذا إن غاب الفاعل وجب وجود من ينوب عنه،
فهل هو رئيس أو ملك للدولة وغيابه بلا نائب سيخلف فراغا دستوريا نخشى منه؟

هذا قولي لا هو معارضة مطلقة ولا هو تأييد مطلق
ولكني أرى الخروج المحدود عما وضعوا من قواعد ممكنا، والخروج الشامل يكاد يكون مستحيلا.

ريتال
17-01-2008, 11:47 AM
بارك الله فيك يا نزار فقد رميت حجرا كما تقول عزيزتي أحاول أن
ولا بد وأنه حرك ساكنا .. وسؤالك أو حيرتك تكمن في أنه ثمة أمور أصطلح عليها وقعدت بل وأصبحت كالمسلمة في التناول النحوي ، وهي تساؤلات مشروعة قابلة للتناول والأخذ والرد من ذلك مسألة اسم المصدر والمصدر والخلاف بين كون أحدها يتضمن الآخر بشكل ما ، كذلك مسألة الاستثناء وتركيب الحصر ، ولا مجال لسرد موضوعات تتداخل فيما بينها فتصدم الدارس ولا يجد تفسيرا أو مناقشة .

ضاد
17-01-2008, 05:19 PM
أرى الموضوع بعث إلى النور من جديد. فشكرا لكم. لي عودة أكيدة ربما الليلة أو غدا بإذن المولى. الفكرة ربما تكون مشروع رسالة دكتوراه وليست مجرد خاطر, وقد ارتأيت طرحها هنا لاستثارة الإخوة النحويين كيما يناقشوها فأعرف بذلك كل المشاكل التي ستعترضني والتي لن تعترضني.

المهندس
19-01-2008, 11:47 PM
الأخ الأستاذ / ضاد

ننتظرعودتك التي وعدت بها، وإلى حين تتحفنا بما انقدح من زناد فكرك، وما تبلور من صائب رأيك، أبث لك مخاوفي من أن تقع في نفس ما منه فررت، وربما زدت وأكثرت.
فالجملة التي بنيت عليها حديثك وهي (الرجل يقول الحق)،
لو جعلتها للجمع فستقول (الرجال يقولون الحق)،
وهنا لن تستطيع أن تجعل واو الجماعة فاعلا، لئلا يكون في الجملة فاعلـَين،
فلابد أن تجعلها غير ذات محل من الإعراب، فتجعلها مجرد علامة لإسناد الفعل للغائبين.
وهنا لو قلنا (الرجال يقولون الحق، لا يحيدون عنه، ويضحون في سبيله)،
فلا يمكنك جعل واو الجماعة فاعلا في أي من الجمل الثلاث، فلابد من تقدير فاعل في الجملتين الأخيرتين.

أم كيف ستحلها؟

خالد مغربي
20-01-2008, 01:55 PM
ليت صاحبي يمر من هنا !!:)

أبو تمام
21-01-2008, 12:20 AM
السلام عليكم

يلزم عدم القول بإضمار فاعل ، أو بتقدمه قولنا : الزيدان قام ، والزيدون قام ، والمؤمنان يخلصُ ، والمؤمنون يخلصُ ، والمؤمنات يُخلصُ ...؟

كذا من غير إظهار ضمير للفعل ، فالفاعل متقدم على زعم من زعم !

فهل تستقيم العبارة بهذه الصورة ؟ وعلى افتراضها هل العرب نطقت بها ؟


ظهور الضمائر في الفاعل المثنى (الزيدان قاما) ، والجمع (الزيدون قاموا) دليل على أنّ الفعل للواحد ضمير أُضمر، لا الاسم المتقدم .


والله أعلم

أبو حازم
21-01-2008, 11:57 AM
سلام عليكم جميعا
موضوع كبير القدر جليل الشأن لا ينبغي أن أمر عليه ولم أكتب شيئا لأنه من المواضيع التي تختلط فيها الفهوم وتتعثر فيها العقول ويلتبس عليها حقها وباطلها وأنا أقول

إن كنت تنظر إلى هذه القضية من جهة الاصطلاح فلكل قوم أن يصطلحوا بما شاؤو ومعيب عند أهل الفنون المشاحّة في الاصطلاح ، ومن رام تغيير الاصطلاح فقد رام عظيما لأنه سيجب عليه تغيير علم درج عليه الناس منذ دهور ونشأ عليه القديم والحاضر فإذا قال الناس مبتدأ قلت أنت فاعل وهو عمل ليس وراء كبير فائدة مع ما فيه من العناء والشقاء

وإن كنت تريد تفسير الحقائق وتبيين المعاني فلا شك أن الذي يسمونه مبتدأ هو الفاعل حقيقة وما ألحق بالفعل من التاء أو الواو أو الألف فإنما هي حروف لبيان جنس الفاعل وعدده ، هذه الحقيقة ولكن ليس بضروري جعلها اصطلاحا إذا عرفت المقاصد وتبينت المعاني

بقي أن أقول تباعا لما بينه أخي إبراهيم إنه ليس من الصواب في شيء جعل الجملة التي تسمى اسمية كالجملة التي تسمى فعلية
فقول القائل(زيد أكرم أخاه) ليس كقوله (أكرم زيد أخاه) ومن سوى بينهما فقد جهل حقيقة اللغة العربية التي لها في التقديم والتأخير أسرار ، وقل فهمه لمعاني الكلم ومقاصده

ضاد
21-01-2008, 02:23 PM
سلام عليكم جميعا
سأحاول بإذن الله الرد على الكل في مشاركة واحدة.
بداية, أود أن أوضح أمرا أخاله التبس على البعض, هو أن النحو العربي وصفي استقرائي وليس تنظيريا, أي أنه محاولة لوصف نظام اللغة العربية التي كان يتكلمها أجدادنا واستقراء قواعدها التي بها يستقيم الكلام. ومن هذا المنطلق, فإن تغيير الوصف لا يلزم منه تغيير الموصوف, لأن الموصوف ثابت والوصف وضعي تواضع عليه جمع من النحاة وأورثوه الأمة من بعدهم. أنا ضد التغيير في اللغة ولكني أرى التغيير في الوصف إذا كان ذلك مما يسهل اللغة للمتعلمين ومما يقربها من الأفهام, أفهام العرب وغير العرب ممن يريدون تعلم اللسان العربي.
ولذلك فلا مجال لأن يقول لي أحد \هل قالت العرب ذلك؟\ و\ما لم تقله العرب لا نقبله\ لأن لا أناقش أصل اللغة بل وصفَهَا الموضوعَ.
هناك فكرة سائدة عند الكثير وهي تميز العربية على سائر اللغات على أساس أنها لغة القرآن ولذلك لزم أن تتميز في نظامها, وهذه الفكرة صواب يحمل بين طياته خطأ. أنا من أشد المولعين بالعربية وأدافع عنها بكل ما أستطيع, ولكن بموضوعية, ولقد أكرمني الله أن تعلمت سبع لغات بعد لغتي الأم العربية. العربية لغة ككل اللغات فيها كتاب ليس ككل الكتب, ولغة ككل اللغات يعني أنها لا تتميز بنظامها عن باقي لغات العالم فنظامها مشابه لبعض اللغات وبعضها يفوتها في النظام بينما هي تفوت البعض فيه كذلك, وليس هذا من باب تفضيل أو تقليل, بل من باب مقارنة موضوعية بين اللغات تضع كل لغة في خانتها الصحيحة من النظر. أما الكتاب الذي ليس ككل الكتب فهو كتاب الله تعالى, وبما أنه كتاب ممن لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء, فهو كان معجزا وهي مرحلة لا يصلها أحد من الجن ولا الإنس, ولذلك فتنزيل نظام العربية اللغوي في خانة الإعجاز والتفرد بسبب القرآن أمر فيه نظر, لأن الله تعالى أخرج من اللغة العادية كلاما معجزا كما أخرج من الطين العادي بشرا سويا, فهل نقول بتميز الطين على الحديد؟ فالأمر إذن متعلق بقدرة الله تعالى على إخراج إعجاز من شيء غير عادي, وهذه هي القدرة الإلهية. والله تعالى أعلم.
نعود للغة. العربية لغة عظيمة جميلة ولكنها ليست أعظم ولا أجمل من كل اللغات, بل من بين العظيمات والجميلات. إن المقارنة بين اللغات بصفة موضوعية علمية تفتح الباب أمام تعلم أساليب تعامل البشر مع النظم اللغوية وهي تختلف من أمة أو جماعة لغوية إلى أخرى, والاستفادة من بعضها البعض سنّة كونية, وهو ما يسميه اللغويون التلاقح بين اللغات, ويمكن الاستفادة من العلوم اللسانية الغربية في تناول العربية بما يفيد تقدم اللغة وتطورها من حيث تسهيل تعليمها وتلقيها. وإني لا أرجو أن يتهمني أحد بالاستغراب أو التأثر بالغرب, فالعلم لا يعترف بجنس ولا بعرق, وحيثما كانت الفائدة وجب أن نكون أول المستفيدين منها.
أعود لأصل الموضوع.
هو عبارة عن محاولة طرح موضوع أطروحة دكتوراه في اللسانيات تتناول الفاعل في العربية وتركيب الجملة العربية على ضوء ذلك والنحوِ العربي التقليدي.
قسم النحاة العرب الجملة إلى فعلية واسمية, وقالوا أن الفعلية ما بدأت بفعل والاسمية ما بدأت باسم.
وهذا التقسيم هو المعمول به إلى اليوم. وأنا أتناول الجملة الفعلية وفاعلها والجملة الاسمية والفعل الذي ربما يكون فيها ولا يحولها إلى فعلية حسب النحو العربي.

الجملة الفعلية: فعل + فاعل + (مفعول به)
الجملة الاسمية: مبتدأ + خبر
الخبر يمكن أن يكون فيه فعل أو مركب إسنادي.

جملة فعلية:
تقرأ البنتُ الرسالةَ
جملة اسمية:
البنتُ تقرأ الرسالةَ

قبل أن أواصل, لا بد أن أوضح أمرا مهما جدا:
العلاقة بين التركيب والمعنى علاقة مختلف فيها كثيرا, فهل تتحدد إعرابات الكلمات في جملة ما حسب معانيها في الجملة أو حسب النظم الإعرابية الداخلية في الجملة من رفع ونصب وجر في العربية؟
أي: هل أن المعنى هو الذي يحدد الإعراب أو علامات الإعراب في الجملة وتركيبها أو العكس؟
الرأي الراجح في علم اللسانيات هو أن النظام التركيبي في الجملة هو المحدد للمعنى في أي لغة ما وأن المعنى أمر ثانوي أو أنه نتيجة للتركيب والإعراب, فنحن نعرف المفعول به من علامة إعرابه والفاعل من علامة إعرابه وهلم جرا, حتى ولو خالف المعنى الفهم السليم,
فنقول:

كتبتْ رسالةً: \رسالةً\ مفعول به نظرا إلى النصب في الكلمة
كتبتْ رسالةٌ: \رسالةٌ\ فاعل نظرا إلى الرفع في الكلمة حتى وإن لم يستقم المعنى

وبخصوص التركيب:

كلمت سلمى ليلى: \سلمى\ فاعل لأنها جاءت في المحل الثاني بعد الفعل وهو المحل الذي يتخذه الفاعل في العربية عموما.
فالمعنى هو نتيجة التفاعلات بين عناصر الجملة وفق نظام التركيب (مواضع الكلمات) ونظام الإعراب (الرفع والنصب والجر)

نعود:
ما يخطر ببال متناول للغة عند تحليل هذه الجملة حسب النحو العربي التقليدي

البنتُ تقرأ الرسالةَ

هو افتراض النحاة أن هذه الجملة تحتوي جملتين, وأن الأولى اسمية والثانية فعلية فاعلها مستتر أو مضمر تقديره \هي\ العائدة على \البنت\ معنى.
أليس افتراض جملتين أمرا فيه نظر؟
أليست تلك الجملة واحدة تامة فيها فاعل فعل فعلا؟
ثم أليس الفعل في تلك الجملة متعلقا بالاسم الذي قبله قبل الفاعل المفترض أن يكون بعده؟ أي أنه يتبع الاسم الذي قبله في الجنس والعدد قبل أن يتبع الفاعل المستتر الذي يليه؟

مثال: البناتُ يقرأن الرسائلَ

أفليس من الأجدر ربط الفعل بالاسم الذي قبله لا بفاعل مفترض بعده لا يظهر أبدا؟ وإذا افترضنا أنا ربطنا الفعل بالفاعل المفترض بعده, أليس في العربية لا يتبع الفعل فاعله في الجنس والعدد إذا جاء الفعل قبل الفاعل,
فلو قلنا:

1 البنات يقرأن (البنات) الرسائل
2 البنات يقرأ (البنات) الرسائل

لكانت الجملة الثانية هي الأقرب للصواب. وحينها يتغير تصريف الفعل بسبب ظهور الفاعل المفترض واتباعه له. وبما أن فعلنا في الجملة الأولى متصرف, فهو يتبع لا محالة الاسم الذي قبله, فكيف نفصل بينهما ونجعله يتبع اسما مفترضا بعده لو ظهر فسيتغير بظهوره تصريفه.
إذا قيل أن الفاعل المفترض هو القرينة التي تلحق الفعل عند تصريفه, فكيف نرد على هذه الجملة؟

البنت تكتب رسالة

أليست \تكتب\ مشتركة بين المخاطب المذكر والغائب المؤنث في المضارع؟
وإذا قيل أن معنى الجملة واضح من أن البنت تكتب رسالة, فأقول أن المعنى ثانوي, كما وضحت.
وفي حالة جملة كهذه:

البنت يكتب الأخ رسالتها

نجد أن \يكتب\ يتعلق هنا بفاعل بعده نظرا إلى عدم توافقه مع الاسم الذي سبقه في الجنس ولا العدد, وهو ما يدعم القول بأن الفاعل المفترض إذا ظهر لا بد أن يتغير بظهوره تصريف الفعل فيصبح في الجملة فعلان وبما أن الأصل في العربية هو \فعل + فاعل\ فنعود للأصل لنربط بين الفعل والاسم الثاني الذي يليه.
بخصوص تغيير التصريف, فهو ليس دائما إذا جاء الاسمان من جنس واحد مثل

البنت تكتب الأخت رسالتها

ناهيك عن نقاش جملة مثل:

البنت تكتب الأخت رسالة

فهي سليمة التركيب والتصريف, ولكن العربية تلزم المتكلم إدراج قرينة تربط طرفي الجملة بعضهما البعض من حيث ارتباط الخبر بالمخبر عنه.
أتوقف هاهنا للنقاش, وتبادل الأفكار. لست متعصبا لرأي إذا رأيت ما هو خير منه.

أرجو النقاش في حدود الاحترام الأخوي والعلمي.

أبو حازم
22-01-2008, 11:53 AM
سلام عليك وأنا سأرد عليك بما أراه حقا فليتسع لي صدرك وليصغ إلي سمعك

1-لغة العرب أفضل اللغات
زعمت أخي الفاضل أن اللغة العربية ليست إلا لغة مثل لغات الأمم الأخرى فيها ما تفضل به عليها وفي اللغات الأخرى ما تفضل به عليها وأنا لا أوافق في هذا أبدا لأن الله عز وجل اختار -وكفى باختياره - لنبيه الذي هو أفضل الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ولكتابه الذي هو أفضل الكتب ولأهل جنته الذين هم صفوة خلقه ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم أفضل الأمم ولدين الإسلام الذي هو أفضل الأديان وأكملها وأشملها اختار لذلك كله اللسان العربي وما كان أقدره أن يجعل ذلك بلغات العجم وهذا كافيك وحسبك

ثم لو كنت منصفا وتأملت بديع كلام العرب نثره وشعره ثم نظرت إلى اللغات الأخرى لعلمت أن لغة العرب أفضل اللغات وأبينها وأشملها وأوصلها إلى مقصودِ ناطقٍ وأخصر كَلِما وأكثر تنوعا بتنوع تراكيبها ، فهل (إياك نعبد) كنعبدك ، وهل تجد في كلام غيرهم هذا الحسن البيان والتنوع

ثم أعد نظرا في كلامهم تر فيه من الجزالة والفصاحة والحلاوة والطلاوة ما لا تجده عند غيرهم ، حتى إن القلب ليطرب أحيانا من سماع قصيدة أو بيت فرد أو منثور من الكلام بديع

2-قولك
العلاقة بين التركيب والمعنى علاقة مختلف فيها كثيرا, فهل تتحدد إعرابات الكلمات في جملة ما حسب معانيها في الجملة أو حسب النظم الإعرابية الداخلية في الجملة من رفع ونصب وجر في العربية؟
أي: هل أن المعنى هو الذي يحدد الإعراب أو علامات الإعراب في الجملة وتركيبها أو العكس؟
الرأي الراجح في علم اللسانيات هو أن النظام التركيبي في الجملة هو المحدد للمعنى في أي لغة ما وأن المعنى أمر ثانوي أو أنه نتيجة للتركيب والإعراب, فنحن نعرف المفعول به من علامة إعرابه والفاعل من علامة إعرابه وهلم جرا, حتى ولو خالف المعنى الفهم السليم
فصل الخطاب في هذا أن المعنى هو الذي يحدد التركيب والإعراب عند المتكلم ، وأن التركيب والإعراب هو الذي يحدد المعنى عند السامع

وأنا أريد أنبه إلى أن الإعراب من التركيب فلا وجه للتفريق بينهما


3-اختيار النحاة للتقسيم لم يكن عبثا
وهي المسألة الأصل وعليها مدار الكلام بيننا وسوف أتكلم عنها إن شاء الله

ضاد
22-01-2008, 01:16 PM
سلام عليك وأنا سأرد عليك بما أراه حقا فليتسع لي صدرك وليصغ إلي سمعك

1-لغة العرب أفضل اللغات
زعمت أخي الفاضل أن اللغة العربية ليست إلا لغة مثل لغات الأمم الأخرى فيها ما تفضل به عليها وفي اللغات الأخرى ما تفضل به عليها وأنا لا أوافق في هذا أبدا لأن الله عز وجل اختار -وكفى باختياره - لنبيه الذي هو أفضل الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين ولكتابه الذي هو أفضل الكتب ولأهل جنته الذين هم صفوة خلقه ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم الذين هم أفضل الأمم ولدين الإسلام الذي هو أفضل الأديان وأكملها وأشملها اختار لذلك كله اللسان العربي وما كان أقدره أن يجعل ذلك بلغات العجم وهذا كافيك وحسبك

ثم لو كنت منصفا وتأملت بديع كلام العرب نثره وشعره ثم نظرت إلى اللغات الأخرى لعلمت أن لغة العرب أفضل اللغات وأبينها وأشملها وأوصلها إلى مقصودِ ناطقٍ وأخصر كَلِما وأكثر تنوعا بتنوع تراكيبها ، فهل (إياك نعبد) كنعبدك ، وهل تجد في كلام غيرهم هذا الحسن البيان والتنوع

ثم أعد نظرا في كلامهم تر فيه من الجزالة والفصاحة والحلاوة والطلاوة ما لا تجده عند غيرهم ، حتى إن القلب ليطرب أحيانا من سماع قصيدة أو بيت فرد أو منثور من الكلام بديع

هذا قول جميل ولكنه لا ينبني على تناول علمي للمسألة, فسهل أن نقول أن العربية أجمل لغة ما دمنا لا نعرف غيرها. أما فيما يخص اختيار الله تعالى لها لتكون لغة كتابه فليس لأنها خير لغة, بل لأن آخر نبي أرسله للناس كانت هي لغته, كما كانت لغة إبراهيم الكنعانية ولغة موسى العبرية (على اختلاف), فالمسألة ليست في خيرية اللغة من قبل, بل بتشريفها من بعد, أي أن اللغة من قبل التنزيل لم تكن أفضل لغة, ولما تصره بعد, ولكن بالتنزيل تشرفت وباتت لغة عليها مدار أمة كاملة, ولو أنزل الله كتابا بلسان الفرنسيين لكان معجزا كذلك, لأن الله قدير مقتدر. أما فيما يخص الجماليات والبديعيات فهن في كل اللغات على اختلاف أساليب التعبير عنها, فقولك بثراء التراث الأدبي العربي لا يلزم منه خلو الحضارات الأخرى من مثيله. والجمال في كل لغة, والشعر فن كوني ورثه البشر جميعا, فلو قرأت قصائد جوته أو مسرحيات شيكسبير لوجدت فيها من الجمال ما تقول فيه بالتفرد, على اختلاف الحضارات في التعبير بلغاتها عما يخالج شعراءها. وأنا لا أريد أن أدخل القرآن في المقارنة بين اللغات لأن القرآن أمر إلهي معجز ومقارنته بكلام البشر أمر لا يقبله عقل, بل نقارن نتاج البشر بنتاج البشر, وبذلك نقارن متكافئين.

2-قولك
فصل الخطاب في هذا أن المعنى هو الذي يحدد التركيب والإعراب عند المتكلم ، وأن التركيب والإعراب هو الذي يحدد المعنى عند السامع

نعم, ولكن المقصود هنا هو تعامل السامع للغة مع نتاجاتها اللغوية, وهو مجال تحليل التركيبية.

وأنا أريد أنبه إلى أن الإعراب من التركيب فلا وجه للتفريق بينهما

بلى, فالفرق بينهما موجود, فالإعراب هو ما يسمى case marking أي الوسائل التي تستعملها لغة ما للتعبير عن الفاعلية والمفعولية والظرفية, وفي ذلك تختلف اللغات, وأما التركيب فهو word order وهو مواضع الكلمات في الجملة من تقديم وتأخير وأولية وثانوية.

3-اختيار النحاة للتقسيم لم يكن عبثا
وهي المسألة الأصل وعليها مدار الكلام بيننا وسوف أتكلم عنها إن شاء الله

أنا لم أقل أن ذلك كان عبثا, ولن أقوله أبدا. ولكن أقول أن إذا كان من الممكن مراجعة ذلك بغرض التطوير فلم لا؟

شكرا لك كثيرا.

عبد المنعم السيوطي
22-01-2008, 04:56 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله ، وسلام على عباده الذين اصطفى
وبعد ؛
فالحديث عن عبقرية اللغة العربية حديث ذو شجون ؛ لأن هذه اللغة الكريمة الشريفة تمتلك من وسائل الجمال ، وطرائق الحسن ، وأدوات التأثير ، وأساليب الروعة ، وأدلة الإقناع ، ما لاتمتلكه لغة أخرى على وجه هذه البسيطة من أقصاها إلى أقصاها .
أليس نزول القرآن الكريم " بلسان عربي مبين " دليلا على : " أن سائر اللغات قاصرة عنها ، وواقعة دونها " كما يقرر أحمد بن فارس في كتابه : ( الصاحبي في فقه اللغة العربية وسنن العرب في كلامها " ؟
لانقول هذا عن عصبية عمياء حين نفاخر بشرف لغتنا الفصحى ، بل نقوله عن تعصب محمود ؛ يعيدنا إلى التمسك بها ، والدفاع عنها ؛ لأنها لغة الكتاب " الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد " ، وهذا وحده فخار ما بعده مجال للافتخار ، ولأنها – أيضا – مقوم من مقومات الإعلان عن أنفسنا وسط عالم تتعدد فيه نوافذ الانفتاح على الآخر ، وتتقارب فيه المسافات بين الناس .
يقول الأستاذ الكبير ، الشاعر أحمد السقاف – في كتابه ( أحاديث في العروبة والقومية ) :
" إن القومية العربية منذ معركة ( ذي قار ) بين ملك الفرس وقبيلة بكر بن وائل...لم تكن - حتى هذه الساعة – غير دفاع عن وجود الإنسان العربي ، وعن حقه كرامته ... وإن الدين الإسلامي تاج العروبة ، ومفخرة لا تضاهى للأمة العربية ، والقومية العربية بغير أن تعتز بالإسلام وتتمسك به ، قومية لا تستحق الاهتمام " .
وينقل الأستاذ السقاف الواقعة الآتية للأستاذ حنا خلف ؛ إذ يقول :
" وقعت في الأسر، خلال ثورة فلسطين على الإنجليز ،عام 1936م .
ولما قدموني إلى المحاكمة ، قال لي رئيس المحكمة - وهو بريطاني - : " كيف تحمل السلاح تحت قيادة عبد القادر الحسيني المسلم ، وأنت مسيحي مثلنا ؟ " ، فقلت له : " إنني مسيحي دينا / مسلم قومية ؛ فصرخ في وجهي غاضبا ، وأمر بسجني ، فهربت مع عبد القادر الحسيني إلى خارج فلسطين " .
من ثم لا غرو أن يكون شعار العربي – مسلما كان أو غير مسلم – هو قول الشاعر :
لغتي : ذات جمال دائمِ
لغتي أحلى لغات العالم
لغتي : الرحمن قد أوحى بها
في حراء ؛ فهْي بشرى العالِمِ
كل لفظ من علاها نغمةٌ
فهْي موسيقا المحب الهائمِ
كلما رددت منها جملةً
أطربتني بانسجام باسم
هي للعصر وللدهر ؛ فمن
شك ، ردته بقول حاسم
وسأحاول الاقتصار – في حديثي – عن " الكلمة " ؛ أي : اللفظ الذي يدل على معنى مفرد .
يأتي النظر إلى اللفظ المفرد من عدة زوايا ، كل زاوية من هذه الزوايا تجلي ما في الفظ من ملامح الجمال ، وروعة البيان .

( زاوية الضبط )
والضبط - في عبارة موجزة - : وضع رموز كل من المتحرك والساكن فوق الحرف أو تحته .
وهو إما أن يكون متحركا أو ساكنا ؛ فالحركة تكون ضمة أو فتحة أو كسرة ، والسكون دائرة صغيرة مغلقة ، وقد يأتي الحرف مع الحركة أو السكون مشددا أو خاليا من التشديد .
وللضبط أثره الكبير في تحديد معنى الكلمة، وتنوع دلالاتها، وتعدد معانيها.
ولنأخذ - لتنوع المعاني بتنوع الضبط - ثلاثة الأحرف:
" ق ، د ، م "
ضبطها من جانب كونها فعلا :
1 - الثلاثي المجرد:
*** قَدَمَ يقْدَم قُدُما : تَقَدَّم
*** قَدَمَ يقْدُم قَدْما: شَجُع
*** قَدَمَ - القومَ - يقْدُم قَدْما وقُدوما: سَبَقهم؛ فصار قدامهم.
*** قَدِمَ - على الأمر - يَقْدَم قٌدوما : أقبل عليه .
*** قَدِمَ - على العيب - يَقْدَم قٌدوما : رضي به .
*** قَدِمَ - إلى الأمر - يَقْدَم قٌدوما : قَصَد له .
*** قَدِم - من سفره – يَقْدَم قُدوما : رَجَع .
*** قَدِم - البلد – يَقْدَمها قُدوما : دخلها .
*** قَدُم – الشيءُ – يقْدُم قِدَما ، وقَدَامة : مضى على وجوده زمن طويل .
2 - المزيد بتضعيف العين ( أو تضعيف الدال ):
*** قَدَّم - فلانا – يُقَدِّمه – جعله قُدِّاما .
*** قَدَّم - الشيءَ إلى غيره – يُقَدِّمه : قرَّبه منه .
*** قَدَّم - رجله إلى هذا الأمر – يُقَدِّمها : أقبل عليه .
3 – المزيد بالألف في أوله :
*** أَقْدَم يُقْدِم : تَقَدَّم .
*** أَقْدَم – على العمل - يُقْدِم : أسرع في إنجازه بدون توقف .
*** أَقْدَم – على العيب - يُقْدِم : رضي به .
*** أَقْدَم - فلانا - يُقْدِمُه: جعله قُدَّامه.
*** أَقْدَم - فلانا على الأمر، وعلى قرنه -: جعله يسرع في الهجوم عليه بدون توقف.
4- المزيد بالتاء في أوله وتضعيف العين :
*** تَقَدَّم يَتَقَدَّم : صار قُدَّاما .
***تَقَدَّم - فلان إلى فلان - يَتَقَدَّم : تَقَرَّب منه .
*** تَقَدَّم - فلان إلى فلان بكذا - يَتَقَدَّم : أمره به ، أو طلبه منه .
*** تَقَدَّم - فلان بين يدي أبيه – يَتَقَدَّم: إذا عجَّل في الأمر والنهي دونه.
*** تَقَدَّم – القوم، وعليهم – يَتَقَدَّم: سبقهم في الشرف أو الرتبة؛ فصار قُدَّامهم.
ضبطها من جانب كونها اسما :
*** القَدْم: الشجاعة.
*** القَدْم: السبق.
*** القَدَم : ما يطأ الأرض من رجل الإنسان ، وفوقها الساق ، وبينهما المَفْصِل المسمى الرسغ ( مؤنثة ) .
*** القَدَم: التقدم والسبق في الخير أو الشر ؛ يقال : لفلان قَدَم في العلم أو الكرم ونحوهما ، ويقال : قدم صدق ، وقدم كرم .
وفي التنزيل العزيز : " وبشر الذين آمنوا وعملوا الصالحات أن لهم قدم صدق عند ربهم " .
*** القدَم: المعروف؛ يقال: له عند فلان قدم.
*** القَدَم : ما قدَّمه الإنسان من خير أو شر .
*** القَدَم – من الرجال - : الشجاع ؛ لا يُعَرِّج ، ولا ينثني ؛ يتقدم الناس في الحرب .
} يستوي فيه المذكر والمؤنث ، والمفرد والجمع {
يقال : رجل قَدَم ، وامرأة قَدَم ، ورجال قَدَم ، ونساء قَدَم .
***القَدَم : وحدة قياس تساوي ثلث ياردة .
***القَدِم – من الرجال – : الكثير الإقدام .
***القُدُم : التقدم .
***القُدُم : المضي إلى الأمام .
***القُدُم - من الرجال - : الشجاع .
***القُدُم – جمع تكسير - مفرده : القََدُوم ، وهي آالة للنجر والنحت ( مؤنثة ) ( وتجمع أيضا على : قدائم )
***القُدُم – جمع تكسير أيضا – مفرده : القَدوم ، وهو : الشجاع الجريء الكثير الإقدام .
***القُدُم - من ظروف - : إلى الأمام ؛ يقال : هو يمشي القُدُم .
ويقال ، هو يمشي في الحرب قُدُما : لايتوانى
***القُدْم : المضي إلى الأمام .
***القُدْم - من الرجال - : الشجاع .
*** القِدَم : القَدامة .
*** القِدْم: من أسماء الزمان؛ يقال: كان كذا قدما؛ أي: في الزمان القديم.
*** القُدْمة : كثرة الإقدام على العدو في الحرب .
*** القُدْمة : السابقة في الأمر .
*** القَدَمة : المرأة لها مرتبة في الخير .
*** القَدَمة : الشجاعة .
*** القَدَمة - من الغنم - : التي تكون أمام الغنم في المرعى .
*** القَدَمة : مقياس من المعدن ثُبِّت فيه سِنَّانِ مذَبَّبَتانِ : إحداهما ثابتة ، والأخرى متحركة ؛ تقاس به الأطوال .( وهي من الألفاظ الملدة عند علماء مجمع اللغة العربية بالقاهرة ) .
*** القَدُوم : الشجاع الجريء.
*** القَدُوم : آلة للنجر والنحت . ( مؤنثة ) .
*** القُدُوم : الإقبال على الشيء.
*** القُدُوم : الرضا بالشيء .
*** القُدُوم : القصد إلى الشيء.

( زاوية الاشتقاق )
من المعلوم أن للاشتقاق أنواعا ؛ لعل من أهمها :
الصغير ، والكبير ، والأكبر ، والكبار
الاشتقاق الصغير : يعنى بالمفردات المأخوذة من الأصل ؛ فعلا كان أو اسما، على اختلاف تتكفل به كتب النحو والصرف بين البصريين والكوفيين .
فمن المصدر نشتق كلا من : الماضي ، والمضارع ، والأمر ، واسم الفاعل ، واسم المفعول ، والصفة المشبهة باسم الفاعل ، وصيغ المبالغة ، واسم الزمان ، واسم المكان ، والمصدر الميمي ، واسم المرة ، واسم الهيئة .
وهنا أيضا نجد أن للضبط تخلا في تحديد معنى الكلمة المشتقة ليمكن التفريق بين : " المرمَى " ؛ مصدرا ميميا ، و " المرمِيِّ" ، اسم مفعول ، وكلاهما من " رمى " .
وايضا للتفريق بين : " جَلسة " ، اسم مرة ، و" جِلسة " اسم هيئة .
وبين " كُبار " و " كُبَّار" صفتين مشبهتين ، و" كِبار" جمع كبير ، و كُبار .
وبين " كَبُرَ " " يَكْبُرُ " " كِبَرا" و" كُبْرا " و " كَبَارة " إذا عَظُمَ وجَسُمَ ، و" كَبِرَ" " يَكْبَرُ" " كِبَرا" : أي طعن في السن .
وبين " مَضْرَب " مصدرا ميميا ، و" مَضْرِب " اسم زمان أو مكان حسب السياق .

الاشتقاق الكبير: هو تناسب في اللفظ والمعنى بين الكلمتين ، دون ترتيب بين أحرف كل منهما .
ويعرف أحيانا بالقلب المكاني .
مثل : "جبذ " و " جذب " ، ومثل : " أيس " و " يئس " .

الاشتقاق الأكبر : وهو تناسب بين الكلمتين تناسبا في مخارج الحروف ؛ مثل " نهق " و " نعق " ، ومثل " أز " و" هز " .

الاشتقاق الكُبَّار : وهو ما يعرف بالنحت ؛ أن نشتق أو ننحت من كلمتين أو أكثر كلمة واحدة تدل على المعنى كله بلا زيادة أو نقص .
مثل " درعمي " أي منسوب إلى دار العلوم ، و"عبدري " : منسوب إلى عبد الدار .
ومن ثم نستطيع اختصار جمل كاملة في مفردات تفي بالغرض من الكلام المنحوت منه .
مثل : " سبحل " ، " مشأل " ، " طلبق " ، بسمل " ، "حوقل" ؛ فكل من هذه المفردات يحل محل الجملة المنحوت منها تماما .


( زاوية الاستعمال )
وهذه الزاوية وحدها مدعاة للإطلال منها على على جمال الكلمة المفردة ؛ فقد عالجها العلماء والنقاد ، بحيث عبدوا الطريق أمام من يؤثر الحسن ، ويحرص على البلاغة بلا افتعال .
وجهود علماء البلاغة في التصدي للكلمة المفردة تكشف عن حس دقق بما تتطلبه الأساليب الناصعة في البيان عما في النفس من جهة ، ومخاطبة المتلقي بلا تعمل أو إجهاد من جهة أخرى .
وقد يكون على مقربة من هذا الذي نؤمه ، سؤال كثيرا ما يتردد في الأوساط الأدبية .
هل للأدب – والشعر بصفة خاصة – ألفاظ مخصوصة؟
وتوشك الإجابة المتسقة مع طبيعة البيان العربي أن تنفي اختصاص الإبداع الأدبي بألفاظ محددة ؛ فليس ثَم َّ ألفاظ شعرية وأخرى غير شعرية ؛ لأن مدار الإبداع متمثل في كيفية توظيف المدع ألفاظه توظيفا يقع في نفس المتلقي موقعه من نفس المبدع نفسه .
فلفظة " الطين " قد تكون سمجة في كثير من التعابير الأدبية ، ولكن أبا ماضي يحيلها لفظة شعرية بل شاعرية حين يقول :
نسي الطين ساعة أنه طـــــــــين حقير ؛ فصال تيها وعربد
وكسا الخزُّ جسمه ، فتباهى وحوى المالَ كيسُه ، فتمرد
وبالمثل لفظة الزيت التي ربما تكون سببا في الغثيان لدى بعض من عندهم حساسية مفرطة حيال إيحاء الألفاظ ، لكن بشارا يحيلها تاجا شعريا حين يقول :
ربابة ربة البيت تكب الخل في الزيت
لها عشر دجاجات وديك حسن الصوت
ويجعل مثل هذا الشعر عند ربابة أحسن وقعا من معلقة امريء القيس الشهيرة .
وحين نسمع لفظة " قط " في قول الشاعر :
من ذا الذي ما ساء قط ؟ ومن له الحسنى فقط ؟
لا نجد غضاضة في تقبل قط وفقط لفظتين شعريتين موحيتين بالتفي الموميء إلى أن لكل منا هفواته وزلاته .
وقد وفى شويخ البلاغة الأجلاء الكلام حول تنافر الحروف في اللفظ المفرد ، وكونه مأنوسا ، أو مهجورا ، أو غريبا على الأذن بل على الذائقة العربية التي تميل إلى السلاسة والسلامة معا .
على أن من البارعين من أحرز تمكنا في الإحاطة بالغريب ، ليس للتقعر في البيان ، ولا لاستعراض العضلات اللغوية في المفردات ، بل للتدليل – فيما نحسب – على أن الإحاطة بالغريب المهجور لا تعني الاستئناس باستعماله .
ففي مقدمة القاموس المحيط إشارة إلى تمكن الفيروزآبادي من غريب اللغة بصورة معجبة .
فقد حكي عن الإمام علي ( رضي الله عنه ) أنه قال لكاتبه :
" ألصق روانفك بالجبوب ، وخذ المزبر بشناترك ، واحعل حندورتيك إلى قيهلي ؛ حتى لاأنغي نغية إلا أودعتها بحماطة جلجلانك "
ولما سئل الفيرزآبادي عن تفسير كلام الإمام ، قال من فوره :
" ألزق عضرطك بالصلة ، وخذ المسطر بأباخسك ، واجعل جحمتيك إلى أثعباني ؛ حتى لاأنبس نبسة إلا وعيتها في لمظة رباطك " .
ومثل هذا ما حدث مع أبي علقمة النحوي ؛ إذ قال لفتاه يوما :
" ياغلام ، أصعقت العتاريف ؟ فقال الغلام : " زقفيلم " أو : " قفزيلم " فقال له أبو علقمة : ما ذا قلت ؟
فسأله الغلام عن مقصده من سؤاله ، فقال أبو علقمة : أردي بسؤالي : أصاحت الديكة ؟ فقال الغلام : وأنا أردت : لم تصح !....

أحاول أن
22-01-2008, 07:03 PM
أظن ّ أن قضية اللغة العربية ومكانتها قضية ثانوية هنا , و مختلفة تماما عن موضوع النافذة .. كما أن ّ موقعها على خريطة لغات العالم لا يعني إمكانية أو عدم إمكانية مناقشة قواعدها .. وعلى كل حال تلك قصة ٌ أخرى تحتاج نافذة جديدة ..



لكنّ ما يعنينا أن موضوع الإضمار في قواعد اللغة موضوع مهم وشائك ونود فعلا أن نضيف إلى معلوماتنا فيه ..

ضاد
22-01-2008, 09:07 PM
....

كل ذلك جميل, ولكنه لا يعني شيئا, لأن في كل لغة أساليب وميزات تميزها عن أخواتها, وربما يتفوق بعضها على العربية كما تتفوق هي على بعضها.
وشكرا.

ضاد
22-01-2008, 09:12 PM
أظن ّ أن قضية اللغة العربية ومكانتها قضية ثانوية هنا , و مختلفة تماما عن موضوع النافذة .. كما أن ّ موقعها على خريطة لغات العالم لا يعني إمكانية أو عدم إمكانية مناقشة قواعدها .. وعلى كل حال تلك قصة ٌ أخرى تحتاج نافذة جديدة ..



لكنّ ما يعنينا أن موضوع الإضمار في قواعد اللغة موضوع مهم وشائك ونود فعلا أن نضيف إلى معلوماتنا فيه ..


أحسنت. الإضمار ليس إلا مدخلا إلى موضوع آخر هو الفاعلية والتراكيب في العربية من حيث تناول النحاة لها ووضع القواعد التي استقرؤوها وسرنا عليها. وهذا النقاش علمي لغوي لساني, والوصف النحوي للعربية ليس منزلا من السماء بل هو موضوع, والوضع بشري, ونقاشنا فيه نقاش يحترم فيه الخلف السلف ولا ينقصون من قيمتهم شيئا, بل ويجلونهم إجلالا. ولذلك قدمت بمنزلة العربية من حيث كونها لغة ومن حيث تناول نظامها الموصوف, كي تزال قدسية النحو وهو وصف النظام اللغوي.
آمل أن تكون الفكرة قد وصلت.

عبد المنعم السيوطي
22-01-2008, 09:54 PM
كل ذلك جميل, ولكنه لا يعني شيئا, لأن في كل لغة أساليب وميزات تميزها عن أخواتها, وربما يتفوق بعضها على العربية كما تتفوق هي على بعضها.
وشكرا.
بارك الله فيكم !
كثيرا ما سمعنا من دارسي علم اللغة الحديث مثل هذه العبارات الطنانة ، ولكننا نسمع قعقعة ولا نرى طحنا ، بل إن بعضهم يتهم من يـفضّـل العربية على اللغات الأخرى بالتعصب والشعوبية ، وكنا نود من أستاذنا ضاد ـ وهو الدارس لعدة لغات ـ أن يبين لنا بالدليل والبرهان صدق مقولته السابقة .

ونحن إذ نفضل العربية على غيرها فإنما ننطلق من معايير منهجية ورؤى علمية ومنهج تجريبي ، فللعربية مميزات وصفات وخصائص لا تتوافر كاملة في أي لغة ، أما من يدعي غير ذلك فعليه البرهان والدليل لا إطلاق القول .

فللعربية مميزات تجعلها تتفوق على اللغات الأخرى منها على سيبل المثال لا الحصر :
نظامها الصوتي الفريد ، ذالكم النظام الذي" يستوعب أكثر الأصوات التي يمكن أن ينتجها جهاز النطق البشري فليس فيها مخرج صوتي واحد ناقص ومن هنا اشتمات على مجموعات صوتية لا توجد ـ بكمالها ـ إلا فيها ، وهي أصوات الحلق وأصوات الإطباق "

ومنها :"الإعراب الذي احتفظت العربية وحدها ـ دون سائر اللغات ـ بكل مظاهره حتى اليوم ، والذين يعرفون العربية ويحسنون ذوقها هم الذين يعلمون علم اليقين أن ظاهرة الأعراب تمنح المتكلم بهذه اللغة طاقة هائلة على تنويع الكلام وتصريف جهاته لأن حركات الإعراب دوال المعاني ".

هذه بعض مميزات اللغة العربية على سائر اللغات ، فهل هناك مميزات للغات الأخرى على العربية تنفرد بها هذه اللغات !؟ ولكن ما نريده من أستاذنا ضاد أن ينقلنا من القول والزعم إلى الدليل والأمثلة الحية .

والسلام !

خالد مغربي
22-01-2008, 11:11 PM
الموضوع يدور حول طبيعة اللغة ،فالعلماء لم يخترعوا لغة بل وصفوا اللغة بما هو راهن وملموس ومعاش
فعاينوا تراكيب ، نحو : فعل + اسم
وأخرى نحو : اسم + فعل
فاصطلحوا على الأولى بمصطلح الجملة الفعلية ، وعلى الأخرى بالجملة الاسمية
ثم أن التركيب الفعلي ، والذي يتصدره فعل ، لا بد له من فاعل قد يظهر وقد يستتر ، والظهور والاستتار لم يكن إلا لقرائن يستجلبها المتكلم حين يتكلم والسامع حين يسمع ..
وأظنني سأقصر الحديث على محور التركيب الفعلي باعتبار موضوعك يا ضاد
نعود ، وأظنني أحيي فيك نظرة الباحث اللغوي ، على اعتبار متقاطعيك هنا ينظرون إلى المسألة نظرة النحوي
عموما ، مسألة التركيب الفعلي ، مسألة خصخصة ، بمعنى الاستقالية في البناء اللغوي العربي ، فهو أحد عمودين في البناء
لولاه سقط ، وبما أن الأمر على هذه الحال فلا يمكن أن نستبعد استقلاليته في مجمل السرد اللغوي ، بمعنى أن التركيب الفعلي وإن كان منسجما متسقا ضمن نص متآخم متكامل ، فلا بد وأنه كينونة بذاتها ، وبالتالي فإن سلامة البنية في التركيب الفعلي لا بد وأن ينظر إليها بعين الاعتبار من حيث تلازم وحداته البنيوية ، فالتركيب الفعلي يتضمن وحدات بنيوية متلازمة لا يمكن أن تنشطر أو تتجزأ ، اضرب لك مثلا هنا بخطابي لك ساعة وداد فأقدم لك وردة زاهية كزهوك فأقول : خذْ
نص متكامل من حيث تركيبه وبنياته ، فعل + فاعل = خذ أنت .
لذا نص النحاة بعد تأمل ونظر في التراكيب الفعلية أن الفعل يتبعه فاعل على وجهين ، أو صورتين ،فأما الأولى فظاهر الحال ، أن الفاعل ظاهر غير مستتر كسياقك : تكتب البنتُ رسالة .
والثانية كون الفاعل مستترا ، لا يظهر ، لكن الوعي اللغوي يستحضره من خلال القرينة والدليل والتموضع الإشاري
كقولي لك : خذ ، فأنت بوعيك اللغوي عن طريق استنطاقك للقرينة تدرك أن المعني هو أنت ، وأن من يمتل للأخذ هو أنت وأن مأمورا بالتناول هو أنت ، وعليه فلا حاجة لاظهار الفاعل لما سبق ، ثم لأن السياق (خذ) لا يحتمل ظهوره ...


تلك طبيعة التركيب الفعلي ضمن كلامنا العربي ... الأمر الذي جعل العلماء يقعدون قاعدة تبعا لذلك التأمل والنظر فنصوا على أن الفعل يتبعه الفاعل ظاهرا أو مضمرا


حسنا ، ماذا لو صغت كلاما نحو : يبني البناة سورَ المدينة
فالتركيب فعلي ، أسند الفعل إلى فاعله الظاهر ، والذي لا يمكن بحال تخلي التركيب عنه ، فإما أن يكون ظاهرا جليا ، وإلا فالتركيب ساقط الصنعة ، فاسد المعنى ، ركيك النسج : يبني سور المدينة !!
إلا إن كان الحديث مسبقا عن البناة النشيطون الذين يعملون بجد وإخلاص ، فبالتالي يكون للتركيب السابق وجها من الصحة بعد أن نحمله بقرينة أخرى لتدل على ما كنا نخوض فيه ، فعندها نقول :
يبنون سور المدينة ، ونحن إذ نصوغ خبرا عن مخبر عنه فبالتالي يكون حديثنا عن : البناة – يبنون سور المدينة
وهنا نجد اتساقا وانسجاما بين الاسم المعني بالخبر وبين الفعل الذي يخبر في سياقه التركيبي عن المبتدأ ، إذ نلاحظ ضميرا متصلا بالفعل يتناسب ومقام المخبر عنه ، والضمير كما لا يخفى عليك يحل محل اسم آخر ويدل عليه ، ثم لا بد من التناسب بين الضمير وما يدل عليه نحو : الولدان أكلا / البنتان لعبتا – الآولاد أكلوا / البنات يشربن


ثم أن وعيا بالتركيبين الفعلي والاسمي يجعلنا نفرق بين السياقين :
يلعبُ الأولادُ بالكرة
الآولاد يلعبون بالكرة
نلاحظ في السياق الأول وهو سياق فعلي أن الفعل تجرد من علامة الجمع ، على اعتبار السلامة اللغوية والنأي عن الركاكة البنيوية ، فلا نقول يلعبون الأولادُ ، اللهم إلا ما جاء في لغة قليلة عند طائفة من العرب لا يقاس عليها .
فأنت حين تسند الفعل إلى ظاهر /جمع مثلا جردته من علامة الجمع فيكون كحاله إذا أسندته إلى مفرد ، فتقول :
يلعبُ الأولادُ
وحين تسند اللعب إلى مخبر عنه في سياق اسمي تقول :
الأولادُ لعبوا ، فتأتي بعلامة في الفعل الذي يشكل ضمن تركيبه الفعلي كوحدة صغرى في نسيج وحدة كبرى لتدل على ما تخبر عنه ، وبالتالي تكون العلامة ضميرا متصلا في محل رفع فاعل في سياق الوحدة الصغرى ، ويكون بعدها في جملته خبرا عن المخبر عنه ، وهذا ما أردت من كون السياق التركيبي الفعلي ركن أصيل ضمن البناء اللغوي ..

ضاد
23-01-2008, 12:11 AM
بارك الله فيكم !
كثيرا ما سمعنا من دارسي علم اللغة الحديث مثل هذه العبارات الطنانة ، ولكننا نسمع قعقعة ولا نرى طحنا ، بل إن بعضهم يتهم من يـفضّـل العربية على اللغات الأخرى بالتعصب والشعوبية ، وكنا نود من أستاذنا ضاد ـ وهو الدارس لعدة لغات ـ أن يبين لنا بالدليل والبرهان صدق مقولته السابقة .

ونحن إذ نفضل العربية على غيرها فإنما ننطلق من معايير منهجية ورؤى علمية ومنهج تجريبي ، فللعربية مميزات وصفات وخصائص لا تتوافر كاملة في أي لغة ، أما من يدعي غير ذلك فعليه البرهان والدليل لا إطلاق القول .

فللعربية مميزات تجعلها تتفوق على اللغات الأخرى منها على سيبل المثال لا الحصر :
نظامها الصوتي الفريد ، ذالكم النظام الذي" يستوعب أكثر الأصوات التي يمكن أن ينتجها جهاز النطق البشري فليس فيها مخرج صوتي واحد ناقص ومن هنا اشتمات على مجموعات صوتية لا توجد ـ بكمالها ـ إلا فيها ، وهي أصوات الحلق وأصوات الإطباق "

ومنها :"الإعراب الذي احتفظت العربية وحدها ـ دون سائر اللغات ـ بكل مظاهره حتى اليوم ، والذين يعرفون العربية ويحسنون ذوقها هم الذين يعلمون علم اليقين أن ظاهرة الأعراب تمنح المتكلم بهذه اللغة طاقة هائلة على تنويع الكلام وتصريف جهاته لأن حركات الإعراب دوال المعاني ".

هذه بعض مميزات اللغة العربية على سائر اللغات ، فهل هناك مميزات للغات الأخرى على العربية تنفرد بها هذه اللغات !؟ ولكن ما نريده من أستاذنا ضاد أن ينقلنا من القول والزعم إلى الدليل والأمثلة الحية .

والسلام !

ما الفائدة من التهجم؟
إذا ذكرت لك أمثلة من لغات أنت لا تعلمها, فهل ستفهمها؟ ولكني سأخبرك أن النظام الصوتي العربي مثله مثل أي نظام صوتي في لغة أخرى, يزيد عن غيره وينقص, وليس ذلك منقصة في ذاتها ولا مفضلة, فالعربية لا تحوي الصوت \p\ ولا الصوت \g\ ولكنها تحوي أصواتا أخرى ليست في موجودة في الفرنسية مثل \q\ وهو القاف. أما الإعرابات أو ما يصطلح عليه باللسان الإنكليزي case marking ففي الألمانية أربعة منه تزيد عن العربية واحدا وهو dative وفي الفنليندية 15 إعرابا وفي المجرية 18 إعرابا وهكذا تختلف اللغات في عدد الإعرابات.
وأنا لست في محل تمييز اللغات الأخرى على العربية, ولا في محل تقليل قيمتها أمامهن, بل في محل تناول موضوعي للعربية من حيث أنها لغة كسائر اللغات في نظامها وتتطور وتتغير وتتلاقح مثل كل اللغات. وأنا لا أتهم من يحب العربية بالشعوبية ولا بغيرها, فأنا أكثر منهم حبا للعربية وأدافع عنها.
ولذلك لا أريد أن أخوض في مقارنات لا فائدة منها نظرا إلى عدم معرفة المتلقي باللغات التي سأقارنها بالعربية أو العربية بها, ولا أريد الزج بها في مقارنة حسب رأيي عقيمة إلا إذا كانت على مستوى التناول النحوي إعرابا وتركيبا بما يفيد القضية المطروحة للنقاش.

ضاد
23-01-2008, 12:16 AM
أستاذي المغربي لي عودة لطرحك الفياض. أشكرك.

عبد المنعم السيوطي
23-01-2008, 12:26 AM
ما الفائدة من التهجم؟

سلام الله عليكم ،
وغفر الله لنا ولكم ،

معاذ الله أن أتهجم على أحد !وإنما عرضت رأيي وطالبتك بدليل ومثال فقط ، إلا إذا كنت تعد مخالفتك في الرأي أو طلب الدليل تهجما .


فالعربية لا تحوي الصوت \p\ ولا الصوت \g\
العربية تحتوي على الفونيم/ ب/ ، والصوت / p/ ما هو إلا ألفون لهذا الفونيم ،
أما عن الفونيم \g\ ، فهو موجود في اللهجات العربية ،
وأعتذر عن إعاقة الموضوع الأساس للنافذة !

تم دمج المشاركتين لغرض تقليص الصفحات - مغربي

ضاد
26-01-2008, 11:34 AM
ها أنا أعود لطرحك أستاذي مغربي.

لا أظن النظر في اللغة العربية يقتصر على الثنائي \فعل + اسم\ و\اسم + فعل\, لأنه لو كان كذلك لكان أبسط بكثير, ولكن تتقاطع عدة أصناف في العربية لتصنع نسيجا تركيبيا معقدا ربما جال بخواطر النحويين وهم ينظرون في الجملة العربية. هذا المزيج أستطيع تقليصه إلى أربعة أصناف:

\فعل + اسم + (مفعول به)\
كتب الكاتب كتابا

\اسم + فعل + (مفعول به)\
الكاتب كتب كتابا

\اسم + جملة (بفعل أو دونه)\
الملك كتب كاتبه كتابا
الملك كاتبه مريض
الملك كاتبه كتب كتابا

\اسم + اسم (أو صفة)\
الكاتب مريض

هذه الأصناف تختلف في بناها وتتحد وهي على ما يبدو من بساطتها المعنوية معقدة البنى. وذلك بسبب العلائق المجمعة والمفرقة بين وحداتها, من حيث الاتباع التركيبي والمعنوي ومن حيث التحليل النحوي لمستوياتها. ففي نظري فإن الصنفين الأولين يختلفان عن الآخرين, من حيث التبعية الفعلية والاسمية, ففي الصنفين الأولين يتبع الفعل في الجملة الاسم سبقه أم لحقه مما يجعله وإياه على مستوى تركيبي واحد, وفي الصنف الثالث لا يتبع الفعل الاسمَ المتصدر للجملة فتنقطع العلاقة بينهما فيجعلهما ذلك على مستويين تركيبيين مختلفين, وكذلك الصنف الرابع وجزء من الثالث حيث لا فعل في الجملة, فالعلاقة إذن اسمية يحددها الإعراب الرفعي ومواضع الكلمات.
ثم إن الجملة الفعلية تستقل في العربية من حيث تركيبها ومن حيث معناها السردي, كما قلت. ولا يحملنا معناها السياقي أو الإخباري أو الإنشائي على أن نظن بأن تقدم الفعل أو تأخره يغير من نوع الجملة, وهذه هي أطروحتي.
وقبل أن أواصل, أحب أن أشرح أمرا مهما.
تميز اللسانيات بين العلاقات التركيبية الإعرابية في الجملة وبين العلاقات البرغماتية, وربما يتقاطع نوعا هذه العلاقات في لغة ما على مستوى واحد. سأوضح.
فكرة \المبتدأ\ و\الخبر\ من حيث أن \الخبر معلومة يقولها المتكلم عن شيء ابتدأ به كلامه\ ليست مقتصرة على العربية بل هي فكرة كونية في البرغماتية ولكنها في العربية, ومن المؤكد في لغات أخرى كذلك, تنزل من مستوى
البرغماتية إلى مستوى التركيب. الفكرة, كما شرحتها, تتمثل في تقسيم الرسالة في جملة ما إلى معلومة يعطيها المتكلم السامع عن شيء ما أو شخص ما يتفقان على معرفته.
مثال:
السماء زرقاء: المتكلم يخبر السامع عن زرقة السماء, فيكون \السماء\ مخبرا عنه و\زرقاء\ الخبر.
ولكن هذا التقسيم برغماتي, أي أنه لا ينظر إلى التركيب, بل إلى وحدتين برغماتيتين هما \المخبر عنه\ و\الخبر\,

وهما Topic وcomment في عرف هذا العلم. ففي كل جملة لا بد أن يكون ثمة معلومة عن شيء أو شخص.

وتحديد هاتين الوحدتين لا يقتصر على لفظ في الجملة ولكن يتعداه إلى مجموعة من الألفاظ تكون فيما بينها الخبر أو المخبر عنه.

سقط الولد من النافذة: المخبر عنه هو \الولد\ والخبر \سقط من النافذة\
البنية تلعب بدميتها ولا تحس بمن حولها: المخبر عنه هو \البنية\ والخبر \تلعب بدميتها ولا تحس بمن حولها\
وهكذا دواليك.

وفي العربية يتقاطع التقسيم البرغماتي والتقسيم التركيبي في الجملة الاسمية التي ليس فيها فعل, ذلك لأن غياب فعل الكينونة في الحاضر يجعل العلاقة بين طرفي الجملة علاقة مباشرة فيكون المبتدأ العربي مخبرا عنه والخبر العربي خبرا, ولا حل غير ذلك.
وعلى هذا فإن التقسيم البرغماتي عموما لا يتفق والتقسيم الإعرابي, والنكتة في المسألة أن النحو العربي مزج بين التقسيمين حيث اجتمعا وحيث افترقا, فقسم الجملة الاسمية العربية, سواء ورد فيها فعل أم لم يرد, تقسيما برغماتيا, وعبر عنه بالأسلوب الخبري فأضاف مستوى آخر إلى النحو وهو مستوى الأسلوبية.

يتبع..

ضاد
28-02-2008, 12:36 PM
لي عودة بإذن الله تعالى.

خليل التطواني
28-02-2008, 09:36 PM
بارك الله بك سنحاول أن نحل جملة المشكلات بعد أيام لأنّ الأقوال هنا متداخلة ومواردها متباعدة

خليل التطواني
06-03-2008, 12:49 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
وعدت بالرجوع إلى هذا الموضوع بالنقاش والجدل لتشعب أبوابه على أنّ المسألة التي بها بدأ واحدة.وأعدّ ه في المواضيع التي يجدر العناية بها, فإن كنت أخي ضاد تجد ما يستحق المجادلة أحيينا الموضوع.