المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : محمد جابر؟!



عاملة
02-12-2007, 04:52 PM
إذا كان اسْم فلانٍ (محمّداً)، وكان اسْم عائلته: (جابراً)، كما هو الكثير في زماننا، وسُئِل عن اسْمه وعائلته، فنراه يُجيب مثلاً: أنا محمّد جابر.
فما هو الحُكْم الإعرابيّ لقوْله: (محمّد جابر)؟!
فهل يجوز أنْ يُضاف أحدهما إلى الآخر؟! فنقول: أنا محمّدُ جابرٍ؟!
أو يجوز الإتْباع؟! فنقول: أنا محمدٌ جابرٌ؟!
أو يجوز القطْع؟! فنقول: أنا محمّدٌ جابرٌ، أو: أنا محمّدٌ جابراً؟!
وبكلمةٍ: فهل يجوز في هذه الحالة أنْ نُجْرِي الأحكام التي يُجْريها النّحاة في صورة اجتماع العَلَميْن المُفْرديْن لشخْصٍ واحدٍ؟! أو بما أنّ الاسْميْن هنا بحسب الفرض لا يرجعان إلى نفْس المسمّى ـ لأنّ أحدهما سُمِّي به الشّخْص، والآخر سُمِّيتْ به العائلة والعشيرة ـ فلا بدّ أنْ يكون لهما إعرابٌ آخر؟! وإنْ كان كذلك فما هو هذا الإعراب الآخر؟!
ثمّ هل صحيحٌ ما يُقال: من أنّ العَلَم لا يُضاف إلى عَلَم العشيرة، بل يُوصَف به على سبيل النّسْبة؟! فهل يجب أنْ نقول: محمّد الجابريّ؟! أنا لا أظنّ وجوب ذلك.. والله العالِم؟!
ولكنْ ما رأْيكم أنتم يا أهل الفصيح؟!

عاملة
02-12-2007, 04:56 PM
ويُمْكن تقرير السّؤال بوجْهٍ آخر، وهو:
هل المطْلب الذي عبَّر عنْه ابن مالكٍ بقوْله:
وإنْ يكون مُفْرديْن فأضفْ حتْماً وإلاّ أتْبع الذي ردف
هل يجْري هذا المطْلب في صورة تعدّد المُسَمّى؟! أم أنّه خاصٌّ بصورة كوْن العَلَميْن المُجْتمعيْن يعودان لشخْصٍ واحدٍ؟! وهل الخلاف بين الكوفيّين والبصْريّين الذي جرى في هذا البحْث يجْري هنا أيضاً أم لا؟!

أبو حازم
03-12-2007, 10:41 AM
سلام عليك أيها الأخ الفاضل ...تعجبني حقيقة مشاركاتك ووددت لو أن لي وقتا فأتبادل معك العلوم وننقح الفهوم ، فإنك بلا شك مطلع متمرس في هذا الفن ولعل الله أن ينفع بك فأقول مختصرا مستعجلا

لو كان الأمر كما كان عليه وقت الاحتجاج لكان الواجب أن ينسب إلى اسم العشيرة كما كانت تفعل العرب فيقال محمد الجابري وأحمد الغامدي فهذه هي طريقة العرب ولا نعلم أحدا سمي باسم عشيرته ، وإنما كان هذا في وقت صارت لغة العرب آخر اللغات بسبب تقصير أصحابها ، فأخذوا هذه التعابيرالسمجة من اللغات الأجنبية فإنها أصل ذلك

ولكن وإن كان ولابد من هذا التعبير فلا أرى حرجا في استعماله استعمال العلمين الدالين على مسمى واحد والله أعلم

محمد عبد العزيز محمد
03-12-2007, 02:19 PM
أخي الكريم : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، شغلني هذا الموضوع كثيرا من قبل ، وثبت عندي ما يلي :
لا يجوز الوصف فلا وصف بجامد غالبا فما بالك بالعلم .
لا يجوز البدل فالثاني غير الأول .
لذلك أرى أنه استخدام غير عربي والأولى أن نقول : جاء محمد بن أحمد بن أدهم ...
وإعرابه معروف .

عاملة
03-12-2007, 06:37 PM
الاحتمالات المُتَصَوَّرة في قوْلنا: (أنا محمّد جابر)، هي:
1) أنْ يُجْعَل الثاني بدلاً من الأوّل، وهذا لا يصحّ، لِما أفاده الأخ محمّد عبد العزيز، من أنّ المقْصود بكلٍّ منهما مغايرٌ لما هو المقصود من الآخر. فلا يجوز الإتْباع على البدليّة هنا، وإنْ أجزْناه في صورة اجتماع العَلَميْن المُفْرديْن لشخْصٍ واحدٍ، لأنّ وحْدة المُسَمّى هناك سوّغتْ كوْن الثاني بدلاً من الأوّل، وأمّا فيما نحْن فيه، فالمسمّى متعدّدٌ، فيكون مانعاً من إجراء البدليّة.
2) أنْ يُجْعَل الثاني وصْفاً للأوّل ونعْتاً له، وهذا أيضاً لا يصحّ، لِما أفاده الأخ محمّد عبد العزيز أيضاً، من أنّ الاسْم الثاني عَلَمٌ أيضاً، وهو جامدٌ، فلا يَصْلح للوصْفيّة. وإنّما جاز أنْ يكون اللّقب المُجْتمِع مع الاسْم، إذا كانا لنفْس المُسَمّى، أنْ يكون وصْفاً للاسْم، لأنّ اللّقب، وإنْ كان علَماً جامداً، إلاّ أنّه يُشْعر برفْعة المُسَمّى أو ضعته، ففيه من رائحة الوصْفيّة شيءٌ، ولأجْل ذلك صحّ ـ عند الكوفيّين ومَنْ تابعهم ـ اعتباره وصْفاً. بخلاف ما نحن وأمّا فيما نحْن فيه، فليس في شيءٍ من الاسْميْن المُجْتَمعيْن رائحة الوصْفيّة، فيكون جامداً، كسائر الجوامد، بل أشدّ، لكوْنه عَلَماً، فلا يتأتّى فيه أنْ يكون وصْفاً.
3) أنْ يُجْعَل توْكيداً للأوّل، ولا يَخْفى أنّه لا يصحّ أيضاً، لعدم كوْن المقْصود بالاسم الثاني هنا توكيد الأوّل وتقويته.
4) أنْ يُجْعَل بياناً للأوّل، وهو أيضاً باطلٌ، إذْ لمْ يُقْصَد بالثاني إيضاح الأوّل.
5) أنْ يُجْعَل مقْطوعاً عن الأوّل إلى الرّفْع، وهو لا يصحّ أيضاً، لأنّ المبتدأ الذي يُقدّرونه عادةً في صورة القطْع إلى الرّفْع هو قوْلنا: (هو)، وفي مثْل: (أنا محمّد جابر)، لا يصحّ أنْ يُقال: أنا محمدٌ هو جابرٌ، ولا: أنا محمّدٌ أنا جابرٌ. لأنّ كليْهما مُفْسدٌ للمعنى المقْصود ومخلٌّ به.
6) أنْ يُجْعَل مقْطوعاً عن الأوّل إلى النّصْب، وهو أيضاً غير صحيحٍ، لأنّ لازمه أنْ نقدّر فعْلاً محْذوفاً تقديره: أعني، أو: أخصّ، أو: أمدح، أو: أذمّ، وما شاكل ذلك.. وشيءٌ من هذه الأفعال المذكورة لا يصحّ تقديره في جُمْلة: (أنا محمّد جابر)، للجزْم بعدم كوْن معانيها مقصودةً.
7) أنْ يُجْعَل الأوّل مُضافاً إلى الاسم الثاني، فيُقال: (هذا محمّد جابرٍ)، وذلك على أساس: أنّ المسمّى ﺑ (محمّد) مثلاً كثيرٌ، فكأنّه لمّا قيل: أنا محمّدٌ، قيل له: أيّ محمّدٍ تعْني؟! فيُجاب: أنا مُحمّد جابرٍ، أي: المُنْتمي إلى الأُسرة المُسَمّاة ﺑ (جابر)، أو المُنْتَمي إلى جدّي الأعلى المسَمّى (جابراً)، ولا سيّما أنّ كثيراً من أسماء العائلات في زماننا هو في الأصْل اسْمٌ للجدّ الأعلى. ولا أرى مانعاً من هذا الوجْه، إلاّ في شيءٍ واحدٍ، وهو أنّ لازمه تنكير الاسْم الأوّل، لأنّ الأعلام لا تُضاف إلاّ إذا نُكِّرتْ. ولكنْ لا أرى بأْساً كثيراً في الالْتزام به.
فإنْ جوّزْنا هذا الوجْه، فهو، وإلاّ، فإنْ لمْ يَجزْ، تعيَّن كوْن الاستعمال خطأً، وامْتَنَع فيه إلاّ النّسْبة، أو إتباعه ﺑ (ابن). والله العالِم.
وأخيراً: أشكر الإخوة الكرام على مشاركاتهم القيّمة، وأرجو متابعة البحْث، والتصْويب لِما ذكرْتُ. والشّكْر، كلّ الشّكْر، للقيّمين على هذا المنتدى الكريم الذين فسحوا لنا المجال للتلاقي، وأنْ يَسْتفيد بعْضنا من بعْضٍ في خدمة القرآن وأهله...

عاملة
06-12-2007, 10:35 AM
وهناك احتمالٌ آخر في البين، وهو: أنّ يُقال بوجود مُضافٍ محْذوفٍ، وكان أصل الكلام: أنا محمّد ابن جابر، بناءً على أنّ العائلات في زماننا الحالي تُنْسَب إلى الجدّ الأكبر، ف (جابر) اسْمٌ للجدّ الأكبر لمحمّد، ثمّ حُذِف المُضاف وأُقيمَ المضاف إليْه مقامه، فنقول: أنا محمّدُ جابرٌ.
فهل ترون من احتمالٍ آخر؟!