المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : انتقدني جزاك الله خير



مياس القلوب
21-12-2003, 03:33 PM
السلام عليكم

ابعث لكم هذه القصيدة والتي تعتبر محاولة ليس إلا
كل ما احتاجه هو النقد النقد


وجزاكم الله خير
النص :
مرثية

رحلتَ أخي لكن خيالك باقي
وأترعت من سيل المدامع أحداقي
فيا لهفٌ نفسي يوم قٌدتَ لساحة
لحتفٍ وما من ّ لميتتك الواقي
فلو كانت الأعمار توهب منحة
وهبتك عمري يا أخي دون إشفاق
ولو كانت الأرواح تسقى لميت
لكنت لك الوادي وكنت لك الساقي
ولو قدموني أفتديك لسرني
وما أحد للموت غيري بسباق
فيا حزن أمي كم تفطر قلبها
وأشجانها قد طوقتها بأطواق
تقرحت الأجفان من هول ما بها
من الحزن قد صارت بهم وإرهاق
أيا ابن أبي يا ابن أمي ومهجتي
إليك أخي لم تخب نيران أشواقي
ألا ليت ذاك السيف قد فلّ حده
وطارت شظاياه إلى كل آفاق
ألا كم سعينا نفتديك بمالنا
لتحيا ولكنّا منينا بإخفاق
ولكنها الآجال إن هي أقبلت
فما نافعٌ منها طبيب ولا راقي
وكم بذلت منا الجهود حثيثة
لتظفر بالعيش المديد بإطلاق
ولكنه المقدور شيء متمم
وما أحد منا له غير منساق
وخير عزاء فيك أنك ذو تقى
وأنك ذو قلب رضي وأخلاق
كأني أراك في الجنان منعما
لأنك وفيت بعهد وميثاق
وتقت لقود فيه تطهير حوبةٍ
ولم تك للعمر الطويل بتواق
رغبت تلاقي الله عبداً مطهراً
من الذنب كي تمسي بجناته الراقي

سامح
26-12-2003, 03:13 PM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


حياك الله يامياس القلوب معنا هنا :(
ورحم الله أخاك المرثي .. وأسكنه فسيح جنته

وهذه محاولة .. لمصافحة نصك ..
اقبلها على علاتها .. فما وافق رؤيتك .. وقبلته نفسك ..
فلي الشرف بقبولك له.
ومالم تقتنع به فلست مجبراً على قبوله
فهذه رؤى وتصورات تختلف من شخص لآخر
قد يقبلها المبدع وقد يرفضها وله كامل الحق في ذلك ,,




جاءت مرثيتك مطعمة بالمشاعر المفعمة ..
والبكاء الهادئ .. والحكم الصادقة
وبدت مكانة المرثي في قلبك واضحة جلية ..
وأنت تحاول أن تنسى وفاته .. فتبث
إليه النداء بحب وتلهف لإجابته وكأنك تتناسى موته
( ياأخي ... أفتديك .. ياابن أبي وابن أمي ......)
لتصور مدى الفاجعة ..وعظم الخطب فالمفقود ليس بعيداً ..
بل هو أخ شقيق تقرحت الأعين لفقده
وانهارت الأنفس لعظم خطب الحرمان منه .




وأنت تكثر من أدوات الشرط التي تبقي حالة المتلقي في تلهف
وشوق لما بعدها ( فلو كانت الأعمار ..) ( ولو كانت الأرواح ...)
وتبدع في رسم جواب الشرط الذي يبقي المتلقي على حالة
من التعاطف والتقارب مع النص ( وهبتك عمري ...)
( لكنت لك الوادي ..)




وكذلك فإنك تأتي ب ( ألا ) لتجبر المتلقي على البقاء
والاستماع لما بعدها وتنبيهه إلى أهمية ماتذكره بعدها
( ليت ذاك السيف قد فل حده ...)
وليت للتمني .. الذي هو ظمأ لايروى .. واصطدام بالسراب
بعد طول تلهف .. فذاك السيف لن يرجع ليفل حده
ولن يعود لتطير شظاياه إلى كل آفاق ...
( ألا كم ...) وفي ( كم ) معنى الكثرة فقد قدمتم
كل مالديكم لتفتدوه بحالكم ..
( ولكنها الآجال إن هي أقبلت .. فما نافع منها طبيب ولاراقي )


وأنت تأتي بالحكم في أبياتك لتزرع الصبر
في نفسك .. وتنبت واحة من الرضا بالقدر
في نفوس من حولك ..
( ولكنها الآجال ...)
( ولكنه المقدور شيء متمم .. وماأحد منا له غير منساق )


وكذلك يظهر ( إصبع ) قراءتك للآثار الشعرية القديمة
في قصيدتك .. فتبرز قوة تماسك القصيدة .. وفخامة الألفاظ
والتراكيب في بطون القصيدة .


هذه أبرز جماليات القصيدة .. والحق أنها تستحق وقفة أطول
لأنها غزيرة بالجمال .. الذي أتمنى أن يزداد ويبرز بروزاً أكبر
في أعمالك القادمة ..




لكن هناك بعض الأمور التي أهبطت قليلاً
من جودة النص في بعض المواقع
منها :
- بعض ( الهنّات ) العروضية .. في النص كما في :
رحلت أخي لكن خيالك باقي ...
فيالهف نفسي يوم قدت لساحة ....
كأني أراك في الجنان منعماً ...


أما في قولك ( لتحيا ولكننا منينا بإخفاق )
فأظنه خطأ مطبعي أفسد عروض البيت .. ( ولكننا ---> ولكنّا )



-أيضاً العاطفة لم تكن على مستوى واحد في القصيدة
فهي شبه منحسرة .. أو لنقل فيها بعض الهبوط في البيتين الأولين
( رحلت أخي ...)
( فيا لهف نفسي ...)
ثم ارتفعت بعد ذلك في قولك ( فلو كانت الأعمار توهب منحة ..)
وبقيت في حالة ارتفاع .. حتى ضعفت قليلاً في قولك
( كأني أراك ...)

-في قولك ( فما نافع منها ...) اشتقاقك من الفعل ( نفع )
لا يتناسب كرد فعل للفعل ( أقبلت ) فلو قلت مثلاً
( فما ردها عنا طبيب ولا راقي )
لحَسُن .. حسب رأيي .. الذي لك أن ترفضه وتفنده .


أخيراً ..
النص بأكمله قطعة متكاملة
تنبئ عن موهبة فياضة نعتز بوجودها بيننا هنا .
واعذرني إن جاوزت الحد .. وتعديت على النص
بما يفسده ..



تحياتي لك
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته