المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الجر بالفتحة لعلة كره كسر ما قبل الواو ...



منذر أبو هواش
20-12-2007, 01:45 PM
:::
العرب الفصحاء يكرهون كسر ما قبل الواو
ويستثقلون مجيء الواو بعد الكسر
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " من حَجَّ فلم يرفث ولم يفسق رجع كيومَ ولدته أمه " متفق عليه . (البخاري 1521، مسلم 1350) . فهل (كيومَ) مضبوطة بالفتح أم بالكسر ؟

كلمة (يوم) ليست من الأسماء الممنوعة من الصرف، لذلك يتم إعرابها فتحا وضما وكسرا وتنوينا في كل أوضاعها تقريبا. لكن فصحاء العرب ينطقونها في هذه الحالة المخصوصة، وفي هذا الحديث الشريف على وجه التحديد مضبوطة بالفتح، فيقولون (كيومَ ولدته)، فهم يجرون الميم بالفتحة ولا يكسرونها رغم جرها بالكاف، مع أن (يوم) ليست من الأسماء الممنوعة من الصرف.

علة ذلك أن العرب الفصحاء يكرهون كسر ما قبل الواو، ويستثقلون مجيء الواو بعد الكسر.

نرى مثل هذه الظاهرة في جمع المؤنث السالم للاسم الثلاثي صحيح العين ساكنها غير مضعَّفهَا، ومضموم الفاء، أو مكسورها، إذ يجوز في عينه الفتح أو الإتباع لحركة الفاء، أو التسكين، نحو: غُرْفة (غُرَفَات، غُرُفات، غُرْفات)، إلا إذا كان مكسور الفاء لامه واو نحو (رِشْوة) فلا تأتي فيهما لغة الإتباع ولا يقول العرب (رِشِوات) لثقل الكسرة قبل الواو، بل يجمعونها على (رِشَوات) أو (رِشْوات) فقط.

وقد وجدنا العرب الأوائل يتخلصون من الواو بعد الكسرة في المعتل الأقوى فيبدلون مكانها الياء نحو قيام وعياد واحتياز وانقياد وديار ورياح وجياد وسياط وثياب ورياض. لكن تبديل واو الفعل الماضي هنا غير ممكن لأنه مبني حكما.

والله أعلم،

منذر أبو هواش
:)

أبو ماجد
29-12-2007, 09:44 AM
السلام عليكم ورحمة الله.

أخي أبا هواش:
وجدت كلمة يوم مضبوطة بالكسر فقط في كثير من الكتب على أساس إعرابها ولكن في بعض كتب المتقدمين في شرح هذا الحديث من أجاز لها البناء على الفتح. ولا حاجة لبحث إذا كانت ممنوعة من الصرف أو لا فهي في الحديث مضافة والممنوع من الصرف ينصرف في حال إضافته. البحث هنا هو كونها مبنية أم معربة. والظاهر جواز الوجهين وإن كنت لأميل إلى رفض وجه البناء لقول ابن مالك رحمه الله:
وما يرى ظرفا وغير ظرف فذاك ذو تصرف في العرف
وغير ذي التصرف الذي لزم ظرفية أو شبهها من الكلم

مقتطف من كتاب وهناك غيره ممن قال كلاما مشابها:
حَاشِيَةُ السِّنْدِيِّ :

قَوْله ( فَلَمْ يَرْفُث )
بِضَمِّ الْفَاء
( وَلَمْ يَفْسُق )
بِضَمِّ السِّين الرَّفَث الْقَوْل الْفُحْش وَقِيلَ الْجِمَاع وَقَالَ الْأَزْهَرِيّ الرَّفَث اِسْم لِكُلِّ مَا يُرِيدهُ الرَّجُل مِنْ الْمَرْأَة وَالْفِسْق اِرْتِكَاب شَيْء مِنْ الْمَعْصِيَة وَالظَّاهِر أَنَّ الْمُرَاد نَفْي الْمَعْصِيَة بِالْقَوْلِ وَالْجَوَارِح جَمِيعًا وَهُوَ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ تَعَالَ فَلَا رَفَث وَلَا فَسُوق وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم

(رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْه ُ أُمّه )
أَيْ صَارَ أَوْ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبه أَوْ فَرَغَ مِنْ الْحَجّ وَحَمْلُهُ عَلَى مَعْنَى رَجَعَ إِلَى بَيْته بَعِيد وَقَوْله كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه خَبَر عَلَى الْأَوَّل أَوْ حَال عَلَى الْوُجُوه الْآخَر بِتَأْوِيلِ كَنَفْسِهِ يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه إِذْ لَا مَعْنَى لِتَشْبِيهِ الشَّخْص بِالْيَوْمِ وَقَوْله كَيَوْمِ يُحْتَمَل الْإِعْرَاب وَالْبِنَاء عَلَى الْفَتْح وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم .

ابن الخطاب
29-12-2007, 11:44 AM
(رَجَعَ كَيَوْمِ وَلَدَتْه ُ أُمّه )
أَيْ صَارَ أَوْ رَجَعَ مِنْ ذُنُوبه أَوْ فَرَغَ مِنْ الْحَجّ وَحَمْلُهُ عَلَى مَعْنَى رَجَعَ إِلَى بَيْته بَعِيد وَقَوْله كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمّه خَبَر عَلَى الْأَوَّل أَوْ حَال عَلَى الْوُجُوه الْآخَر بِتَأْوِيلِ كَنَفْسِهِ يَوْم وَلَدَتْهُ أُمّه إِذْ لَا مَعْنَى لِتَشْبِيهِ الشَّخْص بِالْيَوْمِ وَقَوْله كَيَوْمِ يُحْتَمَل الْإِعْرَاب وَالْبِنَاء عَلَى الْفَتْح وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَم ..
ألا يمكن أخى أن نقول أن (يومَ) ظرف منصوب والعامل فيه محذوف على تقدير حال والتقدير(رجع طاهراً من ذنوبه كخروجه يومَ ولدته أمه)

أشرف خلف
29-12-2007, 09:14 PM
أولا: رواية الحديث بالكسر عند البخاري والترمذي وأحمد وغيرهم بالكسر (وليست لفظة كيوم في مسلم)
ثانيا :

ألا يمكن أخى أن نقول أن (يومَ) ظرف منصوب والعامل فيه محذوف على تقدير حال والتقدير(رجع طاهراً من ذنوبه كخروجه يومَ ولدته أمه)
نعم قد يكون المعنى صحيحا ولكن إذا حذفت اسما وحل آخرمكانه أخذ إعرابه فيكون مجرورا في هذه الحالة بالكاف
مثال ذلك المفعول به إذا حل محل الفاعل يُرفع نائبا عنه
ومثال قوله تعالى و"اسأل القرية" والتقدير أهل القرية فلما حل المضاف إليه محل المضاف نصب ....
والله أعلم

أبو ماجد
29-12-2007, 10:21 PM
جزيت خيرا أخي أشرف على الإجابة

أبو تمام
30-12-2007, 12:11 AM
جزاكم الله خيرا ونفعنا بكم


أخي منذر المسألة بسيطة ولا تحتاج لهذا البعد كما ذكر أخي الفاضل أبو ماجد ، وهي ببساطة أنّ الظرف إذا أضيف لجملة فعلية صدرها فعل ماض جاز الإعراب ، وجاز البناء بلا خلاف بين النحاة ، إلا في المصدرة بالفعل المضارع .

ومن الظرف المبني للجملة التي صدرها فعل ماض قول الشاعر :
عَلَى حِينَ عَاتَبْتُ المَشِيب على الصِّبَا ** وقُلْتُ ألَمَّا أَصْحُ والشَّيْبُ وازِعُ

وقال الآخر :

على حين َ ألهى الناسُ جلُّ أمروهم ** فندلا - زريقُ- المالَ ندلَ الثعالبِ

فبني الظرف (حين) على الفتح مع أنه اسم مجرور ، وحقّه الجر بالكسر ، والسبب هو إضافته لجملة صدرها فعل ماضٍ مبني .


ومن الظروف المبنية أيضا ما أضيف لـ(إذ ْ) ، ومنه قوله تعالى:{وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ} ، فقد قرأ الكسائي ، ونافع - رحمها الله- (يومَ) بالبناء على الفتح لأضافتها لـ(إذ) ، وحقها الجر ، وقرأ الباقون بالجر (يوم ِ) على أنها معربة مضاف إليه مجرور ، والمضاف (خزي) .


أخي أبا ماجد ، ألا لك التحية على ما تفضلت به ، وثانيا أرى أنّ استشهادك ببيتي ابن مالك - رحمه الله- ليس في محله ، فالرجل يفرق بين الظرف المتصرف ، وغير المتصرف ، ولا صلة له بالكلام هنا لا من قريب ولا من بعيد !


الأمر الآخر إن كنت تريد رأيه في ذلك فهو يقول في باب الإضافة :-
وابن أو أعرب ما كإذ قد أجريا **واختر بنا متلو فعل بنيا
وقبل فعل معرب أو مبتدا **أعرب ومن بنى فلن يفندا


فكلامه واضح - رحمه الله- .


والله أعلم

أبو ماجد
30-12-2007, 06:23 AM
أخي أبا تمام:

جزيت خيرا على المشاركة القيمة.
لقد حاولت تذكر الأبيات التي ذكرتها دون جدوى فجزاك الله كل الخير.

مهاجر
30-12-2007, 08:23 AM
جزاكم الله خيرا أيها الكرام ، ونفعكم ونفع بكم .
وتحية خاصة لأبي تمام : وكالعادة إطلالة سريعة لكنها لطيفة المأخذ دقيقة المسلك !!! . :):)

وإضافة إلى ما تفضل به الإخوة الكرام :
سبب البناء عموما في مثل هذه الصور هو إضافة الظرف أو الكلمة إلى مبني ، فالإضافة إلى مبني تكسب المضاف خاصية البناء من المضاف إليه .
وفي التنزيل : (فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ) ، فبني : "مثل" على الفتح ، مع أن محله الرفع باعتباره صفة لـــ : "حق" ، لما أضيف إلى "ما" المصدرية ، وهي مبنية ، فاكتسب منها البناء العارض .

وفي قول أبي تمام :
وجاز البناء بلا خلاف بين النحاة ، إلا في المصدرة بالفعل المضارع .

خلاف إذ الفعل المضارع قد يبنى عرضا إذا اتصل بنون التوكيد أو نون النسوة ، فينزل منزلة المبني الأصيل في باب البناء ، فيبنى الظرف إذا أضيف إليه ، وقد مثل له ابن هشام ، رحمه الله ، بقوله :
لأجتذبنْ منهنّ قلبي تحلُّماً ******* على حينَ يستصبينَ كلَّ حليمِ
فبني المضارع : "يستصبين" لاتصاله بنون النسوة ، فبني الظرف المضاف إليه : "حينَ" ، وهو أرجح من الإعراب عند ابن مالك رحمه الله .

بل جوز بعض النحاة البناء وإن كان الفعل المضارع معربا ، وإليه أشار ابن هشام ، رحمه الله ، بقوله :
فإن كان المضاف إليه فعلاً معرباً أو جملة اسمية ، فقال البصريون : يجب الإعراب ، والصحيح جواز البناء ، ومنه قراءة نافع : (هذا يومَ ينفعُ الصادقينَ) بفتح يوم ، وقراءة غير أبي عمرو وابن كثير : (يومَ لا تملكُ نفس) بالفتح . اهــ

ومثل للبناء عند الإضافة لجملة اسمية بنحو :
ألمْ تعلمي يا عمرَكِ الله أنّني ******* كريمٌ على حينَ الكرامُ قليلُ

والله أعلى واعلم .