المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الإملاء والخط



ملا جامي
02-01-2008, 10:52 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
إخواني الأعزاء إن من دواعي سروري أن أتكلم لكم اليوم عن الخط العربي ومفرداته الجميلة والمهمة في نفس الوقت وأرى أننا تناسينا أو نسينا أهمية كتابة الحرف العربي ورسمه فهذا مهم جدا لأنه بالتالي يعطي للكتابة رونقها الخاص بها ويضيف لها هيبتها ونحن لدينا مجموعة طيبة من الخطوط العربية منها الثلث والنسخ والفارسي وهو خط عربي والديواني والكوفي فأرجو منكم أن تهتموا بالحرف كما تهتموا بالإملاء والنحو والصرف والشعر والسلام عليكم ورحمة الله (إياد العبيدي البغدادي):::

حسين بن محمد
12-01-2008, 04:30 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جزاكم الله خيرا أخي على حرصك على هذا العلم الشريف .. علم وفن الخط العربي ..

ونظرا لأن أخوك من المهتمين والدارسين لهذا العلم فقد لفت نظري كلمة لفضيلة الأستاذ الدكتور / غانم الحمد - الأستاذ بجامعة تكريت - في بحث له نشرته مجلة الحكمة ؛ حيث قال - حفظه الله - :

" وقد ذكر بعض العلماء المتأخرين علوم العربية المسماة ( علم الأدب ) ، وجعل من بينها ( علم الخط ) ، لكن الخط يمكن أن يراد بها قواعد الإملاء ، وهو المقصود هنا ، ويمكن أن يستخدم في الدلالة على تجويد الكتابة وتحسين الخطوط وتنويعها ، ولا دخل لعلم الخط بهذا المعنى في علوم العربية ، وذلك لأن البحث في الكتابة العربية ينقسم على قسمين :

الأول بحث فني جمالي ، يعنى بتحسين أشكال الحروف وإظهارها بشكل جميل متناسق ، يعجب العين ويرضي الذوق ، ويدخل في ذلك ما يتعلق بأنواع الخطوط العربية من الكوفي والنسخ والثلث وغيرها .

والثاني بحث لغوي يعنى بدراسة العلاقة بين الرمز المكتوب والصوت المنطوق، ويعنى ببيان مقدار مطابقة المنطوق للمكتوب ، وتحديد مظاهر القصور في الكتابة عن تمثيل المنطوق تمثيلا كاملا . " ا.هـ .

قلتُ - حسين - : ولكن هل كان الخط بمعناه الفني معتبرا عند اللغويين يوما ما ؟ وهل كان معتبرا عند رسم المصاحف ؟

ووصل سؤالي إلى الدكتور غانم ، فأجابني بما يلي :

" والنظر في كتب الإملاء القديمة التي كتبها علماء العربية مثل كتاب الخط لابن السراج وكتاب الخط للزجاجي تبين عدم اهتمام مؤلفيها بأنواع الخطوط ، وتركوا ذلك للخطاطين ، وكذلك الحال في كتب رسم المصحف التي تتحدث عن كيفية رسم الكلمات في المصاحف العثمانية ولا تشير إلى نوع الخط الذي يجب أن تكتب به المصاحف ، ومن ثم نجد أن خط المصاحف تطور مع تطور الخط العربي ، لكن الرسم العثماني المتعلق بالحروف التي تكتب بها الكلمات بقي على صورته الأولى .
ولا يعني ما تقدم أن علماء رسم المصحف وعلماء اللغة العربية لم يكن لهم عناية بتجويد الحروف ، فنجد ابن درستويه ، وهو من اللغويين ، يخصص فصلاً طويلاً في كتابه (الكُتَّاب) لكيفية رسم الحروف ، ويبدو أنه كان من المولعين بالخطوط وتجويدها ، لكن المتأمل في هذا الفصل تلفت نظره ملاحظتان تؤكدان أن هذا الموضوع ليس مما يهتم به علماء اللغة ، وهما :
(1) قوله : إن أصل الخط واحد ، وصورة كل حرف من المعجم في كل الخطوط على شكل واحد ، وإن الخطوط كلها متجانسة متشابهة وإن اختلفت وتباينت لتصرفها وافتنانها ، كخطوط المصاحف والوراقين والكُتَّاب وغيرهم ، كالثقيل منها والخفيف ، والإمساك والسريع ، والجليل والدقيق .(كتاب الكتَّاب ص 114) .
(2) تفريقه بين ما سماه الهجاء ( أي الإملاء) والخط ، فقال معتذراً عن عدم استرساله في الحديث عن الخط :" لئلا يطول الكتاب بما يخرجه عن حد الهجاء إلى غيره ، ومُؤَخِّراً استقصاء سائره إلى أن أضمنه كتاب تعليم الخط ".(ص 119 من الكتاب ).
وصرح نصر الهوريني في كتابه المطالع النصرية (ص 3) بأن الهجاء "ليس من علم النحو ، بل هو علم مستقل ، وإنما ذكره النحويون [ والصرفيون] في كتبهم لضرورة ما يحتاج إليه المبتدي في لفظه وكَتبه" . " ا.هـ.

وكذلك كان قد أجاب على سؤالي هذا فضيلة الشيخ الدكتور / عبد الرحمن الشهري مدرس علوم القرآن بجامعة الملك سعود :

"والذي يظهر لي - بادي الرأي - عدم اعتبار الخط بهذا المعنى عند أهل هذين الفنين بمعنى أن له تأثيراً في أحكامهما.
أما أنه كان علماء اللغة والرسم يدعون إلى تجويد الخط وتحسينه فنعم .
ولو تأملت أخي العزيز همام - وأنت أدرى - لما وجدتَ أثراً لتجويد الخط وتحسينه في الأحكام اللغوية أو النحوية وكذلك في رسم المصحف ، فالكلمة ترسم بخط جميل جداً أو بخط دون ذلك بدرجات وفي الحالتين تؤدي الغرض اللغوي منها على حد سواء وكذلك في رسم المصحف ، فحسنُ الخط وجماله لا يؤثر في الحكم اللغوي وكذلك في قواعد أو ظواهر الرسم العثماني، وإن كان كتاب المصاحف كانوا يتخيرون من ذوي الخطوط الحسنة الجيدة بل الممتازة . ولذلك تجد معظم مخطوطات المصاحف ذات خطوط بديعة ." ا.هـ .

قلت : والخط بمعناه الفني في زماننا الحاضر أصبح فنا قائما بذاته ، بل وأصبح واحدا ضمن الفنون التشكيلية ، ولا يدخل ضمن علوم اللغة - كما أسلفنا - ، لذا - وللأسف - تجد كثيرا من الخطاطين رسامين أكثر منهم كاتبين ، لأن الكتابة تحتاج إلى المعرفة بمبادئ العربية أهمها علم الإملاء - على الأقل - ، وقد تجد أحدهم يجيد كتابة الهمزة ويتباهي برسمها وهو لا يدري أين يضعها موضعها من الكلمة !! .. وقد عانيت بنفسي من كثرة ما تجد عندهم من أخطاء لغوية في الرسم والضبط يندى لها الجبين .. أصلح الله أحوالنا جميعا .. وقد قابلت كثيرا من الخطاطين ممن لا يعلم شيئا في الإملاء أصلا .. !!
وبذلك تجد أن القاعدة مقلوبة عند الكثير ، ولكن الأصل أن الخط هو بمثابة التاج أو الزينة التي تزين الإملاء ، وإن كان الخط مظهرا فالإملاء جوهرا ..
أما اللغويون في زماننا فلم يعيروه اهتماما كافيا - للأسف - ، وإن كان هناك - ولله الحمد - حصص له ببعض المدارس إلا أنها لا تلقى عناية واهتماما من قبل المعلمين قبل الطلاب إلا ما رحم ربي .. عفا الله عنا جميعا .. وما على الطالب إلا أن يجتهد قدر استطاعته عن طريق كراسات الخط ليحسن خطه في الكتابة العادية .. بحيث تكون مقبولة مقروء خطه إلى حد ما .. وما على المعلم إلا أن يحسه على ذلك ويوجهه قدر استطاعته ..

ونحمد الله أنه ما زال هناك في عالمنا من يحمل هم هذا الفن سواء في العراق أو إيران أو تركيا أو مصر أو غيرها .. نسأل الله أن يبصرنا وإياكم وأن نعتبر هذا الفن كما اعتبره علماؤنا الأوائل ..

هذا ما أردت أن أذكر به نفسي وإياكم ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

ملا جامي
26-01-2008, 11:49 PM
الاخ حسين السلام عليكم ورحمة الله بارك الله فيك على كلامك الذي شعرت به من اول ما قراته انه كلام عالم عامل يفهم ما يقرء وما يكتب فجزاك الله خير الجزاء وعلمك من علمه ما يشاء واتقوا الله ويعلمكم الله