المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : المفهوم النحوي في (كليات) الكفوي بين المصطلح والتعريف ـــ د.غازي مختار طليمات(1)



محمد سعد
16-01-2008, 11:54 PM
المفهوم النحوي في (كليات) الكفوي بين المصطلح والتعريف ـــ د.غازي مختار طليمات(1)(عن مجلة التراث العربي - العدد 106 )

أ ـ العربية لغة ولود:‏

إذا كانت اللغة "أصواتاً يعبر بها كل قوم عن أغراضهم"(2) فإن هذه الأصوات مقيدة بقيدين: ـ‏

ـ أولهما: المدرج الصوتي الممتد من الشفتين إلى أقصى الحلق.‏

ـ وثانيهما: ما تستطيع هذه الأصوات صنعه في أثناء تقلبها وتركبها من ألفاظ مستعملة وألفاظ يمكن أن تستعمل في المستقبل، وكلا الضربين لـه مقدار محسوب لا تقوى اللغة على مجاوزته. فالألفاظ العربية المستعملة ثمانون ألف مادة، والممكنة الاستعمال يرقى بها الحساب إلى اثني عشر ألف ألف مادة، وهي ـ على كثرتها ـ إلى نفاد لا إلى ازدياد، لجمود بعضها أو إهماله بعد استعماله، كأكثر المفردات المتصلة بالبداوة والبادية، ولأن استعمال قسم من مخزونها اللفظي الضخم يعني نفاد هذا القسم أو نقص الرصيد اللغوي الذي تعتز به.‏

أما الأغراض فإلى ازدياد لا يصيبه العقم، وإلى تكاثر دائم التجدد، وتجددها في ميادين العلوم والآداب والفنون وغيرها من آفاق التفكير لا يتوقف عند حد. ولهذا لم يكن بد لتلبية حاجات العقل من أوعية لفظية تستوعب أفكاره إمّا بإبداع صيغ جديدة من مدخرات اللغة القديمة على سبيل الاشتقاق أو النحت، وإما بتحميل الألفاظ المعروفة دلالات لم تكن تدل عليها من قبل على سبيل الاشتراك لكي تتمكن اللغة المحدودة الأصوات من مواكبة الفكر الدائم التغير والتطور، والثانية أنجع من الأولى وأشيع. قال السيوطي: "قال الإمام فخر الدين الرازي وأتباعه: لا يجب أن يكون لكل معنى لفظ لأن المعاني التي يمكن أن تعقل لا تتناهى، والألفاظ متناهية لأنها مركبة من الحروف. والحروف متناهية، والمركب من المتناهي متناه، والمتناهي لا يضبط ما لا يتناهى، وإلا لزم تناهي المدلولات"(3).‏

ولا يعنينا في هذا البحث أن ندرس كلّ ما استجد في العربية من ألفاظ منذ بداية العصر الإسلامي حتى فجر النهضة الحديثة، فإن دراسة هذه الألفاظ بَلْهَ الإحاطة بها مطلب عسير المنال، يقصر عنه بحث محدود الطول كبحثنا هذا، ويصلح لـه معجم كبير يحيط بثروتنا اللغوية الضخمة، أو دراسة مفصلة تميز الدخيل والمعرب من المبتكر والمولد، كما تميز أسماء الآلات والذوات والمحسوسات المتداولة في ميادين الحياة من المصطلحات العلمية التي انشعبت أسَراً وطوائف وفق تشعب العلوم التي تمخضت عنها الحضارة العربية الولود. والضرب الأخير بلا جدال يعد أولى بالدرس مما سواه، لأن تطور كل علم من العلوم مرتبط ارتباطاً وثيقاً بوضوح مصطلحاته ودقة دلالاتها.‏

وفي هذا البحث لا يعنينا كذلك أن ندرس مصطلحات العلوم كلها، ولا مصطلحات علم واحد في كلّ ما ألف أرباب هذا العلم من أسفار مفصلة ورسائل مجملة، فإن تصور هذا المطلب كان فوق ما خطر لنا حينما أرسلنا بصرنا في تراثنا بصورة عامة، وفي تراثنا النحوي على نحو خاص. ولذلك آثرنا الاكتفاء بدراسة المصطلح في فن واحد من كتاب واحد، هو المصطلح النحوي في كتاب "الكليات" لأبي البقاء الكفوي أحد العلماء الأعلام، والقضاة الأصوليين في القرن الحادي عشر الهجري (ت: 1093)(4).‏

فما مصطلحنا النحوي؟ وكيف ظهر وتطور حتى اتخذ الصورة التي تطالعنا قسماتها في كتاب "الكليات"؟ وما الضوابط التي احتكم إليها أرباب النحو والصرف في صياغة ألفاظه؟ ثم ما مدى دقة التعريفات التي وضحت هذه الألفاظ وحددت دلالاتها؟ وهل استطاع أبو البقاء الكفوي ـ وبين يديه ثروة موروثة من مصطلحات وتعريفات ـ أن يكون أدقّ ممن سبقوه فيما نقد وحدد؟.‏

ب ـ ظهور المصطلح النحوي:‏

قال أحمد بن فارس اللغويّ: "الصاد واللام والحاء أصل يدّل على خلاف الفساد"(5). وقال الأزهري: "تصالح القوم واصطلحوا بمعنى واحد"(6). وكلاهما يعني أن الجذر الثلاثي للفظة (مصطلح) كان يعني في الجاهلية الصلح أو الصلاح المناقض للفساد، ولم يكن يدل على شيء من المعنى الذي اكتسبه في العصور التالية، وأن الفعل (اصطلحوا) لم يكن يعني أكثر من ائتلاف القوم بعد الاختلاف.‏

ثم صقل التطور هذا اللفظ، وأضاف إلى معناه الأول معنى جديداً يوضحه الزبيدي فيقول: "الاصطلاح اتفاق طائفة مخصوصة على أمر مخصوص"(7) "ويحدد غيره المصطلح العلمي، فيقول: "المصطلح العلمي هو لفظ اتفق العلماء على اتخاذه للتعبير عن معنى من المعاني"(8). "والاصطلاح يجعل للألفاظ مدلولات جديدة غير مدلولاتها اللغوية الأصليّة"(9).‏

وربما كان مصطلح "العربية" هو المصطلح الأول الذي أطلقته الطبقة الأولى من النحاة على العلم الذي سمي بعد ذلك "نحواً". ربما كان المصطلحان قد ظهرا في وقت واحد، ثم غلب الثاني الأوَّلَ. قال الدكتور محمد خير حلواني: "مصطلح (عربية) ومصطلح (نحو) هما اللذان أطلقا على هذا العلم، ثم زال الأول على الأيام، وبقي الثاني"(10) وقيل: إن أول النحاة الذين استعملوا مصطلح النحو هو عبد الله بن أبي إسحاق الحضرمي (ت: 117هـ). "وهكذا انتقل اصطلاح النحو من المعنى اللغوي، وهو القصد والطريق إلى المعنى الاصطلاحي كعلم قائم بذاته لـه قواعده وضوابطه وأقيسته الخاصة"(11).‏

وفي نهاية القرن الهجري الأول وبداية القرن الثاني تداولت ألسنة النحاة مصطلحات أخرى هي "الكلام واللحن، والإعراب، والمجاز"(12). ولا يستطيع الباحث أن يعزو كل مصطلح منها إلى عالم يخصّه بشرف وضعه لسببين: ـ‏

ـ أولهما: أن النحو نفسه لم يكن قد أصبح في هذه الفترة علماً مستقلاً، "فالنحوي في هذه الحقبة قارئ، لغوي فقيه محدث. وكان النحو ينمو في ظل هذه العلوم جميعاً"(13) وإذا لم يكن النحو قد أصبح علماً مستقلاً، لـه موضوعاته المحددة، وآفاقه المتميزة من آفاق العلوم الأخرى، ولم يظهر علماؤه المتفرغون لتمحيصه وتخصيصه فإن عزو مصطلحاته إلى واضعين، يقع عليهم الاختيار، لا يجاوز التخمين إلى اليقين.‏

ـ وثانيهما: أنه لم تصل إلينا مؤلفات متخصصة، كتبها نحاة هذه الفترة التمهيدية، فنستطيع على هديها أن نخص كل عالم بما وضع، غير أننا نستطيع أن نزعم أنه كان لهؤلاء النحاة الذين ظهروا قبل الخليل "فضل الإسراع بالنحو لبلوغ الدرجة التي هيأت للخليل إرساء قواعده على أسس متينة من الإدراك والفهم لخصائص اللغة وأسرارها"(14). ويستطيع الباحث باستقراء الآراء المعزّوة إلى الخليل أن ينسب إليه إبداع مصطلحات كثيرة. قال د. محمد خير حلواني: "ولعل الخليل هو الذي اصطلح في علم اللغة على الجهر والهمس والمخرج. وربما كان أول من أطلق على القرينة اللفظية التي تصاحبها حركة إعرابية خاصة مصطلح العامل. ونقلوا عنه قوله: أنا من سمّى الأوعية ظروفاً"(15).‏

ومهما يكن حظ المصطلحات التي صنعها الخليل من الكثرة والدقة فإنها ساعدت على صقل المصطلحات الأولى ورفدتها بمصطلحات جديدة ظهرت في كتاب تلميذه العبقري سيبويه (ت: 180هـ). فما مقدار هذه المصطلحات؟ وما حظها من الوضوح في الدلالة؟ وكيف تطورت مصطلحات النحو من بعده؟‏

جـ ـ تطور المصطلح النحوي:‏

تختلف آراء الباحثين فيما قدم سيبويه إلى النحو من مصطلحات ولا يعود اختلافهم إلى خطأ في الحساب والإحصاء، بل إلى تسامحهم أو تشدّدهم في معنى المصطلح، وما يجب أن يكون، أهو اللفظ الدال على معنى نحوي محدد كالاسم والفعل، والفاعل والمفعول، والرفع والنصب، أم هو هذا اللفظ نفسه مقترناً بتعريف دقيق يضبط دلالته ويميز من سواه؟.‏

فِمنَ الذين ذهبوا المذهب الأول مَنْ وجد في كتاب سيبويه "نحو مئة مصطلح"(16). ومن الذين ذهبوا المذهب الثاني من رأى أن "كتاب سيبويه يكاد يخلو من التعريف على وجه العموم. فهو مثلاً لم يعرف الفاعل ولا الحال ولا البدل ولا غير ذلك من أبواب النحو"(17).‏

وعلى سبيل التوضيح لا التمثيل نقول: إنْ كنت من الفريق الأول قلت: استعمل سيبويه مصطلح الإضمار وإن لم يعرفه التعريف العلمي المنطقي. قال د. إبراهيم السامرائي: "لقد جاء مصطلح الإضمار في كتاب سيبويه، وهو قوله: وأما الإضمار فنحو: هو، وإياه، وأنا"(18).‏

وإن كنت من الفريق الثاني قلت كما قال د. شوقي ضيف: "يغلب على سيبويه أن يعنى في توضيح الباب الذي يتحدث عنه بذكر أمثلته التي تكشفه"(19). فإذا عمد سيبويه إلى تعريف الكلام لم يقل: الكلام لفظ مفيد، وإنما يقول: الكلم اسم وفعل وحرف"(20) وقوله هذا تقسيم لا تعريف، غير أن إدراكه أقسام الكلام دليل على وضوح المصطلح في ذهنه.‏

ولا يجحد أصحاب المذهب الثاني فضل سيبويه في تعريف ما حاول تعريفه، سواء أحالفه النجح فيما حاول أم خالفه. قال د. شوقي ضيف: "وقد يعمد سيبويه إلى المنهج العقلي المجرد، فيحاول أن يحدّ بعض ما يتحدث عنه من أبواب عن طريق التعريف الكلي الجامع، من ذلك تعريفه للفعل في السطور الأولى من الكتاب إذ يقول: وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث (مصادر) الأسماء، وبنيت لما مضى، ولما يكون ولم يقع، وما هو كائن لم ينقطع"(21).‏

ولعل أفضل مصطلحات سيبويه وأقربها إلى الدقة تلك التي يقترن فيها الحدّ بالمثال، كقوله في تعريف المبتدأ: "هذا باب المسند والمسند إليه، وهو ما لا يغني واحد منهما عن الآخر، ولا يجد المتكلم منه بدّا. فمن ذلك الاسم المبتدأ والمبنّي عليه، وهو قولك: عبد الله أخوك وهذا أخوك"(22). غير أن هذا النمط قليل الورود في الكتاب. وهو على قلته يعني أن سيبويه أسهم إسهاماً بارزاً في إغناء المصطلح النحوي، سواء أكان ما أسهم فيه معاً وضعه، أم مما نقله عن شيخه الخليل.‏

وبعد سيبويه ظهر نحاة كبار ارتقوا بالمصطلح النحوي البصري، فصقلوا ما نقلوا، وزادوا على ما وجدوا، وطوروا وابتكروا، ووفوا المصطلح حقه من الدقة والإيجاز والوضوح. ومنهم قطرب محمد بن المستنير (ت: 206هـ) والأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة (ت: 211هـ) وأبو عمر الجرمي صالح بن إسحاق (ت: 225) وأبو عثمان المازني بكر بن محمد (ت: 249هـ) وأبو العباس المبرد محمد بن يزيد (ت: 285هـ). فقد استطاع هؤلاء البصريون بمناقشاتهم الخصبة أن يرقوا بمصطلحات النحو إلى مرحلة من النضج قاربت الكمال.‏

وفي هذه الحقبة نفسها ظهر نحاة الكوفة وأبرزهم علي بن حمزة الكسائي (ت: 189) ويحيى بن زياد ا لفراء (ت: 207هـ) وأبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب (ت: 291هـ). وحاولوا أن يصوغوا آراءهم بمصطلحات جديدة، فلم يصيبوا إلا حظا يسيرا من التوفيق. "ودل الدرس النحوي على أن مصطلح الكوفيين للمواد النحوية مصطلح لا يتصف بالشمول والسعة"(23). وعلى أن الكوفيين "يفتقرون إلى الإحكام في مصطلحهم. وآية ذلك أن المصطلح الواحد عندهم يدل على موضوعات عدة"(24) كمصطلح التفسير الذي يعني عندهم التمييز والمفعول لأجله. وآيته كذلك أن نحاة بغداد ومصر والأندلس في القرن الرابع الهجري والقرون التي أعقبته آثروا مصطلح البصرة على مصطلح الكوفة فيما صنفوا وألفوا، وأن ابن يعيش وابن هشام الأنصاري، وأبا حيان الأندلسي وجلال الدين السيوطي وأمثالهم استطاعوا أن يكتبوا بمصطلحات البصرة أضخم كتب النحو في لغة العرب، وأورثوا أبا البقاء الكفوي تراثاً ضخماً من المصطلح النحوي، فكيف فهمه وأفهمه، وكيف تمرس به في "كلياته"؟‏

د ـ كتاب الكليات:‏

"الكليات" معجم موسوعي نفيس، حقّقه د. عدنان الدرويش والأستاذ محمد المصري، وأصدرته وزارة الثقافة السورية في خمسة مجلدات. وضخامة حجمه من ناحية، وتنوع موضوعاته من ناحية أخرى يلحقانه بالموسوعات الفكرية العامة.‏

ينطوي هذا الكتاب على ما يقرب من ستة آلاف مادة، صنّفت على حروف المعجم تصنيفاً يأخذ بأوائل الكلمات، ولكنه في ترتيب المواد لا يلتزم الدقة التامة في مراعاة ا لحرفين الثاني والثالث. ولذلك اضطر محققاه بعد إصدارهما الجزء الأول عُطْلاً من الفهارس إلى تحلية الأجزاء الأخرى بفهارس تستدرك هذا النقص، وتعيد الترتيب على نحو معجمي دقيق لتعين الباحث على الظفر بما يلتمس في مظانّه من الكتاب.‏

والمواد التي يشتمل عليها الكتاب متعددة الأغراض، وهي في الجملة المصطلحات التي استوعبت ثقافتنا العربية الإسلامية طوال القرون العشرة التي سبقت ظهور الكفوي وكلياته في القرن الحادي عشر الهجري. وأبرز الموضوعات التي رصّها المؤلف في مصطلحات الكتاب رصّا مكثفاً دسما: الفلسفة، وعلم الكلام، والمنطق، وأصول الفقه، والفقه الحنفي، والنحو والصرف، وغيرهما من علوم العربية كالبلاغة والعروض، إلى جانب المصطلحات المتداولة في كتب الحديث والتاريخ والعلوم والفنون الأخرى.‏

إن دراسة هذه الآلاف الستة من مواد الكتاب غير متوازنة، بل هي متفاوتة القدر والمقدار، يطول بعضها حتى يملأ بضع صفحات، ويقصر بعضها فلا يزيد على بضعة أسطر، أو بضع كلمات. ولا ينمّ طول الدرس على خطر المدروس، ولا قصره على تفاهته، وإنما يعود التفاوت ـ كما نظن ـ إلى مدى اهتمام المؤلف بالعلم أو بمصطلح العلم الذي يعرض له، أو إلى حظه من العلم الذي يخوض فيه، أو إلى عمق الفهم للأغراض التي استأثرت بعنايته، أو إلى ضحالته في الأغراض التي كانت عينه تقتحمها أو تنظر إليها نظرة المستطلع العجلان لا نظرة المدقق المحقق.‏

ومهما يكثر حظ أبي البقاء الكفوي من العلوم التي عرض مصطلحاتها أو يقلّ فإن ما يعنينا منها هو المصطلح النحوي الذي ذكرنا تطوره على نحو سريع منذ بداية ظهور النحو إلى نهاية نضجه في القرن الرابع الهجري.‏

هـ ـ المصطلح النحوي في الكليات:‏

1 ـ مقداره في الكتاب:‏

لم يُؤْثَر عن أبي البقاء الكفوي أنه كان نحوياً من النحاة البارزين في عصره بل أثر عنه أنه كان فقيهاً وقاضياً على مذهب أبي حنيفة. وفي القضاء قضى فترة طويلة من حياته، إذ ولي منصبه في موطنه "كفه" ثم في القدس واستنبول وبغداد. وربما كان غرضه الأول من تصنيفه هذا الكتاب خدمة المذهب الحنفي، وشرح معاني مصطلحاته للشُداة من طلبة الفقه مقتدياً بالمطرزي في كتابه القيم (المغرب).‏

ثم أبعد المؤلفُ مرماه، أو اتسع في مسعاه، فضمّ إلى الفقه العلوم الأخرى. والفقة بطبيعته محتاج إلى علوم كثيرة، ومصطلحات كثيرة، من بينها أو في مقدمتها النحو ومصطلحه. ولذلك فرض المصطلح النحوي نفسه على كتاب "الكليات".‏

لا يبالغ من يزعم أن سدس المصطلحات التي يضمها كتاب الكليات مصطلح نحوي أو مادة نحوية. وإذا كنا قد قدّرنا مواد الكتاب كلها بستة آلاف مادة فتقديرنا يعني أن في الكليات ألف مادة نحوية أو ذات صلة بالنحو. لكن قولنا لا يعني أن فيه ألف مصطلح نحويّ محض، لأن مصطلحات النحو كلها في علم النحو كله، وفيما ألف النحاة من كتاب سيبويه إلى عصر الكفوي لا تبلغ ألف مصطلح.‏

الحق أن عدة المصطلحات النحوية الخالصة للنحو لا تزيد في الكتاب على مئتي مصطلح، وأن المواد الكثيرة الأخرى ـ على صلتها الوثيقة بالنحو ـ ليست من المصطلحات. إن مجموعة كبيرة من هذه المواد تتألف من الأسماء والأدوات والحروف كأسماء الموصول وأسماء الإشارة وأدوات الشرط وأدوات الاستفهام وحروف النصب والجزم والجر، جُعِل كلّ منها مادة واتخذ مكانه في موضعه المعجمي من الكتاب. وإن مجموعة كبيرة أخرى وردت في نهاية الجزء الخامس في باب الفوائد والمسائل المفردة، وهذه المجموعة الملحقة بالكتاب أقرب إلى (الكليات) وأشبه بطبيعة الكتاب من الحروف والأدوات المقحمة فيه.‏

2 ـ المصطلح النحوي بين الحقيقة والمجاز:‏

ذكرنا قبل أن المصطلح العلمي سواء أكان نحوياً أم غير نحوي "هو لفظ اتفق العلماء على اتخاذه للتعبير عن معنى من المعاني"(25) أفيعني ذلك أن للعلماء الحقّ في إطلاق ما يختارون من الألفاظ على ما يعرض لهم من المعاني، ولو لم يكن بين اللفظ القديم والمعنى الجديد ارتباط يسوّغ هذا الإطلاق؟‏

في كليات الكفوي ما يوحي بأن للعلماء مثل هذا الحق، وبأن الذين تواضعوا على تسمية الأشياء بأسمائها لم يراعوا التناسب بين اللفظ والمعنى. قال أبو البقاء: "كل لفظ وضع لمعنى، اسماً كان أو فعلاً أو حرفاً، فقد صار اسماً عَلَمًا موضوعاً لنفس ذلك اللفظ"(26).‏

ولك أن تفهم من كلامه أن المصطلح يكتسب معناه الاصطلاحي بعد الوضع، وأن هذا المعنى يلصق به إلصاقاً، وأنه ليس من الضروري أن يكون بين اللفظ ودلالته أدنى ارتباط. قال أبو البقاء: "الأسماء لا تدلّ على مدلولاتها لذاتها، إذ لا مناسبة بين الاسم والمسمى، ولذلك يجوز اختلافها باختلاف الاسم، بخلاف الأدلة العقلية، فإنها تدل دلالتها، ولا يجوز اختلافها. وأمّا اللغة فإنها تدلّ بوضع واصطلاح"(27). فقد ترى رجلاًَ من أقبح الناس سماه أهله (جميلاً)، فلا تجد بين الاسم والمسمى من صلة، تسوغ إطلاق اللفظ على الشيء أو على المعنى.‏

ومتى استعمل اللفظ، بعد أن لازم معناه الذي وضع له، استعمالا جديداً ليدل دلالة جديدة، لم يكن بدّ في الاستعمال الجديد من قرينة تحددها وتميزها من معناه الأول. فإذا استعملت الجميل، وأردت به المعروف أو اليد البيضاء تسديها إلى من تحبّ فلتقرن اللفظ بقرينة دالة على ما تريد، كأن تقول: أسديت إلى فلان جميلاً، أو ذكرت لفلان جميله. قال أبو البقاء: "اللفظ إذا استعمل فيما وضع لـه يدّل عليه قطعاً، وإذا استعمل في غيره مع العلاقة والقرينة المانعة عنه يدلّ على هذا الغير قطعاً"(28).‏

وفي التمثيل توضيح لكلام أبي البقاء:‏

الخبر في الأصل النبأ، فإذا أردت به المصطلح النحوي، وهو الجزء المتم الفائدة فاقرنه بما يدلّ على مقصدك كأن تقول: خبر إنّ وأخواتها على ثلاثة أوجه: مفرد، وجملة، وشبه جمله.‏

وهذا يعني أنّ المصطلح لا يدل على معناه الاصطلاحي بحقيقة الوضع، بل يدل عليه بالنقل والتواضع. إذ لو كان لكل لفظ معنى واحد لا يبارحه لم يكن الخبر في النحو مغايراً للخبر في البلاغة، ولم يكن الخبرانِ ـ وكلاهما مصطلح ـ مخالفيْنِ للمعنى الحقيقي للخبر، وهو النبأ.‏

وهذا يعني كذلك أن المعنى الحقيقي أسبق في الظهور والاستعمال من المعنى الاصطلاحي، وأن المعنى الاصطلاحي اتساع في الدلالة اقتضته المعاني الجديدة المتخلجة في صدور العلماء، والباحثة عن ألفاظ تعبر عنها أو أوعية تستوعبها فكيف نميز المعنى الاصطلاحي من المعنى الحقيقي؟‏

إن التطور التاريخي للكلمة هو الذي يحدد معناها الاصطلاحي فربما كان الخبر النحوي ـ وهو قسيم المبتدأ ـ أقدم من الخبر البلاغي ـ وهو قسيم الإنشاء ـ لازدهار علم النحو قبل علم البلاغة. غير أن الغلو في الدرس التاريخي لإرجاع الألفاظ المستعملة إلى معانيها الحقيقية قد يحمل الدارس على رد المعنى الحقيقي المألوف إلى معنى حقيقي آخر أسبق منه على سبيل الافتراض والتخمين، كأن يقول: لعلّ الخبر بمعنى النبأ ناجم عن الخبرة. فالإنسان يختبر الأشياء، ثم ينقل خبر خبرته إلى الناس. وفي هذا الافتراض ما فيه من زعزعة لثبات المعاني الحقيقية للألفاظ. وحرصاً على هذا الثبات يحسن ترجيح معانيها الحقيقية على معانيها الاصطلاحية أو المجازية حيثما تيسر الترجيح. قال أبو البقاء: "إذا دار اللفظ بين كونه منقولا أو غير منقول كان الحمل على عدم النقل أولى"(29).‏

ومعنى اللفظ قبل النقل حقيقة، ومعناه بعد النقل مجاز، وسبب تسميته (مجازاً) مجاوزته الأفق الواقعي الذي كان يجول فيه إلى أفق علمي أو فني اقتضاه الاصطلاح.‏

واستعمال الألفاظ الحقيقية في صوغ المصطلح أو تعريفه لتحديد معناه أولى من استعمال الألفاظ المجازية. وفَهْمُ ألفاظ التعريف بمعانيها الحقيقية أولى كذلك من فهمها بدلالاتها المجازية. قال أبو البقاء: "ألفاظ التعريفات تحمل على معانيها الحقيقية"(30). غير أن استخدام الألفاظ بمعانيها الحقيقية وحدها في صياغة المصطلح، أو في تعريفه بعد صوغه أمر متعذر في أغلب الأحيان. إنه نوع من التحجير يقيد حركة التفكير، ويحمل واضع المصطلح أو صانع تعريفه على استخدام ألفاظ مرادفة لـه أو مضادة، فلا تفي بالغرض، كأن يقول: "التمييز: التفسير أو التبيين. والخبر قسيم المبتدأ".‏

وإذا كان علماء العربية متفقين على أنّ في العربية ألفاظاً يدل الواحد منها على الشيء وضده فإنهم لم يفتوا بصحة الترادف، أو لم يجمعوا على هذه الصحة. وفي هذه الحالة يصطدم الواضع بمشكلة لم تحسم، وهي الإقرار بالترادف أو إنكاره.‏

فالإمام فخر الدين الرازي يقرّ بأن في العربية ألفاظاً مترادفة، ويعرفها بأنها: " الألفاظ المفردة الدالة على شيء واحد باعتبار واحد"(31) وأحمد بن فارس اللغوي ينكره أشدّ الإنكار، ويعدّ المترادفات صفات لشيء واحد، لأن الشيء الواحد لـه اسم واحد، أو ينبغي أن يكون لـه اسم واحد، وضع له، ثم نعت بنعوت ظنها المتأخرون مترادفات (32). ولعلّ هذا الاختلاف هو الذي دفع أبا البقاء إلى الحذر والتقييد في تعريف المصطلح بلفظ يرادفه، فاشترط لذلك شرطين:‏

ـ أولهما: تطابق دلالتي اللفظين المترادفين والمساواة التامة بينهما، وفي ذلك يقول: "حقّ المترادفين صحة حلول كّل منهما محلّ الآخر"(33).‏

ـ وثانيهما: أن يكون المعرِّف أوضح من المعرَّف، أي أن نفسر الغامض بالواضح، والبعيد الدلالة بالقريب الدلالة، وغير الدقيق في التعبير عن الفكرة بتعبير يعبر عنها تعبيراً دقيقاً قال أبو البقاء: "لا يجوز تفسير الشيء بنفسه، كما لا يجوز بما يكون في معناه إلا إذا كان لفظاً مرادفاً أجلى"(34).‏

وسواء أكان إقرار الكفوي باستعمال المترادفات مقيداً أم مطلقاً، فإنه لم يستطع أن يقيد صياغة المصطلح أو تعريفه بعد صياغته بقيود الدلالات الحقيقية للألفاظ بل وجد أن استعمال المجاز إلى جانب الحقيقة أمر سائغ، سوّغته الضرورة، لأن العقل يجد نفسه مغلولاً إذا التزم التعامل مع جذور المعاني الحقيقية وحدها بعد أن اكتسبت الألفاظ دلالات مجازية، اقتضاها التقدم العلمي. قال أبو البقاء: "استعمال الحقيقة والمجاز معاً لضرورة التعريف جائز"(35).‏

وهذا الرأي يلتقي مع الدراسات اللغوية الحديثة في ملتقى واحد، فقد ثبت لأكثر الدارسين المحدثين أن المصطلح لا يلتزم الدلالة الحقيقية للفظ، ولكنه في الوقت نفسه لا ينقضها نقضاً، بل يظلّ على صلة قوية أو ضعيفة بها. "إن المصطلحات لا توضع ارتجالاً، إذْ لا بدّ في كل مصطلح من وجود مناسبة أو مشاركة أو مشابهة، كبيرة كانت أو صغيرة، بين مدلولة اللغوي ومدلوله الاصطلاحي"(36). وهذه المشاركة أو المشابهة هي نقطة الاتصال بين معنيي اللفظ الاصطلاحي والحقيقي، وهي البرزخ الذي سماه أبو البقاء المجاز. وعلى هذا فإن المصطلح عند المحدثين، كما هو عند الكفوي: "لفظ اتفق العلماء على اتخاذه للتعبير عن معنى من المعاني العلمية. والاصطلاح يجعل إذن للألفاظ ومدلولات جديدة غير مدلولاتها اللغوية الأصلية"(37).‏

فلفظة (الإعراب) قبل أن صبح مصطلحات النحو، كان لها في لغة العرب خمسة معان، وهي: الإبانة، والتكلم باللغة العربية، وامتلاك الجياد العراب، وإصلاح المعدة بعد فسادها، وتحبب المرأة إلى زوجها بتحسنها. قال العكبرّي: "أعرب الرجل إذا أبان عما في نفسه... وأعرب الرجل إذا تكلم بالعربية وأعرب الرجل إذا كان لـه خيل عراب... وأعربت معدة الفصيل إذا عربت أي فسدت من شرب اللبن، فأصلحتها وأزلت فسادها... وامرأة عروب أي: متحببة إلى زوجها بتحسنها"(38).‏

إن هذه المعاني كلها أو بعضها كانت تخامر ذهن الأعرابي في الجاهلية إذا سمع لفظة (الإعراب)، لكنها بعد أن غدت مصطلحاً نحوياً، وشاع استخدامها في نهاية القرن الأول الهجري اكتسبت دلالة أخرى مجازية طغت على معانيها الحقيقية السابقة. فمتى قرأت اليوم أو سمعت (إعراب المضارع) أو (الأسماء المعربة) انصرف ذهنك إلى المعنى الاصطلاحي المحض، أي انتقلت من الحقيقة إلى المجاز، ولم يتخلج في ذهنك من معاني (الإعراب) إلا معناه النحوي الخالص، وهو: "الإعراب اختلاف آخر الكلمة لاختلاف العامل فيها لفظاً أو تقديراً"(39). وأبو البقاء الكفوي لخّص ذلك كله بسطر وبعض سطر من كلياته حينما قال: "إذا ضمنت كلمة معنى كلمة أخرى، ووصلت بصلتها لم يبق معناها الأول مراداً، وإلاّ لزم الجمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد، وهو غير جائز"(40).‏

والمقصود بالصلة المتصلة بالمصطلح القرينة التي تصحبه لتوضح استعماله الاصطلاحي، سواء أجاءت قبله كلفظتي البناء والحركات في قول النحاة: (البناء والإعراب) و(حركات الإعراب)، أم جاءت بعده كلفظتي الأفعال الخمسة ولفظتي المثنى والجمع في قولهم: (إعراب الأفعال الخمسة) و(إعراب المثنى والجمع). ومتى صاحب المصطلح القرينة انصرف الذهن إلى المعنى التخصصي للمصطلح عن معناه الحقيقي الذي وضع له. قال أبو البقاء: "كلّ لفظ متعين للدلالة بنفسه على معنى فهو عند القرينة المانعة عن إرادة ذلك المعنى متعين لما يتعلق بذلك المعنى تعلقاً مخصوصاً، ودال عليه، بمعنى أنه يفهم منه بواسطة القرينة لا بواسطة هذا التعيين حتى لو لم يسمع من الواضع جواز استعمال اللفظ في المعنى المجازي لكانت دلالته عليه وفهمه منه عند عدم قيام القرينة محالا"(41).‏

والقرينة لا تقطع ارتباط المصطلح بمعناه الحقيقي قطعاً جازماً تاماً، ففي مصطلح الإعراب ـ على سبيل المثال ـ حيثما ورد، إشارات خفية إلى معانيه الحقيقية الأولى. فأنت حينما تستعمله بمعناه الاصطلاحي لا تستطيع أن تمحو من ذهنك ما يتراءى لك وراء الحركات الإعرابية من ظلال المعاني الحقيقية، لأن في الإعراب النحوي تحسيناً للفظ وإبانة عن المعنى، وإصلاحاً لفساد اللحن، وتكلما بالعربية على أحسن أوجهها.‏

إن المعنى الحقيقيّ ـ وهذا سرّ من أسرار العربية الاشتقاقية الولود ـ لا يمكن أن يُجتثّ اجتثاثاً من المعنى المجازي، بل تبقى منه ألوان أو أطياف باهتة تخالط الدلالة الاصطلاحية على نحو من الأنحاء. قال أبو البقاء: "كلّ حرف كان لـه معنى متبادر كالاستعلاء في (على) مثلاً، ثم استعمل في غيره لا يترك ذلك المعنى المتبادر بالكلية، بل يبقى فيه رائحة منه، ويلاحظ معه"(42).‏

وربما كان التمثيل بحرف اللام المفردة أوفَى وأشفى من التمثيل بـ (على) فقد ذكر النحاة أن اللام المفردة الجارة لها وحدها اثنان وعشرون معنى(43)، وإذا كان ردّ هذه المعاني كلها إلى معنى واحد مستحيلاً أو صعباً، فليس من الصعب أن ترد أربعة منها على الأقل إلى معنى واحد، أي: ليس من الصعب أن ترد الاستحقاق في نحو: (الحمد لله) والملك في نحو: (لـه ما في السموات وما في الأرض( والتمليك في نحو: وهبت لزيد، وشبه التمليك في نحو: (جعل لكم من أنفسكم أزواجاً. ( أقول: ليس من الصعب ردّها إلى معنى الاختصاص. والدليل على ذلك اختلاف النحاة والمفسرين والأصوليين في معاني بعض الأدوات، والدليل على ذلك أيضاً قول ابن هشام: "وبعضهم يستغني بذكر الاختصاص عن ذكر المعنيين الآخرين"(44). أي: الملك والاستحقاق.‏

ولما كان الجمع بين الحقيقة والمجاز في مصطلح واحد غير جائز كما يقول الكفوي، فإن الشيخ آثر أن يطرح لفظ المجاز ليزيل من التفكير العلمي المنطقي مخايل السمات المجازية، وليحصره في نطاق واقعي دقيق. وهو في مسلكه هذا لا يرى ضيراً في تسمية المصطلح وما يدل عليه (حقيقة عرفية). يقول أبو البقاء: "المجاز المتعارف حقيقة عرفية، والحقيقة اللغوية بالنسبة إلى الحقيقة العرفية عند أهل العرف مجاز"(45).‏

ألا ترى أن في هذه النقلة من المجاز إلى الحقيقة خطوة علمية جريئة تخطو بالمصطلح إلى الوضوح والدقة، وهي خطوة لابدّ منها لكي تسير العلوم المختلفة بأقدام ثابتة، وأقدامها الثابتة هي مصطلحاتها أو حقائقها العرفية التي ألقت عن مناكبها ظلال الخيال.‏

وزبدة القول فيما عرضنا من آراء الكفوّي في صياغة المصطلح النحوي أنّ هذه الآراء المبثوثة في كتابه (الكليات) استطاعت أن ترصد المسلك الذي يسلكه المصطلح حينما ينتقل لفظه من الدلالة الحقيقية إلى الدلالة المجازية مستعيناً في هذا الانتقال بخصيصة من أهمّ خصائص اللغة العربية، وهي طبيعتها الاشتقاقية الولود التي أشرنا إليها في مقدمة البحث، وأن الدارسين المحدثين توصلوا إلى ما توصل إليه في هذا الميدان. قال الدكتور محمد إبراهيم عبادة: "الحق أن المصطلح تجتمع لـه مقومات المجاز والنقل والمولد:‏

أما مقومات المجاز فلأنه عدل باللفظ عما يوجبه أصل اللغة...‏

وأما مقومات النقل فلأن من طرائق النقل أن يشيع الاستعمال المجازي، فتنتقل الكلمة إلى ما يسمى المجاز الراجح، ثم يصير بغلبة الاستعمال منقولاً إلى المعنى الجديد.‏

وأما مقومات المولد.. فيراد باللفظ المولد ما نقله المولدون بطرق التجوز والاشتقاق من معناه الوضعي اللغوي الذي عرف به في الجاهلية وصدر الإسلام إلى معنى آخر تعورف"(46). وبعد أن يصقل الاستعمال المصطلح ينسى الناس معناه المجازي فينقلب إلى ما يشبه المعنى الحقيقي، أو ينقلب ـ كما ذكر الكفوي ـ إلى حقيقة عرفية.‏

"وتصبح الدلالة الجديدة دلالة حقيقية ينصرف الذهن إليها مباشرة عند سماع المصطلح، وتنسى العلاقة المجازية"(47). وقال الدكتور علي عبد الواحد وافي ـ وفي قوله مظاهرة لما ذهب إليه الكفوي ـ :"كثرة استخدام الكلمة في معنى مجازي تؤدي غالباً إلى انقراض معناه الحقيقي، وحلول هذا المعنى المجازيّ محله"(48).‏

والخلاصة أن انتقال الدلالة من الحقيقة إلى المجاز أو من المحسوس إلى المجرد ظاهرة عامة في اللغات، وقد تكون هذه الظاهرة أخصب الظواهر في تطور الدلالات، وأقوى العوامل على ظهور المصطلحات. ومما ساعد العربية على استخدام هذه الظاهرة في التجدد والنماء طبيعتها الاشتقاقية، ودقة التصور في الفكر العربي، فقد كان العرب يفجرون هذه الطاقة الكامنة في لغتهم كلما أحوجهم تطورهم إلى مصطلحات جديدة، فيثرون لغتهم بلغتهم ولا يتطفلون على اللغات الأخرى بالترجمة والتعريب إلاّ في حالات نادرة.‏

3 ـ تعريف المصطلحات النحوية:‏

عاش أبو البقاء الكفوي في القرن الحادي عشر الهجري أي في عصر الاستقصاء والإحصاء وتصنيف الموسوعات الجامعة، ولم يعش في عصر الابتكار وصياغة المصطلحات، فمن الإجحاف أن يطالبه الباحث بوضع مصطلحات جديدة لعلوم قديمة، وجدها ناضجة قبل أن يتمرس بها. ومن هذه العلوم الفقه، وأصوله والفلسفة، والمنطق والنحو، وهي العلوم التي ملأت مصطلحاتها كتابه (الكليات).‏

إن المصطلحات لا تصاغ إلاّ حينما ترقى العلوم، ورقيها يحفز المبدعين إلى البحث عن أوعية لفظية تستوعب ما يبدعون من أفكار جديدة، وتنقلها إلى سواهم، فالمصطلح يولد من الفكرة، والفكرة لا تولد منه، فمن لم يتمخض عصره أو فكره عن علم جديد فليس في حاجة إلى مصطلح جديد.‏

أما تعريف المصطلحات القديمة لتوضيح دلالاتها فله عند الباحثين شأن آخر، إذ المفروض أن يتمّ اللاحقون عمل السابقين، فإذا وجدوا في التعريفات أو الحدود الموروثة خللا أصلحوه، أو غموضاً أوضحوه، لينقلوا ما احتملوا جلياً نقياً من الأوشاب، فهل نهض الكفوي بهذا العبء، وكيف جاءت تعريفاته في (كلياته)؟ أكانت تكراراً لتعريفات الأقدمين بما فيها من وضوح وغموض أم حاولت أن تكون أتمّ منها وأوضح؟.‏

قبل أن ننظر في تعريفات المصطلحات الواردة في (الكليات) يحسن بنا أن نتذكر ما تذكر كتب المنطق والأصول من أنواع التعريفات، وأبرزها ثلاثة أنواع: التعريف اللفظي والتعريف الاسمي (أو الرسمي)(49).‏

أبسط هذه الأنواع التعريف اللفظي "وهو تعريف اللفظ بلفظ آخر مرادف لـه أوضح منه عند السامع"(50).‏

كأن نقول: الخالفة اسم الفعل.‏

والنوع الثاني يسمى التعريف الاسمي، "وهو التعريف لماهية متخيلة في الذهن ولا يعلم لها أفراد موجودة في الخارج... كتعريف العنقاء بأنه طائر طويل العنق يصطاد الصبيان"(51). وهذا النوع لا يصلح لتعريف المصطلحات النحوية، لأن النحو يدرس كلام العرب المستعمل في الواقع لا كلاماً متخيلاً لم تجر به ألسنتهم.‏

وثالث الأنواع ـ وهو أهمها ـ التعريف الحقيقي" وهو التعريف بالحدّ أو بالرسم لماهية لها أفراد موجودة في الخارج"(52) كتعريف الاسم المقصور بأنه "اسم معرب آخر ألف ثابتة، سواء أكتبت بصورة الألف كالعصا، أم بصورة الياء كموسى"(53).‏

أما التعريف اللفظي فهو كثير الشيوع في كليات الكفوي، من ذلك قوله: "الحضّ كالحث: التحريك"(54). غير أن الكفوي لم يكن يكتفي في أغلب الأحيان بهذا النمط من التعريف، بل كان يشفعه بتعريف حقيقي يكمله، كقوله في تعريف الاستثناء: "الاستثناء في اللغة المنع والصرف، والاستثناء إيراد لفظ يقتضي رفع ما يوجبه عموم اللفظ أو رفع ما يوجبه اللفظ"(55).‏

وقد يهمل الكفوي تعريف اللفظ ويجتزئ من التعريف اللفظي بتفسير الصيغة الصرفية للكلمة، ومن ذلك قوله في تعريف التعجب: "التعجب هو بالنظر إلى المتكلم، والتعجيب بالنظر إلى المخاطب" يريد أن صيغة (تفعّل) للفعل اللازم، وصيغة (فعّل) للفعل المتعدي، وأن الصيغة تمنح الألفاظ المختلفة المعاني والجذور المتفقة الصيغة دلالة مشتركة، عبر عنها الكفوي بقوله: كل لفظ فله معنى لغوي وهو ما يفهم من مادة تركيبه، ومعنى صيغي وهو ما يفهم من هيئته أي حركاته وسكناته وترتيب حروفه"(56). وقد يفضي به تفسير الصيغة أو التمثيل لها إلى الخطأ كقوله: "وفَعَالِ كقطامٍ أمر"(57). فقطام من أعلام النساء، أو الصقر اللاحم(58)، وليست اسم فعل للأمر. ولو قال: كحذار ونزال لكان أجود وأدق.‏

وفي هذه التعريفات اللفظية قد يختلط التعريف والتفسير بالإعراب، كقوله: "كما تدين تدان: الكاف في محل النصب نعتا للمصدر أي: تدان ديناً مثل دينك"(59). وقد يضعف التفسير ويطغى عليه التمثيل، فلا يبقى من التعريف سوى الأمثلة، كقوله في تعريف مصطلح النحو: "النحو: نحوت نحوك قصدت قصدك، ومررت برجل نحوك أي مثلك، ورجعت إلى نحو البيت إي جهته، وهذا الشيء، على أنحاء أي أنواع، وعندي نحو ألف درهم أي مقدار ألف درهم"(60). ألا ترى كيف شغل التعريف اللغوي أبا البقاء عن التفسير الاصطلاحي؟ وكيف اقتصر في هذا التعريف على ضرب الأمثلة، وترك للقارئ أن يستنبط المعنى اللغوي، وهو أن النحو: المثل أو الجهة.‏

وأما التعريف الحقيقي فهو كما يقول الغزاليّ "يطلب به ما هية الشيء وحقيقة ذاته"(61). وهو عند الكفوي كثير الشيوع، ومنه قوله في تعريف التمييز: "التمييز ما يرفع الإبهام من المفرد"(62).‏

والكفوي لا يكتفي بذكر حقيقة الشيء حينما يعرفه، بل يشفع التعريف أحياناً بالأمثلة الموضحة، كقوله في حدّ المتعدي واللازم وغير اللازم:‏

"المتعدي كل فعل كان فهمه موقوفاً على فهم غير الفاعل فهو المتعدي كضرب... وكلّ فعل لا يتوقف فهمه على فهم أمر غير الفاعل فهو غير المتعدي كخرج... وكل فعل نسبته إلى جميع الأعضاء وكل ما كان من الأفعال خلقة وطبيعة لا تعلق لـه بغير من صدر عنه فهو لازم نحو: قام وصام وجلس"(63).‏

والكفوي في مثل هذا النمط من الحدّ قد يغفل جانباً من الحقيقة الذاتية، كقوله في تعريف الحال: "الحال كل اسم نكرة منتصب بعد تمام الكلام فهو الحال"(64). ففي هذا التعريف إغفال لبيان هيئة الفاعل والمفعول، وهو ما ذكره الجرجاني بقوله: "الحال ما بين هيئة الفاعل أو المفعول به لفظاً نحو: ضربت زيداً قائماً، أو معنى نحو: زيد في الدار قائماً" (65). وأدق من التعريفين قول ابن هشام: "الحال وصف فضلة مذكور لبيان الهيئة"(66). وهذا لا يعني أن ابن هشام قد استوفى بتعريفه ماهية الحال. إن في الحال عنصراً زمنياً لم يُحط به تعريفه، وأشار إليه الدكتور شوقي ضيف، فقال: "إذا قلت: جاء محمد مبتسماً كان الابتسام صفة لمحمد في وقت معين، هو وقت المجيء أو وقت الفعل، فهو صفة مقيدة بزمان معين، ومن أجل ذلك يحسن أن يوضع لـه هذا التعريف: الحال صفة لصاحبها نكرة مؤقتة منصوبة"(67).‏

وليس من السهل أن تلتمس التعريف الجامع المانع لكل مصطلح عرّفه الكفوّي في كلياته. لأنك إذا حرضت على أن تعرف المصطلح تعريفاً حقيقياً فعليك "أن تذكر جميع ذاتياته وإن كانت ألْفاً، ولا تبالي بالتطويل، لكن ينبغي أن تقدم الأعمّ على الأخص"(68). وهيهات أن يتسنى ذلك للكفوي في مصطلحات الكليات كلها، فقد رأيت كيف اختلفت تعريفات الحال عند النحاة، وكيف أغفل ابن هشام في تعريفه عنصر الزمان، وابن هشام من أعمق النحاة تفكيراً، وأدقهم تعبيراً، فكيف تطالب عالماً غير متخصص بأن تكون تعريفاته كلها جامعة مانعة في كتاب يضمّ ستة آلاف مادة متعددة الموضوعات!؟‏

ومما يميز حدود الكفوى الموازنة بين الأشباه والنظائر، فإذا عرّف الإلغاء شفعه بتعريف التعليق، ولم يعبأ بالترتيب المعجمي، وإذا حدّ الشاذّ قرنه بالنادر والضعيف ليميز شيئاً من شيء، ويكشف الشبهات عن المتشابهات. قال في حدّ الإلغاء: "الإلغاء ترك العمل لفظاً مع امتناعه معنى، والتعليق ترك العمل لفظا مع إعماله معنى"(69) وقال في حدّ الشاذّ: "الشاذّ هو الذي يكون وجوده قليلاً لكن لا يجيء على القياس"(70). ثم قال: "الضعيف هو الذي يصل حكمه إلى الثبوت... والنادر ما قلّ وجوده إن لم يكن بخلاف القياس مثل (خزعال)... والمطرد لا يتخلف، والغالب أكثر الأشياء ولكنه يتخلف، والكثير دونه، والقليل دون الكثير، والنادر أقلّ من القليل"(71).‏

وكان الكفوي إذا أدرك أن الحدّ لم يوفّ المحدود حقّه من التوضيح ولم ينقع غلة القارئ أعمل مبضع التفصيل فيما أجمل. من ذلك قوله بعد تعريف الشاذ والضعيف: "والشاذ المقبول هو الذي يجئ على خلاف القياس ويقبل عند الفصحاء والبلغاء. والشاذ المردود هو الذي يجئ على خلاف القياس ولا يقبل عند الفصحاء والبلغاء. والمراد بالشاذ في استعمالهم ما يكون بخلاف القياس من غير نظر إلى قلة وجوده وكثرته. والضعيف ما يكون في ثبوته كلام كقُرطاس بالضم"(72).‏

وربما شغله التقسيم عن التعريف، فراح يذكر الأنواع والفروع، ويهمل حدّ الأصل. ففي حديثه عن النفي اجتزأ من التعريف بالأنواع، فذكر نفي الشمول، ونفي الجنس، ونفي الصفة، ونفي الذات، ونفي العام، ونفي الخاص(73)، ولكنه لم يعرف النفي نفسه. وكلامه ـ على قصوره ـ أشفى للنفس من تعريف القاضي زكريا بن محمد الأنصارى الذي عرف النفي بالنفي فقال: "النفي قول دال على نفي الشيء"(74).‏

4 ـ مناقشة الكفوي في تعريفاته:‏

ذكر أبو البقاء في الجزء الخامس من كلياته مئات المسائل المفردة المتصلة بالنحو والصرف، والمضمخة بالمنطق وأصول الفقه، والقادرة على ضبط التفكير والتعبير بضوابط منطقية، وعلى تقييد الحدود والتعريفات بقيود تجعلها أقرب إلى الدقة، وتعصمها من اللبس، من ذلك قوله: الاستعمال الغالب يستدل به على الوضع والأصالة إذا لم يكن ثمة معارض"(75). وقوله: "الأحكام اللغوية لا يمكن إثباتها بمجرد المناسبات العقلية القياسية، بل لابد من أن تكون معتبرة في الاستعمالات اللغوية"(76). وقوله: "ترادف الأدلة على المدلول الواحد جائز"(77). وقوله: "مجرد الجواز العقلي لا يكفي في نقص التعريفات"(78) وقوله: "مجرد الجواز اتفاقاً"(79). وقوله: "المتضمن معنى الشيء لا يلزم أن يجرى مجراه في كل شيء"(80).‏

وقولـه: "التعريفات لا تقبل الاستدلال لأنها من قبيل التصورات، والاستدلال إنما يكون في التصديقات"(81). وقوله: "التمثيل يثبت القاعدة سواء أكان مطابقاً للواقع أم لا، بخلاف الاستشهاد"(82)وقوله: "المشاركة في بعض الأحوال لا تنافي التخالف في الحقيقة" (83).‏

وقوله: "الاستغراق معنى مغاير للتعريف لوجوده حيث لا يتوهم هناك تعريف، نحو: كل رجل، وكل رجال، ولا رجل ولا رجال"(84).‏

ولم يكتف بهذه الضوابط المنطقية العامة وبأمثالها، بل حاول أن يحدّ نفسه، أي حاول أن يعرف التعريف، فقال: "الحدّ تارة يقصد لإفادة المقصود وحينئذ لا يذكر فيه الحكم، وتارة لإفادة تمييز مسماه عن غيره، وحينئذ يدخله الحكم، لأن الشيء قد يتميز بحكمه لمن تصوره بأمر يشاركه فيه غيره"(85).‏

ولك أن تعارض أمثال هذه المقاييس والموازين العقلية المفردة ، فتقول: إنها ضوابط منطقية عامة، تضبط حدود الفلسفة وأصول الفقه كما تضبط حدود اللغة والنحو والصرف. وليس في اعتراضك ما يضرها، فإن جدواها في ضبط العلوم المختلفة لا تضعف لتعريفات النحو "فمن الحقائق التي تكاد تكون مستقرة عند الدارسين المنصفين أن العلوم العربية والإسلامية لا ينبغي أن يدرس كل واحد منها بمعزل عن الآخر، وذلك لأن هذه العلوم جميعها نشأت من أجل هدف واحد، هو خدمة النصّ القرآني الكريم. ومن ثمّ صدرت عن مصادر واحدة، وتأثرت بعقلية واحدة. ومن هنا كان التأثير المتبادل بينها جميعاً في المنهج وفي التطبيق وفي المصطلح وفي التعبير"(86).‏

فإذا كانت العلوم العربية والإسلامية تتقارض التأثير في المنهج وفي المنطق وفي المصطلح وفي التعبير، وهي حصاد أجيال متعاقبة، فكيف لا تتبادل التأثير وهي مجتمعة في عقل عالم واحد كأبي البقاء الكفوي؟ لقد كنا نودّ لو استطاعت مئات الضوابط التي ذكرنا عشراً منها أن تعمل عملها في المصطلحات النحوية التي ذكرها الكفوي في كلياته، فتكشف عنها اللبس ولا سيما في صياغة الحدود. ومطلبنا هذا المشروع سائغ، لأن الغرض الأول من تأليف (الكليات) جمع المصطلحات وتعريفها، شأنه في ذلك شأن التعريفات للجرجاني. ولو أن الكفوي كان على الدقة أحرص منه على الجمع لا هتدى بما في كتب الأصوليين من مقدمات تحدّ الحدّ وتبين أنواعه، وتحذر المشتغلين بالعلوم العقلية من الزلل في فهم المصطلح وإفهامه، وتقفهم على الأصول المتبعة في صوغ التعريفات. وحسبك أن تنظر في كتاب واحد من كتب الأصول ـ ومنها المستصفى من علم الأصول للغزالي ـ لتقف على القوانين الدقيقة التي استطاع الأصوليون ـ والكفوي واحد منهم ـ أن يضبطوا بها تفكيرهم، وأن يحتكموا إليها في وضع تعريفاتهم.‏

ذكر الغزالي في مقدمة المستصفى ستة قوانين يلتزمها الأصوليون في صوغ الحدود، وشفع كل قانون بمثال أو أكثر، وفرّع ما يحتاج منها إلى تفريع. أول هذه القوانين "أن الحدّ إنما يذكر جواباً عن سؤال في المحاورات"(87) وثانيها "أن الحادّ (أي واضع الحدّ) ينبغي أن يكون بصيراً بالفرق بين الصفات الذاتية واللازمة والعرضية"(88) والثالث "أن ما وقع السؤال عن ماهيته وأردت أن تحدّه حدّا حقيقياً فعليك فيه بوظائف لا يكون الحدّ حقيقياً إلاّ بها، فإنْ تركتها سميناه رسمياً أو لفظياً"(89) والرابع "أن الحدّ لا يحصل بالبرهان"(90) وخامس القوانين مخصص "لحصر مداخل الخلل في الحدود"(91) والقانون السادس" في أن المعنى الذي لا تركيب فيه البتة لا يمكن حدّه إلا بطريق شرح اللفظ أو بطريق الرسم"(92).‏

ونحن، على إقرارنا بأن الكاتب مسؤول عما يكتب، نُقرُّ في الوقت نفسه بأن القدر الأكبر من تعريفات الكليات النحوية مقتبس من كتب السابقين اقتباساً دقيقاً، سواء أصرح بذلك الكفوي أم لم يصرح، وعدم التصريح أغلب. فإذا قرأت تعريفه للمثنى بأنه "ما دلّ على اثنين بزيادة في آخره، صالح للتجريد، وعطف مثله عليه"(93) التمع في ذهنك تعريف ابن عقيل وغيره، وخيل إليك أنه مأخوذ من شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك. وإذا قرأت تعريف الضعيف الذي ذكرناه قبل تذكرت كلام الجرجاني في تعريفه، وهو قوله: "الضعيف ما يكون في ثبوته كلام، كقُرطاس بضم القاف في: قِرطاس بكسرها"(94).‏

وإذا كان الكفوي يغفل أسماء الكتب التي ينقل منها في كل حين، فإنه يذكر أسماء النحاة في بعض الأحيان. ومن ذلك قوله: "قال ابن سينا: الإرادة شرط الدلالة"(95)، وقوله: "دعوى دلالة الحرف على معنى في غيره، وإن كان مشهوراً، إلا أن ابن النحاس زعم أنه دال على نفسه في نفسه، وتابعه أبو حيان"(96).‏

وإغفال المصادر سمة تستطيع أن تسم بها أكثر كتب المتأخرين من المؤلفين ولا سيما الموسوعات العامة، وهذا الإغفال يعود على المؤلف بالضرر، لأنه يحمَّله أوزار السابقين.‏

والسمة الثانية التي تسم تعريفات الكفوي إغراقها في التجريد، لتأثرها الشديد بآراء المناطقة وأساليبهم في التفكير والتعبير، من ذلك قوله في تعريف النكرة: "هي ما لا يدل إلاّ على مفهوم من غير دلالة على تمييزه وحضوره، وتعيين ماهيته من بين الماهيات"(97). وتعريف النكرة عند الأقدمين، ومن بينهم ابن عقيل: "النكرة ما يقبل (أل)، وتؤثر فيه التعريفات، أو يقع موقع ما يقبل (ال)"(98). وتعريفها عند عباس حسن من المحدثين: "النكرة اسم يدل على شيء واحد، ولكنه غير معين"(99).‏

ومن تعريفاته المتأثرة بعبارات المناطقة وكلفهم بالألفاظ الشديدة التجريد، كالموجود بالفعل والموجود بالقوة، والعدميّ والوجوديّ، قوله في تعريف الضمائر المستترة: "الضمائر المستترة في الأوامر كلها لفظ بالقوة، أي: في قوة المنطوق به"(100). وقوله في باب التذكير والتأنيث: "تعريف المذكر عدمي، وتعريف المؤنث وجودي"(101).‏

والسمة الثالثة مزج بعض الحدود النحوية بالأحكام الفقهية. وعلة هذا المزج طبيعة الكاتب والكتاب، فإنّ فقه الكفوي بزّ نحوه أو طغى عليه، وإن كتابه موسوعة إسلامية عامة، لا يمكن فصل علم من علومها عن سواه من العلوم الأخرى. قال في تعريف التابع: "هو إنْ كان بواسطة فهو العطف بالحرف، وإن كان بغير واسطة، فإن كان هو المعتمد بالحدث فهو البدل، وإلاّ فإن كان مشروط الاشتقاق فهو الصفة، وإلا فإن اشترطت فيه الشهرة دون الأول فهو عطف البيان، وإلا فهو التوكيد... والتابع لا يفرد بالحكم. ومن فروعها الحمل يدخل في بيع الأم تبعاً، ولا يفرد بالهبة والبيع. والتابع يسقط بسقوط المتبوع، ولهذا إذا مات الفارس سقط سهم الفرس(102) لا عكسه". وإذا تذكّرت أن السيوطي ألف الأشباه والنظائر في النحو على غرار تأليفه الأشباه والنظائر في الفقه، أدركت مبلغ امتزاج الفروع المختلفة للثقافة الإسلامية، وأسغت صنيع الكفوي أو سوّغته.‏

والسمة الرابعة الافتقار إلى الدقة في بعض التعريفات، ومخالفة الشروط التي نصّ عليها المناطقة والأصوليون في تعريفات أخرى. فقد يتراءى لـه التعريف صورة شعرية، تصرفه عن التعريف العلمي المنطقي، فيثبتها، وينسى ما أخذ به نفسه من شروط الحدّ الجامع المانع كقوله: "الأسماء المشتقة كالجماعة المتصاحبة من الناس"(103). فإن كان مقصده من هذه العبارات الإشارة إلى تحدّر المشتقات من جذر ثلاثي واحد فإنّ تعريفه غير دقيق، لأن الجماعة المتصاحبة قد تنتمي إلى أسر مختلفة ولو قال: كالعشيرة أو الأسرة الواحدة لكان كلامه أقرب إلى الصواب، ولكنه لا يكون تعريفاً حصيفاً.‏

وقد يضيق الكفوي بالتعريف المفصل، فيسقط الضوابط والقيود التي نصّ عليها الغزالي، فيدخل تعريفه الخلل، أو يعروه النقص. إن على الحادّ أن يذكر صفات المحدود الذاتية ولو بلغت أَلْفاً حرصاً على الدقة، والشيخ لم يكن حريصاً عليها في بعض الحدود. ومن ذلك قوله في تعريف المبتدأ: "كل اسم ابتدأته، وعريته من العوامل اللفظية فهو المبتدأ، وعامله معنى الابتداء"(104). وأدقُّ من هذا التعريف قول ابن هشام: "المبتدأ اسم مجرد من العوامل اللفظية، أو بمنزلته، مخبر عنه، أو وصف رافع لمكتفى به"(105) فقد جاء تعريف ابن هشام أجمع لصفات المبتدأ الذاتية، وأنفى للخل ل، وأبعد عن مزالق الزلل، يدلك على ذلك قوله في توضيح التعريف: "والذي بمنزلة الاسم: أن تصوموا وتسمع بالمعيدي، والذي بمنزلة المجرد من العوامل: (هل من خالق غير الله("(106). فإن لفظة (خالق) جرت بـ (من) لفظاً، وإن كانت مرفوعة المحلّ على الابتداء، فهي ليست مجردة من العوامل اللفظية تجرداً تاماً، بل هي في منزلة المجردة.‏

والسمة الخامسة التناقض في بعض الأحيان. قال الكفوي في تعريف الحذف والإضمار:‏

"الحذف إسقاط الشيء لفظاً ومعنى، والإضمار إسقاط الشيء لفظاً لا معنى"(107) ثم قال في تعريف المضمر والمحذوف: "المضمر لـه وجود حقيقي، فإنه باق معناه وأثره أيضاً.‏

والمحذوف، وإن أسقط لفظه، لكن معناه باق، وينتظمه المقدر"(108). ألا ترى كيف ذكر في الجزء الثاني من كلياته أن الحذف إسقاط الشيء لفظاً ومعنى ثم ذكر في الجزء الرابع أنه إسقاط لفظيٌّ، وأن المعنى يبقى ولا يسقط؟‏

وسادسه السمات التعميم في إطلاق بعض الأحكام، وحرص المؤلف على ابتداء كثير من حدوده بلفظ (كل). وهذا التعميم يسقط من الحساب النادر والشاذ والضعيف، والمَنْبَهَةَ على الأصل، وضرائر الشعر، واختلاف اللهجات، ويحاول أن يقدّ الحدّ على قدّ المطرد، وحينئذٍ قد ينتهي الحدّ إلى مزالق منها افتقاره إلى الجمع والمنع، أو التواء عبارته، أو إرباك القارئ في الوقوف على دلالته، ولا سيما حينما يكون الحدّ عطلا من الأمثلة الموضحة. فإذا شفع التعريف بالمثال وضع مفتاح الفهم في يد القارئ، ومن ذلك قوله: "كل نفي أو شرط في معناه داخل على كل مضاف إلى نكرة فإنه يراد به نفي الشمول، لا شمول النفي"(109). "كل منطوق أفاد شيئاً بالوضع فهو كلمة"(110).‏

"كل كلام مستقل إنْ زدت عليه شيئاً غير معقود بغيره ولا مقتضى لسواه فالكلام باق على حاله نحو: زيد قائم، وما زيد بقائم"(111).‏

"كل كلام إنْ زدت عليه شيئاً مقتضياً لغيره معقوداً به فإنه عاد الكلام ناقصاً مثل قولك: إنْ قام زيد"(112).‏

ولعلّ شغف الكفوي بلفظه (كلّ) وما تدل عليه من تعميم واستقصاء وإحاطة كان أحد الأسباب التي جعلته يسمي كتابه هذا (الكليات)، فأصاب الجمال وأخطأ الدقة.‏

و ـ تلخيص واقتراح:‏

نخلص مما عرضنا إلى أن المصطلحات النحوية ظهرت في نهاية القرن الأول الهجري، ولم تكن في ذلك الوقت أكثر من براعم يسيرة صغيرة تمثل مقدار ما عرف النحاة الأوائل من علم النحو، وازدهرت في القرن الثاني حينما هيأ الله لدوحة اللغة والنحو من يتعهدها بالرعاية كالخليل وسيبويه والأخفش، ثم انعقدت ثمارها وآتت أكلها في القرن الثالث الهجري بعد أن نشب الخلاف واحتدم بين نحاة البصرة ونحاة الكوفة، وفي هذا الخلاف ظهر البصريون على الكوفيين، فرسخت مصطلحات البصرة، ودلّ رسوخها على أنها أدق من مصطلحات الكوفة وأحقّ بالبقاء.‏

أما تعريف هذه المصطلحات وتحديد دلالاتها بحدود جامعة مانعة فقد تأخر ظهورهما، وظلت الحدود بعد رسوخ المصطلحات التي وضعها البصريون تتقلب بين أيدي النحاة، ويعروها في أثناء تقلبها التحوير والتغيير على نحو مستمر، وتتأثر بثقافة واضعيها تأثراً قوياً، ولكنّها لم تبلغ من النضج والاكتمال ما بلغته صياغة المصطلحات.‏

ولهذا ظلّ النحاة المتخصصون ومصنفو دوائر المعارف العامة ـ والكفوي واحد منهم ـ يحاولون أن يعيدوا النظر في التعريفات القديمة، لعلهم يكشفون عنها غلائل اللبس، ويحذفون منها الفضول، ويكملون النقص، فوفّق المتخصصون كابن هشام، ولم يوفق أصحاب الموسوعات غير المتخصصة كأبي البقاء الكفوي.‏

وإذا كان للمنشغلين بالنحو في العصر الحاضر من جهد يضيفونه إلى ما بذله السابقون فهو العكوف على الحدود، ودراستها دراسة تحليلية دقيقة، تكشف عن دلالاتها وقدرتها على توضيح المصطلحات، وجلاء ما يمكن جلاؤه من الحدود الغامضة، وطرح الجديد من التعريفات المقترحة على صفات المجلات العلمية المتخصصة التي تصدرها مجامع اللغة العربية بغية مناقشته وصوغه على نحو دقيق صياغة علمية منطقية، تجلو الغامض، وتكمل الناقص، وتحذف الفضول، وتعين الناشئة على إدراك المفهوم النحوي إدراكاً عميقاً لا تشوبه شائبة من حيرة أو ارتباك.‏

مصادر البحث‏

1 ـ الأعلام ـ خير الدين الزركلي ـ بيروت دار الملايين 1986م.‏

2 ـ أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك ـ ابن هشام الأنصارى ـ تح السقا والأبيارى والشلبي ـ دار إحياء التراث العربي بيروت 1980.‏

3 ـ إيضاح المكنون في الذيل على كشف الظنون ـ إسماعيل باشا البغدادي ـ دار الفكر 1982م.‏

4 ـ تاج العروس ـ المرتضى الزبيدي ـ طبعة الكويت 1969م.‏

5 ـ تجديد النحو ـ د. شوقي ضيف ـ دار المعارف الطبعة الثانية 1986م.‏

6 ـ التعريفات ـ علي بن محمد الجرجاني ـ ضبطه محمد بن عبد الحكيم القاضي ـ دار الكتاب المصري، دار الكتاب اللبناني 1991م.‏

7 ـ تهذيب اللغة ـ أبو منصور الأزهري ـ تح عبد السلام محمد هارون ومحمد علي النجار ـ دار القومية العربية 1964م.‏

8 ـ جامع الدروس العربية ـ مصطفى الغلاييني ـ المكتبة العصرية صيداً وبيروت 1985م.‏

9 ـ الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة ـ زكريا بن محمد الأنصارى تح د. مازن المبارك ـ دار الفكر المعاصر بيروت 1991م.‏

10 ـ شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك ـ بهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي المصرى ـ دار الفكر 1991م.‏

11 ـ الصاحبي في فقه اللغة ـ أحمد بن فارس ـ تح السيد أحمد صقر ـ مطبعة البابي الحلبي مصر 1977م.‏

12 ـ ضوابط المعرفة ـ عبد الرحمن حسن حبنكي الميداني ـ دار القلم بيروت 1981م.‏

13 ـ علم اللغة ـ د. علي عبد الواحد وافي ـ مكتبة نهضة مصر 1382هـ.‏

14 ـ القاموس المحيط ـ مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز أبادى ـ مؤسسة الرسالة بيروت 1987م.‏

15 ـ الكتاب ـ سيبويه تح: عبد السلام محمد هارون ـ دار الكاتب العربي القاهرة 1966م.‏

16 ـ الكليات ـ أبو البقاء أيوب بن موسى الكفوي ـ تح د. عدنان درويش ومحمد المصري ـ وزار الثقافة والإرشاد القومي دمشق 1981م.‏

17 ـ اللباب في علل البناء والإعراب ـ مخطوطة الأحقاف ـ عن صورة لها في معهد المخطوطات العربية بالكويت.‏

18 ـ لسان العرب ـ ابن منظور ـ مصورة عن طبعة دار صادر بيروت 1955م.‏

19 ـ المدارس النحوية ـ د. شوقي ضيف ـ دار المعارف بمصر ـ الطبعة الثالثة 1976م.‏

20 ـ المدارس النحوية أسطورة وواقع ـ د, إبراهيم السامرائي ـ دار الفكر 1987م.‏

21 ـ المزهر في علوم اللغة ـ جلال الدين السيوطي ـ تح جاد المولى وأبو الفكر 1987م.‏

22 ـ المستصفى من علم الأصول ـ أبو حامد محمد بن محمد الغزالي ـ دار الكتب العلمية بيروت عن طبعة بولاق 1322هـ.‏

23 ـ المصطلحات العلمية في اللغة العربية في القديم والحديث ـ الأمير مصطفى الشهابي ـ مجمع اللغة العربية بدمشق 1988.‏

(1) أستاذ جامعي سوري‏

(2) لسان العرب (لغو).‏

(3) المزهر 1/ 4.‏

(4) هو أبو البقاء أيوب بن موسى الحسيني القريمي الكفوي أحد قضاة الأحناف. ولد في مدينة كَفَهْ بتركيا. تضلع من الفقه والأصول وعلم الكلام وعلوم العربية. وبعد موت أبيه مفتى كفه صار إليه الإفتاء والقضاء فيها. ثم ولي القضاء في القدس وبغداد. نفاه السلطان محمد خان إلى كفه، فأقام فيها اثني عشر عاماً أعيد بعدها إلى استنبول ليتولى فيها القضاء حتى وفاته سنة 1093 هـ (الإعلام للزركلي 2/ 38 طبعة دار الملايين 1986م). وذكر عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين 3/ 31 أنه توفي وهو قاض في القدس. وجاء في هدية العارفين 1/ 229 أنه توفي سنة 1094هـ، وأن لـه كتاباً بالتركية عنوانه (تحفة الشاهان) وهو في فروع الحنفية.‏

وانظر ترجمته في معجم المطبوعات لسركيس 293 وإيضاح المكنون 1/ 251 و2/ 380.‏

(5) معجم مقاييس اللغة. مادة (صلح).‏

(6) تهذيب اللغة (صلح) 4/ 243.‏

(7) تاج العروس (صلح).‏

(8) المصطلحات العلمية ص: 6.‏

(9) المصدر السابق ص: 6.‏

(10) المفصل في تاريخ النحو العربي ص: 15.‏

(11) المصطلح النحوي ص: 19.‏

(12) المصطلح النحوي ص: 16.‏

(13) المصدر السابق ص: 191.‏

(14) المصدر السابق ص: 191.‏

(15) المفصل في تاريخ النحو 1/ 253.‏

(16) معجم مصطلحات النحو والصرف والعروض والقوافي: 21.‏

(17) النحو العربي والدرس الحديث ص: 72.‏

(18) المدارس النحوية أسطورة وواقع ص: 99 وانظر كتاب سيبويه (طبعة هارون) 2/ 6، 2/ 368.‏

(19) المدارس النحوية ص: 62.‏

(20) 1/ 12.‏

(21) المدارس النحوية ص: 64 وانظر الكتاب 1/ 12.‏

(22) الكتاب: 1/ 23.‏

(23) المدارس النحوية أسطورة وواقع ص: 112.‏

(24) المصدر السابق ص: 148.‏

(25) المصطلحات العلمية ص: 6.‏

(26) الكليات 5/ 143.‏

(27) الكليات 5/ 237.‏

(28) الكليات 5/ 171‏

(29) الكليات 5/ 279.‏

(30) الكليات 5/ 277.‏

(31) المزهر 1/ 402.‏

(32) انظر الصاحبي في فقه اللغة لابن فارس ص: 114.‏

(33) الكليات 5/ 284.‏

(34) الكليات 5/ 329.‏

(35) الكليات 5/ 279.‏

(36) المصطلح النقدي في نقد الشعر ص: 10.‏

(37) المصدر السابق ص: 10.‏

(38) اللباب في علل البناء والإعراب للعكبرى/ مخطوطة الأحقاف الورقة 4.‏

(39) المصدر السابق/ الورقة 4.‏

(40) الكليات 5/ 320.‏

(41) الكليات 5/ 143.‏

(42) الكليات 5/ 148 ـ 149.‏

(43) مغني اللبيب 274 ـ 291.‏

(44) مغني اللبيب 275.‏

(45) الكليات 5/ 320.‏

(46) معجم مصطلحات النحو والصرف والعروض والبلاغة ص: 8 ـ 9.‏

(47) المصدر السابق ص: 10‏

(48) علم اللغة ص: 294.‏

(49) انظر المستصفى من علم الأصول ص: 12.‏

(50) ضوابط المعرفة 393.‏

(51) المصدر السابق ص: 393.‏

(52) المصدر السابق ص: 393.‏

(53) جامع الدروس العربية: 1/ 102.‏

(54) الكليات: 2/ 267.‏

(55) الكليات: 1/ 134.‏

(56) الكليات: 5/ 142.‏

(57) الكليات: 3/ 332.‏

(58) انظر القاموس المحيط ولسان العرب (قطم).‏

(59) الكليات: 4/ 130.‏

(60) الكليات: 4/ 375.‏

(61) المستصفى من أصول الفقه ص: 12.‏

(62) الكليات: 2/ 63.‏

(63) الكليات: 4/ 192.‏

(64) الكليات: 2/ 187.‏

(65) التعريفات ص: 95.‏

(66) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك 2/ 77.‏

(67) تجديد النحو ص: 33.‏

(68) المستصفى ص: 67.‏

(69) الكليات: 5/ 270.‏

(70) الكليات: 5/ 270.‏

(71) الكليات: 3/ 63.‏

(72) الكليات: 3/ 63.‏

(73) انظر الكليات: 4/ 332.‏

(74) الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة 84.‏

(75) الكليات: 5/ 229.‏

(76) الكليات: 5/ 229‏

(77) الكليات: 5/ 395.‏

(78) الكليات: 5/ 295.‏

(79) الكليات: 5/ 296.‏

(80) الكليات: 5/ 295.‏

(81) الكليات: 5/ 298.‏

(82) الكليات: 5/ 281.‏

(83) الكليات: 5/ 328.‏

(84) الكليات: 5/ 226.‏

(85) الكليات: 5/ 161.‏

(86) مصطلح الحديث ص: 5 ـ 6.‏

(87) المستصفى من علم الأصول ص: 12.‏

(88) المصدر السابق ص: 13.‏

(89) المستصفى من علم الأصول ص: 15.‏

(90) المصدر السابق ص: 17.‏

(91) المصدر السابق ص: 18.‏

(92) المصدر السابق ص: 19.‏

(93) الكليات: 4/ 230 وانظر شرح ابن عقيل: 1/ 49.‏

(94) التعريفات ص: 150 وانظر الكليات 3/ 63.‏

(95) الكليات: 5/ 183.‏

(96) الكليات: 5/ 183.‏

(97) الكليات: 224.‏

(98) شرح ابن عقيل: 1/ 73.‏

(99) النحو الوافي: 1/ 208.‏

(100) الكليات: 5/ 326.‏

(101) الكليات: 5/ 275.‏

(102) الكليات: 2/ 98.‏

(103) الكليات: 5/ 294.‏

(104) الكليات: 4/ 189.‏

(105) أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك:1/ 131.‏

(106) المصدر السابق: 1/ 132.‏

(107) الكليات: 2/ 226.‏

(108) الكليات: 4/ 300.‏

(109) الكليات: 4/ 332.‏

(110) الكليات: 4/ 75.‏

(111) الكليات: 4/ 75.‏

(112) الكليات: 4/ 75.‏

أبو مالك العوضي
17-01-2008, 03:26 PM
الطبعة الموجودة في الأسواق هي طبعة الرسالة ذات المجلد الواحد
فأين نجد الطبعة الأخرى ذات المجلدات الخمسة ؟!!

محمد سعد
17-01-2008, 03:35 PM
الطبعة الموجودة في الأسواق هي طبعة الرسالة ذات المجلد الواحد
فأين نجد الطبعة الأخرى ذات المجلدات الخمسة ؟!!
الأخ الكريم هذا الإصدار كان من وزارة الثقافة السورية وغالباً ما يكون على شكل إهداء ولكن إذا عثرت عليه ، ثق سيكون بين يديك ولن نعدم الوسيلة . مع تقديري لشخصك الكريم

منار العزة
25-01-2010, 09:28 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أنا باحثة في مرحلة الماجستير, وقد اعترضتني في بحثي عقبات , وأحتاج إلى المساعدة المتمثلة في العثور على بعض مؤلفات ابن هشام الأنصاري وشروحها , وكتب المصطلحات ,
فهل من معين لي بعد الله سبحانه ؟
أريد كتبا سواء للبيع أو الإعارة و جزاكم الله خير الجزاء.