المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ( وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ ) ما توجيهكم النحوي ؟



أبو سهيل
23-01-2008, 03:25 AM
( وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ )
قرأ الجمهور بنصب قيله
وقرأ الأعرج وأبو قلابة ومجاهد والحسن وقتادة ومسلم بن جندب بالرفع
وقرأ عاصم وحمزة والسلمي وابن وثاب والأعمش بالجر
فما توجيهكم النحوي لهذه القراءات؟

أحسست بمتعة ذهنية وأن أحاول فهم إعرابها وأشكل علي بعضه
فأحببت أن تشاركوني المتعة وتوضحوا لي المشكل

وفقكم الله لما يحبه ويرضاه

أبو همام
23-01-2008, 11:26 AM
(1)قرأ الجمهور : وقيله ، بالنصب . فعن الأخفش : أنه معطوف على سرهم ونجواهم ، وعنه أيضاً : على وقال قيله ، وعن الزجاج ، على محل الساعة في قوله : { وعنده علم الساعة } . وقيل : معطوف على مفعول يكتبون المحذوف ، أي يكتبون أقوالهم وأفعالهم . وقيل : معطوف على مفعول يعلمون ، أي يعلمون الحق . { وقيله يا رب } : وهو قول لا يكاد يعقل ، وقيل : منصوب على إضمار فعل ، أي ويعلم قيله .

(2)وقرأ السلمي ، وابن وثاب ، وعاصم ، والأعمش ، وحمزة ، وقيله ، بالخفض ، وخرج على أنه عطف على الساعة ، أو على أنها واو القسم ، والجواب محذوف ، أي : لينصرن ، أو لأفعلن بهم ما أشاء . وقرأ الأعرج ، وأبو قلابة ، ومجاهد ، والحسن ، وقتادة ، ومسلم بن جندب .

(3)وقيله بالرفع ، وخرج على أنه معطوف على علم الساعة ، على حذف مضاف ، أي وعلم قيله حذف ، وأقيم المضاف إليه مقامه . وروي هذا عن الكسائي ، وعلى الابتداء ، وخبره : يا رب إلى لا يؤمنون ، أو على أن الخبر محذوف تقديره مسموع ، أو متقبل ، فجملة النداء وما بعده في موضع نصب بو قيله .

وقال الزمخشري : والذي قالوه يعني من العطف ليس بقوي في المعنى ، مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطف عليه بما لا يحسن اعتراضاً ، ومع تنافر النظم ، وأقوى من ذلك . والوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه ، والرفع على قولهم : أيمن الله ، وأمانة الله ، ويمين الله ، ولعمرك ، ويكون قوله : { إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } ، جواب القسم ، كأنه قال : وأقسم بقيله ، أو وقيله يا رب قسمي .
{ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } ، وإقسام الله بقيله ، رفع منه وتعظيم لدعائه والتجائه إليه .

أبو سهيل
24-01-2008, 02:48 AM
جزاك الله خيرا
أظنك أحسست بتلك اللذة الذهنية التي أحسست بها :)

بقيت بعض المواضع أشكلت عليَّ أتمنى توضيحها بأسلوب بسيط جدا فأخوكم يعاني من عسر الفهم :p

الأول: في توجيه النصب

وعن الزجاج ، على محل الساعة في قوله : { وعنده علم الساعة }
الثاني: في توجيه الزمخشري

والوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه

الثالث: بقي تنبيه لطيف ذكره أبو حيان بعد أن نقل كلام الزمخشري

ويكون قوله : { إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } ، جواب القسم ، كأنه قال : وأقسم بقيله ، أو وقيله يا رب قسمي .
قال: وهو مخالف لظاهر الكلام ، إذ يظهر أن قوله : يا رب إلى لا يؤمنون ، متعلق بقيله ، ومن كلامه عليه السلام : وإذا كان إن هؤلاء جواب القسم ، كان من إخبار الله عنهم وكلامه ، والضمير في وقيله للرسول.

أبو سهيل
26-01-2008, 02:38 AM
أين أنتم يا قوم ؟
ومالي أراكم عنها معرضين !

أبو سهيل
28-01-2008, 10:11 PM
من أجمل ما قيل في الصبر
أرى الصبرَ محموداً وفيه مذاهبُ *** فكيف إذا ما لم يكن عنهُ مَذهبُ
هناك يحقُّ الصبرُ والصبرُ واجبٌ *** وما كان منهُ كالضرورةِ أوجب
فشدَّ امرؤٌ بالصبر كفّاً فإنه *** له عصمةٌ أسبابها لا تقضبُ

الدكتور مروان
06-03-2008, 11:55 AM
جاء في كتاب :
الدر المصون في علوم الكتاب المكنون ؛
لأحمد بن يوسف المعروف بالسمين الحلبي :

(({ وَقِيلِهِ يٰرَبِّ إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ } :

قوله: {وَقِيلِهِ}: قرأ حمزةُ وعاصمٌ بالجرِّ. والباقون بالنصب. فأمَّا الجرُّ فعلى وجهَيْن، أحدهما: أنَّه عطفٌ على "الساعة" أي: عنده عِلْمُ قيلِه، أي: قولِ محمدٍ أو عيسى عليهما السلام. والقَوْلُ والقالُ والقِيْلُ بمعنى واحد جاءَتْ المصادرُ على هذه الأوزانِ. والثاني: أنَّ الواوَ للقَسم. والجوابُ: إمَّا محذوفٌ تقديرُه: لتُنْصَرُنَّ أو لأَفْعَلَنَّ بهم ما أريد، وإمَّا مذكورٌ وهو قولُه: {إِنَّ هَـٰؤُلاَءِ قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ} ذكره الزمخشريُّ.
وأمَّا قراءةُ النصبِ ففيها ثمانيةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّه منصوبٌ على محلِّ "الساعة". كأنَّه قيل: إنه يَعْلَمُ الساعةَ ويعْلَمُ قِيْله كذا. الثاني: أنَّه معطوفٌ على "سِرَّهم ونجواهم" أي: لا نعلم سِرَّهم ونجواهم ولا نعلمُ قِيْلَه. الثالث: عطفٌ على مفعولِ "يكتُبون" المحذوفِ أي: يكتبون ذلك ويكتبون قيلَه كذا أيضاً. الرابع: أنَّه معطوفٌ على مفعولِ "يعلمون" المحذوفِ أي: يَعْلمون ذلك ويعلمون قيلَه. الخامس: أنه مصدرٌ أي: قالَ قيلَه. السادس: أَنْ ينتصِبَ بإضمارِ فعلٍ أي: اللَّهُ يعلمُ قيلَ رسولِه وهو محمدٌ صلَّى الله عليه وسلَّم. السابع: أَنْ ينتصِبَ على محلِّ "بالحق" أي: شَهِدَ بالحقِّ وبِقيْلِه. الثامن: أَنْ ينتصِبَ على حَذْفِ حرفِ القسمِ كقوله:
4012 ـ ..................... * فذاك أمانةَ اللَّهِ الثَّريدُ
وقرأ الأعرجُ وأبو قلابةَ ومجاهدٌ والحسنُ بالرفع، وفيه أوجه [أحدها:] الرفعُ عطفاً على "علمُ الساعةِ" بتقديرِ مضافٍ أي: وعنده عِلْمُ قِيْلِه، ثم حُذِفَ وأُقيم هذا مُقامَه. الثاني: أنَّه مرفوعٌ بالابتداءِ، والجملةُ مِنْ قولِه: "يا رب" إلى آخره هي الخبر. الثالث: أنه مبتدأٌ وخبرُه محذوفٌ تقديرِه: وقيلُه كيتَ وكيتَ مَسْموعٌ أو مُتَقَبَّلٌ. الرابع: أنه مبتدأ وأصلُه القسمُ كقولِهم: "ايمُنُ الله" و"لَعَمْرُ الله" فيكونُ خبرُه محذوفاً. والجوابُ كما تقدَّم، ذَكرَه الزمخشري أيضاً.
واختار القراءةَ بالنصب جماعةٌ. قال النحاس: "القراءةُ البَيِّنَةُ بالنصب من جهتَيْن، إحداهما: أنَّ التفرقةَ بين المنصوبِ وما عُطِفَ عليه مُغْتَفَرَةٌ بخلافِها بين المخفوضِ وما عُطِفَ عليه. والثانيةُ تفسيرُ أهلِ التأويل بمعنى النصب". قلت: وكأنَّه يُريدُ ما قال أبو عبيدة قال: "إنما هي في التفسيرِ: أم يَحْسَبون أنَّا لا نَسْمع سِرَّهم ونجواهم ولا نسمعُ قِيْلَه يا رب. ولم يَرْتَضِ الزمخشريُّ من الأوجهِ المتقدمةِ شيئاً، وإنما اختار أَنْ تكونَ قَسَماً في القراءاتِ الثلاثِ، وتقدَّم تحقيقُها.
وقرأ أبو قلابة "يا رَبَّ" بفتح الباءِ على قَلْب الياء ألفاً ثم حَذََفَها مُجْتَزِئاً عنها بالفتحة كقولِه:
4013 ـ ....................... * بلَهْفَ ولا بِلَيْتَ .................
والأخفشُ يَطَّرِدُها ...) .

عبدالعزيز بن حمد العمار
06-03-2008, 01:03 PM
ما أروعكم !
جزاكم الله خيرًا .

أبو سهيل
07-03-2008, 03:47 AM
جزاك الله خيرا أستاذنا الدكتور مروان
فقد أزال هذا النص ما أشكل علي فلك الشكر


الأول: في توجيه النصب
وعن الزجاج ، على محل الساعة في قوله : { وعنده علم الساعة }

وأمَّا قراءةُ النصبِ ففيها ثمانيةُ أوجهٍ، أحدُها: أنَّه منصوبٌ على محلِّ "الساعة". كأنَّه قيل: إنه يَعْلَمُ الساعةَ ويعْلَمُ قِيْله كذا


الثاني: في توجيه الزمخشري
والوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه

الثامن: أَنْ ينتصِبَ على حَذْفِ حرفِ القسمِ كقوله:
4012 ـ ..................... * فذاك أمانةَ اللَّهِ الثَّريدُ
في الحقيقة لم أفهم معنى قوله (ينتصب على حذف حرف القسم) لكن الشاهد الشعري كان دليلي في عملية البحث في كتاب سيبويه فوجدته يقول
"واعلم أنك إذا حذفت من المحلوف به حرف الجرّ نصبته، كما تنصب حقّاً إذا قلت: إنك ذاهب حقّاً. فاالمحلوف به مؤكَّد به الحديث كما تؤكده بالحقِّ، ويجرُّ بحروف الإضافة كما يجر حقٌّ إذا قلت: إنك ذاهب بحقٍّ، وذلك قولك: الله لأفعلنَّ. وقال ذو الرمة:
ألا ربَّ من قلبي له اللهَ ناصح ... ومن قلبه لي في الظِّباء السوانح
وقال الآخر:
إذا ما الخبز تأدمه بلحمٍ ... فذاك أمانةَ الله الثَّريد"
وعندها فهمت
فلك الشكر مرة أخرى أستاذنا الفاضل