المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : إعراب الفعل كيف؟



سلة الجود
25-01-2008, 02:58 AM
السلام عليكم اخواني واخوتي....
اريد ان اعرف اعراب الافعال الامر والمضارع والماضي,,,
حيث اني اعلم ان الامر يكمن دائما مبنيا اليس كذلك ولكن الاخرين يكونا في بعض الوقت معرب وفي اخر مبني.......متي؟
فيدوني افادكم الله

محمد سعد
25-01-2008, 01:34 PM
فعل الأمر
الأمر: ما يُطلب به إلى المخاطَب، فِعلُ ما يؤمر به. وله خمس صيغ، إليكها مطبقةً على أفعال الفتح والنصر والجلوس:
1- اِفتَحْ اُنصُرْ اِجلِسْ (للمفرد المذكر)
2- اِفتَحي اُنصُري اِجلِسي (للمفرد المؤنث)
3- اِفتَحا اُنصُرا اِجلِسا (للمثنى المذكر والمثنى المؤنث)
4- اِفتَحوا اُنصُروا اِجلِسوا (لجمع المذكر)
5- اِفتَحْن اُنصُرْن اِجلِسْن (لجمع المؤنث)
أحكام:
¨ يلازم آخرُ الأمر السكونَ، إذا لم يتصل به شيء، نحو: [اِشربْ]. فإن اتصل به ما يدلّ على المخاطَب، جانست حركةُ آخره، ما يتصل به:
ففي [اِشربِي] حركةُ آخره الكسر، لأن الكسر يجانس الياء.
وفي [اِشربَا] حركةُ آخره الفتح، لأن الفتح يجانس الألف.
وفي [اِشربُوا] حركةُ آخره الضمّ، لأن الضمّ يجانس الواو.
وفي [اِشربْن] لزم الأمرُ السكون، لمجانسته سكونَ النون عند الوقف(1).

¨ يحُذَف آخر الأمر، إن كان معتلَّ الآخر، غيرَ متصل به شيء. فيقال مثلاً: [اِسعَ وادنُ وامشِ]، والأصل: [اِسعَىْ وادنُوْ وامشِيْ](2).
¨ إن كان الأمر مثالاً، نحو: [وَعَد - وَصَل - وَقَف] حُذِفَت فاؤه، فيقال: [عِدْ - صِلْ - قِفْ].
¨ يجتمع على أمر اللفيف المفروق حذفُ الحرف الأول والثالث، فيبقى منه حرف واحد. ففي نحو: [وعى - وفى - وقى - ونى] يبقى بعد الحذف: [عِ - فِ - قِ - نِ]. فتزاد هاء السكت وجوباً، في الآخر عند الوقف، فيقال: [عِهْ - فِهْ - قِهْ - نِهْ].
¨ تزاد همزة وصلٍ مضمومة، في أمر الثلاثي المضموم العين فيقال: [اُكتُب - اُخرُج]، وأما في غير ذلك فتكون مكسورة: [اِشرَب - اِجلِس - اِنطلقْ - اِستخرجْ](3).


________________________________________
1- من القواعد الكلية التي لا تتخلّف، أن الوقوف على متحرك، لا يجوز في العربية. وتقيداً بذلك، لم نعتدّ بفتح نون النسوة في أثناء الدرج بل اعتددنا بسكونها عند الوقف. هذا، فضلاً على ما للوقوف على الساكن من آثار تطبيقية أحياناً، كما رأيتَ هنا، وفي مواضع أخرى من البحوث.
2- يُطلَق مصطلح [اللفيف المفروق] على ما فاؤه ولامه حرفَا علَّة، إذ يفرق بينهما حرف صحيح.
3- جرت العرب على أن تحذف الهمزة من أمر فِعْلَيْ: [أخذ - أكل] فقالت: [خُذْ - كُلْ]، وأما فعل [أَمَرَ] فربما حذفت همزته فقالت: [مُرْ]، وربما أثبتتها فقالت: [اُؤمُرْ]. وحَذفَت الهمزة وأثبتتها أيضاً في صيغة الأمر إذا كانت عينَ فِعْلِ [سألَ]، فقالت: [سَلْ] كما قالت: [اِسْأَلْ].

محمد سعد
25-01-2008, 01:37 PM
الفعل الماضي الفعل الماضي: ما دلّ على حدَثٍ مضى زمنه. نحو: [سافر خالد]. وعلامته أن يقبل التاء في آخره نحو: [سافرت]. ويتعاوره الفتح والضمّ والسكون:
- فالفتح، نحو: [سافرَ خالد، وسافرَتْ زينب، وخالد وزينب سافرَا].
- والضمّ، نحو: [سافرُوا].
- والسكون، نحو: [سافرْتُ وسافرْتَ وسافرْنا](1)...
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
1- ما كان من فعلٍ ماضٍ معتلٍّ آخره، فموضع أحكامه وما يتصل بذلك، هو بحث الإعلال. فمن شاء طلبه في موضعه.

محمد سعد
25-01-2008, 01:42 PM
الفعل المضارع
الفعل المضارع: ما دلَّ على حدَثٍ يجري مستمرّاً(1)، نحو: [ينجح خالد، وتفرح سعاد، ونسافر مبكِّرين، وأقرأ كثيراً...] ولا بدّ من أن يكون أوَّلُه حرفاً مزيداً من أربعة هي: النون والهمزة والياء والتاء، تجمعها كلمة: (نأيت).
ومن علاماته أن يقبل دخول [سوف]، نحو: [سوف نسافر].
أحكام: ¨ تُحذَف الواو من مضارع الفعل المثال(2) الواويّ، إذا كان متعدياً. نحو [وَعَدَ ووَضَعَ] فيقال: [يَعِدُ ويَضَعُ].
¨ يُرْفَع المضارع بالضمة، ويُنصَب بالفتحة، ويُجزَم بالسكون، نحو: [يسافرُ خالدٌ، ولن يرجِعَ، ولم يُودّعْ أصحابَه]. فإذا اتصل به ضمير الاثنين أو واو الجماعة أو ياء المخاطبَة، رُفِع بالنون، وجُزم ونُصب بحذفها. وذلك في خمسة أفعال، يسمّونها (الأفعال الخمسة). تقول في الرفع: [يسافران وتسافرون وتسافرين]، وفي الجزم والنصب: [إن يسافروا فلن يندموا ولن تندمي].
¨ يبنى المضارع مرتين: مرةً على السكون إذا اتصلت به نون النسوة نحو: [هنّ يشربْنَ].
ومرةً على الفتح إذا اتصلت به نون التوكيد - خفيفةً أو ثقيلةً - مباشرة بغير فاصل، نحو: [لَتَكْتُبَنْ ولَتَكْتُبَنَّ](3).


________________________________________
1- إنما يُعَيِّن زمانَه للماضي أو الحاضر أو المستقبل، أداةٌ أو قرينة. ففي قولك: [لَم أسافر إلى بيروت] تعيَّن زمنُ المضارع للماضي بـ [لم]. وفي خطاب القرآن لبني إسرائيل: ]فلِمَ تقتلون أنبياء الله من قبل[ تَعيَّنَ زمنُه للماضي بقرينة. وفي قولك: (سأسافر)، تعيّن زمنه للمستقبل بالسين. وإذا سألك أحدهم وقد رآك تشرب: [ماذا تفعل]؟ فقلتَ: [أشرب]، فالقرينة هاهنا عَيَّنَت زمنه للحال، وهكذا...
2- الفعل المثال، مصطلح نحويّ، معناه: الفعل المعتل الفاء، أي: المعتل الأول.
3- لعل من المفيد توجيه النظر إلى أن بناء المضارع مرهون باتصاله - حصراً - بإحدى النونين: نون النسوة ونون التوكيد. فإذا لم يتصل بإحداهما، كان معرَباً ولم يكن إلى بنائه سبيل.

جزم الفعل المضارع
ما يَجزم الفعلَ المضارع ضربان: أحدهما يجزم فعلاً مضارعاً واحداً، والآخر يجزم فعلين مضارعين.
¨ فما يجزم فعلاً واحداً، أربعة أحرف، دونكها في أمثلة:
- (لَمْ): ومن خصائصه أنه يقلب زمن المضارع إلى ماضٍ. نحو: [لم نسافِرْ]. أي: لم نسافر في الماضي.
- (لَمّا): ومن خصائصه أنه ينفي حدوث الفعل من الزمن الماضي حتى لحظة التكلم. نحو: [عزَمْنا على السفر، ولمّا نسافرْ]. أي: ولم نسافر حتى الآن.
- (لام الأمر): نحو: [لِنُسافرْ، فمَن سافر تجدَّد](1).
- (لا الناهية): نحو: [لا تسافرْ وحيداً، فالرفيق قبل الطريق].
¨ وما يجزم فعلَيْن عشر أدوات، دونكها في أمثلة(2):
- (إنْ): نحو: [إنْ تدرسْ تنجحْ]. وهو حرف. وسائر الأدوات التالية أسماء، وهي:
- (مَنْ): للعاقل نحو: [مَنْ يدرسْ ينجحْ].
- (ما): لغير العاقل نحو: [ما تفعلْ مِن خير، تنلْ جزاءَه].
- (مهما): لغير العاقل نحو: [مهما تَكتُمْ خلائقَكَ تُعْلَمْ].
- (متى): للزمان، نحو: [متى تزرْنا نُكرمْك]. وقد تلحقها (ما) الزائدة: [متى ما تزرْنا نكرمْك].
- (أيّان): للزمان، نحو: [أيّان يَصُنْكَ القانون تُصَنْ]. وقد تلحقها (ما) الزائدة: [أيان ما يصنْك القانون تُصَنْ].
- (أين): للمكان، نحو: [أين تجلسْ أجلسْ]. وقد تلحقها (ما) الزائدة: [أينما تجلسْ أجلسْ].
- (أنّى): للمكان، نحو: [أنّى تُقِمْ نَزُرْكَ].
- (حيثما): للمكان، نحو: [حيثما تستقمْ تُحْتَرَمْ].
- (أيّ): اسم مبهم معرَب، نحو: [أيَّ كتابٍ تقرأْ يُفِدْكَ]. وقد تلحقها (ما) الزائدة: [أيَّما كتابٍ تقرأْ يُفِدْكَ]. وتمتاز من الأدوات الأخرى، بمزيتين، إليكهما:
ا- لا بدّ بعدها من مضاف إليه ظاهر، نحو: [أيَّ كتابٍ تقرأْ يُفِدْكَ]، أو مقدَّر، نحو: [كتابَ أيٍّ ... تقرأْ يفدْكَ]. أي: كتاب أيِّ مؤلِّفٍ...
2 - تأتي مرفوعةً ومنصوبة ومجرورة، على حسب موقعها من الكلام(3).

الشرط والجواب
تدخل أداة الشرط على فعلين، فيسمى الأول فعل الشرط، ويسمى الثاني جواب الشرط. ويكون ذلك على أربعة أضرب، إليكها في أمثلة:
إنْ تدرسْ تنجحْ: (الشرط والجواب مضارعان).
إنْ درست نجحت: (الشرط والجواب ماضيان).
إنْ تدرسْ نجحت: (الشرط مضارع والجواب ماضٍ).
إن درست تنجحْ: (الشرط ماضٍ والجواب مضارع)(4)
فإذا لم يكن جواب الشرط فعلاً مضارعاً ولا فعلاً ماضياً، أوكان أحدَهما، ولكن تعذّر تأثير أداة الشرط فيه - لمانع يمنع من ذلك، كما سترى – يُؤتى عند ذلك بفاءٍ(5) تدخل على الجواب، فتربطه بالشرط. وقد نُظِمت هذه الموانع في بيت من الشعر لتيسير حفظها، نورده فيما يأتي، مع التعليق على كلٍّ منها للإيضاح:
اِسميّةٌ طلبيَّةٌ وبجامِدٍ وبـ(ما) و(لن) وبـ(قد) وبـ(التنفيسِ)
اِسمية: يعني إذا كان الجواب جملة اسميّة، نحو: [إن تصفحْ فـ الصفحُ أجمل](6).
طلبية: أو كان الجواب ذا صيغةٍ طلبية، نحو: [إن أخطأتَ فـ اعتذِرْ].
جامد: أو كان الجواب فعلاً جامداً، نحو:[إن تتعبِ اليوم فـ عسى أن ترتاح غداً].
ما: أو كان الجواب مصدَّراً بـ [ما]، نحو: [إن تجتهدْ فـ ما نجاحك بعجيب].
لن: أو كان الجواب مصدَّراً بـ [لن]، نحو: [منْ يستقمْ فـ لن يندمَ].
قد: أو كان الجواب مصدَّراً بـ [قد]، نحو: [إن أساءت الأيام فـ قد تُحْسِنُ].
التنفيس(7): أو كان الجواب مصدَّراً بالسين أو سوف، نحو: [من يسِرْ على الدرب فـ سيصلُ، من يسرْ على الدرب فـ سوف يصلُ].


الجزم بالطلب
يُجزم الفعل المضارع، إذا جاء مسبَّباً عن طلبٍ(8) قبله، نحو: [ادرسْ تنجحْ]، فالفعل [تنجحْ] إنما جُزم، لأنه مسبب عن طلبٍ قبله هو [ادرسْ]، فإن لم يكن كذلك لم يكن جزم، ومنه قوله تعالى: ]ولا تَمْنُنْ تستكثرُ] (9) (المدثر 74/6)
أحكام: ¨ تذكير بقاعدة كليّة: ما يُعلَم يجوز حذفه، ومنه قول الشاعر:
فطلِّقْها، فلست لها بكفءٍ وإلاّ... يعلُ مفرقَكَ الحسامُ
أي: وإلاّ تطلِّقْها يعلُ. فحَذَفَ فعل الشرط، للعلم به.
ومنه قولهم: مَن أكرمك فأكرمه، ومَن لا فلا !! أي: ومن لا يُكرمْك فلا تُكرمْه. وفيه حذْفُ الشرط والجواب معاً، وقد دلّ السياق على ما حُذِف.
¨ قد يتقدَّم جواب الشرط على الشرط والأداة. نحو: [أنت ظالم إن فعلت]. والكلام قبل تقدُّم الجواب: [إن فعلت فأنت ظالم](10).
¨ إذا اجتمع شرط وقسم، فالجواب للأول منهما، نحو: [والله - إن نجحتَ - لأكافئنّك]. و[إن تسافرْ - والله - أسافرْ]. فإن تقدّم عليهما ما يحتاج إلى خبر، جاز أن تجعل الجواب لأيهما شئت. تقول: [خالدٌ والله - إن يجتهد - لينجحنَّ] و[خالدٌ - والله - إن يجتهد ينجحْ].
تبيين: بين مدرسة البصرة ومدرسة الكوفة خلاف في تقدُّم الفاعل على فعله. ففي نحو: [خالدٌ سافر]، تقول الكوفة: يجوز أن يتقدم الفاعل على فعله. فيكون [خالدٌ: فاعلَ (سافر)]. والبصرة تقول: [بل (خالدٌ): مبتدأ، وفاعلُ [سافر] ضمير مستتر تقديره [هو] يعود إلى [خالد]، وجملة: [سافر] خبر (خالدٌ)].
وبناءً على ما قدّمنا مِن اختلافهم، يكون لكلمة [الضيوف] من قولك: [إنِ الضيوفُ حضروا فاستقبلْهم] إعرابان:
فبناءً على رأي الكوفة:
[الضيوف] فاعلٌ لفعلِ [حَضَر] والواو علامة جمع. شأنها كشأن التاء مِن: [زينبُ سافرتْ]، فإنها علامة تأنيث.
وبناءً على رأي البصرة:
[الضيوف] فاعل لفعلٍ محذوف، يفسّره الفعل المذكور، أي: [حضر]. والتقدير: [إنْ حضر الضيوف حضروا فاستقبلهم].
ملاحظة: نكرر هنا ما قلناه في الحاشية قبل بضعة أسطر من أن العرب قالت: [إنِ الضيوف حضروا فاستقبلهم]، واختلاف المدرستين في إعراب هذا التركيب، لا يغيّر منه شيئاً!!

نماذج فصيحة من استعمال الجزم • ]مَن كان يريد حرثَ الآخرة نزدْ له في حرثه[ (الشورى 42/20)
دخلت أداة الشرط [مَن] على ماضٍ: [كان]، فمضارعٍ فجزمته: [نزدْ].
• ]ومن كان يريد حرثَ الدنيا نُؤتِهِ منها[ (الشورى 42/20)
دخلت أداة الشرط [مَن]، على ماضٍ: [كان]، فمضارع فجزمته: [نؤتِ].
• قال قعنب ابن أمّ صاحب (المغني /772):
إن يسمعوا سُبَّةً طاروا بها فرحاً عنّي، وما يَسمعوا مِن صالحٍ دَفَنُوا
[إن يسمعوا... طاروا]: دخلت أداة الشرط [إن] في صدر البيت على مضارع فجزمته: [يسمعوا]، فماضٍ: [طاروا]؛ كما دخلت أداة الشرط [ما] في العجُز، على مضارع فجزمته: [يسمعوا]، فماضٍ: [دفنوا].
• [مَنْ يَقُمْ ليلةَ القدر إيماناً واحتساباً، غُفِر له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخّر]. (حديث شريف)
وقد دخلت أداة الشرط [مَنْ] على مضارعٍ: [يقمْ] فجزمته، فماضٍ: [غُفِر].
• قال الحطيئة (الديوان /81 ولسان العرب 15/57):
متى تأتِهِ - تعشو إلى ضوء ناره - تَجِدْ خيرَ نارٍ عندها خيرُ موقِدِ
[متى تأتِه... تجد]: دخلت أداة الشرط [متى] على مضارعين: [تأتِ وتجدْ] فجزمتهما. والأصل: [تأتي] وجُزم بحذف الياء، و: [تجد] وجزم بالسكون.
• قال الأحوص (الديوان /190):
فطلِّقْها فلستَ لها بكفءٍ وإلاّ يَعْلُ مفرقَكَ الحسامُ(11)
(إلاّ = إنْ لا). حُذِف فِعلُ الشرط من التركيب، للعلم به، والأصل: إلاّ تطلِّقْها يعْلُ مفرقَكَ الحسام. ففعل الشرط المحذوف [تطلقها] مجزوم بالسكون، وجواب الشرط: [يعلُ]، مجزوم بحذف الواو، إذ الأصل: [يعلو].
• ]فإن استطعتَ أن تبتغيَ نفقاً في الأرض أو سلَّماً في السماء[ (الأنعام 6/35)
[إن استطعت...]: دخلت أداة الشرط [إن] على فِعلٍ ماضٍ: [استطعت]، وأما الجواب فمحذوف، والتقدير: [إن استطعت أن تبتغي... فافعلْ].
• ]لئن اجتمعت الإنسُ والجنُّ على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله[ (الإسراء 17/88)
[لئن اجتمعت... لا يأتون]: في الآية قسَمٌ، دلّت عليه اللام الموطِّئة، وبعده شرطٌ أداتُه [إنْ]. والقاعدة: أنّ الشرط والقسم إذا اجتمعا، فالجواب للأول منهما. والقسم في الآية هو الأول، فالجواب إذاً له، وهو: [لا يأتون]، ولم ينجزم، لأنه جواب القسم، ولو كان جواباً للشرط لانجزم فقيل: [لا يأتوا].
• قال عبد الله ابن الدُّمَينة يتغزَّل (الديوان /17):
لئن ساءني أنْ نلتِني بمساءةٍ لقد سرَّني أني خطرتُ ببالكِ
[لئن ساءني... لقد سرني]: اجتمع في البيت قسمٌ وشرط، والقسم هو الأول، فالجواب إذاً له، وهو: [لقد سرني]؛ يدلُّكَ على ذلك قوله في الجواب: [لقد]، ومعلومٌ أنّ اللام و[قد]، إنما تقعان في جواب القسم، لا في جواب الشرط.
• ]وإنْ أحدٌ من المشركين استجارك فأجِرْه حتى يسمع كلام الله ثم أبلغه مأمنه[ (التوبة 9/6)
في الآية مسألتان: الأولى، دخول أداة الشرط على اسم: [إنْ أحدٌ]، بناءً على رأي الكوفيين. والثانية تقديم الفاعل [أحدٌ] على فعله [استجارك]، بناءً على رأيهم أيضاً.
• ومثل ذلك قول السموءل:
إذا سيّدٌ منا خلا قام سيّدٌ قؤولٌ لما قال الكرام فعولُ
وفيه مسألتان مماثلتان هما: تقَدُّمُ الفاعل [سيدٌ] على فعله [خلا]، ودخول أداة الشرط [إذا] على الاسم [سيد] (من المفيد أن نشير هنا إلى أنه لا فرق في هذا بين أداة شرط جازمة، وأداة شرط غير جازمة) ويطابقهما في كل ذلك قولُ تأبط شرّاً:
إذا المرء لم يَحْتَل وقد جدَّ جدُّهُ أضاع وقاسى أمره وهو مدبِرُ
وأما على حسب رأي البصريين ففي كل ذلك: يُعَدّ الاسم بعد أداة الشرط فاعلاً لفعل محذوف يفسّره الفعل المذكور. ومن ثم تكون الأداة قد دخلت على فعل. ويكون التقدير في الآية: [وإنِ استجارك أحدٌ من المشركين استجارك فأجره]. وفي قول السموءل: [إذا خلا سيّدٌ منا خلا سيِّد قام سيّدٌ]. وفي قول تأبّط شرّاً: [إذا لم يحتل المرءُ لم يحتل المرء أضاع]...
• ]وإن تصبْهم سيِّئةٌ بما قدَّمتْ أيديهم إذاْ هم يقنطون[ (الروم 30/36)
[إن تصبهم... إذا هم يقنطون]: جواب الشرط جملةٌ اسمية: [هم يقنطون]، وهذا يوجب اقترانها بالفاء الرابطة، وهو الأكثر. ولكن يجوز إقامة [إذاْ] الفجائيّة، مُقام الفاء، كما ترى هنا، إذ كلاهما جائز.
• قال سعد بن مالك (المغني /264):
مَنْ صَدَّ عن نيرانها فأنا ابنُ قيسٍ لا براحُ
[من صدّ... فأنا...]: جواب الشرط جملة اسمية هي: [أنا ابن قيس]، ومتى كان الجواب جملة اسمية وجب ربطها بالفاء، ولذا قال الشاعر: [فأنا...]، والاستعمال إذاً على المنهاج.
• ]قالوا إن يسرقْ فقد سرق أخٌ له من قبل[ (يوسف 12/77)
[إن يسرق... فقد سرق]: جواب الشرط: [قد سرق]، مصدَّرٌ بـ [قد]، وذلك مانعٌ مِن تأثير أداة الشرط فيه، ولذا وجب ربطه بالفاء: [فقد...]، والاستعمال على المنهاج.
• ]ومن أحياها فكأنما أحيَا الناس جميعاً[ (المائدة 5/32)
[من أحياها فكأنما]: الجواب: [كأنما أحيَا] مصدّرٌ بـ [كأنما]، وذلك مانع مِن تأثير أداة الشرط فيه، وهذا يوجب ربطه بالفاء، ولذا قيل: [فكأنما...].
• ]بل لمّا يذوقوا عذابِ[ (ص 38/8)
[لمّا] حرف جازم، من خصائصه أنه ينفي حدوث الفعل من الزمن الماضي حتى لحظة التكلم. فيكون المعنى في الآية: أنهم لم يذوقوه حتى الآن، ولكنهم سيذوقونه.
• ]فلْيَستجيبوا لي ولْيُؤمنوا بي[ (البقرة 2/186)
لام الأمر حرف جازم، حركته الكسر، ولكن يجوز إسكانه إذا دخلت عليه [الفاء، أو الواو، أو ثمّ]، وما تراه من سكونه في الآية، فلدخول الفاء عليه مرّة، ودخول الواو عليه أخرى.
• ]مَنْ يُضْلِلِ الله فلا هاديَ له[ (الأعراف 7/185)
[من... فلا هادي له]: [من]: أداة شرط، جزمت فعل الشرط: [يضللْ]، وأما الجواب فيتعذّر تأثيرها فيه، لأنه جملة اسمية: [لا هاديَ له]، فاستوجب ذلك ربطَها بالفاء، ولذا قيل: [فلا...].
• ]أرسلْه معنا غداً يرتعْ[ (يوسف 12/12)
[أرسله... يرتعْ]: [أرسلْه]: فعل أمر، فهو إذاً طلب، وفعل: [يرتعْ]، جواب الطلب، وهو مسبَّب عن الطلب قبله، ولذلك جُزِم. وتجد الشيء نفسه في الآية الآتية:
• ]اقتُلوا يوسفَ أو اطرحوه أرضاً يَخْلُ لكم وجه أبيكم[ (يوسف 12/9)
[اقتلوا... يخلُ]: هاهنا فعل أمر: [اقتلوا] معطوف عليه فعلُ أمرٍ آخر: [اطرحوا]، والأمر - كما علمتَ - طلب، وجواب الطلب هو [يَخْلُ]، مسبَّب عن الطلب قبله، ولذلك جُزِم فحُذفت الواو، وأصله [يخلو]. وما قلناه هاهنا، يقال في الآية الآتية:
• ]قاتلوهم يعذِّبْهم الله بأيديكم[ (التوبة 9/14)
[قاتلوا... يعذِّب]: فعل الأمر: [قاتلوهم] طلب، وجواب الطلب [يعذِّبْهم]، وهو مسبّب عن الطلب قبله، ولذلك جُزِم.
• قال امرؤ القيس:
قفا نبكِ مِن ذكرى حبيبٍ ومنْزلِ بِسِقْطِ اللِوى بين الدَخُولِ فحَوْمَلِ
[قفا نبك]: في البيت: فعل أمر، والأمر طلب، وجواب الطلب: [نبكِ] وهو مسبب عن الطلب، ولذلك جزم. وعلامة جزمه حذف حرف العلة، والأصل قبل الجزم [نبكي].
_______________________________________
1- لام الأمر مكسورة، فإن سبقتها واوٌ أو فاء أو ثمّ، جاز أيضاً تسكينُها، نحو: ولْتكنْ، فلْيمددْ، ثمّ لْيقطعْ.
2- أغفلنا ذكر [إذما] لندرة استعمالها عموماً، وعدمه في القرون المتأخرة خصوصاً. وأما [كيفما] فقد اختلف النحاة فيها .وإذ لم يكن للقائلين بشرطيتها شاهد، فقد آثرنا مذهب مسقطيها. غير أن كِلا الفريقين مجمعان - في كل حال - على أنْ لا بدّ من أن يكون الفعلان بعدها متفقين لفظاً ومعنىً. نحو: [كيفما تقعد أقعد].
3- مثالها مرفوعةً: أيُّ رجُلٍ يَصدُقْ يُحْتَرَمْ، ومنصوبةً: ]أَيّاً ما تدعوا فله الأسماء الحسنى[، ومجرورةً: بأيِّ حُكْمٍ تقبَلْ أقبَلْ.
4- تلاحظ أن كلاًّ من الشرط والجواب، إنما يظهر عليه الجزم، إذا كان مضارعاً.
5- يسميها النحاة [الفاء الرابطة للجواب].
(منقول )

خالد مغربي
25-01-2008, 01:45 PM
بارك الله في أناملك التي خطت أخي أبا فادي

محمد سعد
25-01-2008, 01:49 PM
نصب الفعل المضارع (منقول )
ينتصب الفعل المضارع، بعد الأدوات الآتية(1):
1- أَنْ نحو: أريد أن أسافرَ.
2- لَنْ نحو: لن أسافرَ.
3- كَيْ نحو: أسافر كي أتجدّدَ.
4- لام التعليل: وضابطها أن يكون ما بعدها علَّةً وسبباً لما قبلها، نحو: [أدرس لأنجحَ].
5- الواو – الفاء – ثُمَّ – أَوْ، العاطفاتِ فعلاً على اسم جامد (مصدراً كان أو غير مصدر): وذلك أن الفعل إنما يُعطَف على فعل مثله، فإذا عطَف العربيُّ فعلاً على اسم، نَصبَ الفعلَ المعطوف، نحو:
[سفرُك وتشاهدَ ما لا تعرف خيرٌ لك] = سفرُك ومشاهدتك خيرٌ لك.
[كسرة خبز وتصانَ الكرامة أحسن من كنوز الدنيا] = كسرة خبز وصون الكرامة أحسن...
[صدقُك فتُحتَرَمَ وِسامٌ تستحقه] = صدقك فاحترامك وسام تستحقه.
[تعبُك ثم تفوزَ عمل وجزاء] = تعبُك ثم فوزك عملٌ وجزاء.
[تلبية الدعوة أو تعتذرَ أليق] = تلبية الدعوة أو الاعتذار أليق(2).
6- لام الجحود: ويُشترط في انتصاب المضارع بعدها، أن تكون مسبوقةً بـ[ما كان أو لم يكن] نحو: ]وما كان اللّه ليظلمَهم[ و ]لم يكن اللّه ليغفرَ لهم[
7- حتّى: ومنه ]لن نبرحَ عليه عاكفين حتّى يرجعَ إلينا موسى[.
تنبيه: إنما ينتصب الفعل المضارع بعد (حتّى)، إذا كان زمانه للمستقبل، وإلاّ لم ينتصب، بل يُرفع نحو: [غاب خالد حتى لا نشاهدُه]. فتكون [حتّى] حرف ابتداء، والجملة بعدها استئنافية.
8- أو: شريطة أن تكون بمعنى (إلى أن) نحو: [أظلّ أطالبُ أو أنالَ حقّي]، أو (إلاّ أن) نحو: [أُعرِضُ عن المكابر أو يقرَّ بالحقّ].
9- فاء السببية: وإنما ينتصب المضارع بعدها بشرطين اثنين: أن يسبقها نفي: [لم تدرسْ فتنجحَ]، أو طلب كالأمر مثلاً [ادرسْ فتنجحَ](3) وأن يكون ما قبلها سبباً لما بعدها. فإن لم يتحقق الشرطان، امتنع النصب، وارتفع المضارع(4).
10- واو المَعِيَّة: وضابطها أن تكون بمعنى (مع)، نحو: [لا تشربْ وتضحكَ]، ففيه نهي عن أن تفعلهما معاً. وشرط انتصاب المضارع بعد واو المعية، أن يسبقها نفي أو طلب - وهو شرط مشترك بينها وبين فاء السببية كما تلاحظ.


نماذج فصيحة من نصب الفعل المضارع
• قالت ميسون بنت بحدل، زوجة معاوية بن أبي سفيان:
ولُبْسُ عَباءةٍ وتَقَرَّ عيني أَحَبُّ إليَّ من لُبْس الشفوفِ
[لُبس]: اسم جامد (مصدر)، والواو قبل الفعل المضارع: [تقرَّ] هي حرف عطف. والأصل أن الفعل يُعطف على فعل مثله. لكن لما لم يكن المعطوف عليه فعلاً، بل كان اسماً وهو [لُبس]، عمدت الشاعرة إلى نصب الفعل [تقرَّ]. وتلك من طرائق التعبير في العربية: أن ينصب العربي الفعل المضارع إذا عطفه على الاسم. والتقدير: [لُبس عباءة وقرةُ عين أحبّ إليّ].
• وقال الشاعر:
لولا تَوَقُّعُ مُعْتَرٍّ فأُرْضِيَهُ ما كُنْتُ أوثِرُ إتراباً على تَرَبِ
يريد: أنّه لولا توقُّعُه فقيراً محتاجاً، فيعطيه من ماله، ما كان فضَّل الإتراب (الغنى) على التَّرَب (الفقر).
[توقّع]: اسم جامد (مصدر)، وقد عطف الشاعر فعل [أرضيَه] عليه بواسطة الفاء. وما قلناه في بيت ميسون نقوله هنا طِبقاً، عدا أن حرف العطف في بيتها هو الواو وفي بيت الشاعر هو الفاء. فقد نصب فعل [أرضي] بسبب عطفه على الاسم [توقّع] بواسطة الفاء. والتقدير: [لولا توقعٌ فإرضاءٌ ما كنت أوثر].
ودونك نموذجاً آخر لعطف المضارع على الاسم بواسطة [ثم] وهو قول الشاعر أنس بن مدركة:
إني وقَتْلي سُلَيْكاً ثمّ أعْقِلَه كالثَّوْرِ يُضْرَب لما عافتِ البقرُ
يريد: أنه قتل سليكاً (اسم رجُل) ثم عقله (احتمل ديتَه) فكان كالثَّور: يُضرَب لتخاف الضربَ إناثُ البقر فتشرب.
فقد عطف فعل [أعقِلَ] على الاسم الجامد [قتلي (مصدر)]، بواسطة [ثم]، فأوجب نصبه. والتقدير: [قتلي سليكاً ثم عقلي إياه كالثور يضرب].
• قال تعالى: ]وأنزلنا إليك الذكْرَ لِتُبَيِّنَ للناس[ (النحل 16/44)
[لتبيّنَ]: فعل مضارع، مسبوق بلام التعليل. وهي لامٌ يكون ما بعدها علّةً وسبباً لما قبلها. وفي الآية تحقيقٌ لذلك، إذ القصد إلى التبيين، هو العلة والسبب في إنزال الذِّكر. ومتى سُبق المضارع بهذه اللام وجب نصبه، وهو ما تراه في قوله تعالى: [لتبيّنَ].
• ]قالوا لن نبرحَ عليه عاكفين حتى يرجعَ إلينا موسى[ (طه 20/91)
[يرجعَ] فعل مضارع منصوب على المنهاج. وذلك أن المضارع يُنصب إذا سبقته [حتى] وكان زمانه للمستقبل. وقد تحقق ذلك في الآية لأنهم حين قالوا: [لن نبرح عليه عاكفين] لم يكن موسى بعدُ قد رجع، وإنما رجع بعد قولهم هذا، فكان زمان الفعل إذاً للمستقبل، وتحقق معه شرط النصب بـ [حتى].
• قال حسّان بن ثابت:
يُغْشَوْنَ حتّى ما تَهِرُّ كلابُهُم لا يَسألُون عنِ السَّوادِ المُقْبِلِ
[ما تهِرُّ]: هاهنا فعل مضارع مرفوع، وإن سبقته [حتّى]. وبيان ذلك، أن الشاعر لَم يعبّر به عن زمن مستقبل آتٍ، بل عبّر به عن عادة من عادات كلاب مَمدوحيه الكرماء، هي أن الضيوف يَعْرُون هؤلاء الممدوحين فلا تنبحهم الكلاب، لألفتها الضيوف واعتيادها رؤيتهم وأُنْسها بهم.
ولما كان المضارع لا ينتصب بعد [حتى]، إلا إذا كان زمانه للمستقبل، وكان زمان [تهرّ] في البيت لا يدل على مستقبل، رفع الشاعر هذا الفعل فقال [تهرُّ].
وننبّه هاهنا على أن [حتى] في هذه الحال تكون حرف ابتداء تُبتَدَأ به الجمل، وتكون الجملة بعدها استئنافية.
• قال الشاعر:
لأَستسهِلَنَّ الصعْبَ أَوْ أُدْرِكَ المُنَى فما انقادتِ الآمالُ إلاّ لِصابِر
[أو أُدركَ]: فعل مضارع منصوب، لأن [أو] سبقته. ولا بد هاهنا من التنبيه على أن النصب إنما يجب إذا كان معنى [أو]، هو [إلى أنْ] أو [إلاّ أنْ]. وقد تحقّق المعنى الأول في البيت، أي: [إلى أنْ] إذ المعنى: [لأستسهلن الصعب إلى أنْ أدرك المنى]. فكان النصب على المنهاج.
وأما المعنى الثاني وهو [إلاّ أنْ]، فتجده متحققاً في قول الشاعر زياد الأعجم:
وكنتُ إذا غَمَزْتُ قَناةَ قَوْمٍ كَسَرْتُ كُعُوبَها أَوْ تَسْتَقِيمَا
وذلك أن الفعل المضارع: [تستقيمَ] قد انتصب لأن [أو] سبقته متضمنةً معنى [إلاّ أنْ]. وذلك أن الشاعر أراد: [كسرت كعوبها إلاّ أن تستقيم فأعرض عن كسرها]. وهكذا جاء نصب المضارع على المنهاج.
• قال تعالى: ]ولا تطْغَوا فيه فيحلَّ عليكم غضبي[ (طه 20/81)
[فيحلَّ]: هاهنا فعل مضارع منصوب، والفاء قبله هي فاء السببية. وإنما ينتصب بعدها بشرطين اثنين: الأول أن يكون ما قبلها سبباً لما بعدها. وقد تحقق هذا الشرط، إذ الطغيان سبب لما بعده وهو حلول الغضب. كما تحقق الشرط الثاني أيضاً وهو أن يسبق فاءَ السببية أحد شيئين: نفي أو طلب. والذي هنا هو الطلب: [لا تطغَوا].
وإذ قد تحقق الشرطان فقد وجب النصب فقيل: [فيحلَّ].
• قال الشاعر:
لا تَنْهَ عن خُلُقٍ وتأتِيَ مثلَهُ عارٌ عليكَ إذا فَعَلْتَ عظيمُ
[وتأتيَ]: الفعل مضارع منصوب. والواو قبله واو المعية. والمضارع إنما ينتصب بعدها إذا كانت بمعنى [مع] وسبقها نفي أو طلب. فهاهنا إذاً شرطان: الأول أن تكون بمعنى [مع] فتفيد المصاحبةَ وحصولَ ما قبلها مع ما بعدَها. وقد تحقق ذلك في البيت إذ أمر الشاعرُ مخاطَبَه بعدم إتيانه عملاً (مع) نهيه عنه.
كما تحقق الشرط الثاني أيضاً وهو أن يسبقها نفي أو طلب. والذي هنا هو الطلب: [لا تنهَ]. وإذ قد تحقق الشرطان فقد وجب النصب فقيل: [وتأت
______________________________________
1- لم نَعتدّ [إذاً] حرفاً ناصباً، مستظهرين في ذلك بما نص عليه سيبويه - ناقلاً عن شيوخه - مِن أن مِن العرب مَن يهملها، فلا ينصب بها [كتاب سيبويه- هارون 3/ 16].
2- قد يأتي العربيّ بـ [أنْ]، فيجعلها بين لام التعليل والواو والفاء وثم وأو، وبين الفعل المضارع، فيقول مثلاً: [لأن أنجحَ] - [وأن تشاهدَ وأن تصانَ] - [فأن تحترمَ] - [ثمّ أن تفوزَ] - [أو أن تعتذرَ]، وكلا الوجهين في الكلام جائز.
3- من الطلب أيضاً: النهي [لا تقصِّرْ فتندمَ]، والاستفهام [هل تزورنا فنكرمَك]، والتمني [ليتك تزورنا فنكرمَك]، والترجي [لعلك تدرس فتنجحَ]، والعرض [ألا تسافرُ فتتفرّجَ]، والحض [هلاّ صدقتَ فتُحتَرَمَ].
4- مما يرشدك إلى أن الفاء سببية: أن تحذفها وتجعل التركيب شرطيّاً بواسطةِ [إنْ]، فإن استقام الكلام فالفاء سببية، والنصب على المنهاج. ففي نحو: ادرسْ فتنجحَ، تُعَدُّ الفاء سببية لصحة قولك: إن تدرسْ تنجحْ، وفي ليتك تجتهد فتفلحَ، هي سببية لصحة قولك: إن تجتهدْ تفلحْ...

المهندس
25-01-2008, 03:02 PM
أحسنت أخي محمد سعد

وهل اتضح للأخت سلة الجود خطأ ما ذكرته من أن الماضي معرب؟

فالماضي والأمر مبنيان دائما، وعلامات البناء واضحة في الشرح
والمضارع معرب دائما إلا إذا اتصلت به نون:
نون النسوة (فيبنى على السكون) أو نون التوكيد المخففة أو المثقلة (فيبنى على الفتح)

سلة الجود
25-01-2008, 08:32 PM
جزاكم الله خيرا واثابكم الله ......وزادكم علما انشالله وشكرا اخي السعد عل الاجابة الوافية الله ينور عليك بالعلم والايمان........شكرا

سليمان الأسطى
25-01-2008, 09:05 PM
فالماضي والأمر مبنيان دائما، وعلامات البناء واضحة في الشرح

هذا على مذهب البصريين ، و فعل الأمر عند الكوفيين معرب .

محمد التويجري
25-01-2008, 09:54 PM
ذهب ابن هشام رحمه الله وأنا ذهبت معه كذلك :) إلى أن الفعل الماضي مبني على الفتح دائما وأما الضمة والسكون فهي عارضة

أبو ماجد
26-01-2008, 03:02 AM
أحسنت أخي محمد سعد

وهل اتضح للأخت سلة الجود خطأ ما ذكرته من أن الماضي معرب؟

فالماضي والأمر مبنيان دائما، وعلامات البناء واضحة في الشرح
والمضارع معرب دائما إلا إذا اتصلت به نون:
نون النسوة (فيبنى على السكون) أو نون التوكيد المخففة أو المثقلة (فيبنى على الفتح)

جزيت خيرا.
تنبيه: المضارع يبنى على الفتح لاتصاله بنون التوكيد (المباشرة). إذا فصل بين الفعل والنون فاصل مثل واو الجماعة فيعرب ولا يبنى.