المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : إتحاف الإنس ِ بالحديث القدسي



أبو همام الطنطاوي
10-02-2008, 08:46 AM
الحمد لله رب العالمين خلق الانسان في احسن تقويم
واشهد الا اله الا الله خلق الانسان وهداه النجدين
واشهد ان محمدا رسول الله الي الثقلين
صلي الله عليه وعلي آله وصحبه وسلم
ثم اما بعد
هذه حلقات الاحاديث القدسية نسأل الله التوفيق والسداد
وشخوصنا اربعة الشيخ أبويحيي والتلامذة أحمد وأنس وسارة
نبدأ بسم الله الرحمن الرحيم
الحلقة الاولي
أحمد: السلام عليكم يا شيخنا ورحمة الله وبركاته
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مرحبا بكم
أنس: يا شيخنا لقد دار بيني وبين أحمد نقاش وجدل في الحديث القدسي
الشيخ: عن أي شئ فيه؟!
سارة: أحمد كان يقول الحديث القدسي ليس من كلام الله بل هو من كلام النبي وأنس يقول بل هو كلام الله
الشيخ:وماذا قلت أنت يا سارة
سارة: أنا لا أقول عن أمر شيئا الا اذا كان عندي علم به
الشيخ: أحسنت ومن قال لا أعلم فقد أفتي ونصف العلم كلمة لا أعلم والذي يهرف بما لا يعرف يََضل ويُضل
أحمد: اذن ما الصحيح يا شيخنا في هذه المسألة؟
الشيخ: هل عندكم الوقت للسماع ؟
الكل : نعم وكلنا آذان مصغية
الشيخ:الحمد لله وبعد فالحديث القدسي هو الحديث الذي يسنده النبي صلي الله عليه وسلم إلي الله عز وجل والقدسي هو الذي يحمل معني التكريم والتعظيم والتنزيه
أنس :اذن كلامي هو الصحيح
الشيخ:قبل أن تقول كلامك هو الصحيح تعال معي لهذاالتأصيل
الكلام له شقان اللفظ وهو ما تنطق به والمعني وهو مفهوم ما تكلمت به وقد اختلف أهل العلم في الحديث القدسي هل هو من كلام الله تعالى بلفظه ومعناه ، أم أن معانيه من عند الله وألفاظه من الرسول - صلى الله عليه وسلم - فذهب بعضهم إلى القول الأول وهو أن ألفاظه ومعانيه من الله تعالى ، أوحى بها إلى رسوله - عليه الصلاة والسلام - بطريقة من طرق الوحي غير الجلي - أي من غير طريق جبريل عليه السلام - ، إما بإلهام أو قذف في الروع أو حال المنام ، إلا أنه لم يُرِد به التحدي والإعجاز ، وليست له خصائص القرآن ، وذهب البعض إلى القول الثاني وهو أن الحديث القدسي كلام الله بمعناه فقط ، وأما اللفظ فللرسول - صلى الله عليه وسلم - وهذا القول هو الصحيح الراجح
أنس: عفوا شيخنا المنام قد عرفناه ان يري رؤيا ورؤيا الانبياء حق لكن ما معني القذف في الروع؟
الشيخ: الروع يعني القلب أو النفس أو البال فالقذف في الروع :
الالقاء في النفس أوالبال وفي الحديث" إنَّ رُوحَ القُدُسِ نَفَثَ في رُوعي أنَّ نَفْسَاً لن تَموتَ حتى تَسْتَكمِلَ رِزقَها فاتَّقوا اللهَ وأَجْمِلوا في الطَّلَب " قال أبو عُبَيْدة : معناه : في نَفْسِي وَخَلَدي ونحو ذلك اتعرفون الوسوسة ؟
الكل:نعم شيخنا
الشيخ:هي عكسها فالوسوسة من الشيطان والقذف في الروع من الرحمن أو من الملك
أحمد:اذن فكلامي هو الصحيح
الشيخ:كلاكما قال بعض الحق وغفل عن الباقي
سارة: فكيف نعرف ان كان هذا الحديث قدسيا ام لا
الشيخ: يرد الحديث القدسي بصيغ عديدة كأن يقول الراوي مثلاً : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه ، كحديث أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عز وجل : ( يد الله ملأى لا يغيضها نفقة سحاء الليل والنهار .......) رواه البخاري .
أو أن يقول الراوي : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : قال الله تعالى ، أو يقول الله تعالى ، كحديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : يقول الله تعالى : ( أنا عند ظن عبدي بي ، وأنا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملإ ذكرته في ملإ خير منه .....) رواه البخاري و مسلم
أنس:طبعا ان كان الحديث قدسيا فيعني أنه حديث صحيح
الشيخ:طبعا لا
إن وصف الحديث بكونه قدسياً لا يعني بالضرورة ثبوته ، فقد يكون الحديث صحيحاً وقد يكون ضعيفاً أو موضوعاً
أنس: كيف يكون حديثا قدسيا ويكون ضعيفا أو موضوعا
الشيخ: إن موضوع الصحة والضعف المدار فيه على السند وقواعد القبول والرد التي يذكرها المحدثون في هذا الباب ، أمَّا هذا الوصف وهو كونه قدسيا فيتعلق بنسبة الكلام إلى الله تبارك وتعالى ولعلنا نزيد الأمر تبيانا في مرة أخري
أحمد:اذن شيخنا ما الفرق بين الحديث القدسي والحديث النبوي
الشيخ : في الحديث القدسي ينسبه النبي الي الله عز وجل أما الحديث النبوي فنهايته عند النبي صلي الله عليه وسلم
أنس:وما الفرق بين الحديث القدسي والقرآن
هناك عدة فروق بين القرآن الكريم والحديث القدسي ، ومن أهم هذه الفروق الشيخ:
1- أن القرآن الكريم كلام الله أوحى به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلفظه ومعناه وتحدى به العرب - بل الإنس والجن - أن يأتوا بمثله ، وأما الحديث القدسي فلم يقع به التحدي والإعجاز .
2- والقرآن الكريم جميعه منقول بالتواتر ، فهو قطعي الثبوت ، وأما الأحاديث القدسية فمعظمها أخبار آحاد ولذلك فإن فيها الصحيح والحسن والضعيف
أحمد: يا شيخنا لا تثقل علينا بكلام لا نفهمه
ما معني قطعي الثبوت؟
الشيخ: أي ثبوته مقطوع به فمن شكك في حرف واحد من القرءان فكأنما شكك في القرءان كله وهذا كله كفر والعياذ بالله
أحمد:وما هو المتواتر وما هو الآحاد؟
الشيخ:أما المتواتر فهو الحديث الذي يرويه جم غفير عن جم غفير بحيث تحيل العادة تواطؤهم علي الكذب وذلك في كل طبقات السند ولا يكون الا في أمر محسوس أما الآحاد فهو ما ليس بمتواتر
سارة :يا شيخنا لقد تهت
الشيخ: هل تريدين استيعاب كل شئ مرة واحدة سنزيد الامر توضيحا في المرة القادمة ان شاء الله
أنس: هل هناك فروق أخري؟
الشيخ نعم 3-فالقرآن الكريم كلام الله بلفظه ومعناه ، والحديث القدسي معناه من عند الله ولفظه من الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الصحيح من أقوال أهل العلم .
4-والقرآن الكريم متعبد بتلاوته ، وهو الذي تتعين القراءة به في الصلاة ، ومن قرأه كان له بكل حرف حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، وأما الحديث القدسي فغير متعبد بتلاوته ، ولا يجزئ في الصلاة ، ولا يصدق عليه الثواب الوارد في قراءة القرآن .
أحمد: هل يُعلم عدد الاحاديث القدسية
الشيخ: نعم ذكر العلامة ابن حجر الهيتمي أن مجموع الأحاديث القدسية المروية يتجاوز المائة ، وذكر أنه قد جمعها بعضهم في جزء كبير ، والصحيح أن عددها - بغض النظر عن صحتها - أكثر من ذلك فهو يجاوز الثمانمائة ، بل قد يقارب الألف ، وقد أفرد العلماء هذا النوع من الأحاديث بالتصنيف ومنهم الشيخ المناوي رحمه الله في كتابه المسمى ( الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية ) ، وللعلامة المدني أيضاً كتاب ( الإتحافات السنية في الأحاديث القدسية ) ، وكتاب( الأحاديث القدسية ) لابن بلبان ، وهناك كتب معاصرة أفردت في هذا النوع من الأحاديث ، ومنها كتاب ( الجامع في الأحاديث القدسية ) لعبد السلام بن محمد علوش ، وكتاب ( الصحيح المسند من الأحاديث القدسية ) لمصطفى العدوي
أنس: لقد شوقتنا يا شيخنا لدراسة هذه الأحاديث فهل يسمح وقت حضرتكم لتدريسها لنا ؟!
الشيخ: انتم تعرفون انني لا أعز شيئا عليكم
أحمد:اذن جزاك الله خيرا عن كل ما تقدمه لنا من علم نافع
الشيخ: جعلنا الله ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
سارة: وانا معكم ان شاء الله ولن أترككم
الشيخ:وفقنا الله جميعا إلي ما يحبه ويرضاه ولا تنسوا ابدا ادواتكم من قلم وكراسة
الثلاثة:الي الدرس المقبل اذن يا شيخنا السلام عليكم ورحمة الله
الشيخ وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
في أمان الله .اه
أبو همام22 المحرم 1429

أبو همام الطنطاوي
10-02-2008, 08:51 AM
الحمد لله وبعد
اتحاف الانس 2
التلاميذ: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الفاضل
الشيخ:وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته تلاميذي الاعزاء كيف حالكم؟
التلاميذ:الحمد لله بخير وفي أحسن حال كيف حال شيخنا اليوم؟
الشيخ:نحمد الله من منكم يذكر لي معني الحديث القدسي؟
أحمد: نعم شيخناالحديث القدسي هو الحديث الذي يسنده النبي صلي الله عليه وسلم إلي الله عز وجل
الشيخ:ما الفرق يا انس بين الحديث القدسي والقرءان
انس:ذكرت شيخنا اربعة فروق هي
1-أن القرآن الكريم كلام الله أوحى به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بلفظه ومعناه وتحدى به العرب - بل الإنس والجن - أن يأتوا بمثله ، وأما الحديث القدسي فلم يقع به التحدي والإعجاز
2-القرآن الكريم جميعه منقول بالتواتر ، فهو قطعي الثبوت ، وأما الأحاديث القدسية فمعظمها أخبار آحاد ولذلك فإن فيها الصحيح والحسن والضعيف
3- القرآن الكريم كلام الله بلفظه ومعناه ، والحديث القدسي معناه من عند الله ولفظه من الرسول - صلى الله عليه وسلم - على الصحيح من أقوال أهل العلم .
4- القرآن الكريم متعبد بتلاوته ، وهو الذي تتعين القراءة به في الصلاة ، ومن قرأه كان له بكل حرف حسنة ، والحسنة بعشر أمثالها ، وأما الحديث القدسي فغير متعبد بتلاوته ، ولا يجزئ في الصلاة ، ولا يصدق عليه الثواب الوارد في قراءة القرآن
سارة: كنت وعدتنا شيخنا ان تشرح لنا معني المتواتر والآحاد وقواعد الصحة والقبول
أحمد:لكن هكذا شيخنا سيمر الوقت دون أن نأخذ حديثا
الشيخ:لك ذلك يا أحمد لنجعل اليوم مع حديث من أروع ما قد تسمعونه حتي لا أملكم
سارة :شوقتنا لسماعه
الشيخ: عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه عز وجل أنه قال : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي ، كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم ، يا عبادي ، إنكم تخطئون بالليل والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ، يا عبادي ، إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني ، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني ، يا عبادي ، لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل إنسان مسألته ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر ، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير
ذلك فلا يلومن إلا نفسه)
أخرجه مسلم ولم يخرجه غيره من أصحاب الكتب الستة
سارة : الله الله يا شيخنا ان له وقعا في النفس غريبا
أنس :هل تفسره لنا يا شيخنا
الشيخ: نعم نبدأ أولا في تفسير كلماته
الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، ويطلق على مجاوزة الحد ، والتصرف في حق الغير بغير وجه حق .
فلا تظالموا : أي لا يظلم بعضكم بعضاً .
فاستهدوني : اطلبوا الهداية مني .
صعيد واحد : الصعيد الموضع المرتفع أو الواسع من الأرض ، والمقصود في أرض واحدة ومكان واحد .
المِخْيط : معناه الإبرة
أُحصيها لكم : أضبطها لكم بعلمي وملائكتي الحفظة .
أوفيكم إياها : أعطيكم جزاءها في الآخرة
أحمد : هل توضحه لنا جملة جملة؟
الشيخ نعم الحديث في مجمله تكلم عن عدة نقاط
تحريم الظلم -افتقار العبيد كلهم لله -غني الله عن كل الخلق -خزائن الله ملئ لاتنفد إحصاء الله لاعمال كل الناس ومجازاتهم عليها
سارة : وضحها لنا الآن يا شيخنا نقطة نقطة
الشيخ:أولا تحريم الظلم
لما كانت حقيقة الظلم هي وضع الشيء في غير موضعه ، نزه سبحانه نفسه عن الظلم قال سبحانه : {إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها }( النساء 40) ، وقال عز وجل :{وما ربك بظلام للعبيد }(فصلت 46) ، فهو سبحانه أحكم الحاكمين ، وأعدل العادلين ، وكما حرم الظلم على نفسه جل وعلا فكذلك حرمه على عباده ونهاهم أن يتظالموا فيما بينهم .
والظلم نوعان : ظلم العبد لنفسه ، وأعظمه الشرك بالله عز وجل قال سبحانه :{إن الشرك لظلم عظيم }( لقمان 13) ، لأن الشرك في حقيقته هو جعل المخلوق في منزلة الخالق ، فهو وضع الأشياء في غير مواضعها ، ثم يليه ارتكاب المعاصي على اختلاف أجناسها من كبائر وصغائر ، فكل ذلك من ظلم العبد لنفسه بإيرادها موارد العذاب والهلكة في الدنيا والآخرة ، قال سبحانه : {ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه }(البقرة 231) .
وأما النوع الثاني من أنواع الظلم : فهو ظلم الإنسان لغيره بأخذ حقه أو الاعتداء عليه في بدنه أو ماله أو عرضه أو نحو ذلك ، وقد وردت النصوص كثيرة ترهب من الوقوع في هذا النوع ، من ذلك - قوله - صلى الله عليه وسلم - في خطبته في حجة الوداع : (إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام ، كحرمة يومكم هذا ، في شهركم هذا ، في بلدكم هذا
أنس :النقطة الثانية
الشيخ:افتقار الخلق إلى الله
بين جل وعلا أن الخلق كلهم مفتقرون إليه سبحانه في جلب ما ينفعهم ودفع ما يضرهم في شؤون دينهم ودنياهم ، وأنهم لا يملكون لأنفسهم شيئا ، فالهداية من الله ، والرزق بيد الله ، والمغفرة من عند الله ، ومن لم يتفضل الله عليه بالهداية والرزق فإنه يحرمهما ، ومن لم يتفضل الله عليه بمغفرة ذنوبه أهلكته خطاياه ، ولذلك فإن الله يحب أن يسأله العباد جميع مصالح دينهم ودنياهم من طعام وشراب وكسوة وغير ذلك ، كما يسألونه الهداية والمغفرة ، وفي الحديث ( ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى شسع نعله إذا انقطع ) رواه أبو يعلى وغيره وحسنه بعض أهل العلم ، وكان بعض السلف يسأل الله في صلاته كل حوائجه حتى ملح عجينه وعلف شاته
أحمد : الثالثة
غنى الله عن خلقه الشيخ:
بين جل وعلا غناه عن خلقه ، وأن العباد لا يستطيعون أن يوصلوا إليه نفعا ولا ضرا ، بل هو سبحانه غني عنهم وعن أعمالهم ، لا تنفعه طاعة الطائعين ولا تضره معصية العاصين ، ولكنه يحب من عباده أن يتقوه ويطيعوه ، و يكره منهم أن يعصوه ، مع غناه عنهم ، وهذا من كمال جوده وإحسانه إلى عباده ، ومحبته لنفعهم ودفع الضر عنهم ، قال سبحانه :{من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها وما ربك بظلام للعبيد }(فصلت 46) .
سارة: الرابعة
الشيخ:خزائن الله لا تنفد
بين سبحانه كمال قدرته وسعة ملكه ، وعظيم عطائه ، وأن خزائنه لا تنفذ ، ولا تنقص بالعطاء ، ولو أَعْطَي الأولين والآخرين من الجن والإنس ، جميع ما سألوه في وقت واحد ، وفي ذلك حثُ للخلق على سؤاله وحده ، وإنزال حوائجهم به ، وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( يد الله ملأي لا تغيضها نفقة سحاء الليل والنهار ، أرأيتم ما أنفق منذ خلق السموات والأرض فإنه لم يغض - أي لم ينقص - ما في يمينه ) .
أحمد: والخامسة
الشيخ:إحصاء الأعمال ومجازاتهم عليها
ختم الحديث ببيان عدله وإحسانه على عباده ، فبين أنه يحصي أعمال العباد ثم يوفيهم أجورها وجزاءها يوم القيامة ، فإن وجد العبد في صحيفته أعمالاً صالحة ، فهي محض إحسان وتفضل منه جل وعلا ، حيث وفق العبد إليها وأعانه عليها ، ووفاه أجرها وثوابها ، ولذلك استحق الحمد والثناء ، وإن وجد غير ذلك فليوقن أن الله عامله بالعدل ولم يظلمه شيئا ، وإن كان هناك من يستحق اللوم فهي النفس التي أمرته بالسوء وسولت له المعصية والذنب
أنس :لقد اشتمل الحديث علي فوائد كثيرة
الشيخ: نعم اشتمل هذا الحديث على كثير من قواعد الدين وأصوله
، فنص على تحريم الظلم بين العباد ، وهو من أعظم المقاصد التي جاءت الشريعة بتقريرها .
وجاء التأكيد فيه على أهمية الدعاء ، وطلب الهداية من الله وحده ، وسؤال العبد ربه كل ما يحتاجه من مصالح دينه ودنياه ، والدعاء هو العبادة .
كما أنه تضمن تنزيه الله ، وإثبات صفات الكمال ونعوت الجلال له سبحانه ، وبيان غناه عن خلقه وأنه لا تنفعه طاعة الطائعين ، ولا تضره معصية العاصين .
ولذلك كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جثا على ركبتيه ، وكان الإمام أحمد يقول عنه : " هو أشرف حديث لأهل الشام
الشيخ: من منكم يذكر شيئا استفاده من هذا الحديث؟
أنس :نعم لقد استفدت منه الا اظلم احدا أبدا
سارة : وانا تعلمت الا ادعو الا الله في كل أوقاتي
أحمد: اما انا فلقد علمت مقدار عظمة الله
أنس وانا ايضا لن اترك نفسي دون محاسبتها كل ليلةوان استغفر الله وأندم علي كل ذنب فعلته
سارة :أما انا فلن أفعل شيئا قبل أن أفكر فيه هل هو عمل صالح يقربني الي الله أم لا
أحمد: اما انا فلقدعلمت ان علم الله واسع وكبير وان علمنا لا يساوي شيئا بالنسبة الي علم الله فلن اغتر ابدا بما عندي من العلم
الشيخ : الحمد لله علي فهمكم للحديث بارك الله فيكم
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد الا اله الا أنت نستغفرك ونتوب اليك

أبو همام الطنطاوي
12-02-2008, 07:46 PM
.اتحاف الانس 3
التلاميذ:السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخنا
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مرحبا بكم
أنس :حياك الله يا شيخنا فيم ا تحدثنا اليوم؟
الشيخ: أولا تسمعونني الحديث السابق لنر من حفظه ممن تكاسل
التلاميذ(يقرؤون الحديث)
سارة:ما معني رواه مسلم ؟
الشيخ:إن الله ابتعث نبينا أميا لا يكتب وكان الصحابة ذوي عقول وأفئدة سوية تستوعب ما يقوله أفضل الرسل وإنهم كانوا يؤدون ما سمعوه كما سمعوه لمن بعدهم من التابعين وكان التابعون كذلك يؤدونه لمن بعدهم وهكذا منهم من يعتمد علي حفظه في صدره ومنهم من كان يضبطه بالكتابة حتي لا يضيع منه حرف وكان منهم من يهتم بجمع عدد من الأحاديث في كتابه بأسانيدها وقيض الله لهذه الأمة أئمة في هذا الشأن كانوا يجمعون من الحديث ما ييسر الله عليهم وكانت لهم طرق عدة في جمع هذه الأحاديث فمنهم من كان يجمعها علي هيئة مسانيد وآخر علي هيئة سنن وثالث علي هيئة معاجم وآخر علي هيئة مصنف
أحمد : ما معني هذه الكلمات التي ذكرتها يا شيخنا
الشيخ : أما المسند فهو أن يرتب أحاديثه التي جمعها علي أسماء الصحابة فيقول مثلا مسند أبي بكر الصديق ويذكر الأحاديث التي عنده عن أبي بكر وهكذا
سارة : هل تذكر لنا مثالا لهذه النوعية
الشيخ: نعم كمسند الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله
أما السنن فيرتب أحاديثه علي الموضوع كترتيب أهل الفقه لكتبهم
المثال قبل أن تسألوا ككتاب صحيح مسلم هذا الذي أخرج الحديث السابق
أنس عندما أريد قول حديث هل لابد وأن أقول رواه فلان ؟
الشيخ :نعم ويستحسن أن تذكر اسم الصحابي الذي رواه وان كان في غير الصحيحين فلابد وأن تنقل درجة صحته
أنس :وكيف أعرفها
الشيخ تنقل الحديث من أحد الكتب التي تهتم بتحقيق الحديث وتخريجه
سارة : مثل ماذا؟
الشيخ مثل كتب الألباني رحمه الله تعالي فهو بعد سرده للحديث يذكر مخرجيه
أحمد : ولم استثنيت الصحيحين ؟ وماهما ؟
الشيخ :أما الصحيحان فهما البخاري ومسلم وأما لماذا فلأنهما اشترطا ألا يذكرا في كتابيهما إلا الحديث الصحيح
انس وباقي الكتب
الشيخ لم يشترط أصحابها ذلك كالترمذي وابن ماجة وأبي داود والنسائي وغيرهم
سارة :يكفي هذا القدر يا شيخنا ونكمل بذكر حديث اليوم
الشيخ:نعم حديث اليوم هو
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((يَقُولُ اللَّهُ: إِذَا أَرَادَ عَبْدِي أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلَا تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِي فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً، فَلَمْ يَعْمَلْهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعمِائَةِ ضِعْفٍ)).
متفق عليه
وفي لفظ لمسلم عَنْ أَبُي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: إِذَا تَحَدَّثَ عَبْدِي بِأَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ حَسَنَةً مَا لَمْ يَعْمَلْ، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، وَإِذَا تَحَدَّثَ بِأَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَأَنَا أَغْفِرُهَا لَهُ مَا لَمْ يَعْمَلْهَا، فَإِذَا عَمِلَهَا فَأَنَا أَكْتُبُهَا لَهُ بِمِثْلِهَا)), وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ((قَالَتْ الْمَلَائِكَةُ: رَبِّ ذَاكَ عَبْدُكَ يُرِيدُ أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً -وَهُوَ أَبْصَرُ بِهِ– فَقَالَ: ارْقُبُوهُ فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً إِنَّمَا تَرَكَهَا مِنْ جَرَّايَ))
أنس : ما معني متفق عليه
الشيخ يعني رواه البخاري ومسلم
سارة إنه حديث قيم يا شيخنا يدل علي مقدار عظمة الله
الشيخ نعم وإنه لكذلك إذ أن هذا الحديث يبين عظيم فضل الله ورحمته بعباده ، ويبعث الأمل في نفس المؤمن ، ويدفعها للعمل الصالح وكسب الأجر والثواب ، فما أعظمه من حديث لترغيب القانطين من رحمة الله
أنس :اشرح لنا يا شيخنا معني هذا الحديث
الشيخ :تضمن الحديث بألفاظه المختلفة طريقة كتابة الحسنات والسيئات وأن ذلك على أربعة أنواع هي :
1- الهم بالحسنة
فإذا هم العبد بعمل الحسنة ولم يعملها كتبها الله له حسنة كاملة من دون مضاعفة لها ، وقوله : (إذا تحدث عبدي بأن يعمل حسنة ) المراد به الهمُّ والعزم المصمم الذي يوجد معه الحرص على العمل ، وليس مجرد الخاطر العابر ، ومما يدل على ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - كما في المسند بإسناد صحيح : ( فعلم الله أنه قد أشعرها قلبه وحرص عليها كتبت له حسنة ) ، وهذه هي نية الخير التي ينبغي على العبد أن يستصحبها في كل عمل ، ليكتب له أجر العمل وثوابه ولو لم يعمله ، وفي الحديث الصحيح : ( إن بالمدينة أقواما ما سرتم مسيرا ولا قطعتم واديا إلا شركوكم في الأجر حبسهم العذر ) رواه مسلم ، قال زيد بن أسلم : " كان رجل يطوف على العلماء يقول من يدلني على عمل لا أزال معه لله عاملا ، فإني لا أحب أن يأتي على ساعة من الليل والنهار إلا وأنا عامل لله تعالى ، فقيل له : قد وجدتَ حاجتك ، فاعمل الخير ما استطعت ، فإذا فترت أو تركت ، فَهِمَّ بعمله فإن الهامَّ بفعل الخير كفاعله " .
2- عمل الحسنة
النوع الثاني هو عمل الحسنات فإذا عمل العبد الحسنة ضاعفها الله له إلى عشر أمثالها ، وهذه المضاعفة ملازمة لكل حسنة يعملها العبد ، وأما زيادة المضاعفة على العشر فهي لمن شاء الله أن يضاعف له ، فقد تضاعف إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، كما ثبت ذلك في نصوص عديدة منها قوله تعالى في النفقة : {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء والله واسع عليم }(البقرة 261) ، فدلت هذه الآية على أن النفقة في سبيل الله تضاعف إلى سبعمائة ضعف ، وفي السنن عن خريم بن فاتك قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( من أنفق نفقة في سبيل الله كتبت له بسبعمائة ضعف ) ، وقد تضاعف إلى أكثر من ذلك كما في حديث دعاء السوق الذي رواه الترمذي عن عمر رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : ( من دخل السوق فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير ، كتب الله له ألف ألف حسنة ، ومحا عنه ألف ألف سيئة ، ورفع له ألف ألف درجة ) .
وهناك أعمال لا يعلم مضاعفة أجرها إلا الله سبحانه كالصوم ففي الحديث القدسي : ( كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ) أخرجاه في الصحيحين ، لأنه أفضل أنواع الصبر ، وإنما يوفي الصابرون أجرهم بغير حساب .
ومضاعفة الحسنات زيادة على العشر تكون بأمور منها : حسن إسلام المرء كما جاء ذلك مصرحاً به في قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إذا أحسن أحدكم إسلامه فكل حسنة يعملها تكتب بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ، وكل سيئة يعملها تكتب بمثلها حتى يلقي الله ) رواه مسلم ، ومنها كمال الإخلاص ، وفضل العمل ، وزمن إيقاعه ، وشدة الحاجة إليه .
3- الهم بالسيئة
النوع الثالث : الهم بالسيئات من غير عمل لها ، فإذا هم العبد بفعل سيئة ثم تركها من أجل الله فإنها تكتب له حسنة كاملة ، بشرط أن يقدر عليها ثم يتركها خوفاً من الله كما في الحديث السابق ( إنما تركها من جراي ) يعني من أجلي .
وأما إن هم بالسيئة ثم تركها مراءاة للمخلوقين أو خوفاً منهم ، أو عجزاً عنها ، فإنه لا يستحق أن تكتب له حسنة كاملة ، بل تكتب عليه سيئة النية كما في حديث : ( إنما الدنيا لأربعة نفر ) وذكر منهم رجلاً لم يرزقه الله مالاً ولا علماً فهو يقول لو أن لي مالاً لعملت فيه بعمل فلان من أهل المعصية والفسق فقال عليه الصلاة والسلام : ( فهو بنيته فوزرهما سواء ) رواه الترمذي .
وأما إن سعى إلى المعصية ما أمكن ثم حال بينه وبينها القدر فقد ذكر جماعة من أهل العلم أنه يعاقب عليها حينئذ عقاب من فعلها ، بدليل قوله - صلى الله عليه وسلم - كما في الصحيحين : ( إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار ، قلت يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول ؟! قال : إنه كان حريصا على قتل صاحبه ) .
وأما إذا لم تصل المعصية إلى مرتبة الهم والعزم كأن تكون مجرد خاطر يمر على القلب ولا يساكنه ، بل ربما كرهه صاحبه ونفر منه ، فإنه معفو عنه ولا يحاسب المرء عليه ، بدليل قوله سبحانه : {لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء } ( البقرة 284) فإن هذه الآية لما نزلت شق ذلك على الصحابة ، فظنوا دخول الخواطر فيها فنزلت الآية بعدها وفيها قوله سبحانه : {ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به }(البقرة286) قال سبحانه كما في الصحيح ( قد فعلت ) ، وفي صحيح البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به أنفسها ما لم تعمل أو تتكلم ) .
4- عمل السيئة
النوع الرابع عمل السيئات ، فإذا عمل العبد سيئة فإنها تكتب عليه من غير مضاعفة ، كما قال سبحانه :{ ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون }(الأنعام 160) .
لكن عقوبة السيئة قد تعظم لأسباب عدة منها : شرف الزمان ، فالسيئة أعظم تحريماً عند الله في الأشهر الحرم ، قال سبحانه :{إن عدة الشهور عند الله اثنا عشر شهرا في كتاب الله يوم خلق السماوات والأرض منها أربعة حرم ذلك الدين القيم فلا تظلموا فيهن أنفسكم }( التوبة 36) ، فقد نهى سبحانه عن ظلم النفس في جميع أشهر السنة ، واختص منها الأشهر الحرم ، فجعل الذنب فيها أعظم .
ومنها شرف المكان كالبلد الحرام قال سبحانه : {ومن يرد فيه بإلحاد بظلم نذقه من عذاب أليم }(الحج 25) يقول عمر رضي الله عنه : " لأن أخطئ سبعين خطيئة يعني بغير مكة ، أحب إلى من أن أخطئ خطيئة واحدة بمكة " .
وقد تضاعف السيئات لشرف فاعلها ومكانته عند الله ، قال تعالى : {يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا }(الأحزاب 30) .
أحمد : علي كل هذا الفضل يا شيخنا فمن هذا الذي يفكر في معصية الله؟!!!!!
الشيخ : نعم لا يهلك على الله إلا هالك
اذ بعد هذا الفضل العظيم ، والرحمة الواسعة منه جل وعلا ، لا يهلك على الله إلا من استحق الهلاك ، وأغلقت دونه أبواب الهدى والتوفيق ، مع سعة رحمة الله تعالى وعظيم كرمه ، حيث جعل السيئة حسنة إذا لم يعملها العبد ، وإذا عملها كتبها واحدة أو يغفرها ، وكتب الحسنة للعبد وإن لم يعملها ما دام أنه نواها ، فإن عملها كتبها عشر حسنات ، إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ، فمن حُرِم هذه السعة ، وفاته هذا الفضل ، وكثرت سيئاته حتى غلبت مع أنها أفراد ، وقلت حسناته مع أنها مضاعفة فهو الهالك المحروم ، ولهذا قال ابن مسعود رضي الله عنه : " ويل لمن غلبت وِحْداتُه عشراتَه"
سارة: جزاك الله خيرا يا شيخنا علي هذا الشرح الوافي
الشيخ: علي هذا فماذا استفدتم من هذا الحديث ؟
أحمد: سعة فضل الله وكرمه
أنس: الملائكة الكتبة تكتب كل ما نقول أو نفعل
سارة : كل شئ مكتوب عند الله في اللوح المحفوظ
الشيخ : بارك الله فيكم ونفع بكم
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد الا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك

أبو همام الطنطاوي
17-02-2008, 02:14 PM
اتحاف الانس4


التلاميذ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخنا
الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مرحبا بكم
أحمد :دار بيني وبين أنس وسارة جدال عن أفضل سورة في القرآن
الشيخ: وبعد
أنس :أنا قلت أن أعظم سورة في القرآن البقرة
سارة: وأنا قلت الفاتحة
أحمد وأنا قلت الإخلاص
الشيخ :لماذا قلت البقرة يا أنس
أنس :لأن فيها أعظم آية آية الكرسي ولأنها أطول سورة وفيها من الأحكام الكثير
الشيخ :وأنت يا أحمد
أحمد :لأنها تعدل ثلث القرآن
الشيخ :وأنت يا سارة
سارة:لقد سمعت حديثا عن النبي صلي الله عليه وسلم فيما معناه يذكر أن أعظم سورة في القرآن هي سورة الفاتحة
الشيخ :نعم صدقت يا سارة وكلامك هو الصحيح بنص حديث الرسول صلي الله عليه وسلم
ففي البخاري من حديث أبي سعيد بن المعلى قال : ( كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله - صلى الله يه وسلم - فلم أجبه ، فقلت : يا رسول الله ، إني كنت أصلي ، فقال : ألم يقل الله : {استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم }(لأنفال 24) ، ثم قال لي : لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد ، ثم أخذ بيدي ، فلما أراد أن يخرج قلت له : ألم تقل لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن ؟ قال : { الحمد لله رب العالمين } هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته
سارة: إلي حديث اليوم إذن يا شيخنا
الشيخ :عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : قال الله تعالى : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين ولعبدي ما سأل ، فإذا قال العبد : الحمد لله رب العالمين ، قال الله تعالى : حمدني عبدي ، وإذا قال : الرحمن الرحيم ، قال الله تعالى : أثنى علي عبدي ، وإذا قال : مالك يوم الدين ، قال : مجدني عبدي ، وقال مرة : فوض إلي عبدي ، فإذا قال : إياك نعبد وإياك نستعين ، قال : هذا بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ، فإذا قال : اهدنا الصراط المستقيم ، صراط الذين أنعمت عليهم ، غير المغضوب عليهم ولا الضالين ، قال : هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ) وفي رواية قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفهالعبدي الحديث رواه الإمام مسلم وأصحاب السنن الأربعة
أنس : من هم أصحاب السنن الأربعة ولماذا أربعة وليسوا خمسة
الشيخ :قلنا في المرة السابقة معني السنن وأن أصحابها يرتبون أحاديثهم كترتيب أبواب الفقه واشتهر من هؤلاء الأئمة ستة كتب البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة هؤلاء الستة اصطلح المحدثون علي تسميتهم بلفظ (الجماعة ) ولا مشاحة في الاصطلاح وسموا ما يتفق علي روايته البخاري ومسلم متفق عليه وما يرويه بقية الستة بالأربعة
أنس : إذن رواه الأربعة يعني رواه أبو داود والترمذي وابن ماجة والنسائي
الشيخ : أحسنت
أحمد : اشرح لنا الحديث يا شيخنا
الشيخ : قوله في الحديث : ( قسمت الصلاة بيني وبين عبدي ) يعني الفاتحة ، وسميت صلاة لأن الصلاة لا تصح إلا بها ، كقوله - صلى الله عليه وسلم - الحج عرفة ، فبين الحديث أن الله عز وجل قد قسم هذه السورة العظيمة بينه وبين عبده نصفين ، فهو سبحانه له نصف الحمد والثناء والتمجيد ، والعبد له نصف الدعاء والطلب والمسألة ، فإن نصفها الأول من قوله سبحانه : { الحمد لله رب العالمين } إلى قوله: { إياك نعبد} تحميد لله تعالى ، وتمجيد له ، وثناء عليه ، وتفويض للأمر إليه ، ونصفها الثاني من قوله تعالى : { وإياك نستعين} إلى آخر السورة ، سؤال وطلب وتضرع وافتقار إلى الله ، ولهذا قال سبحانه بعد قوله {إياك نعبد وإياك نستعين }وهذه بيني وبين عبدي .
سارة : زدنا زادك الله من فضله
الشيخ : يكشف لنا هذا الحديث الصحيح عن سر من أسرار اختيار الله لهذه السورة ليرددها المؤمن سبع عشرة مرة في كل يوم وليلة أو ما شاء الله له أن يرددها ، كلما قام اذ ختمت السورة بالدعاء بأهم ما يحتاجه العبد في دينه ودنياه ، فإن حاجة العبد إلى أن يهديه الله الصراط المستقيم ، أعظم من حاجته إلى الطعام والشراب والنَّفَس ، فهو مضطر إلى مقصود هذا الدعاء ، ولا نجاة من العذاب ولا وصول إلى السعادة إلا بهذه الهداية ، قال الإمام ابن تيمية عن دعاء الفاتحة : " وهو أجل مطلوب ، وأعظم مسؤول ، ولو عرف الداعي قدر هذا السؤال لجعله هجيراه - يعني ديدنه - ، وقرنه بأنفاسه ، فإنه لم يدع شيئاً من خيري الدنيا والآخرة إلا تضمنه
أحمد : فضل الفاتحة إذن عظيم
الشيخ :هذا الحديث يبين فضل سورة الفاتحة ومنزلتها من الدين ، ولذا قال بعض السلف مبينا ما لهذه السورة من شأن عظيم عند الله : " أنزل الله عز وجل مائةً وأربعة كتب ، جمع علمها في أربعة وهي : التوراة والإنجيل والزبور والفرقان ، وجمع علم الأربعة في القرآن ، وعلم القرآن في المفصَّل ، وعلم المفصَّل في الفاتحة ، وعلم الفاتحة في قوله :{إياك نعبد وإياك نستعين }(الفاتحة 5) .
ومما يؤكد أهمية هذه السورة العظيمة ما ثبت لها من الفضائل والخصائص التي صحت بها الأخبار منها أن الصلاة لا تصح إلا بها ، ولهذا سماها الله صلاة كما في هذا الحديث ومنها أنها أعظم سورة في القرآن
والفاتحة نور فتح لها باب من السماء لم يفتح من قبل ، ونزل بها ملك لم ينزل قط ، واختص بها نبينا - صلى الله عليه وسلم - دون سائر الأنبياء ، ووُعِد بإعطاء ما احتوت عليه من المعاني ، فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال : بينما جبريل قاعد عند النبي - صلى الله عليه وسلم - سمع نقيضا من فوقه - أي صوتاً كصوت الباب إذا فتح - فرفع رأسه فقال : ( هذا باب من السماء فتح اليوم ، لم يفتح قط إلا اليوم ، فنزل منه ملَك فقال : هذا ملَك نزل إلى الأرض لم ينزل قط إلا اليوم ، فسلَّم وقال : أبشر بنورين أوتيتهما لم يؤتهما نبي قبلك ، فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة ، لن تقرأ بحرف منهما إلا أُعْطِيتَه ) رواه مسلم .
وهي أم القرآن ، فإن أم الشيء أصله الذي يرجع إليه ، وهذه السورة ترجع إليها معاني القرآن وعلومه ، فعن أبي بن كعب رضي الله عنه قال : قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( ما أنزل الله عز وجل في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن ، وهي السبع المثاني ، وهي مقسومة بيني وبين عبدي ولعبدي ما سأل ) رواه أحمد و النسائي
والفاتحة رقية ففي الحديث عن أبي سعيد رضي الله عنه : أن ناساً من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أتوا على حي من أحياء العرب فلم يُقْرُوهُم - أي يضيفوهم ويطعموهم - فبينما هم كذلك إذ لدغ سيد أولئك ، فقالوا : هل معكم من دواء أو راق ، فقالوا : إنكم لم تُقْرُونا ولا نفعل حتى تجعلوا لنا جُعلاً ، فجعلوا لهم قطيعاً من الشاء ، فجعل يقرأ بأم القرآن ويجمع بزاقه ويتفل ، فبرأ ، فأَتَوا بالشاء ، فقالوا : لا نأخذه حتى نسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فسألوه ، فضحك وقال : ( وما أدراك أنها رقية ، خذوها واضربوا لي بسهم ) رواه البخاري
الشيخ :ومما يدل على شرفها كثرة أسمائها ، فإن كثرة الأسماء تدل على شرف المسمَّى ، وقد ذكر الإمام السيوطي رحمه الله في كتابه الإتقان أنه وقف لها على ما يزيد عن عشرين اسماً ، فمن أسمائها : فاتحة الكتاب ، وأم القرآن ، والسبع المثاني ، والقرآن العظيم ، والصلاة ، وغيرها
أنس : ما شاء الله كل هذا في هذه السورة ما أجهلنا إذ لم نعطها قدرها علي كثرة تكرارنا لها
الشيخ : اذن ماذا استفدتم من هذا الحديث
سارة : فضل سورة الفاتحة وأنها أعظم سورة
أحمد :فضل الدعاء وأهميته
أنس :عظم قدر الله ومحبته للذين يقرأون القرآن
الشيخ : بارك الله فيكم ونفع بكم
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد الا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك

رائد عبد اللطيف
17-02-2008, 08:09 PM
بارك الله فيك أخي الكريم على هذا النقل الجميل .. وجزيت عنا خيرا

أبو همام الطنطاوي
19-02-2008, 08:26 AM
بارك الله فيك أخي الكريم على هذا النقل الجميل .. وجزيت عنا خيرا

جزانا الله واياكم خيرا
لكن ما معني النقل الذي ذكرته
هي للعلم من صنعي
طبعا أستعين في الشروحات ببعض المصادر فأنقل منها
لكن الموضوع موضوعي وجزاكم الله خيرا

أبو همام الطنطاوي
26-02-2008, 12:55 PM
إتحاف الإنس 5







التلاميذ : السلام عليكم
الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته مرحبا بكم
أنس : يا شيخنا لقد أغضبني أحمد بالأمس حيث كنت أناديه فصرخ في وجهي ولم يرد علي
الشيخ :هل سألته فيما بعد لم فعل هذا ؟
أنس :أيغضبني ثم أكلمه بعدها
الشيخ :نعم كان عليك أن تعلم سبب غضبه
وأنت يا أحمد لم أغضبت أخاك
أحمد : إنه ليس لي بأخ أكلمه وأنا أريد أن أشرح له سبب غضبي إذا به يعرض عني ويتركني ويذهب
الشيخ :لقد أخذ الشيطان منكم نصيبا وافرا0 ما هذه بأخلاق المسلم
أنس كان عليك أن تنصت لأخيك لتعلم سبب غضبه
وأنت يا أحمد لقد أخطأت عدة مرات لما خاطبك أخوك ولم ترد عليه وصرخت في وجهه وعندما قلت عليه أنه ليس بأخيك ونسيت إخاءه في لحظة ونسيتما كل ما كان بينكما من مودة وإخاء ولقد أفلح الشيطان في الإيقاع بينكما دون أي جهد حيث عاونتماه علي ذلك
أنس وأحمد : نستغفر الله ونتوب إليه
أنس : سامحني يا أخي
أحمد: لقد سامحتك شريطة أن تسامحني أولا
أنس: لقد سامحتك
أحمد : إعلم يا أخي أنك حين خاطبتني وصرخت في وجهك إنما كنت غضبانا ليس منك بل من أحد الأطفال حيث سخر مني وأنا أمشي دون أن أفعل شيئا وكنت مهموما لهذا السبب لماذا يسخر مني وأنا حتي لا أعرفه أو أعمل له شيئا؟!!
أنس : كان يتوجب علي فعلا أن أسألك عن سبب غضبك فربما ساعتها كنت سليت عنك وفرجت عنك لا أن أزيدك غضبا
الشيخ :الحمد لله أن هداكما للصواب وعليه سيكون حديثنا اليوم في هذا الباب باب المحبة
أخرج الترمذي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : قال الله عز وجل : ( المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء
- عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ( قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ يَقُولُ: ((الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ)) قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى لَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- يَقُولُ: ((حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيّ،َ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ)).
رواه أحمد في مسنده وهو صحيح بمجموع طرقه
سارة: ما معني كلمة صحيح بمجموع طرقه
الشيخ : لنعرف أولا أن الحديث من حيث قبوله ينقسم إلي:- حديث مقبول (وهو مايثبت عند العلماء أن النبي صلي الله عليه وسلم قاله) -وحديث مردود (أي لم يثبت أن النبي قاله)
ولقبول الحديث شروط ذكرها المحدثون في كتبهم
أنس : ما هو الحديث الصحيح يا شيخنا
الشيخ :الحديث الصحيح هو ما يعرفه علماء مصطلح الحديث بالآتي
ما اتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلي منتهاه من غير شذوذ ولا علة قادحة
أحمد جزاك الله خيرا يا شيخنا ولو شرحت لنا معني هذا الكلام ربما فهمنا
لا تتعجل ستفهم إن شاء الله فبكثرة التكرار يفهم من ؟!!!!
يضحك الأطفال
الشيخ: عندما تقول يا أحمد مثلا لسارة أن أمها تطلبهاقبل حلول المساء ماذا تفعل سارة؟!
أحمد :تسمع الكلام
الشيخ :لماذا
أحمد :لأنني أخبرها بالحقيقة وأنا صادق فيما أقول وهي تعلم صدقي
الشيخ :ماذا لو لم تذهب ؟
سارة : ستعاقبني أمي
الشيخ :ماذا لو أن من جاءك يقول لك ذلك أنت تعلمين أنه كاذب
سارة:لن أصدق قوله
الشيخ :ماذا لو جاءك ثلاثة اثنان يقولان قبل حلول المساء والثالث يقول بعد حلوله وأنت تعلمين أن الثالث ينسي كثيرا
سارة: أذهب قبل حلول المساء
الشيخ :ماذا لو أن أحمد بدل أن يخبرك هو أرسل إليك أخته وهي صادقة تقول لك أن أخاها أخبرها أن أمك أخبرته أن يرسلك
سارة : سأطيع
الشيخ :إذن أنت علمت صدق القائل من كذبه فاتبعت الصادق وتركت الكاذب وأيضا تركت قول الذي ينسي
سارة :نعم
الشيخ :هكذا الأمر عند علماء الحديث يسبرون الصادق من الكاذب من المتهم والحافظ المتقن من الذي يخطئ
فهم يشترطون لصحة الحديث خمسة شروط
الاتصال -العدالة -الضبط -عدم العلة - عدم الشذوذ
أنس: ما معني الاتصال
الشيخ :الاتصال هو اتصال السند يعني أن الراوي يكون معاصرا لمن يروي عنه وهناك امكانية تلاقيهما
فمن يروي عن رجل مثلا مات قبل أن يولد هو أو يكون في مرحلة الرضاع يكون كاذبا في دعواه
ومن يروي عن رجل بالهند مثلا ولم يغادرها وهو لم يغادر مصر مثلا فتلاقيهما مستحيل فيكون كاذبا في دعواه أيضا
لكن لو ثبت أن هذا حج هو والآخر في نفس السنة وإمكانية تلاقيهما ممكنة فتقبل دعواه
أحمد : وما معني العدالة ؟
الشيخ :أما العدالة فهي خلو الراوي من خوارم المروءة كالكذب والنفاق والفسق وغير ذلك
سارة :وما الضبط؟
االشيخ :الضبط هو اتقان الراوي لما يرويه سواءا كان من كتابه أومن حفظه وهنا تختلف درجات الرواة فمنهم من يتقن كل حرف من حروف حديثه ومنهم من يقل في ذلك علي درجات مختلفة
أحمد: لقد ذكرت يا شيخنا شرطين آخرين فقلت عدم العلة وعدم الشذوذ فما معناهما
الشيخ :أما العلة فهي أمر خفي يقدح في الحديث مع أن الظاهر السلامة منه وسنزيدها شرحا فيما بعد إن شاء الله
وأما الشذوذ فهو مخالفة الثقة لمن هو أوثق منه وقد بينا أن ضبط الرواة يتفاوت
أنس : إذن هذه هي شروط الحديث الصحيح
الشيخ :نعم هي هذه الخمسة
أحمد : إذن لابد أن يتوفر لقبول الحديث الحديث هذه الخمسة شروط
الشيخ :الحديث المقبول أربعة أنواع صحيح لنفسه وهو الذي قلناه وشرحنا شروطه وهناك أنواع ثلاثة أخري -الحسن لنفسه -والصحيح لغيره - والحسن لغيره
سارة :الصحيح لغيره
الشيخ :نعم الصحيح لغيره كحديث الباب وهو حديث بمفرده لم يبلغ حد الصحة لكن له متابعات وشواهد تقويه وتوصله إلي رتبة الصحة
أنس : متابعات وشواهد
الشيخ :نعم سنشرحها فيما بعد ويكفيكم اليوم ما أخذتم حتي تستوعبوه
سارة: لم نشرح الحديث الذي أخذنا
الشيخ :سنتكلم عنه وعن غيره في المرة القادمة إن شاء الله
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد الا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك

أبو همام الطنطاوي
29-03-2008, 10:47 PM
السادسة

التلاميذ : السلام عليكم يا شيخنا
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته كيف حالكم
التلاميذ بخير ونحمد الله كيف حالك أنت يا شيخنا
الشيخ: الحمد لله جزاكم الله خيرا يا أبنائي الأعزاء
نكمل ما قد بدأناه من يحفظ الحديث الماضي
أنس :أنا
الشيخ: قل
أنس : عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : قال الله عز وجل : ( المتحابون في جلالي لهم منابر من نور يغبطهم النبيون والشهداء
- عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ( قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ يَقُولُ: ((الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ)) قَالَ: فَخَرَجْتُ حَتَّى لَقِيتُ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- يَقُولُ: ((حَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَحَابِّينَ فِيَّ، وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَبَاذِلِينَ فِيّ،َ وَحَقَّتْ مَحَبَّتِي لِلْمُتَزَاوِرِينَ فِيَّ، وَالْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ عَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ فِي ظِلِّ الْعَرْشِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ)).
رواه الإمام أحمد في مسنده وهو صحيح بمجموع طرقه
الشيخ :ما معني بجلالي ويغبطهم:
بجلالي : بعظمتي وطاعتي لا لأجل الدنيا أحمد :.
يغبطهم : الغبطة تمني مثل نعمة الغير دون تمني زوالها عنه
سارة قل لنا يا شيخنا عن فضل الحب في الله
الشيخ :الحب في الله رابطة من أعظم الروابط ، وآصرة من آكد الأواصر ، جعلها سبحانه أوثق عرى الإسلام والإيمان ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ( أوثق عرى الإيمان الموالاة في الله والمعاداة في الله ، والحب في الله والبغض في الله عز وجل ) رواه الطبراني وصححه الألباني .
بل إن الإيمان لا يكمل إلا بصدق هذه العاطفة ، وإخلاص هذه الرابطة قال صلى الله عليه وسلم : ( من أحب لله وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله فقد استكمل الإيمان ) رواه أبو داود .
ومن أراد أن يشعر بحلاوة الإيمان ، ولذة المجاهدة للهوى والشيطان فهذا هو السبيل ، ففي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : ( ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله ، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار ) .
والمرء يفضل على صاحبه بمقدار ما يكنه له من المحبة والمودة والإخاء ، قال - صلى الله عليه وسلم - : ( ما تحاب اثنان في الله تعالى إلا كان أفضلهما أشدهما حبا لصاحبه ) رواه ابن حبان وصححه الألباني .
وأما الجزاء في الآخرة فهو ظل الرحمن يوم لا ظل إلا ظله ، وقد أخبر - صلى الله عليه وسلم - أن من بين السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : ( رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ) أخرجاه في الصحيحين .
والأصل في الحب والبغض أن يكون لكل ما يحبه الله أو يبغضه ، فالله يحب التوابين والمتطهرين ، والمحسنين ، والمتقين ، والصابرين ، والمتوكلين والمقسطين ، والمقاتلين في سبيله صفا ، ولا يحب الظالمين والمعتدين والمسرفين والمفسدين ، والخائنين ، والمستكبرين .
ولهذا فإن شرط هذه المحبة أن تكون لله وفي الله ، لا تكدِّرها المصالح الشخصية ، ولا تنغصها المطامع الدنيوية ، بل يحب كل واحد منهما الآخر لطاعته لله ، وإيمانه به ، وامتثاله لأوامره ، وانتهائه عن نواهيه ، ولما سئل أبو حمزة النيسابوري عن المتحابين في الله عز وجل من هم ؟ فقال : " العاملون بطاعة الله ، المتعاونون على أمر الله ، وإن تفرقت دورهم وأبدانهم " .
والمحبة في الله هي المحبة الدائمة الباقية إلى يوم الدين ، فإن كل محبة تنقلب عداوة يوم القيامة إلا ما كانت من أجل الله وفي طاعته ، قال سبحانه :{الأخلاء يومئذ بعضهم لبعض عدو إلا المتقين }(الزخرف 67) ، وقد روى الترمذي أن أعرابياً جاء إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : يا محمد ، الرجل يحب القوم ولما يلحق بهم ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : ( المرء مع من أحب ) .
وأما من أحب شخصا لهواه ، أو لدنياه ، أو لمصلحة عاجلة يرجوها منه ، فهذه ليست محبة لله بل هي محبة لهوى النفس ، وهى التى توقع أصحابها فى الكفر والفسوق والعصيان عياذاً بالله من ذلك
أحمد : هل من عوامل يا شيخنا تساعد علي هذا الأمر .
الشيخ :هناك أمور تزيد في توثيق هذا الرباط العظيم وتوطيده ، حث عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنها :
إعلام الأخ - الذي له في نفسك منزلة خاصة ، ومحبة زائدة عن الأخوة العامة التي لجميع المؤمنين بأنك تحبه ، ففي الحديث : ( إذا أحب أحدكم صاحبه فليأته في منزله فليخبره أنه يحبه لله ) رواه الإمام أحمد وصححه الألباني وفي رواية مرسلة عن مجاهد رواها ابن أبي الدنيا وحسنها الألباني ( فإنه أبقى في الألفة وأثبت في المودة ) .
ومنها تبادل العلاقات الأخوية ، والإكثار من الصلات الودِّية ، فكم أذابت الهدية من رواسب النفوس ، وكم أزال البدء بالسلام من دغل القلوب ، وفي الحديث ( تصافحوا يذهب الغل ، وتهادوا تحابوا وتذهب الشحناء ) رواه مالك في الموطأ ، وحسنه ابن عبد البر في التمهيد .
وقال - صلى الله عليه وسلم - : (لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أوَلا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم ؟ أفشوا السلام بينكم ) رواه مسلم .
وهناك حقوق بين المتحابين توجبها وتفرضها هذه المحبة ، ويُسْتَدل بها على صدق الأخوة وصفاء الحب ، منها : أن تحسب حساب أخيك فيما تجره إلى نفسك من نفع ، أو ترغب بدفعه عن نفسك من مكروه ، وقد أوصى النبي- صلى الله عليه وسلم- أبا هريرة بقوله : ( وأحب للمسلمين والمؤمنين ما تحبه لنفسك وأهل بيتك ، واكره لهم ما تكره لنفسك وأهل بيتك ، تكن مؤمنا ) رواه ابن ماجة وحسنه الألباني .
ومنها ما تقدمه لأخيك من دعوات صالحات حيث لا يسمعك ولا يراك ، وحيث لا شبهة للرياء أو المجاملة ، قال - صلى الله عليه وسلم - : ( دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة ، عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به : آمين ولك بمثل ) رواه مسلم ، وكان بعض السلف إذا أراد أن يدعو لنفسه ، دعا لأخيه بتلك الدعوة ، لأنها تستجاب ويحصل له مثلها .
ومنها الوفاء والإخلاص والثبات على الحب إلى الموت ، بل حتى بعد موت الأخ والحبيب ببر أولاده وأصدقائه ، وقد أكرم النبي - صلى الله عليه وسلم - عجوزاً جاءت إليه ، وقال : ( إنها كانت تغشانا أيام خديجة ، وإن حسن العهد من الإيمان ) رواه الطبراني ، ومن الوفاء أن لا يتغير الأخ على أخيه ، مهما ارتفع شأنه ، وعظم جاهه ومنصبه .
ومنها التخفيف وترك التكلف ، فلا يكلِّفْ أخاه ما يشق عليه ، أو يكثر اللوم له ، بل يكون خفيف الظل ، قال بعض الحكماء : " من سقطت كلفته دامت ألفته ، ومن تمام هذا الأمر أن ترى الفضل لإخوانك عليك ، لا لنفسك عليهم ، فتنزل نفسك معهم منزلة الخادم " .
ومنها بذل المال له ، وقضاء حاجاته والقيام بها ، وعدم ذكر عيوبه في حضوره وغيبته ، والثناء عليه بما يعرفه من محاسن أحواله ، ودعاؤه بأحب الأسماء إليه .
ومنها التودد له والسؤال عن أحواله ، ومشاركته في الأفراح والأتراح ، فيسر لسروره ، ويحزن لحزنه .
ومن ذلك أيضاً بذل النصح والتعليم له ، فليست حاجة أخيك إلى العلم والنصح بأقل من حاجته إلى المال ، وينبغي أن تكون النصيحة سراً من غير توبيخ .
وإن دخل الشيطان بين المتحابين يوماً من الأيام ، فحصلت الفرقة والقطيعة ، فليراجع كل منهما نفسه ، وليفتش في خبايا قلبه فقد قال عليه الصلاة والسلام : ( ما تواد اثنان في الله فيفرق بينهما إلا بذنب يحدثه أحدهما ) رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني .
هذه بعض فضائل المحبة في الله وحقوقها ، وإن محبة لها هذا الفضل في الدنيا والآخرة لجديرة بالحرص عليها ، والوفاء بحقوقها ، والاستزادة منها ، {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رءوف رحيم } (الحشر 10) .
سارة :جزاك الله خيرا يا شيخنا
علي رسلك يا سارة فالكلام لم ينته
أنس : أين حديث اليوم فكل ما ذكرناه كان في حديث المرة السابقة
حديث اليوم كما قلت لكم أنه في نفس الباب أخرج الإمام مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن الله يقول يوم القيامة : أين المتحابون بجلالي ؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظلَّ إلا ظلِّي (
أحمد إنه لحديث سهل يسير
الشيخ :لكن تطبيقه هو المهم
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد الا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك

أبو همام الطنطاوي
29-03-2008, 10:48 PM
الحمد لله وبعد


فقد ألحت علي كلمات لأكتبها كمقدمة أنشودة ونسأل الله السلامة

هيا ياشباب الأمة هيا يا عنوان القمة
نرفع رايات الهمة ونسمع الحوار

هيا نعلم ونتعلم ونتفقه ونتأمل
نتناقش ونتكلم كلام الكبار

فالعلم طريق للجنة وبه نعرف المولي
وما يجب علينا للعلي الغفار

وشيخنا الجليل يفسر التنزيل
يشرح الحديث يعلمنا الأخبار

ويخص بالدرس الحديث القدسي
وما به من لبس ويعرفناالأسرار

فجزاه الله الجنة والغرفات العليا
ونحن معه صحبة للنبي المختار


وأرجو ألا تعذلوني
وتقبلوها إن أردتم و........
غفر الله لنا ولكم

أبو همام الطنطاوي
30-03-2008, 03:18 PM
الحمد لله وبعد
السابعة
التلاميذ : السلام عليكم يا شيخنا
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته كيف حالكم
التلاميذ : بخير ونحمد الله كيف حالك أنت يا شيخنا
الشيخ: الحمد لله جزاكم الله خيرا يا أبنائي الأعزاء
نكمل ما قد بدأناه من يذكرنا بمعني الحديث الصحيح
أنس :هو ما اتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلي منتهاه من غير شذوذ ولا علة قادحة
الشيخ:أحسنت إذن ما هي شروط الصحة
أحمد :خمسة شروط
الاتصال -العدالة -الضبط -عدم العلة - عدم الشذوذ
الشيخ: أحسنتم
موعدنا اليوم مع حديث طيب يجعلنا مهما أسرفنا علي أنفسنا لا نقنط من روح الله
سارة : شوقتنا يا شيخنا فما هو
الشيخ :- عَنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ((إِنَّ اللَّهَ سَيُخَلِّصُ رَجُلاً مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَنْشُرُ عَلَيْهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلاً، كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا شَيْئًا؟ أَظَلَمَكَ كَتَبَتِي الْحَافِظُونَ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ. فَيَقُولُ: أَفَلَكَ عُذْرٌ؟ فَيَقُولُ: لَا يَا رَبِّ، فَيَقُولُ: بَلَى إِنَّ لَكَ عِنْدَنَا حَسَنَةً فَإِنَّهُ لَا ظُلْمَ عَلَيْكَ الْيَوْمَ فَتَخْرُجُ بِطَاقَةٌ فِيهَا: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، فَيَقُولُ: احْضُرْ وَزْنَكَ. فَيَقُولُ: يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ؟ فَقَالَ: إِنَّكَ لَا تُظْلَمُ، قَالَ: فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كَفَّةٍ، وَالْبِطَاقَةُ فِي كَفَّةٍ فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ، فَلَا يَثْقُلُ مَعَ اسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ )) .
( رواه الترمذي وابن ماجه وأحمد وهوحديث صحيح)
أنس : إنه لحديث جميل لكني لا أود أن أكون هو
الشيخ : ولم ؟؟
أنس لأنني أطمع في رضوان الله بأكثر من هذا
الشيخ : ماذا تعني
أنس : إنني أريد وأتوق لصحبة النبي في الفردوس الأعلي
الشيخ : ليس بالتمني يا أنس وإنما بالإجتهاد والعمل الدائب
أنس أعلم هذا شيخنا وأعلم من نفسي تقصيرا كبيرا لكني كما قلت أطمع في سعة رحمة الله
الشيخ لقد ذكرتنا بحديث لا ينبغي أن ننساه
روي البخاري عن أبي هريرة مرفوعا"إن في الجنة مائة درجة ، أعدها الله للمجاهدين في سبيله ، كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض ، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس ، فإنه أوسط الجنة ، وأعلى الجنة ، وفوقه عرش الرحمن ، ومنه تفجر أنهار الجنة"
أحمد : بارك الله في همتك يا أنس وأنالك الدرجات العلي من الجنة
أنس : ونحن صحبة إن شاء الله
سارة : عفوا شيخنا هناك كلمة لم أفهمها عندما أقرأتنا الحديث
الشيخ وما هي يا سارة
سارة : لقد قلت عن أبي هريرة مرفوعا فما معناها
الشيخ أحسنت يا سارة وأثلجت صدري فإن سؤالك هذا يعني إنتباهك وأنك متيقظة
سارة : شكرا شيخنا فإننا ما جئنا هنا إلا لنستفيد فلا ينبغي لنا أن نفوت علي أنفسنا أدني فرصة للاستفادة
الشيخ : وسأجيبكم
عندما عرفنا الحديث الصحيح قلنا أولا هوما اتصل إسناده بنقل العدل الضابط عن العدل الضابط إلي منتهاه فما هو منتهاه؟!
أحمد منتهاه هو رسول الله صلي الله عليه وسلم الذي قاله
الشيخ : أحسنت هذا في الأغلب الأعم
لكن هناك آثارا تذكر عن الصحابة والتابعين وتابعيهم وهكذا
الجميع : نعم
الشيخ وعلماء المصطلح لم يتركوا صغيرة ولا كبيرة غير واضحة إلا وحاولوا إيضاحها
وفي نفس الوقت كانوا يسعون إلي إختصار الكلام بغير إخلال
لذا استعاضوا مصطلحات إصطلحوا عليها
فعندما يقول الراوي في اسناده "مرفوعا" فإنه يعني بذلك إلي النبي صلي الله عليه وسلم
وإذا قال موقوفا يعني عن الصحابي من كلامه هو لا من كلام النبي
فإذا قال مقطوعا فهو يعني بذلك عمن دون الصحابة كالتابعي وتابع التابعي وهكذا
أحمد : أعلم أنه سؤال ينم عن غبائي لكن يا شيخنا ما الفرق بين الصحابي والتابعي
الشيخ : ليس عيبا ألا تعرف شيئا ربما يكون سهلا إنما العيب أن تتمادي في جهلك ولا تحاول المعرفة لأنك تستحي أو تتكبر أن تسأل فقديما قالوا
يضيع العلم بين الحياء والكبر
ثم إن إجابة سؤالك هي
الصحابي هو كل من رأي رسول الله مؤمنا ومات علي إيمانه
أما التابعي فهو كل من رأي صحابيا لرسول الله مؤمنا وسمع منه ومات علي إيمانه
وفي المسألة تفصيلات وتوضيحات أكثر من ذلك ولكن يكفيكم هذا الآن
أرأيت كم أن سؤالك السهل ليس بالسهل جدا
أنس : إذن يا شيخنا كلام النبي "مرفوع" وكلام الصحابة "موقوف" وكلام التابعي فمن دونه "منقطع"
الشيخ : حسبك يا أنس لا تخلط الكلام أنا قلت "مقطوع" وليس منقطعا
سارة: وهل هناك فرق بينهما يا شيخنا
الشيخ : عند علماء المصطلح هناك فرق كبير جدا بينهما
أنس : علمنا يا شيخنا
الشيخ : المقطوع كما قلنا هو الكلام "المتن" الذي قاله التابعي وتابع التابعي فمن دون ذلك
أما المنقطع فالمقصود به أمر آخر وهو ما ليس بمتصل
فالانقطاع في السند يقدح في صحة الحديث إذ هو إخلال بالشرط الأول من شروط الصحة وهو اتصال السند
والانقطاع ليس نوعا واحدا بل هو أنواع وأظنه من اللائق تأجيل الكلام عليه لمرة قادمة حتي لا أثقل عليكم
نرجع لحديثنا اليوم حديث البطاقة
ونقرأ كلام صاحب تحفة الأحوذي مختصرا
( إِنَّ اللَّه سَيُخَلِّصُ ) بِتَشْدِيدِ اللَّامِ أَيْ يُمَيِّزُ وَيَخْتَارُ
( رَجُلًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ )
وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ مَاجَهْ : يُصَاحُ بِرَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ
( فَيَنْشُرُ ) أَيْ فَيَفْتَحُ
( تِسْعَةً وَتِسْعِينَ سِجِلًّا ) أَيْ كِتَابًا كَبِيرًا
( كُلُّ سِجِلٍّ مِثْلُ مَدِّ الْبَصَرِ )أَيْ كُلُّ كِتَابٍ مِنْهَا طُولُهُ وَعَرْضُهُ مِقْدَارُ مَا يَمْتَدُّ إِلَيْهِ بَصَرُ الْإِنْسَانِ
( ثُمَّ يَقُولُ )أَيْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى
( أَتُنْكِرُ مِنْ هَذَا )أَيْ الْمَكْتُوبَ
( أَظَلَمَك كَتَبَتِي جَمْعُ كَاتِبٍ وَالْمُرَادُ الْكِرَامُ الْكَاتِبُونَ
( الْحَافِظُونَ )أَيْ لِأَعْمَالِ بَنِي آدَمَ
( فَيَقُولُ أَفَلَك عُذْرٌ )أَيْ فِيمَا فَعَلْته مِنْ كَوْنِهِ سَهْوًا أَوْ خَطَأً أَوْ جَهْلًا وَنَحْوَ ذَلِكَ
( فَيَقُولُ بَلَى )أَيْ لَك عِنْدَنَا مَا يَقُومُ مَقَامَ عُذْرِك
( إِنَّ لَك عِنْدَنَا حَسَنَةً )أَيْ وَاحِدَةً عَظِيمَةً مَقْبُولَةً . وَفِي رِوَايَةِ اِبْنِ مَاجَهْ : ثُمَّ يَقُولُ أَلَك عَنْ ذَلِكَ حَسَنَةٌ فَيَهَابُ الرَّجُلُ فَيَقُولُ لَا . فَيَقُولُ بَلَى إِنَّ لَك عِنْدَنَا حَسَنَاتٍ
( بِطَاقَةٌ )قَالَ فِي النِّهَايَةِ : الْبِطَاقَةُ رُقْعَةٌ صَغِيرَةٌ يُثْبَتُ فِيهَا مِقْدَارُ مَا تَجْعَلُ فِيهِ إِنْ كَانَ عَيْنًا فَوَزْنُهُ أَوْ عَدَدُهُ ، وَإِنْ كَانَ مَتَاعًا فَثَمَنُهُ ، قِيلَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تُشَدُّ بِطَاقَةٍ مِنْ الثَّوْبِ فَتَكُونُ الْبَاءُ حِينَئِذٍ زَائِدَةً وَهِيَ كَلِمَةٌ كَثِيرَةُ الِاسْتِعْمَالِ بِمِصْرَ .
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ : الْبِطَاقَةُ كَكِتَابَةِ الرُّقْعَةِ الصَّغِيرَةِ الْمَنُوطَةِ بِالثَّوْبِ الَّتِي فِيهَا رَقْمُ ثَمَنِهِ سُمِّيَتْ لِأَنَّهَا تُشَدُّ بِطَاقَةٍ مِنْ هُدْبِ الثَّوْبِ
( فِيهَا )أَيْ مَكْتُوبٌ فِي الْبِطَاقَةِ ( أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ )
قَالَ الْقَارِي : يُحْتَمَلُ أَنَّ الْكَلِمَةَ هِيَ أَوَّلُ مَا نَطَقَ بِهَا . وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ غَيْرَ تِلْكَ الْمَرَّةِ مِمَّا وَقَعَتْ مَقْبُولَةً عِنْدَ الْحَضْرَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ فِي مَادَّةِ الْخُصُوصِ مِنْ عُمُومِ الْأُمَّةِ
( اُحْضُرْ وَزْنَك )أَيْ الْوَزْنَ الَّذِي لَك أَوْ وَزْنَ عَمَلِك أَوْ وَقْتَ وَزْنِك أَوْ آلَةَ وَزْنِك وَهُوَ الْمِيزَانُ لِيَظْهَرَ لَك اِنْتِفَاءُ الظُّلْمِ وَظُهُورُ الْعَدْلِ وَتَحَقُّقُ الْفَضْلِ
( فَيَقُولُ يَا رَبِّ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ )أَيْ الْوَاحِدَةُ
( مَعَ هَذِهِ السِّجِلَّاتِ )أَيْ الْكَثِيرَةِ وَمَا قَدْرُهَا بِجَنْبِهَا وَمُقَابَلَتِهَا
( فَقَالَ فَإِنَّك لَا تُظْلَمُ ) أَيْ لَا يَقَعُ عَلَيْك الظُّلْمُ لَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ اِعْتِبَارِ الْوَزْنِ كَيْ يَظْهَرَ أَنْ لَا ظُلْمَ عَلَيْك فَاحْضُرْ الْوَزْنَ . قِيلَ وَجْهُ مُطَابَقَةِ هَذَا جَوَابًا لِقَوْلِهِ مَا هَذِهِ الْبِطَاقَةُ ؟ أَنَّ اِسْمَ الْإِشَارَةِ لِلتَّحْقِيرِ كَأَنَّهُ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ مَعَ هَذِهِ الْبِطَاقَةِ الْمُحَقَّرَةِ مُوَازَنَةٌ لِتِلْكَ السِّجِلَّاتِ ، فَرَدَّ بِقَوْلِهِ إِنَّك لَا تُظْلَمُ بِحَقِيرَةٍ ، أَيْ لَا تُحَقِّرُ هَذِهِ فَإِنَّهَا عَظِيمَةٌ عِنْدَهُ سُبْحَانَهُ إِذْ لَا يَثْقُلُ مَعَ اِسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ وَلَوْ ثَقُلَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَظُلِمْت
( قَالَ فَتُوضَعُ السِّجِلَّاتُ فِي كِفَّةٍ )بِكَسْرٍ فَتَشْدِيدٍ أَيْ فَرْدَةٍ مِنْ زَوْجَيْ الْمِيزَانِ ، فَفِي الْقَامُوسِ الْكِفَّةُ بِالْكَسْرِ مِنْ الْمِيزَانِ مَعْرُوفٌ وَيُفْتَحُ
( وَالْبِطَاقَةُ )أَيْ وَتُوضَعُ( فِي كِفَّةٍ )أَيْ فِي أُخْرَى
( فَطَاشَتْ السِّجِلَّاتُ )أَيْ خَفَّتْ
( وَثَقُلَتْ الْبِطَاقَةُ )أَيْ رَجَحَتْ وَالتَّعْبِيرُ بِالْمُضِيِّ لِتَحَقُّقِ وُقُوعِهِ
( وَلَا يَثْقُلُ )أَيْ وَلَا يَرْجَحُ وَلَا يَغْلِبُ
( مَعَ اِسْمِ اللَّهِ شَيْءٌ )وَالْمَعْنَى لَا يُقَاوِمُهُ شَيْءٌ مِنْ الْمَعَاصِي بَلْ يَتَرَجَّحُ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى جَمِيعِ الْمَعَاصِي .
التلاميذ جزاك الله خيرا يا شيخنا
الشيخ : وجزاكم وإلي لقاء آخر في المرة القادمة إن شاء الله
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد الا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك

أبو همام الطنطاوي
01-04-2008, 03:33 PM
الثامنة
التلاميذ : السلام عليكم يا شيخنا ورحمة الله وبركاته
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته كيف حالكم
التلاميذ : بخير ونحمد الله كيف حالك أنت يا شيخنا
الشيخ: الحمد لله جزاكم الله خيرا يا أبنائي الأعزاء
نكمل ما قد بدأناه
أنس : لقد وعدتنا أن تكمل لنا موضوع الانقطاع
الشيخ:نعم الانقطاع ببساطة هو عدم اتصال السند وهو ليس نوعا واحدا بل أنواع عدة نظرا لمكان الانقطاع أو الساقط من السند ونظرا لعدد الساقط
سارة : اشرح لنا ذلك يا شيخنا وبطريقة مبسطة
الشيخ : سأفترض معكم حديثا يرويه مسلم عن يحيي بن يحيي عن مالك بن أنس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن رسول الله
الشيخ:أولا كم بين مسلم ورسول الله
أنس: خمسة يحيي بن يحيي ومالك بن أنس والزهري وسعيد بن المسيب وأبو هريرة
الشيخ:أحسنت انتبهوا معي الآن
# لو أن مسلما روي الحديث باسناده عن سعيد عن النبي دون ذكر الصحابي وهو أبو هريرة سمي هذا الحديث مرسلا
# ولو أنه رواه عن الزهري عن أبي هريرة ؛ أو رواه عن يحيي عن الزهري ؛أو رواه عن مالك عن سعيد باسقاط واحد من الرواة سمي منقطعا
# ولو أنه رواه عن مالك عن أبي هريرة ؛ أو عن يحيي عن الزهري باسقاط راويين متتاليين أو أكثر سمي معضلا
# ولو أنه رواه عن مالك دون ذكر شيخه ؛ أو أنه رواه عن الزهري دون ذكر شيخه وشيخ شيخه أو أكثر من أول السند سمي معلقا
# وهناك نوع آخر من الانقطاع يسمونه بالمرسل الخفي
ومثاله فيما ذكرنا لو أن يحيي مثلا لم يسمع هذا الحديث بعينه عن مالك بل سمعه من القعنبي مثلا عن مالك وهو نوع من أنواع التدليس
ويكفيكم اليوم الانقطاع وربما نوجز لكم التدليس في حلقة قادمة إن شاء الله
أنس: يا شيخنالقد قلت لنا المرة السابقة أن العلم يضيع بين الحياء والكبر
الشيخ : نعم هذا صحيح
أنس : وأنا أعلم حديث رسول الله بلغوا عني ولو آية
الشيخ :حديث صحيح
أنس : وإني قد رأيت اثنين من جيراننا وقد تخاصما مع بعضعهما وتشاجرا فأردت أن أصلح بينهما
الشيخ :أحسنت فأي فائدة للعلم الذي تتعلمونه إن لم يكن معه عمل أو دعوة
أنس : فإنني قد اختليت بكل واحد منهما وعلمته الحديث الذي علمتنا في فضل المحبة في الله
الشيخ :ثم
أنس : وقد استجابا لي وأفلحت في الصلح بينهما
أحمد: لكنه بعد ذلك يا شيخنا ما قابل أحدا إلا وأخبره بما فعله وحدثه عن العلم الذي اكتسبه من دروسكم لنا ومما يدعيه من القراءة في مكتبة المدرسة
سارة : بل جاوز الحد في ذلك وافتخر علينا بأنه أعلم منا وأنه أكثر منا فهما واستيعابا واجتهادا في تحصيل العلم
الشيخ :أحقا فعلت ذلك يا أنس
أنس : ألست بالفعل أكثر منهما علما وأنت تشهد بذلك أليس من حقي أن أفتخر بما حصلته من علم
الشيخ :لماذا تتعلم العلم
أنس : أتعلمه لأتعلم ولكي لا يقال عني أني جاهل
الشيخ :أي ولكي يقال عنك أنك عالم أليس كذلك
أنس : وما الضرر من ذلك
الشيخ :وأين الله في كل هذا
أنس : أليس الله يحب العلماء
الشيخ :وقد عددت نفسك منهم لأنك تعلمت مسألة أو مسألتين
أنس : أنا لا أقصد هذا
الشيخ :وما الذي تقصده
أنس : الذي أقصده أنني أحب أن أكون عالما يشار إليّ بالبنان
الشيخ :لقد نال الشيطان منك حظا وفيرا
أنس : أستغفر الله من كل سوء ولكن ما هو خطئي
الشيخ :قبل أن أقول لك ما هو خطؤك نقرأ سويا هذا الحديث
ولنجعله حديث اليوم
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: (( إِنَّ أَوَّلَ النَّاسِ يُقْضَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتَّى اسْتُشْهِدْتُ قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ قَاتَلْتَ لِأَنْ يُقَالَ: جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلَّمَ الْعِلْمَ وَعَلَّمَهُ وَقَرَأَ الْقُرْآنَ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ تَعَلَّمْتُ الْعِلْمَ وَعَلَّمْتُهُ، وَقَرَأْتُ فِيكَ الْقُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ تَعَلَّمْتَ الْعِلْمَ لِيُقَالَ: عَالِمٌ وَقَرَأْتَ الْقُرْآنَ لِيُقَالَ: هُوَ قَارِئٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ حَتَّى أُلْقِيَ فِي النَّار، وَرَجُلٌ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ الْمَالِ كُلِّهِ فَأُتِيَ بِهِ فَعَرَّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا قَالَ فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبُّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إِلَّا أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنَّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ: هُوَ جَوَادٌ: فَقَدْ قِيلَ، ثُمَّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَى وَجْهِهِ ثُمَّ أُلْقِيَ فِي النَّارِ)) .
رواه مسلم والنسائي
أنس: أستغفر الله وأتوب إليه اللهم اقبل توبتي
الشيخ :لقد أخطأت يا أنس من عدة وجوه
الوجه الأول أنك تريد تعلم العلم ليقال عليك عالم وقد علمت التحذير الشديد في هذا الأمر من الحديث الذي قلناه
أخطأت لما أن أردت أن يكون علمك لغير الله
أنس : إذن كيف يكون علمي لله
الشيخ :يكون علمك لله إن أردت بتعلك العلم وجه الله فقط لا وجوه الناس
فإن الله لا يقبل العمل إلا إذا كان خالصا لوجهه الكريم صوابا وفق سنته وشرعه
أخطأت لما ظننت أن الذي عليك هو تعلم العلم فقط لا أن الذي عليك هو العمل بذلك العلم والدعوة إليه
أخطأت لم أن تكبرت علي إخوانك واغتررت بما معك من مسألة أو مسألتين وظننت نفسك أنك في مصاف أهل العلم سواءا بسواء
ولا ينبغي لك الاغترار والتكبر ولو كنت أعلم أهل الأرض
لقد أخطأت لما أفسدت العمل الصالح الذي قمت به
أنس: لن أعود لمثل هذا وأستغفر الله مما فعلت
الشيخ :لقد أصبت الآن بمعرفتك أنك أخطأت بادرت بالإقلاع عن الذنب والندم عليه والتعهد ألا ترجع إليه ثانية وبمداومة الإستغفار بارك الله فيك وغفر ذنوبنا جميعا
الجميع اللهم آمين
الشيخ : نرجع للحديث الذي سردناه آنفاد
فيه من العلوم والفوائد ما قد ذكرنا قبل أن الله لا يقبل من أحد عملا إلا إذا كان خالصا صوابا
وفيه أن العمومات الواردة في فضل الجهاد إنما هي لمن أراد الله تعالى بذلك مخلصاً، وكذلك الثناء على العلماء وعلى المنفقين في وجوه الخيرات كله محمول على من فعل ذلك لله تعالى مخلصاً
وفيه عظم عقوبة أهل الرياء والسمعة والشهرة
وفيه أيضا أن السرائر كلها علمها عند الله وهو الذي يتولي أمرها إنما علينا أن نحكم بالظاهر
التلاميذ: جزاك الله خيرا يا شيخنا
الشيخ : وجزاكم وإلي لقاء آخر في المرة القادمة إن شاء الله
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد الا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك

أبو همام الطنطاوي
24-04-2008, 03:20 PM
الحمد لله وبعد
التاسعة
التلاميذ : السلام عليكم يا شيخنا ورحمة الله وبركاته
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته كيف حالكم
التلاميذ : بخير ونحمد الله كيف حالك أنت يا شيخنا
الشيخ: الحمد لله جزاكم الله خيرا يا أبنائي الأعزاء
نكمل ما قد بدأناه
وسأحدثكم اليوم إن شاء الله عن حديث جليل يعرفنا فيه ربنا جل وعلا مقدار نبينا المصطفي
التلاميذ: صلي الله عليه وسلم
الشيخ : الحديث يسميه العلماء بحديث الشفاعة
أنس : أذكره لنا يا شيخنا
الشيخ : عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوْ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ وَيَقُولُ ائْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ائْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّهُ فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ فَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ ائْتُوا عِيسَى فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ لَسْتُ هُنَاكُمْ ائْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ فَيَأْتُونِي فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَإِذَا رَأَيْتُهُ وَقَعْتُ سَاجِدًا فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُقَالُ لِي ارْفَعْ رَأْسَكَ سَلْ تُعْطَهْ وَقُلْ يُسْمَعْ وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِي ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا ثُمَّ أُخْرِجُهُمْ مِنْ النَّارِ وَأُدْخِلُهُمْ الْجَنَّةَ ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا مِثْلَهُ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ حَتَّى مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ
وَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ عِنْدَ هَذَا أَيْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ. متفق عليهسارة : ما أروعه من حديث شيخنا
أحمد : هذا الحديث يا شيخنا يلزم له منا طول سكوت لنسمعك وأنت تبصرنا بمعانيه وفوائده الجمة
الشيخ : إذن فاسمعوا وأود أولا علي التنبيه علي كثرة روايات هذا الحديث وربما تعرضنا لبعض منها فلم يروه أنس فقط بل لقد روي عن عدد من الصحابة غير أنس مثل أبي بكر و ابن عباس وابن مسعود وأبي هريرة وعبادة بن الصامت وسلمان الفارسي وأبي سعيد الخدري وحذيفة وابن عمر
أنس : ما شاء الله كل هؤلاء الصحابة
الشيخ : نعم وربما يزيد
واالآن نبدأ في الكلام علي الحديث
قَوْله ( يَجْمَع اللَّه النَّاس يَوْم الْقِيَامَة )
وفي رواية "إِذَا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة مَاجَ النَّاس بَعْضهمْ فِي بَعْض "
وَأَوَّل حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة الذي ذكرنا قبل روايته للحديث " أَنَا سَيِّد النَّاس يَوْم الْقِيَامَة ، يَجْمَع اللَّه النَّاس الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ فِي صَعِيد وَاحِد يُسْمِعهُمْ الدَّاعِي وَيَنْفُذهُمْ الْبَصَر ، وَتَدْنُو الشَّمْس فَيَبْلُغ النَّاس مِنْ الْغَمّ وَالْكَرْب مَا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يَحْتَمِلُونَ "
وَأَوَّل حَدِيث أَبِي بَكْر " عُرِضَ عَلَيَّ مَا هُوَ كَائِن مِنْ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة يَجْمَع اللَّه الْأَوَّلِينَ وَالْآخَرِينَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ فَيُفْظَع النَّاس لِذَلِكَ وَالْعَرَق كَادَ يُلَجِّمُهُمْ "
وَفِي حَدِيث سَلْمَان " تُعْطِي الشَّمْس يَوْم الْقِيَامَة حَرّ عَشْر سِنِينَ ، ثُمَّ تَدْنُو مِنْ جَمَاجِم النَّاس فَيَعْرَقُونَ حَتَّى يَرْشَح الْعَرَق فِي الْأَرْض قَامَة ، ثُمَّ يَرْتَفِع الرَّجُل حَتَّى يَقُول عَقّ عَقّ " وَفِي رِوَايَة " لِغَمِّ مَا هُمْ فِيهِ وَالْخَلْق مُلَجَّمُونَ بِالْعَرَقِ ، فَأَمَّا الْمُؤْمِن فَهُوَ عَلَيْهِ كَالزُّكْمَةِ ، وَأَمَّا الْكَافِر فَيَغْشَاهُ الْمَوْت "
سارة: يا رب سلم سلم .كل هذا الهول!
أنس: شيخنا . لقد ذكرت روايات عدة في حديث واحد فيها من الإختلافات في اللفظ الكثير والمفروض أن الموقف واحد فكيف هذا ؟!
الشيخ : عندي الإجابة علي تساؤلك لكننا وحتي لا نخرج عن جو الحديث سبؤجلها قليلا
نرجع لحديثنا
قَوْله ( فَيَقُولُونَ لَوْ اِسْتَشْفَعْنَا )
قال ابن حجر في الفتح الِاسْتِشْفَاعَ طَلَب الشَّفَاعَة وَهِيَ اِنْضِمَام الْأَدْنَى إِلَى الْأَعْلَى لِيَسْتَعِينَ بِهِ عَلَى مَا يَرُومُهُ .
لكن متي يكون ذلك؟! قال ابن حجر وَيُؤْخَذ مِنْهُ أَنَّ طَلَبهمْ الشَّفَاعَة يَقَع حِين تَتَزَلَّف لَهُمْ الْجَنَّة (أي تقترب). و قَالَ الْقُرْطُبِيّ " كَأَنَّ ذَلِكَ يَقَع إِذَا جِيءَ بِجَهَنَّمَ ، فَإِذَا زَفَرَتْ فَزِعَ النَّاس حِينَئِذٍ وَجَثَوَا عَلَى رُكَبِهِمْ " . والأظهر أنه عِنْد نَصْب الصِّرَاط بَعْد تَسَاقُط الْكُفَّار فِي النَّار

قَوْله ( حَتَّى يُرِيحَنَا ) في حَدِيث اِبْن مَسْعُود عِنْد اِبْن حِبَّانَ " إِنَّ الرَّجُل لَيُلَجِّمُهُ الْعَرَق يَوْم الْقِيَامَة حَتَّى يَقُول : يَا رَبّ أَرِحْنِي وَلَوْ إِلَى النَّار "
سارة: يا الله لهذه الدرجة
الشيخ : إنه لموقف عصيب
قَوْله ( لَسْت هُنَاكُمْ ) قال الحافظ
أنس : من هو
الشيخ : إذا ذكر أهل الحديث لفظ الحافظ هكذا فإنهم غالبا يقصدون ابن حجر العسقلاني رحمه الله قال الحافظ- يعني ابن حجر وسيكون اعتمادنا في الشرح علي كلامه-
قَالَ عِيَاضٌ : قَوْله لَسْت هُنَاكُم كِنَايَةٌ عَنْ أَنَّ مَنْزِلَتَهُ دُون الْمَنْزِلَة الْمَطْلُوبَة قَالَهُ تَوَاضُعًا وَإِكْبَارًا لِمَا يَسْأَلُونَهُ ، قَالَ : وَقَدْ يَكُون فِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ هَذَا الْمَقَام لَيْسَ لِي بَلْ لِغَيْرِي . قُلْت : وَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَة مَعْبَد بْن هِلَال " فَيَقُول لَسْت لَهَا " وَكَذَا فِي بَقِيَّة الْمَوَاضِع ، وَفِي رِوَايَة حُذَيْفَة " لَسْت بِصَاحِبِ ذَاكَ " وَهُوَ يُؤَيِّد الْإِشَارَةَ الْمَذْكُورَةَ .

قَوْله ( وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ )
أحمد : وما هي يا شيخنا
الشيخ : أكله من الشجرة كما في رواية أَبِي هُرَيْرَة " إِنَّ رَبِّي غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ ، وَإِنَّهُ نَهَانِي عَنْ الشَّجَرَة فَعَصَيْت ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي ، اِذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي " .
قَوْله ( اِئْتُوا نُوحًا فَيَأْتُونَهُ )
فِي رِوَايَة " وَلَكِنْ اِئْتُوا نُوحًا أَوَّلَ رَسُول بَعَثَهُ اللَّه إِلَى أَهْل الْأَرْض . فَيَأْتُونَ نُوحًا " وَفِي حَدِيث أَبِي بَكْر " اِنْطَلِقُوا إِلَى أَبِيكُمْ بَعْدَ أَبِيكُمْ ، إِلَى نُوح ، اِئْتُوا عَبْدًا شَاكِرًا فَيَنْطَلِقُونَ إِلَى نُوح فَيَقُولُونَ : يَا نُوحُ اِشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبّك ، فَإِنَّ اللَّهَ اِصْطَفَاك وَاسْتَجَابَ لَك فِي دُعَائِك وَلَمْ يَدَعْ عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا " وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " اِذْهَبُوا إِلَى نُوح ، فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ : يَا نُوح أَنْتَ أَوَّل الرُّسُل إِلَى أَهْل الْأَرْض ، وَقَدْ سَمَّاك اللَّه عَبْدًا شَكُورًا "
قَوْله ( فَيَقُول : لَسْت هُنَاكُمْ ، وَيَذْكُر خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ فَيَسْتَحْيِي رَبَّهُ مِنْهَا )
أحمد :يا شيخنا ما هي خطيئته
الشيخ : أما خطيئته التي يقصدها فقد بينتها الروايات الآتية
ففِي رِوَايَة هِشَام " وَيَذْكُر سُؤَالَ رَبِّهِ مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْم " وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " إِنِّي دَعَوْت بِدَعْوَةٍ أَغْرَقَتْ أَهْل الْأَرْض " وَيُجْمَع بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّل بِأَنَّهُ اِعْتَذَرَ بِأَمْرَيْنِ : أَحَدهمَا نَهْيُ اللَّه تَعَالَى لَهُ أَنْ يَسْأَل مَا لَيْسَ لَهُ بِهِ عِلْم فَخَشِيَ أَنْ تَكُون شَفَاعَتُهُ لِأَهْلِ الْمَوْقِف مِنْ ذَلِكَ ، ثَانِيهمَا أَنَّ لَهُ دَعْوَةً وَاحِدَةً مُحَقَّقَةَ الْإِجَابَة وَقَدْ اِسْتَوْفَاهَا بِدُعَائِهِ عَلَى أَهْل الْأَرْض فَخَشِيَ أَنْ يَطْلُبَ فَلَا يُجَابَ . وَقَالَ بَعْض الشُّرَّاح : كَانَ اللَّه وَعَدَ نُوحًا أَنْ يُنْجِيَهُ وَأَهْلَهُ ، فَلَمَّا غَرِقَ اِبْنه ذَكَرَ لِرَبِّهِ مَا وَعَدَهُ فَقِيلَ لَهُ : الْمُرَاد مِنْ أَهْلِك مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَخَرَجَ اِبْنك مِنْهُمْ ، فَلَا تَسْأَلْ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ .
قَوْله ( اِئْتُوا إِبْرَاهِيم ) زَادَ أَبُو هُرَيْرَة فِي حَدِيثه فَيَقُولُونَ : يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللَّه وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْل الْأَرْض ، قُمْ اِشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبّك " وَذَكَرَ مِثْل مَا لِآدَم قَوْلًا وَجَوَابًا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ " قَدْ كُنْت كَذَبْت ثَلَاثَ كَذَبَات " وَذَكَرَهُنَّ .
أحمد : وما هي
الشيخ :" قَوْله إِنِّي سَقِيم " وَقَوْله فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ، وَقَوْله لِامْرَأَتِهِ أَخْبِرِيهِ أَنِّي أَخُوك "
وَ فِي رِوَايَة حُذَيْفَة الْمَقْرُونَة " لَسْت بِصَاحِبِ ذَاكَ ، إِنَّمَا كُنْت خَلِيلًا مِنْ وَرَاء وَرَاء "
سارة : ما معناها
الشيخ: قال الحافظ لَمْ أَكُنْ فِي التَّقْرِيب وَالْإِدْلَال بِمَنْزِلَةِ الْحَبِيب . قَالَ صَاحِب التَّحْرِير : كَلِمَة تُقَال عَلَى سَبِيل التَّوَاضُع ، أَيْ لَسْت فِي تِلْكَ الدَّرَجَة . قَالَ : وَقَدْ وَقَعَ لِي فِيهِ مَعْنَى مَلِيح وَهُوَ أَنَّ الْفَضْل الَّذِي أَعْطَيْته كَانَ بِسِفَارَةِ جِبْرِيل ، وَلَكِنْ اِئْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّه بِلَا وَاسِطَة ، وَكَرَّرَ وَرَاء إِشَارَة إِلَى نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ حَصَلَتْ لَهُ الرُّؤْيَةُ وَالسَّمَاعُ بِلَا وَاسِطَة ، فَكَأَنَّهُ قَالَ أَنَا مِنْ وَرَاء مُوسَى الَّذِي هُوَ مِنْ وَرَاء مُحَمَّد ، قَالَ الْبَيْضَاوِيّ : الْحَقّ أَنَّ الْكَلِمَات الثَّلَاث إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ ، لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ صُورَتهَا صُورَة الْكَذِب أَشْفَقَ مِنْهَا اِسْتِصْغَارًا لِنَفْسِهِ عَنْ الشَّفَاعَة مَعَ وُقُوعهَا ، لِأَنَّ مَنْ كَانَ أَعْرَفَ بِاَللَّهِ وَأَقْرَب إِلَيْهِ مَنْزِلَة كَانَ أَعْظَمَ خَوْفًا .
قَوْله ( اِئْتُوا مُوسَى الَّذِي كَلَّمَهُ اللَّه )
وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " فَيَقُولُونَ يَا مُوسَى أَنْتَ رَسُول اللَّه فَضَّلَك اللَّه بِرِسَالَتِهِ وَكَلَامه عَلَى النَّاس ، اِشْفَعْ لَنَا "
قوله (فيذكر خطيئته)
أحمد: وما هي
الشيخ: ما قَالَ : " إِنِّي قَتَلْت نَفْسًا لَمْ أُومَر بِقَتْلِهَا " .

أبو همام الطنطاوي
24-04-2008, 03:20 PM
تابع
الشيخ :قَوْله ( اِئْتُوا عِيسَى )
وَفِي رِوَايَة " عَبْد اللَّه وَرَسُوله وَكَلِمَتُهُ وَرُوحُهُ " وَفِي حَدِيث أَبِي بَكْر " فَإِنَّهُ كَانَ يُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَيُحْيِي الْمَوْتَى " .وَفِي حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة " فَيَقُولُونَ : يَا عِيسَى أَنْتَ رَسُول اللَّه وَكَلِمَته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم وَرُوح مِنْهُ وَكَلَّمْت النَّاس فِي الْمَهْد صَبِيًّا ، اِشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبّك ، أَلَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ ؟ مِثْل آدَم قَوْلًا وَجَوَابًا لَكِنْ قَالَ : وَلَمْ يَذْكُر ذَنْبًا "
سارة: لم يذكر ذنبا
الشيخ: نعم لَكِنْ وَقَعَ فِي رِوَايَة " إِنِّي عُبِدْت مِنْ دُون اللَّه "
قَوْله ( اِئْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ )
وَفِي حَدِيث أَبِي بَكْر " وَلَكِنْ اِنْطَلِقُوا إِلَى سَيِّد وَلَد آدَم فَإِنَّهُ أَوَّل مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْض "
أنس : ما المقصد من قوله ما تقدم من ذنبه وما تأخر وهل كان له صلي الله عليه وسلم ذنب
الشيخ : الجواب ما قَاله القاضي عياض حيث قالَ : اِخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى ( لِيَغْفِرَ لَك اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِك وَمَا تَأَخَّرَ ) فَقِيلَ : الْمُتَقَدِّم مَا قَبْل النُّبُوَّة وَالْمُتَأَخِّر الْعِصْمَة . وَقِيلَ : مَا وَقَعَ عَنْ سَهْو أَوْ تَأْوِيل . وَقِيلَ : الْمُتَقَدِّم ذَنْب آدَم وَالْمُتَأَخِّرُ ذَنْبُ أُمَّتِهِ ، وَقِيلَ : الْمَعْنَى أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ لَوْ وَقَعَ (أي حتي لو أذنب) ، وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ .
قال الحافظ قُلْت : وَاللَّائِق بِهَذَا الْمَقَام الْقَوْل الرَّابِع الذي هو( أَنَّهُ مَغْفُورٌ لَهُ غَيْرُ مُؤَاخَذٍ لَوْ وَقَعَ )، وَأَمَّا الثَّالِث فَلَا يَتَأَتَّى هُنَا ، وَيُسْتَفَاد مِنْ قَوْل عِيسَى فِي حَقّ نَبِيّنَا هَذَا وَمَنْ قَوْل مُوسَى فِيمَا تَقَدَّمَ " إِنِّي قَتَلْت نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس وَإِنْ يُغْفَر لِي الْيَوْم حَسْبِي " مَعَ أَنَّ اللَّه قَدْ غَفَرَ لَهُ بِنَصِّ الْقُرْآن ، التَّفْرِقَة بَيْن مَنْ وَقَعَ مِنْهُ شَيْء وَمَنْ لَمْ يَقَع شَيْء أَصْلًا ، فَإِنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام مَعَ وُقُوع الْمَغْفِرَة لَهُ لَمْ يَرْتَفِع إِشْفَاقه مِنْ الْمُؤَاخَذَة بِذَلِكَ وَرَأَى فِي نَفْسه تَقْصِيرًا عَنْ مَقَام الشَّفَاعَة مَعَ وُجُود مَا صَدَرَ مِنْهُ ، بِخِلَافِ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي ذَلِكَ كُلّه ، وَمِنْ ثَمَّ اِحْتَجَّ عِيسَى بِأَنَّ نبينا هو صَاحِب الشَّفَاعَة لِأَنَّهُ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبه وَمَا تَأَخَّرَ بِمَعْنَى أَنَّ اللَّه أَخْبَرَ أَنَّهُ لَا يُؤَاخِذهُ بِذَنْبٍ لَوْ وَقَعَ مِنْهُ ،
قَوْله ( فَيَأْتُونِي )
فِي رِوَايَة " إِنِّي لَقَائِمٌ أَنْتَظِر أُمَّتِي تَعْبُر الصِّرَاط إِذْ جَاءَ عِيسَى فَقَالَ : يَا مُحَمَّد هَذِهِ الْأَنْبِيَاء قَدْ جَاءَتْك يَسْأَلُونَ لِتَدْعُوَ اللَّه أَنْ يُفَرِّق جَمْع الْأُمَم إِلَى حَيْثُ يَشَاء لِغَمِّ مَا هُمْ فِيهِ " فَأَفَادَتْ هَذِهِ الرِّوَايَة تَعْيِين مَوْقِف النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَئِذٍ ، وَأَنَّ هَذَا الَّذِي وُصِفَ مِنْ كَلَام أَهْل الْمَوْقِف كُلّه يَقَع عِنْد نَصْب الصِّرَاط بَعْد تَسَاقُط الْكُفَّار فِي النَّار ، وَأَنَّ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام هُوَ الَّذِي يُخَاطِب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَأَنَّ الْأَنْبِيَاء جَمِيعًا يَسْأَلُونَهُ فِي ذَلِكَ .
قَوْله ( فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي )
قَالَ عِيَاض : أَيْ فِي الشَّفَاعَة . والظَاهِر أَنَّ اِسْتِئْذَانه الْأَوَّل وَالْإِذْن لَهُ إِنَّمَا هُوَ فِي دُخُول الدَّار وَهِيَ الْجَنَّة ،
أنس : يعني أن النبي انتقل من مكانه الذي ذهب إليه فيه عيسي عليه السلام إلي مكان اسمه دار السلام
أحمد :ما الحكمة في ذلك
الشيخ: قِيلَ الْحِكْمَة فِي اِنْتِقَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَانه إِلَى دَار السَّلَام أَنَّ أَرْض الْمَوْقِف لَمَّا كَانَتْ مَقَامَ عَرْض وَحِسَاب كَانَتْ مَكَانَ مَخَافَة وَإِشْفَاق ، وَمَقَام الشَّافِع يُنَاسِب أَنْ يَكُون فِي مَكَانِ إِكْرَامٍ ، وَمِنْ ثَمَّ يُسْتَحَبّ أَنْ يُتَحَرَّى لِلدُّعَاءِ الْمَكَانُ الشَّرِيفُ لِأَنَّ الدُّعَاءَ فِيهِ أَقْرَب لِلْإِجَابَةِ .وقد جاء فِي بَعْض طُرُق الحديث أَنَّ مِنْ جُمْلَة سُؤَال أَهْل الْمَوْقِف اِسْتِفْتَاح بَاب الْجَنَّة . وَقَدْ ثَبَتَ فِي صَحِيح مُسْلِم أَنَّهُ أَوَّل مَنْ يَسْتَفْتِح بَاب الْجَنَّة ، وَفِي رِوَايَة عَلِيّ بْن زَيْد عَنْ أَنَس عِنْد التِّرْمِذِيّ " فَآخُذُ حَلْقَةَ بَاب الْجَنَّة فَأُقَعْقِعُهَا فَيُقَال : مَنْ هَذَا ؟ فَأَقُول : مُحَمَّد ، فَيُفْتَحُونَ لِي وَيُرَحِّبُونَ ، فَأَخُرُّ سَاجِدًا " وَفِي رِوَايَة ثَابِت عَنْ أَنَس عِنْد مُسْلِم " فَيَقُول الْخَازِن : مَنْ ؟ فَأَقُول : مُحَمَّد ، فَيَقُول : بِك أُمِرْت أَنْ لَا أُفْتَح لِأَحَدٍ قَبْلَك "
سارة : إذن نبينا صلي الله عليه وسلم هو أول من يدخل الجنة
الشيخ : نعم وكذا أمته
قَوْله ( فَإِذَا رَأَيْته وَقَعْت لَهُ سَاجِدًا )
فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر " فَآتِي تَحْت الْعَرْش فَأَقَع سَاجِدًا لِرَبِّي " وَفِي رِوَايَة لِابْنِ حِبَّان مِنْ طَرِيق ثَوْبَانَ عَنْ أَنَس " فَيَتَجَلَّى لَهُ الرَّبّ وَلَا يَتَجَلَّى لِشَيْءٍ قَبْلَهُ " وَفِي حَدِيث أُبَيّ بْن كَعْب عِنْد أَبِي يَعْلَى رَفَعَهُ " يُعَرِّفُنِي اللَّهُ نَفْسه ، فَأَسْجُد لَهُ سَجْدَةً يَرْضَى بِهَا عَنِّي ، ثُمَّ أَمْتَدِحُهُ بِمَدْحَةٍ يَرْضَى بِهَا عَنِّي " .
وَفِي حَدِيث عُبَادَةَ بْن الصَّامِت " فَإِذَا رَأَيْت رَبِّي خَرَرْت لَهُ سَاجِدًا شَاكِرًا لَهُ " وَفِي رِوَايَة " فَأَقُوم بَيْن يَدَيْهِ فَيُلْهِمُنِي مَحَامِدَ لَا أَقْدِر عَلَيْهَا الْآن فَأَحْمَدُهُ بِتِلْكَ الْمَحَامِد ، ثُمَّ أَخِرُّ لَهُ سَاجِدًا " وَفِي حَدِيث أَبِي بَكْر الصِّدِّيق " فَيَنْطَلِق إِلَيْهِ جِبْرِيل فَيَخِرُّ سَاجِدًا قَدْرَ جُمُعَةٍ " .
قَوْله ( ثُمَّ يُقَال لِي اِرْفَعْ رَأْسَك وَسَلْ تُعْطَهُ وَقُلْ يُسْمَع وَاشْفَعْ تُشَفَّع )
فيه استجابة ورضي من الله علي سيد ولد آدم عليه أفضل الصلاة وأزكي السلام
التلاميذ عليه الصلاة والسلام
الشيخ:قَوْله ( فَيَحُدّ لِي حَدًّا )
أي يُبَيِّن لِي فِي كُلّ طَوْر مِنْ أَطْوَار الشَّفَاعَة حَدًّا أَقِف عِنْده فَلَا أَتَعَدَّاهُ ، مِثْل أَنْ يَقُول شَفَّعْتُك فِيمَنْ أَخَلَّ بِالْجَمَاعَةِ ثُمَّ فِيمَنْ أَخَلَّ بِالصَّلَاةِ ثُمَّ فِيمَنْ شَرِبَ الْخَمْر ثُمَّ فِيمَنْ زَنَى وَعَلَى هَذَا الْأُسْلُوب ، كَذَا حَكَاهُ الطِّيبِيُّ ، وَاَلَّذِي يَدُلّ عَلَيْهِ سِيَاق الْأَخْبَار أَنَّ الْمُرَاد بِهِ تَفْضِيل مَرَاتِب الْمُخْرَجِينَ فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة . وَوَقَعَ فِي طَرِيق النَّضْر بْن أَنَس قَالَ " فَشَفَعْت فِي أُمَّتِي أَنْ أُخْرِجَ مِنْ كُلّ تِسْعَة وَتِسْعِينَ إِنْسَانًا وَاحِدًا ، فَمَا زِلْت أَتَرَدَّدُ عَلَى رَبِّي لَا أَقُوم مِنْهُ مَقَامًا إِلَّا شُفِّعْت " وَفِي حَدِيث سَلْمَان " فَيَشْفَع فِي كُلّ مَنْ كَانَ فِي قَلْبه مِثْقَال حَبَّة مِنْ حِنْطَة ثُمَّ شَعِيرَة ثُمَّ حَبَّة مِنْ خَرْدَل فَذَلِكَ الْمَقَام الْمَحْمُود "
ولعله يأتي يوم نوضح فيه أنواع الشفاعات للنبي صلي الله عليه وسلم
نكتفي بهذا القدر فقد أطلت عليكم
التلاميذ: جزاك الله خيرا يا شيخنا
الشيخ : وجزاكم وإلي لقاء آخر في المرة القادمة إن شاء الله
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد الا اله الا انت نستغفرك ونتوب إليك

أبو همام الطنطاوي
08-06-2008, 09:24 PM
العاشرة
الحمد لله وبعد
التلاميذ : السلام عليكم يا شيخنا ورحمة الله وبركاته
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته كيف حالكم
التلاميذ : بخير ونحمد الله كيف حالك أنت يا شيخنا
الشيخ: الحمد لله جزاكم الله خيرا يا أبنائي الأعزاء
نكمل ما قد بدأناه من يسمعنا الحديث السابق حديث الشفاعة ؟!
أنس : أنا ( ويتلو الحديث)
الشيخ : جزاك الله خيرا أحسنت أحسن الله إليكم جميعا
ونحن اليوم علي موعد مع حديث آخر من الأحاديث القدسية
سارة ما معني الحديث القدسي؟!
سارة تجيب
الشيخ : وأنت يا أحمد ما الفرق بين الحديث القدسي والنبوي
أحمد يجيب
الشيخ : أما أنت يا أنس فهلا ذكرتنا بالفرق بين الحديث القدسي والقرآن
أنس يجيب
الشيخ :الحمد لله بارك الله فيكم
نتلو الآن حديثنا حديث اليوم
- عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ( عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: يَا آدَمُ، فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ، فَيَقُولُ: أَخْرِجْ بَعْثَ النَّارِ. قَالَ: وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعَ مِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ فَعِنْدَهُ يَشِيبُ الصَّغِيرُ، (وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ( , قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَيُّنَا ذَلِكَ الْوَاحِدُ؟ قَالَ: ((أَبْشِرُوا؛ فَإِنَّ مِنْكُمْ رَجُلاً، وَمِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أَلْفًا، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ))، فَكَبَّرْنَا فَقَالَ: ((أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ))، فَكَبَّرْنَا فَقَالَ: ((أَرْجُو أَنْ تَكُونُوا نِصْفَ أَهْلِ الْجَنَّةِ)), فَكَبَّرْنَا فَقَالَ: ((مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعَرَةِ السَّوْدَاءِ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَبْيَضَ أَوْ كَشَعَرَةٍ بَيْضَاءَ فِي جِلْدِ ثَوْرٍ أَسْوَدَ )) .
( البخاري, مسلم,النسائي ) صحيح
سارة: إنه لحديث فيه تخويف شديد لكل الناس ولكنه يحمل في طياته بشريات كثيرة لنا
الشيخ : نعم يا سارة علي الرغم من التخويف والترهيب الذي فيه إلا أنه بالنسبة للأمة المحمدية به البشر والرجاء
أحمد فلتوضحه لنا يا شيخنا جملة جملة
الشيخ : نعم يا أحمد
يقول الله تعالي لنبيه آدم أخرج بعث النار يعني الذين يستحقون دخولها أو المكتوب عليهم ذلك
أنس عفوا شيخنا أنت تقول "لنبيه آدم" فهل كان آدم نبيا ولم هو دون غيره الذي قال الله له ذلك
الشيخ : نعم يا أنس كان آدم عليه السلام أول الأنبياء
أما لم هو فالأرجح لأنه أبو البشر فكل البشر من ذريته
سارة : كلمة كثيرا ما نقولها ووددت لو أني أعرف معناها
الشيخ : وما هي
سارة :لبيك
الشيخ : أما التلبية فهي إجابة النداء ولكنها هنا مثناة بمعني أجيب نداءك مرة بعد مرة
أحمد: وما معني الخير في يديك هل لله يد كأيدينا
الشيخ : أما الأولي هل لله يد فنعم لله يدان وكلتاهما يمين
أما الثانية وأنها كأيدينا فلا إذ هو سبحانه" ليس كمثله شئ"
وهكذا في صفات الله سبحانه وتعالي نثبتها كما أتت من غير تحريف أو تعديل أو تكييف أو تعطيل
ستقولون مامعني هذا وسأقول لكم سنشرحها في درس العقيدة إن شاء الله تعالي وكذا مسألة نسبة الخير والشر إلي الله
التلاميذ: ونحن في انتظاره إن شاء الله
الشيخ :عندما يستفسر آدم من ربه عن بعث النار يخبره رب الأرباب أن بعث النار يكون من كل ألف تسمائة وتسعة وتسعين يعني أن واحدا في الألف فقط هو الذي ينجو
التلاميذ يا الله يارب سلم ينجو واحد في الألف فقط
الشيخ لكن رسولنا الكريم طمئننا بأن تسعمائة وتسعين من هذا العدد سيكون من قبيلة يأجوج ومأجوج
فإذن سيكون نسبة الناجين إلي غيرهم من دون يأجوج ومأجوج هو واحد من كل عشرة وأنتم الآن ترون أهل الكفر أضعاف أضعاف المسلمين
أحمد : طبعا كل من لم يعتنق الإسلام فهو كافر وهو خالد مخلد في النار
الشيخ : طبعا وهل في ذلك شك فكل ملل الكفر علي اختلاف أجناسها مخلدة في نار جهنم وبئس المصير
سارة : اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك أن خلقتنا مسلمين مؤمنين بك موحدين
الشيخ : لذا نحن يا أبنائي في نعمة عظيمة ألا وهي نعمة الإسلام
أنس : يعني يا شيخنا أن نسبة أهل الجنة إلي أهل النار واحد في الألف
الشيخ : نعم
أنس : النار إذن عظيمة جدا جدا
الشيخ : وكذا الجنة إذ ما يكون لأهل الجنة من النعيم المقيم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر علي قلب بشر
سارة: أكمل لنا يا شيخنا
الشيخ : نعم يا سارة كان من رجاء رسول الله صلي الله عليه وسلم لنا نحن أمته أن نكون ربع أهل الجنة ونحن أمة واحدة من سبعين أمة كانوا قبلنا لا يعلمهم إلا الله
ثم إنه صلي الله عليه وسلم زاد رجاؤه أن نكون ثلث أهل الجنة فأجيب رجاؤه
ثم إنه رجي أن نكون شطر أهل الجنة فأجيب رجاؤه حتي أُخبَر رسول الله صلي الله عليه وسلم أن أهل الجنة مائة وعشرون صفا نحن الأمة المحمدية ثمانون صفا منها أي ثلثا أهل الجنة
التلاميذ : الله أكبر الله أكبر الحمد لله رب العالمين أن جعلنا مسلمين من أمة سيد العالمين
الشيخ : ثم وصفنا رسول الله صلي الله عليه وسلم كالشعرة البيضاء في شعر جلد ثور أسود أو العكس شعرة سوداء في شعر جلد ثور أبيض
فالحمد لله علي الإسلام وكفي به نعمة

نكتفي بهذا القدر وإلي لقاء آخر في المرة القادمة إن شاء الله
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد الا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك

أبو همام الطنطاوي
12-06-2008, 01:34 AM
الحمد لله وبعد
الحادية عشر
التلاميذ : السلام عليكم يا شيخنا ورحمة الله وبركاته
الشيخ: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته كيف حالكم
التلاميذ : بخير ونحمد الله كيف حالك أنت يا شيخنا
الشيخ: الحمد لله جزاكم الله خيرا يا أبنائي الأعزاء
نكمل ما قد بدأناه
أنس : لقد حدثتنا المرة السابقة يا شيخنا أن أمتنا الإسلامية مثلها الرسول صلي الله عليه وسلم كالشعرة البيضاء في الثور الأسود أو كالشعرة السوداء في الثور الأبيض
الشيخ : نعم هو كذلك
أنس ونحن نري حال الأمة اليوم وما هي فيه من الهوان والضياع
الشيخ : ثم ؟
أنس فهل هذا الوضع سيبقي ؟
الشيخ : الليل مهما تعاظم طوله فلابد من طلوع الفجر
أنس تقول هذا من واقع خبرتك بالحياة
الشيخ : بل من واقع تصديقي لكلام أشرف المرسلين و يقيني الكامل بحدوثه
سارة وهل قال رسول الله صلي الله عليه وسلم في ذلك شيئا؟
الشيخ : نعم يا أبنائي ومما قاله نأخذ حديث اليوم
عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : (( إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا -أَوْ قَالَ: مَنْ بَيْنَ أَقْطَارِهَا- حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا )). (رواه مسلم )
ورواه أبوداود بلفظ إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِي الْأَرْضَ أَوْ قَالَ إِنَّ رَبِّي زَوَى لِي الْأَرْضَ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَإِنَّ مُلْكَ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا وَأُعْطِيتُ الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَرَ وَالْأَبْيَضَ وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَلَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَإِنَّ رَبِّي قَالَ لِي يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ وَلَا أُهْلِكُهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ وَلَا أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ وَلَوْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِ أَقْطَارِهَا أَوْ قَالَ بِأَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا وَحَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يَسْبِي بَعْضًا وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ وَإِذَا وُضِعَ السَّيْفُ فِي أُمَّتِي لَمْ يُرْفَعْ عَنْهَا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَلْحَقَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي بِالْمُشْرِكِينَ وَحَتَّى تَعْبُدَ قَبَائِلُ مِنْ أُمَّتِي الْأَوْثَانَ وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ لَا نَبِيَّ بَعْدِي وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ قَالَ ابْنُ عِيسَى ظَاهِرِينَ ثُمَّ اتَّفَقَا لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ
سارة : ياشيخنا علي الرغم مما يحمله هذا الحديث من البشارة إلا أنه أيضا يحمل معاني ترهيبية
الشيخ : نعم يا سارة ولعلنا نزيد الأمر تبيانا
أحمد : فسر لنا أولا يا شيخنا ما صعب علينا من كلماته
الشيخ : نعم
أَمَّا ( زُوِيَ ) فَمَعْنَاهُ جُمِعَ
( زَوَى لِيَ الْأَرْض ): قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَاهُ قَبَضَهَا وَجَمَعَهَا ، يُقَال : اِنْزَوَى الشَّيْء إِذَا اِنْقَبَضَ وَتَجَمَّعَ
( مَشَارِقهَا ): أَيْ الْأَرْض
( مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا ): أَيْ مِنْ الْأَرْض .
،( وَأُعْطِيت الْكَنْزَيْنِ الْأَحْمَر وَالْأَبْيَض ) قَالَ الْعُلَمَاء : الْمُرَاد بِالْكَنْزَيْنِ الذَّهَب وَالْفِضَّة ، وَالْمُرَاد كَنْزَيْ كِسْرَى وَقَيْصَر مَلِكَيْ الْعِرَاق وَالشَّام
وَفِي النِّهَايَة فَالْأَحْمَر مُلْك الشَّام وَالْأَبْيَض مُلْك فَارِس ، وَإِنَّمَا قَالَ لِفَارِس الْأَبْيَض لِبَيَاضِ أَلْوَانهمْ وَلِأَنَّ الْغَالِب عَلَى أَمْوَالهمْ الْفِضَّة ، كَمَا أَنَّ الْغَالِب عَلَى أَلْوَان أَهْل الشَّام الْحُمْرَة وَعَلَى أَمْوَالهمْ الذَّهَب اِنْتَهَى
( أَنْ لَا يُهْلِكهَا ): أَيْ أَنْ لَا يُهْلِك اللَّه الْأُمَّة
( بِسَنَةٍ ): قَحْط
( بِعَامَّةٍ ): يَعُمّ الْكُلّ ، وَفِي رِوَايَة مُسْلِم بِسَنَةٍ عَامَّة
( فَيَسْتَبِيح بَيْضَتهمْ ) أَيْ مُجْتَمَعهمْ وَمَوْضِع سُلْطَانهمْ وَمُسْتَقَرّ دَعْوَتهمْ أَيْ يَجْعَلهُمْ لَهُ مُبَاحًا لَا تَبِعَة عَلَيْهِ فِيهِمْ وَيَسْبِيهِمْ وَيَنْهَبُهُمْ ، يُقَال أَبَاحَهُ يُبِيحهُ وَاسْتَبَاحَهُ يَسْتَبِيحهُ ، وَالْمُبَاح خِلَاف الْمَحْذُور ، وَبَيْضَة الدَّار وَسَطهَا وَمُعْظَمهَا أَرَادَ عَدُوًّا يَسْتَأْصِلهُمْ وَيُهْلِكهُمْ جَمِيعهمْ كَذَا فِي النِّهَايَة
( وَلَا أُهْلِكهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ ): أَيْ لَا أُهْلِكهُمْ بِقَحْطٍ يَعُمّهُمْ بَلْ إِنْ وَقَعَ قَحْط وَقَعَ فِي نَاحِيَة يَسِيرَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَاقِي بِلَاد الْإِسْلَام قَالَهُ النَّوَوِيّ .
( وَلَوْ اِجْتَمَعَ ): أَيْ الْعَدُوّ
( أَقْطَارهَا ): أَيْ نَوَاحِي الْأَرْض
( الْأَئِمَّة الْمُضِلِّينَ )أَيْ الدَّاعِينَ إِلَى الْبِدَع وَالْفِسْق وَالْفُجُور
( فِي أُمَّتِي ): أَيْ مِنْ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ
( لَمْ يُرْفَع ): السَّيْف
( عَنْهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة )
: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي بَلَد يَكُون فِي بَلَد آخَر وَقَدْ اُبْتُدِئَ فِي زَمَن مُعَاوِيَة وَهَلُمَّ جَرًّا لَا يَخْلُو عَنْهُ طَائِفَة مِنْ الْأُمَّة . وَالْحَدِيث كقَوْله تَعَالَى : { أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ }
( حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى ): مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ لَا تَزَال . قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ الرِّيح الَّذِي يُقْبَض عِنْدهَا رُوح كُلّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة . وَفِي رِوَايَة الشَّيْخَيْنِ مِنْ حَدِيث الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة " لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ حَتَّى يَأْتِيَهُمْ أَمْر اللَّه " وَأَخْرَجَ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ عُمَر " لَا تَزَال طَائِفَة مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقّ حَتَّى تَقُوم السَّاعَة " قَالَ الْمُنَاوِيُّ : أَيْ إِلَى قُرْب قِيَامهَا لِأَنَّ السَّاعَة لَا تَقُوم حَتَّى لَا يُقَال فِي الْأَرْض اللَّه اللَّه اِنْتَهَى .
التلاميذ :جزاك الله خيرا يا شيخنا ولكنا نريد بسط القول قليلا فتظهر لنا بعضا من فوائد هذا الحديث
الشيخ : إن أول ما يسترعي الانتباه في هذا الحديث هو محبة الله لهذه الأمة وأنه علي الرغم من صغر عمرها علي الأرض إلا أن جزاءها موفور وحظها عظيم وذلك لأنها أمة أحب الخلق إلي الله خليل الرحمن حيث أن الله اتخذ نبينا محمدا خليلا وجعل أمة شهيدة علي سائر الأمم
سارة : زدنا يا شيخنا
الشيخ :وقد علمنا من الحديث ما كان وسيكون من عظم اتساع الرقعة الإسلامية علي الأرض
فكلام الأنبياء صدق ووعدهم حق
وفي الحديث أيضا وعد الله لهذه الأمة ألا يهلكها بسبب مجاعة ونحوها
ووعد الحق أيضا لها ألا يمكن عدوه وعدوها منها حتي يستأصلها
أنس : لكننا نري الآن ما يقع علي المسلمين من صنوف الذل والهوان
الشيخ : نعم وقع علي بعضها ذلك وربما سيقع غير ذلك لكن وعد الله لا كذب فيه فما زالت الأمة موجودة وما زال الخير موجودا فيها وما زالت شوكة في أعين وظهور الكفرة الفجرة فلا يرون عدوا لهم غيرها ولا كاسرا لأنوفهم إلاها
نسأل الله العظيم بأسمائه الحسني وصفاته العلي أن يرد المسلمين إلي دينهم ردا جميلا وأن ينصرهم علي كل أعدائهم أعداء الحق أعداء الصدق
ولعل في هذا القدر كفاية
التلاميذ: جزاك الله خيرا يا شيخنا
الشيخ : وإياكم وإلي لقاء آخر في المرة القادمة إن شاء الله
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد الا اله الا انت نستغفرك ونتوب اليك

أبو همام الطنطاوي
09-12-2008, 10:52 AM
الثانية عشر
التلاميذ : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
مرحبا بكم يا أبنائي
التلاميذ : نحمد الله تعالي أن وفقنا للعودة لدروسنا التي افتقدناها كثيرا
الشيخ : أرجو منكم المعذرة يا أبنائي فرغم غيابي عنكم إلا أنكم لم تغيبوا عن مخيلتي فكم كنت أتذكر نجابتكم في فهم ما أقول وتحصيله والعمل به وفقنا الله وإياكم لما يحبه ويرضاه
أنس : ما درسناه يا شيخنا لم يغب عن ذاكرتنا بل كنا بين حين وآخر نراجعه مع أنفسنا
أحمد : وكان أنس يا شيخنا كثيرا ما يرهقنا بأسئلته
سارة : لكننا وبفضل الله تعالي كنا نجيب كأفضل ما تكون الإجابة كما علمتنا
الشيخ : نعم التلاميذ أنتم
أنس :إذا شيخنا ستكمل ما قد بدأنا وتصل ما انقطع
الشيخ : إن شاء الله تعالي
سارة : إذن ما هو حديث اليوم يا شيخنا
الشيخ : حديث اليوم أيها الأعزاء حديث في غاية الأهمية وأهميته ترجع للتحذير الشديد والوعيد الأكيد فيه
سارة : يا رب سلم
أحمد : نجنا يا رب
ما هو الحديث شيخنا
الشيخ : عن أبى هريرة عن النبي صلي الله عليه وسلم "قال الله عز وجل الكبرياء ردائى والعظمة إزارى فمن نازعنى واحدا منهما قذفته فى النار" (حديث صحيح رواه أحمد ، وأبو داود ، وابن ماجه عنه . ورواه ابن ماجه أيضا عن ابن عباس)
و رواه البخاري في الأدب المفرد ومسلم "في البر والصلة" من حديث أبي سعيد وأبي هريرة بلفظ "العِزُّ إزاري، والكبرياء ردائي، فمن نازعني منهما شيئًا؛ عذبته " .
و رواه الطبراني في الصغير والأوسط عن علي
وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رواه الطبراني في الأوسط والصغير، وفيه عبد الله بن الزبير والد أبي أحمد: ضعفه أبو زرعة، وغيره. أقول: وهو حديث صحيح بطرقه وشواهده.
وذكره الألباني في صحيح ابن ماجة وصحيح أبي داوود له
أحمد : لقد ذكرت الحديث بمرويات عدة
الشيخ : نعم يا بني لكني لم استوعبه نظرا لحداثتكم
سارة : وهل هناك مرويات أخري
الشيخ : في مصطلح الحديث علم يسمي علم التحقيق وبالمناسبة هو غير التخريج وكثير من الناس يخلط بين التحقيق والتخريج
أنس : اشرح لنا ذلك يا شيخنا
الشيخ : أما التخريج يا أولادي فهو أن أذكر الحديث بمروياته في الكتب التي روته كأن أقول مثلا في هذا الحديث رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد وأحمد في مسنده وأبو داوود في سننه وابن ماجة في سننه عن أبي هريرة ورواه ابن عن ابن عباس والطبراني في المعجم الصغير والأوسط عن علي والحاكم عن أبي هريرة كل بلفظه دون التعرض لصحة أو ضعف
أما التحقيق فأزيد علي ما سبق التعرض للحكم علي الحديث من حيث الصحة والضعف والخوض في أسانيده ونقل كلام أئمة هذا الشأن فيه وحبذا لو عرجت علي توضيح بعض ألفاظه واستخراج بعض الأحكام منه لكن يكفي في التحقيق علي الأقل ذكر درجة الحديث اجتهادا لا تقليدا والله أعلم
أنس : إذن فالتحقيق أعم من التخريج
الشيخ : أحسنت الفهم
أنس : حتي يزداد فهمي حسنا نجو منك يا شيخنا شرح الحديث
الشيخ : نعم يا أحبابي ونبدأ بذكر الألفاظ المشكلة
أحمد: ما معني المشكلة
الشيخ : المشكلة هي التي في فهمها إشكال أي الألفاظ التي تحتاج إلي توضيح لمعانيها
سارة: إذن ابدأ يا شيخنا وكلنا آذان مصغية
الشيخ : إذن فاسمعوا وعوا
العز بكسر العين المهملة ضد الذل- والعزة: القوة، وهي حالة مانعة للإنسان من أن يُغلَب فالعزيز هو الذي لا يغلبه أحد.
والإزار: الثوب الذي يتزر به من الحقو إلي أسفل الساقين.
والرداء : الثوب الذي يرتدي أعلي الجسم من فوق الكتفين كالقميص
والكبرياء: العظمة، والملك.
ومعنى نازعني تخلق بذلك فيصير في معنى المشارك ( قذفته ) أي رميته من غير مبالاة به
أما رواية ( قصمته ) أي أذللته وأهنته أو قربت هلاكه
أما رواية ( عذبته ) أي عاقبته
( الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ) قال الخطابي معنى هذا الكلام أن الكبرياء والعظمة صفتان لله سبحانه واختص بهما لا يشركه أحد فيهما ولا ينبغي لمخلوق أن يتعاطاهما لأن صفة المخلوق التواضع والتذلل
وضرب الرداء وا لإزار مثلا في ذلك يقول والله أعلم كما لا يشرك الانسان في ردائه وإزاره فكذلك لا يشركني في الكبرياء والعظمة مخلوق ( فمن نازعني واحدا منهما ) أي من الوصفين
قال الله تعالى الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ) أي هما صفتان خاصتان بي فلا يليقان إلا بي ( فمن نازعني واحداً منهما قذفته ) أي رميته ( في النار ) لتشوفه إلى ما لا يليق إلا بالواحد القهار
وقال القرطبي في المفهم الرداء استعارة كنى بها عن العظمة كما في الحديث الاخر الكبرياء ردائي والعظمة إزاري وليس المراد الثياب المحسوسة لكن المناسبة أن الرداء والإزار لما كانا متلازمين للمخاطب من العرب عبر عن العظمة والكبرياء بهما ومعنى حديث الباب أن مقتضى عزة الله واستغنائه أن لا يراه أحد لكن رحمته المؤمنين اقتضت أن يريهم وجهه كمالا للنعمة فإذا زال المانع فعل منهم خلاف مقتضى الكبرياء فكأنه رفع عنهم حجابا كان يمنعهم انتهى
سارة: نعوذ بالله من الكبر والغرور
الشيخ : أحسنت يا سارة فإن إبليس لم يطرد من رحمة الله إلا بداء الكبر والغرور الذي أصابه ولو أنه تواضع لله واستجاب لما أمره الله لكنا استرحنا من عداوته لكنه لما ظاهر ربه بالعصيان وآدم بالعداوة المميتة التي لا هوادة فيها كان لزاما علينا أن نعاديه أشد من معاداته "إن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا"
أحمد : صدقت والله يا شيخنا
أنس : وكيف نعرف هل في نفوسنا كبر أو غرور أم لا
الشيخ : بطريقة بسيطة جدا
سارة : ما هي يا شيخنا فتح الله عليك
الشيخ : نبينا الكريم يعرف لنا الكبر بأنه " بطر الحق وغمط الناس "
فكل جاحد للحق – عن علم – متكبر
وكل منتقص للناس – لغير مصلحة – متكبر
والله أعلم
نكتفي بهذا القدر اليوم حتي لا أطيل عليكم
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ألا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك
التلاميذ : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخنا
الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أحبابي
إلي لقاء قادم إن شاء الله تعالي

أبو همام الطنطاوي
03-08-2010, 06:04 AM
الحمد لله وبعد
نحمد الله أن قد عدنا إليها فنسألكم الصفح عن التقصير

الثالثة عشر
الشيخ : السلام عليكم يا أبنائي
التلاميذ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حمدا لله علي سلامتك شيخنا الجليل
الشيخ : الحمد لله أن عدنا إليكم بفضل الله وبرحمته
أنس : شيخنا الجليل عن أي حديث ستحدثنا اليوم
الشيخ : اليوم يا أولادي مع حديث عظيم يعلمنا كيف أن الله رحيم بعباده
سارة : شوقتنا يا شيخنا فما هو الحديث بارك الله فيكم
الشيخ : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif فيما يحكي عن ربه عز وجل قال : أذنب عبد ذنبا فقال : اللهم اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب ، فقال : أي رب اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى : عبدي أذنب ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، ثم عاد فأذنب فقال : أي رب اغفر لي ذنبي ، فقال تبارك وتعالى : أذنب عبدي ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب ، اعمل ما شئت فقد غفرت لك . متفق عليه وهذا لفظ مسلم
أما البخاري فرواه عن أبي هريرة بلفظ قال : سمعت النبي http://www.islamdor.com/vb/images/smilies/sala.gif قال : إن عبدا أصاب ذنبا ، وربما قال : أذنب ذنبا ، فقال : رب أذنبت ذنبا ، وربما قال : أصبت فاغفره ، فقال ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ، ثم مكث ما شاء الله ثم أصاب ذنبا أو أذنب ذنبا فقال : رب أذنبت أو أصبت آخر فاغفره ، فقال : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي ، ثم مكث ما شاء الله ، ثم أذنب ذنبا ، وربما قال : أصاب ذنبا ، فقال : رب أصبت ، أو قال : أذنبت آخر فاغفره لي ، فقال : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي -ثلاثا- فليعمل ما شاء.

سارة : ما أعظم مغفرة الله
ما أحلمه وأرحمه
الشيخ : نعم يا أولادي فالله هو الغفور الرحيم
أحمد : شيخنا عندي سؤال في هذا الحديث قد حيرني فأرجو أن تفهمه لي
الشيخ : قل يا أحمد
أحمد : أنت تقول في آخر هذا الحديث أن الله يقول : "فليفعل ما شاء"
فهل يعني هذا أن الله يبيح فعل المعاصي
الشيخ : لا يا أحمد بل المعني أن الله يقول لعبده المؤمن الذي كلما أذنب ذنبا عقبه بتوبة قبل الله منه توبته
فالعبد ما دام يذنب ، ثم يستغفر استغفار النادم التائب المقلع من ذنبه العازم أن لا يعود فيه فإن الله يغفر له
فيكون المعني فليفعل ما شاء ما دام إذا أذنب تاب : أي ، ما دمت تائباً راجعاً منيباً مستغفراً
التلاميذ : بارك الله فيك شيخنا هكذا زال اللبس
الشيخ : وفيكم يا أبنائي
وأزيد لكم قال المنذري: أنه ما دام كلما أذنب ذنباً، استغفر وتاب عنه ولم يعد إليه، بدليل قوله: (ثم أصاب ذنباً آخر) فليعمل إذا كان هذا دأبه ما شاء، لأنه كلما أذنب.. كانت توبته واستغفاره كفارة لذنبه، فلا يضره، لا لأنه يذنب الذنب فيستغفر منه بلسانه من غير إقلاع ثم يعاوده، فإنها توبة الكذابين، ولذا قالت رابعة العدوية -رحمها الله-: "إن استغفارنا يحتاج إلى استغفار
التلاميذ : فما حال الذي يذنب وهو مصر علي المعصية لا يبتعد عنها
الشيخ : أقول لكم ما قاله الحافظ في [الفتح] : قال ابن بطال في هذا الحديث : إن المصرَّ على المعصية في مشيئة الله تعالى ، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له ، مغلبا الحسنة التي جاء بها وهي (اعتقاده) أن له ربًا خالقًا يعذبه ويغفر له ، واستغفاره إياه على ذلك يدل عليه قوله تعالى : مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ولا حسنة أعظم من التوحيد
أنس : وكيف تكون التوبة من الذنب يا شيخنا
الشيخ : قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي، فلها شروط ثلاث:
أحدها: أن يقلع عن المعصية.
والثاني: أن يندم على فعلها.
والثالث: أن يعزم ألا يعود إليها أبداً، فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته.
أحمد : الذي فهمته يا شيخنا أنني أنا إن شتمت صاحبي وأردت التوبة فعليّ أن أترك الشتم فورا وأندم في نفسي علي ما فعلت وأعزم ألا أرجع إلي شتمه ثانية
الشيخ : رويدك عليّ يا أحمد
الشتم ذنب فيه تعلق بحق العباد لأنك آذيت عبدا من عباد الله بذنبك فيصبح عليك أمر رابع لابد منه
أحمد : وما هو يا شيخنا غفر الله لنا ولك
الشيخ : المعصية إن كانت تتعلق بحق آدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالاً أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها،
ففي حالتك هذه لابد وأن تسترضي صاحبك الذي شتمته وتطلب منه أن يسامحك
أنس : عندي استفسار يا شيخنا
الشيخ : قل يا أنس
أنس : نفترض أني شتمت صاحبا لي وتركته وانصرفت وفي طريقي قابلت آخر فضربته وبعدما ضربته ندمت وتبت إلي الله من هذا الذنب وتأسفت لصاحبي لكني لم أذكر شتمي لصاحبي الله حين ندمي وتوبتي
فهل هذه التوبة تصح للذنبين أم للذنب الأخير فقط أم لا تصح أصلا
الشيخ : سأقول لكم أولا قول العلماء ثم أفصل
قال العلماء "يجب أن يتوب من جميع الذنوب، فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب، وبقي عليه الباقي"
التلاميذ : فسر لنا يا شيخنا
الشيخ : معني الكلام أن توبتك إن قبلها الله منك فستكون عن الذنب الذي تبت منه فقط
أما بقية الذنوب التي لم تتب منها فيجب عليك أن تتوب منها
لذا أنصحكم يا أبنائي أنكم حين تتوبون إلي الله تعالي اجعلوا توبتكم من الذنوب جميعا
التلاميذ : نتوب إلي الله جميعا من كل الذنوب
الشيخ : وأنا معكم أتوب
التلاميذ : غفر الله ذنوبنا جميعا
الشيخ : من منكم يذكر بعض فوائد هذا الحديث
سارة : عظيم فضل الله وسعة رحمته، وحلمه وكرمه
أحمد : يدل على عظيم فائدة الاستغفار والتوبة
الشيخ : نعم يا أبنائي ولا شك في أن هذا الاستغفار ليس هو الذي ينطق به اللسان، بل الذي يثبت معناه في الجنان، فيحل به عقد الإصرار، ويندم معه على ما سلف من الأوزار وأما من قال بلسانه: أستغفر الله، وقلبه مصر على معصيته، فاستغفاره ذلك يحتاج إلى استغفار، وصغيرته لاحقة بالكبار إذ لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار،
أنس : يفهم من الحديث يا شيخنا قلة ذنوب المؤمنين أليس كذلك
الشيخ : بلي يا أنس أحسنت الفهم
بارك الله فيكم جميعا
نختم درسنا
سبحانك اللهم وبحمدك نشهد ألا إله إلا أنت نستغفرك ونتوب إليك
التلاميذ : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخنا
الشيخ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا أحبابي
إلي لقاء قادم إن شاء الله تعالي
</B>