المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أنا والشعر.



زهرة الزيزفون
15-02-2008, 11:01 AM
لقد جذبني سحره الأخاذ منذ طفولتي فرحت أقرأ وأقرأ ,وأستمتع كثيرا بهذا البيان الساحر , إلى أن جاء ذلك اليوم الذي كتبت فيه الشعر لأول مرة .
كان شعوري لايوصف امتزجت فيه مشاعر السعادة بالرهبة؛ السعادة لوصولي لهذه المرحلة مع الشعر والرهبة لأنني اجترأت على قرض القريق وأقحمت نفسي بين جهابذته .
كتبت مقطوعة تكونت من ست أبيات ويالهامن أبيات!
من يرى سعادتي بها يظن أنني كتبت إحدى المعلقات!!
كنت أتحين الفرصة المناسبة كي أعرضها على إخوتي , ولكن وقع مالم يكن في الحسبان؛ لم أكن أعلم أن أختي الصغرى تكتب الشعر إلاعندما عرضته يوما على أخي الأكبر المتخصص في اللغة العربية فما كان منه ومن إخوتي الباقين إلا الاستهزاء والسخرية وما إلاذلك .مع ذلك وفي نهاية المطاف إعترف أخي أن لها مستقبلا زاهرا في كتابة الشعر.
لقد ترك هذا الموقف أثرا كبيرا في نفسي فقررت ألايرى أحد ماكتبت وأن أزيل هذه الفكرة من تفكيري البته,حتى أنني قررت تمزيق تلك المعلقة التي كتبتها.
مر الزمان وأصبحت تلك الحادثة وتلك المعلقة طي النسيان,إلى أن جاء ذلك اليوم الذي أثار في نفسي الشجن وأعاد إلي تلك الأيام الخوالي ,ذلك عندما سجلت في شبكة الفصيح وبالتحديد عندما قرأت تلك المقطوعة الترحيبة الجميلة من الأستاد سمير العلم,أحسست برغبة جامحة في كتابة الشعر , تمنيت لواستطعت الرد على هذا البيان بمثله ,ولكن أحداث الماضي كانت ماثلة أماناظري , قلت الشعر نعم قلته! ولكن أناملي تصلبت عندما أردت كتابته فظل حبيسا في نفسي لم أستطع إخراجة للوجود ولكنني قلته وأحسست به ففرحتي به كانت كفرحتي عندما كتبت معلقتي سالفة الذكر!!

سمير العلم
15-02-2008, 04:52 PM
أختنا الكريمة زهرة الزيزفون :
أعيذكِ أن يقف التردد حائلا بينك وبينك الاستفادة، ويسرني أن تكوني من محبي الشعر، فإن كنت من قارضيه فسوف نسر أكثر، ولكن اعلمي أختاه، أن مقطوعاتك النثرية فيها من الشاعرية والإبداع ما يقدمك في الكتابة الأدبية، ويحلك مرتبة رفيعة إن شاء الله.
وعندما كتب الفقير إلى الله ذلك الترحيب فإنه حاول أصالة عن نفسه ونيابة عن (الفصيح)، أن يشجعك على التواصل والمضي في طريق الإبداع والإنتاج، وقد ظهر في مشاركتك نَفَسُ الجد، والاستعداد للعطاء.
وربما سرني ، كأي مشارك، أن يكون منك تعليق على الأبيات، فلما أبطأ الرد، أوجستُ خيفة.
نعم، فقد خطر في بالي، بعد تأمل، أنه ربما كانت مشاركتي (أقوى من اللازم في نظرك) ، وأنك حاولت أن تجاريها، فلم تستطيعي، فحام حولك اليأس، وأصابك الإحباط.، فدعيني إذن، إسرّ لك بأمر:
ابتداء: إذا كانت لديك بذرة موهبة، وجرثومة شاعرة، فسوف تظهر ، شئتِ أم أبيتِ، شريطة أن تتعهديها بالسقاية والرعاية، هذه واحدة.
ثانيا: أنا أكتب الشعر من سنين طويلة جدا، ولم يعجبني ما كتبت حتى حفظت ما يربو على عشرين ألف بيت من الشعر الجاهلي والإسلامي فما بعدهما، وما زلت أستزيد في الحفظ، رغبة في التجويد.
وهذه قاعدة متفق عليها عند كل الأمم، وفي كل اللغات، من شاء أن يكتب كتابة إبداعية فعليه أن يحفظ من أجود ما كتب في هذه اللغة، لا أنه سيكرر ما قاله الأخرون بل إن الأساليب العالية، والتراكيب البلغية، ستحفر حفرا في وجدانه، فيسير على سننهم ، فإن المتنبي مثلا، كان كثير الحفظ للشعراء قبله، فتجدين فيه روح جرير أحيانا، وروح إبي تماما أحيانا، وروح الحطيئة تارة، وروح الأحوص تارة أخرى. بل إن شعراء الجاهلية والإسلام كانوا رواة لبعضهم البعض، فقد كان زهير راوية لأوس بن حجر، وكعب بن زهير راوية لزهير، والحطيئة راوية لكعب وزهير، وهكذا.
إذن ترفقي بنفسك، واستمري في القراءة، واحفظي أجمل ما تقرأين، وأنشدي بصوت مرتفع أجمل ما تحفظين، وقلدي من يعجبك من الشعراء، فإن التقليد طريق التجديد، والاتباع طريق الإبداع، فلا تجديد يأتي من الجهل، ولا إبداع يأتي من الجفاء للغة وللأدب.
وإلى أن تصلي إلى هذا المستوى، لا تتركي الكتابة، استمري في النظم، فإن النظم أيضا دربة ومهارة، وتركها طويلا يفسد الآلة، كالسكين تحتاج إلى الحدّ، وكالمرآة تحتاج إلى الصقل.
والآن هل ستسمعيننا بعض الشعر؟ فإنه لا يضرُّ أحدنا إن أحسن أو أساء، فكل منا - معاشر الفصحاء- مجتهد مأجور ؛ ثم إن المختبئ خلف المعرّف، كشبحٍ لا يُرى، فهو يستطيع أن يكتب بلا تحفظ، فإذا مُدح فله الغنم، وإن جرح فليس عليه غُرْم.
ماذا قلتِ؟ هل تكتبين أم أحيلُ ذلك الترحيب إلى هجاء؟:)

منصور اللغوي
16-02-2008, 12:24 AM
.. أسمعي يا زهرة :
أولا دعيني أهنىء الشعر فيك .. وأبدي إعجابي في أسرتك التي تتكون من شاعرتين ولغوي .. وأبياتك التي كتبتها وهي الستة أبيات تدل على شاعرة قادمة .. ربما أثر فيك موقف السخرية .. ولكن أعلمي أن كل ناجح ٍ أو ناجحة ٍ بدايتها بأن يسخر الباقون منه أو يتهمونه بالفشل .. وهذا ليس غريبا على الناجحين .. وأخوك ربما لا يتذوق الشعر كما يتذوقه الناس .. أو لا يعرف للشعر كما يعرفه من دخل عالم الشعر .. وحتى أكون صادقا معك .. أنا عندما بدأت في محاولاتي للشعر .. لم أعرضها على أسرتي لأنهم لم يكتبوا الشعر .. ولكنني لم أتوقف .. فقد قمت بعرضها على قسم اللغة العربية في المدرسة وأساتذتي الذين قاموا بتشجيعي .. فقمت بالتواصل في كتابة الشعر من بداية فشلي به بسبب الكسور الوزنية .. حتى قمت بضبط الوزن وتواصلت مع الأساتذة وأصبحوا ينصحونني بالمعنى والتركيز عليه حتى قمت بكتابة بعض القصائد التي تتراوح ما بين 5 إلى 8 أبيات .. هذا الشيء جعلني أتشجع وأقوم بالدخول لعالم الشعر الشعبي ومعرفة أوزانه وقمت بكتابة 3 قصائد قصيرة في إحدى العربية المنتديات المتخصصة بالشعر الشعبي .. هذا الإصرار الذي أملكه لا يستطيع أن يوفقه أحد وحتى ولو استهزىء مني فأنا واثق بأنني عاشق للشعر وأستطيع أن أكتب الشعر متى شئت ولن أجعل كلامه يؤثر فيني .. أختي زهرة .. عندما قمت بمحاولة كتابة الأبيات هذا أكبر دليل على حبك وتعطشك للشعر وإصرارك على الكتابة والإبداع .. ووصولك لهذا المنتدى وهذه الشبكة سيكون أكبر عون لك ِ في العودة للكتابة فأنا والأعضاء الباقون سنكون عونا لك بعد الله .. شكرا لك أختي العزيزة .. وأتمنى أن يكون كلامي دافعا لك .. أخوك جرول بن أوس :)

زهرة الزيزفون
17-02-2008, 07:32 AM
سميرالعلم مهلا...بالزيزفونة مهلا...
حارت الأفكار مني ...غادرتني حروف الهجا...
فارفقن بوزني الذي...كادمن فرط التكسر ينعى...
هذه قافيتي تنادي... لاتشمت بي العدا....
لاتدعني بين نارين ...نار القريض ونار الهجا...;)

سمير العلم
18-02-2008, 02:16 PM
سميرالعلم مهلا...بالزيزفونة مهلا...
حارت الأفكار مني ...غادرتني حروف الهجا...
فارفقن بوزني الذي...كاد من فرط التكسر ينعى...
هذه قافيتي تنادي... لاتشمت بي العدا....
لاتدعني بين نارين ...نار القريض ونار الهجا...;)
أهلا بالأخت الكريم التي أحسنت بنا الظن ،وقد وفقها الله إلى كلمات طيبة، ومعان نبيلة، جرى بها قلمها الذكي.
ابتداء أشكرك، على هذه المقطوعة الوفية،التي تعبر عن حبك للعربية و للكتابة الشعرية، وتتجلى فيها العواطف النبيلة ، والمشاعر السامية، والتوجس المشحون بالترقب.. وجاءت موزونة بشكل ما.
هناك ثلاثة أخبار، الخبران الأولان ساران ، والثالث نصف سار،فلنبدأ بالخبرين السارين، الأول: أن أبياتك تخلو من الأخطاء النحوية، وهذا جواز المرور لأي كتابة إبداعية سواء كانت نثرية أو شعرية.
الثاني: أن الإحساس بالإيقاع الشعري والوزن العروضي موجود، ( حارت الأفكار مني .. فاعلاتن فاعلاتن : مجزوء الرمل) ، ( لا تدعني بين نارَيـْ ..، فاعلاتن فاعلاتن،: مجزوء الرَّمَل) ، ( .. ـنِ نارِ القريض ونار الهجا.. فعولن فعولن فعولن فعول : المتقارب ) ( يا سمير العلم مهلا ، فاعلاتن فاعلاتن: مجزوء الرمل ) .. إلخ.
أما الخبر نصف السار ، فهو أن الأبيات جاءت على أكثر من بحر ، وهذا لا يكون، إذ يجب أن تتخذ القصيدة أو المقطوعة شكلا واحدا، ما دمنا نتحدث عن الطريقة العمودية في اختيار الوزن العروضي. والجزء الإيجابي في هذا الخبر هو أن لديك معرفة بالعديد من الأوزان ، حتى إنك كتبت في البحر المديد ، وهو من البحور النادرة، وتكون تفعيلاته كالتالي: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن، والذي منه قصيدة تأبط شراً:

إن بالقبر الذي دون سلعٍ = لقتيلا دمه ما يطلُّ
فقلتِ: كاد من فرط التكسر ينعى
/ كاد من فر/ ط التكسـ/ سر ينعى/ وهذا يساوي : فاعلاتن فاعلن فاعلاتن: المديد، ما يجعلنا نطمئن إلى القول بأن الطريق الذي سلكتِه مفتوح ولاحب ، وسيصل بك إلى الغاية المرجوة إن شاء الله. ولن أسترسل أكثر فإن أبياتك غنية بالأوزان الجميلة، فالمجتث ، الذي يجيء على : مستفعلن فاعلاتن، كان منه قولك: بالزيزفونة مهلا، تساوي: بالزيزفو/ نة مهلا ، تساوي: مستفعلن/فاعلاتن.
يعني بإمكاننا أن نقول لك : مبارك و تهانينا، ولكن..
دعينا نبدأ بإصلاح ما يجب إصلاحه، والمؤمل أن تجبري الكسر في الأبيات، وأن تنتظمي في حل الواجبات:). سنلعب لعبة ، ابحثي عن قصيدة أبي العتاهية:
خانك الطرف الطموحُ = أيها القلب الجموحُ
واحفظي ما تستطيعين منها، بيتا أو بيتين أوثلاثة، وبعدها لنا كلام،حيث إنها ستفيدنا في معالجة وزن الأبيات ، لأنها من مجزوء الرمل.
لا تَرُعْك مسميات الأبحر ، ومصطلحات العروض، فلن يضرك أن تجهليها إذا انتظمت لك الكتابة، وتهيأ لك الإبداع. ولن أفشي سرا إذا قلت إن أعظم الشعراء قد جهلوا العروض مصطلحاتٍ وعلما، وإن كانوا طبقوه نظما وعملا، وعلى رأسهم كل شعراء الجاهلية، والإسلام.. فترفقي بنفسك، ولنأخذ المعرفة جرعة جرعة.

زهرة الزيزفون
19-02-2008, 07:29 AM
:::أشكر لكماأستاذي الفاضلين:الأستاذسمير العلم والأستاذجرول بن أوس ؛لربما أتى ردي هذا متأخرا,لكنني بحق ممتنة لكما ولنصائحكما القيمة التي سعدت بالإنصات إليها, أسأل الله أن ينفعني بها,وأن يزيدكما علما .
أخي جرول أشكر لك حسن ظنك بي وبعائلتي بارك الله فيك ,نصائحك كانت قيمة ورائعة تنم عن التجربة التي عشتها مع الشعر, وهذا ماكنت بحاجة إليه فلك مني عظيم الشكر والامتنان,وعذرا لتأخر ردي , وفقك الله.

زهرة الزيزفون
19-02-2008, 07:41 AM
أستاذ سمير العلم أشكرعلى استفزازي لكتابة الشعر بعد أن كدت أنساه,ولاأفشيك سرا إن قلت لك أنني بعد كتابتي لهذه الأبيات كنت مطمئنة أنك لن تطلب مني كتابة الشعر بعدها , ولكن هيهات, لامناص من حل الواجبات أعانني الله عليها, سأبذل مابوسعي للحصول على أعلى الدرجات , بارك الله في جهودكم أستاذي. وفقنا الله لما يحب ويرضى.

زهرة الزيزفون
22-02-2008, 06:39 AM
:::السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,أستاذسمير العلم,لقدعثرت على أبيات أبي العتاهية:
خانك الطرف الطموح أيها القلب الجموح
لدواعي الخير والشر دنو ونزوح
هل لمطلوب بذنب توبة منه نصوح؟
......
وقد حفظت مايسر الله حفظه,وأحببت أن أعرف منكم الخطوة التالية,كي أثابرعلى حل واجباتي.:)
نفع الله بعلمكم وبارك فيكم.

منصور اللغوي
22-02-2008, 08:15 PM
.. أنا لدي اقتراح بسيط أختي زهرة .. هناك بحور سهلة الوزن ويمكن لأي شخص أن يقوم بوزن أبياته عليها .. مثلا بحر المتقارب وتفيعلاته فعولن فعولن فعولن فعولن .. فعولن فعولن فعولن فعولن .. ومثال ذلك قول أبي القاسم الشابي :
.. إذا الشعب يوما ً أراد الحياة .. فلا بد أن يستجيب القدر ..
.. تستطيعين أن تنطقيها بسرعة .. ويكون لها إيقاعا سهلا على الأذن .. ومن الإيقاع تستطيعين أن تكتبي أبياتا جميلة .. وهناك أيضا بحر المحدث أو المتدارك وهو البحر السادس عشر والذي أضافه الأخفش على بحور الخليل .. وتفيعلاتها .. فاعلن ثمانية مرات .. فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن .. فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن .. ولو أردت كتابة بيت مثلا : عاقل ٌ عارف ٌ عادل ٌ يهتدي .. ليتني أهتدي مثلما يهتدي .. تستطيعين أن تنطقيها بسرعة .. فيكون نطقها أشبه بصوت القطار أو بوقع أقدام الخيل .. هذه معلومة مهمة لمن أراد دخول عالم الشعر .. وأتمنى لك التوفيق أختي الكريمة .. :)

سمير العلم
24-02-2008, 09:42 PM
:::السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,أستاذسمير العلم,لقدعثرت على أبيات أبي العتاهية:
خانك الطرف الطموح أيها القلب الجموح
لدواعي الخير والشر دنو ونزوح
هل لمطلوب بذنب توبة منه نصوح؟
......
وقد حفظت مايسر الله حفظه,وأحببت أن أعرف منكم الخطوة التالية,كي أثابرعلى حل واجباتي.:)
نفع الله بعلمكم وبارك فيكم.

يجب أن تتم الخطوة الأولى على وجهها، أي يجب أن يكون الحفظ قويا ومسترسلا، سواء كان ما حفظته خمسة أبيات أو أكثر أو أقل، المهم تأكدي من أن تكوني متمكنة من حفظ الأبيات، وقراءة باقي القصيدة قراءة متأنية يتخللها التأمل في معاني الأبيات وترديدها ببطء، وملء الفم بها ، وتحريك اللسان بحروفها بترسل ودون عجلة. وليأخذ كل ذلك منك ما يحتاجه من وقت قل أو كثر، ثم ارتاحي لمدة ساعة، أشغلي نفسك فيها بسوى القراءة والحفظ.

بعد ذلك: نأتي للخطوة الثانية، (ورجائي عدم التعجل في فعلها حتى تتم الخطوة الأولى على وجهها):
ابحثي عن قصيدة أبي نواس:

خلِّ جنبيك لرامِ = وامض عنه بسلامِ
مُتْ بداء الصمت خيرٌ = لك من داء الكلامِ

واقرأيها بهدوء وروية عدةَ مرات، مع الضبط التام، ثم احفظي منها حتى البيت الثامن:
شبتَ يا هذا وما تتـ = ـركُ أخلاقَ الغلامِ

فإذا تم لك حفظها، فلتكن شغلك ترديدا وتأملا، ثم انقطعي عنها ساعة أو أكثر، انشغلي أثناء ذلك بشيء آخر سواها. ثم عودي إلى القصيدتين ، فارويهما بترسل، وألقيهما بتلذذ واستمتاع بجرسهما ، وربما تروينهما على مسامع أحد من أهلك، خاصة إذا مهدت للقصيدة بمناسبتها، فإن أبا العتاهية مثلا كان يخاطب هارون الرشيد بأبياته وأرسلها من السجن، لغاية في نفسه، ومما جاء فيها: نح على نفسك يا مسكين إن كنت تنوحُ
مما أثر في الرشيد جدا.
بعد أن تعيشي يومك مع القصيدتين، اتركيهما تتفاعلان في وجدانك، يوما وليلة، وبيتي بأحسن حال، وفي اليوم التالي، سترين تغيرا، وسيكون لنا بعدها كلام، فإن فعلت ذلك جاءت الخطوة الثالثة.

سمير العلم
26-02-2008, 09:26 PM
أنا أتابع، وأدعو بالتوفيق، وأؤكد على ما سبق أن قلناه. والنتيجة مضمونة إن شاء الله، لمن يصبر ولا يتعجل،وتذكري قول الشاعر:

الشعر صعبٌ وعويصٌ سُلّمُه
إذا ارتقى فيه الذي لا يعلمُه
هوت به نحو الحضيص قدمُه
يريــدُ أن يعـربَـه فيعـجـمـُه

وسنرجئ النقاش الفلسفي في صعوبة الشعر، إلى ما بعد، فنحن أمام أمرين: إما أن ننشغل بالحديث النظري، ونكثر من الجدال، ونضرب لبعضنا الأمثال، ثم لا نصل إلى شيء، وإما أن نضع أرجلنا على الطريق، ونبدأ في السير شبرا شبرا ، وخطوة خطوة، مهما بدا أننا بطيئون، ولكننا إلى الوجهة الصحيحة سائرون، ولن نكون إن شاء الله مملين، بل سنقطع الطريق متسامرين، وكيف تسأمون ومعكم العلم ، وسميرُه:)

زهرة الزيزفون
27-02-2008, 02:54 AM
والله لايُسأم العلم وأهله.:)

زهرة الزيزفون
16-03-2008, 01:10 AM
الأستاذ سمير العلم ,السلام عليكم ورحمة الله وبركاته , لقد وجدت قصيدة أبي نواس وأحسب أني قد اجتزت المرحلة الثانية بسلام , وأتوق إلى معرفة المرحلة الثالثة .
والله الموفق.

سمير العلم
26-03-2008, 07:57 PM
بسم الله.
هناك أصل ينبغي أن لا يغيب عن أذهاننا، وهو أن الشعر كلام، ويقول العرب: الكلام من الكلام، يعنون بذلك أن المرء الذي يروم الكلام الجديد فإنه يستدعي ما يختزنه من الكلام القديم، يستدعي معانيه وأساليبه وألفاظه، شَعَر بذلك أو لم يشعر، وإن كانت (الخلطة) الجديدة تخصه، وتنسب إليه. وقد يقع الحافر على الحافر، ويتشابه الكلام، وهذا لا يناقض الأصل الذي قلناه بل يؤكده ويوضحه ويزيده جلاءً.
لذلك فعندما يحفظ الشاعر المبتدئ ما يحفظ، فإنه يزيد حصيلته من هذا الكلام، وينمي ثروته من هذه الأساليب والألفاظ والمعاني، فإذا غرف، غرف من بحر، وإذا قال أسعفه رصيده السابق وذخيرته العتيدة، (العتيدة: أي المهيأة والمعدة والجاهزة، ومنه قوله تعالى: وأعتدتْ لهن مُتكأً).
هذا أصل يفيدنا على المدى البعيد جدا.
أما ما نحن بصدده الآن، فإنا نقوم بتمرين عضلاتنا الشعرية لنكتسب مهارة، تضاف إلى مهارات قادمة، من شأنها أن تصنع شاعرا أو شاعرة. (وما أقوله يمكن أن يستفيد منه أي قارئ ، لأنها قواعد عامة ، وأصول ثابته ، وإن كنا سنركز على الحالة الأدبية: زهرة ).
تم اختيار قصيدة أبي نواس وأبي العتاهية لأنهما من البحر نفسه الذي قلت منه أبياتك، لغرض بعينه قَصَدْنا إليه.
فبالرغم من أن البحور التي وردت في مقطوعتك متعددة كما قلنا سابقا، إلا أني اخترت هذا البحر وركزت عليه لهدف معين وهو سهولته وخفته وكثرة وروده في الشعر.
ومن الآن فصاعدا سيكون من السهل عليك أن تلحظيه، وأن تكشفيه فورا، فإذا سمعت أو قرأت أبيات أبي دلامة مثلا:
قد رمى المهدي ظبيا = شق بالسهم فؤادهَْ
وعلي بن سليما = ن رمى كلبا فصادهْ
فهنيئا لهما كلْـ = ـلُ امرئ يأكل زادهْ
عرفت أنه من مجزوء الوافر.
وللاستزاده، اقرئي لأبي العتاهية أيضا قوله:
إنما الدنيا هبات = وعوارٍ مستردة

واقرئي لديك الجن قوله:
أَيُّها السَّائِلُ عنِّي = لَسْتَ بي أَخْبَرَ منّي
أَنا إنْسانٌ براني الـ = ـلــهُ في صورَةِ جِنّي
بَلْ أَنا الأَسْمَجُ في العَيْـ = ـنِ، فَدَعْ عَنْكَ التظني
أَنا لا أَسْلَمُ من نَفـ = ـسي، فَمَنْ يَسْلَمُ منّي؟
فاعلاتن فاعلاتن = فاعلاتن فاعلاتن

طلبت منكِ سابقا أن لا تقلقي بشأن الوزن، فإتقانه سيأتي تبعا، ولكن عليك أن تقلقي بشأن ما سوى ذلك، أعني أن يجيء الكلام على قدرٍ من الإصابة في النحو والصرف واللغة ودلالات الألفاظ والتراكيب.

الخطوة الثالثة:
بعد أن تكوني تمرست جيدا على هذا الوزن الرشيق، فلا أشكُّ أنك قادرة على المجازفة وخوض هذا اللعبة:
اجعلي قصيدة أبي العتاهية: (خانك الطرف الطموحُ ) على مقربة منك بحيث ترينها.
سندخل إلى قصيدة أبي العتاهية ، ونعبث بها قليلا.
فلنأخذ أحد الأبيات ، وليكن: خانك الطرف الطموح = أيها القلب الجموح
غيري فيه ما يحلو لك، احذفي شطرا وأكملي من عندك شطرا ، أو استبدلي بعض كلماته بأخرى، مع المحافظة على معنى متماسك، ولا يشترط أن يكون من الغرض الأصلي للأبيات، وأنا زعيم بأن الشاعر لن يغضب.
سأجرب أنا أن أفعل شيئا بالبيت الأول:
خانك الخلُّ الأمينُ = أيها القلب الحزينُ
لدواعي الخير والشر = عزوف وفتونُ
أرأيتِ، هذا مثال لما يمكن للشاعر أن يمارسه ليقوي به مهارته، هذه تسمى رياضة القول، وقد كان الشعراء وما زالوا يفعلونها في مرحلة ما من مراحل حياتهم، اقرئي في ديوان محمود سامي البارودي تجديه يقول مقدما لبعض قصائده: ( وقال – يعني نفسه – يروض القول ) أي يدرب عضلاته الشعرية، حيث يذهب إلى قصيدة مميزة لشاعر متمكن ( وغالبا ما يفضل أن يكون قديما) فيقرؤها جيدا ، ويعيش معها ، ويعجب بها ، ثم يبدأ بمغازلتها ، واقتباس ما يراه مناسبا لقصيدته، ثم يتبناها وتصبح ملكا خالصا له، وهكذا نشأ فن المعارضة الشعرية.
لكن ما نحن بصدده ليس معارضة، وإنما هو بذرة للمعارضة، حيث إنا نقوم – كما أسلفت – ببعض المشاغبة ، والمشاكسة، التي نروز بها قدرتنا في النظم، ونطمئن بها إلى وجود الملكة لدينا.
خانك الخلُّ الأمينُ = أيها القلب الحزينُ
لدواعي الحب والبغض = عزوف وفتونُ
هل لمحزون بأمرٍ = صاحب فيه معينُ

القصيدة ، قصيدة أبي العتاهية،كلأ مباح ، افعلي بها ما تشائين، هنا فقط الغاية تبرر الوسيلة، حيث إنا لا نقوم بكتابة إبداعية ، وإنما نهيئ أنفسنا للكتابة الإبداعية. ونحن لا نسرق ، ولا نسطو ، و لا نكتب لننشر، وإنما نجرب ونتريض لنتعلم.
خانك الخلُّ الأمينُ = أيها القلب الحزينُ
لدواعي الحب والبغض = عزوف وفتونُ
هل لمحزون بأمرٍ = صاحب فيه معينُ
كيف إسعاد قلوبٍ = إنما هن شجونُ
وهكذا..
ويمكن أن نفعل الشيء نفسه بالقصائد الأخرى، دون تثريب أو خوف من حسيب، لأن الغاية كما قلت مبرَّرَة.
انتهى دوري في اللعبة.

أبو سهيل
27-03-2008, 03:33 AM
إن سمحتم لي بالمشاركة
هذه أبيات سبق أن عرضتها في منتدى الإبداع وأظنها على نفس البحر (فاعلاتن فاعلاتن)
أتمنى أن تستفيد منها أختنا زهرة

مبحر بين القوافي *** يا حروفي لا تخافي
إنه بحر المعاني *** ماؤه عذب وصافي
فانهلي منه وقولي *** لست أرضى بالكفاف
أطلقي الإبداع لحنا *** أسمعي الدنيا هتافي
سوف يبقى الشعر فنا *** لم تغيره السوافي

أنتظر تقيمك أستاذنا سمير العلم
وأرجو أن تقبلني تلميذا عندك في هذه التجربة الرائعة أو اللعبة كما تسميها حتى أستطيع المشاركة في المحاولات القادمة

دمتم بخير

سيد الشهداء
27-03-2008, 04:44 PM
:::
السلام عليكم أجمعين وبارك الله بكم ... يا استاذنا الفاضل انّي حديث على الشعر وما زلت أحاول ... قد كتبت كلاما لا أعرف هل هو شعر مع انّي احسّ أنه شعر ... أرجو من اساتذتنا وكل الموجودين ان يوضحوا لنا أخطائنا الموجودة في القصائد التي حاولت كتابتها ..فأكون لهم شاكرا
واقبلونا تلميذا معكم .. واسال الله الهدى والعلم .. فهو خيرُ من علم وخير من هدى ...

سمير العلم
27-03-2008, 05:43 PM
ما شاء الله يا أبا سهيل ، هل تبيعني هذه الأبيات؟:)
تجربتك ناضجة ، ولذلك فدخولك للعبة ممنوع. (لا بأس بابتسامة أخرى:))
أخي الكريم: أبياتك جميلة، وفيها متسع للقول. وهي مثال جيد لخوض تجربة الشعر، ويالنسبة لما نحن بصدده ، فإنها تكفينا وزيادة.
كما قلت لك، لعبتنا ما زالت في المستوى الأول أو الثاني، ويبدو أنك تناطح المستوى السادس، فلا بد أن تكون اللعبة في مستواك توخيا للإنصاف.
أنا أدعوك إلى خوض لعبة من مستواك، وهي أنت تعارض قصيدة لشاعر عباسي، اختر شاعرا عباسيا، عليك ابتداءً أن تُعجب بقصيدة معينة من شعره، وعليك أن تقع في حبها من أول نظرة، اقرأها وتأملها وتغن بها، وتدسس في ألفاظها ومعانيها وقوافيها( وأؤكد على قوافيها)، ثم ابدأ بمناحطتها ، وخذ وقتك في ذلك، وراجع المعاجم فيما أشكل عليك، وراجع أساليب النحو وقواعد الصرف فيما تتردد فيها، وستخرج بقصيدة مميزة إن شاء الله. وابحث عن شعراء آخرين عارضوا القصيدة نفسها، اقرأ قصائدهم، وزاحمهم، عسى أن تكون منهم.
قد يقول قائل إن الشعر يجب أن يجيء عفو الخاطر، وأن يتدفق تبعا للحالة والعاطفة والشعور والتجرية...، وأشياء كثيرة لا دخل للشاعر فيها، فكيف نطلب منه أن يراجع المعاجم، أو أن يرصد القوافي، أو أن يدقق فيما يقول؟ هذه شبهه قد تَرِد.
ولدحضها نقول:
إذا زعمنا هذا فإنا نظلم الشعر ونظلم الشعراء في آن.
فالشعر أداته اللغة ، التي بها يعبر الشاعر عما يجول في أعماقه من معان وخواطر و عواطف، وآداتنا (التي هي اللغة ) ضعيفة، لا شك في ذلك، ما لم نأخذ أنفسنا بالدراسة والتعمق في أساليب البلغاء، وحفظ ما لا حصر له من الشعر كما قال شيخنا أبو موسى في لقائه المشهود.
ويُطلب منا بعد ذلك، أن نقدم للقراء قصيدة سليمة متماسكة محلقة مجنحة، تجرُّ الشِعر من قرنيه؟! هذا لا يتأتى، وهو ظلم لنا معشر الشعراء، وتحميل لنا بما لا نطيق.
نحن أبناء شرعيون للعامية وللأغاني الهابطة وللتدني في الألفاظ والأخيلية،..ولكل شيء ، مما تُحشى به مسامعنا، إلا اللغة الرصينة التي يجب أن تختلط بدمنا ولحمنا وعظمنا ، ويمتلئ بها إناؤنا لينضح بعد ذلك بما فيه.
ولهذا فالحل كما أراه - وكتعويض لبعدنا عن اللغة العربية الحقة - هو أن ندرس ثم ندرس ثم ندرس.
وإذا تعبنا نرتاح عدة دقائق نقضيها في حفظ بعض الأبيات.:)
لقد أخَذَنَا الكلامُ بعيدا يا أبا سهيل. هل أطلتُ عليك؟ لا عليك، خذ من كلامي ودع. وحسبي أني وجدت من يسمع لي، وحسبك أنك وجدت من يدعو لك.
دورك ينتظرك.

فارس
27-03-2008, 05:58 PM
أخي الكريم سمير العلم ..
حوارك ماتع رائع ، أطلْ و أسهبْ ما شئت فنحن به مستمتعون.

أبا سهيل:
احجزْ لي مقعدا معك في المستوى السادس ، فأنا في اللعبة إن شاء الله ..

سمير العلم
27-03-2008, 06:30 PM
خبر سار أيها المشاغب، وسنكون في انتظارك.
والشكر لرائدة هذه الباب الأخت زهرة الزيزفون التي قدحت زناد الشعر، ورفعت راية السباق.


الأخ سيد الشهداء:سأقرأ مشاركاتك، ويسرني أن يستفيد بعضنا من بعض في هذا الميدان. ولا أزعم أني ناقد ، ولكني أنقل تجارب لغيري نجحت، وقمين أن تنجح معي ومعكم.
وفقك الله.

أبو سهيل
28-03-2008, 07:15 PM
جزاك الله خيرا أستاذنا سمير العلم

لقد أخَذَنَا الكلامُ بعيدا يا أبا سهيل. هل أطلتُ عليك؟ لا عليك، خذ من كلامي ودع.
أستاذي لم أدخل هنا إلا لأتعلم والتلميذ النجيب لا يفوت شيئا من كلام أستاذه خاصة إذا كان كلاما قيما كهذا

هل تسمح لي أستاذي أن أترك اختيار القصيدة لزميل المرحلة (المشاغب) بشرط أن يترفق بي في اختيار البحر والقافية فهو نزل إلى المرحلة السادسة تواضعا أما أنا فدفعت إليها دفعا فالرفق الرفق أيها المشاغب العروضي :)

هذا نص جميل في صناعة الشعر لابن خلدون أنقله من (جواهر الأدب للهاشمي ) فهو يشير إلى نفس منهج أستاذنا سمير العلم في تعلم صناعة الشعر

"اعلم أن لعمل الشعر وإحكام صناعته شروطا
أولها: الحفظ من جنسه (1) (أي من جنس شعر العرب) حتى تنشأ في النفس ملكة ينسج على منوالها ويتخير المحفوظ من الحر النقي الكثير الأساليب وهذا المحفوظ المختار أقل ما يكفي فيه شعر شاعر من فحول الإسلام مثل ابن أبي ربيعة وكثير وذي الرمة وجرير وأبي نواس وأبي تمام والبحتري والشريف الرضي وأبي فراس وأكثره شعر "كتاب الأغاني" لأنه جمع شعر أهل الطبقة الإسلامية كله والمختار من شعر الجاهلية.
ثم لابد من الخلوة واستجادة المكان المنظوم فيه باشتماله على مثل المياه والأزهار وكذا استجادة المسموع لاستنارة القريحة باستجماعها وتنشيطها بملاذ السرور
ثم مع هذا كله فشرطه أن يكون على جمام ونشاط فذلك أجمع له وأنشط للقريحة أن تأتي بمثل ذلك المنوال الذي في حفظه قالوا وخير الأوقات لذلك أوقات البكور عند الهبوب من النوم وفراغ المعدة ونشاط الفكر
وربما يكون من بواعثه العشق والانتشاء
قالوا فإن استصعب عليه بعد هذا كله فليتركه إلى وقت آخر ولا يكره نفسه عليه
وليكن بناء البيت على القافية من أول صوغه ونسجه يضعها ويبني الكلام عليها إلى آخره لأنه إن غفل عن بناء البيت على القافية صعب عليه وضعها في محلها فربما تجيء نافرة قلقة
وإذا سمح الخاطر بالبيت ولم يناسب الذي عنده فليتركه إلى موضعه الأليق به فإن كل بيت مستقل بنفسه ولم تبق إلا المناسبة فليتخير فيها كما يشاء
وليراجع شعره بعد الخلاص منه بالتنقيح والنقد ولايضن به على الترك إذا لم يبلغ الإجادة فإن الإنسان مفتون بشعره إذ هو بنات فكره واختراع قريحته
ولايستعمل فيه من الكلام إلا الأفصح من التراكيب والخالص من الضرورات اللسانية فليهجرها فإنها تنزل بالكلام عن طبقة البلاغة، وقد حظر أئمة اللسان على المولد ارتكاب الضرورة إذ هو في سعة منها بالعدول عنها إلى الطريقة المثلى من الملكة ويجتنب أيضا المعقد من التراكيب جهده بحيث تكون ألفاظه على طبق معانيه
ومعانيه تسابق ألفاظه إلى الفهم ويجتنب أيضا الحوشي من الألفاظ والمقصر وكذلك السوقي المبتذل فإنه ينزل بالكلام عن طبقة البلاغة أيضا فيصير مبتذلا ويقرب من عدم الإفادة وفي هذا القدر كفاية.
(عن ابن خلدون باختصار)
---------------------------
1- ومن كان خاليا من المحفوظ فنظمه قاصر رديء ولا يعطيه الرونق والحلاوة إلا كثرة المحفوظ فمن قل حفظه أو عدم لم يكن له شعر وإنما هو نظم ساقط واجتناب الشعر أولى بمن لم يكن له محفوظ ثم بعد الامتلاء من الحفظ وشحذ القريحة للنسج على المنوال يقبل على النظم وبالإكثار منه تستحكم الملكة وترسخ وربما يقال إن من شروطه نسيان ذلك المحفوظ لتمحى رسومه الحرفية الظاهرة إذ هي صادرة عن استعمالها بعينها فإذا نسيها وقد تكيفت النفس بها انتقش الأسلوب فيها كأنه منوال يأخذ في النسج عليه بمثالها من كلمات أخرى ضرورة.(الهاشمي)" اهـ

في انتظار اختيارك أيها المشاغب ولا تنس الرفق.
دمتم بخير وعافية

فارس
29-03-2008, 09:59 AM
هل تسمح لي أستاذي أن أترك اختيار القصيدة لزميل المرحلة (المشاغب) بشرط أن يترفق بي في اختيار البحر والقافية فهو نزل إلى المرحلة السادسة تواضعا أما أنا فدفعت إليها دفعا فالرفق الرفق أيها المشاغب العروضي :)

كأني بك تتحدث عن شخص آخر يا أبا سهيل ، فالمشاغب الذي أعرف لم ينزل تواضعا إلى المرحلة السادسة و إنما اشرأبّ بعنقه و ارتفع سنتيمترات عن الأرض حتى لامست -أو كادت أن تلامس - أصابعه سطح المرحلة السادسة بجواركم .
ثم أراك جعلت حِمل الاختيار عليّ و هو على ما هو عليه من ثقل ، أفلا ترفقت بي قليلا .. فإن لم يكن منه بد ، فليكن أستاذنا الفاضل (سمير العلم) - جزاه الله كل خير - هو من يختار القصيدة و نحن باختياره راضون :) .

لكم أعطر التحايا .

سمير العلم
31-03-2008, 05:42 PM
ما رأيكما في رائعة المتنبي:

أغالبُ فيك الشوق والشوق أغلبُ = وأعجبُ من ذا الهجرِ والوصلُ أعجبُ
أما تغلط الأيام فيَّ بأن أرى = بغيضا تنائي أو حبيبا تقربُ
ومنها أبياته الغر:
ويوم كليل العاشقين كمنتُهُ = أراقب فيه الشمس أيانَ تغربُ
وعيني إلى أُذْنَي أغرَّ كأنه = من الليل باق بين عينيه كوكبُ
وما الخيل إلا كالصديق قليلةٌ = وإن كثرت في عين من لا يجربُ
إذا لم تشاهد غير حسن شياتها = وأعضائها فالحسن عنك مغيّبُ
ومنها البيت السائر:
وأظلم أهل الأرض من بات حاسدا = لمن بات في نعمائه يتقلبُ

فارس
31-03-2008, 06:08 PM
اقرأها وتأملها وتغن بها، وتدسس في ألفاظها ومعانيها وقوافيها( وأؤكد على قوافيها)، ثم ابدأ بمناطحتها

سأبدأ بالتدسس في ألفاظها و معانيها ، على أنّ صاحبها فحلٌ لا تسهل مناطحته !

سؤال: هل نكتفي بالأبيات الـ 16 الأولى ، إذ إنه يقول بعدها :


وَأَخلاقُ كافورٍ إِذا شِئتُ مَدحَهُ = وَإِن لَم أَشَأْ تُملي عَلَيَّ وَأَكتُبُ

إِذا تَرَكَ الإِنسانُ أَهلاً وَرائَهُ = وَيَمَّمَ كافوراً فَما يَتَغَرَّبُ

أم المطلوب معارضة القصيدة كاملة ؟

أبو سهيل
01-04-2008, 03:37 AM
سأبدأ بالتدسس في ألفاظها و معانيها
معك خطوة بخطوة :) لن تسبقني :D


أم المطلوب معارضة القصيدة كاملة ؟
ليس هذا من الرفق أبدا :)
ألا يكفي أن القصيدة للمتنبي :)

أيها المشاغب لا تنس أن تخبرني عندما تكتب بيتك الأول

أبو سهيل
02-04-2008, 08:00 PM
الأمر يبدو أصعب مما تصورت
لكن يكفيني شرف المحاولة
وربما يطول الأمر قليلا

ماهي أخبار معارضتك أيها المشاغب؟

أظن أستاذنا سمير العلم يعارض الآن زهير بن أبي سلمى أو الأعشى :)
فقد فقدنا صوته من أيام

أتمنى لكم التوفيق

فارس
02-04-2008, 09:07 PM
الأمر يبدو أصعب مما تصورت
صدقت .. و أصعب ما في القصيدة مطلعها العذب الشجي .. أينما أتيته لأعارضه .. يستوقفني برقيق لفظه و بديع سبكه .


وربما يطول الأمر قليلا
أنا أنتظر نهاية الأسبوع حتى أجد متسعا للكتابة .. قد فرغت من التدسس في ألفاظ القصيدة (أبياتها الأولى ال16 ) و معانيها و قوافيها - كما يقول أستاذنا سمير -.


أيها المشاغب لا تنس أن تخبرني عندما تكتب بيتك الأول كنت قد كتبته لكني تراجعت عنه طمعا في ما هو أفضل منه !

أبدأت في الكتابة أبا سهيل ؟

أبو سهيل
03-04-2008, 05:14 AM
أنا أنتظر نهاية الأسبوع حتى أجد متسعا للكتابة
ظننتك في طور التنقيح :)
أعانك الله

وأنا كم أنتظر يوم الجمعة بفارغ الصبر
فأنا لا أجد وقتا للمحاولة إلا في المواصلات التي تستغرق أكثر من ثلاث ساعات في ذهابي وإيابي من العمل وهي ساعات كدر تقتل الإبداع قبل أن يولد


أبدأت في الكتابة أبا سهيل ؟
نعم كتبت بعض المحاولات لكن أغلبها خداج يحتاج إلى وقت وصفاء بال لإصلاحه
وقد اخترت أن تكون قصيدتي غزلية
والعجيب أني كتبت الخاتمة قبل أن أكتب في صلب الموضوع نفسه الذي أحاول فيه الآن
وبقي المطلع حجر عثرة

لكن لا مشكلة فنحن نحاول نستمتع و نتعلم
وجزى الله أستاذنا سمير العلم خير الجزاء

سمير العلم
03-04-2008, 07:15 PM
تقوم المعارضة على مبدأ أن تنصب أمام عينيك قصيدة، فتكتب من وزنها وقافيتها، وتنظم في بحرها نفسه، انتبه لكلمة (بحر): إنه متسع ممتد ، لا يمنع أحدا من الإبحار أو الغوص أو استخراج ما يُستخرج منه.
وتقوم المعارضة على مبدأ آخر هو الإعجاب بالقصيدة ، والتأثر بها، ثم إرادة السير على طريقها، كأن الشاعر اللاحق يريد أن يضيف شيئا تركه الشاعر السابق.
وعلى هذا الأساس ، فإنه لا ينبغي أن نقيد أنفسنا إلا بالبحر من حيث هو وزن، وبالقافية من حيث هي قافية، دون أن نتعمد تكرار القوافي أو الكلمات أو العبارات ، إلا ما كان على سبيل التضمين، أو ما جاء به الشاعر على جهة الإصابة وحسن تخير اللفظ ، غير قلق في موضعه، وغير مجتلب متكلف. أي علينا أن لا نلوي أعناق المعاني من أجل أن نأتي بقواف أو عبارات من القصيدة التي نروم معارضتها.
ولهذا لم أفهم بعض الأسئلة التي وردت حول عدد الأبيات، أو معارضة كل بيت على حدة.
لا تلزما نفسيكما ما لا يلزم، لا من حيث ألفاظ القصيدة، ولا من حيث معانيها، ولا من حيث عدد الأبيات.
قد لا تُكرر كلمة من قصيدة المتنبي ، وقد تكرر كل الكلمات بنظام جديد، ليس هذا هو الشأن.
الشأن في أن تكتب شيئا ينسب لك ، وأن يكون ما تجيء به شعرا.
صحيح أن قصيدة ابن زيدون:

أضحى التنائي بديلا عن تدانينا = وناب عن طيب لقيانا تجافينا
قد قدحت زند الشعر عند شوقي فقال:

يا نائح الطلح أشاباه عوادينا = نأسى لواديك أم نشجى لوادينا
وهذه بدورها ربما كانت سببا في أن يقول حافظ إبراهيم:

لم يبق شيء من الدنيا بأيدينا = إلا بقية دمع في مآقينا
وصحيح أن ابن سهل الأندلسي قال:

لله سرُّ جمال أنت موضعُهُ = والسر حيث يشاء الله يودِعُهُ
على وحي من قصيدة ابن زريق البغدادي:

لا تعذُليه فإن اللوم يولعُهُ = قد قلت حقا ولكن ليس يسمعُهُ
أستودع الله في بغداد لي قمرا = بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
ودعته وبودي لو يودعني = صفو الحياة وأني لا أودعه
لكن كل شاعر استقل بقصيدته من حيث الشاعرية والبناء، على تفاوت في القيمة الفنية بين قصيدة وأخرى.
وهل تعتقدان أن قصيدة المرقش الأكبر:

يا ذات أجوارنا قومي فحيينا = وإن سقيت كرام الناس فاسقينا
إن تبتدر غاية يوما لمكرمة = تلق السوابق منا والمصلينا
إنا لمن معشر أفنى أوائلهم = قيل الكماة ألا أين المحامونا
كانت بمنأى عن صفي الدين الحلي عندما قال:
سلي الرماح العوالي عن معالينا = واستشهدي البيض هل خاب الرجا فينا
بيض صنائعنا سود وقائعنا = خضر مرابعنا حمر مواضينا
لاحظوا قرب هذا من بيت المرقش:

شعث مقادمنا ، نُهبى مراجلنا = نأسو بأمولنا آثار أيدينا
وهذا لا يعني أنه يعمد إلى كل بيت فيعارضه، بل يحدث الأمر دون قصد، فيتشابه تركيب هنا، أو تتطابق قافية هناك، المهم أن المتأمل في القصيدتين لا يخطئه أن هذه من تلك ، وأن بينهما نسبا ، يخفى ويظهر.
ومن المعارضات الشهيرة، أن الحُصْري القيراني قال:

يا ليل الصب متى غده = أقيام الساعة موعده
فلقيت هذه القصيدة حظوة ، وعورضت من كثيرين كان آخرهم شوقي إذ قال:

مضناك جفاه مرقده = وبكاه ورحم عوده

فلننطلق إذن دون قيد إلا ما يتعلق بالوزن والقافية.

رسالة الغفران
03-04-2008, 08:58 PM
حديث شيّق
اتاح الله لك موهبة الشعر يا زيزفونة

لله درك يا سمير ...
تتميز باسلوب راقي وسلس وجذاب ...
دمتم متميزين

فارس
03-04-2008, 11:20 PM
ولهذا لم أفهم بعض الأسئلة التي وردت حول عدد الأبيات، أو معارضة كل بيت على حدة.
(بعض) تعود كلها إليّ على ما يبدو ! :p

شرحكم أستاذي للمعارضة قيّم و رائع .. و مفيد لمن هو جديد فيه - مثلي - إذ إني ما عارضت أحدا من قبل و لست على اطلاع كبير بالمعارضة الشعرية لذلك جاءت أسئلتي غريبة بعض الشيء ..
على أن اللبس في أسئلتي جاء جرّاء قراءتي فيما مضى أن من الشعراء من عارضوا قصائد، وزنا و قافية و موضوعا ، و منهم من عارض أبياتا محددة كبيت أبي تمام :(نقل فؤادك... ما الحب إلا للحبيب الأول)، إذ عارضه ديك الجن و غيره .. فحسبت لزام الموضوع ركنًا ، و معارضة البيت زيادة في الحسن! :D
على أن التزام الموضوع أو البيت ليس شرطا كما اتضح لي من شرحكم الوافي أستاذي جزيت عنه كل خير.

فلننطلق إذن دون قيد إلا ما يتعلق بالوزن والقافية
هو ذاك أيها الفاضل :)

سمير العلم
04-04-2008, 02:27 AM
عزيزي المشاغب: ليس لدي اعتراض على النهج الذي ترى أن تنهجه ، لكن عدم فهمي للأسئلة مرده إلى قصور مني في تحرير معنى المعارضة ، استنادا إلى أن تصورها لدينا واضح، وأننا نشترك في الفهم نفسه، ولكن بدا لي أننا كنا بحاجة لمزيد من التوضيح، ولتحديد المنهج الذي نسلكه في ما أسميناه معارضة.
وما تراه أنت وما أراه أنا داخل إجمالا فيما يسمى بالمعارضة، وقد قلت سابقا إنها تقوم على مبدأين : الكتابة في الوزن نفسه ، والقافية نفسها ،والتأثر والإعجاب بالقصيدة التي نروم معارضتها، وفي الحقيقة إن هذا نوع واحد من المعارضة.
ولكن الموضوع أشمل، فقد يكون الباعث على المعارضة المنافسة الشديدة ، والرغبة في الرد والتبكيت، وقد تسمى نقائض، كما هو الحال في معارضات جرير الفرزدق، وقد يكون هناك عداوات كما هو الحال في معارضات شعراء الصحابة لأشعار المشركين. وفي الجهة المقابلة ، قد يكون هناك إعجاب بقصيدة ما ، إلى درجة أن يتوارد الشعراء على معارضتها جيلا بعد جيل، كما حدث فيما سمي بالبديعيات، وهذه يجب أن تكون من بحر البيسط تحديدا، وأن يكون حرف الروي ميما مكسورة، لأن الأول قال:

أمن تذكر جيران بذي سلم = مزجت دمعا جرى من مقلة بدم
وبالتأكيد نحن لا نريد إلا المعنى الأول الذي ذكرتُه.
وقد وجدت كلاما فيما يلي، يلم بالمعارضة الشعرية ، ويعطينا فكرة عن بداياتها ، ومذاهب الشعراء فيها.


مقالة : هكذا يُكتب الشعر: فن المعارضة الشعريةللأستاذ/ علي بن حسن العبادي - جريدة الرياض 12/5/1427:

( عُرفت المعارضات في الشعر العربي، منذ العصور الجاهلية، والمعارضة منافسة بين إنسان وإنسان، تصاحب أناساً منذ بدء حياتهم، فنجدهم يسعون إلى السبق إلى غايتهم، وهم واثقون في أنفسهم، ويطلبون التفوق والتبريز في معارضاتهم. والمنافسة في كل شيء، تدفع أهل الهمم، ذوي النفوس الكبيرة على تحقيق بغيتهم، والوصول إلى مرادهم.
والشعراء هم الساعون إلى المعارضة، فنرى الشاعر يعارض شاعراً آخر، ويعرض ما عنده ليتحدّى زميله، فيأتي بشعر قد يفوق شعر صاحبه.

وهذا امرؤ القيس، كان يسير، بصحبة أوباش من القبائل العربية - وأوباش العرب هم صعاليكهم - يمشي امرؤ القيس ومعه الصعاليك، مغروراً بجاهه وماله، وغناه وترفه، فكان يتحدّى الشعراء وينافرهم. وكان عِرِّيضاً كثير المنازعة للشعراء.

يُروى أن امرأ القيس، لقي الحارث بن التوأم اليشكري، فقال له: إن كنت شاعراً، فأجزْ ما أقول، فقال الحارث: قل ما شئت:

فقال امرؤ القيس: أَحارِ تَرى بُريْقاً هبَّ وهناً.

فقال الحارث: كنار مَجوسَ تستعرُ اسْتعارا.

فقال امرؤ القيس: «أرقْتُ له ونام أبو شُريْحٍ».

فقال الحارث: «إذا ما قلتُ قد هدأَ استْطارا»

فقال امرؤ القيس: «كأَنَّ هزيزهُ بوراء غيبٍ».

فقال الحارث: «عِشارٌ وُلَّهٌ لاقتْ عِشارا»

ويستمر الشاعران في المعارضة، حتى يُفْحم الحارث بن التوأم اليشكري امرأ القيس. وانظر: ديوان امرئ القيس، ص 87 و88 و89 طبعة المكتبة التجارية بمصر سنة 1358ه..

وقد روت كتب الأدب هذه المعارضة، وأسهبت القول فيها، وبينت لنا ما يحمله امرؤ القيس من اعتزاز بنفسه. ومع أن امرأ القيس هو الذي ماتَنَ الحارث بن التوأم اليشكري، أي باراه وعارضه في جدل وخصومة، إلاّ أن الحارث اليشكري غلبه، وكانت فرصة امرئ القيس متاحة له، ليغلب الشاعر التوأم، لأن امرأ القيس استهل أبياته بأشطرها الأولى التي خلت من القافية، والقوافي كثيراً ما تكون حجر عثرة أمام الشعراء، فنرى بعضهم يتخبط خبط عشواء أمام القوافي، فيأتي شعره ضعيفاً هلْهالاً...

ومن المعارضات بين امرئ القيس وغيره من الشعراء، ما رواه أبو الفرج الأصبهاني، حيث قال: كانت تحت امرئ القيس امرأة من طيئ تزوجها حين جاور فيهم، فنزل به علقمة بن عبدة التميمي، فقال كل واحد منهما لصاحبه: أنا أشعر منك. فتحاكما إلى زوج امرئ القيس، فأنشد امرؤ القيس قصيدة طويلة أولها قوله:

خليليّ مُرَّا بي على أمِّ جندْبِ

نُقّضِّ لباناتِ الفؤادِ المعذَّبِ

حتى مر بقوله:

فللساق أُلهوبٌ وللسوطِ دِرّةٌ

وللزجْرِمنه وقْعُ أهوجَ مِنْعَبِ

وفرس مِنعب: بكسر الميم، وسكون النون، وفتح العين، الذي يستعين بعنقه، ويمدّه في الجري..

ثم قال علقمة قصيدة طويلة من البحر والقافية، أولها:

ذهبْتَ من الهجْران في غير مذْهبِ

ولم يكُ حقاً كلُّ هذا التجنّبِ

وأخذ علقمة يصف حصانه وهو يطارد الصيد،حتى انتهى إلى قوله:

فأتْبع أدْبارَ الشياه بصادقٍ

حثيثٍ كغيث الرائحِ المتحلَّبِ

والحثيث: - السريع، والرائح: السحاب، والمتحلب: المتساقط، المتتابع.

وللبيت رواية أخرى..

ويُروى البيت هكذا:

فأدْرَكه حتى ثنَى من عنانِه

يمرُّ كغيثٍ رائحٍ متحَّلبِ

وسبب جوار امرئ القيس لقبيلة طيئ، هروبه من (المنذر)، ولما سمعت أم جندب (زوج امرئ القيس)، حكمت أم جندب لعلقمة، فطلقها امرؤ القيس، وخلف عليها علقمة بن عبدة بن النعمان التميمي، فسمّي علقمة الفحْل، وقيل سمي بعلقمة الفحل، للفرق بينه وبين شاعر آخر من قومه، يقال له: علقمة الخَصيّ. وانظر الأغاني جزء 21 صفحة 224 - ,,227.

وكان علقمة الفحل من المعمَّرين، لأنه عاصر امرأ القيس، وقد مات امرؤ القيس الكندي قبل الإسلام بنحو ثمانين سنة، وعاش علقمة حتى أدرك بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ، ولكنه لم يدرك الهجرة، لأنه مات سنة 620 للميلاد. وقد أعقب ولدين : علياً وخالداً، وكانا شاعرين، وكان لعلي ولد شاعر يسمى (عبدالرحمن) ، وللثلاثة أشعار تلحق بديوان (علقمة الفحل)..

وأعود إلى ما حكمت به زوج امرئ القيس التي قالت: علقمة أشعر منك، قال: وكيف، قالت: لأنك زجرت فرسك، وحركته بساقك، وضربته بسوطك. وأنه جاء هذا الصيد، ثم أدركه ثانياً من عنانه.. دون أن يضربه بسوط، وما مرى فرسه بساق. وانظر: (خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب) للبغدادي، ص284 جزء 3 طبعة دار الكاتب العربي بمصر سنة 1387ه.

فغضب امرؤ القيس وقال: ليس كما قلْتِ، ولكنك هويتِه، فطلَّقها.

والمعارضة الشعرية ترتاح إليها العرب، وتميل إليها في أسواقها في الجاهلية بعامة، وسوق عكاظ بخاصة، وعلى الشاعرين اللذين اختارا المعارضة، وهي المنافرة و المباراة والتحدّي، أنْ يوجبا على نفسيهما البحر والقافية، وأنْ يستمعا إلى النقَّاد المحكّمين الذين يقرّرون من له الغلبة، وقد تؤدي نتيجة الحكم إلى اختفاء اسم الشاعر، وطي قيده من سجل الشعراء المبرّزين... وجاء الإسلام، وأشرقت الجزيرة العربية بنوره، ورأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أنْ يحارب العرب بسلاحها، فحاربها بالسيف أولاً، ثم بالشعر، ولما كان يوم الأحزاب، ورد الله الكافرين خاسرين. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من يحمي أعراض المسلمين ؟ فقال كعب بن مالك: أنا يا رسول الله، وقال عبدالله بن رواحة: أنا يا رسول الله، وقال حسان بن ثابت: أنا يا رسول الله. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: نعم اهجهم أنت فإنه سيعينك الله بروح القدس.

وكان لمشركي قريش شعراء، يأتي على رأسهم: عبدالله بن الزبعْرَى، وعباس بن مرداس، وضِرار بن الخطَّاب، وغيرهم من الشعراء. وقد كثرت المعارضات بين المسلمين والمشركين، وسيطول الحديث عنها لو أسهبتُ في الكلام.

وجاءت غزوة (أحد) بعد (بدر) وقال شعراء المشركين في هزيمتهم شعراً، عارضه شعراء المسلمين بشعر يفوق شعر شعراء المشركين. وهذه هند بنت عتبة، التي بقرت كبد حمزة بن عبد المطلب (رضي الله عنه) ولاكتها، ورمت بها. ثم ارتقت جبلا يشرف على المقاتلين، وجلجلت بصوتها، قائلة:

نحن جزيناكم بيوم بدْرِ

والحربُ بعد الحرب ذاتُ سُعْرِ

ما كان عن عتْبةَ لي من صبْرِ

ولا أخي وعمّه وبكْري

شَفيتُ نفسي وقضَيتُ نذْري

شَفيْتَ (وحّشيَّ) غليلَ صدْري

فشكرُ وحْشيّ عليَّ عمْري

حتّى ترِمَّ أعظُمي في قبْري

فأجابتها هند بنت أثاثة بن عبّاد بن المطلب، فقالت:

خَزيْتِ في بدْر وبعد بدْرِ

يا بنت وقَّاعٍ عظيمِ الكفْرِ

صبّحك الله غداةَ الفجْرِ

مِلْهاشميين الطوالِ الزُهْرِ

بكّل قطَّاعٍ حسامٍ يَفْري

حمزةُ ليْثي وعليٌّ صَقْري

إذْ رام شيْبٌ وأبوك غَدْري

فخضَّبا منه ضواحي النحْرِ

ونذْركِ السوْءَ فشرُّ نذْرِ

قال ابن هشام: تركنا منها ثلاثة أبيات أقذعت فيها. وقد هجا حسان بن ثابت (رضي الله عنه) هند بنت عتبة، ولم يذكر مؤرخو السيرة النبوية بعض شعر حسان في هجائه (هند) لأنه أقذع فيها. وانظر كتاب (الروض الأُنف) للإمام السهيلي طبعة دار الكتب الحديثة ص 15 - ص16 طبعة 1390ه.

وينبغي لي أن أقول لمن يريد أن يحجر على المرأة المسلمة ظهورها محتشمة، لممارسة نشاطها في عملها، وهي شقيقة الرجل في أدبه وعلمه وإدارته.. أقول له : على رسلك يا أخي، فإن للمرأة المسلمة دورا كبيرا، في تاريخنا العربي والإسلامي، مما لا يستطيع دعاة تحرير المرأة أن يقدموا لها أفضل ما قُدِّم لها.. واقرأ معي ما جاء عن أم عَمَارة، نسيبة بنت كعب الخزرجية، التي قاتلت مع المسلمين يوم أحد. وقد روت عنها أم سعد بنت سعد بن الربيع، أنها قالت:

خرجت أول النهار إلى أحد، وأنا أنظر ما يصنع الناس، ومعي سقاء فيه ماء، فانتهيت إلى رسول الله، فقمت أباشر القتال، وأذب عنه بالسيف، وأرمي عن القوس، حتى خلصت الجراح إلي، ثم قالت أم سعد: فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور، فقلت لها: من أصابك بهذا ؟. قالت ابن قُميئة، أقمأه الله، لما ولَّى الناس عن رسول الله، أقبل يقول: دُلّوني على محمد، فلا نجوتُ إن نجا، فاعترضتُ له أنا ومصعب بن عمير، وأناس ممن ثبت مع رسول الله، فضربني هذه الضربة، ولقد ضربته على ذلك ضربات، ولكن عدوّ الله كان عليه درعان. وسقط لواء المشركين يوم أحد، فحملته عمرة الحارثية لقريش، فاجتمعوا حوله. وعمرة الحارثية، تنسب إلى حارثة بن عمرو بن مزيقياء، من قحطان جد جاهلي يماني،

كانت منازل بنيه عند خروجهم من اليمن بمر الظهران (بقرب مكة المكرمة)، وهم خزاعة فيما يقال.. وانظر: (كتاب المغازي) للواقدي، ففيه فصل طويل، عن هذه الصحابية الجليلة (أم عمارة).

ثم يطلع علينا بداية العصر الأموي، والخلاف قائم بين علي ومعاوية رضي الله عنهما... فيخرج على المسلمين جماعات من الناس، يناوئون علياً بن أبي طالب (رضي الله عنه)، لأنه رضي بالتحكيم، ويُسمون بالخوارج، وكانوا يحملون راية الشقاق والخلاف، لا يرضون بالحكّام، ويعبثون بالأمن والسلام، حتى استأصل شأفتهم المهلَّب بن أبي صُفْرة، في خلافة عبدالملك بن مروان، ثم قام عبدالله بن الزبير بن العوام قبل ذلك، فكان له جنده وأعوانه..

والناس كعادة الناس يتلوّنون ويظهرون بوجوه عديدة، فقرأنا عن أناس يصلّون مع علي (رضي الله عنه)، لأن الصلاة خلفه أخشع، ويجلسون على مائدة معاوية بن أبي سفيان (رضي الله عنه)، لأن طعامه أدسم.. وإني لأستعجب من موقف مسكين الدارمي (ربيعة بن عامر بن أنيف - بالتصغير - التميمي)، وهو من أشراف تميم، لقب مسكيناً لأبيات قال فيها:

وسُمّيتُ مسكيناً وكانتْ لَجاجةٌ

وإنّي لمسكين إلى الله راغبُ

وله بيت من الشعر متداول، وهو:

أخاكَ أخاكَ إنَّ من لا أخا لهُ

كساعٍ إلى الهيْجا بغيرِ سلاحِ

أتعجب من هذا الرجل الفاضل الذي يدعو إلى مبايعة يزيد بن معاوية ابن أبى سفيان، ويصرح بهذه الدعوة ويقول:

بني خلفاءِ الله مهّلاً فإنما

يُبوّؤها الرحمنُ حيثُ يريدُ

إذا المنبرُ الغربي خلاّه ربُّه

فإنَّ أمير المؤمنين يزيدُ

وكان الشاعر أعشى ربيعة، واسمه (عبدالله بن خارجة الشيباني) يقول:

وفضَّلني في الشعر واللبّ أنني

أقولُ على علْم وأعرفُ منْ أعْني

وإنّي إذا فضَّلتُ مروان وابنَه

على الناس قد فضَّلتُ خيرَ أبٍ وابْنِ

وهذان الشاعران، وغيرهما من الشعراء، يقولان ما قالا، لأنهما شديدا التعصب لبني أمية، وهما في زمن يعيش فيه شعراء من أنصار علي (رضي الله عنه).

وقد اشتهر من شعراء بني أمية : الأخطل وجرير وابن جعيل، واشتهر من شعراء الخوارج: عمران بن حطان، وشاعر آل الزبير: عبيد الله بن قيس الرقيَّات.. ولما صار الأمر إلى عبدالملك بن مروان، شفع له عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، فسأل عبدالملك في أمره فأمّنه. وله قصة طويلة مع عبدالملك بن مروان، حينما لجأ إلى عبدالله بن جعفر بن أبي طالب، ولمن أراد الإطالة فليقرأها في كتاب (الأغاني) لأبي الفرج الأصبهاني، الجزء الخامس، صفحة (64)، طبعة دار الثقافة ببيروت.

ونرى أحد الشعراء المعارضين، وهو الكميت بن زيد، من بني أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. يهجو اليمن بقصيدته التي يقول فيها: (ألا حُيّيتِ عنَّا يا مَدينا) وهي قصيدة مكونة من ثلاثمائة بيت، لم يترك فيها حياً من أحياء اليمن إلا هجاه، وتوارى وطُلب، فمضى إلى الشام، فقال شعره الذي يقول فيه: «قِفْ بالديار وقوف زائرْ».. وقصة هروبه من السجن ذكرها أبو الفرج الأصبهاني في كتاب (الأغاني) في الجزء السادس عشر، في الصفحة (328) من طبعة دار الثقافة ببيروت لعام 1959م..

ونقرأ في كتاب (الكامل) للمبرّد ص281 وص282 طبعة مصطفى البابي الحلبي سنة 1355ه. ما دار بين شاعرين معروفين، وما دار بينهما يُعدُّ من المعارضات الشعرية.. يقول المبرد: إن معاوية بن أبي سفيان أرسل إلى علي بن أبي طالب كتاباً كتب في آخره أبياتاً لكعب بن جُعيل وهي:

أرى الشامَ تُنكر ملْك العراقِ

وأهْلُ العراقِ له كارهينا

وكُلاّ لصاحبه مبغِضاً

يرى كلَّ ما كان في ذاك دِينا

إذا ما رموْنا رميْناهمو

ودنَّاهمو مثْلما يُقرضونا

فقالوا عليٌّ إمامٌ لنا

فقلْنا رضِينا ابْنَ هنْدٍ رضينا

وقالوا نرى أنْ تدينوا لَهُ

فقلْنا ألا لا نَرى أن نَدِينا

ومن دون ذلك خرْطُ القَتادِ

وضربٌ وطعنٌ يُقرُّ العيُونا

وفي آخر الشعر ذمٌّ لعلي (رضي الله عنه) أمسك المبرد عن ذكره.

فكتب إليه علي «رضي الله عنه» جواب رسالته، وأشفعها بقصيدة للنجاشي، أحد بني الحارث بن كعب. فقال النجاشي يجيبه:

دعوتَ معاويَ مالنْ يكونا

فقد حقَّق الله ما تَحذرونا

أتاكم عليٌّ بأهلِ العراقِ

وأهْلِ الحجازِ فما تَصْنعونا

وكثرت المعارضات بين الشعراء الأمويين، وطغت على سلوك المسلمين، وأحيت روح الجاهلية، وثار الهجاء بألوانه السيئة، بين الفرزدق وجرير و البعيث المجاشعي. وسبب ذلك أن فتية من يربوع، يقال لهم بنو ذُهيل، سرقوا إبلاً للبعيث واسمه: خداش بن بشر من بني مجاشع، وكان البعيث أخطب بني تميم، فقال جرير قصيدته التي يهجو فيها البعيث، مطلعها:

طاف الخيالُ وأينَ منك لماما

فارجعْ لزورك بالسلام سلامَا

فثار البعيث، وعارضه بشعر يهجوه شر الهجاء، مطلعه:

أجريرُ أقْصرْ لا تحنْ بك شقوةٌ

إنَّ الشقيَّ ترى له أعلاما

وسمعها الفرزدق، فقال ينتصر للبعيث بقصيدة يهجو فيها جريراً، مطلعها:

ألا اسْتهزأتْ منّي هنيدةُ أن رأتْ

أسيراً يداني خطوه حلَق الحجْلِ

وتبعه البعيث بأخرى، يهجو فيها جريراً، ويقول:

أهاجَ عليك الشوق أطْلال دمْنةٍ

بناصفة الجوّين أو جانب الهجْلِ

فرد عليه جرير بقصيدة، يقول في مطلعها:

عُوجي علينا واربعي ربة البعْلِ

ولا تقتليني لا يحلُّ لكم قتْلي

فيرد عليه الفرزدق، ويقول:

ألا حيّ رهْبَى ثم حيّ المطاليا

فقد كان مأنوساً فأصبحَ خاليا

ومعظم قصائد المناقضات بين الشعراء الأمويين، إذا نظرنا إليها عروضياً، وجدناها لا تخرج عن البحر الكامل، وتنتقل أحيانا إلى البحر الطويل، وتلتزم قافية واحدة، وقد ينقلها الفرزدق إلى قافية أخرى، وكأنه يتحدى خصمه، ويظهر له قدرته الشعرية على صياغة الشعر، واختيار القوافي الصعبة.

ويعود سبب المهاجاة بين الفرزدق وجرير، إلى أن الأخطل أشاد بالفرزدق وشعره، في مجلس بشر بن مروان أمير الكوفة، وأنشأ قصيدة طويلة يزكّي فيها الفرزدق، مطلعها:

بكَر العواذلُ يبتدرنْ ملامتي

والعالمون فكلُّهم يلْحاني

يقول فيها:

قبح الإلهُ بني كليبٍ إنّهم

لا يحفظون محارمَ الجيرانِ

تاج الملوك وفخرهم في دارمٍ

أيامَ يرْبوعِ مع الرعْيانِ

فأسرع الفرزدق ينتصر للأخطل ويقول:

يا ابنَ المراغةِ والهجاءُ إذا التقتْ

أعناقُه وتماحك الخصْمانِ

يا ابن المراغةِ إَّن تغلب وائلٍ

دفعوا عناني فوق كلّ عنانِ

فسلَّ قلمه جرير وقال:

لمن الديارُ ببرقةِ الروحَانِ

إذ لا نبيعُ زماننا بزمانِ

ويقول فيها:

أنسيتَ ويْلَ أبيك غدْر مجاشَعٍ

ومجرَّ جِعْثنَ ليلةَ السيدانِ

ونسيتَ أعْينَ والربابَ وجارَكْم

ونوارَ حيث تصلْصل الحجْلانِ

يقول للأخطل: أنسيت غدر مجاشع، (وهي قبيلة الفرزدق) بالزبير بن العوام، حين استجار ببني مجاشع، بعد وقعة الجمل، ثم يشير إلى حادثة غريبة، هي أن غالباً أبا الفرزدق، جاور طلبة بن قيس بن عاصم المنقري، بالسيدان: بكسر السين، اسم ماء لبني تميم في ديارهم، وقد ذكره جرير في شعره، فقال:

بذي السيدان يركضُها وتجْري

كما تجْري الرجوفُ من المَحالِ

وبالسيدان قيْظُك كان قيظاً

على أمّ الفرزدق ذا وَبالِ

وكانت (جِعْثِن) بكسر الجيم، والعين الساكنة، والثاء المثلثة المكسورة، أخت الفرزدق، صديقة لظمياء بنت طلبة، تتحدث إليها كل ليلة، وكانت إذا أرادت لقاءها، حركت لها حجلها لتجيء إليها، فأراد الفرزدق أن يلتقي بظمياء، في غياب أخته (جعثن)، فأخذ الفرزدق حجلها وحركه كعادة أخته، فجاءت ظمياء كعادتها، فارتابت بالفرزدق وصاحت، وعادت إلى خدرها. فلما علم فتيان الحي، أسرعوا فأخرجوا (جعثن) من خبائها ثم سحبوها ليشهروا بها. وقد ذكرت القصة مطولة في بعض كتب الأدب. وجاء في (خزانة الأدب) للبغدادي، عن (جعثن): أنها امرأة صدق، وقد كذب عليها جرير، إذ كان يذكرها في مهاجاته للفرزدق بسوء. وقال اليربوعي: وكذب عليها جرير، وكان يقول: أستغفر الله فيما قلت لجعثن.

قال: وكانت إحدى الصالحات.. وانظر: (خزانة الأدب) ج1 صفحة 217 طبعة دار الكاتب العربي سنة 1387ه.

وهناك رواية أخرى تشير إلى أسباب الخلاف بين جرير والفرزدق، يطول شرحها، ولنا عودة إن شاء الله، إذا ما وهب الله لي ملاءً من العمر، يؤنسني بنشاط وهمّة..

واسم الفرزدق: همّام بن غالب بن صعصعة بن ناجية، من بني دارم، من بني تميم، وكان جده (صعصعة) محيي الموءودات، وجعل على نفسه أن لا يسمع بموءودة إلا فداها، فجاء الإسلام، وقد فدى ثلاثمائة موءودة، وقيل: أربعمائة..)
انتهى.

أبو سهيل
04-04-2008, 04:37 PM
جزاكم الله خيرا أستاذنا سمير العلم فقد وضح الأمر

وستأتيكم محاولتي قريبا إن شاء الله لن أتجاوز ثلاثة أيام

دعواتكم لنا
فأنا أكتب لأول مرة على بحر الطويل

سمير العلم
05-04-2008, 12:34 AM
حديث شيّق
اتاح الله لك موهبة الشعر يا زيزفونة

لله درك يا سمير ...
تتميز باسلوب راق وسلس وجذاب ...
دمتم متميزين

أشكرك يارسالة، عن نفسي بالأصالة، وعن الزيزفونة بالنيابة. ولك تحيات الشعر، وسلام الشعراء.:)

سمير العلم
05-04-2008, 03:05 PM
الأمر يبدو أصعب مما تصورت
لكن يكفيني شرف المحاولة
وربما يطول الأمر قليلا

ماهي أخبار معارضتك أيها المشاغب؟

أظن أستاذنا سمير العلم يعارض الآن زهير بن أبي سلمى أو الأعشى :)
فقد فقدنا صوته من أيام

أتمنى لكم التوفيق
أشكرك على تفقدك إياي، وجزاك الله خيرا. أما شعراء الجاهلية فحسبنا أن نقرأهم لنتعلم منهم جمال السبك، , وإصابة المرمى، وروعة البناء، وصفاء اللغة. لكن لماذا لا أشارككما في معارضة قصيدة المتنبي؟ طبعا إن سمح الطبع، وجادت القريحة، فإني أراها مجبلة (أجبل الرجل: حفر حتى وصل إلى أرض من الجبل صماء لا ماء فيها، وأجبل الشاعر صعب عليه القول).
ليس هناك خاسر في هذه المنافسة. إنما نحاول أن نشحذ قرائحنا، وندرب سلائقنا ، ونتشبه بالكرام، الذين يقولون كريم الشعر.(والكريم من الشعر هو الحر النفيس المستجاد، العالي في لفظه ومعناه، وهذا من ثراء اللغة، ومن عجيب تصرفها، إذ نلاحظ اتساع المدلول في لفظة (الكرم), وتعدد استخدامها ، ومن أطرف ذلك وصف (الطعن) بالكرم في قول الشاعر:

وما إن قتلناهم بأكثرَ منهمُ = ولكن بأوفى في الطعان وأكرما
لقد أفادنا الشاعر بأن طعنهم للأعداء كان أكرم طعن! فوصف الطعن بالكرم، وأن النصر إنما حصل به لا بكثرة العدد،تأمل ذلك وتدبر واعجب، وازدد حبا لهذه اللغة).
أعود لفكرة المعارضة فأقول: لم لا أدخل معكم في المنافسة؟ إلا إن شئتم أن أبقى حكما.
وإلى أن تروا رأيكم في مشاركتي أو تحكيمي، إليكم بعض النصائح الطريفة لمن يروم قول الشعر، أنقلها عن أبي حيان وابن رشيق وابن قتيبة، خذ منها ما يلائمك:


قيل لكثير: كيف تصنع إذا عز عليك قول الشعر؟ قال: أطوف في الرباع المحيلة، والرياض المعشبة، فيسهل علي أرصنه، ويسرع إلي أحسنه.
قال بعض السلف: ما استدعي شارد الشعر بمثل المكان الخالي، والمستشرف العالي، والماء الجاري، وله أوقات يسرع فيها أتيُّه، ويسمح فيها أبيُّه.
وقال عبد الملك بن مروان لأرطاة بن سهية: هل تقول الآن شعراً؟ فقال: كيف أقول شعرا وأنا لا أشرب ولا أطرب ولا أغضب، وإنما يكون الشعر بواحدة من هذه.
وقيل للشنفرى حين أسر: أنشد، فقال: الإنشاد على حين المسرة، ثم قال:

فَلاَ تَدْفنُوني إِنَّ دَفني مُحَرَّمٌ = عليْكُمْ ولكِنْ خَامِرِي أَمَّ عَامِر
إِذَا حَمَلُوا رأسِي وفي الرأسِ أَكثَرِى = وغودِرَ عِنْدَ المُلْتَقَى ثَمَّ سَائِرى
هُنالِكَ لاَ أَرْجُو حَيَاةً تَسُرُّني = سميرَ الليالي مُبْسَلاً بالجَرَائرِ
وللشعر تاراتٌ يبعد فيها قريبه، ويستصعب فيها ريضه. وكذلك الكلام المنثور في الرسائل والمقامات والجوابات، فقد يتعذر على الكاتب الأديب وعلى البليغ الخطيب، ولا يعرف لذلك سببٌ، إلا أن يكون من عارض يعترض على الغريزة من سوء غذاءٍ أو خاطر غم.
وكان الفرزدق يقول: أنا أشعر تميمٍ عند تميمٍ، وربما أتت على ساعةٌ ونزع ضرس أسهل على من قول بيت.
وللشعر أوقاتٌ يسرع فيها أتيه، ويسمح فيها أبيه. منها أول الليل قبل تغشى الكرى،ومنها صدر النهار قبل الغداء، ومنها يوم شرب الدواء، ومنها الخلوة في الحبس والمسير.
ولهذه العلل تختلف أشعار الشاعر ورسائل الكتاب.

أبو سهيل
06-04-2008, 12:37 AM
أعود لفكرة المعارضة فأقول: لم لا أدخل معكم في المنافسة؟ إلا إن شئتم أن أبقى حكما.
نحب أن نستمتع بمنافستك وإن كنتَ لا تجارى ولا تبارى
وقد كانت ترودني تلك الفكرة لكن استحييت أن أطلبها من أستاذي :)
وليس معنى دخولك حلبة المنافسة أن تتنازل عن التحكيم فقد ارتضينك حكما ومنافسا ولن نشك في عدلك وإنصافك أبدا
خاصة إذا كانت المنافسة محسومة قبل بدايتها
وأنى للتلميذ أن يسبق أستاذه ؟ :D

دمتم موفقين

هذا أوان الشد فاشتدي زيم :)

رسالة الغفران
06-04-2008, 12:56 AM
فقد ارتضينك حكما ومنافسا ولن نشك في عدلك وإنصافك أبدا
يا اعدل الناس الا في معاملتي ..فيك الخصام وانت الخصم والحكم
تتحدث شعرا يا ابا سهيل

زهرة الزيزفون
06-04-2008, 01:49 AM
أشكرك يارسالة، عن نفسي بالأصالة، وعن الزيزفونة بالنيابة. ولك تحيات الشعر، وسلام الشعراء.:)

لن ازيد على هذا.

زهرة الزيزفون
06-04-2008, 01:54 AM
أستاذ سمير يبدو أن دورك لم ينتهي أعانك الله:)
الحقيقة أنني أتابعكم عن بعد ولم أشأ أن أقحم نفسي بينكم لأن الحديث قد أصبح بينكم معاشر الشعراء وماذا عساي أن أقول ؟
فلتكملوا المسير وفقكم الله.

فارس
06-04-2008, 07:52 PM
جزاك الله خيرا أستاذي سمير العلم على جميل ما شرحت و أضفت .

أبو سهيل
07-04-2008, 03:12 AM
الحقيقة أنني أتابعكم عن بعد ولم أشأ أن أقحم نفسي بينكم لأن الحديث قد أصبح بينكم معاشر الشعراء وماذا عساي أن أقول ؟
فلتكملوا المسير وفقكم الله.
أنت صاحبة الدار ونحن ضيوف عليك
فقولي نسمع لقولك
ولاتنسي أننا ننتظر محاولتك الشعرية مع أبي العتاهية بشغف
أعانك الله وإيانا
لا تحاولي الهروب :D
فأنت شاعرة المستقبل إن شاء الله

سمير العلم
07-04-2008, 11:01 AM
أستاذ سمير يبدو أن دورك لم ينتهي أعانك الله:)
الحقيقة أنني أتابعكم عن بعد ولم أشأ أن أقحم نفسي بينكم لأن الحديث قد أصبح بينكم معاشر الشعراء وماذا عساي أن أقول ؟
فلتكملوا المسير وفقكم الله.
ربما نُضرب عن إكمال المسيرة إذا لم تشاركينا بمحاولاتك. وكيف نكمل بدون من كانت سببا في هذا الباب الجميل من أبواب العلم والأدب.
كلنا يجد صعوبة في الأمر ، حتى إن بعضنا لا يستطيع أن يكتب إلا في المواصلات، (مع الاعتذار لأبي سهيل ، إذ يبدو أن المواصلات عنده هي الرباع المحيلة، والرياض المعشبة، عند كثير عزة):D.
لذلك فلا بد أن تقومي بعملية التسخين، ورياضة النظم ، من خلال نصائحي الرائعة:).
وإذا لم يتيسر لك القول بعد، فلا تيأسي فإن تفاعل المعلومات والأساليب مع بعضها البعض يأخذ وقتا ، هذا مؤكد.
لن ألزمك بقصيدة أبي العتاهية أو أبي نواس، لكن تذكري هذه القاعدة الذهبية: إذا أردت الكتابة، فتمرني على قصائد مشابهة أي من نفس البحر، أو من نفس البحر والقافية.
وهل نحن بِدْعٌ في ذلك؟ على الإطلاق، فقد كان أبو تمام يفعل ذلك من القدماء، وكان مصطفى صادق الرافعي يفعل ذلك من المحدثين.
يعني نستطيع أن نقول إن : دورك أنت أيضا لم ينته بعد:)
زهرة: تعلمي لعب الكرة، فقد صارت الكرة في ملعبك:D

سمير العلم
07-04-2008, 03:19 PM
نحب أن نستمتع بمنافستك وإن كنتَ لا تجارى ولا تبارى
وقد كانت تراودني تلك الفكرة لكن استحييت أن أطلبها من أستاذي :)
وليس معنى دخولك حلبة المنافسة أن تتنازل عن التحكيم فقد ارتضيناك حكما ومنافسا ولن نشك في عدلك وإنصافك أبدا
خاصة إذا كانت المنافسة محسومة قبل بدايتها
وأنى للتلميذ أن يسبق أستاذه ؟ :D

دمتم موفقين

هذا أوان الشد فاشتدي زيم :)

أبا سهيل، أخالفك الرأي.
(يبدو أنك تقول الآن: آه ، لقد ذهب شهر العسل فيما يبدو، فقد كان سمير العلم يقول لي فيما مضى: أحسنت، بل يقول فيَّ شعرا، والآن يقول أخالفك الرأي:rolleyes:).
لا عليك أيها الصديق ، جعل الله أيامك كلها عسلا:)، أما وجه المخالفة فبيانها أمور:
أولها: أني لا أستحق ما سربلتني به من كساء ، منسوج من ثناء.
ثانيا: أني أرى أن المنافسة ليست محسومة أبدا، فالمتنبي مثلا على علو رتبته، يجيء أحيانا بأبيات لا يتمنى أن يقولها أقل الشعراء قدرا، وأضعفهم موهبة، بالله عليك أخبرني هل تجد أحدا استساغ قوله:
[/LIST]

منامي في دمشق على فراشِ = حشاه لي بحر حشاي حاشي
هذا المتنبي فكيف بالعبد الفقير؟
لذلك فلا أدري ماذا سأجيء به في معارضتي للقصيدة، أخشى أن أتطاول فأفتضح،(اللهم سلِّم);)
ثالثا: التلميذ قد يتغلب على أستاذه، (هذا إذا سلمنا أني أصلح لهذا المنصب الذي قلدتني إياه).
[/LIST]
هيّا أرِ الشعر من نفسك خيرا. ( واختر حافلة هادئة):)

نعيم الحداوي
07-04-2008, 05:15 PM
وفقكم الله إسمحوا بنا بين الفينة والأخرى نأتي نقطف من هذا البستان الجميل
زادكم الله علماً ورفعه وتواضع قولوا آمين

سمير العلم
07-04-2008, 06:35 PM
وفقكم الله اسمحوا لنا بين الفينة والأخرى نأتي نقطف من هذا البستان الجميل
زادكم الله علماً ورفعة وتواضعا، قولوا آمين

على العكس أخي نعيم، بل اسمح لنا أنت أن ندعوك للمرور بين الفينة والأخرى، فلا شك أن هذا يسعدنا.
وأشكرك على دعواتك الطيبة، ونسأل الله لك مثلها وزيادة. آمين.
أما نحن فكلما علمنا بوجودك أمام الشاشة، طمعنا أكثر بوجودك داخلها (إن كانت تستوعبك):)

أبو سهيل
08-04-2008, 03:37 AM
هيّا أرِ الشعر من نفسك خيرا. ( واختر حافلة هادئة)
ركوب الحافلات وسماع المشاجرات وانتظار الإشارات قد آتى أكله وأينعت ثمرته ستة عشر بيتا
فقط أنتظر حافلة الغد حتى أقوم بالتنقيح والتصحيح والتدقيق
(مزيد من الضوضاء مزيد من الإبداع) :D
لا تعجبوا إن ظهر التلوث السمعي بكل صوره في أبياتي :)

أعانني الله وإياكم

ألا ليت شعري أين ذهب المشااغب ؟

فارس
08-04-2008, 06:40 PM
ألا ليت شعري أين ذهب المشااغب ؟
لو أبدلت (ذهب) بـ (راح) لغدت جملتك شطرا من الطويل! :)

أبو سهيل
10-04-2008, 04:09 PM
أُغَالِـبُ قَلْبِي فِي الغَــرَامِ فَأُغْلَبُ = وَلَيْسَ عَجِيبًــا أَنْ تَرَى الحُبَّ يَغْــلِبُ
زَجَـــرْتُ فُؤَادِي مَــرَّةً بَعْدَ مَــرَّةٍ = فَوَافَيْتُ زَجْـرِيَ لِلصَّبَــــابَةِ يُلْـهِبُ
فَقُلْــتُ: هِيَ الأَيَّـامُ تُنْسِيكَ حُبَّهَا = وَعَهْدِي بِهَا الأَيَّــــامُ بِالحُبِّ تَذْهَـبُ
فَهَــا هِيَ أَيَّـــامِي: نَهَــارِي تَذَكُّرٌ = وَبِاللَيــلِ أَطْيَـــافٌ تَزُورُ فَأَطْـرَبُ
أَحِـنُّ إِلَيْهَـــــا كُلَّمَا لَاحَ بَــارِقٌ = وَأُسْبِـــلُ دَمْعًـــا كُلَّمَا غَــارَ كَوْكَبُ
حَنَانَيْكِ يَــا سَلْمَى فَلَسْتُ بَصَـابِرٍ = وَأَنَّى لِيَ الصَّـــبْرُ وَحُسْنُكِ يَخْـلِبُ ؟!
هِيَ الشَّمْسُ تُهْدِيـكَ الضِّيَـاءَ تَبَسُّمًا = وَتَزْدَادُ إِشْرَاقًـــــــا فَمَا ثَمَّ مَغْــرِبُ
يَغَارُ عَلَيْهَا الحُسْنُ إِنْ رُمْتُ وَصْفَهَا = وَأَوْصَافُ سَلْمَى دُوْنَهَا الحَرْفُ يَنْصَبُ
تُقَــلِّدُهَا الأَخْــلَاقُ كُلَّ فَضِيـلَةٍ = فَلَا تَنْطِقُ الهُجْــــرَ وَلَا السُّــوءَ تَقْرَبُ
كَرِيمَةُ أَنْسَـــابٍ وَأَصْلٌ مُبَــارَكٌ = إِلَيْهِم (تَنَــاهَى المَكرُمَـــاتُ وَتُنسَبُ )
فَيَا طَيْفَ سَلْمَى لَا عَدِمْتُكَ زَائِـرًا = تُرَدِّدُ ذِكْــــــــرَاهَا وَتَحْكِي فَتُطْنِبُ
تُعِيـدُ إِلَى القَـــلْبِ المُعَنَّى سُرُورَهُ = وَتَحْمِــلُ أَشْوَاقِي إِلَيْهَــــا وَتَـذْهَبُ
فَيَـا طَيْفُ بَلِّغْهَـا السَّــلَامَ وَقُلْ لَهَـا: = مُحِبٌّ بَـرَاهُ الشَّـوْقُ مُضْنًى مُعَـذَّبُ
يُسَطِّـرُ شِعْــرًا فِي هَوَاكِ مُعَارِضًا= ( أُغالِبُ فِيكَ الشَّوْقَ وَالشّوْقُ أَغْلَبُ)
وَهَــلْ يَبْلُغُ المُشْتَــاقُ يَوْمًــا مُرَادَهُ = بِنَظْـمِ قَوَافٍ دُونَ وَصْــلٍ يُقَـرِّبُ؟!
وَأَتْعَسُ أَهْلِ الأَرْضِ مَنْ بَاتَ عَاشِقًا = وَدُونَ الَّذِي يَهْـوَاهُ عَنْقَــاءُ مُغْرِبُ

سمير العلم
10-04-2008, 05:16 PM
ما شاء الله يا أبا سهيل ، أحسنت ، قصيدة مميزة، مليئة بالصور والأخيلية والعاطفة، ولعلنا نجد آلية لقراءتها ونقدها، ولكن جهدك مشكور، وأبياتك موفقة، لا أظنني كفؤا لأن أوفيها حقهامن النقد، ولكن في الفصحاء من يستطيع ذلك، وندعو المتخصصين للتدخل ،وكلما خطر لنا شيء أضفناه.


وَأَتْعَسُ أَهْـلِ الأَرْضِ مَـنْ بَـاتَ عَاشِقًـا = وَدُونَ الَّـــذِي يَـهْــوَاهُ عَـنْـقَـاءُ مُـغْــرِبُ

لله درك.

أبو سهيل
10-04-2008, 06:06 PM
ما شاء الله يا أبا سهيل ، أحسنت ، قصيدة مميزة، مليئة بالصور والأخيلية والعاطفة، ولعلنا نجد آلية لقراءتها ونقدها، ولكن جهدك مشكور، وأبياتك موفقة، لا أظنني كفؤا لأن أوفيها حقهامن النقد، ولكن في الفصحاء من يستطيع ذلك، وندعو المتخصصين للتدخل ،وكلما خطر لنا شيء أضفناه.

وَأَتْعَسُ أَهْلِ الأَرْضِ مَنْ بَاتَ عَاشِقًا *** وَدُونَ الَّذِي يَهْوَاهُ عَنْقَـاءُ مُغْـرِبُ

لله درك.

جزاك الله خيرا أستاذنا فالفضل يرجع إليكم
فأنا لم أكتب على بحر الطويل قبل ذلك ولولا تشجيعكم ونصحكم ما كتبت
فأنت من يستحق الشكر يا أستاذ سمير العلم


لا أظنني كفؤا لأن أوفيها حقهامن النقد
هذا من تواضعك أستاذنا
وأنا أعلم أن في جعبتك الكثير والكثير :)
والنقد البناء هو الشق الثاني من مشروع هذه الصفحات (أنا والشعر) فلا تحرمونا النصح والتوجيه


ولعلنا نجد آلية لقراءتها ونقدها،
أتنمى ذلك


وندعو المتخصصين للتدخل
مرحبا وأهلا
(وما جعل الرفق في شيء إلا زانه) :D

أستاذنا سمير العلم هل تسمح لي أن أجعل منها نسخة في منتدى الإبداع فإن لها هناك أخوات ؟
وكما قال ابن خلدون: فإن الإنسان مفتون بشعره إذ هو بنات فكره واختراع قريحته
والعرب تقول: كل امرئ يعجبه طنين رأسه ودندة نفسه

سمير العلم
10-04-2008, 06:14 PM
أستاذنا سمير العلم هل تسمح لي أن أجعل منها نسخة في منتدى الإبداع فإن لها هناك أخوات ؟


إي والله، كأنك علمت ما في نفسي، نعم، أودعها هناك، فإنها بذلك المكان جديرة.

أبو سهيل
10-04-2008, 06:17 PM
لكنني سأضعها تحت عنوان (باكورة إنتاج (أنا والشعر) إشراف أستاذنا سمير العلم)

أبو سهيل
22-04-2008, 05:47 AM
قف في ديار المبدعين ونادها *** يا دار ما فعلت بك الأيام ؟
يا دار أين الساكنون وأين ذيـ *** ياك البهاء وذلك الإعظام ؟

هل انتهى الفصل الدراسي الأول ونحن في انتظار الفصل الثاني ؟
أم أنكم قررت إغلاق تلك المدرسة ؟

أبو سهيل
22-04-2008, 09:55 PM
^^^^

سمير العلم
22-04-2008, 10:25 PM
قف في ديار المبدعين ونادها *** يا دار ما فعلت بك الأيام ؟
يا دار أين الساكنون وأين ذيـ *** ياك البهاء وذلك الإعظام ؟

هل انتهى الفصل الدراسي الأول ونحن في انتظار الفصل الثاني ؟
أم أنكم قررت إغلاق تلك المدرسة ؟

يا تحزن يا أبا سهيل ، نحن هنا ، ما زلنا نلت ونعجن بعد رائعتك أيها السبّاق.

سمير العلم
22-04-2008, 10:52 PM
قف في ديار المبدعين ونادها *** يا دار ما فعلت بك الأيام ؟
يا دار أين الساكنون وأين ذيـ *** ياك البهاء وذلك الإعظام ؟

هل انتهى الفصل الدراسي الأول ونحن في انتظار الفصل الثاني ؟
أم أنكم قررت إغلاق تلك المدرسة ؟

لا تحزن يا أبا سهيل ، نحن هنا ، ما زلنا نلت ونعجن بعد رائعتك أيها السبّاق.

البحتري1
22-04-2008, 10:53 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الأخوين سمير العلم و أبا سهيل و بقية الاخوة ...
بعد إذن أختنا زهرة الزيزفون
أخوكم عضو جديد في هذه الشبكة المباركة الغنية بالمبدعين ، أتمنى أن لا أكون ثقيلا عليكم ، و في صدري جمر يلتهب أخرج هذه الكلمات لعلكم تطفئون ذلك اللظى بشيء من أنهار معرفتكم .
أنا أحب الشعر و أكتب قليلا فيه .
تواجهني مشكلات عند الكتابة لعل في جعبكم حلولا لبعضها
فمنها :
في الحقيقة إنني لا أستطيع أن أكتب في جميع المواضيع ، هناك مواضيع خاصة أستطيع أن أكتب فيها ، و في أخرى - كالوصف مثلا - أضعف ضعفا شديدا .
في بعض الأحايين أرغب بكتابة قصيدة في موضوع ما فما أن أبلغ البيت السادس غالبا إلا و أعجز عن إكمال القصيدة !
كذلك أشعر أن رصيدي من الكلم قليل ، و أنا أرغب - و لدي الاستعداد - في حفظ قصائد لشعراءنا لسد هذه الثغرة ، فما القصائد التي تنصحون بحفظها و كثرة ترديدها ؟
حفظكم الله

أبو سهيل
22-04-2008, 11:07 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
الأخوين سمير العلم و أبا سهيل و بقية الاخوة ...
بعد إذن أختنا زهرة الزيزفون
أخوكم عضو جديد في هذه الشبكة المباركة الغنية بالمبدعين ، أتمنى أن لا أكون ثقيلا عليكم ، و في صدري جمر يلتهب أخرج هذه الكلمات لعلكم تطفئون ذلك اللظى بشيء من أنهار معرفتكم .
أنا أحب الشعر و أكتب قليلا فيه .
تواجهني مشكلات عند الكتابة لعل في جعبكم حلولا لبعضها
فمنها :
في الحقيقة إنني لا أستطيع أن أكتب في جميع المواضيع ، هناك مواضيع خاصة أستطيع أن أكتب فيها ، و في أخرى - كالوصف مثلا - أضعف ضعفا شديدا .
في بعض الأحايين أرغب بكتابة قصيدة في موضوع ما فما أن أبلغ البيت السادس غالبا إلا و أعجز عن إكمال القصيدة !
كذلك أشعر أن رصيدي من الكلم قليل ، و أنا أرغب - و لدي الاستعداد - في حفظ قصائد لشعراءنا لسد هذه الثغرة ، فما القصائد التي تنصحون بحفظها و كثرة ترديدها ؟
حفظكم الله
نرحب بك أولا في منتدى الفصيح
ونتمنى لك طيب المقام مفيدا ومستفيدا

أما استفسارك فيجيب عنه أستاذ مدرستنا سمير العلم
يبدو أن الدراسة ستبدأ من جديد
جعلك الله مفتاحا للخير فقد استبشرت بمشاركتك


نحن هنا ، ما زلنا نلت ونعجن بعد رائعتك أيها السبّاق.

على يقين أنك ستأتي بالعجائب
ننتظر في شوق

زهرة الزيزفون
24-04-2008, 03:12 AM
السلام عليكم ورحمةالله وبركاته , الحقيقةأنني قد شغلت عن المنتدى لكثرة أعمالي أعانني الله وإياكم. وأرجوا أن يستمر العطاء وأن تستمر الدراسة كما ذكر أخي أبو سهيل وهذا الموضوع قائم على ساعد ي الأستاذ سمير العلم وبمشاركة الإخوة الكرام في هذا المنتدى المبارك , وليس لي الحق في الإذن أخي البحتري , فهو ملك لكل محب للشعر وأهله , فحياك الله وبارك في أستاذنا سمير العلم ونفع الله الجميع.

البحتري1
24-04-2008, 09:19 PM
بارك الله فيكم جميعا
الأخوة ( سمير العلم أبا سهيل ) و بقية الأخوة ...
هذه واحدة من محاولاتي الشعرية هي مطلع قصيدة عن ( بغداد ) يسرني جدا نقدكم لها و بيان مواطن الخلل فيها و تقييمها في مدرستكم المتميزة و لازلت أنتظر من اخينا سمير العلم فوائده و نصائحه فيما طرحته كما عود قراء مشاركاته :

هبي رياح العز فالخطب جل = و لتقلعي حييت عرش الأذل
و لتستثيري للإبا غيمة = و ليغسل العارَ من الموت طل
و لترعدي موقظة من غفا = فالنوم منهم قد غدا في ملل
و أخبري كأس المنايا بأن = تسقي جفاة الدين أهلَ الفشل
بغداد عذرا ما الذي يرتجى = من القصيد أن يسد الخلل
لكنه الحيلة من عاجز = و القول كم كان أساسَ العمل
قد دنس العلج الثرى جهرة = أعانه منا الخنا و الكسل

سمير العلم
24-04-2008, 10:02 PM
الأخ الكريم البحتري1 : بارك الله فيك وفي شعرك، سأعود للتعليق على ما تكتب، قريبا. وأسئلتك مهمة وجديرة بأن يحتفى بها ، لأنها مفتاح من مفاتيح النضوج الشعري، لكن يؤخرني بعض العلائق والانشغالات، وسأكون معك قريبا إن شاء الله.

البحتري1
25-04-2008, 05:57 PM
بارك الله فيك أخي الحبيب و أعانك و يسر لك نحن في الإنتظار ....

سمير العلم
26-04-2008, 07:30 PM
أنا أحب الشعر
حياك الله يا محب الشعر. إن حبك للشعر مبرَّر، فهو ديوان المعاني الموارة في النفس، ومجلى أسرار العواطف والأفكار، ولهذا يقول أبو تمام:

ولولا خِلال سنَّها الشعرُ ما درى = بناةُ العلا من أين تؤتى المكارمُ
ويقول دعبل:
من كل قافية إذا أنشدتها = طلعت بها الركبان كل نِجادِ
طورا تمثلُها الملوك وتارة = بين الثدي تراض والأكبادِ
فهذا من القوة المكنونة في الشعر، بحيث تطير به في كل واد، وتطلع به كل نجاد(أي مرتفع من الأرض) ، كناية عن سيرورته على الألسنة، حتى إن الملوك لتتمثل به وترويه، وأحيانا يراض بين الأثداء والأكباد (أي يلحن على الأعواد).
فهو فاكهة المجالس، وزينة المتحدثين، ورونق الخطباء، وسمير الملوك والسوقة، وهو مُواسي الحزين، ولسان العاشق ، وعزاء المسكين. وكان العرب - والصحابة منهم - يتمثلون به دائما ، ويروونه في كل مناسبة، والروايات في ذلك أكثر من أن يحاط بها. حتى إن اللحظات الأخيرة في حياة سيدنا أبي بكر رضي الله عنه، شهدت، تمثلا حزينا من عائشة رضي الله عنها عندما قالت: وهو في النزع الأخير على حجرها:

لعمرك ما يغني البكاء عن الفتى = إذا حشرت يوما وضاق بها الصدرُ
وقد خلف من بعد هؤلاء خلْف أضاعوا سنن العرب في الشعر، فكان سبيله عندهم التعمية والرمز وسلوك الضلال، بحيث يقول أحدهم كلاما يسميه شعرا ، وما هو بشعر، إن هوإلا هذيان، وبعض الهذيان خير منه، لا يثير عاطفة ، ولا يحرك وجدان،ولا يبعث على السلوان، ولا يسهل جريانه على اللسان، فضلا عن أن يبقى في الذاكرة، أو يستشهد به مستشهد.
فإن جاء واضحا جاء ركيكا مهلهلا، تبتغي فيه الحسن فلا تجده إلا بعد تأويل ، وتعويل على النوايا. كأن تقول: يقصد الشاعر أن يقول كذا، ولكن خانه التعبير، ولعله أراد كذا ، ولكن قصرت به الصياغة.
فأن سلم من التعمية والركاكة، جاءوا به في قوالب مشوهة، لا تعرف أولها من آخرها ، ولا صحيحها من سقيمها، فيما يسمى بشعر التفعيلة، حيث عُدل عن النظام إلى الفوضى، وعن الطريق القويم، إلى بنيات الطريق، فتفرقت بهم السبل.
وأسوأ ما في شكل التفعيلة في رأيي هو ضياع هيبة البيت، حيث درج العرب على اعتباره لبنة ، يجيء مع لبنات ، فيسهل حفظه، واستدعاؤه، وقت تشاء، وتكون القصيدة به كالبناء الشامخ، غير منبعج، ولا مائل، ولا وجود لزوائد هنا غير متناظرة، أو أورام هناك متشاجرة (أي مشتبكة). وأعجبني جدا قول شيخنا أبي موسى عندما قال إن شاعرية المعاصرين ليست أكبر أو أعظم من شاعرية المتنبي مثلا وأبي تمام وغيرهم، فيطالبوا بتغيير الشكل الشعري، إلى أشكال جديدة، تستوعب - بزعمهم - شاعريتهم العظيمة!
أرجّح أن هناك أسبابا أخرى تدعوهم إلى هذا التجديد الذي هو في رأيي هدم، ليس أولها تقليد الغرب والأمم الأخرى وإن كانوا على باطل ، والأنفة من تقليد أسلافنا، وإن كانوا على حق. وليس آخرها تغطية الضعف اللغوي لهؤلاء، فنحن نعلم أن القوافي تذوب، والأوزان تمسخ، في في شعر التفعلية.
نعود لموضوعنا يا بحتري:
ما دمت تحب الشعر فعليك أن تطيعه، إن المحب لمن يحب مطيع:)
وأقصد بإطاعتك إياه ، أن تنمي موهبتك ليجيء شعرك على الوجه. فيفتخر بك الشعر كما تفتخر أنت به.
وكنت ألمحت سابقا إلى أننا نعيش - معاشر الشعراء- في هذا العصر محنة كبرى، متفرعة عن المحنة العظمى التي تعيشها اللغة العربية. فأكثر الناس لا يستمتع بسماع الشعر الفصيح، لأنه غريب عليه، لا يعرف أسراره ومراميه.
وكذالك الشعراء ، ندر فيهم شعراء الفصحى المجيدون. وليس بأيدينا أن نرد الناس جميعا إلى الجادة، ونقول لهم: كونوا أقوياء في لغتكم العربية، فيكونون، وعودوا عن الانغماس في الشعر الشعبي مثلا، وعن التزاحم على الفضائيات التي تعرض برامجه، لأنهم في ذلك معذورون ، فالشعر الشعبي يخاطبهم بلغتهم التي عليها نشأوا، أما الشعر الفصيح فإنهم يتكلفون فهمه تكلفا، ويتعاطفون أحيانا مع الفكرة نفسها ، لا مع الشعر من حيث هو شعر، فيُبدون إعجابهم، لأن الشاعر صالح، أو دعا إلى فكرة صالحة. ومات التذوق الحقيقي للشعر الحقيقي ، أو ضعف ، أو قل. ولو أنشدت أعظم قصائد المتنبي على محفل من الناس لم تجد معشار التفاعل الذي يبدونه عندما تتلوا عليهم قصيدة شعبية.
إذن نحن معشر المثقفين نكلم أنفسنا، ونعاني غربتنا، ولكن التاريخ يسجل ، ولن يجامل أحدا، وسنُسأل يوما: هل قمنا بما توجب علينا حيال هذا اللغة الشاعرة؟
إنها مسئولتنا نحن النخبة، أن نبرز للناس وجه العربية المشرق، وأن نقول لهم: اهتزوا لها، ولما يكتب بها ، فإنها أعظم لغة عرفتها البشرية، يقينا ،لا شك معه. عندي من الله شاهد، ومن التاريخ، ومن الناس. ولا أشك في أن الله الذي اصطفى من البشر نبيا خاتما، واصطفى من الأماكن مسجدا حراما ، واصطفى من الليالي ليلة هي خير الليالي، قد اصطفى لمراده في تبليغ الناس لغة هي خير اللغات. ويليق بخير أمة أخرجت للناس ، أن يكون لها خير لغة تكلم بها الناس.
إذا وقر هذا في نفسك، فاعلم أن حالة الشذوذ هذه التي نعيشها نحن شعراء العربية، حالة مؤقتة إن شاء الله، فبعودة الأمة إلى لغتها ، سيعود للشعر محبوه، وسيكثر قراؤنا ، ومتذوقونا، (ولن يعاني منتدى الإبداع يا أبا سهيل حيئذٍ من قلة المتصفحين ، أو عزوف الناقدين، حيث ستكون الحياة كلها منتدى للإبداع إن شاء الله :)) وإلى أن يجيء ذلك اليوم، دعنا نتناشد الأشعار.
أيها البحتري، كان هذا تعليقا على كلمتك ( أنا أحب الشعر) :) فهل أكمل؟
أظن أن كلمة (أطلت) لا تفي بحقيقة ما فعلته بكم. والإطالة نوعان: منها ما يحمد ، ومنها ما يذم، وأرجو أن يكون قولي من النوع الأول.:)
لذلك أكتفي بهذا القدر الآن ، وأعود لاحقا إن شاء الله.
ولكني لا أنسى أن أشير إلى أن أبياتك يا بحتري جميلة، وعاطفتها متوهجة،وبحرها (السريع ) ذو إيقاع حماسي مشبوب، يهب مع رياح العز، وأطلب منك بعد أن تعيد النظر في معنى الشطر الثاني من البيت الأول، وكذلك في صياغة البيت الخامس، أطلب منك أن تنقل هذا الأبيات إلى منتدى الإبداع، فهي تستحقه، وهو يستحقها، وستُخدم هناك بشكل أفضل ، سواء مني أو من غيري من الفصحاء ، وكلهم خير مني.
وفقك الله.

أبو سهيل
27-04-2008, 02:53 AM
ننتظر عودتك بشوق
لكن قل لي متى ستنقلني إلى المستوى السابع فقد بت في شوق لخوض التجربة من جديد ؟

البحتري1
28-04-2008, 05:55 PM
بارك الله فيك أستاذنا الفاضل سمير العلم ، أنا أشكركم كثيرا على ما سطره يراعكم ، نفائس كم انا بحاجة اليها ، جزاكم الله خيرا ....
و لما قرأتُ ما كتبتَ و رأيت أن المشاركة أشرفت على الانتهاء تمنيت أنها كانت أطــــــــــــــــــــــــــــــول من ذلكَ :) ، و أنا لن أكلفك أكثر مما تطيق أستاذنا الفاضل ، لكني إلى الآن منتظرٌ إرشادي إلى ما لو حفظ من الشعر أعان حافظه و نمى فيه الموهبة ....
و ايضا ما هي الكتب الأدبية التي ترون أهمية قراءتها ممن حاله كحالي ....
أما القصيدة فلعلي أحاول فعل ما ذكرتم ، و أنا أشكركم كثيرا على تفاعلكم و أسأل الله أن يجزيكم خيرا ....
يسر الله لكم

سمير العلم
02-05-2008, 06:22 PM
بارك الله فيك أستاذنا الفاضل سمير العلم ، أنا أشكركم كثيرا على ما سطره يراعكم ، نفائس كم انا بحاجة اليها ، جزاكم الله خيرا ....
و لما قرأتُ ما كتبتَ و رأيت أن المشاركة أشرفت على الانتهاء تمنيت أنها كانت أطــــــــــــــــــــــــــــــول من ذلكَ :) ، و أنا لن أكلفك أكثر مما تطيق أستاذنا الفاضل ، لكني إلى الآن منتظرٌ إرشادي إلى ما لو حفظ من الشعر أعان حافظه و نمى فيه الموهبة ....
و ايضا ما هي الكتب الأدبية التي ترون أهمية قراءتها ممن حاله كحالي ....
أما القصيدة فلعلي أحاول فعل ما ذكرتم ، و أنا أشكركم كثيرا على تفاعلكم و أسأل الله أن يجزيكم خيرا ....
يسر الله لكم
حياك الله أخي الكريم.
يبدو من أسلوبك أنك على صلة وثيقة بالعربية، وهذا ما أطلبه منك، وما أنت بحاجة إليه، أن يكون لك مطالعات كثيفة ومستمرة على المدى القريب والبعيد في كتب الأدب، وأن تنتخب منها ومن دواوين الشعراء ما يصلح للحفظ، هذا منهج سيبلغك الهدف بإذن الله.
بالنسبة للكتب الأدبية، جالس كثيرا أحد الكتب التالية: الأغاني للأصفهاني (أو تهذيبه لزهير الشاويش ، حيث حذف الأسانيد الطويلة، والكلام عن الأصوات ومقاطع الغناء والحديث عن ألحانها، وأبقى الأشعار وسير الشعراء وأيام العرب وكل ما سوى ذلك)، أو العقد الفريد لابن عبد ربه ، أو الأمالي لأبي علي القالي ،أوعيون الأخبار لابن قتيبة.
هناك الكثير من الكتب.
أما عن الحفظ فعليك أن تنتخب من دواين الشعراء، لأنه لا يوجد كل ما تريد في كتاب واحد. لكن مبدئيا هناك المفضيات للمفضل الضبي وجمهرة أشعار العرب لأبي زيد القرشي والحماسة لأبي تمام.
ومختارات البارودي ممتازة ، جمع أشعار أكثر شعراء العصر العباسي. لكنها غير مخدومة - على حد علمي - من حيث الشروح والتوثيق.
أما ما تبدأ بحفظه من القصائد فهذا يعود لك ، ولما تستحسنه، ولعلك إذا قرأت الأمالي مثلا أن تحفظ منها ما يروق لك لأن كل ما فيها مختار مختار، وهو من أجود الأشعار.
لكن لا تكتف بالقصيدة والقصيدتين، عليك بحفظ الكثير الكثير، وأذكرك بما نقله أخي أبو سهيل في مشاركة سابقة من هذا الباب عن ابن خلدون ، وإن كانت عندك مقدمة ابن خلدون فعد إلى ذلك النص، فستنتفع به كثيرا.
ولا تستعجل الثمرة، ولا تنقطع عن بناء نفسك، وإن طال الزمان، ومن قال اكتفيت، فقد جهل.
فتح الله عليك وزادك علما.
لكن الجيد أنك تنبهت لهذا الأمر في وقت مبكر، وعلمت أن الإعداد الجيد للشاعر، هو الطريق إلى الشعر، فلا تتنكب سواء السبيل ،ولا يأخذك زخرف الصحافة ، أو ثناء الناس، فالتاريخ يسجل، وهو دقيق وذكي، ويمكنه أن يفرق بين الضعيف والقوي، وبين الجيد والرديء، وبين الذهب المغشوش، والذهب والنقي.
والشهرة تذهب وتجيء، كالمال ، يذهب ويجيء، ولكن إذا فاتك العلم والأدب ، فهذه هي الخسارة الحقيقية، ومن لم يدرك ذلك ، فعليه حجاب من الغفلة، والحجاب عقاب، فهو معاقَب ولا يعلم أنه معاقب، لأنه انصرف ابتداء على الحق ، فصُرف عنه.
وليس كل شاعر مشهور هو شاعر جيد. والعكس صحيح.
كان حافظ إبراهيم يخلب الألباب بإلقائه الفاتن الرائع، وصوته الجهوري الأخاذ. وكان شوقي ذا حياء ، خفيض الصوت، لا يُلقي أشعاره في المحافل. فكان الناس أول الأمر يبهرون بما يقول حافظ، فإذا تفرق الجمع، وعاد الناس إلى رشدهم، وقرأوا شعرهما في الصحافة أو الدوايين،وجدوا الفرق.
لهذا فأنا أشكرك لأنك منحتني فرصة أن أكون ناصحا أمينا. وإني لك لناصح أمين، فلا تمر مرور الكرام على هذا النصحية، فإن الله وهبك موهبة ، ومن شكر النعمة أن تنميها وأن تحفظها، وأن تُري الناس بدائع صنع الله في النفس البشرية الملهمة، وكيف يقذف في رُوع الشاعر، ويجري على لسانه، روائع الكلام، ونفائس البيان، فيزداد الناس إيمانا برب نعمة البيان.

البحتري1
05-05-2008, 12:04 PM
بارك الله فيكم أستاذنا الفاضل ....

سمير العلم
10-05-2008, 10:19 PM
تحياتي للجميع..
كان الموضوع في أوله هزلا فتحول إلى جد.
بدأنا نعبث بالشعر فعبث بنا، والمسئول أبو سهيل وأخرون ، ( أو أبو سهيل وشركاه :)).
وكنا في أول الطريق نتسامر، بصحبة الخلان والسمار، ونتذاكر معهم الأشعار، بلا مئونة ، إلا انتظار الإلهام، وما أصعب الانتظار، واليوم تقتات قلوبنا أشياء، فتتركنا مواجد، وتجمعنا حروف المساء، فتذرونا قصائد.
فلما دعانا الشعر استجبنا له على طريقة بعض الحروف (ولا أستثني الضاد:)) ، وهي فكرة جميلة ، حقوقها محفوظة، لذلك الحرف الذكي :).
هذه مشاهد نفسية في طريقها للاكتمال، وهي على أية حال، منكم بدأت، وإليكم تؤول، (وانتم تعرفون من المسئول:))


أخا الشوق ، هل من وطأة الشوق مهربُ = وهل يُمزج السلوانُ كأسا فأشربُ
أجدَّ لي الأحزانَ تغريدُ طائرٍ = أقامَ على غصنٍ ينوحُ فيُطرِبُ
فلما رآني قال هل أنت مسعدي = فذلك أدنى للوفاءِ وأقربُ
كلانا قرينٌ للتوجدِ والأسى = وأنت أخو الشوقِ الطروبُ المجرِّبُ
أجبتُ بشُؤبوبٍ على الخد واكفٍ = وإن كان في الأحشاءِ نارٌ تلهَّبُ
وأسلمتُ للتذكار نفسي فأبحرتْ = وسار بها في لجةِ الأمسِ مركبُ
ولا زادَ إلا الذكرياتُ سنيةً = أقلِّبُ من أوراقِها ما أقلبُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (يتبع ..)

أبو سهيل
14-05-2008, 03:52 AM
ألا ليت شعري أي سحر هذا ؟
هل هو سحر المعاني أم أنه ألق المباني؟
أم أنه مزيج سحري بياني يدهش العقل ويأخذ بأزمة البيان ؟

أستاذنا الشاعر الأديب الأريب سمير العلم (أخا الشوق :) )
قرأت إبداعكم الشعري الرائق غير مرة ولا مرتين ـ ولا أكون كاذبا إن قلت ـ ولا عشر حتى حفظته أو قل تشربته
ولا أخفيك حاولت مرارا بعد كل قراءة أن أسطر تعليقا يليق بإبداعكم الجميل فأجد حروفي قاصرة عن البيان وأخشى ما أخشاه أن أفسد روعة إبداعكم بمشاركة هزيلة تذهب ببهاء ما سطرتم
فالعذر العذر أستاذنا
والغوث الغوث ببقية أبيات القصيدة فقد ازداد والله شوقنا

شقائق النعمان
14-05-2008, 11:44 PM
الأستاذ القدير :سمير العلم ..
لقد مررت بمناقشاتكم القيمة من بدايتها ,فوجدتها مفيدة ماتعة ..وقد نصحني أساتذة كرام هنا في الفصيح بضرورة الإلتحاق بركبكم لترسيخ قلمي والإستفادة من ينابيعكم الدفاقة في الشعر ..وأرجو أن تتعاهدوا قلمي بنصحكم وتوجيهاتكم ولا حرج عليكم إن كان وقتكم ضيقا فما على المحسنين من سبيل ..لي عدة محاولات وضعتها في منتدى الإبداع وسوف اتابع مناقشاتكم الطيبة الفريدة هنا في هذه المدرسة الشعرية الرائعة بارك الله فيكم ..

سمير العلم
15-05-2008, 09:18 PM
الأستاذ القدير :سمير العلم ..
لقد مررت بمناقشاتكم القيمة من بدايتها ,فوجدتها مفيدة ماتعة ..وقد نصحني أساتذة كرام هنا في الفصيح بضرورة الإلتحاق بركبكم لترسيخ قلمي والإستفادة من ينابيعكم الدفاقة في الشعر ..وأرجو أن تتعاهدوا قلمي بنصحكم وتوجيهاتكم ولا حرج عليكم إن كان وقتكم ضيقا فما على المحسنين من سبيل ..لي عدة محاولات وضعتها في منتدى الإبداع وسوف اتابع مناقشاتكم الطيبة الفريدة هنا في هذه المدرسة الشعرية الرائعة بارك الله فيكم ..


أهلا بشِعرك يا شقائقْ = في مورد للعلم رائقْ
وردت إليه شقائق النـ = ـعمان كالريحان عابقْ
ظمأى لتنهل من معـ = ـين العلم ، إن العلم شائقْ
ترنو إلى المضمار في تـ = ـوق وتطمح أن تسابقْ
طوبى لكل مثابرٍ = ساعٍ إلى العلياء واثقْ
إني لأعجب أن ترو = دي القفر من بعد الحدائقْ
أو أن تزوري السفح من = بعد ارتقائك للشواهقْ
فهناك في (الإبداع) كـُـ = لُّ مغردٍ بالسحر ناطقْ
إنا تلامذة لهم = وهمُ الأساتذة العمالقْ
إنا نجيء مصليا = وهم المجلُّون السوابقْ
فلقد أحالك لي طبيــ = ـبٌ للبيان هناك حاذقْ
طَبٌّ بأسرار اليرا = ع محنكُ الأسلوب صادقْ
يستلهم الإبداعَ أطيا = با وينثره زنابق
ويمدنا من بحره = الطامي بفيض منه غادقْ
كتب الإله له ثوا = بَ صنيعِه ما ذر شارق

ملحوظة (المجلي: الحصان في السباق يجيء أول، والمصلي : الحصان يجيء ثانيا.)

شقائق النعمان
16-05-2008, 04:00 PM
أهلا بشِعرك يـا شقائـقْفي مـورد للعلـم رائـقْ
وردت إليه شقائـق الـنــعمان كالريحان عابـقْ
ظمأى لتنهل مـن مـعــين العلم ، إن العلم شائقْ
ترنو إلى المضمار في تــوق وتطمح أن تسابـقْ
طوبـى لـكـل مثـابـرٍساعٍ إلى العليـاء واثـقْ
إنـي لأعجـب أن تـرودي القفر من بعد الحدائقْ
أو أن تزوري السفح مـنبعـد ارتقائـك للشواهـقْ
فهناك في (الإبـداع) كُـلُّ مغردٍ بالسحـر ناطـقْ
إنــا تـلامـذة لـهـموهـمُ الأساتـذ العمالـقْ
إنـا نـجـيء مصلـيـاوهم المجلُّـون السوابـقْ
فلقد أحالـك لـي طبـيــبٌ للبيان هنـاك حـاذقْ
طَـبٌّ بأسـرار الـيـراع محنكُ الأسلوب صادقْ
يستلهـم الإبـداعَ أطيـابـا وينـثـره زنـابـق
ويمدنـا مــن بـحـرهالطامي بفيض منه غـادقْ
كتـب الإلـه لـه ثــوابَ صنيعِه ما ذر شـارق


هذي شقائقُ تبتغي عبقاً من الأشعارِ عاطــرْ
ترنو إليه بلهفةٍ وتظلُّ ظمأى في الهواجــــرْ
وسماءُ شعركمُ التي من مُْزنِها الإلهامُ ماطــرْ
وجِنانُها الغنَّاءُ من كلِّ الفنونِ بها منــــــاظرْ
تلك الخمائلُ من ربيعِ الشعرِ تسقيها الخواطرْ
تختالُ فيها ظبيةُ الإبداعِ في روضِ الأزاهــــرْ
هل تقبلون يراعنا يغدو إلى النقاد عاثـــــــــــرْ؟
يبغي النصيحةَ منكُمُ ليظلَّ فوق الدرب سائــــرْ
إنَّ اليراعَ نُريدُهُ بوحاً بهاتيك المشـــــــــــــاعرْ
يحمي حياض الدين والأخلاق من كل المخاطرْ
فإذا تفضَّلتُم عليه فإنَّه للفضـــــــــــــــل شاكرْ
وإذا رأيتم تركه سيكون في المضمار خاسرْ
لكنَّه متيقنٌ بالفضل من أهل المفــــــــــــاخرْ
كتب الإله ثوابكم فمعينه الدفاق زاخـــــــــرْ

أبو سهيل
16-05-2008, 04:41 PM
ما شاء الله كنت أتوقع ذلك

سأكتفي بالمشاهدة

سمير العلم
16-05-2008, 04:42 PM
هذي شقائقُ تبتغي عبقاً من الأشعارِ عاطــرْ
ترنو إليه بلهفةٍ وتظلُّ ظمأى في الهواجــــرْ
وسماءُ شعركمُ التي من مُْزنِها الإلهامُ ماطــرْ
وجِنانُها الغنَّاءُ من كلِّ الفنونِ بها منــــــاظرْ
تلك الخمائلُ من ربيعِ الشعرِ تسقيها الخواطرْ
تختالُ فيها ظبيةُ الإبداعِ في روضِ الأزاهــــرْ
هل تقبلون يراعنا يغدو إلى النقاد عاثـــــــــــرْ؟
يبغي النصيحةَ منكُمُ ليظلَّ فوق الدرب سائــــرْ
إنَّ اليراعَ نُريدُهُ بوحاً بهاتيك المشـــــــــــــاعرْ
يحمي حياض الدين والأخلاق من كل المخاطرْ
فإذا تفضَّلتُم عليه فإنَّه للفضـــــــــــــــل شاكرْ
وإذا رأيتم تركه سيكون في المضمار خاسرْ
لكنَّه متيقنٌ بالفضل من أهل المفــــــــــــاخرْ
كتب الإله ثوابكم فمعينه الدفاق زاخـــــــــرْ

ما شاء الله.
دعينا نعش معها ونتملَّها قليلا، ثم نحاول بعد أن نفيها بعض حقها من التعليق.

أبو سهيل
17-05-2008, 03:19 AM
لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ أُشَا = رِكَ فِي النِّزَالِ وَأَنْ أُغَامِرْ
وَأُصَارِعَ الكَلِمَاتِ فِي = حَرْبٍ ضَرُوسٍ ذِي مِخَاطِر
وَأَشُدّ عَزْمِي قَائِلًا = كُنْ فِي رِكَابِ القَومِ سَائِرْ
حَاوِلْ بِجَهْدِكَ أَنْ تُنَا = فِسَ فِي السِّبَاقِ وَأَنْ تُفَاخِرْ
حَاوِلْ ... فَأَعْيَانِي القَرِ = يضُ وَخَانَنِي مَعْنًى مُكَابِرْ
مَنْ نَافَسَ الفُرْسَانَ فِي = مِضْمَارِهِمْ لَابُدَّ خَاسِرْ

شقائق النعمان
17-05-2008, 12:37 PM
الأستاذ الفاضل :سمير العلم .. في انتظار تعليقاتكم وتوجيهاتكم ..واعلم بأن حصان العروض يكبو دائما في قصيدي لقدم العهد به..

الاخ الفاضل ابو سهيل جزيتم خيرا ..وقد غدوتم من الفرسان, وأراها محاولة قوية ماشاء الله ..
وأرى رفع الفعل "أصارعُ " لأنه فعل مضارع مرفوع ويبدو ان النصب جاء سهواً.

أبو سهيل
17-05-2008, 07:17 PM
أحسن الله إليك أستاذتنا

وأرى رفع الفعل "أصارعُ " لأنه فعل مضارع مرفوع ويبدو ان النصب جاء سهواً.
لا لم يأت سهوا بل هو منصوب لأنه معطوف على ( أغامر) وهو منصوب ب(أن)

يبدو أن عهدك قد طال بالنحو أيضا :D

دمت مبدعة

شقائق النعمان
17-05-2008, 07:47 PM
يبدو ذلك صحيحا جزيتم خيرا للتنبيه ..فلم أنتبه للعطف أبداً ,, لقد كانت سبع سنين من الإنقطاع ونحمد الله على البصيص المتبقي ..

سمير العلم
19-05-2008, 06:33 PM
تحياتي للجميع:
أحببت أن أذكِّر ببعض القضايا الأساسية، التي ينبغي أن تكون حاضرة في أذهاننا،( أعللكم بها ريثما يفتح الله بتعليق على مشاركاتكم المتتابعة يا شقائق النعمان ويا أبا سهيل). وما في نفسي يتلخص في نقاط:
أولها: أن طريقتنا في هذا الباب تُعنى بالبناء الدائم، المتواصل، في صمت، ودون جلبة، حيث نبقى على شفير النبع، وعند ضفة الغدير، نستقي من معين الآداب والعلوم، نتأدب ونتعلم ، ونشحذ القريحة، ونزيد من ثروتنا اللغوية والأدبية..، سواء كنا أمام الشاشة، أو خلف الشاشة. فإذا سكتنا فإننا في مكان ما نستفيد، وإذا لم أرَ أبا سهيل فإني أعلم أنه يقرأ الباب الثاني من تاريخ الأدب العربي لمصطفى صادق الرافعي ، الذي يتكلم فيه عن منهج علمائنا السابقين في الحفظ والرواية، وكيف أجدى ذلك عليهم، وكيف كان سببا أصيلا في رسوخ أقدامهم، وعلو منزلتهم، وارتفاع شأنهم، وعظيم الانتفاع بعلمهم. أو يردد باستمتاع ليتشرب وجدانه قصيدة مغمورة ، لشاعر مغمور في القرن السادس الهجري، وقع عليها مصادفة في وفيات الأعيان لابن خلكان. ولأنه تدرب على معرفة الشعر الشعر من الشعر الذي ليس بشعر، فقد انتبه إلى أنها قطعة فريدة من نوعها ، وبدأ يحفظها مرددا مع شاعرها المهم:

رب دارٍ بالغضا طال بلاها = عكف الركبُ عليها فبكاها
درست إلا بقايا أسطر = سمح الدهر بها ثم محاها
كان لي فيها زمان وانقضى = فسقى اللـه زماني وسقاها
وقفت فيها الغوادي وقفةً = ألصقت حر ثراها بحشاها
(الغوادي : السحاب)

وبكت أطلالـها نائبةً = عن جفوني، أحسن اللـه جزاها
قل لجيران مواثيقهمُ = كلما أحكمتها رثت قواها
كنت مشغوفاً بكم إذا كنتـمُ = شجراً لا يبلغ الطير ذراها
لا تبيت الليل إلا حولـها = حرسٌ ترشح بالموت ظباها
وإذا مدت إلى أغصانها = كف جان قطعت دون جناها
فتراخى الأمر حتى أصبحت = هملاً يطمع فيها من رآها
لا يراني اللـه أرعى روضةً = سهلة الأكناف من شاء رعاها
لا تظنوا لي إليكم رجعةً = كشف التمحيص عن عيني عماها
وإذا افتقدتُ شقائق النعمان، فإني أعلم أنها في مكانٍ ما تقرأ مقدمة عيون الأخبار لابن قتيبة، أو أنها تضحك مع الجاحظ في كتاب الحيوان وهو ينتقل بها برشاقة بين طرفة وأخرى، وبين شعر وآخر، أو أنها تتصفح جمهرة أشعار العرب، فتقف عند قصيدة رقيقة للنابغة قيلت قبل ألف وخمسمائة سنة فتعجب من سهولتها ونغمها الأخاذ:

عُوجُوا فحَيّوا لِنُعْمٍ دِمْنَةَ الدَّارِ، = مَاذَا تُحَيَّونَ مِنْ نُؤْيٍ وأَحْجَارِ؟
أَقْوَى وأقْفَرَ مِنْ نُعْمٍ، وَغَيَّرَهُ = هُوْجُ الرِّياحِ بِهَابيْ التُّربِ مَوَّارِ
وَقَفْتُ فيها، سَراةَ اليَومِ، أَسْأَلُها = عَنْ آلِ نُعْمٍ، أَمُوناً، عَبْرَ أَسْفَارِ
فَاسْتَعْجَمَتْ دَارُ نُعْمٍ ما تُكَلِّمُنا، = والدَّارُ لَوْ كَلَّمَتْنَا ذاتُ أَخْبَارِ
فَمَا وَجَدْتُ بها شَيئاً أَلُوذُ بِهِ، = إلاّ الثُّمَامَ وإلاّ مَوْقِدَ النَّارِ
وَقَدْ أَرَانِي وَنُعْماً لاَهِيَيْنِ بها، = وَالدَّهْرُ والعَيْشُ لَمْ يَهْمُمْ بِإِمْرارِ
(يعني أن الحياة كانت حلوة، ولم يحاول الدهر أن يجعلها مُرة)
أَيَّامَ تُخْبِرُني نُعْمٌ وأُخْبِرُها = ما أَكْتُمُ النَّاسَ مِنْ حاجي وأَسْرارِي
أَقُولُ والنَّجْمُ قَدْ مَالَتْ أَوَاخِرُهُ = إلى المَغِيبِ: تَثَبّتْ نَظرَةً (حَارِ)
حار : أي يا حارث، منادى حذف آخره على الترخيم.

أَلْمَحةٌ مِنْ سَنَا بَرْقٍ رَأَى بَصَري، = أَمْ وَجْهُ نُعْمٍ بَدَا لي، أَمْ سَنَا نَارِ
بَلْ وَجْهُ نُعْمٍ بَدَا، واللّيلُ مُعْتَكِرٌ، = فَلاَحَ مِنْ بَيْنِ أَثْوَابٍ وَأَسْتَارِ
وإذا لمحتُها تبكي فإني أعلم أنها وصلت إلى الصفحات العشر الأخيرة من رواية المنفلوطي العظيمة (سيرانو دي برجراك أو الشاعر).
ثانيا: أن (أولا) نقطة مهمة جدا، وتحتاج إلى تأمُّل، فلا بد من إعادة قراءتها.:)
ثالثا: أننا نستثمر بعد ذلك قراءتنا وحفظنا في نقش معالم إبداعية على أسلوبنا، بمعنى أن أثر هذه القراءة، وأثر هذه الدارسة ، هو محاولات ، ومعارضات، ومشاغبات، ونفثات، وهمسات، ضاحكة ، وباكية، ومتعلقة بإزار الأدب الراقي، والأسلوب العالي، ومتشبهة به، فإن أخطأنا مرة، أصبنا مرة، وإن ضللنا تارة،اهتدينا أخرى، ونبدأ صغارا ثم نكبر، ولا نمل من طَرْقِ باب الإبداع، إلى أن يذل لنا صعبه، وينقاد لنا عصيُّه، ونؤسس لأنفسنا أسلوبنا الخاص.
على أن لا نُتعب أنفسنا في نزعِه من دواخلنا ، وأطر أنفسنا على الكتابة، فإن تركَنا، تركناه إلى حين، فإن للإبداع أوقاتا، وللشعر أحيانا. ولكننا لا نرتاح من الكتابة إلا لنشحذ الآلة بالقراءة ؛ والقراءة راحة واستجمام لو كان قومي يعلمون.
رابعا: أننا نفعل ما نفعل ونحن على يقين أن هذا باب من أبواب العلم مبارك، وأنه السبيل ولا سبيل سواه، والمفتاح ولا مفتاح سواه، والفتيل الذي سيحرر طاقة الإبداع فينا ، المسجونة داخل أسوار العجمة، والعامية، والسطحية، وضحالة الثقافة.
هذا إذا أردنا أن نكون مميزين ، ومبدعين حقيقيين، نضيف شيئا زائدا إلى هذه الأرض، ولا نكون نحن معنى زائدا عليها كما يقول الرافعي.

شقائق النعمان
20-05-2008, 11:31 PM
استاذنا الفاضل :سمير العلم ..
بارك الله فيكم ..فكلماتكم أصابت كبد الحقيقة ,وبينت للقلم طريقه,جزيتم خيرا لكننا كنا في مكان يعز فيه الكتاب ويندر لا سيما الكتاب الأدبي ,ولا أكذب حين اقول أننا تخرجنا من الجامعة وكنا نتناوب في المذاكرة من كتاب واحد ,فيكون نصيبي من النظر في ذلك الكتاب ساعة أو أقل من ذلك,فقد كنا في قرية نائية وهذا سبب من اهم اسباب تقصيرنا في القراءة ورغم ذلك لم نأل جهدا في المواصلة رغم العقبات , وكل الكتب التي ذكرتموها كانت من ضمن دراستنا ولم نستطع توفيرها يومذاك..ولن نتحدث عن الماضي كثيرا المهم هو اليوم , انا على يقين _استاذي _ بأهمية القراءة المتواصلة وأنها مفتاح النجاح..وسنواصل معكم إن شاء الله النهل من ذاك الغدير العذب وفي انتظار توجيهاتكم ..

أبو سهيل
21-05-2008, 04:13 AM
السلام عليكم
يقولون: ما الأسد إلا جملة خراف مهضومة
وإنما السيل اجتماع النطف


أو يردد باستمتاع ليتشرب وجدانه قصيدة مغمورة ، لشاعر مغمور في القرن السادس الهجري، وقع عليها مصادفة في وفيات الأعيان لابن خلكان. ولأنه تدرب على معرفة الشعر الشعر من الشعر الذي ليس بشعر، فقد انتبه إلى أنها قطعة فريدة من نوعها ، وبدأ يحفظها مرددا مع شاعرها المهم:
رب دارٍ بالغضا طال بلاها *** عكف الركبُ عليها فبكاها
درست إلا بقايـا أسطـر *** سمح الدهر بها ثم محاهـا
أستاذنا الفاضل استمتعت حقا بتلك الرائعة
واستفدت من ترجمة ابن خلكان لشاعرنا موفق الدين الإربلي الشاعر المشهور كما يقول ابن خلكان ـ المغمور في زماننا وثقافتنا ـ
ووقفت مندهشا متحيرا متعجبا من قوله

وبدأ ينظم الشعر وهو صبي صغير بالبحرين جرياً على عادة العرب قبل أن ينظر في الأدب
لو كان في زمن الجاهلية أو صدر الإسلام لذهب عجبي
لكنه في القرن السادس زمن الحملات الصليبية ؟!

هل ترى ذلك عجيبا حقا أم أننا نحن من خالف النهج وضل السبيل بعد أن تشربنا مناهج التغريب وتربينا على مذاهب الحداثة والعولمة ؟
كم حيرتني هذه الكلمات ؟!

أما كتاب الرافعي (تاريخ آداب العرب) فهو كنز لا يقدر بثمن وأروع ما فيه الجزء الثاني (إعجاز القرآن والبلاغة النبوية) وقد طالعت هذا الجزء منذ زمن وحاولت البحث عن بقية الأجزاء فلم أوفق إليها إلا على الشبكة

لكن لا أدري لما يستهويني المنفلوطي أكثر من الرافعي؟
ربما كان السبب ميل الرافعي إلى الفلسفة والغوص العميق خلف المعاني وهذا واضح جدا في أكثر كتبه إلا ما كان منها ردا وتقعيدا مثل (تحت راية القرآن وعلى السفود ).بينما المنفلوطي قريب المعنى سهل الألفاظ وكم سالت العبرات مع كتابه العبرات واستلهمت العظات من كتابه النظرات.
ويبقى لكل منهجه المميز فهما من أعلام الأدب ولا شك.

أما مقدمة عيون الأخبار فكثيرا ما أعود إليها لأنني مبتلى بهذا الصنف المتشدد من طلبة العلم وقد أجاد ابن قتيبة ـ خطيب أهل السنة كما يقول ابن تيمية ـ في الرد عليهم وقد أكثرت من النقل عنه حتى كدت أحفظ كلامه أسأل الله أن يعافيكم :)


أستاذنا سمير العلم إن افتقدتني هذه الأيام فستجدني مع ديوان الصبابة أو روضة المحبين لابن القيم (الصلة واضحة بين الكتابين طبعا ادع لأخيك المعذب :D )

بقي أن أسألك إن افتقدتك فأين سأجدك؟ :)

دمت سالما أستاذنا الفاضل
وما زلنا في شوق لبقية القصيدة (أخا الشوق) :)

أبو سهيل
21-05-2008, 04:23 AM
أستاذة شقائق النعمان
يمكنك الآن تصفح الكثير من كتب الأدب من خلال الشبكة والمكتبة الشاملة والكتب المصورة pdf
لكن أنصحك قبل تصفح هذه الكتب والموسوعات بشراء نظارة :)
وارتديها الآن راغبة قبل أن تلبسيها غدا مكرهة (نصيحة مجرب لبسها مرغما :) )

دمت بخير وعافية

سمير العلم
23-05-2008, 03:31 PM
أخا الشوق ، هل من وطأة الشوق مهربُ = وهل يُمزج السلوانُ كأسا فأشربُ
أجدَّ لي الأحزانَ تغريدُ طائرٍ = أقامَ على غصنٍ ينوحُ فيُطرِبُ
فلما رآني قال هل أنت مسعدي = فذلكَ أدنى للوفاءِ وأقربُ
كلانا قرينٌ للتوجدِ والأسى = وأنت أخو الشوقِ الطروبُ المجرِّبُ
أجبتُ بشُؤبوبٍ على الخد واكفٍ = وإن كان في الأحشاءِ نارٌ تلهَّبُ
وأسلمتُ للتذكار نفسي فأبحرتْ = وسار بها في لجةِ الأمسِ مركبُ
ولا زادَ إلا الذكرياتُ سنيةً = أقلِّبُ من أوراقِها ما أقلبُ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (يتبع ..)


تذكرتُ عهدا أشرقتْ في سمائهِ = شموسُ هُدىً ليست مدى الدهر تغربُ
أوْلئك أهلي ، فاستمع بعض ذكرهمْ = فما زالت الأيام منهم تَعجَّبُ
همُ الطهرُ ، إن صيغتْ من الطهر أنفسٌ، = وشوقُ الليالي والعبيرُ المطيَّبُ
يبيتون مأوىً للغريب وموئلا = ومنتجعا ، إن أجدب الناس أخصبوا
إذا ما دُعوا للمَكرُمات تَبرَّعوا = بأرواحهم إن كانت الروحُ توهبُ
أعارهم الدهرُ الوقورُ مهابةً = فكانوا العُلا تُشتاقُ والسيفَ يُرهبُ
خلائفُ زانوا المالكين ، وإنهم = لأرحم من ساس الأنامَ وأطيبُ
وأَذْكَرنيهم من سهيلٍ طلوعُهُ = ونحن السَّراةُ الصيدُ، والنورُ موكبُ
لياليَ كنا كوكبا يُهتدَى به = وليس سوانا في دُجى الليلِ كوكبُ
فسلْنا عن التاريخ كيف غدا لنا = حبيبا ، إلى أمجادنا يتقربُ
وحينَ وهبناه الأمان؛ ألم نكن = أساتذةً نُملي عليهِ ويكتبُ
بلى، صاغنا رب الأنام محاسناً، = فأحصُوا، وعُدُّوا ما تشاءون واتعبُوا
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ ( يُتبع )

أبو سهيل
26-05-2008, 05:38 AM
هيبة القصيدة وجلالها ألزمت ألسن النقد الصمت
تابع تابع ،،، لله درك ما أروعك

ألمح لمحاضرة شيخ البلاغيين أبي موسى أثرا وراء هذه المقطوعة ؟!

سلمت أبا غيداء :)

شقائق النعمان
27-05-2008, 11:29 AM
تذكرتُ عهـدا أشرقـتْ فـي سمائـهِ
شموسُ هُدىً ليست مدى الدهر تغـربُ
أوْلئك أهلي ، فاستمـع بعـض ذكرهـمْ
فمـا زالـت الأيـام منهـم تَعـجَّـبُ
همُ الطهرُ ، إن صيغتْ من الطهر أنفسٌ،
وشـوقُ الليالـي والعبيـرُ المطـيَّـبُ
يبيتـون مـأوىً للغـريـب ومـوئـلا
ومنتجعا ، إن أجدب النـاس أخصبـوا
إذا مـا دُعـوا للمَكرُمـات تَبـرَّعـوا
بأرواحهـم إن كانـت الـروحُ توهـبُ
أعارهـم الدهـرُ الـوقـورُ مهـابـةً
فكانوا العُلا تُشتـاقُ والسيـفَ يُرهـبُ
خلائـفُ زانـوا المالكيـن ، وإنـهـم
لأرحـم مـن سـاس الأنـامَ وأطيـبُ
وأَذْكَرنيهـم مـن سهـيـلٍ طلـوعُـهُ
ونحن السَّراةُ الصيدُ، والنـورُ موكـبُ
ليالـيَ كنـا كوكـبـا يُهـتـدَى بــه
وليس سوانا في دُجـى الليـلِ كوكـبُ
فسلْنا عـن التاريـخ كيـف غـدا لنـا
حبيبـا ، إلــى أمجـادنـا يتـقـربُ
وحيـنَ وهبنـاه الأمـان؛ ألـم نـكـن
أسـاتـذةً نُمـلـي علـيـهِ ويكـتـبُ
بلـى، صاغنـا رب الأنـام محاسنـاً،
فأحصُوا، وعُدُّوا ما تشـاءون واتعبُـوا





رائعة رصينة تمتد ظلالها الباردة فتتفيئها القلوب ..بارك الله فيكم ..في انتظار المزيد ..

البحتري1
27-05-2008, 05:44 PM
ما شاء الله يا أستاذنا ، في الحقيقة ......لا تعليق .....
لي سؤالان أستاذنا الفاضل سمير العلم ....
الأول : تكرر ذكر شيخكم الكريم أبي موسى ، فأحببتُ معرفة شيء عنه وفقه الله ؟
الثاني : هل بالإمكان أن أشترك في اللعبة في مستواها الأول ؟ و إن أمكن فما المطلوب مني في تلك الحالة ؟

سمير العلم
27-05-2008, 08:11 PM
شقائق النعمان، أبا سهيل، البحتري:
أشكركم شكرا جما، على تعليقاتكم الصادقة، وهي - على وجازتها- تدل على فضلٍ ونبل، وحسن ذوق، وجودة قراءة.
وآمل أن أوفق إلى شيء يرضينا جميعا، فإني عالق بين صفتين لسمير العلم: سمير العلم مدعي الشعر، وسمير العلم مدعي الأستاذية، والصعوبة في أن يأتي الأول بما يُرضي الثاني، وأخشى أن أجيء فيما أكتب بما يخالف ما أوصيكم به. وقد كنت خفيفا متخففا أناوش الشعر ويناوشني، حتى أوقعتني زهرة الزيزفون في هذه الورطة، وظاهَرَهَا بعد ذلك أبو سهيل وشركاه:)

سأحاول أن أفي مشاركاتكم السابقة حقها قريبا إن شاء الله.
أما سؤالا البحتري ، فإني أحيله في السؤال الأول إلى أبي سهيل ليجيبه عنه مشكورا، فقد حاولت أن أحيله تقنيا على الأبواب التي تُعرِّف بالشيخ أبي موسى في شبكة الفصيح فلم أستطع، فهلا تفعل يا أبا سهيل؟
وأما السؤال الثاني ، فالباب مفتوح كما تعلم فأهلا بك في أي وقت، والطريقة معروفة، ومرنة ، وقابلة للأخذ والرد، فتأملْها، ثم يكون لنا حديث آخر إن شاء الله.

أبو سهيل
28-05-2008, 03:34 AM
فهلا تفعل يا أبا سهيل؟
من عيني يا أستاذنا الشاعر سمير العلم (ابتسامة)

http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=11875&page=2

http://www.alfaseeh.com/vb/showthread.php?t=31438

البحتري1
02-06-2008, 12:17 PM
بارك الله فيك يا أبا سهيل
سؤال موجه للأستاذ الحاذق سمير العلم : بمناسبة ذكر المعارضات الشعرية و ذكر رائعة المتنبي أغالب فيك الشوق ؛ في الشوقيات لشوقي قصيدة اظن اسمها صدى الحرب يلمح المتأمل فيها تأثرا بقصيدة أبي الطيب أغالب فيك الشوق من خلال تأمل مطلع قصيدة شوقي و وزنها و قافيتها ؟ هل هي كذلك ؟

كتبت قبل يومين بيتين من الشعر لا ادري ان سمح الخاطر لاحقا ان اكملها لكني عارضها عليك أستاذنا الفاضل سمير العلم فأنت الوحيد الذي أظنه يصبر على شعري الجامد ( إن صح أن يسمى شعرا ) لعلها مفتاح دخولي اللعبة :

فليفنِ عيني دمعُها الرقراقُ = دهر السعادة قد طواه فراقُ
لا خير في لقي الجسومِ تنعما = إن أحرقت أرواحَها الأشواق

سمير العلم
02-06-2008, 05:03 PM
بارك الله فيك يا أبا سهيل
سؤال موجه للأستاذ الحاذق سمير العلم : بمناسبة ذكر المعارضات الشعرية و ذكر رائعة المتنبي أغالب فيك الشوق ؛ في الشوقيات لشوقي قصيدة اظن اسمها صدى الحرب يلمح المتأمل فيها تأثرا بقصيدة أبي الطيب أغالب فيك الشوق من خلال تأمل مطلع قصيدة شوقي و وزنها و قافيتها ؟ هل هي كذلك ؟

كتبت قبل يومين بيتين من الشعر لا ادري ان سمح الخاطر لاحقا ان اكملها لكني عارضها عليك أستاذنا الفاضل سمير العلم فأنت الوحيد الذي أظنه يصبر على شعري الجامد ( إن صح أن يسمى شعرا ) لعلها مفتاح دخولي اللعبة :

فليفنِ عيني دمعُها الرقراقُ = دهر السعادة قد طواه فراقُ
لا خير في لقي الجسومِ تنعما = إن أحرقت أرواحَها الأشواق
حياك الله يا بحتري: أشكرك لأنك أوقفتنا على مثال جيد لما نتحدث عنه.
قد نقول إنه من المحتمل أن شوقياً قصد المعارضة، وأن قصيدة المتنبي كانت تحت سمعه وبصره أثناء الإنشاء، لكنا نجزم بأن الثاني قرأ الأول وتأثر به، فقال ذلك معارضا قاصدا للمعارضة، أو متأثرا غير قاصد لها.
والوزن والقافية وحدهما لا يكفيان في تأكيد أن الشاعر قصد المعارضة، لكن الملحوظ أن في (صدى الحرب) تعابير وألفاظا من صناعة المتنبي، استخدمها شوقي وتبناها، مثل (الحق أغلب ، أيان تضرب ) ، تشبه (الشوق أغلب، أيان تغرب )، ولعل من الطريف أن يأتي أحدنا من القصيدتين بالمزيد من الأمثلة لهذه التعابير المتشابهة، أو المتطابقة، لتكون أمام أعيننا مثالا على هذا التأثر.
بالنسبة لبيتيك، فإن هناك وشائج يجب أن تؤلف بين شطري البيت، وقد ضعفت هذا الوشائج في البيت الأول، حتى لأمكن أن يقوم كل شطر بالاعتماد على نفسه.
والشطران جميلان في نفسيهما، حتى إذا جُمعا، أضعفهما هذا الاجتماع، كعصير الفاكهة ، الذي يفسده المرق مثلا، فإن كلا منهما جيدٌ في نفسه، ولكنه في الخلط غير جيد.
وربما لو قلبتَ الترتيب ، فكان الأول الثاني والثاني الأول، لساغ البيت، للربط الذي سيحدث بين البيتين بالفاء، والفاء قوية، ولترتب ما بعد الفاء على ما قبلها في المعنى، وهذا ممكن.
أما البيت الثاني فإن معناه جميل جليل، ولكني غير متأكد من إرادتك ذلك المعنى، فاشرح لي ماذا أردت أن تقول بالضبط، أخبرْك عن مدى إصابتك في الصياغة.

البحتري1
03-06-2008, 11:58 AM
بارك الله فيك أستاذنا ... و أنا أيضا متوقف في الابتداء بـ ( فليفن ) أظن أن مجرد جعل هذا الفعل مع لام الأمرفي مطلع البيت مضعف للبيت مع ما ذكرتموه ....

معنى البيت الثاني أن السعادة الحقيقية للانسان سعادة الروح بالأنس بحبيبها ، و أما ما يلقاه البدن فهو مجرد صور ، فإن عاش الإنسان منعما بدنه بمطعم و ملبس و ووو .... لكنه يصلى نار الشوق الى من بعُدَ من أحبابه فهو في الحقيقة معذب لا منعم ، و العكس صحيح ....
و أنا مسرور جدا لتفاعلك فمما أحب تعلمه كيفية نقد الشعر و بيان جيده من سقيمه و أسس النقد و طريقتك هذه أفضل ما يمكن أن أتعلم من خلاله ... فالشكر موصول لك .... وفقك الله ...

أبو سهيل
11-06-2008, 03:39 AM
أنا على يقين أن هذه الصفحات لن تفقد بريقها

سمير العلم
11-06-2008, 05:43 AM
أنا على يقين أن هذه الصفحات لن تفقد بريقها

إن شاء الله يا أبا سهيل، إنما هي بعض الشغول، ثم القفول بعون الله.

قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا = ثم ا لقفول، فقد جئنا خراسانا

شقائق النعمان
12-06-2008, 01:18 AM
ننتظر تفيؤ ظلالكم الندية استاذنا سمير العلم..

أبو سهيل
12-06-2008, 04:16 AM
قالوا خراسان أقصى ما يراد بنا *** ثم القفول، فقد جئنا خراسانـا
الحمد لله أن نلتم خراسانا *** والفرح أعظم إن عدتم للقيانا

أعانكم الله وأنتظركم على أحر من الجمر
دمت سالما

تيما
12-05-2015, 12:10 AM
تحية طيبة،
هذه النافذة أرفعها من أجل الغالية أم خليل

هكذا كان العطاء في الفصيح،،
تحية كبيرة لكل المشاركين في هذه النافذة
أسأل الله أن يكونوا جميعًا بألف خير!
.
.