المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الفعل " أراد" في قوله تعالى:"فوجدا فيها جداراً يريد أَن ينقضَّ"



محمد سعد
15-02-2008, 02:33 PM
وقوله عز وجل: "فوجدا فيها جداراً يريد أَن ينقضَّ"
فأَقامه؛ أَي أَقامه الخَضِرُ. وقال: "يريد" والإِرادة إِنما تكون من الحيوان، والجدارُ لا يريد إِرادَة حقيقية لأَنَّ تَهَيُّؤه للسقوط قد ظهر كما تظهر أَفعال المريدين، فوصف الجدار بالإِرادة إِذ كانت الصورتان واحدة؛ ومثل هذا كثير في اللغة والشعر؛ قال الراعي:

في مَهْمَةٍ قَلِقَتْ به هاماتُها،=قَلَقَ الفُؤُوسِ إِذا أَردنَ نُضولا
وقال آخر:

يُريدُ الرمحُ صدرَ أَبي بَراء،=ويَعدِلُ عن دِماءِ بَني عَقيل..............
لسان العرب

الصياد2
15-02-2008, 03:58 PM
المسألة بلاغية استعارة مكنية شبه الجدار بالإنسان الذي يريد أو استعارة تصريحية شبه التهيؤ بالإرادة والأصل متهيئ أن ينقض موشك أن ينقض ومنهم من قال إن يريد هنا بمعنى يكاد ان ينقض والله أعلم

تيسيرـ
15-02-2008, 04:20 PM
وقال: "يريد" والإِرادة إِنما تكون من الحيوان، والجدارُ لا يريد إِرادَة حقيقية

السلام عليكم د. محمد سعد

إن تلك المقدمة غير مسلمة ، فإن إثبات نفي الشيء عن الشيء له أحوال :
إما :
1- لامتناعه شرعاً .
2- لامتناعه عقلا .
3- لامتناعه عادة .

أما الشرع عندنا - نحن المسلمين - لم ينفِ الإرادة عن الجمادات ، بل ولم يسكت عنها بل أثبتها ، قال الله عز وجل " {تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} ومن السنة " حنين الجذع " للرسول:= ، وغير ذلك وتسبيح الحصا ولا يعترض بأنها من المعجزات لأن المعجزة ليست في أصل التسبيح بل في السماح للنبي ومن أراد الله بسماعه بدليل الآية ، والفعل يستلزم إرادة لأن الإرادة تتقدم الفعل طبعاً وعقلا ، إذن فللجمادات إراده ، وكون الانسان لا يفقه ذلك لا يسوغ له نفيه فإن هذا من الرجم بالغيب فكونه لا يفقه التسبيح ونحوه كما قال عز وجل من الجهل اللازم، فلا يحملنه الجهل بها على نفيها .

أما العقل فالعقل لا يمنع ذلك بل هو متصور ، والدليل الخبر الصادق أن الشجر سيتكلم ويقول يا مسلم ياعبد الله هذا يهودي خلفي فاقتله وتسليم الحجر على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وغيره .
ومن الأصول المقررة في الشريعة أن الله عز وجل لا يخاطب المكلف إلا بما هو مستقيم عقلا لا يحكم العقل عليه بالاستحالة - أعني الاستحالة العقلية - إذاً فهو جائز عقلا .

بقى عندنا العادة ، والعادة أننا لا نرى من الجمادات حركة في الغالب تدل على الاختيار ، وكذلك لا نرى معها ما ينفي عنها الاختيار ، إذن فالعادة هنا غير صارمة فلا نعول عليها .
ويبقى عندنا أن الشرع أثبت والعقل جوز ،وعليه فتصح نسبة الإرادة إلى الجدار حقيقة لا مجازاً ، فإن أضفت إلى ما تقدم القاعدة المعروفة بأن الأصل في الألفاظ الحقيقة وأن حمل اللفظ على الحقيقة أولى من غيره لم يبق شك في ما قُرر.
والله عز وجل أعلم .

الصياد2
15-02-2008, 06:14 PM
لقد أوغلت جدا يا تيسير بهذا التعليق الفالديراكي وكلامك غير منضبط البتة لأن الإرادة بالتعريف هي عملية ترجيح بين ممكنات فهل خضع الجدار للمكنات حتى رجح بينها ممكنا واحدا ثم إن قولك بالتسبيح والذي منه تكلف وليّ عنق النص بما لا يحتمل فالتسبيح لا يقتضي الإرادة بالانقضاض وما تابعها من هذه الإرادات لأن الله ألهمها التسبيح إلهاما فهي لا تعقل غيره وبالتالي محال تعديها لإرادة الانقضاض وأشبه لك ذلك مثل القط الذي له ذكاء في تحصيل طعامه ولا يمكن تعديه لتعلم الرياضيات التي هي حكر على البشر وكذلك إرادة الانقضاض هي حكر على الحيوان فحسب ولا يمكن تعديها لغيره من الإرادات البشرية
وقولك بالدليل العقلي فلم تأت البتة بدليل عقلي وما اتيت به دليل نقلي بغير مكانه فتسليم الحيوان على الرسول الكريم لا يدل على الإرادة لأن ذلك مساق له بدافع قهري وضمن مجال محدد ولمرة واحدة وتسلب بع ذلك الإرادة التي هي حكر على البشر ولا بجرم ان ماجئت به من باب الفلسفة الفالديراكية

تيسيرـ
15-02-2008, 06:53 PM
ما أشبه اليوم بالبارحة

العربــــــي
15-02-2008, 07:48 PM
ما أشبه اليوم بالبارحة

أخي الكريم تيسير نلمح من أسلوبك التهجم على من طرح النقاش لا الهجوم على الفكرة أيضا لابد أن يأتي الانتقاد لصاحب ومؤلف لسان العرب لا لكاتب الموضوع

جزيت خيرا أخي الكريم إذا أردت المنافحة عن الدين فللمنافحة أسلوب أفضل من أسلوبك الذي جردت كاتب الموضوع من العقل وهذا أمر يدل على عقلية هجومية رعاك الله

العربــــــي
15-02-2008, 07:52 PM
وتأييدا لأخي تيسير في الشجر مثلا تجده يمد جذوره حتى يصل مكان المياه أليس هذا يدل على إرادة وهذه غراده لاعلاقة لها بالتسبيح التي تقول أنها ملهمة من المولى عز وجل

المهندس
15-02-2008, 11:29 PM
لا أدري إن كان أخونا محمد سعد كان يدرك أن هذا النقل سيثير نزاعا حول مسألة المجاز، ولقد اتخذ كثير من أهل البدع المجاز مطية لتحريف آيات الله سبحانه، ونفي صفات الكمال التي وصف بها نفسه بدعوى أنها مجاز، وتشدد قوم من أهل السنة في المقابل فنفوا وجود مجاز في القرآن، وتشدد قوم أكثر فنفوا وجود مجاز في اللغة قاطبة.

وقد سارع الأخ الصياد بالقول بالاستعارة المكنية أو التصريحية، وهو قول قد امتلأت به كتب المفسرين الأشاعرة والمعتزلة كالزمخشري وابن عادل وغيرهما.

ولا أرى أن الأخ تيسير - جزاه الله خيرا - قد وُفق في رد القول بالمجاز في هذه الآية. ولو كان بنى قوله على أن هذا مما يجوز في لغة العرب وأنه من باب التوسع في اللغة، وأن إرادة الانقضاض هي الميل الشديد الذي به قارب الجدار أن ينقض ويسقط، وأن لهذا نظائر في كلام العرب، وأن الإرادة من الجمادات ليست كالإرادة من الإنسان والحيوان، لكان أوفق وأولى بالقبول، ولكنه جعل تلك الإرادة كتسبيح السموات والأرض، بل جعلها مثل ما سيكون في آخر الزمان خارقا للعادات من تكلم الشجر والحجر لإرشاد المسلم عن مكان اليهودي.

أما الذي أؤمن به وأراه الصواب الذي لا صواب غيره، فهو ما قاله عمدة المفسرين الإمام الطبري حيث قال:
{{واختلف أهل العلم بكلام العرب في معنى قول الله عز وجل ( يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ )
فقال بعض أهل البصرة: ليس للحائط إرادة ولا للمَوَات، ولكنه إذا كان في هذه الحال الرثة فهو إرادته وهذا كقول العرب في غيره:
يُريدُ الرُّمحُ صَدْرَ أبي بَرَاءٍ... وَيَرْغَبُ عَنْ دِماءِ بَنِي عُقَيْلِ
وقال آخر منهم: إنما كلم القوم بما يعقلون ، قال: وذلك لما دنا من الانقضاض، جاز أن يقول: يريد أن ينقض، قال: ومثله ( تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ ) وقولهم: إني لأكاد أطير من الفرح، وأنت لم تقرب من ذلك، ولم تهمْ به، ولكن لعظيم الأمر عندك ،
وقال بعض الكوفيين منهم: من كلام العرب أن يقولوا: الجدار يريد أن يسقط ، قال: ومثله من قول العرب قول الشاعر:
إنَّ دهْرًا يَلُفُّ شَمْلِي بِجُمْلٍ... لَزَمانٌ يَهُمُّ بالإحْسانِ
وقول الآخر:
يَشْكُو إليَّ جَمَلِي طُولَ السُّرَى... صَبْرًا جَمِيلا فَكِلانا مُبْتَلى
قال: والجمل لم يشك، إنما تكلم به على أنه لو تكلم لقال ذلك ، قال: وكذلك قول عنترة:
وازْوَرَّ مِنْ وَقْعِ القَنا بِلَبانِهِ... وشَكا إليَّ بعَبْرَةٍ وَتحَمْحُمِ
قال: ومنه قول الله عز وجل:( وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ ) والغضب لا يسكت، وإنما يسكت صاحبه. وإنما معناه: سكن.
وقوله: ( فَإِذَا عَزَمَ الأمْرُ ) إنما يعزم أهله ،
وقال آخر منهم: هذا من أفصح كلام العرب، وقال: إنما إرادة الجدار: ميله، كما قال النبيّ صلى الله عليه وسلم "لا تَرَاءى نارَاهُما" وإنما هو أن تكون ناران كلّ واحدة من صاحبتها بموضع لو قام فيه إنسان رأى الأخرى في القُرب ،
قال: وهو كقول الله عز وجل في الأصنام:( وَتَرَاهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ )
قال: والعرب تقول: داري تنظر إلى دار فلان، تعني: قرب ما بينهما ، واستشهد بقول ذي الرُّمَّة في وصفه حوضا أو منزلا دارسا:
قَدْ كادَ أوْ قَدْ هَمَّ بالبُيُودِ
قال: فجعله يهمّ، وإنما معناه: أنه قد تغير للبلى ،
والذي نقول به في ذلك أن الله عزّ ذكره بلطفه، جعل الكلام بين خلقه رحمة منه بهم، ليبين بعضهم لبعض عما في ضمائرهم، مما لا تحسُّه أبصارهم، وقد عقلت العرب معنى القائل:
في مَهْمَةٍ قَلِقَتْ بِهِ هاماتُهَا... قَلَقَ الفُئُوسِ إذَا أرَدْنَ نُصُولا
وفهمت أن الفئوس لا توصف بما يوصف به بنو آدم من ضمائر الصدور مع وصفها إياهما بأنها تريد ، وعلمت ما يريد القائل بقوله:
كمِثْلِ هَيْلِ النَّقا طافَ المُشاةُ بِهِ... يَنْهالُ حِينا ويَنْهَاهُ الثَّرَى حِينا
وإنما لم يرد أن الثرى نطق، ولكنه أراد به أنه تلبَّد بالندى، فمنعه من الإنهيال، فكان منعه إياه من ذلك كالنهي من ذوي المنطق فلا ينهال.
وكذلك قوله:( جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ ) قد علمت أن معناه: قد قارب من أن يقع أو يسقط، وإنما خاطب جل ثناؤه بالقرآن من أنزل الوحي بلسانه، وقد عقلوا ما عنى به وإن استعجم عن فهمه ذوو البلادة والعمى، وضل فيه ذوو الجهالة والغبا.}}

محمد سعد
16-02-2008, 01:12 AM
السلام عليكم
حيَّاك الله أخي المهندس، نحن طلاب نستفيد مما يكتب، وأشكرلك هذا المرور الطيب على الموضوع، وجهودك واضحة ومشكورة في المنتدى، أما إن كنت أدرك إن هذا النقل من لسان العرب سثير (نزاعًا) نقاشًا أو حوارًا، أقول لأخي الحبيب أنا أنقل نقل المتخصص، لا نقل تعسف، وكما قلت لو أخذت على التوسع اللغوي لكان أفضل .
كل الحب والاحترام لك ولتعليقك.

المهندس
16-02-2008, 11:37 PM
السلام عليكم
حيَّاك الله أخي المهندس، نحن طلاب نستفيد مما يكتب، وأشكرلك هذا المرور الطيب على الموضوع، وجهودك واضحة ومشكورة في المنتدى، أما إن كنت أدرك إن هذا النقل من لسان العرب سثير (نزاعًا) نقاشًا أو حوارًا، أقول لأخي الحبيب أنا أنقل نقل المتخصص، لا نقل تعسف، وكما قلت لو أخذت على التوسع اللغوي لكان أفضل .
كل الحب والاحترام لك ولتعليقك.

أستاذي العزيز
أشكر لك تعليقك الذي ينم عن التواضع الجم، مقامك العالي محفوظ وأستاذيتك معروفة،
وإنما أحاول اتباع آثار ذوي الأصالة من أمثالكم واستدراك ما بنفسي من ضعف وقصور.
أحبك الله الذي أحببتنا فيه.