المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما هو الفرق بين مطلع الشمس ومشرقها ؟؟؟؟



محمد ينبع الغامدي
19-02-2008, 08:08 PM
قال تعالى في سورة الكهف ( بلغ مطلع الشمس ) ولم يقل مشرق الشمس بينما قال مغرب الشمس فما الحكمة في ذلك وهل هناك فرق بين مطلع الشمس ومغربها .



و الله أعلم

محمد التويجري
20-02-2008, 01:18 AM
إذا اعتبرنا أن مطلع ومغرب اسمي زمان لا اسمي مكان

والله أعلم أعتقد أنه وصل وقت طلوع الشمس لكنه لم يصل إلى الشرق بالنسبة إلى الأرض مما يعني أن رحلته لم تكن من مشرق الأرض إلى مغربها أو العكس بل رحل حتى أدركه الغروب في مكان ثم رحل أخرى حتى أدركه وقت طلوع الشمس في مكان آخروهذه الأمكنة التي مر عليها ليست في الشرق أو في الغرب وجوبا بل ربما في مكان محدد كالعراق مثلا أو من البحر المتوسط حتى جبال الهند.

قد تقول أن مغرب اسم مكان بدليل قوله ( وجدها تغرب في عين حمئة) وأقول أن هذه الآية مع رأيي وليست ضده لأن الشمس لا تغرب في مكان حقيقة وهي أكبر من الأرض فكيف تغرب في مكان فيها مما يعني أن المقصود زمان غروب الشمس ومما يدعم رأيي اختيار ابن حيان لتعليق (في عين ) بالفعل وجدها لا بالفعل تغرب وهذا الرأي له وجاهة وإن كان يبدو تكلفا.

إذن قال مطلع أي وقت طلوع الشمس ولم يقل مشرق لأنه ليس في المشرق والله أعلى وأعلم
يبقى هذا اجتهادا شخصيا وأنا أراه مناسبا للرد على الشبهة في هذه الآية

حـمـد
20-02-2008, 02:11 PM
قال الزجاج : يقال : شرقت الشمس إذا طلعت / وأشرقت إذا أضاءت. انتهى

ففي رأيي أنّ الفرق بين : مشرق الشمس ومطلع الشمس .

أنّ مشرق الشمس ، هو : المكان الذي يكتمل فيه إضاءتها , وهو بعد الطلوع .

أما مطلع ، فهو : مكان طلوعها .
فلذلك عُبِّر في الآية بـمطلع الشمس

أما الشبهة الواردة مشرفنا القاسم ـ فالجواب عليها :
هو أنّ الأرض بيضاوية الشكل ، وليست دائرية بشكل تام .

فلذلك ، هناك خطان في الأرض : لا تكون فيهما الشمس مشرقة ومغربة في نفس الوقت .

ولا أعلم أين قرأت بعضاً من هذا الجواب ، وهو يوجد في الشبكة .

محمد التويجري
21-02-2008, 10:56 AM
أخي العزيز حمد

عندما تقول مكان طلوعها ومكان شروقها فأنت تقوله وأنت تعلم أن الشمس لاتشرق ولا تغرب وإنما يحدث لها ذلك بسبب دوران الأرض حول محورها.

أيضا تقول

أنّ مشرق الشمس ، هو : المكان الذي يكتمل فيه إضاءتها , وهو بعد الطلوع .

لو سألتك أين هذين المكانين فلن تجدهما وأفهم من كلامك أن شروق الشمس بعد طلوعها وهذا يحسب بالزمن لا بالمكان

الحديث الان ليس عن مكان الطلوع والشروق و الغروب.

لأن ذا القرنين لو طاف الأرض كلها لم يجد هذين المكانين لكنه سيجد زمان الشروق والغروب في كل مكان على الأرض.

فالذي أريد أو أوصله إليك أن ذا القرنين سار يومه كله حتى وصل وقت الغروب إلى مكان فيه عين حمئة ثم سار ليلته حتى أدركه وقت طلوع الشمس. ولا يلزم أن يكون في شرق الأرض ولا في غربها بل في أي مكان وحتى لو كانت رحلته من الشمال إلى الجنوب أو العكس.

لقد وردت كلمة مطلع في القرآن في سورة القدر

قال تعالى ( سلام هي حتى مطلع الفجر)

ويبدو لنا واضحا أن المقصود زمن طلوع الفجر والحديث عن ليلة القدر وهي ليلة من شهر من الزمن.

لذا إن كنت تتحدث عن اسم الزمان فلنجد له قرينة تدل على الزمن كما وجدناها في سورة القدر. وكذلك لاسم المكان فإن كنت تقول أن مغرب ومطلع اسمي مكان فلنذهب سويا في رحلة لنبلغهما كما بلغهما ذو القرنين وأخبرك أننا سندور في دائرة وننتهي إلى المكان الذي بدأنا منه وسنظل نرى الشمس تطلع وتغرب في كل مكان إذن فلا قرينة تدل على أن المقصود مكان معين بل المكان الذي أدركه غروب الشمس فيه أو كما قال المفسرون حد اليابسة المعروف ذلك الزمان

ونحن نسمي الصلاة في ذلك الوقت الذي تغرب فيه الشمس صلاة المغرب نقصد الوقت لا المكان الذي تغرب فيه.

لذا فأنا أرى أن ذو القرنين سار حتى أدركه الغروب عند عين من العيون ثم أكمل مسيره في أي اتجاه كان حتى أدركه وقت طلوع الشمس عند قوم لا ستر لهم من الشمس ثم سار حتى بلغ بين السدين.

هذا رأيي الخاص فلا أدعي صوابه ولربما هو خطأ.
والله أعلم

حـمـد
21-02-2008, 02:07 PM
أهلاً بك مشرفنا
هذا بحث قريب عن حديث سجود الشمس تحت العرش كل يوم :
http://www.tafsir.org/vb/showthread.php?t=6317
وعند محاذاتها لباطن العرش فإنها تكون عندئذٍ مقابل سمت أو حد من الأرض يحدث عند مواجهته السجود المذكور. ولكن هذا السمت أو الحد أو المنتهى - كما قال الإمام ابن عاشور- لا قِبَل للناس بمعرفة مكانه. قال رحمه الله في "التحرير والتنوير" في تفسير قوله تعالى "والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم": ((وقد جعل الموضع الذي ينتهي إليه سيرها هو المعبر عنه بتحت العرش وهو سمت معيّن لا قبل للناس بمعرفته، وهو منتهى مسافة سيرها اليومي، وعنده ينقطع سيرها في إبان انقطاعه وذلك حين تطلع من مغربها، أي حين ينقطع سير الأرض حول شعاعها لأن حركة الأجرام التابعة لنظامها تنقطع تبعاً لانقطاع حركتها هي وذلك نهاية بقاء هذا العالم الدنيوي)) ا.هـ.

وقال الحافظ – رحمه الله - في الفتح في شأن المحاذاة التحتية (وأما قوله " تحت العرش " فقيل هو حين محاذاتها . ولا يخالف هذا قوله : ( وجدها تغرب في عين حمئة ) فإن المراد بها نهاية مدرك البصر إليها حال الغروب)

وقال الطيبي رحمه الله - كما نقله صاحب تحفة الأحوذي - بشأن حقيقة الاستقرار (وأما قوله مستقرها تحت العرش فلا يُنكَر أن يكون لها استقرار تحت العرش من حيث لا ندركه ولا نشاهده , وإنما أخبر عن غيب فلا نكذبه ولا نكيفه . لأن علمنا لا يحيط به(.


وهذا السمت أو الحد أو المنتهى المعبر عنه في الحديث بحرف "حتى" للدلالة على الغاية والحد فهو كالسمت (ولا أقول هو السمت الذي في الحديث) الذي نصبه الجغرافيون على الخارطة الأرضية ويسمونه خط الطول الممتد من أقصى شمال الأرض إلى أقصى جنوبها فإذا حاذت الشمس هذا السمت الذي هو منتهى سيرها اليومي مع محاذاتها في ذات الوقت لمركز باطن العرش فإنها تسجد سجودا على الكيفية التي لا يلزم منها أن توافق صفة سجود الآدميين وعلى هيئة لا تستلزم استنكار الناس من أمرها شيئا كما جاء في الحديث (ثم ‏ ‏تجري لا يستنكر الناس منها شيئا).

محمد التويجري
21-02-2008, 09:53 PM
اخي العزيز حمد لم افهم الذي تريد أن توصله إلي عبر مشاركتك الأخيرة أرجو التوضيح

حـمـد
22-02-2008, 06:42 AM
الذي أقصده أنّ للشمس مكاناً تنتهي إليه كل يوم لتسجد تحت العرش . فتستأذن فيؤذن لها .

وكونها تستأذن للطلوع مرة أخرى -كما هو ظاهر الحديث- .
يدل ذلك على أنّ لها مطلعاً ومغرباً .

وقد بيّن الباحث -كما لوّنت بالأزرق كلامه- بأنّ ذلك لا يخالف دوران الأرض .

قد تعترض عليّ مشرفنا : بأنّك لا تسلّم بأنّ استئذانها هو للطلوع بل هو لإكمال مسيرها .

فالجواب : أنّ بقية الحديث يدل على ما ذكرتُ (يقال لها : ارجعي من حيث جئت ، فتطلع من مغربها)

محمد التويجري
22-02-2008, 01:43 PM
السلام عليكم أخي الكريم

لا أحد من أولي الألباب ينكر أن الشمس في مكان وليس هذا ما نتحدث عنه فهي في مكان مقدر خلقها الله فيه وتتحرك بحركة دائبة حتى تأتي مستقرها الذي قدره الله لها سبحانه.

نحن نتكلم عن مكان في الأرض بلغه ذو القرنين بما آتاه الله سبحانه من أسباب لا عن مكان الشمس الحقيقي فهذا لا يبلغه أحد وإلا لاحترق قبل أن يصل إليه.

السؤال بوضوح هل هناك في الأرض مكان تطلع منه الشمس وآخر تغرب فيه.


أما عن الحديث الشريف فهو مجمل لا يبين هيئة سجودها ولا وقته ولا مكانه وإن كنا نستطيع القول أنها تسجد بعد غروبها في المدينة المنورة لأن الحديث الشريف قيل بعد غروبها هناك لكن هذا ليس موضوعنا هنا.

لاشك بأن للشمس مطلعا ومغربا لكن هل هما مكانان على الأرض أم شيئان لا نعلمهما وهل هما المقصودان في الآيات الكريمة.

فإن كانا في الأرض فهل يسعنا أن نبلغهما كما بلغهما ذو القرنين.
وإن كانا غير ذلك خارج الأرض فالله أعلم ولكن كيف وصل إليهما ذو القرنين.
هل إذا قيل مطلع ومشرق ومغرب يقصد بهما جهتي الشرق والغرب أم شيء آخر.
هل يستحيل أن تكون مطلع ومشرق ومغرب أسماء زمان مرة ومكان مرة أخرى.

آمنت بالله وملائكته وكتبه ورسله لا إله إلا هو.

بورك فيك أخي الكريم

لؤي الطيبي
22-02-2008, 11:20 PM
ما أجمل السياحة مع هذه الأفكار ..
بارك الله فيكم ..
ورأي أبي يزن موفّق بإذن الله .. فإنّه من الملاحظ أنّ غروب الشمس لم يُقابَل في القرآن المجيد إلا مع طلوعها ، وهو من الطباق البديع ..
قال تعالى : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا) [طه: 130] .
وقال تعالى : (وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ) [ق: 39] .
وقال تعالى : (حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ ... حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ ...) [الكهف: 86-90] .

موسى أحمد زغاري
24-02-2008, 08:13 PM
:::
قال تعالى : { حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) } الكهف .


السلام عليكم
الحقيقة أن هذه المسألة من المسائل التي تُشغل العقل والفكر معاً .
فذو القرنين وحسب الآيات الكريمة ذهب إلى أماكن ولها علامات وعرَّفها الله حيث أضاف الشمس مرة إلى المغرب ومرة إلى المشرق . ولكن هذا التعريف غير كافٍ ، وذلك لأن هذه المُعَرِّفَةِ تنطبق على كل مغرب ومطلع في الدنيا .

وسنبدأ ببحث مطلع الشمس ، قال تعالى : { حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) } .

وفيها مسائل :



المسألة الأولى :

أسماء هؤلاء القوم

جاء في تفسير النكت والعيون/ الماوردي (ت 450 هـ) :

{ حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ } قرىء بكسر اللام، وقرىء بفتح اللام، وفي اختلافهما وجهان:

أحدهما: معناهما واحد.

الثاني: معناهما مختلف. وهي بفتح اللام الطلوع، وبكسرها الموضع الذي تطلع منه. والمراد بمطلع الشمس ومغربها ابتداء العمارة وانتهاؤها.

{ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُم مِّن دُونِهَا سِتْراً } يعني من دون الشمس ما يسترهم منها من بناء أو شجر أو لباس. وكانوا يأوون إذا طلعت عليهم إلى أسراب لهم، فإذا زالت عنهم خرجوا لصيد ما يقتاتونه من وحش وسمك.

قال ابن الكلبي: وهم تاريس وتأويل ومنسك.

وهذه الأسماء والنعوت التي نذكرها ونحكيها عمن سلف إن لم تؤخذ من صحف النبوة السليمة لم يوثق بها، ولكن ذكرت فذكرتها. وقال قتادة. هم الزنج. انتهى .

المسألة الثانية :
نفي وجود أي ستر لهم من الشمس ، مثل الأسراب ، وغيرها .



جاء في تفسير روح المعاني/ الالوسي (ت 1270 هـ) :


{ حَتَّىٰ إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً }


وأنت تعلم أن مثل هذه الحكايات لا ينبغي أن يلتفت إليها ويعول عليها وما هي إلا أخبار عن هيان ابن بيان يحكيها العجائز وأمثالهن لصغار الصبيان، وعن وهب بن منبه أنه يقال لهؤلاء القوم منسك، وظاهر الآية لوقوع النكرة فيها في سياق النفي يقتضي أنهم ليس لهم ما يسترهم أصلاً وذلك ينافي أن يكون لهم سرب ونحوه، وأجيب بأن ألفاظ العموم لا تتناول الصور النادرة فالمراد نفي الساتر المتعارف والسرب ونحوه ليس منه، وأنت تعلم أن عدم التناول أحد قولين في المسألة، وقال ابن عطية: الظاهر أن نفي جعل ساتر لهم من الشمس عبارة عن قربها إليهم وتأثيرها بقدرة الله تعالى فيهم ونيلها منهم ولو كانت لهم أسراب لكان لهم ستر كثيف انتهى، وحينئذ فالنكرة على عمومها، وأنا أختار ذلك إلى أن تثبت صحة أحد الأخبار السابقة.


المسألة الثالثة :
محاولة تحديد مكان مطلع الشمس



جاء في تفسير في ظلال القرآن/ سيد قطب (ت 1387 هـ)


وما قيل عن مغرب الشمس يقال عن مطلعها. فالمقصود هو مطلعها من الأفق الشرقي في عين الرائي. والقرآن لم يحدد المكان. ولكنه وصف طبيعته وحال القوم الذي وجدهم ذو القرنين هناك: { حتى إذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها ستراً }.. أي إنها أرض مكشوفة، لا تحجبها عن الشمس مرتفعات ولا أشجار. فالشمس تطلع على القوم فيها حين تطلع بلا ساتر.. وهذا الوصف ينطبق على الصحارى والسهوب الواسعة. فهو لا يحدد مكاناً بعينه. وكل ما نرجحه أن هذا المكان كان في أقصى الشرق حيث يجد الرائي أن الشمس تطلع على هذه الأرض المستوية المكشوفة، وقد يكون ذلك على شاطئ إفريقية الشرقي. وهناك احتمال لأن يكون المقصود بقوله: { لم نجعل لهم من دونها سترا } إنهم قوم عراة الأجسام لم يجعل لهم ستراً من الشمس..

ولقد أعلن ذو القرنين من قبل دستوره في الحكم، فلم يتكرر بيانه هنا، ولا تصرفه في رحلة المشرق لأنه معروف من قبل، وقد علم الله كل ما لديه من افكار واتجاهات.

ونقف هنا وقفة قصيرة أمام ظاهرة التناسق الفني في العرض.. فإن المشهد الذي يعرضه السياق هو مشهد مكشوف في الطبيعة: الشمس ساطعة لا يسترها عن القوم ساتر. وكذلك ضمير ذي القرنين ونواياه كلها مكشوفة لعلم الله.. وكذلك يتناسق المشهد في الطبيعة وفي ضمير ذي القرنين على طريقة التنسيق القرآنية الدقيقة.

المسألة الرابعة :
تحديد ماهية الستر الذي حرمهم الله منه :




جاء في تفسير خواطر محمد متولي الشعراوي (ت 1418 هـ)


قوله تعالى: { مَطْلِعَ ٱلشَّمْسِ.. } [الكهف: 90] كما قلنا في مغربها، فهي دائماً طالعة؛ لأنها لا تطلع من مكان واحد، بل كل واحد له مطلع، وكل واحد له مغْرب حسب اتساع الأفق.

ثم يقول تعالى: { وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَىٰ قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْراً } [الكهف: 90] السِّتْر: هو الحاجز بين شيئين، وهو إما ليقينيَ الحر أو ليقينيَ البرد، فقد ذهب ذو القرنين إلى قوم من المتبدين الذين يعيشون عراة كبعض القبائل في وسط أفريقيا مثلاً، أو ليس عندهم ما يسترهم من الشمس مثل البيوت يسكنونها، أو الأشجار يستظِلّون بها.

وهؤلاء قوم نسميهم " ضاحون " أي: ليس لهم ما يأويهم من حَرِّ الصيف أو بَرد الشتاء، وهم أُنَاسٌ متأخرون بدائيون غير متحضرين. ومثل هؤلاء يعطيهم الله تعالى في جلودهم ما يُعوِّضهم عن هذه الأشياء التي يفتقدونها، فترى في جلودهم ما يمنحهم الدفء في الشتاء والبرودة في الصيف.

وهذا نلاحظه في البيئات العادية، حيث وَجْه الإنسان وهو مكشوف للحر وللبرد، ولتقلبات الجو، لذلك جعله الله على طبيعة معينة تتحمل هذه التقلبات، على خلاف باقي الجسم المستور بالملابس، فإذا انكشف منه جزء كان شديدَ الحساسية للحرِّ أو للبرد، وكذلك من الحيوانات ما منحها الله خاصية في جلودها تستطيع أنْ تعيش في القطب المتجمد دون أن تتأثر ببرودته.

وهؤلاء البدائيون يعيشون هكذا، ويتكيفون مع بيئتهم، وتشغلهم مسألة الملابس هذه، ولا يفكرون فيها، حتى يذهب إليهم المتحضرون ويروْنَ الملابس، وكيف أنها زينة وسَتْر للعورة فيستخدمونها.

ونلاحظ هنا أن القرآن لم يذكر لنا عن هؤلاء القوم شيئاً وماذا فعل ذو القرنين معهم، وإنْ قِسْنا الأمر على القوم السابقين الذين قابلهم عند مغرب الشمس نقول: ربما حضَّرهم ووفَّر لهم أسباب الرُّقي.

وبعض المفسرين يروْنَ أن ذا القرنين ذهب إلى موضعٍ يومُه ثلاثة أشهر، أو نهاره ستة أشهر، فصادف وصوله وجود الشمس فلم يَرَ لها غروباً في هذا المكان طيلة وجوده به، ولم يَرَ لها سِتْراً يسترها عنهم، ويبدو أنه ذهب في أقصى الشمال.
=========================
مما سبق يتبين لنا أن ذا القرنين قد ذهب إلى مكان له صفة خاصة معرفة ، وهي مطلع الشمس ، فوجدها تطلع على قوم غريبين ، قوم لا نعرف أسماءهم على وجه القطع والتأكيد ، في مكان قد يكون أقرب إلى الشرق القديم وليس لهم من دون الشمس ستراً ، وأقرب ما يُقال في الستر هو الثياب ، أي أنه لا ثياب لهم تسترهم من حر الشمس وكذلك منطقتهم مكشوفة وحارة كما قد يُستشف من النص .
فما رأيكم ؟