المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هكذا الأحرار في دنيا العبيد !!



كرم مبارك
21-02-2008, 09:17 PM
كان عدي بن حاتم الطائي ملكاً على قومه بل بسط نفوذه على أجزاء من جزيرة العرب
لكنه سمع من بعيد بدعوة الحق والهدى والنور تقترب من ملكه وعرشه قرية بعد قرية وحياً بعد حيّ فخشي على ملكه وزعامته من أن تطيش وتضيع مع وصول هذه الدعوة إلى عقره داره ، فعادى النبي صلى الله عليه وسلم ودعوته وأظهر الكره والحقد !

وكان عدي بن حاتم وقبيلته يدينون بالنصرانية حين ظهور الإسلام، فأرسل لهم الرسول ؛علي بن أبي طالب لغزوهم وكان عدي حينها مسافراً نحو بلاد الشام، فتم الغزو وأخذوا الأسرى، وكان من بين الأسيرات سفانة بنت حاتم الطائي أخت عدي، وفك الرسول صلى الله عليه وسلم أسرها ثم أسلمت

يقول عدي بن حاتم الطائي :
بعث النبي صلى الله عليه وسلم وكنت من أشد الناس له كراهية، وكنت بأقصى أرض العرب من الروم، فكرهت مكاني أشد من كراهيتي لأمري الأول، فقلت لآتين هذا الرجل، فإن كان صادقاً لا يخفى علي أمره، وإن كان كاذباً لا يخفى علي، أو قال: لا يضرني، قال: فقدمت المدينة، فاستشرفني الناس فقالوا: عدي بن حاتم!

فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم، فأخذ بيدي حتى أتينا منزله ، فتناول وسادة من أدم محشوة ليفا ، فألقاها إلي ،
وقال : اجلس على هذه ، فاستحييت منه ، فقلت :بل أنت تجلس عليها
قال : بل أنت
فجلست عليها ، وجلس رسول الله على الأرض ، إذ لم يكن في بيته سواها ، وسادة واحدة من أدم محشوة ليفا !

فقلت في نفسي :
والله ما هذا بأمر ملك !!!


لقد عرف عدي بن حاتم الطائي أن رسول الله ليس بملك ولا يسعى إلى الملك

تيقن إنه ليس بملك ولا بأمير ولا برئيس قبيلة ..,ولا بطالب مال أو جاه أو مكانة يصل إليها
بل هو أعظم من هذا كله
هو نبي الأمة صلى الله عليه وسلم
هو نبي الإنسانية ، نبي الرحمة ، نبي الإسلام ، نبي التوبة
إنه آخر الأنبياء والمرسلين وسيد ولد آدم ولا فخر ..

وبما أنه نبي مرسل فلابد للأنبياء أن يبتلوا كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم :" أشد الناس بلاءً الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل. يبتلى الرجل على حسب دينه ، فإن كان في دينه صلباً اشتد بلاؤه ، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه ...... "


والابتلاء والاستهزاء سنة ماضية له ولأمثاله من الرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام

فقد قال تعالى : " ولقد استهزىء برسل من قبلك . فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزئون "

لذا فقد صنع به قومه الأعاجيب وأذاقوه صنوف وألوان التعذيب والسخرية والتحقير
لقد بالغوا في السخرية منه وبأساليب تعذيبية لم يعرفها البشر من ذي قبل !!!
حتى وصل الأمر بأن اجتمعوا وقرروا قتله على أيد شبان من قبائل متفرقة ليتشتت دمه بين القبائل فلا تستطيع قبيلته الانتقام !!!

وهكذا اجتمع أبالسة اليوم من صحفي الدانمارك والغرب ورساميهم ليتفننوا في طرق الاستهزاء والتحقير في أطهر البشرية قاطبة وحددوا ساعة الصفر لكي ييبثوا حقدهم وينفثوا سمومهم جميعاً في يوم واحد فتتوزع الخطيئة على صحف كثيرة وبلدان عديدة فلا يملك المسلمون حينها حيلة ولا سبيلا .!!

وجلس كذلك سابقاً أبو جهل مع زعماء قريش يخططون ويفكرون في أسلوب لم يألفه العرب ، في أسلوب يضحكون به حتى القهقهة !!

لقد أخذتهم " هستريا " العظمة لما رأوا ضعف النبي صلى الله عليه وسلم وعدم وجود من يدافع عنه ، فأرادوا تتويج تلك " هستريا العظمة " " بهستريا الضحك " تتناقله الألسن فتكون حديث العرب والعجم وتندرهم !!

فتوصل القوم برئاسة أبي جهل إلى أن أفضل وسيلة هي أن يجعلوا " سلا الجزور " أي : أمعاء بعير
ذبح با لأمس وفاحت رائحته على كتفي الرسول وظهره ورأسه حين يسجد في الصلاة أمام الكعبة في المسجد الحرام ...

تصوروا رائحة أمعاء وقذارة كرش الخروف وقد ذبح حالاً فكيف ببعير أمعاؤه ضخمة ورائحته نتنة لطول مكثه في الشمس الحارقة وقد ذبح بالأمس فأصبح كجيفة قذرة نتنة ..؟!!!
لقد توصلوا إلى اختراع يضحكون ويتندرون في ظنهم على نبي الأمة صلى الله عليه وسلم ما عاشوا من سنين

فقال أبو جهل : أيكم يقوم إلى "سلا جزور" بني فلان فيأخذه فيضعه في كتفي محمد إذا سجد ؟؟
فانبعث أشقى القوم ، نعم أشقى القوم وما أشقاه بعد فعلته مباشرة وفي قبره وحين يبعث وحين يساق إلى نار جهنم سوقاً

انبعث " عقبة بن معيط " فقال : أنا من يضحككم عليه

... فلما سجد النبي وضعه على كتفيه ورجع مزهواً منتشياً وهو يرى ضحكات الكبار وقهقهاتهم تتطاير هنا وهناك وصفقوا وصفروا له إعجاباً وتقديرا

استضحكوا وجعل بعضهم يميل على بعض من شدة الضحك والقهقهة حتى أن أعينهم فاضت من الدمع ضحكاً !!

فديناك بآبائنا يا رسول الله ، فديناك بأمهاتنا يا رسول الله ، فديناك بأولادنا يا رسول الله فديناك ، بأزواجنا يا رسول الله ، فديناك بأموالنا يا رسول الله

والله إني كلما تذكرت هذه الحادثة ، وتخيلت النبي صلى الله عليه وسلم وهو ساجد وقد وضع على كتفه الشريف هذه القذارة وفاطمة ابنته الضعيفة تنظر يميناً وشمالاً كأنها تستنجد
فلم تجد من يتجرأ فيزيل عن أبيها هذه القذارة ، نظرت في الرجال كأنها تستنصرهم وتستصرخ نخوة وشهامة زعماء قريش فرأت أنهم في غيهم يعمهون مختومة قلوبهم وأسماعهم وأبصارهم بغشاوة العظمة وكبرياء الجبروت

فتقدمت تسبقها دموعها غير أبهة بما قد يحصل لها فبر الأبوة ونداء الرسول أقوى من أي خطر محدق ...
سلمت يمينك يا فاطمة ...
شرف وأي شرف حزتيه
دعاء وأي دعاء كان من نصيبك في تلك اللحظات العسيرة على نبينا الأعظم!!
سلمت هذه اليمين الطاهرة التي سجل فعلها في موسوعة " عظماء أمة محمد " لا موسوعة " جينيس " التافهة
لقد أخجلت الضاحكين التافهين يومها
وأخجلتي أمة الميار في هذه الأيام العصيبة

معذرة يا فاطمة الزهراء فليست لدينا تلك اليمين المباركة الطاهرة لنزيل سلا جزورهم وقباحة فعلهم
فنحن لاغنى لنا عن أبقارهم وعن ألبانهم وأجبانهم
لا نستغنى عن السياحة في بلادهم والتعامل بأموالهم

وهكذا الأحرار في دنيا العبيد !!

معذرة يا فاطمة فأنت لم تعيشي " العولمة " ولم تجربي " الرأس مالية " ولم تعرفي " الجات "
معذرة يا فاطمة فنحن مكبلون بديون " صندوق نقدهم " وبرباط " مجلس أمنهم "
معذرة يا فاطمة فأنت تجهلين مصطلحات : " حرية الكلمة " و " تقارب الأديان " و " معاداة السامية "

معذرة يا فاطمة فنحن في دنيا عبيد " الدرهم " و " الدينار " عبيد " الجنس " و" الحب الأحمر "
عبيد الصنم والبقر والنار والشجر ...

أما أبيك فهو نبي التوبة ، نبي الرحمة ، نبي الملحمة ، وسيد ولد آدم وصاحب لواء الحمد وصاحب المقام المحمود
فهو الصادق ، ،الماحي ، الحاشر ، المتوكل ،العاقب ، الأمين ، الفاتح ، البشير ، المنير ، الحر

وهكذا الأحرار في دنيا العبيد يا فاطمة ...!!

" حرية الكلمة " مصطلح جميل مصطلح حق أرادوا به باطلاً
بهذا المصطلح لم يعرفوا لنبي ولا لرسول إلا ولا ذمة
ولم يحترموا ديناً ولا ملة ..

فتحوا جميع ألوان نيرانهم ، ورموا بأقذع عبارات فسقهم
رموا من ؟ .. أطهر من مشى على هذه البسيطة
باسم " حرية الكلمة " أجرموا وطغوا
وبقوة " حرية الكلمة " تجبروا وظلموا
وبسلطة " حرية الكلمة " تأسدوا وتسيدوا
ولكن نفس " حرية الكلمة " إن قلت بها أن محرقة "الهولوكوست " اليهودية خرافة وكذب ، أشعلوا محرقة ، وأقموا عليك الحد ، وأصبحت معادياً لسام وحام ويافث !!

فلا تحزني يا فاطمة فهكذا الأحرار في دنيا العبيد !!!
بقلم / ابن المبارك
21/2/ 2008

فصيح اليمامة
22-02-2008, 12:40 PM
فديناك بآبائنا يا رسول الله ، فديناك بأمهاتنا يا رسول الله ، فديناك بأولادنا يا رسول الله فديناك ، بأزواجنا يا رسول الله ، فديناك بأموالنا يا رسول الله
فديناك بأنفسنا يا رسول الله
صلوات ربي و سلامه عليك يا سيد الأولين و الأخرين

ما ضر شمس الضحى في الأفق ساطعة ** ألا يرى نورها من ليس ذا بصر
و هل يضر البحر أمسى زاخرا ** أن رمى فيه سفيه بحجر

جزاك الله خيرا و نفع بك

مهاجر
23-02-2008, 01:53 AM
جزاك الله خيرا أخي الأستاذ كرم .

واحمد الله ، عز وجل ، أنك لست في منصب كبير يكبل صاحبه ، فيمنعه من قول الحق ، ولو كان مرا ، فالدفاع عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في هذا الظرف الحالك ، لن يتولاه ، كما قال أحد المشايخ الأفاضل عندنا في مصر ، إلا عموم المسلمين من أمثالنا ، فالقيادات قد كُبِلت كما ذكرت في مداخلتك الكريمة بـــ : العلاقات الدبلوماسية ، وديون صندوق النقد ، واتفاقيات السلام ، .......... إلخ ، فهامش حرية الحركة لديها محدود جدا ، بخلاف جماهير المسلمين التي لا تملك ما تخشى فقده ، فهي تستطيع تحقيق الإنكار وفق ضوابطه الشرعية إذا وجدت من يقودها من العلماء الربانيين ، ولو دفع كل منا درهما أو جنيها واحدا ، لشراء كتيبات تعرف عموم المسلمين بسنة نبيهم صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، لتترجم العاطفة إلى واقع ملموس ، لكان ذلك ربحا عظيما من هذه المحنة التي ابتلينا بها في الآونة الأخيرة .

فلا ينبغي أن نشغل بـــ : "الزخم العاطفي" لهذه النازلة عن استغلاله وتوظيفه لنصرة الدين والسنة فهذا هو الانتصار الحقيقي للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، في ظل عجزنا عن الانتصار له بالسيف والسنان .

وإذا كانت الدول لا تملك قطع العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية ، فعموم المسلمين يملكون مقاطعة تلك الدول ، معنويا ، وماديا بمقاطعة منتجاتها .


تحياتي لك ولأخي فصيح اليمامة .

والله أعلى وأعلم

خالد بن حميد
23-02-2008, 06:44 PM
حسبنا ونعم والوكيل
نسأل الله أن يوقظنا من رقدات الغفلة
ليس الانتصار لحبيبنا عليه الصلاة والسلام بمقاطعتهم فحسب , بل الانتصار له بمعرفة سيرته , وتطبيق سنته ؛ لنصدق في حبنا لحبيبنا صلوات ربي وسلامه عليه.
جزى الله الأساتذة خير الجزاء

رائد عبد اللطيف
24-02-2008, 10:42 AM
والله لقد فتقت علينا المواجع أخي ابن المبارك ، والله إن القلب ليأسى ، فعلا لقد قيدوا فكرنا ، ولا حول ولا قوة إلا بالله، لكن لا بد من الصحوة ، ...لا بد

أحمد الغنام
24-02-2008, 12:39 PM
بارك الله لك أخي كرم المبارك ان شاء الله..والرد الذي نستطيعه في دنيا العبيد هذه من حيث الأولوية هو التمسك بسنة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بل العض عليها بالنواجذ بدل العض على هذه الدنيا الزائلة ، فذوي الهمم العالية يفرقون مابين زائل وباق بإذن الله.

التواقه،،
24-02-2008, 08:23 PM
أخي المبارك ابن المبارك

ماضرّ السحاب نبح الكلاب !!!

ونبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه مازاده نبحهم عليه إلا تعلقا منا فيه

وأقصد يا أخي الكريم

وسبحان الله العظيم

كم من المسلمين ثاروا وغضبوا ودافعوا وتكلموا فأيقظوا بكلامهم من هم من المسلمين ولكنهم كانوا في غفلة شديدة

وكم منا أيضا كان من المقصرين في قراءة سيرته العطرة فقام يبحث في السير ليتفقه أكثر ويستطيع الرد والذب عن رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه

بل الجميل جدا جدا ( ولا أقصد الجميل مافعلوا )
أقصد أن رب ضارة نافعة ورسولنا الكريم فداه نفسي وفداه أمي وأبي بكل جميع البشر
لا يضره نبحهم إنما يؤلمنا فعلا ويؤذينا نحن

ولكن سبحان الله العظيم يا أخي الكريم

عندما انتشر ما انتشر عن الرسول صلى الله عليه وسلم
قام البعض من غير المسلمين بالبحث لمعرفة حقيقة هذا الرجل
وبعد البحث تجلت لهم صورة الحق وصورة الصادق كما هي!!
لا صورهم التي زعموا وبها كذبوا

وبهذا اعتنق هذا الدين أعدادا هائلة ممن كانوا ملحدين وغيرها من المذاهب

فسبحان من يرى مالا نرى
وسبحانه من لو أراد شيء إنما يقول له كن فيكون
ولو أراد لأسكتهم ومسخهم كما يفعلون
ولو أراد لفعل مايشاء جل شأنه وعلت حكمته

أخي الكريم كلامي هذا لا يعني الرضا _ لا
من المستحيل الرضا فأطفالنا لم يرضوا أيرضى الناضج منا !!
ومن واجبنا الدفاع عنه والانكار عليهم والسعي لرضى الله جل وعلا

ولكن أحببت أن ألفت نظركم أنه على قدر الألم الذي نشعر به
فلننظر إلى حسنة هذا الأمر الذي كتبها الله وهي اعتناق الكثير لهذا الدين
فالله سبحانه وتعالى أجرى هذا الفعل لحكمة يعلمها ولا يعلمها سواه

أقول هذا القول وقد يحتمل الخطأ فإن حصل فهو من نفسي والشيطان
والتوفيق هو من الله وحده جل وعلا

أشكرك أخي الكريم على هذه الأسطر الصادقة
وعلى نبل العاطفة فهي لسيدنا صلوات الله وسلامه عليه
وعلى الغيرة الواضحة بين ثنايا كلماتك
وهذا هو واجب كل مسلم الدفاع بقدر المستطاع
يدا بيد حتى تتشكل القوة ولا نستصغر شيئا في هذا فرب قليل أسعدنا في الدارين

حفظك الله ابن المبارك ولا عدمنا قلمك

أسأل الله أن يحفظ لنا ديننا في صدورنا
فحفظه في العالم تكفل به الله سبحانه

دام الجميع في رضى الله

رؤبة بن العجاج
25-02-2008, 06:33 AM
بارك الله لك هذا القلم
وكتب لك بكل حرفٍ من الحسنات ما لا يحصيها إلا هو..

أتعرف أستاذي الحبيب ما هو الذي يفجّر عروق الغيظ حنقاً...

أنّ هؤلاء النجس الذين يرسمون تلك الرسوم كما قال عليّ بن الجهم :


بلاء ليس يشبهه بلاءٌ =عدواة غير ذي حسب ودين
يبيحك منه عرضا لم يصنه= ويرتع منك في عرض مصونِ

فهؤلاء لا يرهبهم إلا تمرير الشفار بحلاقيمهم..


وحسبنا الله ونعم الوكيل..


أستأذنك في نقلها

مع حفظ الحقوق بلا شك ..


والســـــــــــــــــلام,,,

كرم مبارك
29-02-2008, 12:32 PM
أشكركم على هذه المشاركات والردود القيمة والتي أثرت الموضوع بحق

وخاصة الأخت تواقة والأخ رؤبة والأخ مهاجر

بارك الله فيكم جميعاً وسعدت حقاً لهذه الغيرة

وتقبلوا تحياتي