المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : عاجل جزاكم الله خيرًا



أيمن الدوسري
22-02-2008, 01:00 PM
يقول الله تعالى : ( أفرأيتم اللات والعزى . ومناة الثالثة الأخرى . ألكم الذكر وله الأنثى )

قيل : إن أصل التركيب في ( ألكم الذكر وله الأنثى ) : ألكم الذكر وله هن ، أي : تلك الأصنام ( أي اللات والعزى ومناة الثالة ) ، وإنما أوثر هذا الاسم الظاهر ( الأنثى ) لوقوعه فاصلة


السؤال : إذا كان هذا هو الأصل - كما قيل - ، فهل يستقيم هذا التركيب ( ألكم الذكر وله هن ) وأسلوب القرآن ؟ وما الصواب أن يقال ؟

جزاكم الله خيرًا

سليمان الأسطى
22-02-2008, 09:26 PM
من فسر الآية بهذا ؟ ، أعني أين وقفت على هذا التفسير ، و هل يستقيم مع المعنى ، أعني أن المراد ليس ما ذكر من الأصنام بل الأصنام جميعا بل و الملائكة كذلك ، قال القرطبي : (( ثم قال على جهة التقريع والتوبيخ ( ألكم الذكر وله الأنثى ) ردا عليهم قولهم الملائكة بنات الله والأصنام بنات الله )) الجامع لأحكام القرآن 17/102 .

عبدالعزيز بن حمد العمار
23-02-2008, 02:03 PM
رائع أخي سليمان

أيمن الدوسري
23-02-2008, 04:28 PM
من فسر الآية بهذا ؟

السمين الحلبي في كتابه ( الدر المصون )

سليمان الأسطى
23-02-2008, 11:30 PM
هلا نقلت النص يا أخي الكريم .
هل هو النص الذي سألت عنه : (( ( ألكم الذكر وله الأنثى ) : ألكم الذكر وله هن ، أي : تلك الأصنام ( أي اللات والعزى ومناة الثالثة ) ، وإنما أوثر هذا الاسم الظاهــــــــر ( الأنثى ) لوقوعه فاصلة )) هل هو نص الدر المصون ؟ . سأفترض أنه نصه ، فأقول : لاحظ أخي الكريم أن النص ربما لا يقصد به اللفظ الذي ذكره (هن) ، و إنما يتكلم عن إشكال النص إذ عبر بالمفرد ( الأنثى) ، و المراد الجمع : الأصنام المذكورة و غيرها ، فأجاب عن هذا الإشكال بأنه أراد الجمع و إنما أفرد مراعاة للفاصلة . و قوله :(أوثر هذا الاسم الظاهــر) لا يفيد أن الأصل اللإضمار و إن كان هذا ظاهره ، لعل هذا يكون مراده .
و تحتمل وجها آخر ، و هو أن المراد بالأنثى الولد الأنثى دون تخصيص بالأصنام ، و لذلك أفرد كما أفرد الذكر ، و ربما كانت (أل) هنا تدل على الجنس .

أيمن الدوسري
24-02-2008, 02:46 PM
وهذا نص ما قاله السمين في كتابه الدر المصون : " وأرأيت بمعنى أخبرني ، فيتعدى لاثنين ، أولهما : اللات وما عُطف عليهما . والثاني : الجملة الاستفهامية من قوله : " ألكم الذكر " ، فإن قيل : لم يعد من هذه الجملة ضمير على المفعول الأول . فالجواب : أن قوله : " وله الأنثى " في قوة : " وله هذه الأصنام " وإن كان أصل التركيب : ألكم الذكر وله هن ، أي تلك الأصنام ، وإنما أوثر هذا الاسم الظاهر لوقوعه فاصلة "

سليمان الأسطى
24-02-2008, 09:45 PM
بارك الله فيك
أمهلني قليلا .

سليمان الأسطى
26-02-2008, 12:33 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
أخي الكريم . السمين الحلبي يرى أن الجملة الاستفهامية ( ألكم الذكر ...) واقعة موقع المفعول الثاني لأرأيتم ، و لأن المفعول الثاني لهذا الفعل كانا في الأصل خبرا لمبتدأ ؛ تعين اشتمال الجملة الاستفهامية الواقعة موقع المفعول الثاني على رابط يربطها بالمفعول الأول ، كما هو الحال في الجملة الواقعة خبرا لمبتدأ ، و لا يوجد رابط في الجملة الاستفهامية ( ألكم الذكر ... ) فأجاب السمين عن هذا الإشكال بأن قوله ( الأنثى ) في قوة الضمير ( هن ) لأن المعنى ( و له هن ) و إنما عدل عن ذلك مراعاة للفاصلة .
و قد رد بعض المفسرين هذا الرأي ، و ذكروا أن الجملة الاستفهامية المغنية عن المفعول الثاني محذوفة و تقديرها ( أ هي تقدر على شيء ) ، و الجملة الاستفهامية الظاهرة استئنافية تفيد التوبيخ أيضا ( ينظر روح المعاني 27/56-57 ) .
قال أبو السعود متحدثا عن الوجه الذي ذكره السمين (( فمع ما فيه من التمحلات التي ينبغي تنزيه ساحة التنزيل عن أمثالها ، يقتضي اقتصار التوبيخ على ترجيح الحقير على جناب الله العزيز الجليل من غير تعرض للتوبيخ على نسبة الولد لله سبحانه )) 8/158 .
يعني أن إعراب الجملة الاستفهامية الظاهرة مفعولا ثان ؛ يقتضي أن يكون المعنى اقتصار توبيخهم على نسبة الإناث إلى الله تعالى مع نسبة الذكر إليهم ، أي يوبخهم على ترجيح أنفسهم على الله بنسبة الذكر إليهم و نسبة الأنثى إليه ، و ليس فيه معنى يدل على توبيخهم على نسبة مطلق الولد إليه ، و هذا بخلاف إعراب الجملة الظاهرة استئنافية و تقدير المفعول الثاني محذوفا .
أقول : التقدير الذي ذكره السمين الحلبي لا يلزم ، إذ يمكن حمل (أل) على العهدية فتدل على الأصنام المذكورة فتكون بمثابة الرابط ، و لعل هذا يكون المراد من كلام السمين ، ولكن يَرِدُ على هذا أن معنى التوبيخ يقتصر على الأصنام المذكورة ، و هذا غير مراد إذ المعنى لا ينصرف إلى الأصنام المذكورة فقط ، بل هو عام لكل الأصنام بل و الملائكة أيضا ، فلا يستقيم هذا التقدير ، و يَرِدُ كذلك ما ذُكر سابقا من أن هذا التقدير يقتضي أن توبيخهم كان بسبب ترجيح أنفسهم على الله تعالى بنسبة الأنثى لله تعالى و نسبة الذكر لأنفسهم ، فلا يدل على توبيخهم على مطلق نسبة الولد إليه و لا توبيخهم على عبادة غيره ، و في هذا ما فيه كما ترى .
و ينظر أيضا تفسير الجلالين و حاشية الصاوي 4/139 .
و للعلماء في إعراب هذا الأسلوب ( أرأيت ) مذاهب ، فمنهم من اعتبر الحالة الأولى للجملة و الفعل و لاحظها فالفعل عنده متعدٍ لمفعولين ، فأعرب الجملة الاستفهامية أنها في موضع نصب أغنت عن المفعول الثاني . و منهم من اعتبر الحالة الحاضرة للجملة ، و أنها الآن جملة إنشائية طلبية بمعنى ( أخبرني ) و لم يلتفت إلى الأصل الأول ، فأعرب الاسم المنصوب بعد الفعل أنه منصوب على نزع الخافض ، و الجملة الاستفهامية استئنافية .
و خلاصة القول : يظهر أن الوجه الذي ذكره السمين الحلبي بعيد من جهة الإعراب والمعنى . و الله أعلم .

أيمن الدوسري
26-02-2008, 09:13 AM
جزاك الله خيرًا