المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : قرار من البرلمان التركي!



مهاجر
27-02-2008, 12:50 AM
أقر البرلمان التركي قانونا يسمح للنساء بإرتداء "الحجاب" في المؤسسات العامة : كالمصالح الحكومية والجامعات ........... إلخ .

وبغض النظر عن مدى مطابقة "الحجاب التركي" لمعايير "الحجاب الشرعي" ، سواء أقيل بوجوب تغطية الوجه أم باستحبابه ، فقد تحقق فيه : "مطلق الحجاب" ، وإن لم يرق إلى مرتبة "الحجاب المطلق" الذي فرضه الشارع ، عز وجل ، إلا أن هذا القرار يعتبر خطوة في طريق الرجوع إلى الدين الحق في قلعة من أكبر قلاع العلمانية في العصر الحديث .

وقد أقض هذا القرار مضاجع العلمانيين في الدولة التركية ، فخرجت نسوة في المدينة ، كصويحبات امرأة العزيز ، في مظاهرة تندد بالأفكار الظلامية !!! التي تسيطر على الشارع التركي ، وقمن بإعادة تمثيل مسرحية : "ميدان التحرير" التي مُثِلت عندنا في مصر على خشبة مسرح "ميدان التحرير" ، فارتدين العباءات السوداء ، وقمن بخلعها ووطئها بالأقدام أو حرقها ، الشك مني ، وفي نفس التوقيت تقريبا تم القبض على مجموعة من ضباط الجيش التركي ، يتزعمهم ضابط متقاعد ، بتهمة التخطيط للانقلاب على الحكومة الحالية ، حميةً لتعاليم الزعيم الخالد : "أتاتورك" ، وما كان للجيش التركي ، حامي حمى العلمانية في تركيا أن يغض الطرف عن هذا المد الإسلامي "الشعبي" في الشارع التركي ، وإن كان حاله يحتاج إلى نوع انضباط شرعي كحال أغلب الحركات الإسلامية المعاصرة ، ولكن يبقى أنه يمثل الإسلام ويعمل لنصرته بإخلاص ، وإن فاته الصواب في كثير من الأحيان لغلبة الرؤية العاطفية للأحداث وغياب أو ندرة : الرؤية الشرعية .

وخرج رئيس الجمهورية التركية ، وزوجته إحدى المتهمات بارتداء الحجاب وهو الأمر الذي أدى إلى عرقلة انتخابه رئيسا للجمهورية عدة مرات في الصيف الماضي !!!! ، خرج ليطمئن العلمانيين ، مؤكدا احترامه لتعاليم دولة أتاتورك المتطرفة ، التي حاربت الإسلام قلبا وقالبا ، باطنا وظاهرا ، بكل ما أوتيت من قوة غاشمة ، فكانت نموذجا لإرهاب الدولة ، وأكد رئيس الجمهورية في "دبلوماسية" لا تخفى على أحد ، على أنه لا تعارض بين الإسلام والنظام الأتاتوركي !!! ، وأنهما قد يتكاملان فلا يتصادمان .

وواقع العلمانية ، والحركات الفكرية المناوئة للإسلام في العصر الحديث يؤكد خطأ ما ذهب إليه رئيس الجمهورية ، سواء أكان مخطئا أم متعمدا مجاملا ، فالعلمانية الأوربية لم تظهر إلا على أنقاض الكنيسة بأفكارها البالية ، التي حجرت على العقول ، وتحالفت مع الأباطرة والإقطاعيين لإذلال الشعوب الأوربية في عصور الظلام التي عاشتها أوروبا في الوقت الذي كان العالم الإسلامي يعيش أزهى عصوره : الفكرية والعلمية والسياسية والعسكرية في أحيان كثيرة ، وإن تخلف الأخيران في عصور الضعف : كحقبة الحروب الصليبية التى تزامنت مع ضعف القوة السلجوقية الإسلامية السنية في المشرق في مقابل تنامي القوة الإسماعيلية الباطنية الخبيثة في مصر والمغرب ، وهي التي مهدت الطريق لنصارى الغرب لاحتلال بيت المقدس وبلاد الشام وإقامة الإمارات الصليبية في المشرق ، قبل أن يظهر صلاح الدين ، رحمه الله ، مجددا للأمة في ميدان السياسة والحرب في القرن السادس الهجري .

فلم يكن المسلمون ، إجمالا ، متخلفين في الناحية الفكرية والعلمية ، وإن تخلفوا ، أحيانا ، في ميدان السياسة والحرب ، فللمسلمين تصور عقدي يستند إلى وحي معصوم لا تقوى عقيدة الكنيسة المهلهلة على مقارعته ، وإن تلطخ ببعض الأفكار المنحرفة من عقائد الأمم الأخرى ، كأفكار غلاة المتصوفة ، ومفهوم التزهد والتعبد المنحرف ، والحلول والاتحاد ، وتقديس الرجال والغلو فيهم ، وأفكار غلاة الباطنية .............. إلخ ، ولكن يبقى أن السواد الأعظم كان على الجادة ، فلم يضع الحق الذي بين أيدينا يوما ما ، كما ضاعت اليهودية والنصرانية الحقة ، قبل مبعث النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وانزوى من تبقى مستمسكا بها في زوايا الأديرة والصوامع المنعزلة .

وكذا الحال في الناحية العلمية التي تفوق فيها المسلمون ، سواء في : الإلهيات أو الطبيعيات ، باعتراف من أنصف من خصومهم ، ومدنية أوروبا المعاصرة تدين لأبحاث العلماء المسلمين الأوائل بالفضل ، شاءت أم أبت ، والأندلس المفقود شاهد عدل لا يستطيع أحد جرحه ، فمنه اقتبست أوروبا شعبة من النور ، وكانت مدنية أوروبا في العصور الوسطى تتناسب طرديا مع القرب من بلاد المسلمين ، فالبلاد التي تتاخم حدودها حدود المسلمين ، كالإمبراطورية الرومانية الأرثوذكسية الشرقية في المشرق وفرنسا في المغرب ، أرقى وأكمل أحوالا من البلاد التي لا اتصال مباشر بينها وبين المسلمين كالمغول في المشرق وشمال أوروبا الهمجي الذي كان يضم قطعانا من "الفايكنج" لا يختلف حالهم عن حال البهائم كثيرا ، وهم الذين يخوض أحفادهم اليوم في عرض النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، وليس ذلك بغريب على أصولهم الهمجية .

وفي الوقت الذي كانت كروية الأرض معلومة متداولة في أوساط المسلمين العلمية ، بل والعامة ، مصداق قوله تعالى : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا) ، كانت الكنيسة ترمي من يقول بذلك ، ولو أيد قوله بالدليل العلمي ، بالزندقة والإلحاد ، فلا بد أن تكون الأرض مسطحة ، وإلا لزم صلب المسيح صلى الله عليه وسلم مرة أخرى على الجانب الآخر من الكرة الأرضية ليحصل الخلاص لأهله كما حصل لأهل الجانب الأول !!!!!! .

ولا يمكن في نفس الوقت إغفال شيوع التقليد والجمود في الأوساط الفكرية الإسلامية لاسيما في العصور المتأخرة ، وهو ما سهل تسلل الأفكار العلمانية إلى المجتمعات الإسلامية ، بحجة أن سبب التخلف هو : "الرجعية" المتزمتة التي جمدت على أقوال الأولين وأغلقت باب الاجتهاد ، وكأن هذه المظاهر السلبية هي جوهر الدين الحنيف ، ولكن هكذا روج المغرضون الذين قرنوا الإسلام بالتخلف ، والعلمانية الغربية والأفكار الشيوعية الشرقية بالتحرر !!!! .

فكانت الظروف في المجتمع الأوربي في عصوره الوسطى : ظلم الكنيسة واسترقاقها للعقول ، وظلم الأباطرة والإقطاعيين واسترقاقهم للأبدان ، تربة خصبة لنمو الفكر العلماني المنحرف ، فقوبل الغلو بالغلو ، وردت البدعة بالبدعة ، فمن تطرف باسم الدين إلى تطرف باسم العلم ، وكأن العلم خصيم الدين ، والواقع أن العلم التجريبي كان خصيم الدين الكنسي المنحرف ، فنجحت العلمانية في دك معاقل الكنيسة ، لا لأنها على حق ، ولكن لأنها كشفت عوار الكنيسة ، وحركت الجموع الثائرة على ظلم الدولة والكنيسة ، ولأول مرة تحولت العلمانية من أفكار نظرية ، إلى واقع عملي ، فقامت الثورة الفرنسية ، التي مولها اليهود ، لتضع المسمار الأخير في نعش أوروبا النصرانية ، وخدعت الجماهير بمصطلحات : الحرية ، (وحقيقتها التحلل من الدين والأخلاق) ، والإخاء ، (وحقيقته المساواة بين الحق والباطل تحت شعار : وحدة الأديان ، وتعدد الحق !!!) ، والمساواة ، (وحقيقتها التسوية بين البشر وإن فرق بينهم الوحي : "هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ") ، وهو ما كان يرمي إليه اليهود الذين عانوا من اضطهاد واحتقار النصارى لهم ، فصيرتهم الثورة الفرنسية : إخوة في الإنسانية ، الدين الجديد الذي بشرت به العلمانية ، والذي تبشر به اليوم مؤسساتها الدولية والأهلية ، كـــ : "اليونسكو" الذي يكرم ابن عربي وجلال الدين الرومي باعتبارهما من أنبياء الإنسانية !!! ، وأندية العمل الاجتماعي كـــ : "الروتاري" و "الليونز" اللذين يستقطبان سفهاء المسلمين لاسيما العجائز اللاتي يبحثن عما يملأ فراغهن ، فضلا عن نموذج : "الإسلام الأمريكي" الذي يروج له بعض المخرفين على شاشات الفضائيات : إسلام الصلوات الثلاثة ، وعدم إفطار المدخن في نهار رمضان ، وعدم فرضية الحجاب ، والجهاد في سبيل الإنسانية !!!! .


وتحول "القس" في المجتمع الأوروبي : من سيد إلى موظف في الكنيسة التي تشرف عليها الدولة إشرافا كاملا ، وظهرت مخازي القسس والرهبان ، فزاد نفور الناس من الدين ، وتحول المجتمع من : مجتمع زراعي أسري متدين يحترم القيم والأخلاق إلى مجتمع صناعي مفكك ملحد منحل لا يحترم إلا شهواته المادية ، وصارت الحضارة : طائرة وصاروخا وجهاز كمبيوتر ووجبة سريعة في "ماكدونالدز" أو "كنتاكي" !!!!!

والمجتمع الصناعي : مجتمع مادي قاس ، لا يؤمن إلا بالمحسوس بخلاف المجتمع الزراعي الذي يغلب على أفراده الرقة والتعلق بالله ، عز وجل ، أو أي قوة غيبية ، رجاء البركة والنماء ، وهذا أمر محسوس في كل المجتمعات ، فأخلاق أهل الريف أرق من أخلاق أهل المدينة ، وإن كان أهل المدينة أعلم وأكمل عقلا .

وبعدها ظهرت الثورة البلشفية في روسيا ، كرد فعل أشد تطرفا لتسلط قياصرة روسيا الأرثوذكسية المتعصبة ، وتسللت أفكارها المنحرفة إلى دول كــ : "كوبا" ودول أمريكا الجنوبية ، وظهر أنبياء الشيوعية الجدد من أمثال : "جيفارا" و "كاسترو" على خشبة المسرح السياسي في أواسط القرن الماضي ، وفتن بأمثالهما من فتن من أبناء المسلمين لغياب النجوم الحقيقيين : محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم وصحبه الكرام رضوان الله عليهم ، عن واقع أمة الإسلام في تلك الحقبة التي شهدت انحسارا للفكر الإسلامي في مقابل مد ثوري يساري اجتاح العالم الإسلامي ، كما حدث في مصر سنة 1952 م ، لما قامت الثورة التي تبنت الفكر الاشتراكي ، وهو مسخ من الشيوعية ، وارتمت في أحضان الاتحاد السوفييتي ، واقتاتت على فضلاته ، فماكينات المصانع : خردة المصانع السوفييتية ، والسلاح سوفييتي ، والخبراء العسكريون : سوفييت .......... إلخ ، ومن يعترض فإنه : "رجعي" ، وهو مصطلح فضفاض شمل كل أعداء الفكر الاشتراكي من : رأسماليين ومتدينين ، أيا كان دينهم .......... إلخ ، وخرج ممن يشار إليهم بالبنان من المفكرين !!!! ، من يقول بأن التكنولوجيا الحديثة قد حولت أقدس كتاب منزل إلى ورق أصفر يحفظ في المتاحف ، وخرج من المنافقين من يقول بأن العناية الإلهية عجزت عن زراعة الصحراء فسلمتها إلى يد البشر الذين أقاموا : "السد العالي" لتخضير صحراء مصر !!!! ، وكانت النتيجة الحتمية : كارثة 67 ، التي نبهت الأمة ، فبدأت السير على الطريق الصحيح ، وإن تخلل سيرها من العثرات ما تخلله .

فاختلفت الرأسمالية والشيوعية أيما اختلاف ، ولكنهما اتحدا ضد الإسلام خاصة والأديان عامة .

فكيف يقال بعد كل هذا بأنه لا تعارض بين : العلمانية والإسلام ؟!!! ، وأني للغمد أن يتسع لسيفين ، ومن حق العلمانيين أن يثوروا لأن الإسلام خطر حقيقي على وجودهم ، فالقلب لا يتسع للعوض والمعوض عنه ، فإما حق وإما باطل ، وسنة التدافع : سنة كونية جارية ، مصداق قوله تعالى : (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ) ، ولو قعد أهل الحق عن نصرة حقهم ، فإن أهل الباطل لا يقعدون عن نصرة باطلهم ، والحق والباطل قد يتعايشان في هدنة ، وإن طالت ، ولكنهما لا يتكاملان أبدا ، فمآل الأمر إلى الصدام حتما ، والتجربة التركية نفسها في نهاية القرن الماضي شاهدة على ذلك ، لما أقصي التيار الإسلامي عن سدة الحكم قسرا ، وكذا التجربة الجزائرية ، وأخيرا التجربة الفلسطينية التي يموت أئمة مساجدها الآن تحت وطأة التعذيب في سجون المخابرات الفلسطينية !!!!! ، كما حدث للشيخ مجدي البرغوثي ، رحمه الله ، قبل أيام قلائل .

وعند تأمل التجربة التركية لا بد من استحضار كونها : علامة على تنامي الفكر الإسلامي في تركيا ، لا على أنها في وضعها الحالي هي الإسلام بعينه ، لأن تقديمها على صورتها الحالية على أنها : الإسلام الوسطي المستنير .......... إلخ ، تدليس يشبه تدليس : "الإسلام الأمريكي" ، وإن كان الظن بقيادات التيار الإسلامي التركي الحالي خيرا بخلاف دعاة الإسلام الأمريكي فهم مجموعة من : المخرفين والعملاء وطلاب الشهرة .

والله أعلى وأعلم .

أحمد الغنام
27-02-2008, 01:02 AM
قرأت الخبر على عجالة وهو يستاهل التأني كل التأني بما ورد فيه وان شاء الله يكون لنا عودة اليه..
ولكن ارى تصحيح معلومة عن السماح للحجاب في دوائر الدولة والجامعات..ولللحقيقة يسمح بارتدائه في الجامعات فقط ،علماً أن تطبيقه سيأخد وقتاً من أجل االتنفيذ وذلك لوجود معارضة قوية من رؤساء اغلب الجامعات وذلك لوجود ثغرات في القوانين التي تنظم مثل هذه اللأمور.

أشكرك على الاهتمام بهذا القرار أخي الكريم مهاجر.

أبو ضحى
27-02-2008, 09:52 PM
نفع الله بك أخى الفاضل وجزاك خيرا0