المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سورة (الكافرون) ، تأمُّل وسؤال



الطائي
30-01-2004, 01:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته …
أحبتي الكرام ….

كنت أتأمل في سورة (الكافرون) وأتساءل : لماذا جاء اسم الموصول (ما) وليس (من) في قوله تعالى ( ولا أنتم عابدون ما أعبد) !!

قلت في نفسي ربما كان السبب هو ذلك الأسلوب البلاغي الجميل المسمى (المشاكلة) ، ثم قلت لنفسي : لماذا أُخَمِّن وعندي كتب التفسير قد ملأَ بطونَها مصنِّفوها بكلّ ما تهش له نفس طالب العلم ، فهرعت إليها طالباً شفاء الغليل ؛ إلا أنّ غليلي لم يُشفَ (رجعت لتفاسير : الجلالين ، القرطبي ، ابن كثير ) .
ورغم ذلك فلم يذهب ورودي لتلك الينابيع سدىً ؛ فقد صدرت منها محمّلاً بما لذّ وطاب من علمٍ ينعش النفس ويزيل صداها . وما أفدته من تلك الينابيع الجياشة ، رغم قصر زمن مطالعتي لتلك الكتب ، وقصور فهمي ، كان – في ما يتعلق بالسورة الكريمة المذكورة - كما يأتي :
- سبب نزول السورة هو أن قريشاً عرضت على الحبيب صلى الله عليه وسلم أن تعبد (إلهه) سنة ويعبد آلهتها سنة أخرى ، فنزلت هذه السورة .
- سبب التكرار : من المفسرين من يرى أن سبب التكرار في السورة جاء ليناسب تكرار عرض قريش هذا الأمر على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقد أعادوا الكرةَ مرةً بعد مرة .
- رأى بعض أهل اللغة أن (لا أعبد ما تعبدون) أي الآن ، و (لا أنا عابد ما عبدتم) أي مستقبلاً .

هذا ما استفدته من امتياح تلك الكتب المباركة ؛ ولكن ما زال السؤال قائماً :

لماذا ورد اسم الموصول (ما) بدلاً من (من) في قوله تعالى (ولا أنتم عابدون ما أعبد) ؟؟!

أرجو من الإخوة المساعدة .

لكم جزيل الشكـــر ،،،

أنــوار الأمــل
03-02-2004, 10:39 PM
أخي الكريم
كان هذا السؤال يطلب مني جوابا أتيضا
لا سيما بعد أن رأيت بعضهم يتخذونهم مطعنا في القرآن كما يظنون
ولكني لم أتوصل من قراءات قليلة سريعة إلى نتيجة أكيدة
ولكن أعدك أن يكون سؤالك هو أول ما أرسله ـ بإذن الله ـ إلى العلامة الفاضل الأستاذ الدكتور فاضل السامرائي الذي أخذنا موافقته على تقديم الأسئلة، وأرجو الله أن يجيب لنا سريعا فإن في إجاباته دوما ما يروي الغليل

جزاك الله خيرا على طرح السؤال.. وننتظر منك المزيد .. ولا تتردد في توجيه أي سؤال لأي أمر يخطر ببالك

الطائي
03-02-2004, 11:44 PM
أختي الفاضلة

لقد غمرتِني بفضلك ، فلا أجد ما أجزيك به إلا أن أقول : جزاكِ الله خيراً ...

ahmad najeeb
06-02-2004, 09:49 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أيها الأحبة في الله، سلام من الله عليكم ورحمته وبركاته وبعد :
بالنسبة لاستخدام ما في قوله تعالى ( ولا أنتم عابدون ما أعبد ) أقول إن ما يجوز أن تكون للعاقل وغير العاقل بخلاف ( من ) فإنها للعاقل ، وكثير ورد ذلك في القرآن انظروا إلى قوله تعالى ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) وهذا معروف عند العرب فهم يقولون أيضاً ( سبحان ما سبح الرعد بحمده ) ، ومن أراد الاستزادة فليرجع إلى كتاب ( التحرير والتنوير ) للطاهر بن عاشور رحمه الله تعالى .

سمر الأرناؤوط
30-04-2004, 04:09 PM
أخواني وأخواتي في المنتدى،
يسعدني أن أنضم إليكم في هذا المنتدى المبارك ومن خلال إطلاعي على بعض المواضيع أحببت أن أرد على بعض الأسئلة بما أعانني الله على جمعه :
ما حكمة تكرار قوله تعالى (ولا أنتم عابدون ما أعبد) في سورة الكافرون؟
قال تعالى في سورة الكافرون (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ {1} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ {2} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ {3} وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَّا عَبَدتُّمْ {4} وَلَا أَنتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ {5} لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ {6}). النفي في حقّ الرسول عليه الصلاة والسلام ورد مرتين ونُفي في حالتين: الأولى نفى عن نفسه عبادة ما يعبد الكافرون بالجملة الإسمية والفعلية والفعل جاء بصيغة الماضي (ولا أنا عابد ما عبدتم) مرة والمضارع مرة أخرى(لا أعبد ما تعبدون) ) أما في حقّ الكافرين فجاء النفي في الجملة الإسمية فقط في قوله (ول أنتم عابدون ما أعبد) وهذا يدل على إصرار الرسول عليه الصلاة والسلام وإيمانه بعقيدته أكبر وأثبت من إصرار الكافرون. وقد نفى الله تعالى عن الكافرين العبادة بالجملة الإسمية للدلالة على الثبوت ونفاها عن الرسول بالجملة الفعلية والإسمية دليل على إصراره على عبادة ربه على وجه الدوام وبالحدوث والثبوت وفي الحال والماضي. وجاءت الجملة الإسمية لأنه جاء إسمهم (قل يا أيها الكافرون) فجاء النفي بالجملة الإسمية لأنه جاء تعريفهم بالإسم (الكافرون).
عن الدكتور فاضل السامرائي من برنامج قول معروف (قناة الشارقة) رداً على سؤال أحد المشاهدين

أنــوار الأمــل
01-05-2004, 12:05 AM
السادة الأفاضل
شكر لا يحد لكم للمداخلات النافعة في هذا الموضوع

الأستاذ أحمد نجيب جزاك الله خيرا على حسن الجواب ونتمنى أن نراك في رياض الفصيح

لا خلاف في مجيء (ما) لصفات العقلاء
والسؤال هو لماذا؟ أي أننا نسعى لاستخراج الحكم والمعاني الكامنة خلف هذا الاختيار

أخت سمر بارك الله فيك وحياك في رياض الفصيح .. ليتك تنقلين السؤال إلى الدكتور مباشرة فقد أرسلت له ولكن ما زال الدور طويلا في طابور الانتظار فإننا نسعد بردوده ولطيف استنتاجاته

ربحي شكري محمد
01-05-2004, 10:46 AM
لا خلاف في
مجيء "ما" لصفات العقلاء كما ذكرت الأستاذة أنوار الأمل .
وقول الله تعالى "ولا أنتم عبدون ما أعبد "
فهل جاء هنا على هذا الوجه ؟
قد يكون الأمر من قبيل الإيمان برسالة سيدنا محمد وما أُنزل عليه من كتاب معجز لكفار مكة ،ومن تصديق برسالته ،وما جاء به صلوات الله عليه من أوامر ونواهٍ،ولا سبيل للكفار
للإيمان به ،فهو كفر .
فالعبادة هنا قد يُتوسّع فيها لتكون بمعنى التصديق ،والإيمان
بالرسالة ،والنبوّة و.و.؛فكفار مكة لا يجهلون عبادة الله ولكنهم يعبدون أصنامهم تقرّبا إليه حسب زعمهم ،فجاءت والله أعلم هذه الاّيات توكيداً على أن الإيمان إخلاص العبادة لله وترك عبادة غيره وإن كانت تقرباً كما يزعمون
فإذن فهم غير عابدين "ما" يوصلهم لعبادة الله أي غير مصدقين ولا مؤمنين بكل ذلك ،فلذا
جاءت ما هنا ،وهي أعم من "من" التي للعقلاء ،فاستخدامها في هذه السورة جاء والله أعلم
لشمول أمرين:
1-عبادة الله عبادة مخلَصة بجميع صفاته ،فالاستخدام ل"ما" من هذه الجهة .
2-رسالة سيدنا محمد صلوات الله عليه ،ونبوّته،والقران الذي أُنزل عليه ،وما يدخل هنا من وجوب التصديق والإيمان قبل توحيد الله .
لذا فاستخدام ما هنا مكان "من موافق يتناسب مع الدعوة المحمدية والتي فيها تدرّج من اقتناع العقل ثم الإيمان ثم .إلى الوصول إلى الإيمان بالله .
أما "من" التي للعاقل فلم يأتِ استخدامها هنا ،لأن استخدامها في هذه الاّية يعني أنهم قد اّمنوا برسالة محمد صلى الله عليه وسلم ،وتركوا ما يعبدون من دون الله من أصنام وأوثان "لغير العقلاء" وبالتالي لم يبق إلا أن يُعبدوا الله عبادة خالصة بجميع صفاته ،وهذا هو غير المعقول .
وهم أصلاً غير مؤمنين برسالة محمد وبنبوته وبدعوته فكيف يُراد منهم الإيمان بالله إن "استُعملت "من"؟
هذا اجتهاد مني في المسألة ،فإن أصبت فمن الله ،وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان .

الفراء
03-05-2004, 11:19 PM
أيها الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله ...
ذكر السمين الحلبي رحمه الله في الدر المصون ثلاثة آراء في ( ما ) الواردة في هذه السورة هي :
1 ـ أن ( ما ) موصولة بمعنى الذي ، والمراد بها الأصنام في الآيتين الأولى والثالثة ، وهذا لا إشكال فيه لأن الأصل في ( ما ) أن تكون لغير العاقل ، والمراد بها الباري عزوجل في الثانية والرابعة ، وهذا دليل على مجيء (ما) للعاقل ولغيره ، وإن كان الغالب مجيئها لغير العاقل .

2 ـ أن ( ما ) مصدرية ، والتقدير : لا أعبد عبادتكم ــــ ولا أنتم عابدون عبادتي ( أي : مثل عبادتي ) .

3 ـ أن ( ما ) في الأوليين موصولة بمعنى الذي ، والمقصود المعبود ، و ( ما ) في الأخريين مصدرية ، أي : لا أعبد عبادتكم المبنية على الشك وترك النظر ، ولا أنتم تعبدون مثل عبادتي المبنية على اليقين .


والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

الطائي
08-05-2004, 07:51 AM
إلى جميع الإخوة الذين تفضلوا بالمشاركة

جزاكم الله خير الجزاء على اهتمامكم بكتاب الله وجعل ذلك في موازين حسناتكم

وتقبلوا شكري وتقديري ،،،