المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : مصطلحات نحوية



راكان العنزي
01-03-2008, 12:00 PM
:::

مصطلحات نحوية
(1)
أولا : مصطلح اللفظ


1 ـ اللفظ لغة :
اللفظ في اللغة يعني الطرح والرمي والنبذ مطلقا ، أي سواء أكان الطرح من الفم أم غيره ، وسواء أكان المطروح من الفم صوتا أم غيره .
قال ابن فارس : ( اللام والفاء والظاء كلمة صحيحة تدل على طرح الشيء ، وغالب ذلك أن يكون من الفم ، تقول : لفظ بالكلام يلفظ لفظا ، ولفظت الشيء من فمي ) (1) .
وقال ابن منظور : ( اللفظ أن ترمي بشيء كان في فيك . . . والبحر يلفظ الشيء : يرمي به إلى الساحل . . . ولفظت بالكلام وتلفظت به ، أي : تكلمت به . . . وهو في الأصل مصدر ) (2) ، استعمل بعد ذلك ( بمعنى الملفوظ به . . . كما استعمل القول بمعنى المقول ، وهذا كما يقال : الدينار ضرب الأمير ، أي : مضروبه ) (3) ، ولا بد من ملاحظة أن استعماله بهذا المعنى خاص بما
- 1 -
____________
(1) معجم مقاييس اللغة ، أحمد بن فارس ، تحقيق عبد السلام هارون ، مادة ( لفظ ) .
(2) لسان العرب ، ابن منظور ، مادة ( لفظ ) .
(3) شرح الرضي على الكافية ، الرضي الاسترآبادي ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 / 20 .
________________________________________


يطرحه الفم من الأصوات ، ( وسمي ذلك لفظا ، لأنه هواء مرمي من داخل الرئة إلى خارجها ، فهو مصدر أريد به المفعول ، كالخلق بمعنى المخلوق ) (4) .
فاللفظ بهذا المعنى ( يطلق على كل حرف ، من حروف المعجم كان أو من حروف المعاني ، وعلى أكثر منه ، مفيدا كان أو لا ) (5) .
2 ـ اللفظ اصطلاحا :
استعمل النحاة ( اللفظ ) اصطلاحا ، بمعناه اللغوي الأخير ، أي بمعنى اسم المفعول ، وأرادوا به خصوص ما كان أصواتا بلفظها الفم (6) .
وأول ما وجدته من تعاريف اللفظ ـ في حدود ما توفر لدي من المصادر ـ ما نسبه ابن يعيش ( ت 643 ه‍ ) إلى سيبويه من أن اللفظ ( جماعة حروف ملفوظ بها ) (7) .
ويؤخذ عليه أن اللفظ قد يكون حرفا واحدا كفاء العطف ولام التملك . ويلي تعريف الرماني ( ت 384 ه‍ ) : ( اللفظ كلام يخرج من الفم ) (8) ، ويريد بذلك الكلام بمعناه اللغوي لا الاصطلاحي ، وإلا ورد عليه أن اللفظ في الاصطلاح أعم من الكلام ، إذ يشمله ويشمل الكلمة والكلم والقول .
وعرفه ابن هشام ( ت 761 ه‍ ) بتعريفين :
أولهما : ( الصوت المشتمل على بعض الحروف ، سواء دل على معنى
- 2-____________
(4) أ ـ حاشية الخضري على شرح ابن عقيل 1 / 14 .
ب ـ حاشية الصبان على شرح الأشموني 1 / 21 .
(5) شرح الرضي على الكافية 1 / 20 .
(6) شرح الأزهرية في علم العربية ، خالد الأزهري ، ص 11 .
(7) شرح المفصل ، ابن يعيش 1 / 19 .
(8) الحدود في النحو ، الرماني ، ضمن كتاب ( رسائل في النحو واللغة ) تحقيق مصطفى جواد ويوسف مسكوني ، ص 42 .
________________________________________




كزيد ، أم لم يدل كديز مقلوب زيد ) (9) .
وثانيهما : ( الصوت المشتمل على بعض الحروف تحقيقا أو تقديرا ) (10) ولم يذكرها هنا دلالة الصوت على معنى وعدم دلالته ، ولعله استغنى عن ذلك بإطلاق عبارته الشامل لكل منهما .
والأقرب أنه يريد أن قولنا ( قم ) مثلا ، يشتمل تحقيقا على حرفين ، وتقديرا على حروف ( أنت ) ، وليس مراده أن الضمير المستتر هو صوت مشتمل على بعض الحروف تقديرا .
وعرفه السيوطي ( ت 911 ه‍ ) بأنه : ( الصوت المعتمد على مقطع ) (11) أي : على مخرج في الفم ، واكتفى أيضا بإطلاق العبارة في الدلالة على الشمول لما كان مستعملا أو مهملا من الألفاظ ، ولما كان مكونا من حرف واحد أو أكثر .
وعرفه الخضري بأنه ( صوت معتمد على مخرج من مخارج الفم ، محقق كاللسان أو مقدر كالجوف ) وفضله على تعريف ابن هشام والأشموني ، إذ قال : ( وهذا التعريف للفظ أولى من قولهم : صوت مشتمل على بعض الحروف ، لأنه يرد على ما هو حرف واحد كواو العطف ، إذ الشيء لا يشتمل على نفسه ) (12) .
ويبدو أن هذه الإشكال غير وارد ، إذ ليس هناك اثنينية بين الصوت وبين الحرف أو الحروف ، لكي يكون الصوت وعاء للحرف ، بل هما في الواقع شيء
-3-
____________
(9) شرح قطر الندى ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، ص 11 .
(10) أوضح المسالك في شرح ألفية ابن مالك ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد 1 / 11 .
(11) أ ـ همع الهوامع في شرح جمع الجوامع ، السيوطي ، تحقيق عبد السلام هارون وعبد العال سالم مكرم 1 / 39 .
ب ـ البهجة المرضية ، السيوطي ، تحقيق مصطفى الحسيني ، ص 7 .
(12) حاشية الخضري على شرح ابن عقيل 1 / 14 .
________________________________________

راكان العنزي
01-03-2008, 06:28 PM
واحد ، ومعنى اشتمال الصوت على بعض الحروف هو تكونه منها ، ولا شك في أن ( بعض الحروف ) يصدق على الحرف الواحد ، كصدقه على ما زاد عليه

راكان العنزي
03-03-2008, 12:02 AM
ثانيا : مصطلح القول

1 ـ القول لغة :
المستفاد من كلمات اللغويين والنحاة أن القول يستعمل لغة في المعاني التالية :
أولا : كل لفظ نطق به اللسان تاما كان أو ناقصا (13) ، أي ما كان مستعملا من الألفاظ المفردة والمركبة سواء حسن السكوت عليه أم لا ، ( فالتام هو المفيد ، أعني الجملة وما كان في معناها من نحو صه وأيه ، والنقص ما كان بضد ذلك نحو زيد . . . وكان أخوك ) (14) إذا أريد بها كان الناقصة .
ثانيا : إحداث اللفظ المستعمل وإيجاده ، قال ابن هشام : ( فأما القول فهو في الأصل مصدر ( قال ) إذا نطق بلفظ مستعمل ، فمسماه الحقيقي نفس إيجاد اللفظ المستعمل ) (15) .
ثالثا : ( كل حرف ، من حروف المعجم كان ، أو من حروف المعاني ، وعلى أكثر منه ، مفيدا كان أو لا ) (16) .
رابعا : الرأي والاعتقاد ، وإطلاق القول عليه مجاز ، ( لأن الاعتقاد يخفى فلا يعرف إلا بالقول . . . كما يسمى الشيء باسم غيره إذا كان ملابسا له (17) .

-4-
____________
(13) أ ـ لسان العرب ، ابن منظور ، مادة ( قول ) .
ب ـ الخصائص ، ابن جني ، تحقيق محمد علي النجار 1 / 17 .
(14) الخصائص ، ابن جني 1 / 17 .
(15) شرح اللمحة البدرية في علم اللغة العربية ، ابن هشام ، تحقيق هادي نهر 1 / 203 .
(16) شرح الرضي على الكافية ، تحقيق يوسف حسن عمر 1 / 20 .
(17) أ ـ الخصائص ، ابن جني 1 / 19 . ب ـ لسان العرب ، مادة ( قول ) . ________________________________________




2 ـ القول اصطلاحا :
وأما النحاة فقد استعملوا ( القول ) في خصوص معناه الأول ، وأقدم من وجدته يستعمله بمعناه الاصطلاحي ـ في حدود ما لدي من المصادر ـ هو ابن معطي ( ت 628 ه‍ ) (18) .
وقد عرفوا ( القول ) بما ينطبق على المعنى المذكور ، فقال ابن هشام ( ت 761 ه‍ ) : هو ( اللفظ المستعمل ) (19) أو ( اللفظ الدال على معنى ) (20) . وتابعه عليه من جاء بعده وقالوا في شرحه : إن المراد من ( اللفظ ) هو الأعم من المفرد والمركب ، والمراد من ( الدال على معنى ) هو ما يصح السكوت عليه وما لا يصح (21) .
ثم عمدوا إلى بيان النسبة بين القول ، وبين كل من الكلمة والكلام والكلم بمعانيها الاصطلاحية ، وأنها نسبة العموم ، قال ابن معطي : ( والقول يعم الجميع ) (22) ، وقال ابن مالك ( ت 672 ه‍ ) في أرجوزته الألفية : ( والقول عم ) .
وقال بعض شراحها : أي أن ( القول ) يطلق على كل من الكلمة والكلام والكلم (23) .

-5-
____________
(18) الفصول الخمسون ، ابن معطي ، تحقيق محمود الطناحي ، ص 149 .
(19) شرح اللمحة البدرية ، ابن هشام 1 / 203 .
(20) أ ـ أوضح المسالك إلى ألفيه ابن مالك 1 / 12 .
ب ـ شرح شذور الذهب ، ص 11 .
ج ـ شرح قطر الندى ، ص 11 ، وكلها لابن هشام ، وتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد .
(21) شرح التصريح على التوضيح ، خالد الأزهري 1 / 27 .
(22) الفصول الخمسون ، ص 149 .
(23) شرح ابن عقيل على الألفية ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد 1 / 16 .
________________________________________



وقام آخرون ببيان نوع هذا العموم ، وأنه عموم مطلق وليس عموما من وجه ، أي أنه يصدق على هذه الثلاثة ، ويصدق على غيرها أيضا ، ( فهو أعم من الكلام ، لانطلاقه على المفيد وغيره ، وأعم من الكلم ، لانطلاقه على المركب من كلمتين فأكثر ، ومن الكلمة ، لانطلاقه على المفرد والمركب ، عموما مطلقا ، لصدقه على الكلام والكلم والكلمة ، وانفراده في مثل : غلام زيد ، فإنه ليس كلاما ، لعدم الفائدة ، ولا كلما ، لعدم الثلاثة ، ولا كلمة ، لأنه ثنتان ، لا عموما من وجه دون وجه ، إذ لا يوجد شيء من الكلام والكلم والكلمة بدون القول ) (24) .

-6-
____________
(24) أ ـ شرح التصريح على التوضيح ، خالد الأزهري 1 / 28 .
ب ـ حاشية الصبان على شرح الأشموني 1 / 26 ـ 27 .

خالد مغربي
03-03-2008, 12:14 AM
بارك الله فيك على النقل الموثق ، وسلمت الأنامل

راكان العنزي
05-03-2008, 10:48 PM
وفيك أخي مغربي

راكان العنزي
05-03-2008, 10:52 PM
ثالثا : مصطلح الفعل

1 ـ الفعل لغة :
معنى الفعل في اللغة هو (نفي الحدث الذي يحدثه الفاعل من قيام أو قعود أو نحوهما) (1) قال ابن منظور : (الفعل كناية عن كل عمل متعد أو غير متعد . فعل يفعل فعلا وفعلا . . . والاسم : الفعل ، والجمع : الفعال . . . والفعل ـ بالفتح ـ مصدر) (2) .

* * *

2 ـ الفعل اصطلاحا :
الفعل من المصطلحات التي وجدت بوجود النحو ، فقد روي أن الإمام
____________
(1) شرح شذور الذهب ، ابن هشام ، تحقيق محيي الدين عبد الحميد ، ص 14 .
(2) لسان العرب ، ابن منظور ، مادة (فعل) .
________________________________________



وقد سلك النحاة في تعريف الفعل مسلكين :
الأول : تعريفه بذكر صفاته وعلاماته .
قال ابن السراج (ت 316 ه‍) : (الفعل ما كان خبرا ولا يجوز أن يخبر عنه ، وما أمرت به . فالخبر نحو : يذهب عمرو ، فيذهب حديث عن عمرو ، ولا يجوز أن تقول : جاء يذهب ، والأمر نحو قولك : إذهب) (6) .
وقال أبو علي الفارسي (ت 377 ه‍) : (وأما الفعل فما كان مستندا إلى شيء ، ولم يسند إليه شيء) (7) .
وإنما عدل من الأخبار إلى الإسناد ، لأن (من الأفعال ما لا يصح إطلاق الأخبار عليه ، كفعل الأمر ، نحو : ليضرب ، إذ الخبر . . . ما دخله الصدق والكذب ، ويصح أن يطلق عليه الإسناد) (8) ، فيكون هذا التعريف شاملا لفعل الأمر بلا حاجة لإلحاقه بعبارة (وما أمرت به) ، ولكنه عرضة للإشكال عليه بدخول أسماء الأفعال ، لأنها تسند ولا يسند إليها .
وعرفه ابن جني (ت 392 ه‍) بأنه (ما حسن فيه (قد) أو كان أمرا) (9) .
____________
(3) أ ـ إنباه الرواة على أنباه النحاة ، علي بن يوسف القفطي ، تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم 1 / 39 ـ 40 . ب ـ معجم الأدباء ، لياقوت ، 1 / 39 . ج ـ الأشباه والنظائر في النحو ، للسيوطي ، تحقيق عبد العال سالم مكرم ، 1 / 12 ـ 13 .
(4) وفيات الأعيان ، ابن خلكان ، تحقيق إحسان عباس ، 20 / 535 .
(5) نزهة الألباء في طبقات الأدباء ، الأنباري ، 4 / 5 .
(6) الموجز في النحو ، ابن السراج ، ص 27 .
(7) المقت ، صد في شرح الايضاح ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق كاظم بحر المرجان ، 1 / 76 .
(8) المقت ، صد في شرح الايضاح 1 / 76 ـ 77 .
(9) اللمع في علم العربية ، ابن جني ، تحقيق فائز فارس ، ص 7 .
________________________________________


وقال الحريري (ت 516 ه‍) : الفعل (ما يدخل عليه (قد) و (السين) ، أو تلحقه تاء الفاعل ، أو كان أمرا) (10) .
ويلاحظ على هذين التعريفين أنه كان يمكن الاستغناء عن عبارة (أو كان أمرا) فيهما ، بذكر بعض من علامات فعل الأمر .
وعرفه عبد القاهر الجرجاني (ت 471 ه‍) بقوله : (الفعل ما دخله قد وسوف والسين . . . وتاء الضمير وألفه وواوه . . وتاء التأنيث الساكنة . . . وحرف الجزم) (11) ، وتابعه عليه المطرزي (ت 610 ه‍) (12) .
ويؤخذ عليه عدم شموله لفعل الأمر .
وسجل ابن فارس عددا من تعريفات الفعل بالعلامة دون أن يعزوها لقائليها ، وأورد إشكالات عليها ، فقال :
(وقال قوم : الفعل ما امتنع من التثنية والجمع .
وللرد على أصحاب هذه المقالة أن يقال : إن الحروف كلها ممتنعة من التثنية والجمع ، وليست أفعالا .
وقال قوم : الفعل ما حسن فيه أمس وغدا ، وهذا على مذهب البصريين غير مستقيم ، لأنهم يقولون : أنا قائم غدا ، كما يقولون : أنا قائم أمس .
وقال قوم : الفعل ما حسنت فيه التاء ، نحو : قمت وذهبت ، وهذا عندنا غلط ، لأنا قد نسميه فعلا قبل دخول التاء عليه) (13) .
أقول : اعتراضه الأخير ليس واردا ، لأن صاحب القول المذكور ، لم يشترط في (الفعل) دخول التاء عليه فعلا ، وإنما اشترط صلاحيته لدخولها عليه ، وهذه الصلاحية متحققة قبل دخول التاء عليه ، هذا مع الإشارة إلى أنه
____________
(10) ملحة الإعراب ، القاسم بن علي الحريري ، ص 3 .
(2) الجمل ، عبد القاهر الجرجاني ، تحقيق علي حيدر ، ص 5 .
(12) المصباح في علم النحو ، المطرزي ، تحقيق الدكتور عبد الحميد السيد طلب ، ص 39 .
(13) الصاحبي في فقه اللغة ، ابن فارس ، تحقيق مصطفى الشويمي ، ص 85 ـ 86 .
________________________________________



لا وجه لاستعماله (قد) في قوله : (لأنا قد نسميه فعلا) ، لأن تسميته بالفعل حينئذ مقطوع بها . نعم ، يصح الاعتراض على التعريف بعدم شموله فعل الأمر .
وعرفه ابن مالك (ت 672 ه‍) بقوله : (الفعل كلمة تسند أبدا ، قابلة لعلامة فرعية المسند إليه) (14) .
وقال السلسيلي في شرحه : خرج بقوله (تسند) (الحرف وبعض الأسماء كياء الضمير في (غلامي) . قوله : (أبدا) احترز به من بعض الأسماء التي تسند وقتا دون وقت ، نحو قولك : زيد القائم ، ثم تقول : القائم زيد . قوله : (قابلة . . إلى آخره) كتاء التأنيث وتاء الخطاب والألف والواو والنون . وتحرز ب‍ (قابلة) من أسماء الأفعال ، فإنها تسند أبدا ، وليست أفعالا ، لأنها لا تقبل علامة فرعية المسند إليه) (15) .
وعرفه ابن مالك أيضا بعلاماته في أرجوزته الألفية ، فقال : بتا فعلت وأتت ويا افعلي ونون أقبلن فعل ينجلي
وقوله (يا افعلي) أفضل من قول بعضهم (الياء أو ياء الضمير) : لأنها تكون في الاسم نحو : غلامي ، وفي الحرف نحو : كأني (16) .
وعرفه أبو حيان (ت 745 ه‍) بقوله : (ويعرف الفعل بتاء التأنيث الساكنة ، وبالياء وبلم ، نحو : قامت وقومي ولم يضرب) (17) .
ويؤخذ عليه ما ذكرناه توا من دخول الياء على كل من الاسم والحرف أيضا .
____________
(14) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد ، ابن مالك ، تحقيق محمد كامل بركات ، ص 3 .
(15) شفاء العليل في إيضاح التسهيل ، السلسيلي ، تحقيق عبد الله البركاتي ، 1 / 97 .
(16) حاشية الملوي على شرح المكودي على الألفية ، ص 7 .
(17) شرح اللمحة البدرية في علم العربية ، ابن هشام ، تحقيق الدكتور هادي نهر ، 1 / 223 .
________________________________________



المسلك الثاني : تعريف الفعل ببيان حده وحقيقته .
قال سيبويه (ت 180 ه‍) : (وأما الفعل فأمثلة أخذت من لفظ أحداث الأسماء وبنيت لما مضى ، ولما يكون ولم يقع ، وما هو كائن لم ينقطع . . والأحداث نحو : الضرب والحمد والقتل) (18) .
وواضح أنه : أن (المراد بأحداث الأسماء ما كان فيها عبارة عن الحدث وهو المصدر) (19) .
أي أن الأفعال أبنية أو صيغ مأخوذة من المصادر ، فهي تدل بمادتها على المصدر أو الحدث ، وبصيغتها على زمان وقوعه ، من ماض أو حاضر أو مستقبل .
وعرفه ابن السراج (ت 316 ه‍) بقوله : (الفعل ما دل على معنى وزمان ، وذلك الزمان إما ماض وإما حاضر وإما مستقبل ، وقلنا : (وزمان) لنفرق بينه وبين الاسم الذي يدل على معنى فقط) (20) .
وأما إشارته إلى أن المراد بالزمن أقسامه الثلاثة ، فالظاهر أنها لمجرد البيان ، وسيأتي أن بعض النحاة عدوا ذلك قيدا احترازيا مما دل على حدث وزمان مبهم كالمصدر .
وقد أشكل أبو علي الفارسي على مثل هذا الحد ، بأن من الأفعال ما هو عند النحويين دال على زمن غير مقترن بحدث ، نحو (كان) المفتقرة إلى الاسم المنصوب [ أي الناقصة ] ، وهو عندهم فعل ، ومع ذلك فهو دال على الزمان المجرد من الحدث) (21) .
____________
(18) الكتاب ، سيبويه ، تحقيق عبد السلام هارون ، 1 / 12 .
(19) مسائل خلافية في النحو ، أبو البقاء العكبري ، تحقيق محمد خير الحلواني ، ص 69 .
(20) الأصول في النحو ، ابن السراج ، تحقيق عبد الحسين الفتلي ، 1 / 41 .
(21) المسائل العسكريات ، أبو علي الفارسي ، تحقيق علي جابر المنصوري ، ص

راكان العنزي
10-03-2008, 11:15 PM
مصطلح الكلام

1 ـ الكلام لغةً:
استعمل الكلام في أربعة معانٍ لغوية:
«أحدها: الحدث الذي هو التكليم، تقول: أعجبني كلامك زيداً، أي: تكليمك إيّاه...
والثاني: ما في النفس ممّا يعبّر عنه باللفظ المفيد، وذلك كأن يقوم بنفسك معنى (قام زيد)... فيسمّى ذلك الذي تخيّلته كلاماً...
والثالث: ما تحصل به الفائدة سواءً كان لفظاً أو خطّـاً أو إشارةً، أو ما نطق به لسان الحال»(1).
والرابع: «اللفظ المركّب أفاد أم لم يفد»(2).

____________
(1) شرح شذور الذهب، ابن هشام، تحقيق محيي الدين عبد الحميد، ص 27 ـ 29.
(2) أـ همع الهوامع، السيوطي، تحقيق عبد السلام هارون وعبد العال مكرم 1|29.
ب ـ شرح ألفيّة ابن مالك، ابن عقيل، تحقيق محيـي الدين عبدالحميد 1|14.
________________________________________



2ـ الكلام اصطلاحاً:
وأمّا النحاة فقد استعملوا (الكلام) أوّلاً في مطلق ما يتكلّم به من الاَلفاظ الدالّة على معنى، ثمّ أرادوا به بعد ذلك خصوص ما تحصل به الفائدة من الاَلفاظ.
والكلام من المصطلحات التي ولدت بولادة النحو، فقد جاء في الروايات أنّ الاِمام عليّـاً رضي الله عنهألقى إلى أبي الاَسود الدؤلي صحيفة جاء فيها: «الكلام كلّه: اسم وفعل وحرف»(3).
وأوّل تعريف اصطلاحي وجدته للكلام هو قول الرمّاني (ت 384 هـ): «الكلام ما كان من الحروف دالاًّ بتأليفه على معنى»(4). وواضح أنّه غير مانع من دخول الكلمة والتراكيب الناقصة كالمضاف والمضاف إليه، والصفة والموصوف.
وعرّفه ابن جنّي (ت 392 هـ) بقوله: «الكلام كلّ لفظ مستقلّ بنفسه، مفيد لمعناه، وهو الذي يسمّيه النحويّون الجمل»(5)، وتابعه عليـه ابن يعيش (ت 643 هـ)(6).
ويريد بالمستقلّ «ما كان من الاَلفاظ قائماً برأسه، غير محتاج [في
____________
(3) أـ إنباه الرواة على أنباه النحاة، القفطي، تحقيق محمّد أبي الفضل إبراهيم 1|39.
ب ـ معجم الاَُدباء، ياقوت 14|49.
ج ـ الاَشباه والنظائر في النحو، السيوطي، تحقيق عبد العال مكرم 1|12 ـ 13.
(4) الحدود في النحو، الرماني، ضمن كتاب (رسائل في النحو واللغة) تحقيق مصطفى جواد ويوسف مسكوني، ص 42.
(5) الخصائص، ابن جنّي، تحقيق محمّد علي النجّار 1|17.
(6) شرح المفصّل، ابن يعيش 1|20.
________________________________________



الدلالة على معناه] إلى متمّم له»(7)، ويريد بالمفيد التامَّ في مقابل المفردات والمركّبات الناقصة، «فالتامّ هو المفيد، أعني الجملة وما كان في معناها من نحو: صهٍ وإيهٍ، والناقص ما كان بضدّ ذلك، نحو: زيدٍ... وكان أخوك»(8) إذا أُريد بـ (كان) الناقصة.
وكأنّ ابن جنّي لاحظ أنّ قوله (مفيد) ـ بالمعنى الذي بيّنه ـ مغنٍ عن تقييد اللفظ بكونه مستقلاًّ، فعاد إلى تعريف الكلام بأنّه: أصوات تامّة مفيدة(9).
ويلاحظ عليه:
أوّلاً: أنّ الصوت «جنس بعيد؛ لانطلاقه على ذي الحروف وغيرها»(10).
ثانياً: أنّ (التامّة) و (المفيدة بمعنىً واحد، فكان ينبغي الاقتصار على إحداهما.
وقال الحريري (ت 516 هـ): «الكلام عبارة عمّا يحسن السكوت عليه، وتتمُّ الفائدة به»(11)، وتابعه عليـه السرمدي (ت 776 هـ)(12).
ومراده بـ (ما) اللفظ، وكان الاََوْلى التصريح به، وقوله (وتتمّ الفائدة به) تفسير لِما قبله، فيحسن الاكتفاء بأحدهما عن الآخر.
وقال في شرحه: «ولا يأتلف [الكلام] من أقلّ من كلمتين، فأمّا
____________
(7) الخصائص، 1|21.
(8) الخصائص، ابن جنّي 1|18.
(9) الخصائص، ابن جنّي 1|18.
(10) شرح الاَزهرية في علم العربية، خالد الاَزهري، ص 11.
(11) شرح على متن ملحة الاِعراب، الحريري، ص 2.
(12) شرح اللؤلؤة، السرمري، مخطوط مصوّرته لديّ 5| ب.
________________________________________


قولك: صه، بمعنى اسكت، ومه، بمعنى اكفف، ففي كلٍّ منهما ضمير مستتر للمخاطب، والضمير المستتر يجري مجرى الاسم ظاهراً»(14).
وعرّفه الزمخشري (ت 538 هـ) بقوله: «الكلام هو المركّب من كلمتين أُسندت إحداهما إلى الاَُخرى»(14).
وقال ابن يعيش في شرحه: إنّ مراده «بالمركّب اللفظ المركّب، فحذف المركب لظهور معناه، وقوله: (من كلمتين) فصل احترز به عمّا يتألّف من الحروف، نحو الاَسماء المفردة... وقوله: (أُسندت إحداهما إلى الاَُخرى) فصل ثانٍ احترز به عن مثل معدي كرب وحضر موت، وذلك أنّ التركيب على ضربين: تركيب إفراد... [وهو] أن تأتي بكلمتين فتركّبهما وتجعلهما كلمة واحدة بإزاء حقيقة واحدة... ولا تفيد هذه الكلم بعد التركيب... وتركيب الاِسناد أن تركّب كلمة مع كلمة تنسب إحداهما إلى الاَُخرى... على السبيل الذي به يحسن موقع الخبر وتمام الفائدة»(15).
وإنّما عبّر بالاِسناد دون الاِخبار؛ لاَنّ الاِسناد أعمّ؛ إذ يشمل النسبة التي في الكلام الخبري والطلبي والاِنشائي(16).
وقام ابن الحاجب (ت 646 هـ) باختزال تعريف الزمخشري، فقال: «الكلام ما تضمّن كلمتين بالاِسناد»(17).
وجرى أبو حيّان (ت 745 هـ) مجراهما في التعريف، فقال: «الكلام
____________
(13) شرح على متن ملحة الاِعراب، ص 2.
(14) المفصّل في علم العربيّة، الزمخشري، ص 6.
(15) شرح المفصّل، ابن يعيش، 1|20.
(16) أ ـ شرح الرضي على الكافية، تحقيق يوسف حسن عمر 1|33.
ب ـ شرح المفصّل، ابن يعيش 1|20.
(17) شرح الرضي على الكافيه 1|31.
________________________________________



قول دالّ على نسبة إسنادية»(18)، وإن كان يفضلهما من حيث إنّه لم يذكر تركّب الاِسناد من كلمتين، ممّا قد يوهم ـ رغم صحّته ـ عدم جواز تركّب الكلام من أكثر من كلمتين.
وقد لاحظ عليـه ابن هشام أنّ «مقتضاه أنّ الكلام لا يختصّ بالمفيد؛ لاَنّ الحدّ صادق على كلٍّ من جملتَي الشرط والجزاء، والجملة الواقعة صلة، مع أنّ كلاًّ من ذلك غير مفيد»(19).
وعرّفه ابن الاَنباري (ت 577 هـ) بقوله: الكلام «ما كان من الحروفِ دالاًّ بتأليفه على معنىً يحسن السكوت عليه»(20).
وهو اصطلاح لتعريف الرمّاني المتقدّم، بنحو يجعله مانعاً من دخول الكلمة والمركّبات الناقصة، إلاّ أنّه ـ كالحريري ـ أطال في مقدّمته، وكان بوسعه الاستغناء عن عبارة (ما كان من الحروف دالاًّ بتأليفه) بقوله: (اللّفظ الدالّ)، وهذا ما فعله ابن الناظم (ت 686 هـ) إذ قال: «الكلام... هو اللفظ الدالّ على معنىً يحسن السكوت عليه»(21).
وعرّفه الشلوبيني (ت 645 هـ) بأنّه «لفظ مركّب وجوداً أو نيّةً، مفيد بالوضع... والمركّب نيّةً كقولك: قم واقعد»(22)، وتابعه عليـه ابن عصفور (ت 669 هـ)(23).
ويلاحظ عليـه أن تقسيمه التركيب إلى وجودي وتقديري، ليس قيداً
____________
(18) أـ شرح اللمحة البدرية، ابن هشام، تحقيق هادي نهر 1|229.
ب ـ غاية الاِحسان في علم اللسان، أبو حيّان، مخطوط مصوّرته لديّ، 2| أ.
(19) شرح اللمحة البدرية، ابن هشام، 1|229 ـ 230.
(20) أسرار العربية، ابن الاَنباري، تحقيق محمّد بهجة البيطار، ص 3.
(21) شرح ابن الناظم على الاَلفية، ص 3.
(22) التوطئة، الشلوبيني، تحقيق يوسف أحمد المطوّع، ص 112.
(23) المقرّب، ابن عصفور، تحقيق أحمد الجواري وعبدالله الجبوري 1|45.
________________________________________



احترازيّاً، وإنّما هو مجرّد إيضاح لنوعَي المركب، فكان يحسن إدراجه في شرح التعريف كما فعل الحريري في تعريفه المتقدّم، ولعلّه لاَجل ذلك عمد ابن معطي (ت 668 هـ) إلى إجراء بعض التعديل على الحدّ، فقال: «الكلام هو اللفظ المركّب المفيد بالوضع»(24).
ومراده بالوضع «أن يدلّ [اللفظ] على معنىً عيّنه الواضع بإزائه»(25).
وتشير بعض المصادر إلى أنّ أوّل من أدخل قيد (الوضع) في حدّ الكلام هو أبو موسى الجزولي (ت 607 هـ)(26)، وتابعه على ذلك تلميذه ابن معطي والشلوبيني وابن عصفور.
ولم يرَ بعض النحاة ضرورة لاِثبات قيد (الوضع)؛ «لاَنّ الصحيح اختصاصه بالمفردات، والكلام خاصّ بالمركّبات، ودلالتها غير وضعيّة على الاَصحّ»(27)، بل قد يقال بعدم الاحتياج له حتّى لو كانت دلالة المركّبات بالوضع؛ لاَنّه ليس ذاتيّاً للكلام ليدخُل في حدّه، ولاَنّه ليس قيداً احترازياً عن شيء ما دام الكلام على اللغة وليست دلالتها إلاّ بالوضع.
وطرح ابن مالك (ت 672 هـ) تعريفين للكلام:
أوّلهما: «الكلام ما تضمّن من الكلم إسناداً مفيداً مقصوداً لذاته»(28).
وممّا قاله السلسيلي في شرحه: «قوله: (مفيداً) احترز به من المتضمّن إسناداً، لكنّه غير مفيد، نحو قولهم: النار حارّة والسماءُ فوقَ الاَرضِ، قوله:
____________
(24) الفصول الخمسون، ابن معطي، تحقيق محمود الطناحي، ص 149.
(25) حاشية الشيخ ياسين على شرح التصريح 1|20.
(26) المحصول 1|ب، شرح الفصول 1|أ نقلاً عن مقدّمة محقّق كتاب الفصول الخمسون، ص 113.
(27) شرح الاَزهرية في علم العربية، خالد الاَزهري، ص 15.
(28) تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد، ابن مالك، تحقيق محمّد كامل بركات، ص 3.
________________________________________



(مقصوداً) احترز به من حديث النائم، ومحاكاة بعض الطيور للاِنسان، قوله: (لذاته) احترز به من المقصود لغيره، كالجملة الموصول بها والمضاف إليها»(29).
وواضح من كلامه أنّه يشترط لكون الكلام مفيداً، مضافاً لدلالته على معنىً يحسن السكوت عليه، أن يزوّد السامع بعلم جديد، بأن لا يكون مضمونه معلوم الثبوت أو الانتفاء بالضرورة، وقد وافقه على هذا كلّ من الاَشموني (ت 900 هـ)(30) والاَزهري (ت 905 هـ)(31)، وهو شرط لا يمكن قبوله؛ لاَنّ تضمُّن الكلام لعلم جديد على السامع ليس داخلاً في حقيقته «وإلاّ لكان الشيء الواحد، كلاماً وغير كلام ، إذا خوطب به من يجهله فاستفاد مضمونه، ثمّ خوطب به ثانياً»(32)، أو خوطب به شخصان أحدهما يجهل مضمونه والآخر يعلمه.
ولا ضرورة أيضاً للتقييد بكون الكلام (مقصوداً) لاِخراج حديث النائم ومحاكاة الطيور؛ أمّا حديث النائم فهو داخل في الكلام إنْ تضمّن معنىً يصحّ السكوت عليه، وأمّا محاكاة الطيور، فلا تتبادر إلى الذهن من تعريف الكلام ليحترز منها.
وأمّا التعريف الثاني، فهو ما ذكره في أُرجوزته الاَلفية من قوله: «كلامنا لفظ مفيد، كاستقم».
وقد اختلف شرّاحه في قوله: (كاستقم)، فقال بعضٌ إنّه مثال بعد تمام
____________
(29) شفاء العليل في إيضاح التسهيل، السلسيلي، تحقيق عبدالله البركاتي 1|96 ـ 97.
(30) شرح الاَشموني على الاَلفية، تحقيق محيي الدين عبد الحميد 1|8.
(31) شرح الاَزهرية في علم العربيّة، الاَزهري، ص 13.
(32) همع الهوامع، السيوطي 1|30.
________________________________________



الحدّ، وذهب بعضٌ آخر إلى أنّه تتميم للحدّ، ومنشأ الخلاف هو تحديد المراد من قوله: (مفيد)؛ لاَنّ هذه الكلمة قد استعملت من قبل النحاة في ثلاثة معانٍ:
أوّلها: ما دلّ على معنىً مطلقاً، سواءً صحّ السكوت عليـه أم لا، ومن شواهد ذلك تقييد بعضهم له بما يدلّ على إرادة خصوص التامّ، كقول الحريري: «وتتمّ به الفائدة»(33)، وقول ابن الخشّاب: «فائدة يحسن السكوت عليها»(34)، وقول العكبري: «الكلام عبارة عن الجملة المفيدة فائدة تامّـة»(35).
والثاني: ما دلّ على خصوص المعنى الذي يحسن السكوت عليه، وقد تقدّم استعمال ابن جنّي له بهذا المعنى، ومن شواهده قول ابن الاَنباري بعد تعريفه الكلام بما كان من الحروف دالاًّ بتأليفه على معنىً يحسن السكوت عليه: الفرق بين الكلم والكلام «أنّ الكلم ينطلق على المفيد وغير المفيد، أمّا الكلام فلا ينطلق إلاّ على المفيد خاصّة»(36).
والثالث: ما دلّ على معنىً يحسن السكوت عليه، ولم يكن معناه ضروريّ الثبوت والانتفاء، وقد مرّ بيانه عند الكلام على التعريف الاَوّل لابن مالـك.
وقد ذهب أغلب شرّاح الاَلفية إلى إرادة المعنى الاَوّل للاِفادة، وأنّ قوله: (كاستقم) تتميم للحدّ، ومن هؤلاء ابن الناظم(37)، والمكودي(38)،
____________
(33) شرح على متن ملحة الاِعراب، الحريري، ص 2.
(34) المرتجل، ابن الخشّاب، تحقيق علي حيدر، ص 340.
(35) مسائل خلافية في النحو، أبو البقاء العكبري، تحقيق محمّد خير الحلواني، ص 31.
(36) أسرار العربية، ابن الاَنباري، ص 3.
(37) شرح الاَلفية، ابن الناظم، ص 3.
(38) شرح الاَلفية، المكودي، ص 6.________________________________________


والاَشـموني(39).
وذهب المرادي إلى إرادة المعنى الثاني، وحمل (استقم) على التمثيل بعد تمام الحـدّ(40).
وقال الملوي بهذا الشأن: «قال شيخنا: الخلاف لفظيّ، فمن حمل المفيد على المفيد مطلقاً، قال: تتميم، ومن حمله على الفائدة التامّة جعله تمثيلاً بعد تمام الحدّ»(41).
والذي اتّضح ممّا عرضناه أنّ الخلاف بينهم معنويٌّ وليس لفظيّـاً؛ لاَنّه يدور حول تحديد المعنى المراد بلفظ (الاِفادة)، وليس اختلافاً في الاَلفاظ المعبّر بها عن معنىً واحد.
وممّا قيل في شرح التعريف الثاني: «وعلم من تفسير المفيد بما ذكر أنّه لا يحتاج إلى قولهم: (المركّب)؛ لاَنّ المفيد الفائدة المذكورة يستلزم التركيب، ولا إلى قولهم: (المقصود)؛ لاَنّ حسن سكوت المتكلّم يستدعي أن يكون قاصداً لِما تكلّم به»(42).
وحصل حدّ الكلام على يد ابن هشام (ت 761 هـ) على أفضل صيغة وأحضرها، إذ عرّفه بأنّه «القول المفيد»(43)، وأراد بالقول اللفظ الدالّ على معنى، وبالمفيد ما دلّ على معنىً يحسن السكوت عليه.
وكأنّه لاحظ أنّ قوله: (مفيد) يغني عن أخذ الدلالة على المعنى في
____________
(39) شرح الاَلفية،الاشموني، 1|8.
(40) شرح الاَلفية، المكودي، ص 6.
(41) حاشية الملوي على شرح المكودي، ص 6.
(42) أـ شرح الاَشموني على الاَلفية، ص 8.
ب ـ شرح التصريح على التوضيح، الاَزهري 1|20 ـ 21.
(43) شرح شذور الذهب، ابن هشام، تحقيق محيي الدين عبد الحميد، ص 27.
________________________________________


جنس الحدّ، فعاد إلى تعريف الكلام بأنّه: «اللفظ المفيد»(44)، «والمراد باللفظ الصوت المشتمل على بعض الحروف تحقيقاً أو تقديراً»(45).
* * *


____________
(44) أـ الاِعراب عن قواعد الاِعراب، ابن هشام، تحقيق رشيد العبيدي، ص 60.
ب ـ أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك، ابن هشام، تحقيق محيي الدين عبد الحميد 1|11.
(45) أوضح المسالك، ابن هشام 1|11.