المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : المباحث البلاغية في مفتاح العلوم للسكاكي تأصيل وتقييم



د/صلاح
04-03-2008, 11:09 PM
المباحث البلاغية في مفتاح العلوم للسكاكي ـ تأصيل وتقييم
إعداد الدكتور/ صلاح أحمد رمضان حسين
1428/1429 هـ


















ترجمة السكاكي
هو أبو يعقوب يوسف بن أبي بكر السكاكي ، ولد في خوارزم سنة 555هـ ويظهر أن أسرته كانت تحترف صنح المعادن ، وخاصة السكك ، وهي المحاريث التي تفلح بها الأرض ، ومن ثم شاع لها لقب السكاكي وربما كانت تعنى بصنح السكة وهي حديدة منقوشة تضرب بها الدراهم
وقد أجمع المترجمون له على أنه ظل إلى نهاية العقد الثالث من حياته يعنى بصناعة المعادن حتى وقر في قلبه أن يخلص للعلم ويتفرغ له ، وإذا هو يكب عليه يحاول أن يلتهمه التهاماً
شيوخه ومؤلفاته :
أما شيوخه فقد ذكرت كتب التراجم أنه تتلمذ على يد سديد الدين الخياطي وابن صاعد الحارثي ومحمد بن عبد الكريم التركستاني وهم جميعا من فقهاء المذهب الحنفي ، وأشاد في مباحثه البلاغية بأستاذه الحاتمي ، وله مصنفات مختلفة ، أهمها المفتاح ، ويظهر أنه كان يشتهر في عصره شهرة واسعة ، حتى إن ياقوت الحموي ليقول عنه فقيه متكلم متفنن في علوم شتى ، وهو أحد أفاضل العصر الذين سارت بذكرهم الركبان
وفاته :
توفي بخوارزم سنة ست وعشرين وستمائة للهجرة رحمه الله رحمة واسعة ( )
أثر السكاكي في البلاغة العربية :
لا يماري منصف في أن أبا يعقوب كان رجلا قادر العقل حاد الذهن واسع الثقافة متضلعا في علوم شتى ، وقد كانت مباحث البلاغة تدرس قبله ، وكأنها جذاذات من الورق في كل قطعة منها مسألة ، ويختلف ترتيب هذه المسأئل في الكتب البلاغية كما يختلف ترتيب هذه الجذاذات قبل أن تمتد نحوها يد تنظم وتنسق ، وهذا واضح فيما كتبه الإمام عبد القاهر ، وفيما نثره الزمخشري في كشافه ، نعم كان هناك إحساس بأواصر قوية بين الفنون المتصلة بدراسة الصورة البيانية ، فكان يجمع التشبيه مع المجاز والكناية في نظام واحد إلا أن هذا كان إحساساً غائماً ، وقد يتخلف فتختلط المسائل كما هو الحال في كتاب دلائل الإعجاز .
وكان ذكر الزمخشري لعلمي المعاني والبيان ، إشارة بينة إلى تمييز هذه المسائل وتصنيفها في هذين العلمين ، وإن كان ذلك لم يتم على يديه ، وكان من الخير كما يرى السكاكي ، أن تضبط مسائل هذين العلمين وأن تحدد تحديدا بيناً ، وأن تميز تمييزاً كاشفاًٍ ، فكان هو أول من فعل ذلك فحدد أبواب علم المعاني وحصرها وحدد أبواب علم البيان وحصرها فأتم بذلك ما بدأ الزمخشري( )
منهجه في كتابه مفتاح العلوم :
قسم السكاكي كتابه إلى ثلاثة أقسام اساسية ، تحدث في القسم الأول منها عن علم الصرف وما يتصل به من الاشتقاق الصغير والكبير والأكبر ، وجعل القسم الثاني لعلم النحو ، أما القسم الثالث فخص به علم المعاني وعلم البيان ، وألحق بهما نظرة في الفصاحة والبلاغة ، ودراسة للمحسنات البديعية اللفظية ، والمعنوية ووجد أن علم المعاني يحتاج من ينظر فيه ، إلى الوقوف على الحد والاستدلال أو بعبارة أخرى ، إلى الوقوف على علم المنطق ففتح له مبحثا أحاط فيه بمسائله كما وجد أيضاً أن من يتدرب على علمي المعاني والبيان يحتاج إلى الوقوف ، على علمي العروض والقافية فأفرد لهما المبحث الأخير في الكتاب وبذلك اشتمل المفتاح على علوم الصرف والنحو والمعاني والبيان والمنطق والعروض والقوافي ( )
ونراه يصور في تقديمه له طريقته في تصنيفه فيقول ( وما ضمنت جميع ذلك كتابي هذا إلا بعد ما ميزت البعض عن البعض التمييز المناسب ولخصت الكلام على حسب مقتضى المقام هنالك ومهدت لكل من ذلك أصولا لائقة وأوردت حججا مناسبة وقررت ما صادقت من أراء السلف قدس الله أرواحهم بقدر ما احتملت من التقرير مع الارشاد إلى ضروب مباحث قلت عناية السلف بها وإيراد لطائف مفتنة ما فتق بها رتق أذن)( ).
وشهرته إنما دوت بالقسم الثالث من الكتاب الخاص بعلمي المعاني والبيان ولواحقهما من الفصاحة والبلاغة والمحسنات البديعية اللفظية والمعنوية ، فقد أعطى لهذا كله الصيغة النهائية التي عكف عليها العلماء من بعده يتدارسونها ويشرحونها مراراً إذ استطاع أن ينفذ من خلال الكتابات البلاغية قبله إلى عمل ملخص دقيق لما نثره أصحابها من أراء وما استطاع أن يضيفه إليها من أفكار وصاغ ذلك كله صياغة مضبوطة محكمة استعان فيها بقدرته المنطقية في التعليل والتسبيب وفي التجريد والتحديد ، والتعريف والتقسيم ، والتفريع والتشعيب ، وكان عمدته في ذلك كتابي عبد القاهر دلائل الإعجاز وأسرار البلاغة والكشاف للزمخشري ونهاية الإيجاز في دراية الإعجاز للإمام الرازي الذي لخص فيه كتابي الإمام عبد القاهر الدلائل والأسرار
ومن الحق والإنصاف أن تلخيصه أدق من تلخيص الفخر الرازي ، وكأنما كان عقله أكثر دقة وضبطاً للمسائل في هذا الفن خاصة ، بل لقد كان أكثر تنظيماً وأسد تقسيماً ٍ مع ترتيب المقدمات وإحكام المقاييس وصحة البراهين وبذلك استقام تلخيصه ، بحيث ما نجد فيه عوجا أو انحرافاً ، وإنما نجد فيه الدقة والقدرة البارعة على التبويب والإحاطة الكاملة بالأقسام والفروع ، غير أن ذلك عنده لم يشفع بتحليلات الشيخ عبد القاهر ، والعلامة الزمخشري التي كانت تملأ النفوس ، إعجابا وبهجة واريحية ، فقد تحولت البلاغة في تلخيصه إلى علم بأدق المعاني لكلمة علم ، فهي قوانين وقواعد تخلو من كل ما يمتع النفس ، إذ سلط عليها المنطق بأصوله ومناهجه الحاجة حتى في لفظها وأسلوبها الذي لا يحوي أي جمال ( )
وحسبنا دليلا على ذلك أنه درس البيان في هذا الكتاب بالروح التي درس بها فيه إلى جانبه علم النحو وعلم الصرف وعلم الاستدلال وعلم العروض وعلم القوافي ، وهذا ما لم يفعله أحد من الذين سبقوه إلى الكتابة في البيان لا لأنهم كانوا يجهلون تلك العلوم التي أحصاها السكاكي ، ولكنهم نظروا إلى طبيعة هذا الفن فوجدوه علماً جمالياً ، يدرس الأسباب والعوامل المؤدية إلى المتعة الفنية ، وإحداث التأثير أو الإقناع في نفس قارئ الأدب وسامعه( )
ولعل أول ما يستدعي انتباه قارئه أنه أودع البلاغة علمين أساسيين هما : علم المعاني ، وعلم البيان ، وجعل علم البديع تابعا لهما ، وكان عجيبا في تصوره لطريقة ضبط معاقد كل علم منها .
أولا: السكاكي وعلم المعاني :
كان منهجه في ضبط مسائل كل علم ثمرة لنظره في تعريفه ، فقد عرف المعاني فقال :اعلم أن علم المعاني هو تتبع خواص تراكيب الكلام في الإفادة وما يتصل بها من الاستحسان وغيره ليحترز بالوقوف عليها عن الخطأ في تطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره ) ( )
ومن هذا التعريف وضع لعلم المعاني منهجه المحدد وأبوابه المعروفة ، ولم يسبق لشيء مما ذكره في هذا التحديد والذي يلفتنا في هذا التعريف هو ذلك الربط القوي بين هذا العلم والنصوص الأدبية الرفيعة ، إذ إنه يعني بالتراكيب تراكيب البلغاء المشهود لهم بالسبق والتفوق ، وقد نظر السكاكي فوجد التعرض لخواص التراكيب موقوفاً على التعرض للتركيب ، ثم إن التعرض لتراكيب الكلام وهي منتشرة أمر يصعب حصره فوجب المصير إلى إيرادها تحت الضبط ، لتعيين ما هو أصل لها وسابق في الاعتبار ثم حمل ما عدا ذلك عليه شيئاً فشيئا على موجب المساق والسابق ، في الاعتبار ، ومعنى ذلك أنه سيضم القرين إلى القرين حتى لا تتناثر المسائل في غير نظام وسيضع كل مجموعة منها ، وضعاً منطقيا دقيقا بحيث يجعل لها أصلا تتفرع منه أشتاتها ( )
ونراه يبدأ بتوزيع مباحث المعاني على الخبر والطلب ، ويعرض لمن عرف الخبر بأنه ما يحتمل الصدق والكذب ويقول إن ذلك شيء واضح معروف ، فهما يجريان فيه ، ولا يجريان في الطلب ، وهو الاستفهام والتمني ، والأمر والنهي ، والنداء ( )
ثم يأخذ السكاكي بعد ذلك يوضح الموضوعات التي سيتناولها الخبر أو الجملة الخبرية وهو الإسناد الخبري والمسند إليه والمسند والفصل والوصل والإيجاز والإطناب وتراه دائما يعلل لتأخير كل موضوع عن سابقه ، فكل شيء يوضع بقسطاس ، ثم يفصل الحديث عن الإسناد الخبري واختلافه باختلاف أحوال السامع بحيث إذا كان خال الذهن لم يؤكد له وإذا كان طالباً له في تحيير أكد بمؤكد واحد وإذا كان منكراً أورد عليه مؤكداً بتاكيدين أو أكثر ويسمى الخبر في تلك الأحوال على الترتيب ابتدائياً وطلبيا وإنكاريا ، وقد ناقش الشيخ عبد القاهر هذه الصورة وطبقها الزمخشري في كشافه وكان الجديد عند السكاكي هو إعطاء تلك المراتب مصطلحاتها البلاغية الأخيرة ( )
يقول السكاكي : ( والذي أريناك إذا أعملت فيه البصيرة استوثقت من جواب أبي العباس للكندي حين سأله قائلاً : إني أجد في كلام العرب حشواً يقولون عبد الله قائم ثم يقولون إن عبد الله قائم ، ثم يقولون : إن عبد الله لقائم ، والمعنى واحد ، وذلك بأن قال : بل المعاني مختلفة ، فقولهم عبد الله قائم ، إخبار عن قيامه ، وقولهم إن عبد الله قائم جواب عن سؤال سائل ، وقولهم إن عبد الله لقائم جواب عن إنكار منكر قيامه ( )
ويخرج إلى أحوال المسند إليه في مبحث مفصل كبير يتحدث فيه عن حذف المسند إليه وذكره وتعريفه ووصفه وتنكيره وتقديمه على المسند وتأخيره عنه وتخصيصه وقصره والمقتضيات البلاغية لذلك كله ( )
وينتقل إلى المسند وتصوير الاعتبارات في كيفياته محذوفاً ومذكوراً ومفردا وجملة ، فعلية أو اسمية ، أو منكراً أو معرفاً أو مقيداً بقيد ، أو مقدما أو مؤخرا أما حذفه ، فإما لأن حالا سد مسده وإما قصدا للاختصار والاحتراز عن العبث كقوله تعالى :( قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ [الحج/72] إذا حملته على تقدير النار شر من ذلكم ( )
ويذكر إما لأنه الأصل ولا مقتضى للعدول عنه ، وإما لزيادة التقرير أو التعريض بغباوة السامع ، أو قصد التعجب من المسند إليه بذكره كما إذا قلت زيد يقاوم الأسد مع دلالة قرائن الأحوال ، أو لتعظيمه أو إهانته او غير ذلك مما يصلح للقصد إليه ( )
ويكون المسند اسما للدلالة على الثبوت كقولك : ( زيد عالم ) ويكون فعلا للدلالة على التجدد والاستمرار كقولك ، زيد علم ويقيد بالمفعولات والحال والتمييز والشرط لتربية الفائدة .
ويعقد السكاكي فصلا للفعل ومتعلقاته في الترك والإثبات ، أو في الحذف والذكر ، ويبدأ بحذف الفعل في بعض الصيغ ، وفي الجواب عن السؤال ويقول إنه يذكر للحاجة إليه في الكلام ، ويقف عند حذف المفعول قصدا للتعميم ، أو إلى نفس الفعل أو قصدا إلى الاختصار أو لرعاية الفاصلة ، ويقول إنه يذكر لفائدة تمام الكلام أو لزيادة تقريره وبسطه ، أو لرعاية الفاصلة ، ويطيل الوقوف عند تقديم الفاعل مع الفعل مثل ، أنا عرفت ، وأنت تعرف ، وإفادة التقديم الاختصاص( )
ثم ينتقل السكاكي إلى الفصل والوصل ، ويذكر صوره من النثر والشعر ويأخذ في تفصيل الحالات المقتضية للقطع والاستئناف ، ولكمال الانقطاع ، وكمال الاتصال ، ويلاحظ انه يقطع للاحتياط حين يخشى أن يتبادر إلى ذهن السامع ، أن الجملة معطوفة على أخرى من شأنها إذا عطفت عليها أن يفسد المعنى ، ويأتي بأمثلة كثيرة لشبه كمال الاتصال ، وهو في كل ذلك يستمد من الإمام عبد القاهر والزمخشري( )
ويفتح بابا للإيجاز والإطناب يستهله بأنهما نسبيان فقد يكون ظاهر الكلام مطنباً وهو موجز ، بالقياس إلى كلام أخر ، ومن هنا رد الاعتبار فيهما إلى المتعارف في أوساط الأدباء ، وذكر أمثلة للإطناب والإيجاز( )
ثم ينتقل بعد ذلك إلى القصر ويقول ، إنه تخصيص موصوف بوصف دون ثان مثل زيد شاعر لا منجم ، تقوله لمن يعتقد أنه شاعر ومنجم ، كذلك لمن يعتقد أنه يتصف بأحد الوصفين دون تعيين ويسمى قصر إفراد ، وإذا قلت لمن يعتقد في زيد العكس ، وأنه منجم لا شاعر كان ذلك قصر قلب ، لأنك قلبت فيه حكم السامع وتحدث عن طرق القصر ، وذكر أنها أربعة : العطف بلا وبل والنفي والاستثناء والتقديم ، ويذكر أن دلالة الطرق الثلاثة الأولى على القصر بالوضع أما دلالة التقديم فبوساطة الفحوى وحكم الذوق ، ويأخذ في بيان فروق استعمال هذه الطرق ، مستنيراً بما كتبه الإمام عبد القاهر والعلامة الزمخشري( )
ثم بعد أن انتهى من القصر انتقل إلى الطلب ، وكتب له مقدمة طويلة استمدها من كلام المناطقة ، وقسم الطلب إلى خمسة أنواع هي : التمنيى والاستفهام ، والأمر والنهي والنداء .
وتحدث عن الألفاظ والأدوات الموضوعة لكل نوع ، وأنها قد تخرج للدلالة على معان إضافية مع الإتيان بأمثلة كثيرة من القرآن وغيره وهو في كل ذلك يستمد من الزمخشري في تصوير هذه الدلالات ( )
وهكذا بمثل هذا التبويب الصارم يحصر السكاكي مباحث علم المعاني فإذا ما فرغ منها انتقل إلى مباحث علم البيان فحصرها بنفس الطريقة
ثانيا : السكاكي وعلم البيان :
خص السكاكي البيان بالفصل الثاني ، وقسمه إلى مجموعة أقسام أساسية ، وقسم كلا من هذه الأقسام ، إلى مجموعة من الفروع ، وقسم بعض هذه الفروع إلى مجموعة من الشعب ، وذلك بأن قسم البيان إلى ثلاثة أصول هي : التشبيه والمجاز والكناية ، ثم أخذ في تقسيم كل أصل من هذه الأصول بطريقة خاصة قسم الأصل الأول وهو التشبيه إلى أربعة أنواع هي : طرفا التشبيه ـ وجه الشبه ـ الغرض من التشبيه ـ احوال التشبيه ، أما الأصل الثاني وهو المجاز ، فقد قسمه إلى مجموعة من الفصول الفصل الأول المجاز اللغوي غير المفيد ، وسماه مجاز التعدية ، الفصل الثاني : المجاز اللغوي المفيد الخالي عن المبالغة في التشبيه ، وهو ما يسمى بالمجاز المرسل ، الفصل الثالث : المجاز الراجع إلى المعنى المفيد المتضمن للبالغة في التشبيه ، وهو الاستعارة ، الفصل الرابع المجاز العقلي ، الفصل الخامس المجاز اللغوي الراجع إلى حكم الكلمة ( )
ويأخذ السكاكي في بيان أقسام الاستعارة التي هي فصل من فصول المجاز ، ويذكر لها ولأنواعها أمثلة كثيرة ( )
وينتقل إلى الأصل الثالث وهو الكناية ، ويعرفها بأنها ترك التصريح بذكر الشيء إلى ذكر ما يلزمه لينتقل من المذكور إلى المتروك ، ثم يفرق بين الكناية والمجاز ، من وجهين : أحدهما : أن الكناية لا تنافي إرادة الحقيقة بلفظها ، والمجاز ينافي ذلك ، والوجه الثاني ، أن مبنى الكناية على الانتقال من اللازم إلى الملزوم ، ومبنى المجاز على الانتقال من الملزوم إلى اللازم ، ويقسم السكاكي الكناية بحسب المراد منها إلى ثلاث أقسام : كناية عن موصوف ، وكناية عن صفة ، وكناية تدور على تخصيص الصفة بالموصوف ، ويلاحظ أنها تدخل في الإسناد ، وسماها من جاء بعده من البلاغين كناية عن نسبة ( )
ثالثاً : السكاكي وعلم البديع :
أما بحثه في البديع فلم يكن ذا نفع عظيم إذ جعله قوالب جامدة لا روح فيها ولا حياة ، فهو لم ينظر إليه نظرة فيها الاحساس بالجمال والروح الفنية ، واكتفى بذكر أنواع منه مع أمثلة قليلة ، أكثرها متكلف ، يضاف إلى ذلك أنه لم يبين ما في الأمثلة من صور جمالية وإيحاءات ( )
والمحسنات المعنوية التي وقف عندها هي : المطابقة والمقابلة ، والمشاكلة ، ومراعاة النظير ، والمزاوجة ، واللف والنشر ، والجمع والتفريق ، والتقسيم ، والجمع مع التفريق ، والجمع مع التقسيم ، والإبهام ، وتاكيد المدح بما يشبه الذم والتوجيه ، وسوق المعلوم مساق غيره ، والاستتباع ، والاعتراض ، والالتفات ، وتقليل اللفظ
أما المحسنات اللفظية فهي : التجنيس ، والاشتقاق ورد العجز على الصدر والقلب ، والسجع ، والترصيع وهو في كل هذه الألوان يستمد من الفخر الرازي استمداداً مطابقا للأصل ، وما انطوى فيه من الأمثلة ( )
وبذلك يتم تلخيص السكاكي لعلمي المعاني والبيان ، وما ألحقه بهما من المحسنات البديعية ، وهو تلخيص أشاع فيه كثيرا من العسر والالتواء بسبب ما عمد إليه من وضع الحدود والرسوم ، والأقسام المتشاعبة ، فأصبحت دراسته علمية محددة وجافة ، أو إن شئت قلت هي استنتاجات عقلية وتقنين منطقي لما استطاع إدراكه من كلام الأئمة الذين عرفتهم بيئته وهم الإمام عبد القاهر والعلامة الزمخشري والفخر الرازي
انتهى بحمد الله وتوفيقه

لؤي الطيبي
05-03-2008, 07:49 AM
أهلاً ومرحباً بكم أستاذنا الفاضل الدكتور صلاح في الفصيح ، ونسأل الله لكم التوفيق والسداد في المشاركات .. وإنّ المتتبع لمقالتكم الكريمة يجد فيها فوائد جمّة .. فجزاكم الله خيراً ونفعنا بعلمكم ..