المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سلطة القراءة



هاني سعيد محمد
10-03-2008, 03:19 AM
في ظل تعددية الثقافة الإنسانية, وتراكم وسائل المعرفة والمعلوماتية, تطور على إثر ذلك فعل القراءة والتلقي بوصفه النموذج الأمثل للتعامل مع تعددية الثقافة . وقد أكبت الدراسات والنظريات النقدية في إظهار الطريقة المثلى للقراءة بوجه عام , وقراءة النص الأدبي بوجه خاص, وجاء النقد الأدبي بنظرية ٍ هي الأشهر في إبراز فعالية القراءة ,ألا وهي نظرية التلقي , وتعددت بذلك الرؤية المنتجة لفعل القراءة ذاته , إذ أن هناك القراءة الاسترجاعية : التي تفسّر النص في إطار حدث أو قضية يُلصق بها مجموعة من الأيديولوجيات التي تتعامل مع النص على أنه وثيقة إثبات ليس إلا , وهناك القراءة المدرسية: وهي تلك التي تضع كلمات بديلة لتفسير المعنى من خلال المعجم , فلو أخذنا مثلا شطر بيت الرّضي ( كذا المنون تُقنطر الأبطالا) فإن القارئ المدرسي يقول: المنون/ جمع منية وهي الموت, تقنطر: تزيل وتقضي. لا يتخطى الدلالة المعجمية للألفاظ ,أما القراءة المنتجة : فهي القراءة النشطة ,التي تعكف على النص ولغته من أجل الكشف عما هو في باطن النص . وفي ضوء نشاط فعل القراءة المنتجة تطور مفهوم القارئ المثالي( كما يراه ريفاتير) ؛ ليصير القارئ أو المتلقي هو منتج النص على نحوٍ جديد, وذلك من خلال امتلاكه للسياق الذهني والنفسي والثقافي الملائم لقيامه بعملية القراءة , وهذا ما دعا إليه الناقد الشهير (رولان بارت ) في مقاله الموسّع (موت المؤلف) سنة1968م,وفيه يدعو القارئ أن يدخل مع النص في علاقة توحد ,إذ لا اعتبار إلا للنص, وكان من نتائج ذلك وصوله لدرجة اللذة القرائية , وهي الفكرة التي عبر عنها في كتابه( لذة النص1975) , وأبان من خلاله عن أنه من الخطأ أن نقول : إن هناك قراءة صحيحة , وأخرى خاطئة ؛ لأن القراءة كلها صحيحة شريطة أن يتحملها القارئ الصحيح الذي يتفهم سلطة النص وسياقه . ولعله بات من المؤكد الآن كيف نشطت حركة العمل النقدي الأسلوبي والبنيوي في ظل مسوغات نظرية التلقي, وذلك في التركيز على لغة النص وتنحية كل ما هو من شأنه أن يزعزع سلطة القراءة الموضوعية للنص الأدبي. :;allh