المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : حوار حول الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم



دكتور مرعي سليم
13-03-2008, 01:24 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
إن الحمد لله ، نحمده و نستعينه و نستهديه و نستغفره و نتوب إليه ، و نؤمن به - سبحانه - و نتوكل عليه ، و نعوذ به من شرور أنغسنا و من سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ، و من يضلل فلن تجد له وليا مرشدا ، و أشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له ، و أشهد أن محمدا عبد الله و رسوله، اللهم صل و سلم و بارك على نبينا محمد و على آل محمد كما صليت و سلمت و باركت على إبراهيم و على آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد .
أما بعد :
فإنه إذا كان القرآن الكريم قد نزل بحروف عربية و كلمات عربية و جمل عربية ... و على طريقة العرب في فنون لغتها من خبرية و إنشائية ، و اسمية و فعلية ، و حقيقة و مجاز ... إلى آخر ما يعرفون عن لغتهم من فنون و أسرار ...
فأي شئ تجدد بالقرآن أعجزهم ؟ فقهر منهم القوى و القُدر ؟ و قيَّد الخواطر و الفِكَر ؟ و أخرس الشقاشق ؟ و عدم نطق الناطق ؟ و علاهم بالحيرة و الذهول حتى اضطربت موازين عقولهم فذهبوا في أمره مذاهب شتى .. ما بين قول بأنه شعر ، و آخر بأنه سحر ، و ثالث بأنه كهانة ، و رابع بأنه أساطير الأولين ... ثم يتبين لهم في كل مرة فساد مذهبهم ، و ضلال مسعاهم .. حتى إذا ضاقت عليهم السبل ، و أعيتهم الحيل .. قاموا إلى السيف يخترطونه مجاذفين بالأموال و الأنفس في حرب على كلمة الله تعالى بعد أن ظهر عجزهم و افتضح أمرهم ....
هل كانوا قادرين على التحدي لولا أن صرف الله قلوبهم ؟ كما ذهب إلى ذلك بعض متكلمي المعتزلة ؟
هل كان مناط الإعجاز في القرآن الكريم هو الإخبار عن الأمم السابقة ؟
أم انه الإخبار بالغيب عما سيحدث مستقبلا ؟
أم أن بناءً خاصا لتراكيب القرآن الكريم أعطى معانيه سمتا فريدا متناسقا متناغما لا اختلاف فيه ؟ و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا .
و ما طبيعة هذا البناء الخاص ؟ ما تفصيلاته ؟ أهو النظم الذي هو تتبع معاني النحو فيما بين الوحدات البنائية للقرآن الكريم وجهت الدلالات توجيهات منضبطة وفق الأغراض و الغايات ؟
إنني بهذه التساؤلات المبدئية أحاول فتح باب الحوار حول قضية وجوه إعجاز القرآن الكريم أمام أحبابنا عشاق الفصيح و أنا في انتظار مشاركاتهم الشريفة .

محمد التويجري
13-03-2008, 02:03 AM
أحق ما أرى.

أستاذنا الدكتور مرعي عندنا

السلام عليك
لقد أدخلت فرحة على القلب لمجرد رؤياك وأسأل الله أن يجازيك بها فرحة يوم لقائه.


سأعود إليك لأني أحب الحديث عن كتاب الله ولكني في سفر و لم أرد تفويت الترحيب بك هنا.

فأهلا وسهلا بك أستاذنا الفاضل

زهرة الزيزفون
13-03-2008, 05:31 AM
السلام عليكم ورحمة الله .
بارك الله فيك د/مرعي على هذا الطرح الجميل .
أحببت أن أشارك بهذه الكلمات والله المستعان :
أما عن ماسماه المتكلمين من المعتزلة "بالصرفة "فيعلق عليه الشهرستاني بقوله :"وهذا قول فاسد, بدليل قوله تعالى :"قل لئن اجتمعت الجن والإنس على أن يأتوا بمثل هذاا لقرآن لايأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا" فإنه ـ أي قول الله سبحانه وتعالى في هذه الآيه ـيدل على عجزهم مع بقاء قدرتهم
ولو سلبوا القدرة لم تبق فائدة لاجتماعهم, لمنزلته منزلة اجتماع الموتى .انتهى كلامه رحمه الله.
إضافة إلى قول الشهرستاني نقول لو كان القرآن الكريم على تلك الصفة التي ذكرها المتكلمون؛ لكان للعرب قول غير الذي قالوه فيه, ولماأخذتهم منه هذه الروعة التي جاءتهم من حين سمعوه وعقلوه , فالعرب قد سمعوا كلاما مألوفا عندهم لكن هذا الكلام فوق ماسمعوه جلالاوجمالا لفظا ومعنى .
أيضا نقول أنه لايليق به سبحانه أن يتحدى قوم ثم يعطل مداركهم ـ كما زعموا ـإذا فكيف يكون هذا تحد لهم وهم معطلوالإدراك؟!
أما القول بالإعجاز في الإخبار بالأمور الغيبيةنقول : أن سور القرآن ليس جميعها تخبر عن أمور غيبية , كذلك فالله سبحانه عندما تحداهم لم يطلب الإتيان بما فيه الإخبار بالغيب وإنما تحداهم بأن يأتوا بسورة من مثله دون تحديد
هذا مالدي وأتمنى أنني أتيت ولو بشيء يسير ممايثري هذا الموضوع الرائع , وأترك المجال للإخوة والأخوات لاستكمال بقية المحاور. وفق الله الجميع

أحمد الغنام
13-03-2008, 12:31 PM
نرحب بك د.سليم معنا هنا في رحاب الفصيح ونأمل لك طيب الإقامة ولنا الفائدة منها جزاك الله خيراً..

ما تفضلت به أستاذي الكريم هو من المواضيع الشائقة والجذابة، وأنت أتيت هنا على موضوعين اثنين وأرى أن الكثير يخلط بينهما، وهما الإعجاز والتحدي، فالإعجاز شيء والتحدي شيء آخر والله أعلم .

على أن الإعجاز في القرآن واضح بيّن في كل ماجاء به من كلام بليغ معجز، وأخبار بما فيها أخبار الماضي والمستقبل وبينهما الحاضر !

وفيه من الإعجاز العلمي مالايخفى على أهل الاختصاص والإعجاز ماض إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

على أن الإعجاز والتحدي نرى أنه يشمل جميع البشر لأن القرآن نزل لجميع الناس عربيهم وأعجميهم، وقد ترد شبهة هنا مفادها: كيف يتحدى القرآن جميع البشر ومنهم من لايعرف لغة القرآن أصلاً؟! أترك الجواب للمارين من هنا..

بارك الله لك د.مرعي على هذا الموضوع والذي سيكون لي وقفات طويلة هنا .

لك تحيتي

دكتور مرعي سليم
14-03-2008, 02:58 AM
سعادة الأخت الكريمة : زهرة الزيزفون :
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و بعد
فانني أشكر لسيادتك هذا التفصيل الشريف في الرد على المعتزلة و أتمنى المزيد من آرائك النيرة حول هذا الموضوع و الذي سوف تتضح جوانبه أكثر حينما نورد بعض التطبيقات المدللة على ما يراه علماء أهل السنة و الجماعة من وجوه الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم- أنا في انتظار المزيد من إشراقاتك و إشراقات أهل الفصيح

دكتور مرعي سليم
14-03-2008, 03:05 AM
سعادة الأستاذ الكريم : محمد التويجري أعزه الله تعالى
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و بعد :
فإنني إذ أشكر لسعادتكم كريم ترحابكم بنا أهنئ نفسي و أمة العرب بأمثالك من الذين يفكرون للعربية بهذا الإخلاص و الوفاء و يتيحون الفرص أمام عشاقها و الغيورين على بلاغتها و بيانها لأن يشاركوا بأفكارهم و آرائهم ...
جعل الله تعالى عملكم هذا في موازين حسناتكم يوم القيامة خالصا لوجه الله الكريم
أكرر شكري و تهنئتي

دكتور مرعي سليم
14-03-2008, 03:13 AM
سعادة الأستاذ الكريم أحمد الغنام أعزه الله تعالى
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته
و بعد :
فإنني أشكر سعادتكم على كريم ترحابكم بنا في منتداكم الشريف
كما أشكر لكم رأيكم السديد في الفرق بين التحدي و الإعجاز هو و إن كان الصواب ما ذهبتم إليه فإنه ثمت علاقة وثيقة بينهما إذ إن التحدي مبرز للإعجاز و فاضح لأمر المعاندين . و إن كنا في زماننا هذا نرى من يزايد على القرآن بغير بضاعة بل بغير عقل أو فكر أو منطق و يهرف بما لا يعرف ... و العجب العجاب أنه يجد من يسمع له و يناصره بل و يعتنق فكره دون علم و لا أناة و لا حتى قليل من الروية ليتبين الأمر
لكن الأمل معقود على أمثالكم من المخلصين لله و لكتابه و لسنة نبيه صلى الله عليه و سلم
نسأل الله تعالى العون و التوفيق
أكرر لسعادتكم بالغ شكري

موسى أحمد زغاري
14-03-2008, 04:17 AM
الأستاذ مرعي سليم
أهلا وسهلا بك بين جنبات الفصيح

هل كان مناط الإعجاز في القرآن الكريم هو الإخبار عن الأمم السابقة ؟
أم انه الإخبار بالغيب عما سيحدث مستقبلا ؟
أم أن بناءً خاصا لتراكيب القرآن الكريم أعطى معانيه سمتا فريدا متناسقا متناغما لا اختلاف فيه ؟ و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا .
و ما طبيعة هذا البناء الخاص ؟ ما تفصيلاته ؟ أهو النظم الذي هو تتبع معاني النحو فيما بين الوحدات البنائية للقرآن الكريم وجهت الدلالات توجيهات منضبطة وفق الأغراض و الغايات ؟إنني بهذه التساؤلات المبدئية أحاول فتح باب الحوار حول قضية وجوه إعجاز القرآن الكريم أمام أحبابنا عشاق الفصيح و أنا في انتظار مشاركاتهم الشريفة .
الحقيقة سيدي
أن القرآن الكريم وهو كلام الله المنزل على سيدنا محمد := هو بلسان عربي مبين لا عجمة فيه ، وهو على سنن العرب كما يقولون .
وواقع البحث أعلاه هو بين التحدي والإعجاز وهما منفصلان مترابطان في آن معاً .
فالتحدى هو ان يأتوا بمثله . ولم يكن ولن يكون .
والأعجاز هو ببلاغته ، ولا سوى البلاغة معجز .
فالتحدي بالبلاغة .
وكنت قد طرحت قديما موضوعا حول إفراد القرآن بوجه واحد من الإعجاز وهو البلاغة . وسنفرد القول فيها فيما بعد .
وباختصار ؛ الشيء الوحيد الذي يدوم معجزاً في القرأن من الفاتحة حتى الناس هو البلاغة ، وشرطه ألا يقل عن سورة ، وقد يظهر في آية أو آيات وذلك خلاف المشروط .
وأرحب بكم مرة أخرى أستاذي الكريم بين إخوانك .

زهرة الزيزفون
14-03-2008, 04:25 AM
أخي أحمد الغنام أما بالنسبة للإعجاز والتحدي فهما مترابطين كما ذكر الدكتور مرعي , فلو أراد شخص اثبات عجز الآخر عن أمر ما فإنه يتحداه ليثبت عجزه وإلا كيف يعلم عجزه , كذلك فإنه لايتحدى شخص في أمر لايعلمه بل يتحداه في أمر قد برع فيه ليثبت عجز ذلك الشخص وتفوقه عليه .
ثانيا : نحن لاننكر أن القرآن معجز في أمور عدة ولكن الإعجاز البلاغي هو مناط التحدي كما يرى ذلك العلماء, والعرب عندما أرادت الإتيان بمثله فإنها حاولت تقليد بيانه , ولكنها عجزت عن ذلك وأتت بكلام سمج مسجوع لاقيمة له ,
إن الله عز وجل عندما بعث محمدا "صلى الله عليه وسلم " بعثه في قوم أهل فصاحة وبلاغة بالدرجة الأولى, فكذبوه وسفهوا قوله فأتى الله بكلام هو من الفصاحة والبيان في أعلى الدرجات فتحداهم بالإتيان بمثله ليثبت عجزهم عن ذلك وهم أفصح البشرجمعاء, وليدلل على أنه ليس بكلام بشر, والله سبحانه إذا بعت نبي فإنه يرسله بمعجزة برع فيها قومه ليثبت عجزههم وليدلل على نبوته فموسى عليه السلام بعث في قوم برعوا في السحر فكانت معجزاته موا فقة لما برعوا فيه , وعيسى عليه السلام بعت في قوم برعوا في الطب فجاءت معجزته إبراء الإكمه والأبرص وإحياء الموتى ـ بإذن الله ـ .
خلاصة القول أن القرآن معجز للبشر جمعاء بل للثقلين , والتحدي كان بالدرجة الأولى للعرب أفص البشر .
والله تعالى أعلى وأعلم .

دكتور مرعي سليم
15-03-2008, 12:46 AM
حقا ما وصلت إليه زهرة الزيزفون من أن المناط الأول لإعجاز القرآن الكريم هي بلاغته ، و هذا ما قرره الأخ الأستاذ أحمد زغاري ، و هذا ما عليه جمهور علماء السنة و الجماعة .. و هذا لا يمنع أن تكون ثمت جهات أخرى لإعجاز القرآن الكريم من الناحية العلمية و العقلية و الواقعية و التاريخية و العددية
لكن الوجه المعول عليه لدوامه عبر الأجيال المتعاقبة هو الإعجاز البلاغي بلا ريب
و القول هنا : كيف الطريق لبيان وجوه البلاغة في القرأن الكريم ؟ و ما المراد بالبلاغة ؟
هل هي تلك التي تحفظ و تدرس قواعدها في صفرف المدارس دون أن يعرف الدارس الغرض مما يدرس ؟
أم أنها البلاغة الرحبة متسعة الآفاق التي تقوم على شتى علوم اللغة العربية مجتمعة من نحو و صرف و شعر و نثر و معايير نقدية عربية خالصة غير مشوبة برطانات غيرنا من أصحاب الآداب الأخرى التي لها ظروفها و ملابساتها و خصائصها التي تختلف شكلا و موضوعا عن خصائص و سمات أدبنا العربي بتراثه و معاصرته ؟
هل البلاغة المعنية هي ما وصفها الإمام عبد القاهر الجرجاني في كتابيه ( دلائل الإعجاز - و أسرار البلاغة ) مما يسميه ( نظرية النظم ) ؟
و ما تلك النظرية ؟
هل هي تتبع معاني النحو فيما بين الكلم على حسب الأغراض التي يساق لها الكلام ؟
و ما معنى ذلك ؟
هل معناه ان كون المبتدإ مبتدأ له دلالة تختلف عنها لو كان ذات اللفظ فاعلا أو مفعولا - أو حالا
و أن التعريف له دلالة تختلف عن دلالة التنكير ؟
و أن الذكر يعطي من المعاني ما لا يعطيه الحذف
و أن التقديم يفيد ما لا يفيده التأخير
و أن أساليب القصر تعطي ما لا تعطيه غيرها من الدلالات
و أن التصوير البياني له طرائق تعبيرية تختلف عن طرائق التعبير للمعاني الوضعية للكلمات
و ان المحسنات البديعية إذا لم تترك ظلالها على المعنى فإن وجودها لا يكون إلا عبئا على العبارة التخلص منه أفضل من الإبقاء على ما لا فائدة للمعاني منه
هل نظرية النظم متوقفة على تتبع معاني النحو وحده ؟ أم تتبع معاني النحو و غيره من سائر الوسائل و السنن و الأسرار اللغوية ؟
بإيجاز ماذا نعني بالبلاغة ؟

محمد التويجري
16-03-2008, 03:23 AM
السلام عليكم

من جوار المسجد لنبوي أكتب إليكم

أستاذي الفاضل إن إعجاز القرآن يتجاوز الإعجاز اللغوي إلى إعجاز آخر لاأقول هذا مخالفة بل وصف لظاهرة تحدث الآن.

القرآن معجزة محمد:= لكل زمن ولكل قوم ولم يبرع قوم في علم من علوم الدنيا إلا أعجزهم القرآن في الذي أتقنوه.

سأبسط الكلام في بعض مظاهر الإعجاز الثابتة الراسخة وسأترك المظاهر المزعومة.

1-الإعجاز في الإخبار عن المجهول

إن تفاصيل خلق الإنسان الدقيقة التي لا تظهر إلا عبر المجاهر المتطورة كان مجهولا حتى نصف القرن الماضي ولم يكتشف العلماء هذه التفاصيل إلا حديثا حيث كان يعتقد اليونان بأن الإنسان يخلق من دم الحيض فقط وأن ماء الرجل مجرد منشط أو خميرة تحفزه وبعد اكتشاف الحوين(الحيوان المنوي) اعتقد الناس أن الإنسان موجود داخله كإنسان صغير أو ما يدعى بـ(الإنسان القزم) وأنه يكبر شيئا فشيئا داخل الرحم بينما ظل المسلمون يرفضون هذه الظنون معتمدين على القرآن والسنة من تخليق الإنسان من خليط مخلط من سائلي الرجل والمرأة ثم انتقاله من خلق إلى خلق وأطوار خلقه وحين يكشف الغطاء يظهر الحق المسطر في القرآن.

2-الإعجاز في الإخبار عن الغيب
هذا القسم يتحدث عن الغيب المطلق الذي لم يحدث ومظاهره كثيرة في القرآن منها:

الإخبار بانتصار الروم
الإخبار بالظفر بإحدى الطائفتين في بدر

3-الإعجاز في انعدام المثل

أتى القرآن بنظام مختلف عما درج عليه العرب في شعرهم ونثرهم بأساليب جديدة ومحسنة عن أساليبهم القديمة ليحتل بذلك مرتبة النص الأعلى في العربية.

ومع ذلك يعلن التحدي بعجز الناس كل الناس ومعهم الجن أيضا على أن يأتوا بمثله رغم أنه بلغتهم وبأساليبهم وبحروفهم نفسها.

إن معرفة هذا التحدي تتجلى إذا ضربنا المثل بشعر هوميروس باعتباره النص الأعلى في لغة قومه إلا أن ابتداع نص مثله ليس مستحيلا بل ربما تجد نصوصا خيرا منه كذلك نصوص الأدب الإنجليزي إذا اعتبرنا نصوص شكسبير هي النص الأعلى مثلا فلن نجده مستحيلا إبداع مثلها أو خير منها.

أيضا لم يدع مؤلفو هذه النصوص بعجز البشر عن ذلك بل هو احتمال وارد في أي وقت




سيطول بنا الحديث في هذا الأمر وأنا تجنبت البلاغة لأني أقلكم نصيبا فيها ولكن بما أن الإعجاز ثابت في مناح أخرى فلماذا نحصره بالبلاغة فقط.

هذا التساؤل ليس رأيا مفروغا منه بل هو قابل للنقاش

دكتور مرعي سليم
18-03-2008, 01:19 AM
سعادة الأخ الحبيب الأستاذ : محمد التويجري أعزه الله تعالى
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
و بعد :
فإنني في البداية أحمد الله تعالى على عودتكم الكريمة من سفركم و سلم الله سفركم و عودتكم على الدوام
و ثانيا نسأل الله تبارك و تعالى أن يتقبل جواركم الكريم لمسجد رسول الله صلى الله عليه و سلم و نرجوا ألا تحرمونا من طيب دعائكم
ثم بعد ذلك أشكر لمعاليكم مشاركتكم الكريمة و المفيدة في تعدد جهات إعجاز القرآن الكريم
و لا يستطيع عاقل فضلا عن أن يكون عالما أن يحصر وجوه الإعجاز في وجه واحد كالبلاغة مثلا أو غيرها ...
فإن جهات إعجاز القرآن كثيرة كثرة لا يحيط بها علم عالم من البشر إلى أن يقوم الناس لرب العالمين
و إنما نتحدث فقط بما يسره الله تعالى لنا من فهم لجهات هذا الإعجاز اللانهائي
القول في أمر البلاغة أن مناط الإعجاز بها وصف ملازم لسائر آي القرآن الكريم و باق على مر الأزمنة و في كل زمان يكشف الله تعالى منه بعض جوانبه لمن يشاء من عباده على حسب قدرة العباد الاستيعابية و على تفاوت مقادير الأفكار و الأفهام
كما كان التركيز على الجانب البلاغي لمناسبة موقع الفصيح أيضا لاستيعاب هذه الجهة الدراسية
و ليس معنى ذلك أن الإعجاز في القرآن الكريم متوقف على بلاغته دون الجهات الأخرى
لكن الجهات الأخرى و هي كثيرة غير متناهية ... لها جهات دراستها و لنا ما يسره الله تعالى لفهمنا و إدراكاتنا بما يناسب موقعكم الشريف
موقع الفصيح
أكرر شكري و تقديري

أحمد الغنام
18-03-2008, 11:26 AM
بارك الله الجميع والذين أفاضوا في هذا الموضوع الإعجاز والتحدي، والذي لاينتهي إلا بانتهاء الحياة على هذه البسيطة..وأرى إعجاز الإخبار بالغيب هو أيضاً تحدٍ مباشر للمعاندين فالمثال الذي ذكره أستاذنا التويجري، والذي نطلب منه الدعاء لنا من مدينة الحبيب صلى الله عليه وسلم،،نرى فيه قمة التحدي وهو الإخبار بانتصار المنهزم في المعركة التي حصلت وقت نزول آية غلبة الروم،وهذا تحدٍ لوحده يكفي ليبطل ادعاء من يكابر على بشرية القرآن،بل يذهب القرآن لأكثر من ذلك الا وهو حديث النجوى وداخل النفس ،ووجه الإعجاز والتحدي في نفس الوقت أنه لم يخرج أحد من الناس وينفي أنه حدثته نفسه أو أنه تناجى في أمر للكيد لهذا الدين ،علماً أن هؤلاء الذين فضحهم القرآن قاموا بهذا الحديث للكيد ولهدم الدين أساساً ! فانظر وتأمل !!!

دكتور مرعي سليم
25-03-2008, 08:55 PM
يسرني في ختام هذا الحوار الطيب أن أتقدم بوافر الشكر و التقدير لكل من ساهم برأيه في قضية إعجاز القرآن الكريم ،
كما يسرني أن أرشح بعض المراجع العلمية التي تناولت قضية الإعجاز القرآني بالدراسة و التحليل و الاستنتاج.... و من أهمها :
1- إعجاز القرآن للباقلاني
2- ثلاث رسائل في إعجاز القرآن للرماني و الخطابي و عبد القاهر الجرجاني
3- إعجاز القرآن و البلاغة النبوية للرافعي
4- الإعجاز البلاغي للقرآن الكريم لشيخي الدكتور محمد أبي موسى أعزه الله تعالى
5- إعجاز القرآن لعائشة عبد الرحمن
6- دلائل الإعجاز لعبد القاهر الجرجاني
7- نهاية الإيجاز للرازي
و في الختام أكرر شكري و تقديري
و يسرني أن أبدأ في القريب بمشيئة الله تعالى موضوعا جديدا عنوانه
((صور من بلاغة القرآن الكريم))

محمد التويجري
25-03-2008, 09:24 PM
أنتظرك بشغف أستاذنا الفاضل

أبو ضحى
25-03-2008, 11:57 PM
جزاكم الله خيرا0