المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : سلسلة : التصوير الفني في الحديث النبوي



أنس بن عبد الله
13-03-2008, 03:26 PM
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على خير المرسلين و على آله و أصحابه الطيبين الطاهرين , أما بعد :
لا يشك عاقل بما يحتويه كلام الله –عزّ و جلّ- من بيان و إعجاز لغوي , و الأمثلة على ذلك كثير , و قد امتلأت بها صفحات هذا المنتدى المبارك , و كما أن القرآن الكريم مليئٌ بمثل هذه الأسرار اللغوية فإن الحديث النبوي قد امتلأ بها كذلك , و لكني لاحظت أن الكثير منا قد التفت إلى الأسرار اللغوية في القرآن الكريم حتى امتلأت بها صفحات المنتدى كما بينتُ , فخطر ببالي أن نلتفت أيضاً لهذه الأسرا و الجمايات في الحديث النبوي و نوليها شيئاً من الإهتمام , لذا جاء هذا الموضوع .
و هو عبارة عن هذه النافذة التي سأطل من خلالها على أحاديث المصطفى -صلى الله عليه و سلم- من جهةٍ بلاغية بيانيه نوعا ما , ففي كل مرة سأطل - قدر المستطاع- بحديث نبوي شريف مبيناً ما فيه من البلاغة و الفصاحة التي امتلكها رسولنا الكريم , معتمداً في ذلك على كتاب : ( التصوير الفني في الحديث النبوي ) للدكتور محمد الصباغ . (( بتصرف ))
فالله أسأل أن يعينني على ذلك و ييسره لي و أن يجعله خالصاً لوجهه الكريم و لخدمة هذا الدين القويم ,,,
كما يسعدني و يشرفني اسهامكم و مشاركتكم في هذا الموضوع ...

أنس بن عبد الله
13-03-2008, 03:29 PM
000099عن أبي موسى -رضي الله عنه- قال : قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال :
(( إن الله عزّ و جلّ لا ينام و لا ينبغي له أن ينام , يخفض القسط و يرفعه , يُرفع له عمل الليل بالنهار و عمل النهار بالليل , حجابه النور , لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه )).



000000فقد جاء هذا الحديث في وصف الله تعالى , الذي لا يستطيع أن يدرك كنهه أحد (( ليس كمثله شيء )) و لا يضاهيه أحد (( يدرك الأبصار و لا تدركه الأبصار )) .
فنحن إذاً أمام نص عظيم يورد للخالق صفات خاصة لا تتوافر في أحد من مخلوقاته , فهو - عزّ و جلّ - لا ينام و لا ينبغي له أن ينام لأن النوم دليل على الضعف و التعب , فما ينبغي له أن ينام و هو الإله الواحد القهار .
ثم يبحر بنا المصطفى عليه الصلاة و السلام في بحر من البيان و ذلك فيما يسميه علاما البلاغة بالمجاز المرسل و علاقته الآليه و ذلك في قوله : ( يخفض القسط ) فالقسط هو الميزان , و لكن المراد به هنا العدل , و لا شك أنه بالميزان يقع العدل , فالميزان إذاً آله يتحقق العدل بواسطتها , و هنا تتجلى لنا صورة رائعة هي :
أنه هناك ميزان لا نعلم حقيقته لأنه من عالم الغيب , و هذا الميزان توزن فيه أعمال العباد فيقع العدل و لا تظلم نفسٌ شيئا و لو كان مثقال ذرة .
و يمضي الحديث ليقرر لنا أن أعمال الناس تبلغ إلى الله فورا , و لكن هذا المعنى عُرض لنا بصورة رائعة و هي صورة الرفع : ( يُرفع له عمل الليل بالنهار و عمل النهار بالليل ) فالحياة ليست عبثاً و ما خُلق الناس هملاً , فما يعملونه يصل إلى الله فوراً و لا يخفى عليه شيء مما يعملون .
ثم يستمر المصطفى صلى الله عليه و آله في عرض هذا الحديث بصورة شيقة , إذ يقول ( و حجابه النور , لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه ) , و المفروض أن الحجاب يكون ظلاماً كثيفاً لا يبين ما وراءه , لكن أن يكون هذا الحجاب نوراً فهو أمر غريب في التصوير , و هذا النور يشبه أن يكون ناراً فهو يحرق من يقترب منه لذا كان حجاباً مانعاً لا تستطيع المخلوقات بتركيبها الدنيوي احتمال التعرض لرؤيته سبحانه و تعالى , فلو كشف حجاب النور لأحرقت المخلوقاتِ سبحاتُ وجهه تعالى .
سُبحات وجهه : بضم السين أي جلالته و عظمته .
لقد استطاع هذا الحديث رغم كلماته المحدودة أن يعبر عن موضوع في غاية الدقة يتعلق بذات الله سبحانه و تعالى , و أن يستخدم الصور الحسية بأسلوب رائع يحقق الغرض الديني على أكمل وجه .

مايا
13-03-2008, 06:05 PM
أنت رائع دومًا..................

أنس بن عبد الله
14-03-2008, 04:35 PM
000066عن أنس :r قال : قال رسول الله := :
(( لله أشد فرحاً بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه و عليها طعامه و شرابه , فأيس منها , فأتى شجرةً فاضطجع في ظلها و قد أيس من راحلته , فبينما هو كذلك إذ هو بها قائمة عنده , فأخذ بخطامها ثم قال : اللهم أنت عبدي و أنا ربك .
أخطأ من شدة الفرح . ))


000000 هذه الصورة من الصور الرائعة التي تقرر رحمة الله بعباده و حبه لهم بل و فرحه الشديد عند توبتهم , فلك أن تتأمل أخي هذه القصة , و تتخيل نفسك صاحبها :
هذا رجل يمشي في الصحراء , فأدركه التعب و هدّ خطاه المسير و كاد يقتله الظمأ , فقعد تحت ظل شجرة يستريح , ثم تفاجأ بفقد راحلته و كل ما عليها من متاع , فماذا تراه يفعل في هذه الصحراء بلا زاد و لا متاع , فلم يجد بداً من الجلوس تحت هذه الشجرة منتظراً لحظة الهلاك , ثم يفاجأ مرة أخرى عندما يرفع رأسه و يجد راحلته أمامه و عليها زاده و متاعه , فهبّ مسرعاً ليأخذ بخطامها و أراد أن يشكر ربه بعد أن وهبه الحياة مرة أخرى , فقال : اللهم أنت عبدي و أنا ربك , أخطأ من شدة الفرح -ولو قالها متيقناً لزجت به في النار- و لكنه قالها خاطئاً غير متعمد , فالله تعالى يفرح بهذه التوبة فما بالك بأجر عمل يفرح المولى عزّ و جلّ .
أراد الحبيب := أن ينقل هذا المشهد لأصحابه , فمن بلاغته := اختار هذه القصة فهي تلامس أفئدتهم فهم أهل بادية و خيل و جمال فكان حريٌ بهذه الصورة أن ترسخ في عقول أصحابه لأنها لامست واقعهم .
فكان لهذه القصة منزلة كبيرة من التأثير في نفوس العرب أبناء البادية , لأنها حدثتهم عن أمر غيبي- و هو فرح الله تعالى- بأسلوب هم أكثر الناس إدراكاً له لأنهم يعيشون في هذه الأوساط و ربما تعرضت لهم مثل هذه المواقف .

د/أم عبدالرحمن
15-03-2008, 08:05 AM
بارك الله فيك أخي أنس

أنس بن عبد الله
15-03-2008, 09:16 PM
عن أبي هريرة :r قال: قال رسول الله := :
(( إن الله عزّ و جلّ يقول يوم القيامة : با ابن آدم مرضت فلم تعدني
قال: يارب كيف أعودك , و أنت رب العالمين؟
قال: أما علمت أن عبدي فلاناً مرض فلم تعده . أما علمت لو أنك عدته لوجدتني عنده؟

يا ابن آدم ! استطعمتك فلم تطعمني .
قال: كيف أطعمك و أنت رب العالمين ؟
قال: أما علمت أنه استطعمك عبدي فلان فلم تطعمه , أما علمت لو أنك أطعمته لوجدت ذلك عندي؟

يا ابن آدم ! استسقيتك فلم تسقني .
قال: يارب كيف اسقيك و أنت رب العالمين ؟
قال: استسقاك عبدي فلان فلم تسقه , أما إنك لو سقيته وجدت ذلك عندي.))


إذا عرفنا أن الغرض من الصور التي يؤثر الرسول := التعبير بها عن المعاني غرض ديني أدركنا جلال شأن هذه الصورة.
فالعيادة للمريض عيادة لله , وتعالى الله عن أن يمرض , و تعالى أن يكون بحاجة إلى عيادة.
و تفسير هذه الصور ورد في الحديث نفسه عندما قال :(( أما علمت أن عبدي فلاناً مرض )) , ثم بين أنه لو قام بعيادته (لوجده عنده) و كذلك الطعام و السقي , فالمستطعم في الحقيقة هو العبد المحتاج و لكنّ الحديث يجعله هو الله , فالذي يطعم الجائع يجد الثواب عند الله , يقول:(( أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندي؟))
إن قلب المؤمن العامر بحب الله عندما يسمع هذا الكلام لا يمكن أن يقعد عن فعل هذه الصنوف من الخير مهما وجد من الصعوبات مادام قادراً على فعلها.
فعيادة الله و إطعام الله و سقيا الله فسّرها الحديث نفسه على وجهٍ رائع .
و لقد زاد الحوار من حيوية الحديث النبوي و قوة تأثيره, و مما يدل على الرغبة في الحوار أن ابن آدم يريد أن يستمر في السؤال عن أمرٍ مشابهٍ لما سأله قبل قليل و تلقى عنه الجواب . لماذا؟
ربما كان هذا لأن الدهشة لم تتح أن يعي أنّ الجواب متضمن في الكلام السابق ...
و مهما يكن من أمر فالحوار زاد من عنصر التشويق الذي يعتمد عليه هذا الحديث اعتماداً واضحاً و ذلك كقول الله في هذا الحديث:
( مرضت فلم تعدني ... استطعمتك فلم تطعمني ... استسقيتك فلم تسقني ).

أنس بن عبد الله
16-03-2008, 04:37 PM
أشكرك مايا و د.أم عبدالرحمن على مروركما الرائع ,,,,

أنس بن عبد الله
17-03-2008, 05:39 PM
عن أبي هريرة :r عن النبي:= أنه قال:
(( سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله : إمام عادل. و شاب نشأ في عبادة الله . و رجل قلبه معلق بالمساجد . و رجلان تحابا في الله اجتمعا عليه و تفرقا عليه . و رجل دعته امرأة ذات منصب و جمال فقال:إني أخاف الله . و رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه . و رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه )).



هذا النص زاخر بالصور:
- أولى هذه الصور صورة الظل الوحيد , الظل الوارف الظليل ... في يوم تدنو الشمس فيه من الخلائق حتى يلجمهم العرق ... في هذا اليوم لا يكون إلا هذا الظل الذي لا ينعم به إلا سبعة من الناس .
و قد جاء في بعض الروايات أن هذا الظل ظل العرش , و مهما يكن من أمر فإنه ظل الله الوحيد في ذلك اليوم .
و الحديث يصور لنا هذا الواقع الغيبي عن طريق الوصف .
- و قد عبر الحديث عن يوم القيامة بأنه ( يوم لا ظل إلا ظله ) لأن الأرض تبدل غير الأرض , و السماوات غير السماوت .
- و من الصور في هذا الحديث قوله ( و رجل قلبه معلق بالمساجد ) , عبر الحديث عن حب الرجل للمساجد بأن قلبه معلق بها , فلا يطيب له عيش إلا أن يكون فيها .. أن يكون إلى جانب قلبه ... و لا يخرج منها إلا و هو يتمنى أن يعود إليها .
إنه يجد فيها الأنس بمناجاة الله و ذكره و التوجه إليه .
- و عبر الحديث عن عفة الرجل بقصة سريعة جداً لا تتجاوز السطر فقال : ( و رجل دعته امرأة ذات منصب و جمال فقال: إني أخاف الله ).
دعته امرأة ذات منصب ( و بهذا يتحقق الأمان من الفضيحة و كسب المال و ضمان قضاء المصالح ) , و هي امرأة جميلة ( و بهذا يتوافر عنصر الإغراء الشهواني الجسدي و الجمالي ) و رغم ذلك فإنه يمتنع . يمتنع لا ضعفاً و لاخوفاً من أحد لكنّه يمتنع خوفاً من الله .
و لم يذكر الحديث امتناعه و إباءه , و لكنه عبر عن ذلك بقوله ( إني أخاف الله ) أي: خاف الله فامتنع عن الإستجابة .
إن قلبه عامر بالإيمان الذي يستلزم العفه , فخوفه من الله يحول دون إقدامه على المعاصي , و الحق أن هذا النجاح في هذه التجربه دليل على طيب عنصره و صدق إيمانه و عظيم رجولته .
- و من الصور في الحديث قوله ( و رجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه ) .
نحن هنا أمام يدٍ ليست كالأيدي , إنها يد تدري و تعرف , و قد كان ذاك الرجل موفقاً حين استطاع إخفاء الصدقة عن تلك اليد . لقد نفخ هذا الحديث الحياة في هذه اليد فأصبحت شخصاً , و يلزم عن هذا أن الصدقة كانت خفية حقاً , فإذا لم تدر اليد الأخرى عمّا فعلت أختها فكيف يعلم أحد عن هذه الصدقة ؟ّ!
في هذه الجملة صورتان : صورة اليد التي لا تعلم و الكناية عن إخفاء الصدقة , و ليس من شك في أن إخفاءها ابتغاء ما عند الله من الثواب دليل على إيمان المتصدق و نبله .
- و من الصور في الحديث أيضاً قوله ( و رجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه ) .
إنه رجل صادق في بكائه و مخافته من الله , فقد ذكر الله خالياً فبكى خوفاً من الله , و لم يبك أمام الناس ليظهر أمامهم بمظهر الخائف من الله و هو في حقيقته بعيد عن ذلك كل البعد كما نرى في عدد من الدجالين الممثلين , و قد عبّر الحديث عن البكاء بقوله ( فاضت عيناه ) إنّ الدموع انهمرت فيضاً لا دمعات معدودات .

بثينة
17-03-2008, 05:45 PM
بارك الله فيك أخي الكريم أنس، و جزاك الله ألف خير..
دائما متألق..

أنس بن عبد الله
17-03-2008, 09:31 PM
و بارك فيكٍ أخت بثينة , و ما هذا التألق إلا سيراً على منوالك و اقتداءً بتألقكِ ,

[[ مبارك عليك هذا التوقيع الجديد الرائع ]]

أنس بن عبد الله
20-03-2008, 05:07 PM
قال أبو سعيد الخدري:r قال رسول الله := :
(( إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما تراءون الكوكب الدري الغابر في الأفق من المشرق أو المغرب لتفاضل ما بينهم ))
قالوا: يا رسول الله ! تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم ؟ّ!
قال: (( بلى , و الذي نفسي بيده .. رجال آمنوا بالله و صدّقوا المرسلين ))


هناك درجات في الجنة على حسب أعمال أهلها في الحياة الدنيا .. فهناك منازل عالية و منازل دونها .. و في أعلى الجنة غرف .. هذه الغرف يراها أهل الجنة و يرون سكانها في أي مكان كانوا في الجنة , و لتقريب هذا الأمر الغيبي جيء بالتشبيه الآتي:
يرونهم كما كانوا يرون في الدنيا الكوب في كبد السماء , سواء كان في الأفق الشرقي أو الغربي .
و لكن الصورة هنا عبرت بفعل يدل على المشاركة , و هو "يتراءون" فكما أن أهل الجنة يرونهم من أي موضع في الجنة , فكذلك سكان هذه الغرف يرون أهل الجنة .
هذه الغرف هي منازل الأنبياء و رجال آمنوا بالله و صدّقوا المرسلين .

نسأل الله أن يجعلنا منهم ...اللهمّ آمين

مايا
23-03-2008, 06:26 AM
الّلهمّ آمين........

أين أنت عن سلسلتك;)؟؟؟فأنا أتابعك دائمًا ...
ولكنّك أطلت علينا:rolleyes:...فها نحن ننتظرك بشوق...
فلا تجعلنا ننتظر طويلا ...

أنس بن عبد الله
23-03-2008, 05:24 PM
أشكرك استاذه مايا ,,, فمتابعتك للموضوع شرف لي ,,, و لي عودة

أنس بن عبد الله
23-03-2008, 09:16 PM
عن أبي هريرة:r أن رسول الله := أتى المقبرة فقال:
(( السلام عليكم دار قوم مؤمنين , أنتم السابقون و إنّا إن شاء الله بكم لاحقون .
وددت لو أنّا قد رأينا إخواننا ))
قالوا: أولسنا إخوانك يا رسول الله ؟!
قال: لا , أنتم أصحابي , و إخواني قوم آمنوا بي و لم يروني .
فقالوا: كيف تعرف من لم يأت بعد من أمتك يا رسول الله ؟
قال: أرأيت لو أنّ رجلاً له خيل غرّ محجلة بين ظهري خيل دهم بهم (1) ألا يعرف خيله ؟
قالوا: بلى يا رسول الله .
قال: فإنهم يأتون غراً محجلين من الوضوء . و أنا فرطهم (2) على الحوض .
ألا ليُذادنَّ رجالٌ عن حوضي كما يُذاد البعير الضّال .
أناديهم: ألا هلمّ .
فيقال: إنهم قد بدّلوا بعدك .
فأقول: سحقاً سحقاً (3)


(1) بين ظهري: أي بينها , الدهم: جمع أدهم و هو الأسود , البهم: السود , و قيل الذي لا يخالط لونه لوناً سواه .
(2) أنا فرطهم: أي أتقدمهم .
(3) سحقا سحقا: أي بعداً بعدا


إنّ في هذا الحديث لشرف للمؤمنين و أي شرف ! رسول الله := يشتاق لنا يود لو يرانا , بل يصفنا بإخوانه , فأكرم و أنعم بها من أُخُوة .
و قد ذكر رسول الله := صفة المؤمنين يوم القيامة , فإنهم يأتونه كالخيل الغرّ المحجلة - و هي الخيل التي يكون فيها بياض في مقدمة رأسها - و ما ذاك البياض و النور إلا من أثر الوضوء و كثرة السجود , فهذه الجبهةُ طالما التصقت بالأرض ذلاً و خضوعاً لله , فكان لزاماً أن يكرمها الله بهذا النور يوم القيامة .
و من هذه الصورة - صورة ورود المؤمنين على حوض المصطفى عليه السلام - لك أن تنتقل فتعيش صورة أخرى , و هي صور سيد ولد آدم يتقدم المسلمين إلى الحوض و ينتظرهم هناك .
و لكن قف لحظة و تأمل , هناك أشخاص مع المؤمنين يأتون عطشى مشتاقين لحوض النبي الكريم عليه أفضل الصلاة و أتم التسليم , لكنه يصدهم بيديه و يمنعهم من ورود حوضه كا يذود صاحب الإبلِ الإبلَ الغريبة الضالة عن مورده , لماذا يا رسول الله ؟ فيأتي الجواب مباشرة : إنهم قد بدلوا بعدك و غيروا نهجك و أهملوا سنتك , فجاؤا بما لم يشرع الله . فيالحسرة أولئك...!
صاغ هذه الصورة أفصح الخلق لساناً := على أسلوب قصة سريعة تعتمد على التشبيه المتصل بحياة السامعين , و هو التشبيه بالبعير الضال الذي يُذاد و يدفع بالشدة و العنف , و في ذلك تجسيد للخزي و العذاب و الهلاك الذي يصيب من بدل ما كان عليه الرسول := .
فالله أسأل أن يجعلكم و إيايَّ ممن يرد حوضه الكريم , و يشرب من يده الطاهرة شربةً لا ظمأَ بعدها و لا عطش .... اللهم آمين .

لؤي الطيبي
23-03-2008, 10:23 PM
أخي الكريم أنس ..
جزاك الله خيراً كثيراً على هذه الوقفات الجمالية الماتعة مع الأحاديث النبوية .. والحقّ أنّ كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم هو النهاية في البيان والغاية في البرهان ، حيث اجتمعت له صلى الله عليه وسلم أسباب الفصاحة ، فكان بيانه أصدق بيان وأصفاه وأجمله وأحسنه ..
فزدنا بارك الله فيك من مثل هذه الفيوضات الجمالية ، سائلين المولى عزّ وجلّ أن يجعلها في ميزان حسناتك ..

أنس بن عبد الله
24-03-2008, 09:23 PM
والحقّ أنّ كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم هو النهاية في البيان والغاية في البرهان ، حيث اجتمعت له صلى الله عليه وسلم أسباب الفصاحة ، فكان بيانه أصدق بيان وأصفاه وأجمله وأحسنه ..

صدقت استاذي الفاضل , كيف لا و هو من أوتي جوامع الكلم ....!

أشكر مرورك الذي دفعني دفعة قوية للمواصلة في هذا الموضوع بإذن الله .

أنس بن عبد الله
25-03-2008, 07:30 PM
عن أنس :r قال:
كنا عند رسول الله := فضحك فقال :
- هل تدرون ممّا أضحك ؟
- قال قلنا: الله و رسوله أعلم.
- قال : من مخاطبة العبد ربّه:
- يقول العبد: يارب ! ألم تجرني من الظلم؟
- قال يقول: بلى.
- قال فيقول: فإني لا أجيز على نفسي إلا شاهداً مني .
- قال فيقول: كفى بنفسك اليوم عليك شهيداً , و بالكرام الكاتبين شهودا .
- قال: فيختم على فيه .
- فيقال لأركانه: انطقي.
- قال: فتنطق بأعماله .
- قال: ثم يخلى بينه و بين الكلام .
- قال فيقول: بعداً لكنّ و سحقاً فعنكنّ كنت أناضل .


حوار ممتع و مليء بالمفاجآت و فيه تصوير حال الناس يوم القيامة .
و يذكرنا هذا الحديث بآيتين من القرآن الكريم و هما:
قوله تعالى: (( اليوم نختم على أفواههم و تكلمنا أيديهم و تشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون )) , و قوله جلّ و عزّ: (( و يوم يُحشر أعداء الله إلى النار فهم يوزعون , حتى إذا ما جاؤها شهد عليهم سمعهم و أبصارهم و جلودهم بما كانوا يعملون )).
يذكر أنس :r أنّ هذا الحوار , هذه المفاجأة غير السارة التي فوجئ بها العبد أضحكت رسول الله := .
و كان هذا العبد ظنّ أنّ مخاطبته على النحو الذي زينه في نفسه ستضمن له النجاة .
فهو الذي طلب ألا يكون شاهداً عليه إلا من نفسه , فقبل هذا الطلب و قال:
كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا . و ختم على فيه ثم طلب من أعضائه أن تتكلم , فنطقت معترفة بذنوبه و خطاياه كلها .
ثم يخلى بينه و بين الكلام فشرع يشتم أعضائه و يقول: بعداً لكنّ و سحقا , عنكنّ كنت أناضل حتى لا تُعذبنْ . و يستسلم لقضاء الله فيه .
مشهد حيّ قائماً على الحوار يصف أمراً غيبياً يكون يوم القيامة .

بثينة
25-03-2008, 07:47 PM
بارك الله فيك أخي أنس و لا حرمك من الجنة.
دائما متألق.
زدنا من هذه الدرر و لا تحرمنا منها أخي.

أبو ضحى
26-03-2008, 12:04 AM
جزاكم الله خيرا0

أنس بن عبد الله
27-03-2008, 04:08 PM
-عن أنس بن مالك :r عن رسول الله := في حديث الإسراء قال:
(( ... ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ (1) اللؤلؤ و إذا ترابها المسك ))
- و عن أبي موسى:r عن النبي:= قال:
(( جنتان من فضة : آنيتهما و ما فيهما , و جنتان من ذهب: آنيتهما و ما فيهما , و ما بين القوم و بين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن ))
- و عن أبي مسعود :r قال : قال رسول الله := :
(( لقيت إبراهيم := ليلة أسري بي فقال:
يا محمد ! أقرئ أمتك مني السلام , و أخبرهم أن الجنة طيبة التربة , عذبة الماء , و أنّها قيعان , و أنّ غراسها سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و الله أكبر )).
(1) الجنابذ جمع جنبذة و هي القباب .



هذه الأحاديث الثلاثة تصف لنا أشياء من الجنة , فالقباب فيها لؤلؤ و ترابها المسك , و هي طيبة التربة عذبة الماء , و أرضها مستوية , و غراسها أذكار مأثورة جميلة .
هذه هي الغراس , فمن سارع إلى هذه الغراس وجد ثمرتها يوم القيامة و كانت له في الجنة .
و من هذه الأحاديث و غيرها نعلم أن الجنة ليست واحدة , بل هناك جنّات , و قد ذكر لنا رسول الله := مجموعتين من الجنان , الأولى و تتألف من جنتين فضيتين هما و أوانيهما و جدرانهما و قصورهما , و كل ما فيها فضة .
و الثانية و تتألف من جنتين ذهبيتين , هما و أوانيهما و جدرانهما و قصورهما , و كل ما فيهما من ذهب .
و ليذهب خيالنا في تصور هذه الجنات ما يحلو له , فربما بدت في خيال انسان على وجه يخالف ما عند الآخرين , و لكنها -على أية حال- تبقى شيئاً جميلاً غريباً .
و واضح أنّ التنسيق سمة من سمات هذه الجنات , فإذا كانت الجنة من فضة فكل ما فيها من فضة , و كذلك عندما تكون ذهباً فإن كل ما فيها ينبغي أن يكون من الذهب .
و الجو الذي يسيطر على الصور في هذه الأحاديث جو الترف و البذخ و الرفاهية , فنحن نسمع الذهب و اللؤلؤ و الفضة و المسك .
و هناك جو زراعي واضح , فالتربة طيبة و الماء عذب و هي قيعان مستوية تصلح للزرع , و إنّ غراسها ميسورة الآن و ليست تكلف عناءً و لا جهداً و لا نفقة , إنها بضع اذكار جميلة .
و يفيض منها جو الحنان , فهو := يحدثنا عن رؤيةٍ شاهدها بنفسه ليلة الإسراء , و يحمل لنا تحية أبينا إبراهيم و بشراه لنا و وصيّته إلينا .


اللهم لا تحرمنا خير ما عندك بأسوءِ ما عندنا

أنس بن عبد الله
28-03-2008, 01:43 PM
عن ابن عباس :r قال قال رسول الله := :
(( لمّا أصيب إخوانكم بأُحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر , ترد أنهار الجنة: تأكل من ثمارها و تأوي إلى قناديل ذهب معلقة في ظلّ العرش .
فلمّا وجدوا طيب مأكلهم و مشربهم و مقيلهم , قالوا:
من يبلّغ إخواننا عنّا أنّنا أحياءٌ في الجنة نُرزق ؟ لئلا يزهدوا في الجهاد و لا ينكلوا عن الحرب ؟
فقال الله سبحانه : أنا أبلغهم عنكم . فقال: فأنزل الله سبحانه و تعالى: (( ولا تحسبنّ الذين قُتلوا في سبيل الله أمواتا .....))


في هذه الرواية دليل على فضل الشهادة حيث إنّ الشهداء طلبوا أن يُبلّغ إخوانهم الذين ما زالوا في الحياة الدنيا عن تلك الحياة الرغيدة و العيشة السعيدة التي ينعمون بها و عن أنهم أحياء عند ربهم يُرزقون , رغبة منهم في أن يمضي إخوانهم على النهج الحق و الجهاد في سبيل الله , فيأتي التكفل الرباني من فوق سبع سماوات بإبلاغهم أن إخوانهم أحياء عند ربهم يرزقون , و ينزل في ذلك قرآن يُتلى إلى قيام الساعة .
و قد ورد في هذا الحديث أنّ القناديل ذهبية , و الأرواح في حواصل طير خضر ترد أنهار الجنة و أشجارها فتأكل و تشرب آمنة مطمأنة ..... نسأل الله أن يرزقنا الموت في سبيله .

أنس بن عبد الله
30-03-2008, 10:14 PM
عن ابن مسعود :r قال:
كنا مع رسول الله := في قبّة نحواً من أربعين فقال:
(( أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ؟ ))
قلنا: نعم.
قال: (( أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة ؟ ))
قلنا: نعم.
قال: (( و الذي نفس محمد بيده إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة , و ذلك أن الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة .
و ما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود , أو كالشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر )).



المسلمون بالنسبة إلى أهل الشرك قليلون جداً .
هذه الحقيقة ضرب لها رسول الله := مثلاً يراه الناس كثيراً . ثور أسود غطى الشعر الأسود جسده كله و فيه شعرة بيضاء واحدة ... ما نسبتها إلى الشعرات السود ! .... و هكذا المسلمون في الناس والكرام قليل.
و على الرغم من قلة المسلمين بالنسبة للآخرين إلا أنهم يكونون في الجنة نصفها .
و المثل واقعي منتزع من بيئة المخاطبين .
و الحوار أسلوب اتخذه الرسول := لتقرير ما يريد أن يقرره , فقد تدرج معهم بالسؤال (( هل تريدون أن تكونوا ربع أهل الجنة )) , ثم ثلثهم ... ثم يُقسم الرسول := بأنه يرجو أن يكون المسلمون نصف أهل الجنة .

أنس بن عبد الله
01-04-2008, 08:25 PM
عن أسامة :r قال: سمعت رسول الله := يقول:
(( يؤتى بالرجل يوم القيامة فيُلقى في النار , فتندلق أقتاب بطنه (1) فيدور بها كما يدور الحمار بالرّحى , فيجتمع إليه أهل النار فيقولون:
يا فلان ! مالك ؟ ما أصابك ؟ ألم تكن تأمر بالمعروف و تنهى عن المنكر ؟ ...!
فيقول: بلى , قد كنت آمر بالمعروف و لا آتيه , و أنهى عن المنكر و آتيه ))
(1) أي: تخرج أمعاء بطنه




منظر شنيع , و مشهد كئيب , رجلٌ كان في الدنيا يأمر بالمعروف و لكنّه لم يكن يأتيه , و كان ينهى عن المنكر و يأتيه .
يؤتى بهذا الرجل يوم القيامة , فيُلقى في النار كأنه قطعة حطب , فتندلق أمعاؤه فيدور بالنار كما يدور الحمار بالرحى .
و ليس هناك صورة تبلغ من الفظاعة و من إثارة التقزز من صورة الرجل الذي خرجت أمعاؤه من بطنه و هو يدور في النار كما يدور الحمار بالرحى .
و اختيار الحمار من بين أنواع الحيوانات يتناسب مع تحقير صورة هذا الرجل .
و يبدو أنّ عذابه كان أليماً و مثيراً للانتباه , مما جعل أهل النار يجتمعون عليه و ينادونه باسمه: يا فلان ! مالك ؟! و يُذكِّرونه بماضيه في الدنيا , حيث كان يأمرهم بالمعروف و ينهاهم عن المنكر .
فيبين السبب الذي جاء به إلى هذا العذاب في النار : (( قد كنت آمر بالمعروف و لا آتيه و أنهى عن المنكر و آتيه ))

أنس بن عبد الله
03-04-2008, 01:19 PM
عن أبي ذر :r يرفعه للنبي := :
(( بشر الكانزين برَضَفٍ (1) يُحمى عليه في نار جهنم , فيوضع على حلمة ثدي أحدهم حتى يخرج من نغص (2) كتفيه , و يوضع على نغص كتفيه حتى يخرج من حلمة ثدييه , يتزلزل ))
و في رواية:
(( بشر الكانزين بكيٍ في ظهورهم يخرج من جنوبهم , و بكيٍ من قِبَلِ أقفائهم يخرج من جباههم )) .
(1) الرضف: الحجارة المحماة
(2) النّغص (بالضم و الفتح): غضروف الكتف




صورة تبرز الإيلام و التعذيب مع التهكم الساخر ... ما أشنع هذه البشارة !! التي تحتوي عقوبةً تقشعر لها الأبدان ...
عقوبة أولئك الكانزين أموالهم الذين يمنعون زكاتها .. إنهم سيعذبون بالحجارة التي يحمى عليها في نار جهنم , ثم توضع على ثديهم فتخرج من الخلف , ثم توضع من الخلف فتخرج من الأمام .
و الرواية الأخرى تذكر اتجاهاً آخر لسير الكي في أجسادهم , يبدأ من قبل أقفائهم و يخرج من جباههم .
و الصورة هنا كانت عن طريق الوصف المثير .
نسأل الله أن يحرم أجسادنا على النار ...... اللهمّ آمين

أنس بن عبد الله
05-04-2008, 07:30 PM
عن أبي سعيد الخدري:r قال قال رسول الله :=:
(( سيخرج قوم من النار أُحرقوا فكانوا مثل الحمم (1) , و لا يزال أهل الجنة يرشّون عليهم الماء حتى ينبتوا كما ينبت الغثاء (2) في حميل السيل ))
(1) الحمم: الفحم.
(2) الغثاء: ما يجيء فوق السيل مما يحمله من الزبد و الوسخ و غيره.




أهل النار قسمان:
قسم هم أهلها , و هؤلاء لا يموتون فيها و لا يحيون .
و قسم أصابتهم النار بذنوبهم , و لكن في قلوبهم إيمان مهما قل حتى و لو كان مثقال ذرة , فإنه لا يجعلهم من أهلها , فيُعذبون لخطاياهم عذاباً يصل بهم إلى درجة الموت لشدّته ... تحترق أجسامهم و تصبح كالفحم ...
و عندما يؤذن بالشفاعة فإنهم يؤتى بهم جماعات , فبٌثّوا على أنهار الجنة .

و لا يزال أهل الجنة يفيضون عليهم من الماء و يرشونهم فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل .

صورة بدويّة كثر ما يلقاها المرء في البادية , في أعقاب الأمطار نبات ينبت في حميل السيل و غثائه .
حتّى أن رجلاً لما سمع النبي := يقول ذلك قال: كأنك كنت في البادية يا رسول الله .

فما أبلغه من وصف ...! كيف لا و هو وصفٌ من أبلغ لسان على وجه الأرض , و الصورة من نفس بيئة المخاطبين .

أنس بن عبد الله
07-04-2008, 07:13 PM
عن أبي هريرة :r قال : قال رسول الله := :
(( إنّ المدينة مشتبكة بالملائكة :
على كل نقب منها ملكان يحرسونها , لا يدخلها الطاعون و لا الدجّال , من أراد بها سؤء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء ))


هذا الحديث يذكر لنا مهمة فريق من الملائكة الكرام , و هي حراسة المدينة المنورة , و يقرر لنا := أنّ المدينة مشتبكة بالملائكة الذين يملؤون جوانبها , و أنه على كل طريق منها أو فجٍّ ملكان يحرسانها .
هذا الوصف لأمر غيبي صورة مبيِّنة مقرِّبة , و في النص صورة أخرى قائمة على التشبيه , فمن أراد أهلها بسوءٍ أذابه الله كما يذوب الملح في الماء .
فهنيئاً لكم يا أهل طيبة , و نسأل الله أن يرزقنا زيارةً لمدينة حبيبنا := .

أنس بن عبد الله
09-04-2008, 07:36 PM
عن سلمان :r قال , قال رسول الله := :
(( لا تكوننّ -إن استطعت- أوّل من يدخل السوق و لا آخر من يخرج منها , فإنها معركة الشيطان و بها ينصب رايته )).



في السوق فساد !
كان ذلك في قديم الزمان , و ما يزال , و سيبقى , و إنّ نظرةً في واقع الأسواق اليوم تدلّ دلالة واضحة على هذه الحقيقة .
و قد عبر سيدنا := عن هذا الفساد بأن السوق معركة الشيطان و بها ينصب رايته , غش و حلف ... و ظلم و كذب ... و خداع و تغرير ... و احتكار و خيانة ... و تطفيف للمكيال و الميزان ... و نظرات فاجرة و كلمات نابية و معاكسات فاضحة ... كل ذلك مما تحفل به الأسواق .
و الذي يحضر فيها أقصر مدة ممكنة هو المرء الذي يكون قد دفع عن نفسه أكبر قدر ممكن من الإثم و العذاب , و لذلك كان هذا الخطاب:
إن استطعت ألا تكون أول من يدخل السوق و لا آخر من يخرج منها فافعل .
ثم علل هذا بأنها هي معركة الشيطان ... و مما يتصل بالتناسق الفنّي في الصورة أن تُذكر مع المعركة راية , و الراية المنصوبة هنا راية الشيطان , و في ذلك إشارة إلى أنّ هذه المعركة لصالح الشيطان في أكثر الأحيان .
إذن نحن هنا أمام معركة تقوم , هي معركة الشيطان , و أمام راية تُنصب , هي راية الشيطان .
فالعاقل من يُجنب نفسه المكوث وسط هذه المعمعة مدّة طويلة , و هنا يبرز الغرض الديني .

أنس بن عبد الله
11-04-2008, 11:12 AM
عن حذيفة :r قال , قال رسول الله := :
(( تلقّت الملائكة روح رجل ممّن كان قبلكم
فقالوا: أعملت من الخير شيئاً ؟
قال: لا .
قالوا: تذكر.
قال: كنت أداين الناس , فآمر فتياني أن يُنظروا المعسر و يتجوّزوا عن الموسر .
فقال الله عزّ و جلّ: تجوّزوا عنه )).


يبدو من خلال الحوار الحيّ الموجز في هذا النص أنّ الروح عندما تخرج من جسد صاحبها تتلقاها الملائكة , و إنها تتعرّض لمحاسبة .
و الحديث يعرض لنا قصة روح رجل من الأمم التي كانت قبلنا ... إنه رجل لم يعمل من الخير شيئاً , فلما مات تلقت الملائكة روحه و سألوه: أعملت من الخير شيئاً ؟
و قد صدقهم في الجواب - و ليس له في ذاك اليوم إلا الصدق - , فقال: لا , و أعمال العباد مسجلة لا تضيع على صاحبها و لو نسيها , و هم ينظرون في سجله و يعرفون شيئاً لم يذكره هو , فقالوا: تذكّر . و شرع يتذكر ... فذكر أمراً أخبرهم به و قال: كن أداين الناس فأنظر المعسر و أتجوّز عن الموسر , فقال الله: تجوّزوا عنه .
لهذا الحديث علاقة بالروح و هي من عالم الغيب , و الصورة هنا قائمة على الوصف .
و في الحديث مكافأة من ينظر المعسرين و يتجاوز عن الناس و لا يكون قاسياَ في معاملته .
إنّ الله يحب الرجل السمح اللين في معاملته مع الناس .

أبو ضحى
12-04-2008, 12:52 AM
جزاكم الله خيرا0

أنس بن عبد الله
12-04-2008, 09:45 PM
و إياك أبا ضحى ,,, شكر الله مرورك

أنس بن عبد الله
14-04-2008, 02:48 PM
عن عبدالله بن عمرو :r قال , قال رسول الله := :
((لا تنتفوا الشيب فإنه نور المسلم يوم القيامة ))


الشيب نور المسلم يوم القيامة .... إنّ هذا الشيب الذي يحزن لحلوله الناس , و يفرون منه بالنتف أو الصبغ أو ما إلى ذلك لهو نورٌ للمسلم يوم القيامة , و ما أغلى النور في ذلك اليوم العصيب , و ما أحوج الناس لهُ !!!
و هناك تناسقٌ جميل في الصورة فإن مما يناسب الشيب الأبيض النور , و الصورة هنا قائمة على التشبيه .

أنس بن عبد الله
16-04-2008, 01:59 PM
عجباً هل للعنة قصة ؟!
تلك الكلمة التي كثيراً ما نسمعها من أفواه الناس , بل أصبحت تحية بعضهم عند اللقاء , يقولها الصغير و الكبير الغني و الفقير العزيز و الحقير , يقولها الصديق لصديقه و الأخ لأخيه و الأب لبنيه , بل قد تصدر من الابن لأبيه ...
كلمة عابرة , تساهلنا فيه خصوصاً في هذا الزمن , فأصبح سماعها شيئاً معتاداً في كل مكان .
فيا ترى ما قصة هذه الكلمة ؟!


عن أبي الدرداء :r قال , قال رسول الله := :
(( إنّ العبد إذا لعن شيئاً صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها , ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبواب الأرض دونها , ثم تأخذ يميناً و شمالاً فإذا لم تجد مساغاً رجعت إلى الذي لُعن , فإن كان لذلك أهلاً و إلا رجعت إلى قائلها ))



حديث يعرض قصة اللعنة و يرصد حركاتها و يذكر مآلها و نهايتها , و الغرض من هذا التصوير التنفير من اللعن و التخويف منه , ذلك لأن اللعن ليس من صفات المسلمين , و ها نحن نشاهد قصة اللعنة و تحركاتها , و نرى ذلك المشهد أمامنا رأي العين من خلال أبلغ وصفٍ من أبلغ لسان:
إذا لعن المرء شيئاً ( إنساناً أو دابة أو جماداً أو أي شيء ) صعدت تلك اللعنة إلى السماء ... و لكننا نُفاجئ بأنها لا تستمر في صعودها لأنها تجد أبواب السماء دونها مغلقة ... فتحاول عندئذٍ الرجوع للأرض لتستقر في أي مكان هناك , لكنها تجد أبوب الأرض قد أغلقت دونها أيضاً ... فتأخذ تتخبط يميناً و شمالاً فلا تجد مخرجاً و لا مساغا .... فعندئذ ترجع إلى الذي لعنه اللاعن - ولك أن تلاحظ أنها من هولها لا تريد أن تذهب إلى الملعون مباشرة - و تنظر في حال ذلك الذي قد لُعن , فإن كان لذلك أهلاً أصابته و حلت عليه .... و إن لم يكن كذلك رجعت إلى صاحبها فحلّت عليه .
إنها قصة تبدو من خلالها اللعنة شيئاً يصعد و يهبط و يسير ذات اليمين و ذات الشمال , و إنها لا تتوجه إلى الملعون إلا بعد رحلة طويلة و ربما رجعت لقائلها إن لم يكن ذاك مستحقاً لها .
إن هذا الحديث يصور مسؤلية اللعن و يصور عاقبته على هذا النحو الحسي المتحرك , و هذه القصة تتصل بأمر غيبي .

أنس بن عبد الله
19-04-2008, 10:03 PM
عن أبي هريرة :r قال , قال رسول الله := :
(( أرأيتم لو أنّ نهراً بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات : هل يبقى من درنه شيء ؟ ))
قالوا: لا يبقى من درنه شيء .
قال: (( فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهنّ الخطايا ))


إنّ الإنسان خطّاء , يرتكب أخطاءً و مخالفاتٍ كثيرة , و الصلاة تكفّر هذه المخالفات و الخطايا .
و من التناسق الفنيّ الجميل في الحديث أن يجعل المعصية وسخاً و درناً تتقزز النفس السوية منه و تنفر , و الصلوات الخمس كنهرٍ جارٍ يغتسل فيه المرء خمس مرات كل يوم , فماذا يبقى من هذا الدرن ؟ّ! إنه لا يبقى شيء , فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهنّ الخطايا .
إنّ هذا النهر جارٍ كثير عذب , ليس راكداً يمكن أن تتجمع فيه القاذورات .. لا .. إنّه غزير كثير , لا يحمل خبثاً , و هو مع ذلك عذب غير ملوّث .
و الاغتسال يتم فيه خمس مرات في اليوم الواحد , فلا يكاد يعلق في بدن الإنسان شيء من الدرن حتى يُزال بهذا الغسل المتجدد .
و في هذا الحديث حوارٌ بين الرسول := و أصحابه مما يزيد حيوية النص .

مصطفى فؤاد
21-04-2008, 11:23 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
جزاك الله خيرا أخي على هذا الجهد الكبير ولكن هلا رفعت ذلك الكتاب الذي ذكرت إلى المنتدى لتعم به الفائدة أوعلى الأقل اذكر لنا دار النشر التي أصدرت هذا الكتاب فهو فعلا كتاب قيم وأنا شخصيا أحتاج إليه
وجزاك الله خيرا

أنس بن عبد الله
21-04-2008, 09:44 PM
اسم الكتاب: التصوير الفني في الحديث النبوي
اسم المؤلف: محمد الصباغ
دار النشر: المكتب الإسلامي للطباعة والنشر تاريخ النشر: 01/01/1988

و لعل هذا الرابط يفيدك أخي:

http://www.neelwafurat.com/itempage.aspx?id=lbb96465-56704&search=books

أنس بن عبد الله
21-04-2008, 11:20 PM
عن أبي ذر :r قال :
انتهيت إلى النبي := و هو جالس في ظلّ الكعبة , فلما رآني قال:
(( هم الأخسرون و ربّ الكعبة )) .
قال: فجئت حتى جلست , فلم أتقارّ أن قمت فقلت: يا رسول الله فداك أبي و أمي , من هم ؟
قال: (( هم الأكثرون أموالاً إلا من قال هكذا و هكذا و هكذا , - و أشار بيديه يمنة و يسرة و من خلفه و من أمامه - و قليل ما هم )).



للناس مقاييس في تقويم الأشخاص فاسدة , و من ذلك أنهم يُعظمون أصحاب الأموال الكثيرة و يُحلونهم في المنزلة العالية من التقدير و الإجلال .
و لكن رسول الله := يقسم برب الكعبة أنهم هم الأخسرون و أنهم هم الأقلون يوم القيامة , إلا رجلاً وزّع ماله هنا و هناك , فأنفق في سبيل الله و أعطى المساكين , و مثل هذا قليل في الأغنياء .
إن كثرة المال و إن كانت شيئاً كبيراً عند بعض الناس فهي في ميزان الله ليست كذلك ... إنها اختبار و ابتلاء ... و ما أقلّ الناجحين في هذا الاختبار !

مصطفى فؤاد
22-04-2008, 12:05 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
جزاكم الله خيرا أخانا أنس ونفع الله بك وأرجو إن كنت تعرف رابطا آخر للكتاب أن تدرجه لنا وبارك الله فيك

أنس بن عبد الله
22-04-2008, 04:31 PM
وعليك السلام ورحمة الله وبركاته

في الحقيقة أخي قد بحثت عن نسخة إلكترونية للكتاب قبل البدأ في هذا الموضوع فلم أجد , فاضطررت أن أنقل منه كتابةً .

أنس بن عبد الله
23-04-2008, 04:11 PM
عن أبي هريرة :r قال , قال رسول الله := :
(( لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع , و لا يجتمع غبار في سبيل الله و دخان جهنّم ))


رجلان لا يدخلان النار: رجل بكى من خشية الله , و رجل جاهد في سبيل الله.
فلننظر كيف عبر الرسول := عن هذا المعنى المجرد:
لقد عبّر عن استحالة دخول الذي بكى من خشية الله النار بقوله : لا يلج النار حتى يرجع اللبن في الضرع .
و عودة اللبن في الضرع أمر مستحيل , و يدرك استحالته أي انسان مهما كانت ثقافته و معرفته .
و عبرّ عن نجاة المجاهد بهذه الصورة المادية: لا يجتمع غبار الجهاد و دخان جهنّم .
فالجهاد هنا يبدو غباراً في سبيل الله , و الغبار شيء مرئي ملموس , أما الجهاد فمعنى , و نار جهنّم تبدو هنا دخاناً , مع أن جهنّم من الأمور الغيبية .
ذاك الغبار و هذا الدخان لا يجتمعان أبداً , أي لا يمكن للمجاهد أن يدخل جهنم أبداً .
إنّ هذه الخاصة و هي إيثار التعبير بالصور المادية الملموسة عن الأمور الفكرية المجردة تتضح في هذا الحديث على أتم وجه .

أنس بن عبد الله
25-04-2008, 07:07 PM
عن سلمان :r قال , قال رسول الله := :
(( المسلم يصلي و خطاياه مرفوعةٌ على رأسه كلما سجد تحاتّت عنه ))
و عن ابن عمر :r قال: سمعت رسول الله := يقول :
(( إنّ العبد إذا قام يصلي اُتي بذنوبه فجُعلت على رأسه و عاتقه , فكلّما ركع أو سجد تساقطت عنه )).


الحديثان يقرران تكفير الذنوب بصورة غاية في الجمال و التجسيم , فالذنوب و الخطايا أثقال و أوزار معنوية , و لكنها في الحديث هنا تبدو أمام أعين خيالنا أثقالاً حسية ملموسة .
فالخطايا مرفوعة على رأسه و عاتقه , و كلما ركع أو سجد تحاتّت عنه و تساقطت من حوله .
إننا نعلم أنّ في الصلاة حركات كثيرة من ركوع و سجود و جلوس , فكلّما تحرك سقطت عنه من الخطايا طائفة , لأنها موضوعة في مكان لا يتيح لها الاستقرار .

أنس بن عبد الله
28-04-2008, 07:18 PM
عن عثمان :r قال , قال رسول الله := :
(( من توضأ فأحسن الوضوء خرجت خطاياه من جسده حتّى تخرج من تحت أظفاره ))


يقرر هذا الحديث أن الوضوء يكفّر الذنوب و يحط الخطايا , و تكفير الذنوب أمر معنوي مجرّد , و قد عبر عنه الحديث بخروج الخطايا من جسده .
إن الخطايا تبدو كأنها كائنات تثقل كاهل صاحبها و تهبط به و تقعده عن متابعة الطريق الأقوم ... فعندما يتوضأ و يحسن الوضوء تخرج من جسده حتى من تحت أظفاره ... إنها الخطايا المستكنّة الدقيقة تخرج بالوضوء .

أنس بن عبد الله
29-04-2008, 05:20 PM
بوركت يا من ثـبّـتّ الموضوع ,ثـبّـتـك الله بالقول الثابت في الدنيا و الآخرة .

أنس بن عبد الله
29-04-2008, 05:39 PM
عن أبي هريرة :r أنّ رسول الله := قال:
(( إذا جاء رمضان فُتّحت أبواب الجنة , و غُلّقت أبواب النار , و صُفّدت الشياطين ))



قال القاضي عياض في شرح الحديث:
( يحتمل أنه على ظاهره و حقيقته و أن تفتيح أبواب الجنة و تغليق أبواب جهنّم و تصفيد الشياطين علامة لدخول الشهر العظيم لحرمته , و يكون التصفيد ليمتنعوا عن إيذاء المؤمنين و التهويش عليهم .
و يحتمل أن يكون المراد المجاز , و يكون إشارة إلى كثرة الثواب و العفو , و أنّ الشياطين يقل إغواؤهم و إيذاؤهم فيصيرون كالمصفدين و يكون تصفيدهم عن أشياء دون أشياء و لناس دون ناس ... و أن يكون فتح أبواب الجنة عبارة عمّا يفتحه الله تعالى لعباده من الطاعات في هذا الشهر , التي لا تقع في غيره عموماً كالصيام و القيام و فعل الخيرات و الانكفاف عن كثير من المخالفات ).أهـ
و يبدو للمؤلف أن الرأي الثاني أقرب للصواب , و مهما يكن من أمر فإن الحديث فيه صورة جميلة , سواء أكانت الأمور الثلاثة ( التفتيح و التغليق و التصفيد ) حقيقة أم مجازاً .
- فإن كانت حقيقة فعرضها علينا كما جاء الحديث يتيح لخيالنا أن نتصور هذه الأمور على نحو ما , إنّ ترافق حلول الشهر مع هذه الأمور و عرض ذلك في هذا النص صورة مثيرة .. صورة تفتّح فيها أبواب الجنان , و تغلّق أبواب النيران , و تصفّد الشياطين .
- و إن كانت مجازاً فقد جاء شرح الصورة في الكلام الذي نقلناه عن القاضي عياض... إذ كان التعبير عن كثرة الخير و قلة الشر في هذا الشهر بهذه الصور الثلاث .

لؤي الطيبي
01-05-2008, 04:11 PM
بوركت يا من ثـبّـتّ الموضوع ,ثـبّـتـك الله بالقول الثابت في الدنيا و الآخرة .


بارك الله فيك أخي أنس ، ودمتَ للفصيح وأهله ..

أنس بن عبد الله
01-05-2008, 08:33 PM
عن أبي سعيد :r عن النبي := أنّه سُئل: أي المؤمنين أكمل إيماناً ؟
قال := : (( رجل يجاهد في سبيل الله بنفسه و ماله , و رجل يعبد الله في شعب من الشعاب قد كفى الناسَ شرّهُ ))
و عن أبي هريرة :r عن رسول الله := أنه قال:
(( من خير معاش الناس لهم: رجل ممسك عنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه , كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغي القتل و الموت مظانّه . أو رجل في غنيمةٍ في رأس شعفة من هذه الشعف أو بطن وادٍ من هذه الأودية يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة و يعبد ربّه حتى يأتيه اليقين . ليس من النّاس إلا في خير )).


أكمل الناس إيماناً من آثر ما عند الله تعالى على كل حطام الدنيا و منافعها و لذّاتها و مصالحها , فإن كان للجهاد مجالٌ جاهد في سبيل الله بنفسه و ماله , و قد صوره الحديث بصورة تعجز الريشة عن إبراز الصورة على ما ترى في هذا الحديث ... إنه رجل ممسك بعنان فرسه , يطير على متن الفرس طيراناً , كلما سمع صوتاً أو استغاثةً طار يبتغي القتل و الموت في مظانّه , إنها صورة في غاية الإمتاع , و هي تدعو إلى الإعجاب بذاك الرجل الحريص على الموت في سبيل الله , و هي صورةٌ كانت في تاريخ الصحابة و التابعين على مرِّ العصور حقيقةً واقعة .
و إن لم يكن للجهاد مجالٌ اعتزل الناس في شعب من شعاب الجبال , أو في بطن وادٍ من الأودية يقيم الصلاة و يؤتي الزكاة و يعبد ربّه حتى يأتيه الموت .
إنه وصف دقيق لكلا الرجلين: المجاهد في سبيل الله الحريص على الموت , و العابد الورع الذي اعتزل الناس و اختار لنفسه طريقةً شريفةً من طرائق الكسب الحلال .
و هكذا كان الوصف سبيلاً من سبل التصوير الفني الجميل الذي ينقلنا إلى أن نشهد بأعين خيالنا ذاك البطل المغوار في ساحات الوغى يطير إلى حيث يكون الموت , و ذاك الراعي العابد في رؤوس الجبال أو بطون الأودية .
و نرى في الحديث أيضاً بعض الكلمات التي تدل على صورٍ جميلة :
من ذلك كلمة (يطير) التي تصور سرعة الرجل إلى القتال , إنه لا يمشي و لا يهرول و لكنّه يطير .
و من ذلك كلمة (اليقين) التي تدل على الموت .
و من ذلك قوله: (قد كفى الناسَ شرهُ) و قوله: (ليس من الناس إلا في خير) و هما كناية عن عدم إيذائه أحداً من الناس .

أنس بن عبد الله
01-05-2008, 08:42 PM
عن المقداد بن الأسود :r قال:
يا رسول الله , أرأيت إن لقيتُ رجلاً من الكفار فقاتلني , فضرب إحدى يدي بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة , فقال: أسلمت لله , أفأقتله يا رسول الله بعد أن قالها ؟
قال رسول الله := : (( لا تقتله )) .
قال فقلت: يا رسول الله إنه قطع يدي , ثم قال ذلك بعد أن قطعها . فأقتله ؟
قال رسول الله := : (( لا تقتله . فإن قتلته فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله , و إنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قالها )).



جميلٌ تفسير شُرّاح هذا الحديث لهذه الموازنة , فقد قالوا: (إنه بمنزلتك قبل أن تقتله) معنى ذلك أنه معصوم الدم لا يحلّ قتله .
و معنى قوله : (إنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال) أي أنت مهدر الدم , تُقتل بالقصاص , لأن القاتل يُقتل , و قد كلن لكفره مهدر الدم فعصمه الإسلام .
هذه الصورة القائمة على الموازنة تبين السبب الذي من أجله كان الجهاد , أنّ المشركين يُقاتَلون على الكفر ..... فإذا قلوا كلمة التوحيد كانوا مسلمين لهم ما لهم و عليهم ما عليهم .
وهنا نقف وقفة , فلك أن تتصور أخي الحبيب مدى الرحمة التي جاء بها الإسلام , فتخيل نفسك مكان هذا الرجل فماذا كنت تفعل ؟ لكنّ الإسلام دين رحمة حتى بالكفّار , فلو قتلته أصبحت مهدور الدم .
و ينبغي أن تعرف أن الهدف من الجهاد ليس القتل فحسب , أو سلب الثروات و الرجوع بالغنائم , كلا فالهدف أسمى و الغاية أعظم و أجلّ , فأي دين كهذا ! و أي رحمة كهذه ! حتى بالكافر , ماذا لو قالها نفاقاً أو خوفاً من السيف أفأقتله , إضافة إلى ذلك فإن يدك مقطوعة و الدم يسيل منها بغزارة , و مع ذلك فلا يجوز لك قتله .

أنس بن عبد الله
03-05-2008, 09:24 PM
عن البراء بن عازب :r قال , قال:= رسول الله :
(( إذا أتيت مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة , ثم اضطجع على شقك الأيمن , ثم قل: اللهم أسلمت نفسي إليك , و وجهت وجهي إليك , و ألجأت ظهري إليك , و فوضت أمري إليك , رغبةً و رهبةً إليك , لا ملجأ و لا منجا منك إلا إليك , آمنت بكتابك الذي أنزلت , و بنبيك الذي أرسلت )).


دعاء جميل يؤدي لحناً موسيقياً هادئاً يناسب حالة النوم ,لأنه يريح الأعصاب و يهيئ المرء للاستغراق في نوم لذيذ عميق .
و الصورة الأولى التي نود أن نتأملها و نقف عندها قليلاً هي قوله:
" و ألجأت ظهري إليك " بمعنى اعتمدت عليك و استعنت بك و لجأت إليك , فإذا كان الناس يعتمدون على بعض أصحاب الطاقات و الإمكانات فإن المسلم لا يعتمد إلا على الله , و لا يُلجئ ظهره إلا إليه , و يستعين به وحده .
و الصورة الثانية قوله:
" وجهت وجهي إليك " أي ليس لي مقصد في أعمالي إلا أنت فأنا قد وجهت وجهي إليك .
و هما صورتان ماديتان تعبّران عن معنيين مجردين . و بعد فإن الدعاء يحمل في طيّاته لجوءاً إلى الله تيارك و تعالى , و تبرّؤاً من الحول و القوة , و هذا يضفي على النفس لوناً من الاستقرار و الطمأنينة ... لا سيّما أنّ الليل مخيفٌ و هو يخفي الويل .

أنس بن عبد الله
05-05-2008, 06:21 PM
عن علي :r قال , قال رسول الله := :
(( قل: اللهم اهدني و سددني . و اذكر بالهدى هدايتك الطريق و السداد سداد السهم )) .



قال النووي: ( أما السداد هنا بفتح السين , و سداد السهم تقويمه , و معنى سددني وفقني و اجعلني منتصباً في جميع أموري مستقيما . و أصل السداد الاستقامة و القصد في الأمور .
و أما الهدى هنا فهو الرشاد , و يُذكّر و يُؤنّث , و معنى "اذكر بالهدى هدايتك الطريق و السداد سداد السهم" أي تذكر ذلك في حال دعائك بهذين اللفظين , لأنّ هادي الطريق لا يزيغ عنه , و مسدّد السهم يحرص على تقويمه و لا يستقيم رميه حتى يقومه .
و كذا الداعي ينبغي أن يحرص على تسديد علمه و تقويمه و لزومه السنّه .
و قيل ليتذكر بهذا لفظ السداد و الهدى لئلا ينساه . ) أهـ."النووي"
في هذا الحديث حرص الرسول := على ردّ الناس إلى الصور التي كانت تدل عليها هذه الألفاظ في أول الأمر حرصاً منه := على فهم المعنى و تمثله على أفضل وجه , ذلك لأنّ كثيراً من الكلمات التي تدلّ على معان مجردة كانت في الأصل تدلّ على أمور حسية و لكنّ كثرة الاستعمال جعلت دلالتها على المعاني تتم بشكل مباشر .
و إدراك الناس للمعاني التجريدية أصعب من إدراكهم للأمور الحسية التي ترتبط في أذهان الناس بصورة ملموسة محسّة , و من ذلك كلمتا "الهداية" و "التسديد" .

أنس بن عبد الله
07-05-2008, 01:24 PM
عن أبي موسى :r عن النبي := قال:
(( مثل المؤمن الذي قرأ القرآن مثل الأُترُجّه: ريحها طيب و طعمها طيب . و مثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة: لا ريح لها و طعمها حلو . و مثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الريحانة: ريحها طيب و طعمها مرّ . و مثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة: ليس لها ريح و طعمها مرّ )).

تمثيل موفق لنموذجين من المؤمنين و نموذجين من المنافقين , و هذا التقسيم مبني على موقف الإنسان من تلاوة القرآن .
فالمؤمن حلو على أية حال , لكنه يجمع مع الحلاوة الريح الطيب إن كان قارئاً لكتاب الله .
و المنافق مرٌّ على أية حال , و لكن قد يجمع مع المرارة الريح الطيب إن كان يقرأ القرآن .
و هذه الصورة معتمدة على معرفةٍ بأنواع النباتات و الثمار الموجودة في البيئة العربية و هي تساعد على مزيد التذوق و الفهم لحالة كلٍّ من المؤمن و المنافق .

أنس بن عبد الله
09-05-2008, 07:54 PM
عن عبد الله بن مسعود :r قال:
خطّ رسول الله := خطاً بيده ثم قال:
(( هذا سبيل الله مستقيماً ))
و خطّ عن يمينه و شماله ثمّ قال:
(( هذه السبل ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه )).
ثم قرأ: (و أَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) [الأنعام : 153]



سبيل الله هو الإسلام .... و هو سبيل مستقيم ميسّر لسالكه , و كتاب الله يدعونا أن نتبع هذا السبيل , و بين هذا المعنى رسول الله := بياناً توضيحياً شافياً بطريقة الرسم:
فخطّ := بيده الشريفة خطاً , و خطّ عن يمينه و شماله خطوطاً و قال: هذه سبل الشيطان . و ليس منها سبيل إلا عليه شيطان يدعو إليه ليكون داخلوه من أصحاب السعير . ثم وضع := يده في الخط الأوسط و تلا الآية الكريمة .
إنّ هذه السبل اليمينية و اليسارية تتفرق بنا عن سبيله تعالى و تودي بنا في مهاوي الضياع و الهلاك .
و التصوير هنا بالرسم يوضح معنى الآية أتم توضيح .

أنس بن عبد الله
10-05-2008, 10:32 PM
عن ابن عمرو :r قال , قال رسول الله := :
(( مثل المؤمن مثل النحلة , إن أكلت أكلت طيباً و إن وضعت وضعت طيباً , و إن وقعت على عود نُخر لم تكسره . و مثل المؤمن مثل سبيكة الذهب : إن نفخت عليها احمرّت و إن وُزنت لم تنقص )) .
و عن أبي رزين :r قال , قال رسول الله := :
(( مثل المؤمن مثل النحلة , لا تأكل إلا طيباً و لا تضع إلا طيباً )) .


المؤمن لا يأكل إلا طيباً , و لا يسمع إلا طيباً , و لا يُبصر إلا طيباً , و لا يقول إلا طيباً , و لا يعمل إلا طيباً , و مثله مثل النحلة لا تأكل إلا أطايب الأكل من الحلو و الزهر و الثمر ... و لا تضع إلا العسل الذي هو شفاء للناس , و هي خفيفة الوزن و الظل ... فلو اعتمدت على عودٍ نُخر لم تكسره .
و لم يشر := إلى جانب مهم منها و إنما تركه للسامع , و هو أن من اعتدى عليها أذاقته من لسعها الشيء الموجع المؤلم , تركه := إيثاراً لبقاء جو الحديث المحبب الطيب.
و شبه الرسول := المؤمنَ تشبيهاً آخر فقال:
إنه كسبيكة الذهب , لا ينقص وزنها , و لا يُحوّل لونها إن نفخت عليها زال ما علق بها من غبار , و ظهرت حمراء تتوهج ... و هكذا المؤمن ... إنه ذو أصالة ... لا تلويه الأحداث و لا تُغيره ... و لا تعصف به المحن و لا تحطمه , و لا تؤثر فيه الكوارث و لا تنقصه ... إنه بإيمانه ثابتٌ راسخ , و إنْ علاه شيئٌ فهو كالغبار يزول بنفخة يسيرة عليه و يعود إلى معدنه .

أنس بن عبد الله
15-05-2008, 11:17 AM
عن النّواس بن سمعان :r عن رسول الله := قال:
(( ضرب الله مثلاً: صراطاً مستقيماً , و على جنبتي الصراط سوران فيهما أبواب مفتّحة , و على الأبواب ستور مرخاة , و على باب الصراط داع يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعاً و لا تتعوجوا , و داع يدعو من فوق الصراط فإذا أراد الإنسان أن يفتح شيئاً من تلك الأبواب قال:
ويحك لا تفتحه , فإنك إن تفتحه تلجه .
فالصراط الإسلام , و السوران حدود الله , و الأبواب المفتّحة محارم الله , و ذلك الداعي على رأس الصراط كتاب الله عزّ و جلّ , و الداعي فوق الصراط واعظ الله في قلب كل مسلم )) .


الحديث نبويٌ في ظاهره , و لكنّه في الحقيقة حديث قدسي , لأن رسول الله := ينسب هذا المثل إلى الله تبارك و تعالى فيقول: "ضرب الله مثلاً" .
و المثل صورة مركبة تمثل لنا طريق الحق و الهداية , و مزالق المعاصي و الغواية . و تدل هذه الصورة على أن طريق الإسلام طريق مستقيم لا عوج فيه و لا التواء , و هو ميسّر لمن أراد السلوك .
و لتقوم الحجة على الناس كان القرآن ناطقاً يدعو الناس جميعاً إلى سلوك الصراط المستقيم , و أقام الله في نفس كل مسلم وازعاً يُذكِّره بالخير , و واعظاً يحذّره مغبّة الانزلاق و الانحراف .
و تدل هذه الصورة المركبة على أن طريق الغواية خطيرة جداً و أن الخطوة الأولى هي أخطر الخطوات في الطريق لأنها تقود صاحبها إلى الهلاك و تورطه فلا يهون عليه التراجع ... إنّ سرقة البيضة قد تؤدي إلى سرقة الكنوز ... و إنّ الكأس الأولى قد تجعل من صاحبها مدمناً , و لننظر في معالم هذه الصورة الرائعة :
هناك صراط مستقيم , و على جانبه سوران , و في هذين السورين أبواب مفتّحة عليها ستور مرخاة , و هناك داعيان أحدهما يقف على رأس الطريق إنه كتاب الله عزّ و جلّ يدعو و يقول: يا أيها الناس ادخلوا الصراط جميعاً و لا تتعوجوا . دعوة إلى الإسلام عامة للخلق كلهم بلا استثناء و كانت الدعوة هنا أمراً بدخول الصراط , و عدم الانحراف يميناً أو يساراً .
و واضح أن التعبير هنا يؤثر الناحية الحسية البحتة .
إنه أمرٌ و نهي: أمر بالدخول , و نهي عن الانحراف . و الحياة ابتلاء ليظهر فيها الخير و الشر ...
و الداعي الثاني يدعو من فوق الصراط ... إنه واعظ الله في قلب المسلم يقول لمن يريد أن ينحرف و يرفع الستار عن أحد الأبواب المفتّحة في الجانبين يقول له: ويحك لا تفتحه فإنك إن تفتحه تلجه , إنّ فيه إغراءً و جذباً و إنّ الخطوة الأولى تقود إلى خطوات . و من دخل باباً أوغل في الانحراف و الانزلاق .... و هكذا يتعاون كتاب الله و واعظ الله في قلب المسلم على البيان و التحذير .

أنس بن عبد الله
17-05-2008, 08:57 PM
عن كعب بن مالك :r قال , قال رسول الله := :
(( ما ذئبان جائعان أُرسلا في غنمٍ بأفسد لها من حرص المرء على المال و الشرف لدينه )) .
الشرف: الجاه .


من طبيعة الإنسان الحرص على المال و الجاه .... و هذا الحرص مفسد لدينه إفساداً شديداً , لا يكاد يترك منه شيئاً . و من فسد دينه تقوضت سعادته و انهارت و مهما كسب مقابل ذلك فهو الخاسر الخسارة التي لا تقدر بمالٍ و لا بمنصب .
لقد عبّر النبي := عن هذا المعنى بصورة يتذوقها الصحابة رضوان الله عليهم أتم التذوق لأنها مستمدة من واقعهم و بيئتهم . و هي الصورة الآتية:
هناك ذئبان جائعان مضى عليهما حين من الدهر لم يأكلا شيئاً ثم اُرسلا في غنم ... كيف يكون إفسادهما للغنم و قد أُرسلا فيه ... و لا حارس يصدهما , و لا راعي يذودهما ؟ إنه فساد كبير .
يقول := : إنّ إفساد الحرص على المال و الجاه لدين المرء أشدّ من إفساد هذين الذئبين للغنم .
إنّ الحرص على المال , و الحرص على الجاه ذئبان يغتالان الدين فلينتبه المرء إلى نفسه ... فإنه الخطر الماحق .

أنس بن عبد الله
21-05-2008, 02:43 PM
عن النعمان بن بشير :r قال , قال النبي := :
(( مثل القائم في حدود الله و الواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فصار بعضهم أعلاها و بعضهم أسفلها , و كان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مرّوا على من فوقهم . فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقاً و لم نؤذِ من فوقنا ! فإن تركوهم و ما أرادوا هلكوا جميعاً , و إن أخذوا على أيديهم نجوا و نجوا جميعاً )) .



المجتمع سفينة تسير بركابها المختلفين صلاحاً و فساداً , و فكراً و سلوكاً , و لكن تجمعهم سفينة واحدة و تسير بهم جميعاً في طريق واحد ... إنها تقطع بهم بحر الدنيا .... فهم إلى مصير واحد متجهون و إن كانوا مختلفين ...
لقد أخذ كلٌ من هؤلاء الركاب مكانه من السفينة برضاه بعد الاستهام و الاقتراع , فكان بعضهم في أعلاها , و هؤلاء يكونون على الأطراف في موقع جيد نشيط مشرف قريب من الماء , و كان بعضهم في أسفلها , و هؤلاء يكونون في وسط السفينة بعيدين عن الماء لا يتمتعون بما يتمتع به إخوانهم من الأشراف و النشاط .
و حاجة كلٍ إلى الماء حاجة فطرية لا يستطيع أن يستغني عنها , و كان هؤلاء السفليون إذا أرادو الماء يضطرون إلى أن يمروا على من فوقهم يستأذنونهم ليصلوا إلى الماء فيأخذوا منه حاجتهم , و لمّا طال عليهم الأمد أصاب سكان الأعالي أذىً من المرور المتكرر عليهم , و يظهر أنهم كانوا يتعرضون لقطرات من الماء تنصبّ عليهم أو على أمتعتهم في الصعود أو النزول ... فأظهروا تبرمهم و استنكارهم لهذا الفعل و حصلت خلافات و مناقشات ...
و لاحت فكرة لسكان أسفل السفينة فأعجبتهم . قالوا: لماذا نُتعب أنفسنا و رفاقنا و الماء ههنا تحتنا على ضربة معول لا تحتاج إلى أكثر منها ؟ و أعربوا عن فكرتهم هذه قائلين :
لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقاً حتى لا نوذي من فوقنا . قصدٌ دافعه طيب و هو عدم إيذاء شركائهم في السفينة .
و سمع أهل السفينة هذا القول ... فاُذهل عقلائهم و استنكروا مثل هذا التفكير , و ليس من شكٍ في أنهم منعوهم بالقوة من تنفيذ فكرتهم و لم يقبلوا حجتهم التي تزعم أنّ تصرفهم كائنٌ في نصيبهم ... صحيح أنه في نصيبهم .. و لكن التضامن بين ركاب السفينة قائم شاؤوا أم أبوا ... فالخرق خرقٌ هدام مميت في أي موضع كان من السفينة سواء كان في هذا الموضع أو ذاك ... في موضعك أنت أم في موضع خصمك الذي تكرهه و لا تطيق رؤيته ...
فإن تركوهم و ما أرادوا , و قبلوا حجّتهم , و أرادوا لهم أن يمارسوا حريتهم الشخصية هلكوا جميعاً , و إن منعوهم من هذا العمل الإجرامي و أخذوا على أيديهم نجوا و نجا أولئك الذين هموا بالفعل أيضاً ...
و المجتمع فيه ناس في منازل متعددة ... و في اتجاهات مختلفة , فيه فسّاق يرتكبون المعاصي و يقترفون المنكرات , و فيه صالحون يقيمون حدود الله و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر ... و إذا كان وجود الفريق الأول من العصاة أمراً لابد منه لِما رُكّب في الفطرة البشرية من الضعف و التعرض للخطأ و الزلل فإن وجود الفريق الثاني من الصالحين الأمّارين بالمعروف النهّائين عن المنكر ضرورة ماسة .
فإن لم يوجد هذا الفريق تقوّض المجتمع و ذهب ريحه , لأنّ المفسدين لا يجدون من يأخذ على أيديهم .... إنهم يخرقون سفينة المجتمع و لا يلقون من يصدهم عن ذلك .... و في ذلك دمار المجتمع .
إن المعاصي خروق تعرّض حياتنا إلى الدمار و الضياع , و إنّ الصالحين و إنْ لم تكن لديهم الوسائل التي يستطيعون أن يأخذوا بها على أيدي المفسدين لم يحققوا المهمة التي تصون المجتمع من الانهيار فيتعرضون للنقمة ... ذلك لأن آثار المعاصي و المخالفات لا تقتصر على العصاة بل تشمل الأمة كلها , و تنال فيما تنال أولئك الساكنين الذين رأوا أسباب الانهيار و لم يقفوا ضدها .
و تدل هذه الصورة العظيمة على أنّ الحرية الفردية ليست مطلقة , بل هي محودة بمصلحة الأمة , فليس المرء حراً في أن يصنع ما يشاء من المعاصي , لأنّ ذلك سيعرض كيان الأمة إلى الهدم و الانهيار , كما تدل على أنّ فائدة الإنكار إنما تتحقق إذا كانت قبل استفحال المعاصي و شيوعها و ذيوعها ... أمّا إذا عمّت و شاعت كان الخرق ثم الغرق و لا ينفع في تلك الساعة النصح و لا يُجدي الإنكار .

أنس بن عبد الله
24-05-2008, 09:55 PM
عن أبي هريرة :r قال: قال رسول الله := :
(( مثل الذي يستمع الحكمة و يتّبع شرّ ما سمع كمثل رجل أتى راعياً فقال: احرز لي شاة من غنمك .
فقال: اذهب فخذ بأُذُن خير شاة .
فذهب فأخذ بأُذُن كلب الغنم )) ...!


في حياة الناس أفراد جُبلوا على الشر , لا يستطيعون سلوك سبيل الخير و لا التزام قواعد الخلق الكريم , يستمع الحكمة فيتّبع شر ما سمع ...
... تتلى عليه آيات القرآن فيتولّى غير سبيل المؤمنين .... هؤلاء الأشرار موجودون في الناس , و قد مثّل رسول الله := للواحد منهم بهذه القصة السريعة التي كانت موقفاً غريباً أعظم الغرابة .... إنسان يأتي راعياً فيطلب منه شاة من غنمه و يبدو أنه جائع ... و كان ذاك الراعي كريماً فقال للسائل: اذهب فخذ أحسن شاة تعجبك من هذا القطيع .
سمع هذا الكلام ... و ذهب و لكنه أخذ كلب الغنم ....! أخذ شيئاً لا ينفعه ... أخذ شرّ ما في القطيع , و هكذا نرى في حياتنا ناساً لا يستجيبون للحق بل يحملهم سماع الحق على سلوك طرق الباطل ...
إنها قصة تمثل لنا حماقة هؤلاء الضالين , و عدم انتفاعهم من حواسهم ... سمعوا و كأنهم لم يسمعوا ....
و نقف قليلاً عند أحد التعبيرات في هذا الحديث:
فقوله := على لسان الراعي: اذهب فخذ بأذن خير شاة مثل لإيثار النبي := التعبير بالصور الحسية .

أنس بن عبد الله
26-05-2008, 07:13 PM
عن عمر بن الخطاب :r قال , قال رسول الله := :
(( إنّ من عباد الله لأناساً , ما هم بأنبياء و لا بشهداء , يغبطهم الأنبياء و الشهداء يوم القيامة بمكانهم من الله تعالى ))
قالوا: يا رسول الله ! تخبرنا من هم ؟
قال: (( هم قوم تحابّوا بروح الله على غير أرحام بينهم و لا أموال يتعاطون فوالله إنّ وجوههم لنور و إنهم على نور , لا يخافون إذا خاف الناس و لا يحزنون إذا حزن الناس )) .


هؤلاء المتحابون في الله وصف := مكانتهم الكريمة التي تجعل الأنبياء و الشهداء يغبطونهم على مكانتهم .
محبة بعضهم لبعض خالصةً لله فلا أرحام بينهم و لا مصالح مالية تجمعهم و لا علاقات نفعية تحركهم , إنّ وجوههم لنور و إنهم لعلى نور .
إذا خاف الناس كانوا آمنين , و لا يحزنون إذا حزن الناس .
نصٌ يفيض بالودّ و المحبّة , و يشرق بالأمن و التفاؤل و العيش الكريم الرخيّ .

اللهم اجعلني و أعضاء الفصيح منهم

أنس بن عبد الله
28-05-2008, 02:14 PM
عن أبي هريرة :r عن النبي := أنه قال:
(( بينما امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب , فذهب بابن إحداهما .
فقالت هذه لصاحبتها: إنما ذهب بابنك أنت .
و قالت الأخرى: إنما ذهب بابنك .
فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى , فخرجتا على سليمان بن داود فأخبرتاه .
فقال: ائتوني بالسكين أشقه بينكما .
فقالت الصغرى: لا . - يرحمك الله - هو ابنها .
فقضى به للصغرى )) .


قصة فيها مفاجآت عدّة و عقدتان و حوار غنيّ بالحيوية و الايحاء , و هي تؤدي أغراضاً كثيرة منها أن صاحب الحجة القوية يؤثّر على القاضي كما فعلت الكبرى صاحبة التجربة و الحنكة و البيان مما جعل داود يقضي لها , و منها أنّ القاضي إذا التبست أمامه المسالك فعليه أن يستخدم ذكاءه و طرائقه للوصول إلى الحق كما فعل سليمان , و منها أنّ حنان الأم يحملها على أن تضحي بما كانت ترجوه من الانتفاع بولدها و ترضى أن يحكم به للأخرى ليبقى حيّاً , و يبدو أنّ سليمان تظاهر انّه فاعل ذلك لا محالة .
إلى غير ذلك من الدروس التي تكمن في أحداث هذه القصة و في الحوار الحيّ المستخدم فيها و الذي يُعد جزءاً أساسياً في تتابع أحداثها .

أنس بن عبد الله
29-05-2008, 07:50 PM
عن أبي هريرة :r قال , قال رسول الله := :
(( كان رجلان في بني اسرائيل متواخيين , فكان أحدهما يذنب , و الآخر مجتهد في العبادة , فكان لا يزال المجتهد يرى الآخر على الذنب فيقول: أقصر .
فوجده يوماً على ذنب فقال له: أقصر .
فقال: خلِّني و ربي . أبُعثت عليّ رقيباً ؟
فقال: و الله لا يغفر الله لك - أو لا يدخلك الله الجنّة -
فقبض أرواحهما , فاجتمعا عند رب العالمين , فقال لهذا المجتهد: أكنت بي عالماً ؟ - أو كنت على ما في يدي قادراً ؟ -
و قال للمذنب: اذهب , فادخل الجنّة برحمتي .
و قال للآخر: اذهبوا به إلى النار )).


درس للوعّاظ الذين يتصدّون إلى دعوة الناس و توجيههم ... درس بليغ لو تدبروه ... الأسلوب الحسن هو الوسيلة التي بها يكسبون قلوب الناس , و التبرؤ من الأنانية و التعالي و العجب بالطاعة إنّ ذلك كله مما يخفّف من ظل هؤلاء الدعاة و يجعلهم مقبولين من عامة الناس , و الله تعالى يخاطب سيد الرسل قائلاً:
(( و لو كنت فظاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك ))
ثمّ ما هذا التألي على الله ... و التحكم في مصائر الناس ؟ كيف يقول إنسان صالح مثل هذا القول : أن يحلف أنّ الله لا يغفر لفلان أو لا يدخله الجنّة ؟؟!
همسة في اذن كل داعية:

قد هيؤوك لأمرٍ لو فطنت له=فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل

أنس بن عبد الله
31-05-2008, 02:14 PM
عن أبي ذر و معاذ -رضي الله عنهما- عن النبي := أنه قال:
(( اتق الله حيثما كنت , و أتبع السيئة الحسنة تمحها , و خالق الناس بخلق جسن )).



إنّ موسيقى الجملة في هذا الحديث تنساب على طرف اللسان , و تستمتع بها الأذن , و كأنّ هذا الكلام موزون لا يمكن أن ننقل كلمة عن موضعها إذ يؤدي ذلك إلى اختلال انسياب الإيقاع في مجراه , و هذا الانسياب الموسيقي راجع إلى تصويره للمعنى إذ يبدأ الحديث بفعل الأمر الحاسم القاطع "اتق الله" ثم نحس في عبارة "حيثما كنت" الاتّساع المكاني و الزماني معاً , و تزداد نبرة الإيقاع سرعة حين يطلب من الإنسان محوَ الإساءة بالحسنة , ثم يكون هذا الأمر الهادئ الإيقاع باستخدام الفعل "خالق" و المجانسة بينه و بين الخلق .
و كثيراً ما تعتمد لغة الحديث في موسيقاها على التقابل و التوازن الصوتي و على السجع أحياناً .

أنس بن عبد الله
01-06-2008, 10:06 PM
عن عبد الله بن عمرو :r أنّ رسول الله := قال:
(( إنّ الله يبغض البليغ من الرجال الذي يتخلّل بلسانه كما تتخلّل البقرة )) .



هناك ناس متكلفون ثرثارون ليس لهم إلا أن يتكلموا و ترى لسانهم يمسح شفاههم التي جفّت من كثرة الكلام و يبالغون في المسح حتى يصبح منظرهم كمنظر البقرة تتخلل بلسانها .
و غالباً ما يكون ذلك نتيجة للتقعّر في الكلام و التشدّق و التقخيم في إظهار حروفه لفتاً منهم للأذهان و انتباه الناس .
إنّها صورة رائعة و نُحسّ بجمالها لأنّ مشهداً لبعض هؤلاء المتشدقين المتكلفين يرتسم في خيالنا عندما نقرأ هذا الحديث .... و كأنّ كلمة "البليغ" قد جاءت في مساق التهكم .

أنس بن عبد الله
02-06-2008, 11:35 PM
عن أبي ذر :r قال:
قلت: يا رسول الله : ما آنية الحوض ؟
قال: (( و الذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء و كواكبها , ألا في الليلة المظلمة المصحية . آنية الجنّة , من شرب منها لم يظمأ , آخر ما عليه يشخب فيه ميزابان من الجنّة من شرب منه لم يظمأ , عرضه مثل طوله , ما بين عمان إلى أيلة ماؤه أشد بياضاً من اللبن و أحلى من العسل )).


النص هذا مليئ بالصور المتعددة التّي تعاونت وسائل التصوير كلها لتقديم لوحة واضحة تامّة الوضوح عن أمر غيبيّ لا نعرف عنه في دنيانا شيئاً , فالوصف الدقيق , و التشبيه المبين , و التقدير للأبعاد بما يقرب المعنى من أذهان السامعين . و الموسيقى الداخلية للكلمة .
إنّ كلمة "المصحية" بصيغتها و جرسها تؤدي ههنا صورة تبرز لنا نجوم السماء بشكل نافر , و اجتماعها مع كلمة "المظلمة" بهذا التقابل و التناظر مع الاتفاق في صيغة اسم الفاعل يؤدي كذلك جانباً من التصوير , يدركه الذوق و تتجاوب معه النفس , و قد يقصر عن ايضاحه البيان , و كذلك فإنّ كلمة "يشخب" كلمة كأنها تحكي لنا صوت الماء الذي يصبّ في الحوض من الميزابين الواردين من الجنّة .
إننا لا ننتهي من قراءة الحديث حتى تتمثّل أمام أعيننا لوحة رائعة الجمال فتّانة المنظر لا نستطيع أن نتحول عنها لما نجد من المتعة و السِّحر في استجلائها و التأمل في جوانبها . إنه الحوض الذي لا يظمأ من يشرب منه في يوم شديد عطشه عزيز شرابه . و مع ذلك فإنّ ماءه أحلى من العسل .
اللهم اسقنا من يد حبيبنا := شربةً لا نظمأُ بعدها أبداً .... آمين

أنس بن عبد الله
05-06-2008, 02:34 AM
عن عبد الله بن سلام :r قال , سمعت رسول الله := يقول:
(( أيها الناس , أفشوا السلام , و أطعموا الطعام , و صِلوا الأرحام , و صَلّوا و الناسُ نيام , تدخلوا الجنّة بسلام )).

كلمات مأنوسة , و جمل متناسقة , و سجع لم يجرِ اللفظ فيه على المعنى و لا تعسّف قائله و لا تكلّف , و إنما جاء اللفظ تابعاً للمعنى , فقد ذكر الحديث أسباب السعادة الأخروية من العبادة الخالصة لله تبارك و تعالى و الإحسان إلى الناس بالسلام عليهم و إطعامهم . فذلك يقود إلى دخول الجنّة بسلام .

أنس بن عبد الله
07-06-2008, 09:34 PM
عن أبي الدرداء :r قال , قال رسول الله := :
(( إنكم قادمون على إخوانكم , فأصلحوا رحالكم , و أصلحوا لباسكم حتّى تكونوا كأنكم شامة في الناس , فإن الله لا يحب الفُحش و لا التّفحّش )).



إنّ هذا الحديث يعالج مسألةً يخطئ كثير من الناس في فهمها , فيحسبون أن الزهد و التواضع يوجبان لبس الممزق القذر من الثياب ... و هذا فهم سقيم و خطأ فاحش .
و الحديث ردّ على هذا الفهم الخاطئ , و فيه يطلب رسول الله := من المسلمين أن يُصلحوا لباسهم إذا أقبلوا على إخوانهم , و يريد أن يكونوا كأنهم شامة في الناس . و ينتهي الحديث بأن الله تبارك و تعالى لا يحب الفحش و لا التفحّش .

أنس بن عبد الله
07-06-2008, 09:37 PM
عن أبي هريرة :r قال , قال رسول الله := :
(( من خاف أدلج , و من أدلج بلغ المنزل ألا إنّ سلعة الله غالية , ألا إنّ سلعة الله الجنّة )).




هذا مثلٌ جيدٌ على التحليل الداخلي لهذا الرجل المجدّ الذي يأخذ نفسه بالعزيمة و لا يتهاون في أمر ولا يقصر في واجب .
إنّه إنسان مسافر يخاف أن تنقطع به السبل فلا يبلغ المنزل الذي يقصد , و لا يُحقّق البغية التي يسعى إليها , و لا يحصّل السلعة النفيسة التي ارتحل من أجلها , و لذلك فإنه يسير من أول الليل مجداً في سيره , صابراً على التعب لا يبالي ما يلقى في الطريق .
و هكذا شأن من يقطع هذه الحياة الدنيا ... يريد تلك الجنّة التي هي سلعة الله الغالية , فإنّك لترى على وجهه آثار الخوف من أنْ تنقطع به السبل , و ترى في سلوكه آثار هذا الخوف من تشميرٍ في الطاعة و إقبالٍ على فعل النوافل و عزمٍ على ترك المنكرات ... إنّ المطلوب غالٍ ... إنّه الجنة .

أنس بن عبد الله
07-06-2008, 09:40 PM
و بهذا الحديث الأخير أكون و إياكم قد انتهينا من هذه الرحلة السعيدة التي تجولنا خلالها بكلام خير البشر , و حططنا رِحالنا في أبهى الأماكن , و التقطنا فيها أروع الصور و الذكريات .
فالله أسال أن أكون قد افدتُ و استفدتُ , و النيةَ أخلصتُ , و أعتذر إن قصّرت .
فما كان في هذه الصفحات من صواب فمن الملك الديان , و ما تخللها من خطأٍ أو نقصان فمن نفسي المقصرة و الشيطان .
و صلى الله و سلم و بارك على النبي العدنان و آله و صحبه و الخِلان , و على من تبعهم بإحسان .

مايا
17-06-2008, 08:51 PM
بسم الله الرّحمن الرّحيم
الأخ العزيز :أنس عبد الله...
أفدتنا وأمتعتنا....جزيت الجنّة...
ونتمنّى أن تفدنا دائمًا بما لديك.....

أنس بن عبد الله
17-06-2008, 09:29 PM
جزاك الله خيراً أخت مايا .....
حمداً لله على السلامه ... أين هذه الغيبة ؟

مايا
18-06-2008, 04:19 AM
سلّمك الله من كلّ مكروه ....
وأشكرك جزيل الشّكرلمحاولتك الاطمئنان علي...والسّؤال عني...
والله ما أبعدني عنكم إلا شيء كبير....
ولكنّكم جميعا كنتم معي...
وفي فكري....أينما ذهبت.....

عين الحياة
26-06-2008, 07:26 PM
يعيطك العااافية

عاشقة الضاد
07-07-2008, 02:48 PM
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
أشكرك أخي الكريم على هذا الجهد المفيد و المثمر بإذن الله. بارك الله في عملك و ندعو الله أن يجعله في ميزان حسناتك يوم لا ينفع مال و لا بنون.

الأميرة دعد
29-07-2008, 05:30 AM
بارك الله فيك , انا أفكر أن أخصص رسالتي الماجستير حول الحديث النبوي

أريب العرب
15-08-2008, 04:31 AM
جزاك الله خير الجزاك، لخدمتك للسنة النبوية الشريفة، وجعلك الله من أهل الحديث
تعلم حفظكم الله أهمية الإسناد في الحديث، وكما يقول علماء الحديث، لولا الإسناد الإسناد لقال من شاء ما شاء.!
وبما أن الموضوع يدور حول حديث المصطفى صلى الله وعليه وسلم فقد يكون تخريج الحديث مهماً ليكون هذا العمل الرائع، مكتملاً تطمأن له النفوس.
في كل الأحوال ،بارك الله فيك وفي قلمك الذواق الرائع

أنس بن عبد الله
15-08-2008, 12:34 PM
جزاك الله خير الجزاك، لخدمتك للسنة النبوية الشريفة، وجعلك الله من أهل الحديث
تعلم حفظكم الله أهمية الإسناد في الحديث، وكما يقول علماء الحديث، لولا الإسناد الإسناد لقال من شاء ما شاء.!
وبما أن الموضوع يدور حول حديث المصطفى صلى الله وعليه وسلم فقد يكون تخريج الحديث مهماً ليكون هذا العمل الرائع، مكتملاً تطمأن له النفوس.
في كل الأحوال ،بارك الله فيك وفي قلمك الذواق الرائع

بارك الله فيك على مرورك العطر .... أنا متفق معك تماماً بخصوص الحرص على إسناد الحديث ... لكني ربما تجاوزت ذلك للاختصار و لأن الموضوع ينحى منحاً بلاغياً ليس أكثر ....

بورك فيك و في مرورك العطر

أنوار
12-09-2008, 07:14 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...

الشكر لكم أخي الفاضل .. أنس عبد الله
على موضوعكم القيم .. فالقرآن الكريم والحديث الشريف هما منبعان رائعان لكل جماليات اللغة ..

أثابكم الله خـــــــيرا..

ابو حمزة الفلسطيني
15-10-2008, 12:43 AM
الله يرضى عليك اخ انس

نـُورُ الـدِّيـن ِ مَحْـمُـود
06-12-2008, 07:13 PM
جزاك الله خير الجزاء أخي أنس
على هذا النهج الجميل جعله الهل في ميزان حسناتك

شجون العساف
21-02-2009, 01:26 PM
استمتعت بتلك الصور الفنية .

حسان العاصمي
25-02-2009, 04:27 PM
يرجى من المشاركين الأفاضل أن يضعوا تخريج الأحاديث الواردة لكي تعم الفائدة وشكرا

ســراب
29-03-2009, 04:26 PM
جزاك الله الف خير

فأنت من من يفخر بهم هذا المجلس المبارك

بارك الله فيك

زهرة النرجس
14-05-2009, 07:55 PM
اللهم آمين
أشكرك أخي أنس على هذا المجهود الرائع
الذي أفادنا وأمتعنا..
بارك الله فيك وجزاك خيرا

احمد السنيد
21-07-2009, 12:31 PM
بارك الله فيك اخي انس على هذه المقتطفات الطيبه

أبو منة
24-07-2009, 08:47 PM
بارك الله فيك أستاذنا أنس علي هذه الافادة
اختياركم أستاذ أنس لهذه الأحاديث في محله
فهي مليئة بالفوائد البلاغية واللغوية والعقدية
لاسيما الحديث الرابع منها الذي يقول :
سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله ...."

د.شومة الفاضلي
12-09-2009, 01:19 AM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته
الأستاذ الكريم(أنس بن عبدالله)زادك الله علوآوإرتقاءفي الدارين.
اللهم أمين

حديث الروح
16-10-2009, 06:07 PM
ماشاء تبارك الله جوزيت خيرا اخي الكريم ....رائع هذا الطرح ونزجو المزيد منه ...تقبل مروري مع فائق احترامي وتقديري...