المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : أخر



سليمان الأسطى
14-03-2008, 01:35 AM
ما علة منع الصرف في أخر ؟

الدكتور مروان
14-03-2008, 09:32 AM
ما علة منع الصرف في أخر ؟


لَفْظ "أُخَرَ" في نحو "مَرَرْتُ بِنِسْوَةٍ أُخَرَ" فهي جمعُ "أُخْرَى" أنْثَى آخَر، بمَعْنى مُغَايِر، وقِياسُ "آخَر" من بابِ اسْمِ التَّفْضِيل أنْ يكونَ مُفْرداً مُذكَّراً مُطلقاً،
في حال تجرّده من أل والإضافة ، فكان القياسُ أن يقالَ:
"مَرَرْتُ بامرأةٍ آخَر" و "برَجُلَين آخَر" و "برِجالٍ آخَر" و "بنِسَاءٍ آخَر".

ولكنَّهم قالوا: "أُخْرى" و "أخَر" و "أخَرُون" و "أخَران"
ففي التَّنْزيل :
{فَتُذَكِّرَ إحْدَاهُمَا الأُخْرَى} "الآية "282" من سورة البقرة "2"
{فَعِدَّةٌ مِنْ أيَّامٍ أُخَرَ} الآية "184" من سورة البقرة "2"
{وآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} الآية "102" من سورة التوبة "9"
{فآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُما} الآية "107" من سورة المائدة "5"
فكلُّ من هذه الأمثلة صِفةٌ ومَعْدُولةٌ عن آخِر.

وإنما خَصَّ النُّحَاةُ "أُخَر" بالذكر، لأنَّ "آخَرُون" و "أخَران" يُعْرَبان بالحُروف وأمّا "آخَر" فلا عَدْلَ فيه وامْتَنَع من الصَرْفِ للوصفِ والوَزْنِ وأمّا "أُخْرى" ففيها ألفُ التَّأنيث فَبِهَا مُنِعَتْ مِنَ الصَّرْفِ.

عبدالعزيز بن حمد العمار
14-03-2008, 11:30 AM
لا حرمنا الله منك ، ومن مشاركاتك يا دكتور مروان .

الدكتور مروان
14-03-2008, 01:44 PM
لا حرمنا الله منك ، ومن مشاركاتك يا دكتور مروان .

أهلا أخي الكريم صريخ الحيارى
ومرحبا بك
وشكرا لك

د.بهاء الدين عبد الرحمن
14-03-2008, 03:03 PM
السلام عليكم
مذهب الخليل وسيبويه أن أخر معدول عن الأخر أي: عن اسم التفضيل المحلى بـ(ألـ) لأن اسم التفضيل المطابق لموصوفه لا يستعمل إلا محلى بـ(ألـ) فلما خالفت أخر أخواتها واستعملت بدون (ألـ) منعت الصرف في المعرفة والنكرة، قال في الكتاب:
قلت: فما بال أخر لا ينصرف في معرفة ولا نكرة؟ فقال: لأن أخر خالفت أخواتها وأصلها، وإنما هي بمنزلة الطُوَل والوُسَط والكُبَر، لا يكن صفة إلا وفيهن ألف ولام، فتوصف بهن المعرفة، ألا ترى أنك لا تقول: نسوة صغر ولا هؤلاء نسوة وسط ، ولا تقول هؤلاء قوم أصاغر، فلما خالفت الأصل وجاءت صفة بغير الألف والام تركوا صرفها...
ولا أعلم من خالف هذا المذهب فلعل الدكتور مروان يبين لنا من من النحويين ذهب إلى ما ذكره.
وينبغي على مذهب سيبويه أن يكون آخَر ممنوعا من الصرف لمخالفته أصله أيضا لأن بابه لا يستعمل صفة إلا وفيه الألف واللام ويوصف به المعرفة، فلا يقال:رجال أفاضل، وإنما يقال: الرجال الأفاضل ، ثم إن أفعل التفضيل لا يمنع من الصرف إلا ومعه (من) ظاهرة أو مقدرة، لأنه لا يعتد بكونه وصفا إلا مع (من)، وآخر لا تستعمل معه (من) فلا يبقى فيه غير وزن الفعل، فينبغي أن يكون منعه من الصرف لمخالفته أصله مثل أُخَر.

مع التحية الطيبة.

الدكتور مروان
14-03-2008, 03:48 PM
الأخ الحبيب الفاضل الدكتور الأغر
شكرا لك
وسعدت بك وبمرورك ..

قال المبرد في كتابه المقتضب :

ومن المعدول: أخر، وسحر، وعدلهما مختلف. فأما أخر فلولا العدل انصرفت؛ لأنها جمع أخرى. فإنما هي بمنزلة الظلم، والنقب، والحفر، ومثلها مما هو على وزنها: الكبرى والكبر، والصغرى والصغر. فباب فعلى في الجمع كباب فعلة نحو: الظلمة والظلم، والغرفة والغرف. وإنما استويا في الجمع؛ لاستواء الوزن، وأن آخر كل واحدٍ منهما علامة التأنيث، فإنما عدلت أخر عن الألف واللام من حيث أذكره لك: وذلك أن أفعل الذي معه من كذا وكذا، لا يكون إلا موصولاً بمن، أو تلحقه الألف واللام، نحو قولك: هذا أفضل منك، وهذا الأفضل، وهذه الفضلى، وهذه الأولى، وهذه الكبرى. فتأنيث الأفعل الفعلى من هذا الباب، فكان حدٌّ آخر أن يكون معه من نحو قولك: جاءني زيدٌ ورجل آخر انما كان اصله آخر منه؛ كما تقول: أكبر منه، وأصغر منه. فلما كان لفظ آخر يغني عن من لما فيه من البيان أنه رجلٌ معه. وكذلك: ضربت رجلاً آخر، قد بينت أنه ليس بالأول استغناءً عن من بمعناه. فكان معدولاً عن الألف واللام خارجاً عن بابه، فكان مؤنثه كذلك فقلت: جاءتني امرأة أخرى، ولا يجوز جاءتني امرأة صغرى ولا كبرى، إلا أن يقول: الصغرى أو الكبرى، أو تقول: أصغر منك أو أكبر، فلما جمعناها فقلنا: أخر كانت معدولة عن الألف واللام؛ فذلك الذي منعها الصرف. قال الله عز وجل: "وأخر متشابهاتٌ" وقال: "فعدةٌ من أيامٍ أخر". فإن سميت به رجلاً فهي منصرفة في قول الأخفش ومن قال به. لأنه يصرف أحمر إذا كان نكرة اسم رجل؛ لأنه قد زال عنه الوصف، وكان هذا قد زال عنه العدل، وصار بمنزلة أصغر لو يسمى به رجلاً.

الدكتور مروان
14-03-2008, 03:55 PM
وقال المرتضى الزبيدي ؛ في تاجه : تاج العروس :

"ج الآخَرُونَ" بالواو والنُّونِ، وأُخَرُ، وفي التنزيل العزيز: "فعِدَّةٌ مِن أيّامٍ أُخَرَ".
والأُنْثَى أُخْرَى وأُخْرَاةٌ، قال شيخُنَا: الثّانِي في الأُنْثَى غيرُ مشهورٍ. قلتُ: نَقَلَه الصّاغَانيّ فقال: ومِن العَرَبِ مَن يقول: أُخْرَاتِكم بَدَلَ أُخْرَاكم، وقد جاءَ في قولِ أبي العِيَالِ الهُذَلِيِّ:

إِذا سَنَنَ الكَتِيبَةِ صـدَّ = عَنْ أُخْرَاتِهَا العُصَبُ.

وأنشد ابنُ الأعرابيّ:

ويَتَّقِي الـسَّـيْفَ بـأُخْـراتِـه = مِنْ دُونِ كَفِّ الجارِ والمِعْصَمِ

وقال الفَرّاءُ في قولِه تعالَى:
"والرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ في أُخْرَاكُمْ": مِن العربَ مَن يقولُ: في أُخْراتِكُم، ولا يجوزُ في القراءَة. ج أُخْرَيَاتٌ، وأُخَرُ قال اللَّيْثُ: يُقال: هذا آخَرُ وهذه أُخْرَى، في التَّذكيرِ والتَّأْنيثِ، قال: وأُخَرُ: جماعةٌ أُخْرَى. قال الزَّجّاج في قوله تعالى: "وأُخَرُ مِنْ شَكْلِه أَزْوَاجٌ". أُخَرُ لا ينصرفُ، لأن وُحْدَانَها لا ينصرفُ وهو أُخْرَى وآخَرُ، وكذلك كلُّ جَمْعٍ على فُعَل لا يَنصرفُ إذا كان وُحْدانُه لا ينصرفُ، مثل كُبَرَ وصُغَرَ، وإذَا كان فُعَلٌ جمعاً لفُعْلَةٍ فإنه ينصرفُ نحو سُتْرَةٍ وسُتَرٍ، وحُفْرَةٍ وحُفَرٍ، وإذا كان فُعَل اسماً مصروفاً عن فاعل لم ينصرفْ في المَعْرفةِ ويَنصرفُ في النَّكِرة، وإذا كان اسماً لطائرٍ أو غَيْرِه فإنه ينْصَرِف، نحو سُبَدٍ ومُرَعٍ وما أشبَهها، وقُرِئَ: "وآخَرُ مِنْ شَكْلِه أزْوَاجٌ" على الواحدِ.
وفي اللِّسان: قال اللهُ تعالَى: "فعِدَّةٌ مِنْ أيّامٍ أُخَرَ" وهو جمعُ أُخْرَى، وأُخْرَى تأْنيثُ آخَر، وهو غيرُ مصْرُوفٍ، لأن أفْعَلَ الذي معه مِنْ لا يُجْمعُ ولا يُؤَنَّثُ ما دام نَكِرةً، تقولُ: مررتُ برجلٍ أفْضَلَ منكَ، وبامرأَةٍ أفضلَ منكَ، فإن أدخلْتَ عليه الألفَ واللامَ أو أضَفْتَه ثَنَّيْتَ وجَمعْتَ وأنَّثْتَ، تقولُ: مَرَرتُ بالرَّجلِ الأفضلِ، وبالرِّجالِ الأفْضَلِين، وبالمرأَةِ الفُضْلَى، وبالنِّساءِ الفُضَل، ومررتُ بأَفْضَلِهِم وبأَفضَلِيهم وبفُضْلاهُنّ وبفُضَلِهِنَّ، ولا يجوزُ أن تقول: مررتُ برجلٍ أفضلَ، ولا برجالٍ أفضَلَ، ولا بامرأَةٍ فُضْلَى، حتى تَصِلَه بِمنْ، أو تُدْخِلَ عليهم الألفَ واللامَ، وهما يتَعاقَبانِ عليه، وليس كذلك آخَرُ، لأنَّه يُؤَنَّث ويُجْمَع بغير مِنْ، وبغير الألفِ واللام، وبغير الإضافَةِ، تقول: مررت برجلٍ آخَرَ، وبرجالٍ أُخَرَ وآخَرِينَ، وبامرأَةٍ أُخْرَى، وبنسوةٍ أُخَرَ، فلمّا جاءَ مَعْدُولاً وهو صِفَةٌ مُنِعَ الصَّرْف وهو مع ذلك جَمْعٌ، وإن سَمَّيْتَ به رجلاً صَرَفْتَه في النَّكِرة، عند الأخْفشِ، ولم تصرفْه، عند سِيبَوَيْهِ.

الدكتور مروان
14-03-2008, 04:05 PM
وفي شرح الأشمونى على ألفية ابن مالك :

وأما أخر فهو جمع أخرى أنثى آخر بفتح الخاء بمعنى مغاير فالمانع له أيضاً العدل والوصف: أما الوصف فظاهر وأما العدل فقال أكثر النحويين إنه معدول عن الألف واللام لأنه من باب أفعل التفضيل فحقه ألا يجمع إلا مقروناً بأل، والتحقيق أنه معدول عما كان يستحقه من استعماله بلفظ ما للواحد المذكر بدون تغير معناه، وذلك أن آخر من باب أفعل التفضيل فحقه أن لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث إلا مع الألف واللام أو الإضافة فعدل في تجرده منهما واستعماله لغير الواحد المذكر عن لفظ آخر إلى لفظ التثنية والجمع والتأنيث بحسب ما يراد به من المعنى، فقيل عندي رجلان آخران ورجال آخرون وامرأة أخرى ونساء أخر، فكل من هذه الأمثلة صفة معدولة عن آخر إلا أنه لم يظهر أثر الوصفية والعدل إلا في أخر لأنه معرب بالحركات بخلاف آخران وآخرون، وليس فيه ما يمنع من الصرف غيرهما بخلاف أخرى فإن فيها أيضاً ألف التأنيث فلذلك خص أخر بنسبة اجتماع الوصفية والعدل إليه وإحالة منع الصرف عليه، فظهر أن المانع من صرف أخر كونه صفة معدولة عن آخر مراداً به جمع المؤنث لأن حقه أن يستغنى فيه بأفعل عن فعل لتجرده من أل كما يستغنى بأكبر عن كبر في قولهم رأيتها مع نساء أكبر منها.
تنبيهان: الأوّل قد يكون أخر جمع أخرى بمعنى آخرة فيصرف لانتفاء العدل لأن مذكرها آخر بالكسر بدليل: {وأن عليه النشأة الأخرى} (النجم: 47)، {ثم الله ينشىء النشأة الآخرة} (العنكبوت: 20)، فليست من باب أفعل التفضيل والفرق بين أخرى أنثى آخر وأخرى بمعنى آخرة أن تلك لا تدل على الانتهاء ويعطف عليها مثلها من جنسها، نحو جاءت امرأة أخرى وأخرى، وأما أخرى بمعنى آخرة فتدل على الانتهاء ولا يعطف عليها مثلها من جنس واحد وهي المقابلة لأولى في قوله تعالى: {قالت أولاهم لأخراهم} (الأعراف: 39)، إذا عرفت ذلك فكان ينبغي أن يحترز عن هذه كما فعل في الكافية فقال:

وَمَنْعَ الوَصْفُ وَعَدْلٌ أُخَرَا=مُقَابِلاً لآخَرينَ فاحْصُرَا

د.بهاء الدين عبد الرحمن
14-03-2008, 09:24 PM
أخي الكريم الدكتور مروان وفقه الله

شكرا لكم وبارك الله في جهودكم
دفعتني نقولك لتتبع أول من قال بأن أخر معدول عن (آخر من) فوجدته ابن جني في اللمع وتبعه ابن مالك ومن تبعه من شراح الألفية، وكان تعليق ابن الخباز في توجيه اللمع أن ما في اللمع مخلط، لأن المعدول عن (آخر من) هو (آخر) لا (أخَر) وغير خاف أن رأي سيبويه هو الموافق للقياس لوجود نظائر للمعدول عما فيه الألف واللام، والمعدول عنه عند سيبويه مستعمل بخلاف المعدول عنه عند ابن جني فلم تستعمل العرب (آخر من) ولا يمكن تخيل استعمال نحو: جاء زيد ورجل آخر منه، بمعنى أشد تأخرا، فقد انسلخ آخر عن معنى التفضيل وإن كان على صيغته ويتصرف كتصرفه في التثنية والجمع، وقد ذهب الرضي أن العدل فيه إنما لتحوله عن معنى التفضيل، وهذا لا يتعارض مع قول سيبويه الذي جعله ممنوعا من الصرف لخروجه عن بابه فصار نكرة توصف به النكرة، كما توصف به المعرفة مع الألف واللام.وقد يرد على قول سيبويه أنه لو كان معدولا عن الأخَر لبقي معرفة بعد العدل مثل سحر عندما عدل عن السحر، ولكن يجاب على هذا بأنه يخالف السحر لأنه وصف خالف أصله فخالف السحر أيضا في أنه تنكر بعد العدل، وليس مطلوبا في المتشابهات أن يقع التشابه بينها في كل الوجوه، ومن أقوال سيبويه التي يكررها: فإنهم قد يشبهون الشيء بالشيء وإن لم يكن مثله في كل شيء (هذا معنى كلامه لا نصه)
مع التحية الطيبة.

الدكتور مروان
14-03-2008, 10:15 PM
شكرا لك أخي الأديب اللبيب والباحث المدقق
الدكتور الأغر ، وبارك الله فيك
وأحسن إليك
وننتظر منك دائما
ما يمتعنا ويسرنا
ودمت من السالمين

سليمان الأسطى
14-03-2008, 10:58 PM
شكر الله سعيكم جميعا و جزاكم خير جزاء في الدارين ، بارك الله فيكم .
و لكن لماذا خصوا أخر بهذا الحكم ؟، و لماذا لا يكون هذا الحكم لنحو كبر و صغر أيضا ؟

سليمان الأسطى
17-03-2008, 01:39 AM
شكر الله سعيكم جميعا و جزاكم خير جزاء في الدارين ، بارك الله فيكم .
و لكن لماذا خصوا أخر بهذا الحكم ؟، و لماذا لا يكون هذا الحكم لنحو كبر و صغر أيضا ؟

هل هناك فرق بينها ؟