المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ابن تيمية النحوي



راكان العنزي
16-03-2008, 06:47 PM
:::
قال

فإن قيل لم قال وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم (سورة الفتح). ولم يقل وعدهم كلهم قيل كما قال وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات (سورة النور). ولم يقل وعدكم ومن تكون لبيان الجنس فلا يقتضي أن يكون قد بقى من المجرور بها شيء خارج عن ذلك الجنس كما في قوله تعالى فاجتنبوا الرجس من الأوثان (سورة الحج). فإنه لا يقتضى أن يكون من الأوثان ما ليس برجس وإذا قلت ثوب من حرير فهو كقولك ثوب حرير وكذلك قولك باب من حديد كقولك باب حديد وذلك لا يقتضى أن يكون هناك حرير وحديد غير المضاف إليه وإن كان الذي يتصوره كليا فإن الجنس الكلي هو ما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه وإن لم يكن مشتركا فيه في الوجود فإذا كانت من لبيان الجنس كان التقدير وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من هذا الجنس وإن كان الجنس كلهم مؤمنين مصلحين وكذلك إذا قال وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات من هذا الجنس والصنف مغفرة وأجرا عظيما لم يمنع ذلك أن يكون جميع هذا الجنس مؤمنين صالحين ولما قال لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نوتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما (سورة الأحزاب). لم يمنع أن يكون كل منهن تقنت لله ورسوله وتعمل صالحا ولما قال تعالى وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم (سورة الأنعام). لم يمنع هذا أن يكون كل منهم متصفا بهذه الصفة و يجوز أن يقال إنهم لو عملوا سوءا بجهالة ثم تابوا من بعده وأصلحوا لم يغفر إلا لبعضهم ولهذا تدخل من هذه في النفي لتحقيق نفي الجنس كما في قوله تعالى وما ألتناهم من عملهم من شيء (سورة الطور). وقوله وما من إله إلا الله (سورة آل عمران). وقوله فما منكم من أحد عن حاجزين (سورة الحاقة). ولهذا إذا دخلت في النفي تحقيقا أو تقديرا أفادت نفى الجنس قطعا فالتحقيق ما ذكر والتقدير كقوله تعالى لا إله إلا الله (سورة آل عمران). وقوله لا ريب فيه (سورة البقرة). ونحو ذلك بخلاف ما إذا لم تكن من موجودة كقولك ما رأيت رجلا فإنها ظاهرة لنفى الجنس ولكن قد يجوز أن ينفى بها الواحد من الجنس كما قال سيبويه يجوز أن يقال ما رأيت رجلا بل رجلين فتبين أنه يجوز إرادة الواحد وإن كان الظاهر نفى الجنس بخلاف ما إذا دخلت من فإنها تنفى نفي الجنس قطعا ولهذا لو قال لعبيده من أعطاني منكم ألفا فهو حر فأعطاه كل واحد ألفا عتقوا كلهم وكذلك لو قال لنسائه من أبرأتني منكن من صداقها فهي طالق فأبرأنه كلهن طلقن كلهن فإن المقصود بقوله منكم بيان جنس المعطى والمبرئ لا إثبات هذا الحكم لبعض العبيد والأزواج

منهاج السنة ج2

أبو حازم
18-03-2008, 12:50 AM
سلام عليك
يشكل على شيخ الإسلام أن "من" التي للجنس تدخل على اسم جنس كقوله تعالى (ويسقى من ماء صديد) وقوله (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) وهي بذلك مبينة أن ما قبلها من جنس ما بعدها وإذا قلنا بذلك في الآية التي هو بصدد الكلام عنها فتكون مبينة أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات من جنس المخاطبين وهذا أمر معروف ضرورة لا يحتاج التنبيه إليه أو الإخبار عنه فتأمل

أبو مالك العوضي
18-03-2008, 01:16 AM
سلام عليك
يشكل على شيخ الإسلام أن "من" التي للجنس تدخل على اسم جنس كقوله تعالى (ويسقى من ماء صديد) وقوله (فاجتنبوا الرجس من الأوثان) وهي بذلك مبينة أن ما قبلها من جنس ما بعدها وإذا قلنا بذلك في الآية التي هو بصدد الكلام عنها فتكون مبينة أن الذين آمنوا وعملوا الصالحات من جنس المخاطبين وهذا أمر معروف ضرورة لا يحتاج التنبيه إليه أو الإخبار عنه فتأمل

وفقك الله يا شيخنا الفاضل

ليس ذلك بضرورة؛ لاحتمال أن يكون الاحتراز من غيرهم من الأمم أو القرون.

أبو حازم
18-03-2008, 04:13 PM
أحسن الله إليك


ليس ذلك بضرورة؛ لاحتمال أن يكون الاحتراز من غيرهم من الأمم أو القرون.
فعلى قولك يكون غيرهم من الأمم غير داخلين في الوعد ولا أرادهم الله بخطابه وهو باطل

أبو مالك العوضي
18-03-2008, 05:52 PM
وفقك الله يا شيخنا الفاضل
ما الدليل على بطلانه؟

أبو حازم
19-03-2008, 12:36 AM
سلام عليك أبا مالك
إنما بطل ذلك لأننا لو خصصنا الخطاب بالمخاطبين به وقت نزول الوحي للزم منه أن يكون من آمن وعمل صالحا من الأمم الأخرى كالفرس والروم والترك غير موعود بالتمكين في الأرض والشرع والواقع يخالف ذلك
أما الشرع فإن الله عز وجل لم يجعل لأمة على أمة فضلا في الأحكام إلا ما ورد في حكم الإمامة من أنها في قريش
وأما الواقع فإن الله عز وجل قد مكن لغير المخاطبين في الأرض كما مكن لدولة السلاجقة وهم أتراك وكما مكن للعثمانيين وهم أيضا من الأتراك

والصواب والله أعلم أن تكون "من" في الآية تبعيضية لا جنسية ولها تخريج حسن لعلي أسفر عنه إن شاء الله

أبو مالك العوضي
19-03-2008, 12:46 AM
وفقك الله يا شيخنا الفاضل
أرى أن الحوار خرج بنا عن المقصود
الخطاب إنما هو للصحابة، والاعتراض الذي أورده شيخ الإسلام على نفسه إنما هو عن شمول الخطاب لجميع الصحابة أو خصوصه في بعضهم، فلا نزاع في أن ذلك لا يخرج عن الصحابة، وإنما النزاع في أنه هل يشمل جميع الصحابة فتكون (من) جنسية، أو يكون خاصا في بعضهم فتكون (من) تبعيضية.
وأنا كلامي معناه أن الخطاب لما كان لا يفهم منه أن المقصود الصحابة فقط بل قد يفهم منه أنه يشمل غيرهم جاءت (من) لبيان الجنس المقصود وهو الصحابة.
أرجو أن يكون مرادي قد اتضح.

وأما حصول هذا التمكين لبعض الناس من غير الصحابة فلا كلام فيه؛ لأن الكلام عن الوعد الواجب التحقق وهو تمكين الصحابة، أما غيرهم فتمكينه أو عدم تمكينه في المشيئة وليس وعدا واجب التحقق.

أبو حازم
19-03-2008, 01:06 AM
أبا مالك سلمك الله من كل سوء
تقول
فلا نزاع في أن ذلك لا يخرج عن الصحابة،
هل تزعم أن التمكين وعدٌ لصحابة رسول الله وأن غيرهم من المؤمنين غير موعودين به وأن ذلك إجماع بين أهل العلم

فكيف ترى تسمية العلماء أن ما فتحه الله على بني أمية في عصر التابعين تمكينا وانه تحقيق لوعد الله المنزل في كتابه وممن صرح بذلك ابن كثير في البداية والنهاية

ثم أنت جعلت "من" دليلا لك على دعواك أفتجعلها كذلك في قوله تعالى (كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم) فتجعل ذلك خاصا بالصحابة دون غيرهم فإن جعلتها كذلك قلت بقول باطل ضرورة وإن لم تجعلها كذلك فرقت بين مثماثلين وهو باطل

وأخيرا أنت مطالب بنقل الإجماع

أبو حازم
19-03-2008, 01:18 AM
ثم لو قلنا إن "من" للجنس فأي معنى في أن يخبرنا الله أنه يعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات حال كونهم من جنس المخاطبين الذين هم بشر ، فهل ظن أحد أنهم من غير البشر
وهذا المعنى هو الذي أشرت إليه أولا ولكنه هنا اكثر إيضاحا