المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : وقفـات مع آيـات ـ 1



أنــوار الأمــل
16-02-2004, 12:53 AM
http://www.maknoon.com/mon/userfiles/heartttro11.gif


في آيات القرآن إشراقات نورانية تفيض على القلب رحمة وعلى العقل حكمة ، تتدفق بعظات ودروس لا حصر لها، يجدر بكل من أدرك شيئا منها أن يبادر إلى تطبيقها وتعليمها .
والتأمل في الآيات خير ما يقضى به الوقت ، ويعمل فيه الفكر، ويسال فيه مداد الأقلام، وتمضي لحظات الأيام استجابة لقول الحق تبارك وتعالى : "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ" ـ ص:29


ومن الآيات ما يظهر مضمونها واضحا تحمله ألفاظها، أو يشير إليه سياقها، ويبقى للتدبر دوره في استخراج كنوز المعاني التي لا تظهر على السطح ، سنقوم بنزهة روحية وجولة فكرية عبر صفحات القرآن ، نتوقف عند بعض الآيات نستنشق شذا معانيها التي تفوح خيرا وإرشادا وتزكية


* قال عز وجل: "وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ"ـ الزمر:71


وقال سبحانه: "وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ" ـ الزمر:73 الفريقان يأتيان زمرا ، أهل النار يصلونها جماعات جماعات ويدخلونها كذلك، وأهل الجنة يتقدمون إليها جماعات ويلجونها جماعات. إلام يشير ذلك يا ترى؟


إنها إشارة إلى ضرورة التجمع والائتلاف في حياة الإنسان فهو في الدنيا يحتاج للصحبة فيتخذ له ممن حوله جماعة ترافقه أو تؤيده ، وفي الآخرة سيحشر معها إن امتلأ قلبه بودها ونسج أخلاقه على منوالها فليحاذر إذن، وليختر تلك الصحبة التي تكون في الدنيا اختيارا دقيقا ممحصا لتكون رفيقته إلى الجنة ، فإن أحسن الاختيار وجاهد في انتقاء الأصحاب كما ينتقي الدر باحثا عن أفضله فهو أثمن من أي در كان فوزه بالرفقة معهم إلى الجنة وإلا ، تكن الأخرى، فليختر من الآن، فلا دخول إلى جنة إلا زمرا


* وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ" ـ البقرة:186 يسألك العباد عن رب العباد فلا تجبهم بوصف ذات أو تعداد صفات، إنه ربهم يرد عليهم بنفسه يأتيهم الجواب ممن سألوا عنه (فإني قريب) يختار هذه الصفة دون غيرها ليهدهد العقول الحائرة ، ويُطمئِن القلوب الخائفة ، ويستدعي النفوس الشاردة


هو منهم قريب يجدونه في أي وقت احتاجوا إليه، فليخلصوا قصدهم ويتجهوا لخالقهم أنى كانوا، يدعونه ويرجونه، يناجونه بأعذب الألفاظ الصادقة، يسكبون عبراتهم في رحابه، ويصبون آلامهم معها ناثرين بين يديه وحده شكاواهم


(فإني قريب) الموضع الوحيد الذي جاء فيه الرد على السؤال بلا واسطة، ففي غيرها من الآيات يكون الجواب: قل كذا. أما هنا فرب العباد يجيب بنفسه، ونرى الفاء الرابطة تصل الجواب بالسؤال، والتعبير (إني قريب) جاء بالجملة الاسمية الدالة على الثبات فهذا حاله دوما (القرب منا) فليكن حالنا دوما (القرب منه ودعاؤه والاستجابة له والإيمان به)

أسامة بن منقذ
16-02-2004, 01:24 AM
السلام عليكم

شكر الله لكِ

قلتِ:

(فلا دخول إلى جنة إلا زمرا)

ليس على إطلاقه, وسأسوق الحديث بطوله لفائدة أخرى وهي سجود آخر من يدخل الجنة لقصره ظنا منه أنه ربه
اللهم أسكنا الفردوس الأعلى

((...حتى يمر الذي اعطى نوره على قدر إبهام قدمه يحبو على وجهه و يديه و رجليه تجر يد و تعلق يد و تجر رجل و تعلق رجل و تصيب جوانبه النار فلا يزال كذلك حتى يخلص فإذا خلص وقف عليها ثم قال الحمد لله لقد أعطاني الله ما لم يعط أحدا اذ نجاني منها بعد ان رايتها قال فينطلق به إلى غدير عند باب الجنة فيغتسل فيعود إليه ريح أهل الجنة و الوانهم فيرى ما في الجنة من خلال الباب فيقول رب ادخلني الجنة فيقول الله تبارك و تعالى له أتسال الجنة و قد نجيتك من النار فيقول يا رب اجعل بيني و بينها حجابا لا اسمع حسيسها قال فيدخل الجنة قال و يرى أو يرفع له منزل أمام ذلك كأنما الذي هو فيه حلم ليدخله فيقول رب اعطني ذلك المنزل فيقول لعلك إن اعطيتكه تسأل غيره فيقول لا وعزتك لا أسأل غيره و أي منزل يكون احسن منه قال فيعطاه فينزله قال و يرى أو يرفع له إمام ذلك منزل اخر ليدخله فيقول رب اعطني ذلك المنزل فيقول الله عز و جل فلعلك إن اعطيتكه تسأل غيره فيقول لا و عزتك لا أسألك غيره وأي منزل يكون احسن منه قال فيعطاه فينزله قال و يرى أو يرفع له أمام ذلك منزل آخر كأنما الذي هو فيه إليه حلم فيقول رب اعطني ذلك المنزل فيقول الله جل جلاله فلعلك إن اعطيتكه تسال غيره قال لا و عزتك لا أسال غيره و أي منزل يكون احسن منه قال فيعطاه فينزله ثم يسكت فيقول الله عز و جل مالك لا تسأل فيقول رب لقد سألتك حتى استحييتك و أقسمت لك حتى استحييتك فيقول الله عز و جل ألا ترضى أن أعطيك مثل الدنيا منذ يوم خلقتها إلى يوم أفنيتها و عشرة أضعافه فيقول أتستهزئ بي و أنت رب العزة فيضحك الرب عز و جل من قوله قال فرأيت عبد الله بن مسعود إذا بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك فقال له رجل يا أبا عبد الرحمن قد سمعتك تحدث بهذا الحديث مرارا كلما بلغت هذا المكان ضحكت فقال إني سمعت رسول الله يحدث بهذا الحديث مرارا كلما بلغ هذا المكان من هذا الحديث ضحك حتى تبدو أضراسه قال فيقول رب العزة عز و جل لا و لكني على ذلك قادر سل فيقول الحقني بالناس فيقول الحق الحق بالناس قال فينطلق يرمل في الجنة حتى إذا دنا من الناس ((رفع له قصر من درة فيخر ساجدا فيقال له ارفع رأسك مالك فيقول رأيت ربي أو تراءى لي ربي فيقال له إنما هو منزل من منازلك)) قال ثم يلقى فيها رجلا فيهيأ للسجود فيقال له مه مالك فيقول رأيت انك ملك من الملائكة فيقول له إنما أنا خازن من خزانك عبد من عبيدك تحت يدي ألف قهرمان على مثل ما أنا عليه ...))

حمزة
17-07-2004, 11:16 PM
أكرمك الله يا أستاذتنا الغالية / أنوار
كم هو جميل شرحك الوافر ولكن أود أن أسألك سؤالاً عن آيتي سورة الزمر.
ذكر الله تعالى في الآية رقم ( 71 ) : ( ... حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها ) بينما ذكر تعالى في الآية رقم ( 73 ) : ( ... حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها )
لماذا عطف بالواو في الآية رقم ( 73 ) ؟؟؟؟
ولكم الشكر أنوار

دعبدالحميد
30-08-2004, 08:43 PM
جزاكم الله خيرا يأخت أنوار
ولاتبخلوا علينا بما اكرمكم الله من العلم
وشكرا لك يأخ اسامة بن منقذ

سمر الأرناؤوط
06-10-2004, 09:59 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هذا رد على السؤال المطروح حول إضافة الواو وعدمه في سورة الزمر من برنامج لمسات بيانية للدكتور فاضل السامرائي:

[الفرق بين وصف دخول الكفار إلى النار ودخول المؤمنين إلى الجنة والفرق بينهما حرف واحد غيّر معنى الآيتين وهو حرف (الواو). في وصف دخول الكفار قال تعالى (حتى إذا جاؤوها فتحت أبوابها) وفي دخول المؤمنين الجنة قال: (حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها) والفارق أن جهنم هي كالسجن أبوابها مقفلة لا تفتح إلا لداخل أو خارج فالأصل أن تكون الأبواب مغلقة ولا تفتح إلا لإدخال العصاة إليها وفي هذا الوصف تهويل ومفاجأة للكفار الذي يساقون ثم فجأة وهم لا يدرون أين يذهبون تفتح أبوب النار فيفاجأوا ويصابوا بالهلع. أما في حال المؤمنين فالجنة أبوابها مفتوحة على الدوام كما في قوله (جنّات عدن مفتّحة لهم الأبواب) وأهلها يتنقلون فيها من مكان إلى آخر في يسر وسرور وهم في طريقهم إليها يرونها من بعيد فيسعدون ويسرّون بالجزاء والنعيم الذي ينتظرهم وكأن الله تعالى يريد أن يعجّل لهم شعورهم بالرضا والسعادة بجزائهم وبالنعيم المقيم الذي ينتظرهم. ومن الناحية البيانية أن جواب الشرط في حال جهنم (إذا جاؤوها) مذكور وهو: (فتحت أبوابها)، أما في حال الجنة فلا يوجد جواب للشرط لأنه يضيق ذكر النعمة التي سيجدها المؤمنون في الجنة فكل ما يقال في اللغة يضيق بما في الجنة والجواب يكون في الجنة نفسها. فسبحانه جلّ جلاله.[/size][/size]
المزيد من اللمسات على صفحة لمسات بيانية على هذا الرابط:
www.islamiyyat.com/lamsat.htm