المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : من سورة يوسف(متجدد)



محمد سعد
29-03-2008, 11:01 PM
قال تعالى في سورة يوسف: " وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبّاً إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ (30)

قال ابن القيم رحمه الله في كتاب اغاثة اللهفان :
( وهذا الكلام متضمن لوجوه من المكر :
أحدها: قولهن امرأة العزيز تراود فتاها ولم يسموها باسمها بل ذكروها بالوصف الذي ينادى عليها بقبيح فعلها بكونها ذات بعل فصدور الفاحشة منها أقبح من صدورها ممن لا زوج لها

الثاني أن زوجها عزيز مصر ورئيسها وكبيرها وذلك أقبح لوقوع الفاحشة منها

الثالث أن الذي تراوده مملوك لا حر وذلك أبلغ في القبح
الرابع أنه فتاها الذي هو في بيتها وتحت كنفها فحكمه حكم أهل البيت بخلاف من طلب ذلك من الأجنبي البعيد

الخامس أنها هي المراودة الطالبة

السادس أنها أنها قد بلغ بها عشقها له كل مبلغ حتى وصل حبها له إلى شغاف قلبها

السابع أن في ضمن هذا أنه أعف منها وأبر وأوفى حيث كانت هي المراودة الطالبة وهو الممتنع عفافا وكرما وحياء وهذا غاية الذم لها

الثامن أنهن أتين بفعل المرادودة بصيغة المستقبل الدالة على الإستمرار والوقوع حالا واستقبالا وأن هذا شأنها ولم يقلن راودت فتاها وفرق بين قولك فلان أضاف ضيفا وفلان يقري الضيف ويطعم الطعام ويحمل الكل فإن هذا يدل على أن هذا شأنه وعادته

التاسع قولهن إنا لنراها في ضلال مبين أي إنا لنستقبح منها ذلك غاية الإستقباح فنسبن الإستقباح إليهن ومن شأنهن مساعدة بعضهن بعضا على الهوى ولا يكدن يرين ذلك قبيحا كما يساعد الرجال بعضهم بعضا على ذلك فحيث استقبحن منها ذلك كان هذا دليلا على أنه من أقبح الأمور وأنه مما لا ينبغي أن تساعد عليه ولا يحسن معاونتها عليه

العاشر أنهن جمعن لها في هذا الكلام واللوم بين العشق المفرط والطلب المفرط فلم تقتصد في حبها ولا في طلبها أما العشق فقولهن قد شغفها حبا أي وصل حبه إلى شغاف قلبها وأما الطلب المفرط فقولهن تراود فتاها والمراودة الطلب مرة بعد مرة فنسبوها إلى شدة العشق وشدة الحرص على الفاحشة فلما سمعت بهذا المكر منهن هيأت لهن مكرا أبلغ منه فهيأت لهن متكأ ثم أرسلت إليهن فجمعتهن وخبأت يوسف عليه السلام عنهن وقيل إنها جملته وألبسته أحسن ما تقدر عليه وأخرجته عليهن فجأة فلم يرعهن إلا وأحسن خلق الله وأجملهم قد طلع عليهن بغتة فراعهن ذلك المنظر البهي وفي أيديهن مدى يقطعن بها ما يأكلنه فدهشن حتى قطعن أيديهن وهن لا يشعرن وقد قيل إنهن أبن أيديهن والظاهر خلاف ذلك وإنما تقطيعهن أيديهن جرحها وشقها بالمدى لدهشهن بما رأين
فقابلت مكرهن القولي بهذا المكر الفعلي وكانت هذه في النساء غاية في المكر .

أنس بن عبد الله
30-03-2008, 10:09 PM
رائعٌ ما خطت يدك استاذي

الدكتور مروان
01-04-2008, 04:39 PM
عزيز مصر :

في القرآن الكريم:
"وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه"،
وفيه أن إخوة يوسف قالوا له:
"يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر".
وكانت هذه تحية ملوكهم وعظمائهم وإلى الآن؛ قال بعض الظرفاء في الاقتباس من القرآن من قصة يوسف عليه الصلاة السلام :


أيهذا العزيز قد مسنا الضر = ر جميعاً وأهلنا أشـتـات
ولنا في الرحال شيخ كبير = ولدينا بضاعة مـزجـاة

وقال أبو الحسن بن طباطبا، وهو يهجو حرة بني رستم:


خليلي اغتممت فعلـلانـي = بصوتٍ مطربٍ حسنٍ وجيزٍ
عزيزة رق حافرها فأزرت = برقة حافر امرأة العـزيز

(ثمار القلوب في المضاف والمنسوب ؛ للثعالبيّ)

الدكتور مروان
01-04-2008, 05:26 PM
النسوة اللاتي قطعن أيديهنّ :

قال: وفشا في المدينة، وشاع عند نساء الأكابر خبرها، فعتبنها عليه، وهو قوله تعالى: " وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حباً إنا لنراها في ضلال مبين " فلما بلغها ذلك من قولهن " أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأً ".
قال: استدعت امرأة الكاتب والوزير وصاحب الخراج وصاحب الديوان.
وقيل: إن النساء اللاتي تكلمن في أمر زليخا امرأة الساقي وامرأة الخباز وامرأة صاحب الديوان وامرأة صاحب السجن وامرأة الحاجب؛ والله أعلم.
قيل: إنها أقدمت إليهن صواني الأترج وصحاف العسل:
" وأتت كل واحدة منهن سكيناً " وزينت يوسف.
وقالت: إنك عصيتني فيما مضى، فإذا دعوتك الآن فاخرج.
فأجابها إلى ذلك؛ قال الله تعالى: " فلما سمعت بمكرهن أرسلت إليهن وأعتدت لهن متكأً وآتت كل واحدة منهن سكيناً وقالت اخرج عليهن فلما رأينه أكبرنه وقطعن أيديهن وقلن حاشى لله ما هذا بشر إن هذا إلا ملك كريم ".
قال: كن يأكلن الأترج بالسكاكين فنالهن من الدهش والحيرة ما قطعن أيديهن وتلوثت بالدماء ولم يشعرن؛ فقالت لهن زليخا ما حكاه الله عنها:
" قالت فذلكن الذي لمتنني فيه ولقد راودته عن نفسه فاستعصم ولئن لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين ".
وقيل: إن النساء خلون به ليعدلنه لها، فراودته كل واحدة منهن عن نفسه لنفسها، ثم انصرفن إلى منازلهن.
ثم دعته زليخا وراودته، وتوعدته بالسجن إن لم يفعل؛ فقال يوسف ما أخبر الله به عنه:
" قال رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين ".
قال: فلما أيست زليخا منه مضت إلى الملك ريان بن الوليد - وكانت لا ترد عنه - فقالت: إني اشترت عبداً، وقد استعصى علي، ولا ينفع فيه الضرب والتوبيخ، وأريد أن أحبسه مع العصاة. فأمر الملك بحبسه، وأن يفرج عنه متى اختارت؛ فأمرت السجان أن يضيق عليه في محبسه ومأكله ومشربه؛ ففعل ذلك؛ فأنكره العزيز، وأمر أن ينفل إلى أجود أماكن السجن، ويفك قيده، وقال له: لولا أن زليخا تستوحش من إخراجك لأخرجتك، ولكن اصبر حتى ترضى عنك ويطيب قلبها.
إلهام يوسف التعبير ونزل جبريل - عليه السلام - وبشره أن الله قد ألهمه تعبير الرؤيا فعرفه بإذن الله عز وجل، وأنبت الله له شجرة في محبسه يخرج منها ما يشتهيه.

(نهاية الأرب في فنون الأدب ؛ للنويريّ)

الدكتور مروان
01-04-2008, 05:30 PM
الخباز والساقي :

قال: وغضب الملك ريان بن الوليد على شاقيه شرهيا، وصاحب مطبخه شرها، فأمر بحبسهما، فحبسا في السجن الذي فيه يوسف، فرأى الساقي رؤيا فسأل أهل السجن عن تأويلها، فدلوه على يوسف؛ فأتاه وقال: قد رأيت رؤيا. فقال له يوسف: قصها.
فقال: رأيت كأني في بستان فيه كرمة حسنة؛ وفيها عناقيد سود؛ فقطعت منها ثلاث عناقيد وعصرتها في كأس الملك، ورأيت الملك على سريره في بستانه، فناولته الكأس فشربه، وانتبهت.
فقال صاحب المطبخ: وأنا رأيت مثل هذه الرؤيا، رأيت كأني أخبز في ثلاثة تنانير: أحمر وأسود وأصفر، ورأيت كأني أحمل ذلك الخبز في ثلاث سلال إلى دار الملك، وإذا بطائر على رأسي يقول لي: قف فإني طائر من طيور السماء، ثم سقط على رأسي فجعل يأكل من ذلك الخبز، والناس ينظرون إليه وإلي، وانتبهت فزعاً.
فقال يوسف: بئسما رأيت. ثم قال للساقي: إنك تقيم في السجن ثلاثة أيام ويخرجك الملك فيسلم إليك خزانته، وتكون ساقيه وصاحب خزانته.
وأنت يا خباز بعد ثلاثة أيام تضرب رقبتك وتصلب وتأكل الطير من رأسك. فقال الخباز: إني لم أر شيئاً، وإنما وضعت رؤياي هذه. فقال: " قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ".
ثم قال يوسف للساقي: " اذكرني عند ربك " وأعلمه أني محبوس ظلماً. فقال له: ما أبقي جهداً.
فلما كان بعد ثلاثة أيام كان من أمر الساقي والخباز ما قاله لهما يوسف.
ثم هبط جبريل على يوسف وقال: إن الله يقول لك: نسيت نعمائي عليك فقلت للساقي يذكرك عند ربه، وهما كافران، فأنزلت حاجتك بمن كفر بنعمتي وعبد الأصنام دوني.
قال الله تعالى: " وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه ".
قيل: الذي أنساه الشيطان ذكر ربه هو الساقي، " فلبث في السجن بضع سنين " وهو يبكي ويستغفر ويتضرع إلى الله؛ فأوحى الله إليه: أني قد غفرت لك ذنبك، وأنه سيخرجك من السجن، ويجمع بينك وبين أبيك وإخوتك وتصدق رؤياك. فخر ساجداً لله تعالى.

(نهاية الأرب في فنون الأدب ؛ للنويريّ)

الدكتور مروان
01-04-2008, 05:37 PM
دخول أخوة يوسف مصر المرة الأولى :

قال الثعلبي : وانتشر القحط حتى بلغ أرض كنعان؛ فقال يعقوب لبنيه: يا بني، إنكم ترون ما نحن فيه من الضر، وقد بلغني أن عزيز مصر تقصده الناس فيمتارون منه ويحين إليهم، وأنه مؤمن بإله إبراهيم، فاحملوا ما عندكم من البضاعة وتوجهوا إليه. ففعلوا ذلك وساروا.
قال: وأقبل مالك بن دعر على يوسف ومعه أولاده، وهم أربعة وعشرون ولداً، كلهم ذكور، فوقف بين يديه وحياه بتحية الملك، وقال: أيها العزيز أتعرفني!؟ قال: إني أشبهك برجل حملني إلى هذا هنا. قال: أنا هو.
فقربه وسأله عن الفتية، فقال: هم أولادي رزقتهم ببركة دعائك. فكساه وكساهم، وكفاهم من الطعام؛ وسأله: هل مر بأرض كنعان!؟
قال: نعم وإنهم لفي جهد، وقد رأيت الذين باعوك مني مقبلين عليك يريدون أن يمتاروا. ففرح يوسف.
دخول إخوته لمصر قال: وأقبل إخوة يوسف فدخلوا مصر ليلاً، وأناخوا رواحلهم بباب قصر أخيهم؛ فأشرف عليهم وقال: من أنتم? قالوا: نحن أولاد يعقوب النبي، قدمنا من أرض كنعان لنشتري القوت. فسكت، وأمر بتزيين قصره؛ وبات إخوته على الباب.
وأصبح يوسف فجلس على السرير، وتتوج وتطوق وتمنطق؛ ثم أمر بإخوته؛ فدخلوا عليه - وهم عشرة، وتأخر عنهم بنيامين عند أبيه -.
قال الله تعالى: " وجاء إخوة يوسف فدخلوا عليه فعرفهم وهم له منكرون ".
فسلموا عليه، وحيوه بتحية الملوك؛ فرد عليهم وقال لهم: إنكم أولاد يعقوب النبي، فكيف لي بصدقكم? فقال له روبيل: نحن نأتيك بأخينا الذي عند أبينا يخبرك بمثل ما أخبرناك به.
فأمر بأخذ بضاعتهم، وأن يكال لهم الطعام بقدر كفايتهم.
ثم قال لأعوانه: اجعلوا بضاعتهم في رحالهم. قال الله تعالى: " ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني بأخ لكم من أبيكم ألا ترون أني أوفي الكيل وأنا خير المنزلين، فإن لم تأتوني به فلا كيل لكم عندي ولا تقربون، قالوا سنراود عنه أبانا وإنا لفاعلون، وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون ".
فوضعت في رحل يهوذا؛ ثم سار القوم حتى أتوا إلى أرض كنعان، فدخلوا على أبيهم؛ فسألهم عن حالهم وما كان من أمرهم؛ وفتحوا رحالهم، فوجدوا بضاعتهم ردت إليهم؛ فدخلوا على أبيهم وقالوا: يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا.
فقال: إن هذا الطعام حرام عليكم إلا أن تؤدوا ثمنه.
فقالوا: كيف نرجع إليه وقد ضمنا له أن نأتيه بأخينا بنيامين? ثم قالوا ما أخبر الله تعالى عنهم: " يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكل وإنا له لحافظون، قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظاً وهو أرحم الرامين ".
فقال له يهوذا: يا أبانا ما نبغي هذه بضاعتنا ردت إلينا ونمير أهلنا ونحفظ أخانا ونزداد كيل بعير ذلك كيل يسير، قال لن أرسله معكم حتى تؤتون موثقاً من الله لتأتنني به إلا أن يحاط بكم فلما أتوه موثقهم قال الله على ما نقول وكيل.
ودعا يعقوب بقميص يوسف الذي وردوا عليه بالدم، فألبسه بنيامين وودعهم وقال يا بني لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله عليه توكلت وعليه فليتوكل المتوكلون؛ ثم ساروا.

الدكتور مروان
01-04-2008, 05:46 PM
دخولهم المرة الثانية :

قال: فلما بلغوا مصر ودخلوا على يوسف قربهم، ونظر إلى أخيه بنيامين وأدناه وأجلسه بين يديه.
قال الله تعالى: " ولام دخلوا على يوسف آوى إليه أخاه ".
ثم قال له: أرى كل واحد من هؤلاء مع أخيه، فما بالك منفرداً? فقال: أيها العزيز، كان لي أخ، ولا أدري ما أصابه، غير أنه خرج مع هؤلاء الإخوة إلى الغنم، فذكروا أن الذئب أكله، وردوا قميصه هذا الذي علي وهو ملطخ بالدم.
فقال لهم يوسف: يا أولاد يعقوب، إن فيكم من يصيح بالأسد فيخر ميتاً ومن يأخذ برجل الذئب فيشقه اثنين، وفيكم من يقتلع الشجرة من أصلها، وفيكم من يعدو مع الفرس فيسبقه.
قالوا: نعم أيها العزيز. فقال: سوءة لكم ولقوتكم إذ يعدو الذئب على أخيكم فيأكله. فقالوا: إذا جاء القضاء ذهبت القوى.
فسكت يوسف، ثم أمر لهم بخمس موائد، وأمر كل اثنين منهم أن يجلسا على مائدة؛ ثم وضعت أخرى بين يدي بنيامين، فبكى؛ فقال له: ما يبكيك? قال: أيها العزيز، إخوتي يأكلون كل واحد مع أخيه، وأنا وحدي، ولو كان أخي يوسف باقياً أكل معي.
فقال يوسف: يا فتى، أنا لك كالأخ. ثم نزل عن السرير وأكل معه.
فلما فرغوا من الأكل جعل يوسف يسألهم عن أرض كنعان وهم يخبرونه.
ثم خرج صبي من القصر يتثنى، فنظر إليه بنيامين وبكى؛ فقال له يوسف: مم بكيت? قال: هذا الصبي يشبه أخي يوسف، فبكيت لأجله.
فقال يوسف: هل فيكم من حزن على يوسف? قالوا: نعم، كلنا حزنا عليه وبنيامين أشد منا حزناً.
ثم قال: فما الذي حملتم من البضاعة? قالوا: لم نحمل شيئاً، لأنه لم يكن لنا شيء، غير أنا رددنا عليك البضاعة التي وجدناها في رحالنا، لأنها ثمن الطعام الذي حملناه من عندك.
فأمر أن يعطوا من الطعام ما تحمله إبلهم، وأمر غلمانه أن يجعلوا الصواع في رحل بنيامين؛ فكانوا يكيلون وإخوة يوسف يخيطون الأعدال، حتى فرغوا.
ورحل إخوة يوسف وهم لا يشعرون بالصواع.
وقال الثعلبي: كانت السقاية مشربة يشرب فيها الملك، وكانت كأساً من ذهب مكللة بالجوهر، جعلها يوسف مكيالاً يكال بها.
قال الله تعالى: " فلما جهزهم بجهازهم جعل السقاية في رحل أخيه ثم أذن مؤذن أيتها العير إنكم لسارقون، قالوا وأقبلوا عليهم ماذا تفقدون، قالوا نفقد صواع الملك ولمن جاء به حمل بعير وأنا به زعيم، قالوا تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين، قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين، قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه كذلك نجزي الظالمين ".
فعند ذلك أمر يوسف أن تفتش رحالهم. قال الله تعالى: " فبدأ بأوعيتهم قبل وعاء أخيه ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله " الآية.
قال: فلما نظروا ذلك ضربوا بأيديهم على جباههم، وقالوا: ثكلتك أمك فضحتنا يا بنيامين. قال: إني لم أفعل ذلك. قالوا: من وضعه في رحلك? قال: الذي جعل البضاعة في رحالكم. فسكتوا، ثم قالوا إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل فأسرها يوسف في نفسه ولم يبدها لهم قال أنتم شر مكاناً والله أعلم بما تصفون.
قال الثعلبي: واختلف العلماء في السرقة التي وصف بها يوسف، فقال سعيد وقتادة: سرق يوسف صنماً لجده أبي أمه وكان من ذهب، فكسره وألقاه في الطريق.
وقال ابن جريج: أمرته أمه - وكانت مسلمة - أن يسرق صنماً لخاله كان يعبده.
وقال مجاهد: جاء سائل يوماً، فسرق يوسف بيضة من البيت.
وقال ابن عيينة: كان يخبأ الطعام من المائدة للفقراء.
وقال الضحاك وغيره: كان أول ما دخل على يوسف من البلاء أن عمته بنت إسحاق كانت أكبر ولد إسحاق، وكانت لها منطقة إسحاق، وكانوا يتوارثونها بالكبر، وكانت راحيل أم يوسف قد ماتت، فحضنته عمته وأحبته حباً شديداً فكانت لا تصبر عنه؛ فلما ترعرع وبلغ سنيات وقع حبه في قلب يعقوب؛ فأتاها وقال: يا أختاه سلمى إلي يوسف، فوالله ما أصبر عنه ساعة واحدة. فقالت: ما أنا بتاركته.
فلما غلبها يعقوب قالت: فدعه عندي أياماً أنظر إليه، لعل ذلك يسليني عنه. ففعل ذلك يعقوب؛ فلما خرج يعقوب من عندها عمدت إلى منطقة إسحاق فحزمتها على يوسف تحت ثيابه وهو صغير، ثم قالت: لقد فقدت منطقة إسحاق فانظروا من أخذها. فالتمست فلم توجد؛ فقالت: اكشفوا أهل البيت. فكشفوهم، فوجدوها مع يوسف؛ فقالت: والله إنه ليسلم لي أصنع به ما شئت - وكان ذلك حكم أهل آل إبراهيم في السارق - فأتاها يعقوب، فأخبرته بذلك؛ فقال: إن كان فعل ذلك فهو يسلم إليك، ما أستطيع غير ذلك.
فأمسكته بعلة المنطقة، فما قدر يعقوب عليه حتى ماتت، فهو الذي قال له إخوته: إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل. قالوا يا أيها العزيز إن له أباً شيخاً كبيراً فخذ أحدنا مكانه إنا نراك من المحسنين، قال معاذ الله أن نأخذ إلا من وجدنا متاعنا عنده إنا إذاً لظالمون، فلما استيئسوا منه خلصوا نجياً أي يتناجون قال كبيرهم ألم تعلموا أن أباكم قد أخذ عليكم موثقاً من الله ومن قبل ما فرطتم في يوسف فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين، ارجعوا إلى أبيكم فقولوا يا أبانا إن ابنك سرق وما شهدنا إلا بما علمنا وما كنا للغيب حافظين.
قال: ثم تشاوروا فقالوا: إن هذا الملك وأهل مصر كفرة يعبدون الأصنام فتعالوا نتظاهر عليهم.
قال روبيل: أنا أكفيكم الملك وأعوانه.
وقال شمعون: أنا أكفيكم أمر العزيز وأعوانه.
وقال يهوذا: أنا أكفيكم الأسواق.
فعلم يوسف بذلك، فأحضرهم وقال: يا بني يعقوب، ما الذي غركم مني? أحسنت إليكم مرة بعد مرة، وتفضلت عليكم، وجنى أخوكم جناية فتشاورتم في هلاك المدينة وأهلها، أتظنون أن القوة لكم دون غيركم? ثم ضرب برجله السدة التي كان عليها فطحطحها وكسر صفائح رخامها؛ ثم قال: لولا أنكم من أولاد الأنبياء لصحت بكم صيحة تخرون على أذقانكم.قال: وكان يهوذا قد عزم على أن يفعل شيئاً، وكان على كتفه شعرة إذا غضب خرجت من جبته فيقطر منها الدم، ثم يصيح صيحة فلا يسمعها أحد إلا سقط مغشياً عليه؛ وكان لا يسكن غضبه إلا أن يمسه أحد من آل يعقوب؛ فدعا يوسف بابنه منسا وقال: اذهب إلى ذلك الكهل فمسه بيدك، وتنح عنه من حيث لا يشعر بك. ففعل ذلك، فسكن غضبه؛ فقال يهوذا لإخوته: من الذي مسني منكم فقد سكن غضبي. قالوا: لم يمسك غير ذلك الصبي. فقال: والله لقد مستني يد من آل يعقوب.
فلما عسر عليهم ما عزموا عليه، عزموا على العود إلى أبيهم، وتركوا روبيل عند بنيامين.
قال: فلما انصرفوا دخل يوسف إلى منزله وأحضر بنيامين، وقال: أتعرفني? قال: نعم، أنت العزيز، والله ما سرقت، فلا تعجل علي، فإنك موصوف بالإحسان. فضمه يوسف إلى صدره، وقال له: أنا أخوك يوسف. ثم كساه وسأله عن أبيه، فأخبره بما يقاسيه من أجله.
قال: ورجع إخوة يوسف إلى أبيهم فذكروا ما كان من خبر بنيامين، وأن روبيل أقام عنده.
قال: وكيف يسرق ولدي وهو من الذرية الطيبة? فقالوا له: واسأل القرية التي كنا فيها والعير التي أقبلنا فيها وإنا لصادقون، قال بل سولت لكم أنفسكم أمراً فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعاً إنه هو العليم الحكيم، وتولى عنهم وقال يا أسفي على يوسف وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم إلى قوله: ما لا تعلمون.
قال: وأخذ في البكاء حتى ضجر منه جيرانه، فأوحى الله إليه: أن كف عن بكائك فإني سأرد عليك بصرك، وأجمع بينك وبين ولدك. فسكن وهدأ، ثم قال لبنيه: احملوا كتابي إلى العزيز. ودعا بابنته دينة وقال لها: اكتبي، باسم إله إبراهيم، من يعقوب إلى عزيز مصر، إن الله أكرمني بولد كان أحب أولادي إلي وفقدته وبكيت عليه حتى عميت، وكنت لآنس بأخيه بنيامين الذي حبسته عندك؛ وعجبت من أمر الصواع؛ فإن أولاد الأنبياء لا يفعلون ذلك، وإنه مكذوب عليه؛ فإذا أتاك كتابي هذا فتفضل علي بولدي ورده علي فإني أدعو الله أن يزيدك فضلاً وكرامة.
وسلم الكتاب إليهم، وقال: يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيئسوا من روح الله الآية.

الدكتور مروان
01-04-2008, 05:49 PM
دخولهم في الدفعة الثالثة :

قال: وساروا حتى دخلوا مصر، فاستقبلهم روبيل ودخل معهم، فلما دخلوا عليه قالوا يا أيها العزيز مسنا وأهلنا الضر وجئنا ببضاعة مزجة فأوف لنا الكيل وتصدق علينا إن الله يجزي المتصدقين؛ وناولوه الكتاب؛ فقبله وقرأه، ثم قال لهم: لو كنتم حملتم إلي هذا الكتاب قبل اليوم دفعته لكم، ولكني قد ألقيت حديثه إلى الملك، وأنا أكلمه فيه.
حديث الصاع قال: ثم أمر يوسف بإحضار الصاع بين يديه وقال: اجتمعوا حتى أسأل هذا الصاع عنكم. فنقر الصاع فطن، فقال: يا بني يعقوب، إن هذا الصاع يقول: إنكم تشهدون بالزور؛ وإنكم كذبتم في قولكم: إن الذئب أكل أخاكم.
قالوا: ما شهدنا بالزور قط، وما قلنا في يوسف إلا الحق. فنقر الصاع وقال: أتدرون ما يقول? إنه يقول: إنكم حسدتم أخاكم، وأخرجتموه من عند أبيه وأردتم قتله، ثم ألقيتموه في الجب المظلم البعيد القعر. ثم نقر ثالثاً وقال: إنه يقول، ما كذبتك فيما أقول، ولقد أخرجوا أخاهم من الجب فباعوه بعشرين درهماً عدداً تنقص درهماً، وأوصوا مشتريه أن يقيده حتى يبلغ أرض مصر. فتغيرت وجوه القوم، وقالوا: ما نعرف شيئاً من هذا. ثم نقره رابعاً وقال: إنه يقول: وكتبوا كتاب البيع بخط يهوذا. فقال: أيها العزيز، إني لم أكتب شيئاً وأنكره. فقال: مكانكم حتى أعود إليكم. ودخل على زليخا وقال: هاتي تلك الصحيفة.
فأخرجتها له؛ فأخرجها إلى يهوذا وقال: أتعرف خطك? قال: نعم. فألقاها إليه فرآها وهي خطه؛ فقال: هي خطي، " غير أني لم أكتبه باختياري، وإنما كتبته على عبد أبق منا ".
فغضب يوسف وقال: ألستم تزعمون أنكم من أولاد الأنبياء، ثم تفعلوا مثل هذا.
ثم قال لأعوانه: انصبوا عشرة أشجار على باب المدينة حتى أضرب أعناق هؤلاء وأصلبهم؛ وأجعلهم حديثاً لأهل مصر. فبكوا وقالوا: اقتلنا كيف شئت ولا تصلبنا.
وأقبل بعضهم على بعض وقالوا: هذا جزاؤنا بما عاملنا به أخانا. فلما أقروا كلهم بالذنب، رفع التاج عن رأسه، وقال: هل علمتم مل فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون، وكان في رأسه شامة مثلها في رأس يعقوب؛ فلما نظروا إلى الشامة عرفوها وقالوا: ءإنك لأنت يوسف وهذا أخي قد من الله علينا إلى قوله: وهو أرحم الراحمين.
فعمد يوسف إلى قميصه، وجعله في قصبة من فضة؛ ودفعه إلى يهوذا وخلع عليهم وطيبهم، وقال: اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيراً وائتوني بأهليكم أجمعين. فخرجوا، وسبقهم يهوذا بالقميص. قال الله تعالى: " ولما فصلت العير قال أبوهم إني لأجد ريح يوسف لولا أن تفندون ".
قال: لما فصلت العير من أرض مصر حملت الريح رائحة القميص فشمها يعقوب، فقال ذلك. ومعنى تفندون أي تكذبون. فقال له أهله: - وقيل بنو بنيه - تالله إنك لفي ضلالك القديم، معناه في حبك القديم ليوسف.
فلما وصل يهوذا بالقميص ودخل على يعقوب ألقاه على وجهه وقال: خذها بشارة. فعاد بصره من ساعته، وخر ساجداً لله. قال الله تعالى: " فلما أن جاء البشير ألقاه على وجهه فارتد بصيراً " الآية.
وجاء بنوه وقالوا: يا نبي الله، نحن الذين غيبنا يوسف عنك، ونحن الذين تيناك بخبره وهو عزيز مصر. ثم قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين، قال سوف أستغفر لكم ربي إنه هو الغفور الرحيم.
قال: وجاءه جبريل بناقة من نوق الجنة، فاستوى عليها، وخرج من أرض كنعان يريد مصر ومعه أولاده وأهله، وهم ثمانية وسبعون إنساناً، فدعا لعم يعقوب فما دخل أولاده مصر إلا وقد غفر لهم؛ وخرج يوسف لملتقى أبيه ومعه خلق كثير فلما رآه يوسف ترجل عن فرسه وأبرك يعقوب ناقته، واعتنقا وبكيا، وقال يوسف: ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين.
قال الله تعالى: " ورفع أبويه على العرش وخروا له سجداً "يعني الأب والخال، " وقال يا أبت هذا تأويل رؤياي من قبل قد جعلها ربي حقاً وقد أحسن بي إذ أخرجني من السجن وجاء بكم من البدو من بعد أن نزع الشيطان بيني وبين إخوتي إن ربي لطيف لما يشاء إنه هو العليم الحكيم ".
قال: وكان بين مفارقته ووقت الاجتماع أربع وثلاثون سنة.
وقال الحسن: كان بين خروج يوسف إلى يوم الالتقاء معه ثمانون سنة لم تجف عيناه.
وأقام يعقوب بمصر أربعين سنة. وقيل: أربعاً وعشرين سنة؛ ثم أمره الله أن يرتحل إلى أرض كنعان لاقتراب أجله؛ فارتحل ومات هناك، ودفن إلى جانب أبيه إسحاق.
وحكى الثعلبي - رحمه الله - أن يعقوب مات بمصر، وأوصى يوسف أن يحمل جسده إلى الأرض المقدسة حتى يدفنه عند أبيه إسحاق وجده إبراهيم؛ ففعل ذلك، ونقله في تابوت من ساج إلى البيت لمقدس، وخرج معه في عسكره وإخوته وعظماء أهل مصر، ووافق ذلك اليوم وفاة عيصو، فدفنا في يوم واحد، وكان عمرهما جميعاً مائة سنة وسبعاً ولأربعين سنة، لأنهما ولدا في بطن واحد، وقبرا في قبر واحد.

الدكتور مروان
01-04-2008, 05:52 PM
زواجه من زليخا :

يقال: إن زليخا أصابها من الحاجة ما أصاب غيرها، وابتاعت الطعام بجميع مالها، وبقيت منفردة، فلم تجد بداً من التعرض ليوسف، فقعدت على طريقه وإذا هو قد أقبل في مواكب عظيمة، فقامت وقالت:
يا يوسف، سبحان من أعز العبيد بالطاعة، وأذل السادات بالمعصية، أنا أشهد أن لا إله إلا الله، وأنك من أولاد النبيين.

فسألها يوسف. من أنت !؟
فقالت: زليخا؛ وبكت وذكرت حاجتها إلى الطعام؛ فصرفها إلى منزلها، ورد عليها أملاكها وأموالها، وبعث لها بمال جزيل وطعام كثير؛ ثم استأذن الله تعالى في زواجها؛ فأذن له؛ فتزوجها، ورد الله عليها حسنها وجمالها؛ فلما دخل عليها وجدها بكراً؛ فعجب من ذلك؛ فقالت: يا نبي الله " والذي هداني إلى دينك ما مسني ذكر قط، وما قدر علي العزيز ".

فيقال: إنه رزق منها عشرة أولاد في خمسة أبطن.

وقد حكى الثعلبي أن العزيز قطفير لما هلك بعد عزله زوج الملك يوسف بامرأته زليخا، وسماها الثعلبي في كتابه: راعيل.

الدكتور مروان
01-04-2008, 06:09 PM
زيادة الواو :

واعلم أن الكوفيين وجماعة من البصريين أجازوا زيادة الواو، قال الفراء في تفسير سورة يوسف: قوله تعالى: " فلما جهزهم بجهازهم "، " جعل السقاية " جواب، وربما أدخلت في مثلها الواو وهي جواب على حالها، كقوله في أول السورة: " فلما ذهبوا به وأجمعوا أن يجعلوه في غيابة الجب وأوحينا إليه " والمعنى والله أعلم أوحينا إليه.
وهي في قراءة عبد الله: " فلما جهزهم بجهازهم وجعل السقاية ". ومثله في الكلام: لما أتاني، وأثب عليه، كأنه قال وثبت عليه. وقد جاء الشعر في ذلك، قال امرؤ القيس:

فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى البيت

وقال آخر:


الكامل حتى إذا قملت بطونكم = ورأيتم أبناءكم شبـوا
وقلبتم ظهر المجن لنا = إن اللئيم العاجز الخب

أراد: قلبتم.
وقال أيضاً في آخر تفسير سورة الأنبياء: وقوله تعالى: " واقترب الوعد الحق " معناه والله أعلم: حتى إذا فتحت اقترب، ودخول الواو في الجواب في حتى إذا بمنزلة قوله تعالى: " حتى إذا جاؤوها وفتحت ". وفي قراءة عبد الله: " فلما جهزهم بجهازهم وجعل السقاية " وفي قراءتنا بغير واو. ومثله في الصافات: " فلما أسلما وتله للجبين وناديناه " معناه ناديناه.
وقال امرؤ القيس:

فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى البيت

يريد: انتحى. انتهى كلامه.

(خزانة الأدب ؛ لعبد القادر البغداديّ)

الدكتور مروان
01-04-2008, 06:14 PM
ومن ذلك الصَّاعُ يذكر ويؤنث ،
وفي التنزيل: "نَفْقِدُ صُوَاعَ المَلِكِ ولِمَنْ جاءَ بِه حِمْلُ بَعِيرٍ" ،
وفيه "ثم اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيه" .
وقال أبو عبيد أنا لا أرى التذكير والتأنيث اجتمعا في اسم الصُّواع ولكنهما عندي إنما اجتمعا لأنه سمي باسمين أحدهما مذكر والآخر مؤنث فالمذكر الصُّواع والمؤنث السِّقاية.
قال ومثل ذلك الخِوَانُ والمائدةُ وسِنَانُ الرُّمْح وعالِيَتُه والصُّوَاعُ إناء من فضة كانوا يشربون به في الجاهلية .
وقد قدّمت ما فيه من اللغات صُوَاعٌ وصَوْعٌ وصَاعٌ وصُوعٌ ، وإنما كررتها هنا ؛ لأَقِفَك على أنها كلها تذكر وتؤنث.

(المخصص ؛ لابن سيده اللغويّ الأندلسيّ)