المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : صيغ العموم



راكان العنزي
03-04-2008, 12:56 AM
:::

صيغ العموم


زياد أبو رجائي





صيغ العموم

1- لام التعريف الجنسية وتفيد الإستغراق لعموم الجنس ويتناول جميع أفراده على سبيل الشمول وذلك:

لأنه يصدق على جميع أفراده التي تشاركه في المعنى .

كقوله تعالى : [وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآَتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا] {النساء:33}

اللام في كل من « الوالدان » « الأقربون »

ويصح تقوية الجمع المعرف بلام الجنس بمؤكد لفظي أو معنوي نحو قولنا : قرأت البحوث كلها.

وقد تخرج لام الجنس عن العموم بوجود قرينة قوية هي التي تصرف المعنى الحقيقي عن مراده إلى معنى آخر

نحو قول رسول الله :

« عن حماد بن سلمة عن ثابت عنه : « أن نفرا من أصحاب ( صلى الله عليه وسلم ) سألوا أزواج النبي ( صلى الله عليه وسلم ) عن عمله في السر فقال بعضهم : لا أتزوج النساء وقال بعضهم : لا آكل اللحم وقال بعضهم : لا أنام على فراش وقال بعضهم : أصوم ولا أفطر ( فبلغ ذلك رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : ما بال أقوام قالوا : كذا وكذا لكني أصلي وأنام وأصوم وأفطر وأتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس مني » .([1]) »

« النساء » :فلفظة النساء – وإن كان دخل عليها لام الجنس التي تفيد العموم إلا أنها خرجت من ذلك العموم بوجود قرينة صرفته إلى البعض، وهي تحديد الشرع بالزواج من أربعة نساء كحد شرعي ، وهنا تحمل القرينة على النية فيما إذا صرفت للأدنى وهو الزواج من واحدة أو أربعة ، والحديث الشريف مثالنا ، يفهم منه انصراف النية إلى عدم الزواج كلياً ، أي: بواحدة . فصرفت بذلك صيغة العموم إلى الحد الأدنى بالنية.

« اللحم »: خرجت من العموم وذلك لتحريم لحم الخنزير.





2- المعرف بالإضافة

نحو قوله تعالى : [وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ] {النحل:18}

نعمة الله : بإضافة التنكير إلى لفظ الجلالة أطلقتها إلى العموم.

3- اللفظ المفرد الذي يتناول في معناه العموم دون صيغته.

نحو : « قوم» مفرد وجمعها أقوام ، وهي تحمل في معناها العموم إلا أن صيغتها تصرفها عن ذلك العموم لأن قوم : اسم لجماعة من الرجال دون النساء



4- ألفاظ التأكيد : وهي صيغ تفيد العموم بالمعنى دون الصيغة ، فقد تقيد الصيغة بدلالة السياق.مثال :« كل ، جميع » :

لكل واحد جائزة : يفيد العموم بأن الجائزة لكل واحد بخلاف قولنا :

لكما جائزة : فإن الجائزة الواحدة ستقسم على الاثنين

وقوله تعالى : [وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا] {آل عمران:103}



5- الأسماء الموصولة :

[الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ المَسِّ] {البقرة:275} ، فلفظ الذين يشمل كل آكل ربا فدل ذلك على عموم شموله لكل من يتصف بها.



6- أسماء الشرط : وهي الأدوات من ، ما ، أي ، أين

نحو قوله تعالى : [أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ المَوْتُ] {النساء:78}

[ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَسْمَاءُ الحُسْنَى] {الإسراء:110}

7- أسماء الاستفهام :

[مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ] {البقرة:214}

8- النكرة الواقعة في سياق النفي أو النهي :

[وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ] {التوبة:84}

«أحد» : نكرة أفادت العموم لوقوعها في سياق النهي ، فقد نهى عن الصلاة على أي واحد من المنافقين لذلك فهي تشمل عموم المنافقين

[وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى] {الليل:19}

« أحد » : نكرة وقعت في سياق النفي فصرفتها إلى العموم.



القوة الدلالية لصيغ العموم :



اختلف علماء اللغة فيما يحمل قوة العموم على غيره من الصيغ السابقة على أقوال :

1- أسماء الشرط والنكرة المنفية

الشاهد : أن الصيغ وضعت أصلا للعموم

2- أسماء الشرط والاستفهام ثم النكرة المنفية

3- ألفاظ الجمع

4- صيغة التأكيد : «كل» : هي أقوى في الدلالة على العموم لأنها تدخل على المؤنث والمذكر وتشمل المفرد والمثنى والجمع



--------------------------------------------------------------------------------

[1] ) أخرجه مسلم ( 4 / 129 ) والنسائي ( 2 / 70 ) والبيهقي وأحمد ( 3 / 241 و 259 و 285 ) وابن سعد في " الطبقات " ( 1 / 2 / 95 )

مهاجر
03-04-2008, 08:19 AM
جزاك الله خيرا أخي راكان :
ومن أهل العلم من قال بأن النكرة قد تفيد العموم في سياق الإثبات ، كما في :
قوله تعالى : (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) ، فالسياق قد دل على عمومها ، مع أن الأصل أن النكرة في سياق الإثبات تفيد الإطلاق ، نحو : (لا نكاح إلا بولي) ، فهو منعقد بأي فرد من عموم أولياء الزوجة ، على التفصيل المذكور في كتب الفروع .

والله أعلى وأعلم .