المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : الشاهد الشعري بين سيبويه في كتابه والفراء في معاني القرآن ( دراسة نحوية وصفية )



محمد سعد
03-04-2008, 10:43 PM
إخواني الكرام أحببت أن أنقل لكم هذا الدراسة النحوية الوصفية لما فيها من الفائدة، أرجو أن تلقى القبول لديكم(هذا الموضوع منقول، ولم يتسنَّ لي معرفة الباحث)

الرفع على القطع والاستئناف بعد الفاء

اختلف النحاة في الفعل المنصوب بعد الفاء ، فذهب البصريون ([1]) إلى أن الفعل منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد الفاء ، قال سيبويه ([2]) : " واعلم أن ما انتصب في باب الفاء ينتصب على إضمار أ ن " .

وذهب الكوفيون ([3]) إلى أن الفعل ينتصب بها ، فهي عاملة عندهم وليست مهملة .

وقد أجاز النحاة في فاء السببية عندما يُنصب الفعل بعدها أن تكون للاستئناف ، قال سيبويه ([4]) : " واعلم أنك إن شئت قلت : ائتني فأحدثُك ، ترفع ، وزعم الخليل أنك لم تُرد أن تجعل الإتيان سبباً للحديث ، ولكنك قلت : ائتني فأنا ممن يحدثك البتة ، جئت أو لم تجيء … ، ولو نصب هذا البيت – قال الخليل لجاز ، ولكنا قبلناه رفعاً :


ألم تسأل الرَّمح القواء فينطقُ=وهل تخبرنْكَ اليومَ بيداءَ سَمْلَقُ([5])
لم يجعل الأول سبباً للآخر ، ولكنه جعله ينطق على كل حال ، كأنه قال : فهو مما ينطق كما قال ، ائتني فأحدثك ، فجعل نفسه ممن يحدثه على كل حال .

أما الفراء فقد ناقش قضية الرفع على الاستئناف عند تعرضه لقوله تعالى :" ولا تَقْرَبَا هذه الشجَرةَ فتكونا" .. الآية ( ([6]) .. فقال ([7]) : " إن شئت جعلت " فتكونا " جواباً نصباً ، وإن شئت عطفته على أول الكلام جزماً .. ولا يجوز الرفع في واحد من الوجهين إلا أن تريد الاستئناف ، بخلاف المعنيين كقولك للرجل ألا تركب إلى فلان ، فيركب إليك ، تريد : " تركب إليه فإنه سيركب إليك ، فهذا مخالف للمعنيين لأنه استئناف ، وقد قال الشاعر :

ألم تسأل الرَّبع القدَيم فينطقُ=وهل تخبْرنك اليوم بيداءَ سملقُ

أراد : " ألم تسأل الربع فإنه يخبرك عن أهله " .

والشاهد في البيت عند كل من سيبويه والفراء في كلمة " ينطق " ، حيث رفع الفعل على الاستئناف والقطع ، أي : فهو ينطق ، ولو أمكنه النصب على الجواب لكان أحسن ([8]) .

ولم ينسب سيبويه ولا الفراء البيت لأحد من الشعراء .

أما رواية البيت ففيها خلاف بينهما في الكلمة الواقعة نعتاً للربع ، فهي عند سيبويه "القواء " ، وعند الفراء " القديم " ، والمعنى يؤول إلى شيء واحد .

وقد خالف ابن هشام ما ذهب إليه النحويون فقال في المغنى ([9]) : " والتحقيق أن الفاء في ذلك كله للعطف ، وأن المعتمد بالعطف الجملة لا الفعل .. وإنما يقدر النحويون كلمة " هو " ليبينوا أن الفعل ليس المعتمد بالعطف " .
..................................
([1]) ينظر شرح المفصل : 7 / 19 ، وشرح الرضى على الكافية : 2 / 233 ، والمغني : ص : 213 .

([2]) الكتاب : 1 / 28 .

([3] ) ينظر شرح المفصل : 7 / 19 ، والمغني : ص : 213 .

([4]) الكتاب : 36 - 37 .

([5]) من الطويل لجميل بثينة في ديوانه ص : 137 و شرح أبيات سيبويه : 2 / 201 ، وشرح التصريح : 2 / 240 ، وشرح المفصل : 7 / 36 – 37 ، وبلا نسبة في أوضح المسالك : 4 / 185 ، 378 ، 385 ، وشرح شذور الذهب ص : 388 ، والمغني ص : 222 ، والهمع : 2 / 11 ، 131 . .

([6]) سورة البقرة : آية : 35 .

([7]) معاني القرآن : 1 / 27 .

([8]) الشنتمري : ص : 396 .

([9]) ص : 223 .

الخريف
03-04-2008, 11:08 PM
بارك الله فيك يا أستاذنا محمد ..

محمد سعد
04-04-2008, 06:14 PM
علة النصب في المفعول لأجله
يشترط في المفعول لأجله ثلاثة شروط ([1]) :
1 – أن يكون مصدراً خلافاً ليونس بن حبيب .
2 – أن يكون مُفْهِماً علة .
3 – اتحاده مع عامله في الوقت والفاعل .
كما يشترط في المفعول لأجله أن يكون من أفعال الباطن وشرط أبو عمر الجرمي ، والمبرد والرياشي تنكيره ، وجوز الجمهور تعريفه وتنكيره ، وشرط الأعلم وبعض متأخري النحويين مشاركته فعله في الوقت والفاعل ([2]) .
وهو لا يخلو من أن يكون مجرداً عن الألف واللام والإضافة ، أو أن يكون محلى بالألف واللام ، أو أن يكون مضافاً .
فإذا كان كذلك جاز فيه النصب ، أو أن يجر بحرف التعليل ، لكن الأكثر فيما تجرد من الألف واللام والإضافة النصب نحو : ضربت ابني تأديباً ، ويجوز جره ، فتقول : ضربت ابني لتأديبٍ ([3]) .
وعلة نصبه عند سيبويه أنه موقوع له وتفسير لما قبله لم كان ؟ .. قال ([4]) : " هذا باب ما ينتصب من المصادر لأنه عذر لوقوع الأمر فانتصب ، لأنه موقوع له ، ولأنه تفسير لما قبله لم كان ؟ . وليس بصفةٍ لما قبله ولا منه ، فانتصب كما انتصب الدرهم في قولك : عشرون درهماً ، وذلك قولك : فعلت ذاك حذار الشر ، وفعلت ذلك مخافة فلان ، وادخار فلان.. وقال الشاعر وهو حاتم بن عبد الله الطائي :

واغفر عوراء الكريم ادخاره =واعرض عن شتم اللئيم تكرماً ([5])
فهذا كله ينتصب لأنه مفعول له ، كأنه قيل له : لم فعلت كذا وكذا ؟ فقال : لكذا وكذا ، ولكنه لما طرح اللام عمل فيه ما قبله .
وشاهد سيبويه في نصب " أدخاره " و " تكرماً " على المفعول لأجله ، والتقدير : لادخاره ، وللتكرم ، فحذف حرف الجر ووصل الفعل فنصب ([6]) .
أما الفراء ، فيرى أن المفعول لأجله منصوب بالفعل الذي قبله ، سواء كان الفعل لازماً أو متعدياً ، لأن الفعل يحتاج إليه كاحتياجه إلى الظرف ، فكما حذف حرف الجر ، يحذف ههنا ، وينتصب بالفعل اللازم ، كما تنتصب الأحوال نحو : ذهب زيد ماشياً ، أو قام زيد خطيباً .
ولست أستحب ما ذهب إليه بعضهم أن الفراء لا يعترف بالمفعول لأجله ، ويجعله في مصاف المنصوبات على نزع الخافض ، ذلك أن الفراء صرح بأن المفعول لأجله ليس منصوباً بنزع الخافض ، وإنما بالفعل الذي قبله ، قال ([7]) : عند قوله تعالى : ) يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت ( ([8]) ، ألا ترى أن " من " تحس في الحذر ، فإذا ألقيت انتصب بالفعل لا بإلقاء " من " كقول الشاعر :

واغفر عوراء الكريم اصطناعه=واعرض عن ذات اللئيم تكرماً
وهذا نص في محل الخلاف .
وهو بهذا يتفق وسيبويه في أن المفعول له منصوب بالفعل المتقدم ، بيد أن الفراء يجعله قريباً من الظرف .
أما علة النصب عند سيبويه ، فهي كونه مفسراً لما قبله كالتمييز ، فهو على كقولك : لم ضربت ابنك ؟ فتقول : تأديباً .
أما رواية البيت ، فقد اختلف فيها الرجلان في موضعين :
الأول : " ادخاره " عند سيبويه ، ويقابلها " اصطناعه " عند الفراء .
الثاني : " شتم اللئيم " عند سيبويه ، يقابلها : "ذات اللئيم " عند الفراء .
ورواية سيبويه هي المشهورة في كتب النحو ، وبها اعتد صاحب الديوان .
أما نسبة البيت فقد نسبه سيبويه إلى حاتم الطائي ، ولم ينسبه الفراء لأحد .
..............................
([1]) شرح ابن عقيل : 1 / 574 .
([2]) ينظر شرح الكافية للرضى : 1 / 193 ، وابن يعيش : 2 / 54 ، والهمع : 1 / 194 ، والخزانة : 3 / 114 .
([3]) شرح ابن عقيل : 1 / 575 .
([4]) الكتاب : 1 / 367 – 368 .
([5]) من الطويل لحاتم الطائي في ديوانه ص : 224 ، والخزانة : 3 / 122 ، وشرح المفصل : 2 / 54 ، واللسان ( عور) ، والهمع ص : 141 ، وبلا نسبة في أسرار العربية ص : 187 ، وشرح ابن عقيل : 1 / 578 ، والمقتضب : 2 / 348 .
([6]) الشنتمري ص : 227 .
([7]) معاني القرآن : 2 / 5 .
([8]) سورة البقرة : آية : 19 .

محمد سعد
04-04-2008, 06:18 PM
جواز تعدد خبر المبتدأ



قال سيبويه ([1]) " هذا باب ما يجوز فيه الرفع مما ينتصب في المعرفة ، وذلك قولك : هذا عبد الله منطلق ، حدثنا بذلك يونس وأبو الخطاب ، عمن يوثق من العرب ، وزعم الخليل – رحمه الله – أن رفعه يكون على وجهين :

فوجه : أنك حين قلت هذا عبد الله ، أضمرت هذا أو هو ، كأنك قلت هذا منطلق أو هو منطلق .. والوجه الآخر : أن تجعلها جميعاً خبراً لهذا .. قال : سمعنا ممن يروي هذا الشعر من العرب يرفعه :

من يك ذا بت فهذا بني
مقيظ مصيف مشتى ([2])


والشاهد في البيت رفع " مقيظ " وما بعده على الخبر بعد الخبر ، كما تقول : هذا زيد منطلق ، ويجوز رفعه على البدل أيضاً أو على مبتدأ مضمر ([3]) .
وقال الفراء ([4]) " قوله : " وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم"([5]) ذلكم في موضع رفع بالظن وجعلت " أرداكم " في موضع نصب ، كـأنك قلت : ذلكم ظنكم مُرْدياً لكم .. ، وفي قراءة عبد الله : ) أ ألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخ ( ([6]) وفي ق : ) هذا ما لدي عتيد ( ([7]) .
كل هذا على الاستئناف ، ولو نويت الأصل كان نصباً ، قال : وأنشدني بعضهم :



من يك ذابت فهذا بني
مقيِّظٌ مصيِّفٌ مشتِّى
جمعته من نعجات ست .


والواقع أنه لا رأي صريح ينسب إلى سيبويه ، وما ذكره سيبويه هو حكاية عن شيخه الخليل ، لكن عدم تعقيبه على إعرابات شيخه يدل على موافقته ، وبهذا يكون الفراء متفقاً مع ما حكاه سيبويه عن الخليل في موطن الشاهد ، وهما متفقان في ان الأصل في المرفوع النصب على الحال .

كما اتفق الرجلان في رواية البيت ، ولم ينسب البيت لأحد الشعراء عند أي منهما .
-----------------------

([1]) الكتاب : 2 / 83 .

([2]) من الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه ص : 189 ، والدرر : 2 / 33 ، والمقاصد النحوية : 1 / 561 ، وبلا نسبة في الإنصاف : 2 / 725 ، وشرح الأشموني : 1 / 206 ، وشرح ابن عقيل ص : 132 ، وشرح المفصل : 1 / 99 ، والهمع : 1 / 108 ، 2 / 67 .

([3]) الشنتمري : 272 .

([4]) معاني القرآن : 3 / 16 .

([5]) سورة السجدة : آية : 23 .

([6]) سورة هود : آية : 72 .

([7]) سورة ق : آية : 23 .

د.سليمان خاطر
04-04-2008, 09:59 PM
أخي الأستاذ المشرف المتميز محمد سعد،بارك الله فيك وجزاك خيرا.
البحث المذكور كتاب للدكتور/يحيى بن محمد حكمي،وهو بحثه للدكتوراه من جامعة أم القرى بمكة المكرمة،وقد نشرته كلية المعلمين في منطقة الجازان،حيث يعمل المؤلف، والنسخة التي عندي من الطبعة الأولى عام 1426 هـ - 2005 م، في نحو 170 صفحة.وهو بحث مفيد جدا في موضوعه، من مؤلف متمكن خبير في التخصص والموضوع،يحفظه الله ويرعاه وينفع به.

قطر الندى..
15-04-2010, 12:14 AM
أشكر الأستاذ محمد سعد على جودة الطرح وحسن الاختيار
فهذا البحث فعلا من البحوث المهمة كما تفضل أستاذي الكريم د. سليمان
وأحب أن أشير إلى أن هذا البحث منشور وليس برسالة الدكتوراه للدكتور الحكمي
أما رسالة الدكتوراه فكانت بعنوان : (التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح ) لبدر الدين الزركشي "794هـ" دراسة وتحقيق..
وفق الله الجميع

زهرة متفائلة
15-04-2010, 12:33 AM
أشكر الأستاذ محمد سعد على جودة الطرح وحسن الاختيار
فهذا البحث فعلا من البحوث المهمة كما تفضل أستاذي الكريم د. سليمان
وأحب أن أشير إلى أن هذا البحث منشور وليس برسالة الدكتوراه للدكتور الحكمي
أما رسالة الدكتوراه فكانت بعنوان : (التنقيح لألفاظ الجامع الصحيح ) لبدر الدين الزركشي "794هـ" دراسة وتحقيق..
وفق الله الجميع

الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

أختي الحبيبة والغالية : قطر الندى

أهلا وسهلا بكِ في منتدى الفصيح ، نزلتِ أهلا ووطئتِ سهلا ، نتمنى لكِ طيب المقام والافادة ، فحياك الله وبياك في بيتك الثاني / نتمنى رؤية مشاركاتك الجميلة والرائعة ، وأكيد سوف تكون مميزة .

أحببتُ الترحيب بكِ فقط .

ودمتِ موفقة ومسددة

قطر الندى..
15-04-2010, 06:21 AM
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله ....أما بعد:

أختي الحبيبة والغالية : قطر الندى

أهلا وسهلا بكِ في منتدى الفصيح ، نزلتِ أهلا ووطئتِ سهلا ، نتمنى لكِ طيب المقام والافادة ، فحياك الله وبياك في بيتك الثاني / نتمنى رؤية مشاركاتك الجميلة والرائعة ، وأكيد سوف تكون مميزة .

أحببتُ الترحيب بكِ فقط .

ودمتِ موفقة ومسددة
أختي الفاضلة زهرة متفائلة
سعدت كثيرا بترحيبك وحسن أدبك..
أشـــــكـــــــــــــرك
وأتمنى أن أكون دوما عند حسن ظنك بي..