المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : احذروا بعض ما في هذا الكتاب .!



أنس بن عبد الله
05-04-2008, 01:57 PM
:::

يُعد كتاب ( علم البديع , دراسة تاريخية و فنية أصول البلاغة و مسائل البديع ) للدكتور بسيوني عبد الفتاح , من أهم الكتب في فن البديع , و هو مرجع أساسي لأهل البلاغة , فهو كتاب غنيٌ بالمعلومات التي لا غبار عليها .
و لكني فُجئت و أنا اقرأه بخطأ فادح ...! إنه ليس خطئاً مطبعياً و لا املائياً و لا حتى نحوي .... بل إنه خطأ عقدي !
نعم إنه يحتوي على خطأ في العقيدة يخالف مذهب السلف الصالح في صفات الله -عزّ و جلّ- , و ذلك أن ترجع إلى صفحة 172 و 174 تحت عنوان التورية , فقد ذكر المؤلف ما نصه:
" من أنواع التورية : ......
1- التورية المجردة: و هي التي لم يذكر معها لازم من لوازم المعنى القريب المورى به و لا من لوازم المعنى البعيد المورى عنه . أو ذكر فيها لازم لكل منهما .. و من ذلك قوله عزّو جلّ: ((الرحمن على العرش استوى )) , فكلمة "استوى" في الآية الكريمة لها معنيان : قريب غير مراد و هو الاستقرار في المكان .. و بعيد مراد و هو الاستيلاء و الملك , لأن الله عزّ و جلّ منزه عن المعنى الأول و لم يذكر في الآية ما يلائم أياً من المعنيين ... و قيل إن التورية في الآية مرشحة , لأن قوله تعالى: (( على العرش )) مما يلائم المعنى القريب المورى به " أ.هـ

تعالى الله عمّا يقول علواً كبيراً , فالاستواء معلوم و الكيف مجهول و الإيمان به واجب و السؤال عنه بدعه .

و أما الموضع الثاني ففي صفحة 174 ما نصه:
" 2- التورية المرشحة: و هي التي يذكر فيها لازم المعنى القريب المورى به ... و سميت مرشحة لتقويتها بذكر لازم المعنى القريب غير المراد فإنها تزداد بذكره إيهاماً .. و من شواهدها قوله تعالى: (( و السماء بنيناها بأيد و إنا لموسعون )) فقوله :"بأيد" يحتمل اليد بمعنى الجارحة و هذا هو المعنى القريب المورى به و قد ذكر ما يلائمه و هو "بنيناها" , لأن البنيان من لوازم الجارحة , و يحتمل (القوة) , و هذا هو المعنى البعيد المورى عنه و هو المراد , لتنزهه سبحانه عن المعنى الأول" أ.هـ

سبحان ربي ! فهو ينكر أن لله يد و مذهب أهل السنة و الجماعة أنهم يتبتون اليد لله و لكنهم يجهلون صفتها , و هذا ما فهمه السلف الصالح .

و من الأخطاء التي نبهني عنها أحد الإخوان أيضاً في هذا الكتاب , ما ورد تحت عنوان المبالغة :
فقد ذكر المؤلف أنّ من أقسام المبالغة ما يسمى بـ (الغلو) , وهو: ما كان الوصف المبالغ فيه ممتنعاً عقلاً و عادة , و قد ذكر أن المقبول منها ثلاثة أنواع , لكنه استشهد على هذا القسم من أقسام المبالغة بآيات من القرآن الكريم , فهل في القرآن الكريم ما يمتنع عقلاً و عادة .... سبحان ربي!

أحبتي يشهد الله أني لم أرد بهذا الموضوع فتنة أو تهجماً على أحد أو على صاحب الكتاب , فهو شيخ جليل و عالم فاضل و ما أنا أمام علمه إلا كمثقال ذرة أو أقل .... لكني أحببت تنبيه إخواني لكي يحذروا من بعض هذه الأخطاء العقدية الموجودة في بعض الكتب , و ما أنا بأهلٍ حتى أنتقد كتاباً سبق به شبخ فاضل أو عالم جليل , لكني وضحت هذا الأمر من باب ( الدين النصيحة ) .
أرجو من اساتذتي في شبكة الفصيح توجيهي إن أخطأت و توضيح ما خفي من أمر , و ألا يبخلوا بزيادة أو إفادة على هذا الموضوع .
و لكم جزيل الشكر و اعتذر إن أطلت ,,,

رسالة
05-04-2008, 04:36 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم " أنس" أحيي فيك هذه القراءة الواعية وهذا القلب السليم ، فبارك الله فيك فيما أشرت إليه من ملاحظة ،هي جديرة بالذكر والإشارة ، فمثل هذه الأمور قد تخفى على الكثير ، وإن لم تفعل ما فعلت لهيأ الله من يقوم بهذه المهمة .
كما أنك أخي حذرت من بعض ما في الكتاب ، فليس فيما ذكرت تعدي على أحد .
صفات الله تعالى لا تقبل تأويلا ولا تورية ، فالله سبحانه وتعالى لن يعجزه البيان في ذكر صفاته بما يفهمه جميع البشر، و الأدلة الدامغة موجودة لمن يطلبها. ولعل أنسب مكان لها عند العلماء الأجلاء الموثوق في علمهم ، ولمن أراد أن يستنير ويستزيد في هذا الموضوع .عليه بزيارة هذا الرابط:

http://http://www.ibnothaimeen.com/all/books/cat_index_290.shtml

أحمد الغنام
05-04-2008, 05:14 PM
بالنسبة لموضوع البناء باليد ممكن أن يكون قصد الكاتب أن الله منزه عن أن يبني بيده ،لآن إنكار أثبات اليد لله كما ذكرت ماقال به أحد أخي الكريم عبد الله، والله أعلم.

أما في الأولى وهي الخوض في معنى الإستواء فغير موفق فيها كما يبدو .

بارك الله لك غيرتك .

أنس بن عبد الله
05-04-2008, 05:54 PM
بوركت أخت رسالة على ردك المحايد , أما بالنسبة للرابط فلم يعمل معي ,,,,

أسعدني مرورك استاذ أحمد الغنام , بالنسبة لقولك:

إنكار أثبات اليد لله كما ذكرت ماقال به أحد أخي الكريم عبد الله، والله أعلم.


فإن المعتزلة - على حد علمي - أنكروا ذات اليد لله عزّ و جلّ .
و إن شئت فارج للرابط التالي: http://www.ibn-jebreen.com/book.php?cat=7&book=88&toc=6210&page=5508&subid=29239

عمر خطاب
07-04-2008, 01:46 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
أولا: ما ذكره الدكتور بسيوني فيود في كتابه هو ما عليه جمهور أهل العلم - خلا الوهابية وأتباعهم- وعليكم مراجعة كتب هؤلاء الأئمة.
ثم لا يجوز لأحد أن ينكر على أحد أنه أخذ برأي العلماء في مسألة هو أخذ برأي مخالف فيها ولا يجوز له أن يرهب الناس ويحذرهم لأنه بهذا قد يرتكب إثما كبيرا.
أنا أعلم أني سأواجه بهجوم كبير جدا من الإخوة الوهابية المشتركين بهذا الموقع ولكنها كلمة حق من طالب علم أحب أن يوضح لكم الحقيقة.
هدانا الله وإياكم إلى طريق الصواب

أنس بن عبد الله
07-04-2008, 02:41 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته :
بادئ ذي بدئ أشكرك على تفاعلك مع الموضوع أخي عمر .

ثم اعلم بارك الله فيك , ما يلي :
1- أن من سميتهم بالوهابية هم مسلمون مثلهم مثلك , و على حد علمي أنه لا يوجد إلا أربعة مذاهب عند المسلمين ( الشافعي - الحنبلي - المالكي - الحنفي ) , فمن أين أتيت بهذا المصطلح ؟ .
2- دعك من أقوال علماء الوهابية و غيرهم و ارجع إلى الكتاب و ما صحّ من السنة , فما وجدته مخالفاً للكتاب و السنة من أقوال العلماء فارمِ به عرض الحائط .
3- قلت :
أنا أعلم أني سأواجه بهجوم كبير جدا من الإخوة الوهابية المشتركين بهذا الموقع ولكنها كلمة حق من طالب علم أحب أن يوضح لكم الحقيقة.

نحن هنا لسنا في معركة حتى نشنّ حرباً على أحد أو نتهجم على أحد , نحن في صرحٍ علمي شامخ نتدارس فيه علوم اللغة العربية حسب ما تقتضيه الشريعة السمحاء .
4- أرجو ألا يفهم أحد من كلامي أني معترض على الكتاب و صاحبه , كلا , بل هو عالم جليل , مؤلفاته خدمت اللغة العربية و هي بذلك تكون قد خدمت الدين , و لكنّ ما حذرتُ منه جاء من باب التناصح فمن شاء فليقبل و من شاء فليرفض .

(( خالص شكري و تقديري لكل من أثرى هذا الموضوع ))

عمر خطاب
07-04-2008, 03:27 PM
جزاك الله خيرا يا أخي وأنا فقط أحببت أن أوضح الأمر
وما ذكره الدكتور بسيوني أطال الله في عمره ونفع به هو ما عليه جماهير العلماء فقط
وهو لا يعاب ولا يؤاخذ بما ذكره ولا يستحق التنبيه والتحذير منه وإن كان هذا يخالف بعض الناس

أبو ضحى
07-04-2008, 05:55 PM
جزى الله خيرا كل من أراد الحق,والمسألة بعيدة غورها شديد أمرها وماذكره الدكتور ـحفظه الله ـ هو ما مثل به صاحب مفتاح العلوم"السكاكى" ـ رحمه الله ـ وتبعه على ذلك الأمر صاحب التلخيص ورجال الشروح 0انظر بغية الايضاح الجزء الرابع "التوريه" وإن كنت لا أوافقهم وأرى رأى السلف0

راكان العنزي
11-04-2008, 12:20 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
أولا: ما ذكره الدكتور بسيوني فيود في كتابه هو ما عليه جمهور أهل العلم - خلا الوهابية وأتباعهم- وعليكم مراجعة كتب هؤلاء الأئمة.
ثم لا يجوز لأحد أن ينكر على أحد أنه أخذ برأي العلماء في مسألة هو أخذ برأي مخالف فيها ولا يجوز له أن يرهب الناس ويحذرهم لأنه بهذا قد يرتكب إثما كبيرا.
أنا أعلم أني سأواجه بهجوم كبير جدا من الإخوة الوهابية المشتركين بهذا الموقع ولكنها كلمة حق من طالب علم أحب أن يوضح لكم الحقيقة.
هدانا الله وإياكم إلى طريق الصواب

أخي الكريم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته هذا المنتدى ليس حوار عقائدي ولكن أحببت أن أرد عليك سريعا قلت الوهابية ولا نعلم فئة بهذا الاسم أن كنت تقصد محمد بن عبدالوهاب فهو على مذهب الحنبلية فمن أين جئت بهذا الاسم

ثانيا قلت
ما ذكره الدكتور بسيوني فيود في كتابه هو ما عليه جمهور أهل العلم - خلا الوهابية وأتباعهم- وعليكم مراجعة كتب هؤلاء الأئمة

هل تصقد جمهور أهل العلم الأشاعرة والمعتزلة فهذا أمر آخر
أو تقصد أصحاب المذاهب الأربعة فهم يقرون بصفات الله بدون تأويل ولا تعطيل وقد قال مالك بن أنس مقولته المشهورة
قال الاستواء معلوم والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة

وقال ابوحنيفة عن صفات الله
قال الإمام أبو حنيفة: وله يد ووجه ونفس كما ذكره الله تعالى في القرآن، فما ذكره الله تعالى في القرآن، من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف، ولا يقال: إن يده قدرته أو نعمته؛ لأن فيه إبطالَ الصفة، وهو قول أهل القدر والاعتزال… [الفقه الأكبر ص302]

وقال الشافعي
عن الشافعي أنه قال: القول في السنة التي أنا عليها، ورأيت أصحابنا عليها، أهل الحديث الذين رأيتهم، وأخذت عنهم مثل سفيان، ومالك، وغيرهما: الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، وأن اللهَ تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء، وأن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء. [اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ص165، إثبات صفة العلو ص124، مجموع الفتاوى ج4 ص181-183، والعلو للذهبي ص120، ومختصره للألباني ص176]


وقال ابن حنبل
قال الإمام أحمد: نحن نؤمن بأن الله على العرش، كيف شاء، وكما شاء، بلا حد، ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد؛ فصفات اللهِ منه وله، وهو كما وصف نفسه، لا تدركه الأبصار. [درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية ج2 ص30]

فمن أين ادعيت إن ما قاله بسيوني هو ما عليه جمهور العلماء وأخيرا انصحك أن لا تدلي بدلوك في مسائل العقيدة فهذه مسائل حساسة

رسالة
11-04-2008, 11:04 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركته

اعتذر لخطأ في الرابط المرفق لمشاركتي ، وهذا الرابط مرة أخرى
طلبا وليس أمرا من المشرف على القسم تعديل الرابط في مشاركتي وحذف هذه المشاركة مع جزيل شكري وامتناني

/www.ibnothaimeen.com/all/books/cat_index_290.shtml

رسالة
11-04-2008, 11:13 AM
مازال الرابط لا يعمل وارجو مساعدتي في تعديل رابط المشاركة الأولى.

أبو حاتم
12-04-2008, 11:15 PM
مذهب أهل السنة والجماعة تلقي الصفات التي ينسبها الله سبحانه وتعالى لنفسه على الحقيقة دون تأويل أو تكييف أو تشبيه أو تمثيل ، وماذهب إليه الأشاعرة وغيرهم كان من باب التنزيه فهو في أصله محمود ولكن في مسلكه مذموم ، لأن التوافق اللفظي لذات الشيء منسوبا إلى الله عز وجل وإلى البشر لا يعني اتفاق الهيئة أو الكيفية ، فهذا كله منزه عنه الله تعالى وجل ولا طريق له من إثبات الصفة على الوجه الحقيقي .
فالآيتان لا وجه فيها للتورية ، أما الآية الأولى فبإثبات الصفة على الحقيقة ، وأما الآية الثانية فيجوز أن يكون ( أيد ) بمعنى القوة من أصل الوضع وليس من طريق التورية .
والله أعلم ونسبة العلم إليه أسلم

عمر خطاب
13-04-2008, 11:31 AM
طالما خرج الحوار من الناحية اللغوية إلى العقائد فإليكم هذا البحث القيم وهو أبلغ رد على مخالفيه:
من هم الأشاعرة، وهل هم أهل السنة وأصحاب العقيدة الصحيحة، أم هم فرقة مبتدعة وعقيدتهم فاسدة ؟

الأشاعرة هم من ينتسبون إلى الإمام أبي الحسن الأشعري في مذهبه الاعتقادي، وقبل أن نعرف ما هو المذهب الأشعري نتعرف أولا على أبي الحسن الأشعري.
الإمام أبو الحسن الأشعري وثناء العلماء على مذهبه :
هو الإمام أبو الحسن علي بن إسماعيل بن أبي بشر إسحاق بن سالم بن إسماعيل بن عبد الله بن موسى بن بلال بن أبي بُردَةَ عامر ابن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي موسى الأشعري.
ولد رضي الله عنه سنة ستين ومائتين (260 هـ) بالبصرة، وقيل: بل ولد سنة سبعين ومائتين (270 هـ)، وفي تاريخ وفاته اختلاف منها أنه توفي سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة (333 هـ)، وقيل: سنة أربع وعشرين وثلاثمائة (324 هـ)، وقيل: سنة ثلاثين وثلاثمائة (330 هـ)، توفي رحمه الله ببغداد ودفن بين الكرخ وباب البصرة.
كان أبو الحسن الأشعري سنّيـًّا من بيت سنّة، ثم درس الاعتزال على أبي علي الجبَّائي وتبعه في الاعتزال، ثم تاب ورَقِيَ كرسيًّا في المسجد الجامع بالبصرة يوم الجمعة، ونادى بأعلى صوته: من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فإني أعرفه بنفسي، أنا فلان بن فلان كنت أقول بخلق القرآن، وأن الله لا تراه الأبصار، وأن أفعال الشر أنا أفعلها، وأنا تائب مقلع، معتقد للرد على المعتزلة ،مخرج لفضائحهم ومعايبهم([1]).
قال الفقيه أبو بكر الصَّيرَفي: «كانت المعتزلة قد رفعوا رءوسهم حتى نشأ الأشعري فحجزهم في أقماع السَّماسم»([2]).
قال عنه القاضي عياض المالكي : « وصنف لأهل السنة التصانيف، وأقام الحجج على إثبات السنة، وما نفاه أهل البدع من صفات الله تعالى ورؤيته، وقدم كلامه، وقدرته، وأمور السمع الواردة. قال : تعلق بكتبه أهل السنة، وأخذوا عنه، ودرسوا عليه، وتفقهوا في طريقه، وكثر طلبته وأتباعه، لتعلم تلك الطرق في الذب عن السنة، وبسط الحجج والأدلة في نصر الملة، فسموا باسمه، وتلاهم أتباعهم وطلبتهم، فعرفوا بذلك ـ يعني الأشاعرة ـ وإنما كانوا يعرفون قبل ذلك بالمثبتة، سمة عرفتهم بها المعتزلة؛ إذ أثبتوا من السنة والشرع ما نفوه. قال : فأهل السنة من أهل المشرق والمغرب، بحججه يحتجون، وعلى منهاجه يذهبون، وقد أثنى عليه غير واحد منهم، وأثنوا على مذهبه وطريقه »([3]).
وقال عنه التاج السبكي : « ذكر بيان أن طريقة الشيخ- يعني الأشعري- هي التي عليها المعتبرون من علماء الإسلام ،والمتميزون من المذاهب الأربعة في معرفة الحلال والحرام ، والقائمون بنصرة دين سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام »([4]).
وقال عنه الإسنوي : « هو القائم بنصرة أهل السنة ،القامع للمعتزلة وغيرهم من المبتدعة بلسانه وقلمه، صاحب التصانيف الكثيرة، وشهرته تغني عن الإطالة بذكره »([5]).
وقال القاضي ابن فرحون المالكي عنه : «كان مالكيًّا صنف لأهل السنة التصانيف ، وأقام الحجج على إثبات السنن وما نفاه أهل البدع... - ثم قال - فأقام الحجج الواضحة عليها من الكتاب والسنة والدلائل الواضحة العقلية، ودفع شبه المعتزلة ومن بعدهم من الملاحدة، وصنف في ذلك التصانيف المبسوطة التي نفع الله بها الأمة، وناظر المعتزلة وظهر عليهم، وكان أبو الحسن القابسي يثني عليه، وله رسالة في ذكره لمن سأله عن مذهبه فيه أثنى عليه وأنصف، وأثنى عليه أبو محمد بن أبي زيد وغيره من أئمة المسلمين »([6]).

بيان عقيدة الأشاعرة في محل النزاع :
مذهب أهل السنة والجماعة ـ الأشاعرة والماتريدية ـ مذهب واضح في جميع أبواب علم التوحيد، ولكن أكثر ما ينكره من جهلوا حقيقة المذهب مسألة في الإيمان بالله، وهي تتعلق بـ «الإضافات إلى الله» ،أو ما يسمى بـ «الصفات الخبرية».
ونشأ هذا بسبب أن بعض الألفاظ الواردة في القرآن، والتي أضافها الله له في كتابه العزيز يريد بعضهم أن يثبتها على الحقيقة اللغوية مما يلزم منه تشبيه الخالق سبحانه وتعالى بخلقه، وأما أهل الحق فرأوا أن هذه الألفاظ لا نتعرض لمعناها لأنها من قبيل المتشابه.
فهم يرون أن هذه الإضافات أو الصفات الخبرية لم تثبت لله من جهة العقل، وإنما ثبتت بالخبر، فطريقهم فيها هو أن هذه الألفاظ المضافة لله، أو الصفات المخبر بها، يُسلم بها وتمر كما جاءت دون أن يعتقد حقيقة مدلولاتها اللغوية، فلا يقولون نثبتها على المعني اللغوي الحقيقي لها؛ إذ ظاهر الألفاظ يدل على حقائق معانيها معروفة في اللغة، وهذه الحقائق اللغوية تتنافى مع تنزيه الباري سبحانه وتعالى. وعلى هذا درج المتقدمون من أهل السنة والجماعة، والذين عرفوا فيما بعد بـ «الأشاعرة».
ومتأخروهم سلكوا مسلك التأويل، حين رأوا أن الإثبات على طريقة المشبهة، أفضى عند بعضهم إلى القول بالجسمية ولوازمها، والمتقدمون من أهل السنة والمتأخرون كلهم متفقون على الإمرار وعدم التعرض للفظة بالنفي، وكذلك عدم اعتقاد حقيقتها اللغوية التي من شأنها تشبيه الرب سبحانه وتعالى بخلقه، ولكن زاد المتأخرون بأن هذه الألفاظ لا يجوز أن يفهم منها إلا ما يليق بالله، فكأنهم يقولون للخصم : إذا صممت أن تتكلم عن معنى لهذا الصفات ؛فقل أي معنى إلا المعنى الذي ينقص من قدر الرب ويشبهه بخلقه، فقالوا : أيها الخصم قل : عين الله تعني رعايته وعنايته ،كما في قوله تعالى : { وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي }([7])، ولكن إياك أن تقول : إنها جارحة؛ ولذا يصلح أن نقول إن مذهب السلف مذهب اعتقاد، ومذهب الخلف مذهب مناظرة.

فهذا مذهب أهل السنة في التعامل مع تلك الألفاظ التي إذا ما أُثبتت على الحقيقة اللغوية تلزم التشبيه قطعًا؛ ولذا قال الحافظ العراقي في معرض الكلام عن «الوجه» : «تكرر ذكر وجه الله تعالى في الكتاب والسنة وللناس في ذلك - كغيره من الصفات - مذهبان مشهوران : (أحدهما) : إمرارها كما جاءت من غير كيف فنؤمن بها ونكل علمها إلى عالمها مع الجزم بأن الله ليس كمثله شيء وأن صفاته لا تشبه صفات المخلوقين (وثانيهما) : تأويلها على ما يليق بذاته الكريمة فالمراد بالوجه الموجود »([8]). ويقصد بالناس «أهل الحق».
وما أجمل ما قال ابن قدامة المقدسي في «لمعة الاعتقاد» عن تلك الألفاظ التي توهم التشبيه في حملها على الحقيقة اللغوية! حيث قال : « وكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى عليه السلام من صفات الرحمن وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل، والتشبيه، والتمثيل ،وما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظًا، وترك التعرض لمعناه، ونرد علمه إلى قائله، ونجعل عهدته على ناقله اتباعًا لطريق الراسخين في العلم الذين أثنى الله عليهم في كتابه المبين بقوله سبحانه وتعالى ‏‏: { وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا }([9]) ،وقال في ذم مبتغي التأويل لمتشابه تنزيله : { فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأَوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ }([10])،فجعل ابتغاء التأويل علامة على الزيغ وقرنه بابتغاء الفتنة في الذم ،ثم حجبهم عما أملوه وقطع أطماعهم عما قصدوه بقوله سبحانه { وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ }‏.‏
قال الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه في قول النبي صلى الله عليه وسلم : (إن الله ينزل إلى سماء الدنيا)، و(إن الله يرى في القيامة). وما أشبه هذه الأحاديث : نؤمن بها ونصدق بها لا كيف، ولا معنى، ولا نرد شيئًا منه،ا ونعلم أن ما جاء به الرسول حق، ولا نرد على رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نصف الله بأكثر مما وصف به نفسه بلا حد ولا غاية ‏{ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ }([11]) ،ونقول كما قال، ونصفه بما وصف به نفسه، لا نتعدى ذلك ولا يبلغه وصف الواصفين، نؤمن بالقرآن كله، محكمه ومتشابهه، ولا نزيل عنه صفة من صفاته لشناعة شنعت ولا نتعدى القرآن والحديث ولا نعلم كيف كنه ذلك إلا بتصديق الرسول صلى الله عليه وسلم وتثبيت القرآن) ‏.قال الإمام أبو عبدالله محمد بن إدريس الشافعي رضي الله عنه : آمنت بالله، وبما جاء عن الله على مراد الله، وآمنت برسول الله، وبما جاء عن رسول الله، على مراد رسول الله ‏.‏
وعلى هذا درج السلف .وأئمة الخلف كلهم رضي الله عنهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله‏»([12]).
حقيقة انتساب الأشاعرة لأبي الحسن :
قد يقول بعضهم : إذا كان الأشاعرة على مذهب أهل السنة فلماذا لا يسمون أنفسهم أهل السنة والجماعة ؟ ولماذا ينتسبون إلى أبي الحسن الأشعري ،ولا ينتسبون في اعتقادهم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه ؟
وهذه الشبهة لا تطرأ على أهل العلم، وإنما تطرأ على ضعاف العقول وعوام الناس؛ لأن أهل العلم يعلمون أنه لا مشاحة في الاصطلاح، فالذي يحكم بين أن هذا مذهب حق أو باطل الأدلة وليس المسمى.
ونقول إن الأشاعرة انتسبوا إلى أبي الحسن الأشعري؛ لأن عندما اختلف الناس وظهر المبتدعة ممن أساءوا الأدب مع الله ورسوله وكلهم زعموا أن هذه هي عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، كان لازمًا على المعتقد بعد ظهور الفرق أن يحدد هو على عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه كما بينها أبو الحسن الأشعري، فأبو الحسن الأشعري لم يبدع مذهبًا في الاعتقاد، وإنما قرر مذهب أهل السنة والجماعة، وذلك ما صرحه به السبكي حيث قال : « واعلم أن أبا الحسن الأشعري لم يبدع رأياً ولم يُنشئ مذهبًا؛ وإنما هو مقرر لمذاهب السلف، مناضل عما كانت عليه صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فالانتساب إليه إنما هو باعتبار أنه عقد على طريق السلف نطاقا وتمسك به، وأقام الحجج والبراهين عليه ،فصار المقتدي به في ذلك السالك سبيله في الدلائل ؛يسمى أشعريًّا».
ثم قال بعد ذلك ما يؤكد كلامه ،فقال : « قال المآيرقي المالكي: ولم يكن أبو الحسن أول متكلم بلسان أهل السنة؛ إنما جرى على سنن غيره، وعلى نصرة مذهب معروف فزاد المذهب حجة وبيانًا، ولم يبتدع مقالة اخترعها ولا مذهبًا به، ألا ترى أن مذهب أهل المدينة نسب إلى مالك، ومن كان على مذهب أهل المدينة يقال له مالكي، ومالك إنما جرى على سنن من كان قبله وكان كثير الاتباع لهم، إلا أنه لما زاد المذهب بيانًا وبسطًا عزي إليه، كذلك أبو الحسن الأشعري لا فرق، ليس له في مذهب السلف أكثر من بسطه وشرحه وما ألفه في نصرته»([13]).
ويقول التاج السبكي : «وهؤلاء الحنفية، والشافعية، والمالكية، وفضلاء الحنابلة في العقائد يد واحدة كلهم على رأي أهل السنة والجـماعة يدينون لله تعالى بطريق شيخ السنة أبي الحسن الأشعري رحمه الله، ... - ثم يقول بعد ذلك - : وبالجملة عقيدة الأشعري هي ما تضمنته عقيدة أبي جعفر الطحاوي التي تلقاها علماء المذاهب بالقبول ورضوها عقيدة »([14]).
وقال العلامة ابن عابدين : « (قوله : عن معتقدنا) أي عما نعتقد من غير المسائل الفرعية مما يجب اعتقاده على كل مكلف بلا تقليد لأحد، وهو ما عليه أهل السنة والجماعة وهم الأشاعرة والماتريدية، وهم متوافقون إلا في مسائل يسيرة أرجعها بعضهم إلى الخلاف اللفظي كما بين في محله»([15]).
ولذلك كله إذا قلنا : إن عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هي عقيدة الأشاعرة ؛سيكون ذلك تقريرًا للواقع، كما قيل عن النبي صلى الله عليه وسلم كانت أغلب قراءته نافع، رغم أن نافع لم ير النبي صلى الله عليه وسلم ونافع هو الذي يقرأ مثل النبي صلى الله عليه وسلم وليس العكس، ولكن لما كان ناقع جامعًا منقحًا لتلك القراءة نسبت إليه وقيل : «إن أغلب قراءة النبي صلى الله عليه وسلم نافع» وعليه فيصح أن تقول : «إن عقيدة النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه هي عقيدة الأشاعرة».
تبين من مما سبق أن اعتقاد السلف ؛هو الإقرار والإمرار دون التعرض للمعنى اللغوي الذي يوهم التشبيه، كما صرح بذلك الإمام الشافعي والإمام أحمد وغيرهم، وهذه هي عقيدة الأشاعرة، والله تعالى أعلى وأعلم.


--------------------------------------------------------------------------------

([1]) فهرس ابن النديم، الفن الثالث من المقالة الخامسة ص 231، ووفيات الاعيان، ج 3، ص275..
([2]) انظر هذا وأقوال العلماء فيه رضي الله عنه : «سير أعلام النبلاء» ،للذهبي ،ج15 ص85 ،وما بعدها.
([3]) ترتيب المدارك، للقاضي عياض، ج5 ص24 ، 25.
([4]) إيضاح البرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان.
([5]) الإدراك في الفنون، للإسنوي.
([6]) الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب ،لابن فرحون المالكي ،ص ١٩٤.
([7]) طه : 39.
([8]) طرح التثريب، للعراقي، ج3 ص 107.
([9]) آل عمران : 7.
([10]) آل عمران : 7.
([11]) الشورى : 11.
([12]) لمعة الاعتقاد الهادي إلى سبيل الرشاد، لابن قدامة، ص 5 : 8.
([13]) طبقات الشافعية الكبرى ،للإمام السبكي ،ج3 ص367.
([14]) معيد النعم ومبيد النقم ،ص ٦٢.
([15]) رد المحتار على الدر المختار المعروف بـ حاشية ابن عابدين، ج1 ص 49.

راكان العنزي
13-04-2008, 02:59 PM
اخي عمر اقرأ كتاب الابانة للاشعري

راكان العنزي
13-04-2008, 03:02 PM
وأخيرا قولك السابق حصرت أهل السنة في الأشاعرة وهذا خطأ فاحش

عمر خطاب
13-04-2008, 04:21 PM
بالنسبة لما ذكرته عن كتاب الإبانة:
إليك هذا البحث:
أما مسألة كتاب الإبانة والذي يدعي المدعي نسبه إلى الإمام أبي الحسن الأشعري وأن هذا الكتاب هو الشَّاهد على أن الإمام مرَّ بثلاث مراحل في معتقداته، فنقول: إن هذا الكتاب بذاته ينقض دعوى رجوع الإمام عن هذا الطريق؛ لأنه مُؤَلَّف على طريقة ابن كلاّب وعلى منهجه، فكيف يرجع عن طريق ابن كلاَّب ثم يُؤَلِّف آخر كتبه على طريقته؟! والدليل على ذلك قول الحافظ ابن حجر: "وعلى طريقته -يعني ابن كلاَّب- مشى الأشعري في كتاب الإبانة".( )
ومما يقدح بصحة ما في كتاب الإبانة المطبوع حاليا أن متقدمي الأشاعرة فضلا عن متأخريهم لم ينقلوا ما ورد في هذا الكتاب عن إمامهم بل نقلوا خلاف ذلك.
وهذا يقتضي قطعًا أن طريق السلف وطريق ابن كلاَّب هما في حقيقة الأمر طريق واحد وهو ما كان عليه الإمام الأشعري بعد رجوعه عن الاعتزال.
وهذا الذي ذكرناه عن كتاب الإبانة، إنما أردنا به الإبانة التي صنّفها الإمام، وليست الإبانة المتداولة والمطبوعة اليوم، وذلك لما حدث على هذا الكتاب من التَّحريف والنقص والزيادة.
قال العلامة الكوثري رحمه الله تعالى في مقدمة كتاب "تبيين كذب المفتري": "والنسخة المطبوعة في الهند من الإبانة نسخة مصحَّفة محرفة تلاعبت بها الأيدي الأثيمة، فيجب إعادة طبعها من أصل موثوق". وللشيخ وهبي غاوجي حفظه الله رسالة في هذا الموضوع بعنوان: "نظرة علمية في نسبة كتاب الإبانة جميعه إلى الإمام أبي الحسن" أتى فيها بأدلة موضوعية تدل على أن قسمًا كبيرًا مما في الإبانة المتداولة اليوم بين الناس لا يصح نسبته للإمام الأشعري. ومن الأدلة أيضا على التحريف أن الحافظ ابن عساكر رحمه الله تعالى قد نقل في كتاب تبيين كذب المفتري فصلين من الإبانة، وعند مقارنة الإبانة المطبوعة المتداولة مع الفصلين المنقولين عند ابن عساكر يتبين بوضوح قدر ذلك التحريف الذي جرى على هذا الكتاب.( )
وإن بالغنا في الافتراض فنقول: هَبْ - جدلاً - أن كتاب الإبانة المتداول غير محرَّفٍ، وأنه ثابت النسبة إلى الإمام الأشعري، وأنه قد رجع فعلا عمَّا كان يعتقده من التنزيه فهل يلزم الأمة أن تتابعه في هذا الأمر؟!
إن من يعتقد ذلك يسيء الظن بعقول أكثر من عشرة قرون من العلماء والأئمة، وينسبهم إلى التقليد الأعمى في العقائد، ويغيب عنه أن الأمة نُسِبت إلى الإمام الأشعري من حيث كونه وقف حاملا لواء السنة على طريق السلف في وجه أصحاب البدع والأهواء، لا لأنهم قلّدوه في ما ذهب إليه، فمتى رجع عن اعتقاده رجعوا ! كلا.
فهم في الحقيقة منتسبون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والسلف الصالح، وما الإمام الأشعري -رحمه الله- وغيره من أئمة أهل السنة إلا أَدِلاَّء على الطريق، ومَن يروِّج لمثل هذه الدعاوى يريد أن يقول بلسان حال هذه الدعوى وأمثالها أن هذا الذي رجع عنه هؤلاء الأكابر لو كان حقًّا ما رجعوا عنه! فالحق عنده يعرف بمن قال به وتبناه وليس بما اعتضد به من أدلة وبراهين! وهل أُتِيَ من أتِيَ إلا من قبل هذا الأمر الذي هو تعظيم الكبراء إلى الحدِّ الذي أعمى أعينهم عن الأخطاء، فاتبعوهم مقلدين لهم في أخطائهم معتقدين أنها هي الحق الذي لا يأتيه الباطل ولا يتطرَّق إليه.
بهذا يتَّضِحُ أن أقدار أئمة الإسلام أكبر وأجَلّ من أن تنقاد في مسائل أصول الدين إلى أحد غير رسول الله عليه الصلاة والسلام تقليدًا بلا تبصر، حتى وإن كان إمام أهل السنة والجماعة أبا الحسن الأشعري، فإن اتباع الأمة له اهتداء لا تقليدًا، لذا فإن أي محاولة للتشكيك في معتقد الأشاعرة بادعاء رجوع الإمام أبي الحسن أو رجوع أحد من الأئمة لن تجدي نفعًا ولن تُغَيِّر من الحق الذي أطبقت عليه الأمة بعلمائها ودهمائها شيئًا، فإن غاية ما يقال في أي دعوى من هذا القبيل إذا صحت عن أحد من العلماء هو أنه أخطأ فيما ذهب إليه، ولا يُقَلَّد في ذلك، وكل يؤخذ منه ويُرد عليه إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم .

أبو مالك النحوي
13-04-2008, 05:07 PM
الإخوة الأكارم
أولا / أثبت شهادتي لفضيلة الدكتور بسيوني فيود - حسب علمي - بأنه من أهل القرآن وأهل العلم والفضل والصلاح ، وهو من علماء الأزهر الشريف ، وقد كان أستاذا لنا في جامعة الإمام ، كما كانوا تلامذته فيما بعد كالدكتور فتحي حجازي أيضا أساتذة لنا .

كل ما في الأمر أن أ.د. بسيوني فيود في سلسلته ( علم البيان ، علم المعاني ، علم البديع ) أراد حشد أكبر كمّ ممكن من الأمثلة والآراء ، ولذا حوى كتابه أقوال كثير من البلاغيين السابقين وعلى رأسهم شيخ العربية وشيخ المعتزلة الزمخشري - عفا الله عنه - ، فليس من الضرورة أن يكون د. بسيوني معتقدا بما نقله ومسلما به.

وإذا كنا هنا في تلك البلاد الطيبة نقيم الدنيا ولا نقعدها إذا مررنا بخطأ عقدي في كتاب نحوي غير مقصود لذاته ، فإنّ الإخوة في مصر- وفقهم الله - لا يلقون لذلك بالا ، بل يكرسون جهدهم على ما هم بصدده من أمر اللغة دون الخوض في مسائل العقيدة .

إضافة إلى أن كثيرا منهم يؤمنون بمذهب الأشعرية في تأويل الصفات ، لأنهم - وعن حسن نية - يريدون أن ينزهوا الله تعالى من أن يكون له جسم فيحويه مكان .
من المفترض أن نترك الخوض في مسائل العقيدة في هذا المنتدى ، وإن كان ولا بد فلننبه إليه تنبيها عابرا دون أن نتبادل التهم ، لأن ذلك هو منهج عقلاء أهل العلم .

بارك الله في شيخنا د. بسيوني وأطال في عمره ومتعه بالصحة والعافية ،وعليكم بكتبه ففيها خير كثير ، وقد درستها في جامعة الإمام كاملة ، وبارك فيكم جميعا ، ونحن قوم سيبويه والسكاكي ، نحب من أحبهم ونقلي من يقلاهم .

أرجو أن لا يكون في كلام وَكَسٌ ولا شطط ، ونستغفر الله من الزلل والغلط ، والله يرعاكم .

عبد المنعم السيوطي
13-04-2008, 06:10 PM
سلام الله عليكم ،
أظن أن الإدارة تمنع الخوض في مثل هذا الكلام هنا في شبكة الفصيح اللغوية فقط ، وهناك منتديات متخصصة أخرى لمناقشة مثل هذا الأمور ؛ لذا نرجو من الإخوة الكرام الالتزام بما التزموه حين وافقوا على شروط التسجيل ؛ كما أرجو غلق الموضوع .
والسلام !

عمر خطاب
14-04-2008, 10:33 AM
نأسف لإزعاجكم ولكني أردت أن أبين الحقيقة فقط وأنا مدرك تماما أن هذا الموقع خاص باللغة وهذا أمر يسعدني كثيرا
شكرا لكم كثيرا

أنس بن عبد الله
14-04-2008, 02:38 PM
السلام عليكم و رحمة الله و بركاته ,,,
اعتذر إن كان موضوعي قد أثار ضجة في هذا المنتدى , لكنّي أُشهد الله أني لم أرد إلا التنبيه و أني ما كتبت هذا الموضوع إلا عن حسن نية و لم أكن أتوقع أن يصل إلى هذا المستوى من النقاش و الجدال .
لذا أطلب من مشرفي هذا المنتدى أن يغلقوا هذا الموضوع أو أن يتم حذفه سداً للذرائع .
و لكل من شارك جزيل الشكر و الإمتنان , و أكرر الإعتذار عمّا بدر .

رسالة
16-04-2008, 10:44 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس فيما ذكر من بيان إسفاف أو اتهام لأحد ولا نرضى لعلمائنا بذلك ، وإن لم يكن تعلم اللغة العربية من أجل فهم القرآن فبئست اللغة هي .
أكرر ليس فيما ذكر اتهام لأحد . وإنّما البيان واجب فيما وجد فيه شي من الشبهة.
والحمد لله أن الجميع على قدر كبير من الاحترام في هذا الحوار ، وهذا مانطلبه جميعا.

لؤي الطيبي
17-04-2008, 05:45 AM
بارك الله في الجميع ..

~.* كِنـــاية *~.
08-10-2009, 09:32 PM
الرسالة/ سلمت يمناكِ

صاحب الموضوع/ بارك الله فيك وأثابك ونفع بك

أرجو إغلاق الموضوع دون حذفه لما فيه من أهمية

استفدتها شخصيًا...


حقًا إنها مشاركة تستحق التقييم...

بوركتم

ختامًا: نحن لسنا أتباع سيبويه ولا الكسائي ولا السكاكي
ولا الجرجاني...القائمة تطول

نحن أتباع القرآن الكريم والسنة النبوية على فهم السلف الصالح

وكما قالت أختنا رسالة نحن لا نخدم اللغة العربية لذاتها

ولكن لأنها لغة منهج حياتنا "القرآن الكريم"