المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : حكاية جواز ووجوب إضمار أنْ



بوجاسم
14-04-2008, 12:28 PM
السلام عليكم ..
أيها الأخوة حاولت أفهم الغاية من اعتقاد وجوب أو جواز إضمار أن في نواصب الفعل المضارع.
أليست (لام كي أو لام التعليل) التي تُضمر "أن" جوازا فيها؛ و .. أليست (لام الجحود وحتى والفاء أو الواو في الجواب وأو) التي تُضمر "أن" وجوبا فيها؛ أليست كافية لاعتبارها ناصبة بنفسها؟ ثم نتخلص من هذه العقد؟؟؟؟
وإذا أصر النحويون على حكاية الإضمار الجائز والواجب؛ فأنا لم أفهم الموضوع إطلاقا .. حاولت أجد شرحا من البداية لحكاية الإضمار هذه ولكني لم أجد.
فهل يستطيع أحد الأخوة أن يحيلني إلى شرح يبدأ من الصفر؛ لأنني لم أفهم حكاية الإضمار هذه نهائيا !!
ولكم جزيل الشكر

عبدالعزيز بن حمد العمار
14-04-2008, 02:02 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
أهلا أبا جاسم ، مرحبًا بك فأنت في شبكة الفصيح ...لا بأس عليك يا صاح ، ما طلبته سهل جدًّا ، وأنا أوضح لك المسألة ، فأرعني انتباهك سددك الله .

وضع العلماء قاعدة وهي :
( الحرف إذا كان مختصًّا عمل فيما يختص به ، وإذا لم يكن مختصًّا لم يعمل ) . أ.هـ
سؤال : ما معنى هذا الكلام ؟
الجواب : الحرف إذا كان مختصًّا بالأسماء يعمل بالأسماء فقط ، وإذا كان مختصًّا بالأفعال يعمل بالأفعال فقط ، وإذا لم يكن مختصًّا بالأسماء والأفعال فإنه يدخل على الأسماء والأفعال ، ولكن لا يؤثر فيها بالعمل . وإليك الأمثلة :
لام كي : هي أصلا حرف جر ؛ فتعمل بالأسماء فقط ، ولا تعمل في الأفعال ؛ لأنها مختصة في الأسماء ، ومثلها :لام التعليل و لام الجحود و حتى لأن حتى حرف جر .
أما الواو والفاء و أو ، فهذه غير مختصة فتدخل على الأسماء والأفعال ولا تؤثر فيها بالعمل .
ولهذا السبب قال العلماء ينصب الفعل المضارع بعد لام التعليل أو كي أو لام الجحود أو حتى بأن المضمرة .
تحذف جوازًا : إذا كان ذكرها وعدمه لا يؤثر في الجملة .
أما الوجوب فلأسباب منها :
تذكر( أن ) وجوبًا لئلا يتوالى حرفان مثل :
جلس محمد لئلا يتعب . ( أصل لئلا ) لأن لا . ركبتا مع بعضها فصارتا ( لئلا )
لو حذف أن من ( لئلا ) صارت للا . فيتوالى حرفان ؛ ولهذا ذكرت وجوبًا .
أنا هنا أتوقف لأنتظرك - أخي الحبيب - هل فهمت أم لا ؟
كما أتمنى من الأخوة أن يضيفوا فيفيدوا السائل والمجيب .
والله يتولى شكر ما تعملون .

بوجاسم
15-04-2008, 08:11 PM
أولا: جزاك الله خيرا
ثانيا: أنت ضربت مثالا لوجوب إظهار (أنْ).
لا عليك .. سأعطيك مثالا ..
(لا ترتكبْ معصيةً فتندمَ)
الفعل (تندمَ) ما سبب نصبه؟ حسب رأي سيبويه وأتباعه وعشيرته من أهل اللغة أن سبب نصبه أنْ المضمرة وجوباً !!!!!!!!! يا أخي ليش؟ لماذا؟ أنْ ما دخلها في الموضوع؟؟؟ !!!
لولا فاء السببية قبل الفعل (تندم)؛ هل يفكر أحدا في نصبه؟؟ طبعا لا.
إذن هذا سؤالي .. لم لا نقول أنَّ (تندم) فعل مضارع منصوب بفاء السببية وعلامـ ..... إلخ؟ وقس على ذلك، و.. الله يرحم والدينا ووالديك.
يا أخي السهالة حلوة :) أليس كذلك؟

ضاد
15-04-2008, 08:17 PM
بوجاسم, جوابك البسيط هو الذي حير العلماء. الإضمار والتقدير في العربية موضوع شائك جدا جدا. لأن العلماء لم يصفوا ما وجدوا ولكن وضعوا أو استقرؤوا قواعد وألزموها وعندما لا يجدونها يقدرونها ويقولون بالإضمار.
موضوع صعب.

ضاد
15-04-2008, 08:21 PM
وضع العلماء قاعدة وهي :
( الحرف إذا كان مختصًّا عمل فيما يختص به ، وإذا لم يكن مختصًّا لم يعمل ) . أ.هـ

أشكرك أستاذي, هذه القاعدة شيبت رأسي, وهي حسب وجهة نظري خاطئة. هناك ما يسمى بتعدد الوظائف أو تعدد الأعمال, وهذا ميزة الحروف أو الأدوات, فمن الممكن أن يكون الحرف ناصبا حينا وجارا حينا آخر ويدخل على الاسم كما يدخل على الفعل, ومن ذلك \حتى\ فهي جارة للاسم ناصبة للفعل ولا حرج من قول ذلك دون تقدير \أن\ تعسفا حسب رأيي.
موضوع صعب.

منذر أبو هواش
16-04-2008, 03:41 PM
:::


إضمار أن وجوبا أو جوازا
الأستاذ بو جاسم،
الأستاذ ضاد،

يتهجم المنصرون والمستشرقون وجهلة اللغة العربية على بعض قواعد اللغة العربية وبعض الصور النحوية أو البلاغية التي لا يفهمونها، سواء أكان هذا عن عمد أم عن جهل. والأصل عدم اعتبار أي اعتراض يوجَّه إلى قواعد اللغة العربية الراسخة التي قام على تثبيتها وتسجيلها علماء عظام ضن التاريخ علينا بعدهم بعلماء يفوقونهم علما فيخضعونهم ويخضعون علومهم لمعايير النقد. لذلك يبقى كلام العلماء الأوائل بعد القرآن الكريم هو الحَكَم والقاعدة في لسان العرب ولغتهم، وعلى هذا فلا مطعن لطاعن في القواعد العربية الثابتة الراسخة ولا متمسك لمثير شبهة، بل إن العيب فيمن يجهلون لغة العرب وقواعدها، وكفى بالمرء عيبًا أن يقول ما لا يعلم، فكيف إذا كان يطعن فيما لا علم له به ؟! نسأل الله أن يبصِّرنا الحق ويرزقنا اتباعه، ويجنبنا الزلل والخطأ.

لم توضع قواعد اللغة العربية عبثا ولا تعسفا ولا اعتقادا بل وضعت بناء على بحوث عميقة ودراسات موسعة ومعرفة مستنيرة.

لقد اكتشف العلماء الأوائل الفطاحل ضرورة تحديد ومعرفة النواصب الستة (لام كي أو التعليل)، (لام الجحود)، (حتى)، (الفاء و الواو الواقعتين في الجواب) و (أو) التي لا تنصب بنفسها ويكون النصب معها بأن مضمرة وجوباً أو جوازاً من أجل ضبط اللسان العربي ومعرفة مكوناته وأصوله، ومعرفة ما يجوز فيه وما لا يجوز من أجل الحيلولة دون الخطأ فيه.

فالكوفيون يرون أن لام التعليل تنصب الفعل المضارع، أما البصريون فيرون منع إعمال اللام قائلين بأن ناصب الفعل المضارع هو "أنْ" مضمرة بعدها إضمارا يكون أحيانا إضمارًا واجبًا وأحيانًا جائزًا، لأن اللام متعددة الأعمال.

1- تعتبر أن مضمرة جوازا إذا كان إضمارها أو إظهارها جائزا في كافة الأحوال.
2- تعتبر أن مضمرة وجوبا إذا كان إضمارها واجبا في الأحوال التي يكون إظهارها غير جائز بتاتا في لغة العرب.

قال الله عزّ وجلّ في الآية 12 من سورة الزمر: ﴿ وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ ﴾، وقال في الآية 71 من سورة الأنعام: ﴿ وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ [الأنعام: 71]، لذلك فقد قال العلماء إنّ "أنْ" هنا مضمرة جوازًا، لأنه قد جاز إضمارها في الوقت وفي الموضع الذي يجوز فيه إظهارها كذلك، يريدون من هذا للعربي أن لا يخطئ في لغته، وذلك لا يتحقق إلا إذا عرف وأدرك الفرق بين المواضع التي يجوز فيها إضمار وإظهار أن من جهة والمواضع التي يجب وينبغي إضمار أن فيها من جهة أخرى.

قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ [الأنفال: 33]، اللام في ﴿ لِيُعَذِّبَهُمْ ﴾ تسمى لام الجحود وتكون "أنْ" هنا مضمرة وجوبًا، لأن العرب لا تظهرها في مثل هذا الاستخدام.

عندما يقول العرب: "جئت كي أن أتعلم" يكون الناصب هو "أنْ" الظاهرة
وعندما يقول العرب: "جئتُ كي لأتعلم" يكون الناصب هو "أنْ" المضمرة،
حيث "كي" هنا تعليلية لا تنصب.

وعندما يقول العرب: "جئتُ كي أتعلم"،
فيجوز أن يكون الناصب هو "أنْ" المضمرة،
ويجوز أن يكون الناصب هو "كي" لأنها هنا مصدرية أي يمكن تأويلها بمصدر.

وأما عندما يقول العرب: "جئتُ لكي أن أتعلم" وهو قليل
فالأولى أن يكون الناصب هو "أنْ"
مع جواز أن تكون "كي" ناصبة.

والله أعلم،

منذر أبو هواش




النواصب عشرةٌُ أربعة منها تنصب بنفسها
وستة منها يكون النصب معها بأن مضمرة وجوباً أو جوازاً ؛

(أن ولن وإذن وكي) أربعة تنصب بنفسها:
مثال أن :

1- أن : يعجبني أن تضربَ، أن حرف مصدري ونصب والفعل المضارع يعجبني منصوب بها ،
وسميت أن حرفاً مصدرياً لأنها تُؤول مع ما بعدها بمصدر والتقدير يعجبني ضربك.

2- لن : لن يقوم زيدٌ فلن: حرف نفي ونصب واستقبال لأنها تصير معناه مستقبلاً.

3- إذن : إذن أكرمَك في جواب منْ قال لك : أزورك غداً ، فإذن حرف جواب وجزاء ونصب ، وأكرمَ فعل مضارع منصوب بإذن وسميت حرف جوابٍ لوقوعها في الجواب ، وجزاءٍ لأن ما بعدها جزاء لما قبلها ، ونصب لأنها تنصب الفعل المضارع ، ولنصبها شروط تطلب من المطوّلات ؛

4- كي :
جئت كي أقرأَ، إذا كانت اللام مقدرة قبلها أي لكي أقرأ،
فتكون مصدرية بمعنى أن، وأقرأ فعل مضارع منصوب بها،

1- (لام كي) (لام التعليل)

لام كي (لام التعليل) وما بعدها ليست ناصبة بنفسها بل
النصب بأن مضمرة بعدها جوازاً (لأن)
نحو: جئت لأقرأَ (فاللام حرف جر للتعليل)
وأقرأ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازاً بعدها ،

قيل لها لام كي لإفادتها التعليل مثل كي، ولأنها قد تدخل على كي (لكي).

‏وَيُرِيدُ اللّهُ أَن يُحِقَّ الحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (الأنفال 8)
"‏ليحق‏"‏‏:‏ اللام للتعليل، والفعل منصوب بأن مضمرة جوازًا بعد اللام.

هَذَا بَلاَغٌ لِّلنَّاسِ وَلِيُنذَرُواْ بِهِ وَلِيَعْلَمُواْ أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ (إبراهيم 52)
"‏ولينذروا به‏"‏‏:‏ اللام للتعليل، وفعل مضارع منصوب بأن مضمرة جوازا، والمصدر المؤول مجرور تقديره‏:‏ (وللإنذار) (ولأن ينذروا به) (وللعلم) (ولأن يعلموا).

ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (يوسف 52)
"‏ذلك ليعلم‏"‏‏:‏ مبتدأ، واللام للتعليل، والفعل منصوب بأن مضمرة بعد لام التعليل جوازا، والمصدر المؤول مجرور متعلق بالخبر، والتقدير‏:‏ (ذلك كائن للعلم) (ذلك لأن يعلم).

وَكَذَلِكَ مَكَّنِّا لِيُوسُفَ فِي الأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (يوسف 21)
منصوب بأن المضمرة جوازًا بعد لام التعليل، والمصدر المؤول مجرور باللام متعلق بفعل مقدر أي‏:‏ (فَعَلْنا ذلك لتعليمه)‏.‏

2- (لام الجحود)
أي النفي، والنصب بأن مضمرة وجوباً بعدها، وضابطها أن يسبقها كان المنفية بما أو يكن المنفية بلم ،
نحو :{وَمَا كَانَ اللهُ لِيُعَذِّبَهُم}(1). و:{لَم يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ}(2).
فيعذبَ ويغفرَ منصوبان بأن مضمرة وجوباً بعد لام الجحود.

3- (حتى)
سواء كانت بمعنى إلى نحو: {حتَىَّ يَرْجِعَ إليْنا موسى}(3)
أو بمعنى لام التعليل نحو قولك للكافر : أسلم حتى تدخل الجنة أي لتدخل ،
فيرجعَ ويدخلَ كل منهما منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد حتى .
(1)سورة الأنفال، من الآية 33.
(2)سورة النساء، من لآية 137.
(3)سورة طه، الآية91

4- 5 - (الجواب بالفاء و الواو) يعني الفاء والواو الواقعتين في الجواب ،
وليست الفاء والواو ناصبتين بأنفسهما بل النصب بأن مضمرة وجوباً بعدهما ،
والمراد من وقوعهما في الجواب وقوعهما في المواضع التسعة المشهورة.

الأول منها: الأمر
نحو : أقبل فأحسنَ إليك
فأحسن منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد الفاء الواقعة في جواب الأمر ،
وإن قلت : وأحسن كانت الواوُ واوَ المعيةِ ،
فالنصب بأن مضمرة وجوباً بعد واو المعية الواقعة بعد الأمر .

الثاني النهي
نحو: لا تضرب زيداً فيغضبَ أو : ويغضبَ ،
فيغضبَ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد الفاء أو الواو الواقعتين بعد النهي .

لا ترتكبْ معصيةً فتندمَ فعل منصوب بأنْالمضمرة وجوباً لأن إظهارها مع الفعل غير ممكن (فأن تندم) رغم إمكانية تقديرهما بمصدر (فيكون ندم).

وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (الشعراء 156)
والفاء في ‏"‏فيأخذكم‏"‏ للسببية، والفعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد الفاء، والمصدر المؤول معطوف على مصدر متصيد من الكلام السابق أي‏:‏ لا يكن منكم مَسٌّ لها فأَخْذٌ لكم بعذاب‏.‏

وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (الأنفال 46)
"‏فتفشلوا‏"‏‏:‏ الفاء سببية، والفعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية، والمصدر المؤول معطوف على مصدر متصيد من الكلام السابق أي‏:‏ لا يكن منكم تنازع ففشل.

‏وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (البقرة 188)
"‏وتدلوا بها‏"‏‏:‏ الواو للمعية، والفعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد الواو، والمصدر المؤول معطوف على مصدر متصيَّد من الكلام السابق، التقدير‏:‏ لا يكن أكلٌ للأموال وإدلاء بها.

وَلاَ تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ (البقرة 35)
‏"‏فتكونا‏"‏‏:‏ الفاء سببية، والفعل مضارع ناقص منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد الفاء، وعلامة نصبه حذف النون لأنه من الأفعال الخمسة، والألف اسم ‏"‏تكون‏"‏، والمصدر المؤول من ‏"‏أنْ‏"‏ وما بعدها معطوف على مصدر متصيد من الفعل السابق أي‏:‏ لا يكن منكما قُرْبٌ فكَوْن.

الثالث الدعاء
نحو : ربِّ وفقني فأعملَ صالحاَ أو وأعملَ صالحاً.
فأعملَ منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد الفاء أو الواو الواقعتين بعد الدعاء ؛
والفرق بين الدعاء والأمر أن الأمر طلب من الأعلى إلى الأدنى والدعاء طلب من الأدنى إلى الأعلى .

الرابع الاستفهام
نحو : هل زيدٌ في الدار فأذهبَ إليه أو: وأذهب إليه ،
فأذهب منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد الفاء أو الواو الواقعتين بعد الاستفهام .

فَهَل لَّنَا مِن شُفَعَاء فَيَشْفَعُواْ لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُم مَّا كَانُواْ يَفْتَرُونَ (الأعراف 53)
الفاء في ‏"‏فيشفعوا‏"‏ سببية، والفعل منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد فاء السببية، والمصدر المؤول معطوف على ‏"‏شفعاء‏"‏ أي‏:‏ فهل لنا شفعاء فشفاعة منهم لنا.

قُلْ هَلْ عِندَكُم مِّنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِن تَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ أَنتُمْ إَلاَّ تَخْرُصُونَ (الأنعام 148)
"‏فتخرجوه‏"‏ سببية، والفعل منصوب بأن مضمرة وجوبا، والمصدر المؤول معطوف على مصدر متصيد من الكلام المتقدم أي‏:‏ هل عندكم من علم فإخراجه لنا‏؟‏

‏مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (الحديد 11)
فيضاعفه‏"‏‏:‏ الفاء للسببية، والفعل منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد الفاء، والمصدر المؤول معطوف على مصدر متصيَّد من الكلام السابق أي‏:‏ أثمة قرضٌ لله فمضاعفة منه لكم‏؟‏ ‏

الخامس العَرْضُ
نحو : ألا تنزِلُ عندنا فتصيبَ خيراً أو: وتصيب خيراً ،
فتصيب منصوب بأن مضمرة وجوبا بعد الفاء أو الواو الواقعتين بعد العَرْض.

السادس التحضيض
نحو : هلاَّ أّكرَمْتَ زيداً فيشكركَ أو : ويشكرَك ،
فيشكر منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد الفاء أو الواو الواقعتين بعد التحضيض ،
والفرق بين العرض والتحضيض هو الطلب بحث وإزعاج .

السابع التمني
نحو: ليتَ لي مالاً فأحجَ منه أو: وأحجَ منه
فأحج منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد الفاء أو الواو الواقعتين بعد التمني.

الثامن الترجي نحو : لعلي أراجع الشيخَ فيفهمَني المسألةَ أو: ويفهمَني،
فيفهم منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد الفاء أو الواو الواقعتين بعد الترجي.

التاسع النفي
نحو : ما تأتينا فتحدَثَنا أو: وتحدثَنا،
فتحدثنا منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد الفاء أو الواو الواقعتين بعد النفي .

6- (أو)

يعني أن من النواصب للفعل المضارع أو، لكن بأن مضمرة وجوباً بعدها
نحو : لأقتُلَنَّ الكافِرَ أو يسلمَ أي إلا أن يسلمَ
فيسلم فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد أو التي بمعنى إلا،

وقد تكون بمعنى إلى
نحو : لألزمنَّك أو تقضيَني حقي أي إلى أن تقضيني حقي ،
فتقضيَ فعل مضارع منصوب بأن مضمرة وجوباً بعد أو التي بمعنى إلى.

أَفَأَمِنتُمْ أَن يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لاَ تَجِدُواْ لَكُمْ وَكِيلاً (الإسراء 68)
"‏أو يرسل‏"‏‏:‏ منصوب بأن مضمرة جوازا بعد عاطف، مسبوق باسم خالص من التقدير بالفعل، التقدير‏:‏ (أو أن يرسل) (إلا أن يرسل) (أو إرسال).

:)

عبدالعزيز بن حمد العمار
16-04-2008, 03:59 PM
سلمت الأنامل أخي منذرًا .

ضاد
16-04-2008, 04:22 PM
سلمت أناملكما. كلام جميل, وإن كنت ضمنتني فيه بوجه أو بآخر, ولكن الرد عليه كذلك سهل. إن شاء الله.
لن يكون الآن, ولكن أعدك بالرد. ولكن قبل ذلك, أرجوك أن تفهم الفرق بين النحو الوصفي والنحو التنظيري. وأن تعرف أن مكانة العلماء لم أمسها بسوء أبدا, ولكن لا يعني أن لا تكون لي وجهة نظر في ما قالوا, خصوصا أن اختلافنا في الوصف وليس في الأصل, أي أن كلينا متفقان على الموصوف كما هو, ولا نريد له تغييرا, ولكن أريد تغيير الوصف وآلياته التي انبنت في زمن كان ذلك فيه ذلك مبلغ العلوم, والعلوم اللغوية تتطور والفهم البشري للغة كذلك, والوصف كذلك. بوركت.

ضاد
17-04-2008, 08:34 AM
سلام عليكم,
سأبدأ بتعريف الإضمار: الإضمار هو إسقاط عناصر لغوية من الكلام يمكن تتبعها عن طريق القواعد التركيبية أو الخصائص اللفظية وإرجاعها. ويكون الإضمار في الكلام لغاية الاقتصاد فيه.
مثل إسقاط الفاعل في العطف: \جاء التلميذ وجلس\
أو إسقاط جملة في الجواب: \هل أكلت طعامك؟ - نعم\لا\
أو إسقاط الخبر \أنا مريض! - حتى أنت؟\
وهكذا...
ويمكن إرجاع العناصر المسقطة إلى الكلام من دون أن يغير ذلك في المعنى أو سلامة التركيب, فإن حدث العكس فإن هذه العناصر ليست هي الأصل.
مثل: \جاء التلميذ وجلس الأستاذ\ الأستاذ هنا ليس هو الأصل الذي أسقط من الكلام.

ضاد
17-04-2008, 08:44 AM
النقطة الثانية التي يدور حولها الحديث هي هل يمكن أن يكون لعنصر لغوي أكثر من عمل إعرابي؟ الجواب نعم, ليس ذلك في العربية فقط, بل في كثير من اللغات التي تنبني على التمييز بين عناصر الكلام عن طريق الإعراب أو ما يعرف باسم case marking. والمراد بالعمل الإعرابي هو إعطاء عنصر لغوي في الكلام محلا إعرابيا بحيث تتميز وظيفته التركيبية والمعنوية عن غيره من العناصر, وبعد الأفعال فإن الأدوات أو الحروف هي أكثر العناصر اللغوية المحددة للمحل الإعرابي, وهي تدخل على الأسماء ومنها ما يدخل على الأفعال وهذه نقطة تستلزم التوضيح.
الدخول على الأسماء أمر معروف ومنتشر. أما الدخول على الأفعال فإنه موجود في لغات دون غيرها, مثل العربية أو الفرنسية التي تتأثر فيها الأفعال من دخول عنصر على تصريفها ليغيرها إلى تصريف آخر, ولنا في النصب والجزم خير مثال.
وهناك أدوات أو حروف تعمل عملين إعرابيين أو أكثر, أي أنها حسب موضعها في الكلام أو خصائصها المعنوية أو اللفظية يكون عملها. وهذا متداول كثيرا. والأدوات تعمل بنفسها ولا تحتاج إلى مساعدة من أحد, وهذه هي ميزتها.

ضاد
17-04-2008, 08:52 AM
والآن إلى كلامك:
- تعتبر أن مضمرة جوازا إذا كان إضمارها أو إظهارها جائزا في كافة الأحوال.
2- تعتبر أن مضمرة وجوبا إذا كان إضمارها واجبا في الأحوال التي يكون إظهارها غير جائز بتاتا في لغة العرب.


في النقطة الأولى ذكرت أن \أن\ قابلة للإظهار والإضمار. وهذا هو الفيصل في الموضوع. إذا قبل العنصر اللغوي الإظهار وكان غير مغير للمعنى عند ظهوره فإن ذلك العنصر هو المضمر.
إذا لم يقبل العنصر الإظهار, فكيف عرفنا أنه كان مضمرا؟ إذا كان شيء غير موجود, فكيف نقدر وجوده؟
\جاء التلميذ وجلس\ - كيف نستطيع أن نقدر فاعل الجملة الثانية \الأستاذ\ وهو غير ممكن؟ أي أنه غير قابل للإظهار؟ وإذا ظهر فإنه يغير المعنى, ولذلك لا نتكلم عن إظهار, إنما عن إضافة لفظية لم تكن موجودة لا معنى ولا تركيبا.
هذه هي النقطة التي يدور حولها الموضوع كله. هل العنصر الذي لا يظهر أبدا قابل أن يكون مقدرا؟ وهنا يكمن الفرق بين النظر اللساني والنظر النحوي في اللغة. إذ أن النحوي يحاول بشتى الوسائل أن يجد تفسيرا, أما اللساني فإنه لا يحتاج التفسير أكثر من حاجته للتحليل.

ضاد
17-04-2008, 09:00 AM
فإذا كان العنصر لا يقبل الظهور أبدا, فإنه ليس هو المضمر. إذ أن شرط الإضمارية هو قابلية الظهور.
وبما أن تعدد الأعمال لدى الحرف أو الأداة ممكن وموجود, فما المانع من أن نقول أن هذا الحرف يعمل كذا في الاسم وكذا في الفعل؟ هل التفسير بتعدد الأعمال أكثر منطقية أو التفسير بإضمار ما لا يمكن إظهاره؟
والحروف تعمل بذاتها, أي أنها لا تحتاج شيئا يتوسط بينها وبين عملها, أي أن كل حرف يعمل عمله الإعرابي فإذا دخل حرف على حرف فإن الغرض منه تأدية معنى لا يؤديه الحرف لوحده. أي أن المسألة معنوية في دخول الحروف على بعضها البعض وليست إعرابية. مثل تركيبات \من تحت\, \من فوق\... ويمكن أن يلغي دخول حرف على حرف آخر عمل أحدهما ليستقل أحدها بعمله, سواء خالف الآخر أم لم يخالف. (مثال: نفترض أن \من\ في العربية ناصبة و\تحت\ جارة, ودخلت \تحت\ على \من\, فإن عمل \من\ يلغى وتعمل \تحت\ بخصيصتها الإعرابية بدلا من \من\)

يتبع

ضاد
17-04-2008, 12:33 PM
عند دخول الحروف على بعضها فإنه لا يمكن بأية حال من الأحوال أن يكون أحدها مضمرا ويكون العامل, لأن الحرف الغائب لا يعمل شيئا, إلا في حالات الإضمار الواضحة (مثل قولنا \أريد أن أدرسَ وX أنجحَ\ حيث أن الفعل الثاني منصوب بـ\أن\ المضمرة قبله المذكورة سابقا) أما دخول حرف على حرف وعمله في العنصر المعرب دونا عن الحرف الأصل وهو مع ذلك غائب, فهذا أمر لا نجده إلا في تأويل النحو العربي, حيث تعمل الأشياء وهي غائبة وأحيانا لا تظهر أبدا, وهذه نظرية تحتاج مراجعة.

يتبع إلا أن يتخلل نقاش أو رد.

أبو أسيد
17-04-2008, 12:51 PM
إضافة حول عمل الحرف/
كي مصدرية ناصبة بنفسهاعند دخول حرف جر عليها (لكي)
وتكون حرف جر عند عدم دخول اللام عليها وتنصب بأن مضمرة

ضاد
17-04-2008, 01:05 PM
ألخص:
سأستعمل المصطلح \التحكم\ حتى لا أكثر عليكم من \العمل\.

- تقدير عنصر لا يظهر أبدا لا يسمى إضمارا, لأن الإضمار يلزم منه قابلية الإظهار.
- الحروف تتحكم من تلقاء أنفسها ولا تحتاج إلى عناصر مساعدة.
- إذا دخل حرف على حرف فإن ذلك لإفادة معنوية لا يوفيها الحرف الثاني بمفرده.
- دخول الحروف على بعضها البعض لا بد أن يكون ظاهرا ولا مجال للإضمار فيه.
- ليس من الممكن أن يتحكم حرف في عنصر لغوي دون أن يظهر أبدا.
- من خصائص الحروف كذلك تعدد أنواع التحكم: التحكم في حركة الإعراب, في التقديم والتأخير, في تصريف الفعل ...
- أن يكون حرف قادرا على أن يتحكم في إعراب الأسماء وتصريف الأفعال فإن هذا ممكن, لأن الحروف متعددة الوظائف.
- أن يكون حرف ناصبا حينا وجارا حينا آخر, أي يتحكم بعدة إعرابات فهذا ممكن حسب النظام اللغوي.
(- يمكن أن يتحول عنصر لغوي إلى حرف وذلك حسب النظام اللغوي الذي يكون فيه.)

يتبع

خالد مغربي
17-04-2008, 04:45 PM
لله دركم تاه أبو جاسم بين النظرين النحوي واللساني
وأظنه يقف على المفارق :)

ضاد
17-04-2008, 06:39 PM
إضافة حول عمل الحرف/
كي مصدرية ناصبة بنفسهاعند دخول حرف جر عليها (لكي)
وتكون حرف جر عند عدم دخول اللام عليها وتنصب بأن مضمرة

كلامك يناقض نفسه. كيف تكون \كي\ ناصبة بنفسها وهي لا تفعل ذلك إلا عند دخول \لـ\ عليها؟ إذا لم تكن \كي\ تنصب أصلا, ودخلت عليها \لـ\ فإن الناصبة هي \لـ\ وليست \كي\. وكيف تنصب \كي\ ب\أن\ المضمرة وهي أصلا لا تنصب حسب قولك؟ أليس الناصب هنا هو \أن\ المضمرة؟ فلماذا نقول إذن أن \كي\ تنصب ب\أن\ و\أن\ هي أصلا ناصبة؟ هل تعطي \أن\ قدرة النصب لـ\كي\ وهذه جاءت قبل \أن\؟ هل هناك عمل رجعي, أي أن يعطي حرف القدرة لمن قبله ويسقطها عن ذاته؟ هل هذا منطقي؟
في كلتا الحالتين ف\كي\ لا تعمل شيئا, إنما الحروف التي دخلت عليها هي التي عملت. تارة تكون \كي\ معدية لعمل \لـ\ وطورا تكون زائدة غير عاملة لأن الناصبة هي \أن المضمرة\.

أما أنا فأقول أن \كي\ ناصبة للفعل بذاتها, ودخول \لـ\ عليها زيادة في المعنى توكيدا أو ما يناسب تلك الزيادة. ولا جرم أن تكون \كي\ تارة جارة وتارة ناصبة وحتى جازمة, لأن تعدد الوظائف في الحروف جائز.

ضاد
17-04-2008, 06:41 PM
لله دركم تاه أبو جاسم بين النظرين النحوي واللساني
وأظنه يقف على المفارق :)

حياك الله أستاذي الفاضل. أراك تستمتع بالنقاش.

ضاد
17-04-2008, 06:44 PM
عنيت بالحروف في نقاشي الحروف المتحكمة أي التي تعمل في العنصر اللغوي المتعلق بها, ولم أعن الحروف التي لا تعمل شيئا, مثل حرف العطف \ثم\ وغيره.

تعدد الوظائف في الحروف موجود في العربية, ولنا في اللام خير مثال: فهي تنصب الفعل وتجزمه وتجر الاسم. وهي حرف واحد, وتغيير اسمها في التأويل النحوي العربي لا ينفي أنها حرف واحد لم يتغير في كينونتة, إنما يتغير في عمله, حسب استعماله.

مريم الطرابلسي
23-10-2018, 11:51 PM
نسأل الله تعالى أن يعيننا على فهم اللغة
آمين
الشيخ العثيمين رحمه الله يقول : "إذا اختلف النحويين في مسألة سلكنا الأسهل من القولين ؛ لأننا إذا أخذنا بالرخص في باب الإعراب فهذا جائز، وليس هذا من باب الأمور التكليفية التي لا يجوز فيها تتبع الرخص".

قالها الشيخ لما تحدث عن (لام كي) لان منهم من يقول: (اللام )هي الناصبة، ومنهم من يقول: (اللام حرف جر والناصب (أن)
ثم اختار الشيخ -رحمه الله- وقال : الاسهل أن نقول منصوب بلام كي.

من شرحه للآجرومية