المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : عن صور وأسباب ضعف العامل



مهاجر
16-04-2008, 11:16 AM
هذه بعض الفوائد عن صور وأسباب ضعف الفعل وما ينوب عنه من العوامل ، جمعتها من خلال تصفح بعض شروح النحو ، أسأل الله ، عز وجل ، أن ينفع بها ، وقد أفردت كل عامل بعنوان مستقل :

فمع :

الفعل :
وهو أقوى العوامل ولذا يعمل مقدما ومؤخرا ، ويعمل في المضمر : سواء أكان متصلا أم منفصلا ، و : المظهر ، ويعمل مقدرا كما في باب الاشتغال ، إذ يقدر للمعمول المقدم عامل من جنس مفسره المتأخر .
ولكن عمله يضعف إذا كان مقدرا ، كما في باب الندبة ، فإن ياء النداء المستعملة فيه ، تدل على فعل محذوف تقديره : أدعو ، وهو فعل متعد بنفسه ، فتقول : أدعو الله أن يحفظك ، ومع ذلك تعدى باللام المفتوحة في نحو قول عمر رضي الله عنه : يالَله لِلمسلمين ، لأنه عمل مقدرا ، فأضعف عدم ذكره عمله حتى صار مفتقرا إلى ما يقويه فجاءت اللام من أجل ذلك .
بتصرف من "شرح قطر الندى" ، ص218 ، الحاشية رقم : 2 ، من تعليقات الشيخ محمد محيي الدين رحمه الله .

ومن أسباب ضعفه أيضا :
تقديم المعمول ، إذ يصيره لازما بعد أن كان متعديا في نحو قوله تعالى : (إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ) ، إذ الفعل : "تعبرون" ، متعد بنفسه ، فيقال في غير القرآن : إن كنتم تعبرون الرؤيا ، فلما تقدم المعمول ، أفاد القصر والتوكيد ، واحتاج الفعل إلى لام توصله إلى المعمول .

وكذا :
أنه يحتاج لما يوصله إلى معموله إذا ضمن معنى فعل لازم ، كما في قوله تعالى : (فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ) ، إذ الفعل : يخالف متعد بنفسه ، فيقال في غير القرآن : فليحذر الذين يخالفون أمره ، فلما ضمن معنى الفعل : "يخرجون" ، وهو لازم لا يتعدى بنفسه احتاج إلى "عن" ليصل إلى معموله .

*******

واسم الفعل :
وهو فرع على الفعل ، فعمله أضعف منه ، لأن الفرع أضعف عملا من أصله ، فلا يعمل إلا في متأخر ، ولا يعمل إلا مذكورا ، فإن ورد في كلام العرب ما ظاهره عمله متأخرا أو مقدرا ، فهو مؤول من قبيل :
يا أيها المائح دلوي دونكا ******* إني رأيت الناس يحمدونكا
فتقدير الكلام : يا أيها المائح خذ دلوي دونكا .
ولا يقال بأن العامل المقدر من جنس العامل المفسر ، فيكون تقدير الكلام : يا أيها المائح دونك دلوي دونكا ......... ، لأنه لا يقوى على العمل مقدرا ، كما سبق .
وقد رجح بعض النحاة أن : "دلوي" مبتدأ ، ودونك : اسم فعل أمر وضميره مستتر فيه وجوبا كفعل الأمر ، والمفعول : ضمير مستتر تقديره هو ، فآل الكلام إلى : دلوي دونكه ، فتكون جملة : "دونكه" : في محل رفع خبر المبتدأ : "دلوي" ، فكأنه قال : دلوي خذه ، ولا إشكال في وقوع الخبر جملة طلبية ، كما في قول العذري :
وجد الفرزدق أتعس به ******* ودق خياشيمه الجندل
خلافا لأبي بكر بن الأنباري ، رحمه الله ، الذي منع ذلك .
بتصرف من "شرح شذور الذهب" ، ص417_419 .

وقد خالف الكسائي ، رحمه الله ، فأجاز عمله متأخرا كالفعل ، استدلالا بقوله تعالى : (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) ، فجعل "كتاب الله" معمولا لاسم الفعل المتأخر : "عليكم" ، فتقدير الكلام : الزموا كتاب الله ، والبصريون يجعلون : "كتاب الله " نائبا عن العامل : كَتَبَ ، فتقدير الكلام : كتب الله ذلك عليكم ، كما في : ضرباً زيدا ، فهو نائب عن العامل : اضرب ، وسقيا لك فهو نائب عن العامل : سقاك الله ، وقوله تعالى : (فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ) فهو نائب عن العامل : فاضربوا الرقاب ......... إلخ .

بتصرف من "شرح قطر الندى" ، ص256 .

ومن علامات ضعفه أيضا :
أن الفعل المضارع لا ينصب إذا أتى بعد اسم الفعل الأمر متصلا بفاء السببية ، فلا يقال : صه فنستريحَ ، أو : نزال فأكلمَك ، خلافا للكسائي ، رحمه الله ، الذي أجاز النصب مطلقا ، وابن جني وابن عصفور ، رحمهما الله ، اللذين أجازا : نزال فنحدثَك ، ومنعا : صه فنستريحَ ، لأن اسم الفعل في الأول من مادة عامله : "انزل" ، بخلاف : "صه" فليس من مادة : "اسكت" ، بينما الفعل ينصب إذا اتصل بفاء السببية بعد فعل الأمر مطلقا .
بتصرف من "شرح شذور الذهب" ، ص324 ، 325 .

وأما الجزم في هذا الباب ، فهو مغتفر ، فيجزم الفعل في جواب اسم فعل الأمر ، تماما ، كالفعل الأمر ، فيقال : نزال نحدثْك ، و : صه نسترحْ ، لأن الجزم أضعف من النصب ، فلا يشترط في عامله نفس قوة عامل النصب ، فاكتفي فيه بأدنى ما يتحقق فيه معنى الأمر ، ويدل على ذلك :
أن عامل الجزم ضعيف جدا ، حتى عد النحويون حذفه مع بقاء عمله من أقبح الضرورات ، كما في قول أبي طالب :
محمد تفدِ نفسك كل نفس ******* إذا ما خفت من شيء تبالا
على قول من قال بأن الفعل : "تفدِ" مجزوم بلام مقدرة ، فأصل الكلام : محمد لتفد نفسك كل نفس ...........
بتصرف من حاشية "منتهى الأرب" على "شرح شذور الذهب" ، ص239 .

بينما عامل النصب : وإن كان الأصل فيه هو الآخر : الذكر ، إلا أن عمله محذوفا أكثر من عمل الجازم محذوفا ، كما في :
تسمعَ بالمعيدي خير من أن تراه : في رواية من نصب : "تسمعَ" استدلالا بــ : "أن" المذكورة في : "أن تراه" على المحذوفة في صدر الكلام .

وقول طرفة :
ألا أيهذا الزاجري أحضرَ الوغى ******* وأن أشهدَ اللذات هل أنت مخلدي ؟!

فنصب : "أحضرَ" بـــ : "أن" مقدرة دلت عليها المذكورة في : "وأن أشهدَ" في صدر الشطر الثاني .

وإلى ذلك أشار صاحب "فقه اللغة" ، رحمه الله ، بقوله في الفصل الأربعين : "مجمل في الإضمار يناسب ما تقدم من الحذف" :
"من سنن العرب الإضمار إيثاراً للتخفيف وثقة بفهم المخاطب ، فمن ذلك إضمار أن وحذفها من مكانها ، كما قال تعالى : "ومن آياته يريكم البرق خوفاً وطمعاً" أي : أن يريكم البرق .
وقال طرفة من الطويل:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى ******* وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي ؟!
فأضمر أن أولاً ثم أظهرها ثانياً في بيت واحد ، وتقديره : ألا أيهذا الزاجري أن أحضر الوغى" . اهـــ

*******

واسم الفاعل :
فهو يعمل عمل مضارعه ، فيختص بالحاضر والمستقبل .
فيعمل في المفعول المتأخر في نحو : محمد آكلٌ الطعام ، ويعمل في المتقدم نحو : محمد الطعامَ آكلٌ ، فهو أقوى من اسم الفعل الجامد ، وبقية المشتقات التي تعمل عمل الفعل ، ولكونه فرعا على الفعل : العامل الأصلي ، فإن الضعف يدخله من جهة :

دخول لام التقوية على المفعول في نحو قوله تعالى : (وَآَمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ) ، فيصح في غير القرآن : مصدقا ما معكم ، ولكن اللام دخلت تقوية للعامل بخلاف الفعل فإنه يعمل مباشرة بلا تقوية ، فيقال : يصدق فلان ما معك من الخبر ، ولا يقال : يصدق فلان لما معك ، وهذه اللام بخلاف لام التعدية في : آمن له ، لأن الفعل : صدق : متعد بنفسه ، والفعل : آمن : متعد بلام فيتعلق بالمخبر ، وبالباء فيتعلق بالمخبر به ، وفي التنزيل : (فَآَمَنَ لَهُ لُوطٌ) ، فعداه باللام لتعلقه بشخص المخبر : الخليل صلى الله عليه وسلم ، و : (آَمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ) ، فعداه بالباء لتعلقه بالخبر المنزل ، وقد أشار إلى ذلك ابن أبي العز ، رحمه الله ، في "شرح الطحاية" في بيان الفرق بين الإيمان والتصديق ردا على من سوى بينهما ، فالإيمان : تصديق وزيادة ، فيدخل في حده : الإقرار والانقياد ، بخلاف التصديق فلا يلزم منه الانقياد ، فقد يكون الإنسان مصدقا بشيء غير مقر به ولا منقاد له كحال المعاند الذي عرف الحق فرده ، والإيمان لا يكون إلا بالغيب ، بخلاف التصديق فهو يكون للغيب والشهادة .

يقول ابن هشام رحمه الله :
"ومنها ، (أي : من أنواع اللام) : اللام المسماة لام التقوية ، وهي المزيدة لتقوية عامل ضعُفَ :
إما بتأخره نحو : (هُدًى ورحمة للذينَ هم لربِّهم يرهبون) ، ونحو: (إن كنتم للرّؤيا تعبُرون) ،
أو بكونه فرعا في العمل نحو : (مُصدِّقا لما معهم) ، و : (فعّالٌ لما يريد) ، و : (نزّاعةً للشَّوى) ، ونحو : ضربي لزيدٍ حسن ، (إن كان العامل مصدرا) ، وأنا ضارب لعمرو (إن كان العامل اسم فاعل)" . اهــ
بتصرف يسير من "مغني اللبيب" ، ص234 .


ويدخله الضعف أيضا من جهة :امتناع عمله في متقدم إن اتصلت به "أل" الموصولة ، فهي تمنع ما بعدها من العمل فيما قبلها ، لأن ما بعدها صلتها ، ومن أحكام الصلة : ألا تتقدم هي أو معمولها على الموصول ، لأنها الجزء المتمم لمعنى الموصول ، فهو مفتقر إليها لبيان معناه ، فلا يتقدم المفسر أو أحد متعلقاته على المبهم ، لأن رتبته في الكلام أن يأتي تاليا للمبهم مظهرا لمعناه مزيلا لإبهامه ، فهو كالجزء الثاني من المركب الإضافي ، لا يأتي إلا بعد جزئه الأول ، وهذا بخلاف الفعل الذي يعمل في المتقدم مطلقا .

ويدخله أيضا من جهة :اشتراط كونه للحال أو المستقبل ، إذا تجرد عن : "أل" ، فلا يقال : زيد ضارب عمرا بالأمس ، وقد أجازه الكسائي وهشام ، رحمهما الله ، في قوله تعالى : (وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ) ، فزمن البسط قد انتهى ومع ذلك عمل اسم الفاعل : "باسط" في المفعول : "ذراعيه" ، وأجاب الجمهور بأنه عمل هنا : حكاية للحال ، فاستحضرت الصورة الماضية في الزمن المضارع ، كما في :

قوله تعالى : (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) ، فتقدير الكلام : ثم قال له : كن فكان ، فجاء بالمضارع استحضارا للصورة ، لأن الآية نزلت في جدال النصارى الذين غلوا في المسيح صلى الله عليه وعلى آله وسلم ، فاستحضار الصورة يقرب الأمر إلى عقولهم فكأنه رأي عين ، وفي هذا إبطال لمعتقدهم الفاسد .
وقوله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ) ، ففي غير القرآن يقال : فأصبحت الأرض مخضرة .
فالمعنى الأصلي قد أُدِيَ ، فعرف السامع أن الله ، عز وجل ، أنزل من السماء ماء صير الأرض مخضرة ، بإذن الله ، فنسبة الإنبات إلى الماء : مجاز إسنادي ، فالمنبت حقيقة ، هو الله ، عز وجل ، ولكن التعبير عن الماضي بصيغة المضارع أفاد استحضار الصورة ، وكأن المطر قد نزل الآن فأصبحت الأرض مخضرة ، وهذا معنى تابع لا يدرك ابتداء من مبنى الكلمات التي صيغت منها الجملة .

وإلى ذلك أشار أبو السعود ، رحمه الله ، بقوله :
"{ فَتُصْبِحُ الأرض مُخْضَرَّةً } بالعطف على أنزلَ ، وإيثار صيغةَ الاستقبالِ للإشعارِ بتجدُّدِ أثرِ الإنزالِ واستمرارِه أو لاستحضارِ صورةِ الاخضرارِ" . اهــ

ويشترط لهذا النوع أيضا : اعتماده على :
نفي :
كقول الشاعر :
مَا رَاع الْخِلاَّنُ ذِمَّةَ نَاكِث ******* بَلْ مَنْ وَفَى يَجِدُ الْخَلِيلَ خَلِيلاَ
فرفع اسم الفاعل : "راع" ، الفاعل : "الخلان" ، ونصب مفعوله : "ذمةَ" .
أو : استفهام :
كقولك : أضارب زيدٌ عمراً .
أو اسم مخبر عنه باسم الفاعل : كقوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) ، في قراءة من نون : "بالغٌ" ، ونصب "أمرَه" ، فعمل اسم الفاعل : "بالغ" لاعتماده على لفظ الجلالة : "الله" الاسم المخبر عنه به .
أو اسم موصوف باسم الفاعل : كقولك : مرت برجل ضاربٍ زيداً ، فعمل اسم الفاعل : "ضارب" لكونه نعتا لــ : "رجل" .
وقد يكون الاستفهام الذي يعتمد عليه اسم الفاعل المجرد من "أل" مقدرا كقول الشاعر :
ليت شعري مقيمٌ العذرَ قومي ******* لي أم هم في الحب لي عاذلونا
فاعتمد اسم الفاعل : "مقيم" العامل في المفعول : "العذر" على استفهام مقدر ، فمعنى البيت : ليت شعري أمقيم العذر ........ ، يؤيد ذلك أن جملة : "ليت شعري" لابد أن تتبع باستفهام يسد مسد خبرها ، في قول ، أو يكون محذوفا في قول آخر ، فيكون تقدير الكلام : ليت شعري حاصل أو موجود .

وضابط المسألة أنه كلما زادت شروط العمل : دل ذلك على ضعف العامل ، ولذا اشترط في عمل : "ما" النافية وأخواتها ، على سبيل المثال ، ما لم يشترط في عمل "ليس" ، مع أنهن فرع عليها في المعنى ، فكلهن يستعملن في النفي ، ولكن "ليس" تعمل مطلقا بخلافهن .

*******

واسم المفعول :
فإنه فرع على الفعل المبني لما لم يسم فاعله ، فكما أن المعمول لا يتقدم على عامله في الأصل ، فلا يقال : زيد يُضْرب ، على إرادة إعراب "زيد" نائب فاعل ، لأن نائب الفاعل كالفاعل ، لا يتقدم على عامله ، خلافا للكوفيين ، لئلا يلتبس بالمبتدأ ، فكذا المعمول في : الكتاب مقروءٌ صفحاتُه ، فلا يقال : الكتاب صفحاته مقروءة ، على إرادة "صفحاتُه" : نائب فاعل ، وإنما يكون مبتدأ ثانيا ، وما بعده خبره ، والجملة في محل رفع خبر المبتدأ الأول : "الكتاب" .

*******

والصفة المشبهة :
فهي فرع على اسم الفاعل ، فهي فرع على فرع ، فكان عملها أضعف من اسم الفاعل ، فيجوز في المنصوب بعدها :
النصب : ولا يقال بأنها تنصب الاسم على المفعولية ، لأن الصفة المشبهة مشتقة من الفعل اللازم ، والفعل اللازم لا ينصب المفعول بنفسه ، فكيف تنصبه الصفة المشبهة ، وهي فرع عليه في العمل ، فعملها أضعف منه ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك ، وإنما سوغ نصبها الاسم بعدها على التشبيه بالمفعول : شبهها باسم الفاعل من جهة كونها : تثنى وتجمع وتذكر وتؤنث .
فمن علامات ضعفها :

أن الاسم بعدها يحتمل :
الرفع : على الفاعلية في نحو : زيدٌ حسنٌ وجهُه ، فيكون الاسم بعدها فاعلا .
والنصب على التشبيه بالمفعول ، كما تقدم ، في نحو : زيد حسنٌ وجهَه ، وهو أبلغ في الدلالة على حسن زيد ، من جهة كون الفاعل في هذه الصورة : ضميرا مستترا في : "حسنٌ" ، فأسند الحسن إلى زيد ابتداء ، ثم خص وجهه بالحسن ، فكأنه وصف بالحسن مرة بعد مرة ، كما في قولك : نعم المرأة هند ، فالفعل : "نعم" مدح للجنس ، ومن ثم خصت هند بالمدح ، فكان مدحا بعد مدح ، بخلاف : نعمت المرأة هند ، فلم يقع المدح عليها إلا مرة واحدة بدليل تأنيث الفعل وهو مشعر باختصاصها بالمدح ابتداء .

والجر : على الإضافة ، فتقول : زيدٌ حسنُ الوجهِ .
وتعدد الاحتمالات مما يضعف اختصاص العامل بأحدها .

ومن علامات ضعفها أيضا :
أن معمولها لا يكون إلا سببيا ، فلابد من :
رابط بينه وبين موصوفها ، كما في : زيدٌ حسنٌ وجهَه ، فالضمير في "وجهه" عائد على الموصوف : "زيد" .
أو : ما ينوب عنه كما في : زيد حسن الوجه ، فنابت "أل" عن الضمير العائد على الموصوف ، وتقدير الكلام : زيد حسن الوجه منه .
بخلاف اسم الفاعل الذي يعمل في الأجنبي بلا شروط ، فتقول : زيد ضارب عمرا .

ومنه أيضا :
أنها لا تعمل في متقدم بخلاف اسم الفاعل الذي يعمل في المتقدم ، فيصح : زيدٌ عمراً ضاربٌ ، ولا يصح : زيد وجهَه حسنٌ ، لأنها كاسم الفعل ، لما كانت فرعا في العمل امتنع عملها في متقدم ، فلا تقوى على العمل إلا في متأخر ، ويستثنى من ذلك نحو : أنا بك فرح ، و : أنا عندك سعيد ، فالصفة المشبهة : "فرح" عملت في الجار والمجرور المتقدم : "به" ، والصفة : "سعيد" عملت في الظرف المتقدم : "عندك" ، لتوسع النحاة في الجار والمجرور والظرف .

*******

وأما المصدر :
فإنه يعمل ، أيضا ، نيابة عن الفعل ، فينصب المفعول في نحو :
كما في قوله تعالى : (أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ) .
فعمل المصدر : "إطعام" : في المفعول : "يتيما" ، وعمله منونا أقيس لأنه نكرة ، والنكرة تشبه الفعل ، لتجردها من المُعَرِف ، فأشبهت الفعل من هذا الوجه .

ويعمل المصدر ، أيضا ، مضافا إلى :
فاعله : كما في قوله تعالى : (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) ، فأضيف إلى الفاعل لفظ الجلالة : "الله" ، ونصب المفعول : "الناس" وهذا أقيس لأن نسبة المصدر ، الذي يدل على الحدث : دلالة مطابقة إلى محدثه أظهر من نسبته إلى غيره ، فالأصل أن ينسب الحدث إلى محدثه ، والفعل إلى فاعله .

وقد يضاف إلى مفعوله :
وهو خلاف الأصل كقولك : قراءة الكتابَ الطالبُ صحيحة ، إذ نَسَبَ الحدث إلى من وقع عليه ، وقد عمل في الفاعل : العمدة ، بخلاف الصورة السابقة إذ عمل المصدر المضاف إلى فاعله في المفعول : الفضلة .

ومن إعمال المصدر المضاف إلى مفعوله في الفاعل العمدة :
قوله صلى الله عليه وعلى آله وسلم : "وحج البيت من استطاع إليه سبيلا" ، فــ : "البيت" : معمول المصدر الذي وقع عليه الفعل المشتق من المصدر ، و "من" : الفاعل .

وقد علل جمع من النحاة عمل المصدر ، مع أنه اسم ، بأنه أشبه الفعل من جهة كونه يدل على الحدث ، والفعل فرع عليه من جهة الاشتقاق لا العمل ، لأنه يدل على الحدث وزيادة ، فيدل على الحدث وزمن وقوعه معا : دلالة مطابقة ، بخلاف المصدر فإن دلالته المطابقة لا تكون إلا على الحدث فقط ، فصار الفعل فرعا على المصدر في الاشتقاق ، وصار المصدر فرعا على الفعل في العمل .

ومن علامات المصدر العامل أن يخلفه :
أن المصدرية ومعمولها : كما في قوله تعالى : (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ) ، فتقدير الكلام : ولولا أن يدفع الله الناس ، أو : ولولا أن دفع الله الناس .
أو : ما المصدرية ومعمولها : كما في قوله تعالى : (تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ) ، فتقدير الكلام : كما تخافون أنفسكم .

والفرق بين المصدر واسم المصدر : أن المصدر ، كما عرفه ابن هشام ، رحمه الله ، هو : اسم الحدث الجاري على الفعل ، كــ : "تكليم" من : "كلم" ، بخلاف اسم المصدر فهو ، وإن دل على الحدث دلالة مطابقة كالمصدر إلا أنه لا يجري على الفعل كــ : "كلام" من "كلم" ، و "غسل" من "اغتسل" فمصدره : "اغتسال" .

ومن علامات ضعف المصدر كثرة الشروط اللازمة لعمله ، وقد أوصلها ابن هشام ، رحمه الله ، إلى ثمانية شروط ، وهي ترجع في مجملها إلى :

الاحتراز عن كل ما يقوي المصدر في باب الاسمية ، إذ الأصل في الاسم ألا يعمل ، ولذا لا يعمل :
المصدر المصغر : لأن التصغير لا يكون إلا في الأسماء .
و : المصدر المجموع : لأن الجمع من خصائص الأسماء ، فالجمع لا يكون إلا لذوات ، لا معان ، لأن المعاني تنزل منزلة أسماء الأجناس التي تدل على القليل والكثير ، فلا حاجة إلى جمعها ، ولذا لا يجمع الفعل لأنه ينحل عن مصدر وزمن ، والمصدر : اسم جنس معنوي يدل على المعنى قليلا كان أو كثيرا ، فلا حاجة إلى جمعه ، كما تقدم ، بخلاف الذوات التي تدل عليها الأسماء ، فإنها تجمع إذا أريد بيان كثرتها ، فإذا كان الاسم دالا على معنى ، كالمصدر ، فقد أشبه الفعل من جهة عدم جواز جمعه .

ويرد على ذلك : أن المصدر المجموع قد ورد به السماع ، بديل الاحتراز منه في هذا الباب ، ولو كان ممنوعا لما كان للاحتراز منه معنى ، إذ لا فائدة من الاحتراز من معدوم لا وجود له ، وقد استدل على ذلك بنحو قول الشاعر :
اسْتَقْدِرِ اللَّهَ خَيْراً وَارْضَيَنَّ بِهِ ******* فَبَيْنَمَا العُسْرُ إِذْ دَارَتْ مَيَاسِيرُ
فـــ : "مياسير" على قول بعض أهل العلم : جمع ميسور ، وهو مصدر بمعنى : "اليسر" .
وكذا في قول الشاعر :
وعدت وكان الخلف منك سجية ******* مواعيد عرقوب أخاه بيترب
وهو البيت الذي استدل به من أجاز عمل المصدر مجموعا ، لأن : "مواعيد" جمع : "موعد" أو "ميعاد" .
والجواب : أن ذلك غير مطرد في لغة العرب ، فينزل منزلة الضرورة ، وهذا اختيار ابن مالك ، رحمه الله ، في جماعة من المحققين .

والمصدر المحدود : لأن حد اللفظ بواحد من جنسه أو اثنين أو ثلاثة ....... إلخ من علامات الاسم ، فالفعل لا يقبل التثنية أو الجمع ، كما تقدم في أكثر من موضع ، ولذا حكم ابن هشام ، رحمه الله ، بشذوذ نحو :
يحايي به الجلد الذي هو حازم ******* بضربة كفيه الملا نفس راكب
فعمل المصدر المحدود بمرة : "ضربة" في المفعول : "الملا" وهو : التراب شذوذا .

والمصدر الموصوف قبل عمله : لأن الوصف ، أيضا ، من خصائص الأسماء ، فإن جاء الوصف بعد المعمول جاز العمل ، لأنه في هذه الصورة إنما عمل قبل وصفه ، فطرأ عليه الضعف بعد العمل لا قبله ، كما في قول الشاعر :
إن وجدي بك الشديد أراني ******* عاذرا فيك من عهدت عذولا
فعمل المصدر : "وجدي" في الجار والمجرور : "بك" قبل وصفه بالشدة ، ولو وصف قبل العمل ، كأن يقال : إن وجدي الشديد بك ، لما جاز إعماله .

ومن علامات ضعفه أيضا :
أنه لا يعمل مضمرا : بخلاف الفعل الذي يعمل مضمرا ومظهرا ، كما تقدم ، وأجاز الكوفيون عمله مضمرا استدلالا ببيت زهير :
وما الحرب إلا ما علمتم وذقتم ******* وما هو عنها بالحديث المرجم
فــ : "هو" راجع إلى مصدر مقدر من جنس ما بعده ، ليستقيم المعنى : فتقدير الكلام : وما الحديث عنها بالحديث المرجم ، فعمل مضمرا في الجار والمجرور : "عنها" وهذا خلاف الأصل ، فضلا عن عدم تقدم مرجع الضمير ، فهو غير مذكور ، وإنما استدل عليه بما بعد الضمير ، وهذا ، أيضا ، خلاف الأصل ، فالأصل في الضمائر تقدم مرجعها .
وقد خرجه الشيخ محمد محيي الدين ، رحمه الله ، على قاعدة : يغتفر في شبه الجملة : الظرف ، والجار والمجرور ما لا يغتفر في غيرهما ، فهما كما يقول : يكتفيان برائحة الفعل !!! ، فاكتفيا هنا بالمعنى الذي دل عليه السياق ، مع كون هذا المعنى ، في حد ذاته ، فرعا على الفعل الذي اكتفيا برائحته ، فــ : "الحديث" المقدر : الناصب لـــ : "عنها" فرع على عامله : "حدث" .

ومن علامات ضعفه أيضا :
أنه لا يعمل مقدرا : فالأصل فيه الذكر ، بخلاف الفعل الذي يعمل مذكورا ومحذوفا ، وإن ضعف عمله محذوفا ، ولذا جعل النحاة من الضرورة قول جرير ، رحمه الله ، يهجو الأخطل التغلبي :
هل تذكرون إلى الديرين هجرتكم ******* ومسحكم صلبكم رحمان قربانا
فالمعنى لا يستقيم إلا بتقدير مصدر : قول محذوف ، فيؤول المعنى إلى : وقولكم : يا رحمن قربانا .
وقد استدرك الشيخ محمد محيي الدين ، رحمه الله ، على ذلك ، بأن إعمال القول المحذوف في لغة العرب ، قد بلغ حدا من الكثرة يسوغ القول باستثنائه من هذا المنع ، بل إن حذف القول ، من علامات الإيجاز البليغ في لغة العرب ، لأنه حذف ما علم من دلالة السياق ، فذكره تطويل لا حاجة له ، كما في :

قوله تعالى : (إنهم ساء ما كانوا يعملون) ، أي : إنهم مقول فيهم : ساء ما كان يعملون ، فخبر إن : قول محذوف ، لامتناع وقوع الجملة الإنشائية خبرا لــ : "إن" وأخواتها ، لأن نسخها حكمَ المبتدأ أضعفه فصار لا يقبل الإخبار عنه بجملة إنشائية إلا بواسطة قول محذوف بخلاف المبتدأ المرفوع ، فهو يقبل الإخبار عنه بإنشاء ، على الراجح من أقوال النحاة ، خلافا لابن الأنباري ، رحمه الله ، وسبقت الإشارة إلى ذلك في : "اسم الفعل" ، والله أعلم .

وقول الشاعر :
إن الذين قتلتم أمس سيدهم ******* لا تحسبوا ليلهم عن ليلكم ناما
فالتقدير : مقول في شأنهم : لا تحسبوا ليلهم .........

وقول الآخر :
حتَّى إذا جَنَّ الظَّلامُ وَاختلطْ ******* جَاءُوا بمَذْقٍ هل رَأَيتَ الذئبَ قَطّْ
أي : جاءوا بمذق مقول فيه : هل رأيت .......

وقول آخر :
فإنما أنت أخ لا نعدمه
أي : مقول فيه : لا نعدمه ، فـــ : "لا نعدمه" : خبر أريد به إنشاء الدعاء بطول بقائه ، فلا يصلح لنعت ما قبله إلا بتقدير قول محذوف .

والشواهد على ذلك كثيرة جدا كما قال الشيخ محيي الدين رحمه الله .

ومن صور ضعفه :
أنه لا يعمل إلا إذا باشر المعمول ، فلا يعمل :
مفصولا عن المعمول : وبذا أجيب على قول من قال إن "يوم" في قوله تعالى : (إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ) معمول المصدر : "رجعه" ، لأن المصدر لم يباشره ، بل فصل بينهما بخبر إن : "لقادر" .

أو مؤخرا : كاسم الفعل ، تماما ، فلا يقال : أعجبني زيداً ضربُك ، وأجاز السهيلي ، رحمه الله ، عمله استدلالا ، بقوله تعالى : (لا يبغون عنها حولا) ، فعمل المصدر المؤخر : "حولا" في الجار والمجرور المقدم : "عنها" ، وقد يجاب على ذلك ، أيضا ، بأنه يغتفر في الجار والمجرور ما لا يغتفر في غيره ، كما سبقت الإشارة إلى ذلك .

*******

وأما اسم المصدر :
فإنه فرع على المصدر في عمله ، ولذا وقع الخلاف في عمله ، لكون الفرع أضعف من أصله ، كما تقدم مرارا ، فهو مظنة الخلاف في إعماله أو إهماله ، فقد منع البصريون عمله ، فأضمروا للمنصوب بعده فعلا يعمل فيه .
بتصرف من "شرح شذور الذهب" ، ص423 .

وإلى ضعفه أشار ابن عقيل ، رحمه الله ، بقوله :
"وإعمال اسم المصدر قليل ، ومن ادعى الاجماع على جواز إعماله فقد وهم ، فإن الخلاف في ذلك المشهور ، وقال الصيمري : إعماله شاذ" . اهــ
"شرح ابن عقيل" ، (2/78) .

ومنه ما لم يقع خلاف في إعماله ، وهو :
ما بدئ بميم زائدة لغير المفاعلة ، كالمََضْرِب والمُصاب ، فهو ، عند التحقيق ، مصدر ، ولكنه اختص باسم : "المصدر الميمي" لأنه مبدوء دوما بميم زائدة كما تقدم .
ومنه البيت الشهير :
أظلوم إن مصابكم رجلاً ******* أهدى السلام تحية ظلم
فنصب المصدر الميمي "مصابكم" المفعول : "رجلا" ، لأنه بمعنى : "إصابتكم" .


ومنه ما لم يقع خلاف في إهماله ، وهو : ما كان من أسماء الأحداث علما كــ : "سبحان" علما على التسبيح .

ومن إعمال ما وقع الخلاف في إعماله أو إهماله :
قول الشاعر :
قالوا كلامك هندا وهي مصغية ******* يشفيك ؟ قلت صحيح ذاك لو كانا
فهو فرع على : تكليمك هنداً

*******

وأما صيغ المبالغة :
فهي تعمل على خلاف في ذلك :
فمثال إعمال : "فعال" ، بفتح العين وتشديدها : قولك : أما العسلَ فأنا شرابٌ ، بخلاف ما لو دخلت عليها "أل" الموصولة لأنها اسم وصف يقبل دخول الموصول عليه ، فــ : "أل" الموصولة ، كما تقدم ، تمنع ما بعدها عن العمل فيما قبلها ، فتقطع السبب بينهما ، فتقول : أما العسلُ فأنا الشراب .

وقد منع الكوفيون تقدم المعمول على العامل في هذه الصورة ، ورد عليهم بأن هذا القول قد رواه سيبويه ، رحمه الله ، ونقله حجة في هذا الشأن ، فينزل منزلة النص ، ولا اجتهاد مع النص ، وإلى ذلك أشار الشيخ محمد محيي الدين ، رحمه الله ، بقوله :
"وقول العرب : أما العسلَ فأنا شرابٌ ، الذي رواه سيبويه الثقة يدل على ذلك ، أيضا ، وهذا يرد على ما ذهب إليه الكوفيون من أن معمول هذه الصفة لا يتقدم عليها ، فزعموا أنها فرع في العمل عن فرع ، لأنها فرع عن اسم الفاعل ، وهو فرع عن الفعل المضارع ، وأن ذلك سبب في ضعفها ، وأن ضعفها يمنع من عملها متأخرة ، والجواب : أنه لا قياس مع النص" . اهــــ
بتصرف من : "حاشية : منحة الجليل" ، (2/88) .

ويكفي وقوع الخلاف في عملها في الجزم بأنها أضعف عملا من أصلها الذي لم يقع الخلاف في عمله .
وإلى ذلك أشار ابن هشام ، رحمه الله ، بقوله :
"ووجه ضعفها : وقوع الخلاف في عملها : فالكوفيون لا يجيزون عمل شيء منها ، فيقدون فعلا مضمرا عمل في المنصوب بعدها ، وهو تعسف" .
بتصرف من "شرح شذور الذهب" ، ص406 .

ومثال إعمال "مفعال" قولهم : إنه لمنحارٌ بوائكَها ، أي : سمانها .
ومثال إعمال "فعول" قول أبي طالب :
ضروب بنصل السيف سوقَ سمانها ******* إذا عدموا زادا فإنك عاقر
ومثال إعمال "فعيل" قول بعضهم : إن الله سميعٌ دعاء من دعاه .
ومثال إعمال "فَعِل" قول زيد الخير رض الله عنه :
أتاني أنهم مزقون عرضي ******* جحاش الكرملين لها فديد

وكلما ازداد شبهها بالفعل قويت في العمل ، كما نقل عن الجرمي ، رحمه الله ، إعمال "فَعِل" موافقة لسيبويه ، رحمه الله ، لكونه على وزن الفعل من نحو : "علم" و "فرح" ............ إلخ ، فلما أشبه الفعل ، أقوى العوامل ، في وزنه ، صار فرعا عليه في العمل .

وكلما ازداد شبهها بصيغة غير عاملة ، أو صيغة لازمة غير متعدية ، ضعفت في العمل ، كما قال بعض البصريين في "فعيل" كـــ : "سميع" فإنه على وزن الصفة المشبهة كـــ : "ظريف" و "شريف" ............. إلخ من أفعال السجايا ، والأصل فيها اللزوم ، لأنها تدل على سجايا ملازمة لذات الموصوف فمعنى الحدوث والتجدد فيها ، وهو ما يقويها في باب الفعلية العاملة ، ممتنع ، فمن شابه الممتنع ، امتنع أو كاد .

*******

وأما الجار والمجرور والظرف :
فهما يعملان في الفعل الظاهر أو المضمر إذا اعتمدا على نفي أو استفهام ......... إلخ مما ذكر في عمل اسم الفاعل ، كما في :
قوله تعالى : (أَفِي اللَّهِ شَكٌّ) :
فإما أن يقدر فعل محذوف عمل في المرفوع بعده ، فحذف وناب عنه الجار والمجرور ، فيكون تقدير الكلام : أفي الله يوجد شك ، أو : يكون شك ، واختلف النحاة لمن العمل : للمقدر المحذوف أم لنائبه المذكور : فاختار الجمهور من المحققين : عمل المذكور لأنه مناب عامله ، فعمل عمله بلا إشكال ، واختار ابن مالك ، رحمه الله ، عمل المحذوف ، لأنه عمدة في رفع الاسم .
وبعض النحاة يعربه : خبرا مقدما ، والمرفوع بعده : مبتدأ مؤخرا ، وقد رجح ابن هشام ، رحمه الله ، القول الأول ، لسلامته من مجاز التقديم والتأخير ، وهو خلاف الأصل ، وقد يرد على هذا أن في القول بتقدير عامل محذوف خروجا آخر عن الأصل ، إذ الأصل : عدم التقدير .

*******

وأضعفها في العمل اسم التفضيل :
إذ لا يعمل في المصدر فلا يقال : زيد أحسن الناس حسنا ، ولا يعمل في المفعول ، فلا يقال : زيد أشرب الناس عسلا ، وإنما يتعدى باللام فتقول : زيد أشرب الناس للعسل ، فاللام اجتلبت لتقوية العامل إذ لا يقوى على التعدي بنفسه .


ولا يرفع الاسم الظاهر إلا في مسألة الكحل .
فدائرة عمله منحصرة في :
رفع الفاعل المستتر ، ونصب التمييز والحال والظرف .

والله أعلى وأعلم .