المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ضحيته



الأحمر
01-05-2004, 10:07 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ضرب زلزال مدينة كذا وراح ضحيته ثلاثة رجال
المطلوب إعراب ( ضحيته )

حازم
02-05-2004, 10:15 AM
أســـتاذي الفاضل / الأخفش
الســلام عليكم ورحمة اله وبركاته

ما شاء الله عليك ، حقـاً ملاحظة دقيقــة منك تســتحق الإشــادة

ما أكثر مرور هذه العبارة على مســامعنا

أظن - والله أعلم - أن ( ضحيتـه ) : مفعول لأجله

وأرجو من الإخوة الكرام التصحيح للاســتفادة

ولكم خالص تحياتي

حازم

ربحي شكري محمد
02-05-2004, 11:12 AM
لا يُخالف رأيي رأي الأخ حازم.
هي مفعول لأجله .
وقد يُقال :ضربَ الزلزال مدينة كذا وراح ضحيةً له ثلاثةُ رجال.
ومن هنا يتضح تماما أنها مفعول لأجله .
أخويّ الأخفش وحازم :
كيف تعربان "كذا" في الجملة السابق ؟
لكما عاطر التحايا .

موسى 125
02-05-2004, 11:19 PM
الأخوة الكرام ......السلام عليكم
أتفق معكم في أن إعرابها ( مفعولاً لأجله ) أم سؤال الأخ الكريم ربحي عن ( كذا ) فهي مكونة من كاف التشبيه وذا الإشارية وهي اسم كناية عن العدد ويعرب حسب الموقع من الجملة وهي في جملة الأستاذ الأخفش ( ضرب زلزال مدينة كذا ...) اسم مبني على السكون في محل جرمضاف إليه ...ولكم تحياتي

بديع الزمان
08-05-2004, 06:41 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإخوة الكرام حازم وربحي وموسى، عرف النحاة المفعول له بـ ( المصدر الذي يدلّ على سبب ما قبله المشارك لعامله في الوقت والفاعل)
فهل ترون هذا التعريف متوافقا تماما مع مفردة ( ضحيته ) الواردة في عبارة أستاذنا الأخفش بما يتمم معنى الجملة ويكمّل مدلولها؟ أو أنّ احتمالا إعرابيّا آخر ممكنا فيها ؟

للجميع عذب التحايا0

حازم
10-05-2004, 01:23 PM
أســتاذي الفاضل بديع الزمان

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بارك الله في علمكم ، وكأني بك تريد أن تقول ، أن المسألة تحتمل إعراباً آخر

فإن كنت ترى أن هناك شرطاً فُـقِـد ، فأقول - والله أعلم - أنها ربما تكون منصوبة بنزع الخافض

وأرجو تكرمكم بالتصحيح

وتقبلوا فائق تحياتي واحترامي

تلميذكم

حازم

الأحمر
11-05-2004, 01:22 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أوافق إعراب موسى 125 لإعراب ( كذا )

ما رأيكم في إعراب ( ضحيته ) حالًا ؟

بديع الزمان
11-05-2004, 06:20 PM
الرّسالة الأصليّة كتبت بواسطة الأخفش
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


ما رأيكم في إعراب ( ضحيته ) حالًا ؟
هذا ما أميل إليه أستاذي الكريم0
نعم جاءت هنا معرفة لكنها تؤوّل بالنكرة قال ابن مالك :
والحال إن عرّف لفظا فاعتقد <><> تنكيره معنى كوحدك اجتهد0
للجميع تقديري0

الفراء
11-05-2004, 06:37 PM
أيها الأخوة الكرام السلام عليكم ورحمة الله ...

يبدو لي ـــ والله أعلم ـــ أن ( راح ) بمعنى صار وتعمل عمله ، وعليه :
فـ ( ثلاثة ) اسم راح ، و ( ضحية ) خبره .

ربحي شكري محمد
12-05-2004, 07:43 PM
يبدو والله أعلم أنّ الحالية فيها ملحوظة
وتؤويلها بِ(مضحين) مقبول ،مع أنني أرى أنها قد تكون مفعولا لأجله أيضا.

فما المانع من تجويز الوجهين ؟
الفراء
الصيرورة هنا -برأيي-غير موجودة ؛إذ قالوا إن صار وما كان بمعناها تفيد اتصاف اسمها بالتحول والصيرورة من معنى خبرها ،ويبدو أن (راح) هنا بمعنى ذهبَ
والله أعلم

حازم
14-05-2004, 05:59 PM
أســاتذتي الكــرام

أســعدني جــداً أن أكون بصحبة هــذه الكوكبة الراقــية والبــارزة في علــوم اللغــة العربيــة

بقي الآن النظــر في موضــوع الـترجيح ، ولعلــني لســت أهــلاً لهـذا الأمــر ، إلا أن ســعادتي بصحبتكم ، رأيت أن

أدلي بدلـوي البالــي

أرى والله أعلم _ أن ما أشار إليه الأسـتاذ العزيز الأخفش ، وبعد الإيضـاح القـيِّـم من الأسـتاذ الفاضل / بديع الزمـان ، أن تُعـرب ( ضحيته ) حـالاً ، هو الأقـرب إلى الصـواب .

وليت كان الفعل ( راح ) بمعنى التحول مثل ( صار ) ، كما أراد الأسـتاذ الفـراء ، لكان جواب هذا السؤال في

أبهى صوره ، غير أني أضـم صوتي الخافت إلى صوت أســتاذي الكريم / ربحي أن سـياق الجملة لا يوحي بأن

تكون ( راح ) بمعنى صار

تقبلوا جميعـاً أطيب تحية وجزيل شــكري وفائق تقديري

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تلميذكم
حازم

الكاتب1
15-05-2004, 04:48 PM
إن كان لصغار العلم أمثالي قبول رأي عند كبار العلم أمثالكم ، فإنني أرى إعرابها "حالا "

لأنه لايمكن أن يكون " ضحيته " جوابا لـ" لماذا " كقولنا : " أشرب الدواء طلبا للشفاء " جوابا للسؤال "

لماذا تشرب الدواء ؟"

بل الصواب أن يكون جوابا لـ " كيف " فنقول: كيف راح ثلاثة الرجال " فنقول :" راحوا ضحية الزلزال "


هذا والله أعلم

أبو تمام
16-05-2004, 01:16 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تقبلوا مني إذا سمحتم لي
أنا مع الفراء ، راح بمعنى صار أنسب ، فصار تفيد تحول الاسم من حالة إلى حالة تطابق معنىالخبر ، فإذا قلنا في الحال:راحوا ضحية الزلزال ، فنقول في خبر صار :صاروا ضحية الزلزال .
فيصبح المعنى:
صار ثلاثة رجال ضحيته ، أي أنهم تحولوا من حالة الحياة إلى حالة الموت .


هذا ولكم التحية

نــبــراس
16-05-2004, 04:24 AM
أرى مايراه الأستاذ: النحوي الصغير.

ضحيته:حال

الفراء
16-05-2004, 10:52 PM
السلام عليكم ...
في رأيي لا يجوز أن تكون ( ضحيته ) حالاً ولا مفعولاً لأجله لعدة موانع أهمها :

1 ــ المعنى . فالحال يقول النحويون في تعريفها : هي وصف فضلة ، مذكورة لبيان الهيئة ، نحو : جئت رالكباً .
فهل ( ضحية ) ينطبق عليها هذا التعريف ؟ . هل نستطيع أن نقول : راح القوم في حالة كونهم ضحية ؟ .
يقول ابن مالك في الألفية :
الحال وصف فضلة منتصب ## مُفهم في حال {كذا } ...
والمفعول لأجله يقول النحويون في تعريفه : هو المصدر المفهم علة ، المشارك لعامله في الوقت والفاعل ، نحو :أديت الصلاة ابتغاء رحمة الله .
هذا التعريف يتضمن أربعة شروط ، ثلاثة منها مفقودة في ( ضحية )!! . سؤال : هل الفاعلون راحوا
لأجل أن يكونوا ضحية ؟؟ . ( تعريف المتأخرين للفعول لأجله : اسم منصوب يذكر لبيان سبب وقوع الفعل ) .

2 ــ الحال ينبغي أن تكون نكرة ، و( ضحيته ) معرفة ، وينبغي أن تكون مشتقة ، و( ضحيته ) جاءت مصدرا .
والمفعول لأجله المضاف يجوز جره ، تقول : أديت الصلاة ابتغاء رحمة الله وأديت الصلاة لابتغاء
رحمة الله ، و ( ضحية ) في الجملة المذكورة لايجوز دخول حرف الجر عليها .

3 ــ الحال والمفعول لأجله فضلتان يأتيان بعد تمام الجملة ، و ( ضحية ) جاء قبل تمام الجملة ، إذ قولك : راح ثلاثة رجال ... ، لايتم بها المعنىالذي يريده قائل المقولة السابقة . وهذا يؤكد أنها خبر لراح التي هي بمعنى صار و( راح ) هنا بمنزلة ( ارتد ) في قوله تعالى : (( ألقاه على وجهه فارتد بصيرا )) وبمنزلة ( كان ) في قوله : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) ، وبمنزلة ( رجع ) في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : لاترجعوا بعدي كفاراً ... الحديث .
وقد نص النحويون على أنه يشترك مع ( صار ) في المعنى والعمل أفعال أخرى نصوا على بعضها ، ومن ضمن المنصوص عليه ( راح ) .

والله تعالى أعلم .

حازم
18-05-2004, 11:58 AM
أسـاتذتي الكرام
السـلام عليكم ورحمة الله وبركاته

لا زالت السـعادة تغمرني وأنا بصحبتكم مع إضافة ردود جديدة على هذا الموضوع
وأحب بدايةً أن أثنـي على تواضع الأستاذ المشرف ( النحوي الصغير ) على كلمته الجميلة عن كبار العلم ، نظراً لأنني لست منهم ، وإنما شأني أحب القوم ولكني لا أصل لدرجتهم الرفيعة في هذا المضمار ، وأحب أن أتطفل على موائدهم المشتملة على كل لون وصنف مما لـذَّ وطـاب .

أســتاذي العـزيز الفـرّاء

لا أدري إلى أين تريدنا أن نسير معك
كأني بك تريد إغلاق جميع الطرق دوننا

فقد قرأت تعليلكم لإعرابها ( خبراً ) ، إلا أنني – مع قلة علمي – أرى أن الأمر لا يزال بحاجة إلى إيضاح أكثر ، وأن الكلمة لا تمتنع أن تكون ( حالاً ) وفق المعطيات الآتية

ما المانع – أسـتاذي الفاضل – أن ينطبق على ( ضحيته ) وصف الحال

فيقال : قُـتِـلَ الرجـلُ ضحيـةً

أو : قُـتِـلَ الرجـلُ غيـلةً

أو : قُـتِـلَ الرجـلُ مكتوفاً

وأما قولك : ( ثلاثة منها مفقودة في ( ضحية ) ، لم تتضح لي الشروط الثلاثة المفقودة ، بل الواضح لدي أن هناك شرطين على الأقل متوفران .

وقولك : الحال ينبغي أن تكون نكرة ، و( ضحيته ) معرفة ، وينبغي أن تكون مشتقة ، و( ضحيته ) جاءت مصدرا

فقد ذكر الأستاذ / بديع الزمان ، مشكوراً بيت ابن مالك

وَالْحَالُ إِنْ عُرِّفَ لَفْظاً فَاعْتَقِدْ تَنْكِيْرَهُ مَعْنًى كَوَحْدَكَ اجْتَهِدْ

وقولك ينبغي أن تكون مشتقة وجاءت مصدراً ، فأترك للأساتذة أن يوضحوا هذا الشيء ، لقصوري عن فهم هذه العبارة ، حيث إنني لا أراها مصدرا ، وإن كانت كذلك فلأي فعل جاءت مصدرا ؟


وأما قولك : ( الحال والمفعول لأجله فضلتان )

أقول : كون الحال فضلة فهو على الغالب ، وكذلك هو في الجملة

فيمكن أن يقال :وقُتـلَ ثلاثةُ رجال ، دون ذكر ( ضحيةً )

ومع ذلك قد يكون عمدة ، في نحو قوله تعالى : ( وإذا قاموا إلى الصلاةِ قاموا كُسالَى ) ، وقوله : ( وما خلقنا السموات والأرضَ وما بينهما لاعبين )

وقولك : يأتيان بعد تمام الجملة ، و ( ضحية ) جاء قبل تمام الجملة ، إذ قولك : راح ثلاثة رجال ... ، لا يتم بها المعنى الذي يريده قائل المقولة السابقة )

الجواب هذا ليس شرطاً ، فيمكن مجيئهما قبل تمام الجملة ، وفي بعض الأحيان وجوب تقدم الحال ، ( ما رجع مبتسماً إلا زيدٌ )

قال الشاطبي :
وقل رحم الرحمـنُ حيّـاً وميتـاً فتـىً كان للإنصاف والحلمِ معقـلا

فـ ( حيـاً ) حال من المفعول به ( فتـىً )

ثم ختمت تعليلك بقولك : (وهذا يؤكد أنها خبر لراح التي هي بمعنى صار و( راح ) هنا بمنزلة ( ارتد ) في قوله تعالى : (( ألقاه على وجهه فارتد بصيرا )) وبمنزلة ( كان ) في قوله : (( كنتم خير أمة أخرجت للناس )) ، وبمنزلة ( رجع ) في قول الرسول صلى الله عليه وسلم : لا ترجعوا بعدي كفاراً ... الحديث .
وقد نص النحويون على أنه يشترك مع ( صار ) في المعنى والعمل أفعال أخرى نصوا على بعضها ، ومن ضمن المنصوص عليه ( راح ) .

نعم هذا صحيح ، ولكن هذا لا يمنع أن يكون هناك وجهان ، الوجه الأصلي ، والوجه الثاني ،

ففي قوله تعالى (( ألقاه على وجهه فارتد بصيرا ))

تعرب ( بصيرا ) حال ، ويجوز إعرابها خبرا لـ ( فارتد ) التي هي بمعنى ( صار ) ، وكذلك الأمر في كلمة ( كفارا )

وأخيراً أســتاذي الجليل ، أود أن يشترك معنا الإخوة ، هل يمكن أن تكون ( راح ) بمعنى ( صار ) في هذا السياق ، كيف يمون معنى الجملة والفعلان ( ضرب ، راح ) ماضيان وأحدهما يفيد التحول ( راح )

الآية التي استندت عليها ، سبق الفعل ( ارتد ) بكلمة ( فلما ) ، فساغ أن تكون ( ارتد بمعنى صار ، أما هذا

المثال ، الفعل ( ضرب ) لم يسبق بأي كلمة نحو ( لما ، عندما ، حين ) وهكذا لتهيئة الفعل الآخر أن يأخذ معناه

هذا ما أحببت أن أقوله ، ولا زلت أريد الفائدة من جميع أساتذتي الأفاضل ، وأقدم اعتذاري الشديد إن خانتني الألفاظ أو ضعف أسلوبي أثناء مخاطبتي أهل الفضل مثلكم

وتقبلوا فائق احترامي وتقديري

ربحي شكري محمد
18-05-2004, 08:16 PM
لله أنت!
التذذتُ أيَّ تلذذٍ وأنا أقرأ ذا التعليل ،والذي يدل على سعة اطلاع ،وحس نحوي عالٍ أغبطك عليه .
أخي حازم
إن أذنت لي تصويب ؛قلتَ:

بل الواضح لدي أن هناك شرطين على الأقل متوفران .

أليس الصواب( متوفرين) ؟
أم لك رأي اخر ؟
لك التحية .

حازم
19-05-2004, 10:35 AM
أســتاذي الحبيب الفاضل / ربحي

والله ، لم تسـعني الفرحة وأنا أقرأ كلماتكم العذبة

وإني – والله – أســعد وأتشرف بكم أخـاً حبيبـاً وأســتاذاً فاضلاً

وأتمنى أن أظل دائمــاً تلميذاً ينهـل من معين عطائكم ، فقد أعجبنـي قوة رســوخ قدمكم في هذا العلم
وطريقة عرضكم للمواضيع والردود

أســتاذي الكريم

نعم ، مثل ما قلتم ، الصواب ( متوفرين )

وجزاكم الله خيراً على هذا التنبيـه

وتفضلوا بقبول فائق احترامي وتقديري وجزيل شــكري

تلميذكم
حازم

الأحمر
19-05-2004, 11:48 PM
الرّسالة الأصليّة كتبت بواسطة ربحي شكري محمد
لله أنت!
التذذتُ أيَّ تلذذٍ وأنا أقرأ ذا التعليل ،والذي يدل على سعة اطلاع ،وحس نحوي عالٍ أغبطك عليه .
أخي حازم
إن أذنت لي تصويب ؛قلتَ:

بل الواضح لدي أن هناك شرطين على الأقل متوفران .

أليس الصواب( متوفرين) ؟
أم لك رأي اخر ؟
لك التحية .

السلام عليكم
أشكر كل من أبدى رأيه حول هذه المسألة

الأخ ربحي ثلاثة أسئلة لعلك تسمح لي بها
أ - هل الصواب ( تلذذ ) أو ( التذاذ )
ب - هل الصواب ( تصويب ) أو ( تصويبًا )
ج - هل الصواب ( اخر ) أو ( آخر )

ربحي شكري محمد
20-05-2004, 12:50 PM
أخي الأخفش
تلذذ اسم مصدرللفعل التذَّ ؛فهو بمعناه وإن خالفه.
قلتُ :إن أذنت لي تصويب
تصويب :مبتدأ مؤخر ،وشبه الجملة "لي" خبره.إنما فاتني أن أضع فاصلة بعد الفعل "أذنت"
فلا وجه للنصب إلا إن كان هناك رأي غير هذا .
أمّا آخر فأعرف أنها بالمد ،لكنها السرعة أحيانا .
لك التحية.

الكاتب1
20-05-2004, 03:45 PM
أستاذي الكريم " ربحي محمد شكري "

أتسمح لي بسؤال ؟ ولا أظن ـــ بما عرفته من سعة علمك وحلمك على المتعلمين أمثالي ـــ أنك تمانع ، بارك الله فيك .

أليست الجملة الاسمية ــ لي تصويب ــ جوابا للشرط " إن "
فإن كان جوابك : " بلى " فلمَ لم تربط الجواب بالفاء ، لأن جواب الشرط إذا لم يقع فعل مضارع فلا بد له من رابط وهو " الفاء " وإن كان الجواب بـ " لا " فأين جواب الشرط ؟ زادك الله علما وفهما

الفراء
20-05-2004, 07:45 PM
اسمحوا لي أيها الأخوة أن أعود إلى القضية الأساسية في هذا الموضوع وهو إعراب ضحية
أخي الكريم ( حازم ) تقول حفظك الله : ( أســتاذي العـزيز الفـرّاءلا أدري إلى أين تريدنا أن نسير معك
كأني بك تريد إغلاق جميع الطرق دوننا ) .
أقول أحاول بإذن الله أن أسير بك إلى الصواب ، فإن كانت الطريق التي أحاول السير بها خاطئة فليردني إلى الصواب فحول هذا المنتدى ! .

أخي الكريم : أقدر لك كل ما قلت وكنتُ قد جهزت رداً مفصلاً على كل عبارة ذكرتَها ، ولكن وقبل شروعي في كتابة ذلك الرد على الجهاز قلت في نفسي ما الفائدة من هذا الرد ؟ غالبه سيكون مكرراً وهو عبارة عن ( قلت وأقول ) لذا رأيت أن أختصر الكلام في عبارات قصيرة جداً وهي عبارة عن أسئلة أريد منك أخي أو من غيرك الإجابة عليها :
س1 ــ قد تأتي ( راح ) بمعنى ( صار ) مثِّل لذلك في جملة مفيدة .

س2 ــ ما الفائدة من قول النحويين في تعريف الحال ( اسم فضلة ) إذا كان كل اسم أردنا إعرابه حالاً قلنا : الحال قد تكون عمدة !! .

س3 ـــ مارأيك في ( ضحيته ) في العبارة السابقة هل هي : عمدة أم فضلة يصح الاستغناء عنها ؟ .

س4 ــ سؤال خاص لحازم : هل المفعول لأجله يكون غير مصدر ؟ !! .

بقي أن أقول بعد أن اقتنع الأخوة فيما يبدو لي بأ ن ( ضحيته ) ليست مفعولاً لأجله : عندي دليل قاطع يثبت أن ( ضحيته ) في العبارة السابقة ليست حالاً أيضاً، وهذا الدليل القاطع سأتركه للمشاركة القادمة بإذن الله ، وذلك بعد سماع اإجابة على التساؤلات السابقة .

والسلام عليكم ... .

ربحي شكري محمد
21-05-2004, 12:04 AM
بلى.

وما تقول في عبارتك التي ذكرتها أنتَ؟


فإن كان جوابك : " بلى " فلمَ لم تربط الجواب بالفاء ، لأن جواب الشرط إذا لم يقع فعل مضارع ــ كأن وقع .
ما وجه وقوع الفعل الماضي "وقعَ" بعد كأن المخففة؟
ما مسوّغ مجيئه؟
أين ذاك من اشتراط النحاة للنفي قبل المضارع "كأن لم يُغنوا فيها"؟

الكاتب1
21-05-2004, 03:24 AM
نعم أستاذي الكريم "ربحي محمد شكري " ملاحظتك في محلها وقد قمت بتعديل العبارة التي أشرت إليها ، ولكن

لم تجبني عن سؤالي فوالله ماطرحته تحديا بل مستزيدا في العلم رفع الله قدرك .

حازم
23-05-2004, 08:54 AM
بسم الله الرحمن الرحيم

يا ليـلُ ، الصبُّ متَـى غَـدُهُ ؟ && أقِيـامُ السـاعةِ مَـوْعِـدُهُ ؟

رقَـدَ ( الفـرَّاءُ ) ، فـأَرَّقَـهُ && شَـغَفٌ لِـ( الحـالِ ) يُـرَدِّدُهُ

فبكـــاهُ النجــمُ ورَقَّ لَـهُ && مِمَّـا يَـرْعـاهُ ويَـرْصُــدُهُ

يَهْـوَى إعْرابَ ( ضحيَّـتَـهُ ) && حُجَـجُ ( الفــرَّاءِ ) تُشَــرِّدُهُ

أســتاذي العـزيز / الفـرّاء
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

بدايةً أحب أن أُشـيد بأسـلوبك الرائع في النقاش ، وسـمو أخلاقك في الخطاب ، وما كان لريشتي الباليـة أن تجـاري قلمك الـراقي ، وليت المتنبـي يأذن لي باقتبـاس بعض أبيـاته ، لأعيد صياغتها وأقـول :

واحَـرَّ قلبــاهُ مِمَّنْ قلبُـهُ شَـبِمُ && ومَنْ بِجسْـمِي وحـالِي عِنـدهُ سَـقَمُ

مـا لي أُكَـتِّـمُ حُـبّـاً قد بَـرَى جَسَـدي && وقَلبَ فَـرَّائِنـا قدِ احتَـوى القَلَـمُ

إِنْ كانَ يَجْمَعُـنَا حُـبَـاً تَـأَلُّـقُـهُ && فليتَ أَنَّـا بِقَـدْرِ الحُبِّ نَقْتَسِـمُ

أرجو أن لا يفسـد اختلاف الآراء في إعراب ( ضحيتـه ) الـود ، وأن لا تنتهـي أواصر المودة بيننا ( ضحيـة ) هذا النقاش .

أســتاذي الكريم ، كنت أتمنى أن أقرأ رداً منك تجيب فيه عن الأدلة التي أوضحتُها في مشاركتي السـابقة ، أو أرى شيئاً جديداً لم تتطرق إليه سـابقاً ، أو تضيف دليلاً محكماً أو شاهداً نستضيء به ، غير أني فوجئت أنك كررت ما ذكرتَـه في مشاركتك الماضية ، ولعلي أجد لك عذراً ، إما ضيق الوقت لديك حال بينك وبين قراءة ردي السابق بإمعان ، أو لعل أسـلوبي كان سـيئاً إلى حـدّ لم يتضح من خلاله ما أردت أن أوضحـه .

لا زلت أرى أنك تريدنا أن نسـلك الدرب الذي تظنه آمناً ، وكأنك تريدنا أن ننسـاق وراء معنى واحد لا نحيـد عنه ،
وحقيقـةً لم أكن أنا الشخص المناسب لمقـابلة ردك ، والتعليق عليه ، فعلمي ضئيل ، وقلمي هزيل ، وليتـك أذنت لي بطلب الاسـتغاثة ، فأنادي وأقول لجهابذة النحـو : احملوا عنـي فاهـا ، غلبنـي فوهـا ، لا طـاقةَ لـي بفيهـا . وإلى أن يدركنـي الغـوث ، سـأبدأ - مســتعيناً بالله – بالإبحار بزورقي الصغير وأسـأل الله السـداد والتوفيـق .

قلتَ :
س1 ــ قد تأتي ( راح ) بمعنى ( صار ) مثِّل لذلك في جملة مفيدة

أرى أن يمثِّـل لذلك من يقول بهذا الشيء ، أما أنا فأرى أن تبقى الأفعال على معناها اللغوي التي وُضعت من أجله ، ولا يُصرف الفعل عن معناه الأصلي إلى معنىً آخر إلا إذا كان معنى الجملة لا يقوم إلا بصرف الفعل عن معناه الأصلي ، وتأويله بمعنىً آخر .
وقد قيل : إن هناك عشرة أفعال أو أكثر تعمل عمل ( صار ) ، لكني لم أجد ذلك في ألفية ابن مالك ، ولم أجدها في ( أوضح المسالك ) لابن هشام ، ولم أجدها في شرح الأشموني ، وقد ورد هذا الشيء في حاشية الخضري ، وبعض كتب المتأخرين ، ومثَّلوا لـ(راح) : راحً المرءُ مُقـدَّراً بما يُحسـنه .، وهذا المثال من وضع المتأخرين ، وليس من الشواهد التي يُحتج بها .
أما المثال الذي استندتَ عليه في ردك السابق حيث ذكرت : ( راح : هنا بمنزلة ( ارتد ) في قوله تعالى : (( ألقاه على وجهه فارتد بصيرا ))
جاء في بعض التفاسير التي اطلعتُ عليها : عن معنى ( ارتدَّ )
ابن كثير : ( فارتد بصيرا ) : أي رجع بصيراً
الشوكاني : ( فارتد بصيرا ) : الارتداد : انقلاب الشيء إلى حال قد كان عليها ، والمعنى عاد ورجع على حالته الأولى من صحة بصره .
السـعدي : ( فارتد بصيرا ) : رجع على حاله الأولى بصيراً .
فكما ترى – أسـتاذي الكريم _ أجمعت هذه التفاسير على معنى ( ارتد ) : رجع ، ولم يقولوا إن معناها ( صار ) كما زعم البعض ، وأُعربت ( بصيراً ) حالاً ، أرجو مراجعة موقع إعراب ألفاظ القرآن .

قلتَ :
س2 ــ ما الفائدة من قول النحويين في تعريف الحال ( اسم فضلة ) إذا كان كل اسم أردنا إعرابه حالاً قلنا : الحال قد تكون عمدة !! .

وهل تظن – أسـتاذي الكريم – أن القواعد النحوية جامعة مانعة ، إنَّ علماء النحو – بارك الله في علمهم وجزاهم عنا كل خير – يؤصلون القواعد حسب أكثر الشواهد التي بين أيديهم ، ثم يجدون مخارج للشواهد الأخرى التي تخالف قواعدهم .
فهم يقولون – مثلاً – إن أدوات الشرط التي تجزم فعلين ، يليها فعل ، وعند قوله تعالى (( وإن أحدٌ من المشركين استجارك )) تختلف أقوالهم في إعراب ( أحد )
وكذلك يقولون : كل جواب يمتنع جعله شرطاً فإن الفاء تجب فيه ، وذلك الجملة الاسمية ، والتي فعلها جامد ، أو مقروناً بقد أو تنفيس ، ... الخ ، ثم يعللون خلو بعض شواهد العرب من الفاء ، نحو :
مَنْ يفعلِ الحسـناتِ اللهُ يشـكرُها
ومَنْ لا يَزلْ ينقـادُ لِلغَـيِّ والصِّـبا && سَـيُلْفَـى على طولِ السـلامةِ نادِما
ويقولون : كاد وأخواتها تدخل على الجملة الاسمية
ولكن أعشى قيس العربي الأصيل يقول
يكادُ يصرعُها لولا تشـدُّدُها && إذا تقومُ إلى جاراتِها الكسـلُ
فهل بعد هذا – يا أسـتاذي – تقول : تلك ليست إنْ الجازمة لكونها دخلت على الاسم ، وتنفي أن تكون ( مَـنْ ) في المثال الآخر اسم شرط جازم لخلوِّ جوابها من الفاء ، وتنفي عمل يكاد لكونها لم تدخل على جملة اسمية ، كل هذا بناء على تعريف العلماء !!!
إذن العلماء الذين أصلوا القواعد ، وعرَّفوا الحال بأنه فضلة ، هم أنفسهم الذين أعربوا كلمة ( كسالى ) وكلمة ( لاعبين ) حالاً ، في قوله تعالى : ( وإذا قاموا إلى الصلاةِ قاموا كُسالَى ) ، وقوله : ( وما خلقنا السموات والأرضَ وما بينهما لاعبين ) ، مع امتناع الكلمتين أن تكون فضلة ، بل لا يقوم معنى الآيتين إلا بهما ، فما رأيك ، هل تعربهما خبراً ؟؟؟
لذا ليس من اللازم أن تكون الحال فضلة ، فهذا هو الغالب ، فقد تكون عمدة أحياناً في إتمام المعنى الأساسي للجملة ، مثل الحال التي تسـدُّ مسـدَّ الخبر ، نحو ( امتداحي الغلام مؤدبـاً )
أو لمنع فساد المعنى ، نحو قوله تعالى : ( وإذا قاموا إلى الصلاةِ قاموا كُسالَى ) ، ( وإذا بطشتُم بطشتم جبَّـارين )
أو الحال التي يفسد معنى الجملة بحذفها ، نحو قوله تعالى : ( وما خلقنا السموات والأرضَ وما بينهما لاعبين ) ، فلو حذفت ( لاعبين ) لفسد المعنى أشد الفساد .


س3 ـــ ما رأيك في ( ضحيته ) في العبارة السابقة هل هي : عمدة أم فضلة يصح الاستغناء عنها ؟ .

ذكرتُ سـابقاً أنها فضلة ، وتبـيَّن لي الآن أن معنى الجملة لا يقوم إلا بها ، فلذا أرى أنها كلمة أساسية ليتضح بها معنى الجملة ، إذ لا يكفي أن نقول : ( راح ثلاثة رجال ) .
والآن ما تقول في هذا المثال : ما رجعَ من السفَرِ سـعيداً إلا زيـدٌ ,
هل كلمة ( سـعيداً ) فضلة ؟ إن قلت كذلك فقد أحلت معنى الجملة المراد إلى معنىً آخر غير مراد .

س4 ــ سؤال خاص لحازم : هل المفعول لأجله يكون غير مصدر ؟ !! .

المفعول لأجله _ حسب فهمي البسيط – يجب أن يكون مصدراً ، لكن ما رأيك أنت في كلمة ( ضحية ) هل هي مصدر أم لا ؟؟ لأنك ذكرت في المرة السابقة حين ذكرت المفعول لأجله ، قلت هناك ثلاثة شروط مفقودة ، ولم توضحها ، ففهمت أنك لا ترى أن ( ضحية ) مصدر ، ثم ذكرت الحال ، وقلت إنها مصدر ، وقد وضعت كلامك بين القوسين لتحكم بنفسك : ( الحال ينبغي أن تكون نكرة ، و( ضحيته ) معرفة ، وينبغي أن تكون مشتقة ، و( ضحيته ) جاءت مصدرا ) .
وقد وجهت إليك سؤالاً ولم تجب عليه ، إن كانت مصدراً فما هو فعلها ؟

قلتَ :
بقي أن أقول بعد أن اقتنع الإخوة فيما يبدو لي بأن ( ضحيته ) ليست مفعولاً لأجله :أقول هذا القول محل نظر ، فالأساتذة الكرام قد بيَّـنـوا آراءهم قبـل تأكيدك على أنها خبر ، وكانت آراؤهم كالتالـي :
رأى الأسـاتذة بديع الزمان ، الأخفش ، النحوي الصغير ونبراس : أنها حال
فيما رأى الأسـتاذ الفاضل / ربحي جواز الوجهين
ورأى الأسـتاذ موسى أنها مفعول لأجله
وكان رأيك أنها خبر لصار ، وأيَّـد هذا الإعراب الأستاذ أبو تمام
وقلتُ إنها مفعول لأجله ابتداءً ، ثم رجعت عن رأيي السابق ورأيت الأقرب إلى الصواب أن تكون حالاً ، بعد أن ذكر الأسـتاذ بديع الزمان أن الحال قد يأتي معرفة

قلتَ :
عندي دليل قاطع يثبت أن ( ضحيته ) في العبارة السابقة ليست حالاً أيضاً، وهذا الدليل القاطع سأتركه للمشاركة القادمة بإذن الله ، وذلك بعد سماع الإجابة على التساؤلات السابقة

أقول : سـبحان الله ، لو كنتُ أعلم دليلاً في هذه المسـألة ، لذكرته في أول مشـاركة ، لأن المقام مقام إفادة واسـتفادة ، ثم ماذا تقصد بالدليل القاطع ؟ الدليل القاطع هو ما ورد في الكتاب العزيز ، أو السـنة الصحيحة ، أو ما أجمع عليه العلماء ، وما عدا ذلك ، فهي أمور اجتهادية ظنيـة ، أتعلم – أسـتاذي – أن عامة مسـائل الفقه ظنيـة ، ولذلك تجد الاختلاف فيها بين العلماء ، ومن باب أولى تجد الخلاف أيضاً في مسـائل كثيرة في علم النحو ، أتدري أن هناك فرقاً بين العلم والمعرفة ، ومع هذا أقول : إذا ظهر لي أن ما أدَّعيـه خطأٌ فسـأرجع إلى الصواب ، فلستُ ممن يتمســك برأيـه إذا كان خطأ .
أخيراً أرجع إلى سـؤالي السـابق بطريقة أخرى وأقول : ماذا تقول في صحة هذا الأسلوب : زارني البارحة زيدٌ ، وصار مبتسـماً .
إذا رأيتَـه مسـتساغاً ، فلا عجب أنْ ترى أنَّ راح بمعنى صار مقبولاً

وختـاماً أقدم اعتـذاري الشـديد إن تجاوزت حدود الأدب مع أهل الفضل والعلم وتفضل بقبول أسـمى آيات الاحـترام والتقـدير

أخــوكم
حــازم

الفراء
27-05-2004, 10:57 PM
أخي الفاضل حازم السلام عليكم ... شكراً لك على كل ما قلت ، وإليك أسطراً قليلة فيها إيضاح لبعض ما قلتَ وتوضيحاً للمسألة عموما ً ، وقد تحريتُ الاختصار قدر الإمكان لأن خير الكلام ما قل ودل ... .
1 ـ أخي الفاضل : أنت تقول : (أما أنا فأرى أن تبقى الأفعال على معناها اللغوي التي وُضعت من أجله ولا يُصرف الفعل عن معناه الأصلي إلى معنىً آخر إلا إذا كان معنى الجملة لا يقوم إلا بصرف الفعل عن معناه الأصلي ، وتأويله بمعنىً آخر .) .
وأنا أرى مثل رأيك ولذا لما كان معنى الجملة لايستقيم ـ في نظري ـ إلا بصرف الفعل عن معناه صرفته إلى معنى صار .
وقلت حفظك الله : (وقد قيل : إن هناك عشرة أفعال أو أكثر تعمل عمل ( صار ) ، لكني لم أجد ذلك في ألفية ابن مالك ، ولم أجدها في ( أوضح المسالك ) لابن هشام ، ولم أجدها في شرح الأشموني ، وقد ورد هذا الشيء في حاشية الخضري ، وبعض كتب المتأخرين ) .
أقول : ذكر هذه الأفعال ومنها ( راح ) عدد كبير من النحويين ، منهم على سبيل المثال : الزمخشري في المفصل ص 263 ، والزمخشري أعتقد أنك تعلم أنه ليس من المتأخرين فهو متوفى سنة 538هـ ، وذكرها كذلك شراح المفصل كابن يعيش ت 643هـ ، وابن الحاجب ت 686هـ ، وذكرها كذلك ابن عصفور في كتابيه المقرب ص 139 ، وشرح الجمل 1/383 .
وأنت قلت : (ولم أجدها في شرح الأشموني ) ، أقول : بل هي موجودة فيه ، انظر شرح الاشموني 1/181 ، قال : ( تنبيه : مثل صار في العمل ما وافقها في المعنى من الأفعال وذلك عشرة وهي : آض ورجع وعاد و ... وراح ) .

2 ـ كلامك في القضية الرابعة مضطرب ومتناقض ، أخي : أنت ترى أنها مفعول لأجله ، أوكنت ترى ذلك ، إذاً يجب أن تكون ضحية على هذا الأساس مصدرا !!! . فإذا كان الأمر كذلك فلماذا الاعتراض عليّ بقولك : ( إن كانت مصدراً فما هو فعلها ؟ ) .
على كل حال أنت طلبت مني فعلها ، وإاليك ما طلبت :
قال حسان رضي الله عنه يرثي عثمان رضي الله عنه :
ضحوا بأشمط عنوان السجود به ## يُقطِّع الليل تسبيحاً وقرآنا

3 ـ أما الدليل القاطع بأن ( ضحيته ) لايجوز أن تكون حالاً ، فلأنها جاءت معرفة ، وقد اتفق جمهور النحويين على أن الحال يجب أن تكون نكرة ، وبينوا أنها قد تأتي معرفة ، لكنهم ذكروا أمرين مهمين هما :
أ ـ أن المعرفة يجب أن تؤول بنكرة ، (( وهل يمكن تأويل ضحيته في الجملة السابقة ؟ !! )) .
ب ـ أن ماجاء من الحال معرفة يجب أن نقف فيه على المسموع من كلام العرب ولايجوز القياس عليه ، قال الأستاذ عباس حسن رحمه الله : ( لاتكون الحال إلا نكرة كالأمثلة السالفة ، وقد وردت معرفة في ألفاظ مسموعة لايقاس عليها ، ولايجوز الزيادة فيها ، ومنها ... ) انظر : النحو الوافي 2/375 .
وانظر قريباً من هذا في : شرح التسهيل لابن مالك 2/326 ، وشرح الكافية للرضي 2/54 ، والارتشاف لأبي حيان 3/1562 .

أخي الكريم أشكرك شكراً جزيلا على أسلوبك الرائع في الحوار ، كذلك أشكرك على أن جعلتني أجدد عهدي بمصادر بَعُد عهدي بها .
وأرى إن كان هناك تعقيب منك أو من غيرك أن يتركز حول القضية الأخيرة فهي محور النقاش .
وتحياتي للجميع وبالأخص صاحب السؤال ( الأخفش ) .

حازم
02-06-2004, 09:30 AM
سُــلُوِّي عن هَـواكُـمْ لا يَجُــوزُ && وبعضُ هَـواكُـمُ كُـلِّـي يَحُـوزُ

وبعضُ هَـوى الـبَرايـا مُسْـتعارٌ && ولكـنْ حُـبُّـكُمْ عنـدي غَـريـزُ

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته ، أســتاذي العزيز الفاضل الفــرّاء
وأسـأل الله العليّ القدير أن يبارك في علمك ، ويرزقك سـعادة الدارين .

لا أستطيع أن أخفي سـعادتي وأنا معكم في هذا المنتدى المفيد الرائع والمتمـيز بالأكابر من أهل العلم والفضل مثلكم ومثل باقي الأسـاتذة الكرام .

وإن كان نقاشنا من أجل قضية جمعتنا ، وتباينت فيها وجهات النظر ، فيظل هذا الاختلاف من أجل الوصول إلى أقرب الصواب ، ووالله ، قد اســتفدت اسـتفادة عظيمة من هذه المسـألة ، وكل هذا بفضل مصاحبة أمثالكم من أهل العلم ، وأسأل الله أن يجعل ذلك في موازين حسناتكم .

أسـتاذي الحبيب : سأفترض أن الإيرادات التي أوردتها على أدلتكم السابقة ، والتي لم تجيبوا عنها ، مرجع ذلك إلى أمرين :

الأول : اقتناعكم بما أجبتكم عنه على أسئلتكم السابقة .

الثاني ، وهو الأقرب إليّ ، أنكم صرفتم النظر عن تلك الإجابات نظراً لأنها لن تغـير شيئاً في مسـار الخلاف حول إعراب ( ضحيته ) .

لذلك لن أتطرق إلى ذلك الآن ، وذلك حسب طلبكم بأن يتركز التعقيب حول القضية الأخيرة ( عدم مجيء الحال معرفة ) ، إلا أني سأعرج قليلاً على نقطتين قبل أن أتكلم عن مسألة النقاش ، وبداية أحب أن أشـكرك جزيل الشكر على إتحافي وإتحاف قـرّاء هذا البحث بالمراجع التي ورد فيها ذكر الأفعال التي تعمل عمل ( صار ) ، فجزاك الله خير الجزاء .

النقطة الأولى : ذكر الصبان في حاشيته معلقاً على كلام الأشموني حينما قال : ( مثل صار في العمل ما وافقها في المعنى من الأفعال ) ، قال الصبان ( على خلاف في ذلك ) ، فتبـيَّن أن هذا الأمر ليس محل اتفـاق العلماء ، بالإضافة إلى ذلك فإني أرى أن الشواهد التي ساقها القائلون بهذا الرأي محل نظر أيضاً ، ولازلت أقول أن الأصل بقاء الأفعال على معانيها التي يدل عليه السـياق ، دون الحاجة لتحويل معناها للفعل ( صار ) ، ويبقى المعنى صحيحاً لا غبار عليه ، كذلك وجدت أن بعض الشواهد الواردة في كتاب الله سبحانه وتعالى لم يقل بها المفسرون ، وسأذكر علي سبيل المثال بعضها :

جاء في شرح الأشموني والنحو الوافي (( ارتـدَّ بصـيراً )) ، ارتد بمعنى صار : وقد سبق أن ذكرت أن ارتد بمعنى رجع ، وبصيراً حال ، فلا حاجة لجعل ارتد بمعنى صار .

وجعل الزمخشري قوله تعالى (( فتقعدَ مذموماً مخذولاً ) ، قعـد بمعنى صار ،
وجاء في بعض كتب التفسير ، ( فتقعد ) ، قيل هو كناية عن عدم القدرة على تحصيل الخيرات ، فالعجز عنه يلزمه أن يكون قاعداً عن الطلب ، وقيل : إن من شأن المذموم المخذول أن يقعد نادماً مفكراً على ما فرط منه ، فالقعود على هذا حقيقة ، وانتصاب ( مذموماً مخذولاً ) على الحال .

وجاء في شرح الأشموني ، ( لرزقكم كما يرزق الطير ، تغدو خماصاً وتروح بطاناً ، تمثيلاً للفعلين غدا ، راح بمعنى صار ، وقد تعقَّبه الصبان في حاشيته على أن هذا التمثيل به نظر ؛ لأن الظاهر أن الفعلين تامان بمعنى تذهب في الغدوة وترجع في الرواح ، أي المساء ، فانتصاب ما بعدهما على الحال .

فتبـيَّن من سـياقي لبعض الشواهد التي يسـتندون إليها أن معنى السياق يقوم على معنى الفعل الحقيقي ، دون الحاجة إلى تأويله لصار , وانتصاب الأسماء على أنها حال .

النقطة الثانية : بالنسبة لكلمة ( ضحية ) ، ذكرتَ – حفظك الله – أن فعلها ورد في بيت حسَّـان بن ثابت – رضي الله عنه _

ضحَّـوا بأشـمط عنوان السـجود به ## يُقطِّـع الليل تسـبيحاً وقـرآنا

فإن كنت تريد أنها مصدر ، وفعلها ( ضَـحَّـى ) .
فأقول : أرجو أن تتأكد من هذه المعلومة ، حيث إن ضحَّى فعل زائد عن الثلاثي ، ومصدره قياسي ، على وزن تفعلة ،

فيقال : ضـحَّـى تضحيـةً ، وزكَّـى تزكيـةً ، وربَّـى تربيـةً ، وهكذا
قال ابن مالك – رحمه الله _
وَغَـيْرُ ذِي ثَـلاَثَةٍ مَقِيسُ && مَصْدَره كَقُدِّسَ التَّـقْدِيسُ
وَزَكِّـهِ تَزْكِيَـةْ ....

وهذا هو سبب تراجعـي عن إعراب ( ضحيتَـه ) مفعولاً لأجله .

والآن يأتي دور القضية الأخيرة التي طلبتم أن يكون التركيز عليها ، وهي تعليلكم بوجوب أن تكون الحال نكرة ، وقد ذكرتم أمرين أساسيين :

أ ـ أن المعرفة يجب أن تؤول بنكرة

ب ـ أن ما جاء من الحال معرفة يجب أن نقف فيه على المسموع من كلام العرب ولا يجوز القياس عليه .

قبل أن أشرع في الرد على هذا الدليل الذي ذكرتموه ، أحب أن أسأل : هل يعتبر الأمر الأول قيداً احترازياً أم قيداً بيانياً ؟ وتلازماً مع الأمر الثاني ؟

فإن قلتم هو قيد احترازي ، أنتقل إلى سؤالي الآخر : فهل ورد عن العرب حال معرفة لا يمكن تأويلها بنكرة ؟
وحسب فهمي أن جميع ما ورد عن العرب في هذا الشأن محتـجُّ به ، وكل ما قالوه تـمَّ تأويله بنكرة ، سـواءً كانت النكرة مشتقة من جذور الكلمة المعرفة ، نحو

( أرسلها العراك ) تم تأويلها : أرسلها معتركة ، أو : أرسلها معاركة .

أو بنكرة مرادفة للمعنى ، نحو : ( وحدك اجتهد ) ، اجتهد منفرداً ، ( كلمتُه فـاهُ إلى فِـيَّ ) ، أي : كلَّمتُـه مشـافهةً أو مشـافهين

إذن تبـيَّن من هذا _ أسـتاذي الكريم – أن الأمر الأول هو تحصيل حاصل ، وأنَّ أي حال جاءت معرفة يمكن تأويلها بنكرة ، وقد ذكر العلماء _ رحمهم الله رحمة واسعة _ هذا الأمر فقط كي يبقَـى تعريفُهم الأصلي للحال قائماً صحيحاً .

أما بالنسبة للأمر الثاني وهو ( أن ما جاء من الحال معرفة يجب أن نقف فيه على المسموع من كلام العرب ولا يجوز القياس عليه ) ، مسـتشهداً – بارك الله في علمك – بما ذكره فضيلة الدكتور عبـاس حسن – رحمه الله – وكما ذكرتم ، جاء قريباً من هذا المعنى في شرح التسهيل لابن مالك ، وشرح الكافية للرضي ، والارتشاف لأبي حيان .

أقول – الحمد لله – أن أئمَّـة النحو ( مثل سـيبويه وابن مالك وابن هشام وابن عقيل ) الذين أصَّـلوا القواعد العظيمة لهذا العلم الشامخ لم يمنعونا من محاكاة كلام العرب ، وهذا من فضل الله علينا وعلى هذه اللغة العظيمة .

وأتساءل أيضاً ، ما هي حجَّـة المانعين من القياس على كلام العرب ؟

وعليه يبقى رأيهم هذا اجتهاداً منهم – رحمهم الله - ، ولسـنا ملزمين باتِّبـاعه - والحمد لله - ، وإن شاء الله لا يلحقنا أي إثم عندما نستخدم نحو هذه الأسـاليب التي يرد الحال فيها معرفة . وقد ذكرتُُ لك – أسـتاذي الفاضل – سـابقاً أن الأمر إذا لم يجمع عليه العلماء ، يظل اجتهادياً ، ولا يمكن أن يكون هناك دليل قاطع على صحته أو عدمها .

ولا أدري كيف سـاغ لهؤلاء العلماء أن يمنعوا القيـاس مع ورود شواهد كثيرة في هذا الشأن ، كم من قواعد أُصِّلت على شاهد واحد فقط من كلام العرب ، وربما لا يُعـرَف قائل هذا الشاهد .

وقد ورد الحال معرفة أيضاً في القرآن العظيم ، وهو أفصح البيان ، قال الله تعالى : (( فلمَّـا رأوا بأسَـنا قالوا ءامنَّـا بالله وحـدَه وكفرنا بمـا كنَّـا به مشـركين )) وهذا دليل كافٍ وقاطع على صحة هذا الاستعمال ، ولسـنا بحاجة إلى شواهد العرب في هذه المسألة .

ولذلك يظل اعتبار ( ضحيتَـه ) حالاً أمراً صحيحاً ، ويمكن تأويلها بنكرة ، وقد أجاب عن ذلك الأسـتاذ الفاضل / ربحـي ، وأوَّلها بـ ( مُضحِّـين ) ، أو ( ضحيـة ) .

وأحب أن أسـال الآن : ما قولكم في اسـتخدام الجمل الآتيـة :

1- فلنجتهـدْ قدرَ اسـتطاعتنـا .
2- قال الوالـدُ لولـده : أدِّ الصلاةَ مسـتقبلَ القبـلةِ .
3- أدركتُ الغـريقَ فاقـدَ الوعـيِ .
4- قالت الأم لطفلها : نَـمْ قـريـرَ العـين .
5- شاهدتُ السـجينَ مُـقَـيَّـدَ الرجلـين .
6- دخـلَ المدرِّسُ الفصـلَ مبتسـمَ الوجـهِ .

هل نمنع استخدام هذه الأساليب ونحوها من أجل اجتهادات لبعض العلماء ؟

ألا تعلم – أسـتاذي الكريم ، زادك الله علماً وتوفيقـاً – أن العالم يؤخذ من قوله ويُـردّ ، وهم مجتهدون ، إن أصابوا فلهم أجران ، وإن أخطأوا فلهم أجر .

أترى – أسـتاذي – أن ابن مالك ، حين قال :

والحـالُ إنْ عُـرِّفَ لفظـاً فاعتقـدْ && تنـكيرَهُ معنـىً ، كوحـدَكَ اجتهـدْ

كان يقصد أن نحفظ الألفاظ التي سُـمعتْ عن العـرب ، دون زيادة أو مقصان ، ونحـاول أن نجدَ لها استخداماً في حياتنا اليومية ، مثل : ( أرسلها العراك ، جاءوا الجمَّـاء الغفير , ونحوها ) ، ويظل بيت ابن مالك محصوراً بتلك الشواهد فقط ؟؟

ما أراه – والله أعلم - أنَّ ما سُـمعَ عن العرب ، يُقـاسُ عليه ، شأن ذلك شأن سائر أبواب النحو .

وعليه يتضـح أن التعليل بعدم جواز مجيء الحال معرفة تعليل عليل ، لا يقوى على الوقوف ، فضـلاً أن يكون دليلاً قاطعاً في هذه المسألة ، التي هي محلّ الخلاف .

ولازلت أقول أن إعراب ( ضحيتَـه ) حالاً هو الأقرب للصواب ، والله تعالى أعلم .

وأعتذر منكم – أسـتاذي الحبيب – إن تجاوزت كلمـاتي حـدَّها في الأدب معكم ، أو في طريقة عرضي للموضوع ، مع علمي أنني لازلتُ تلميـذاً لكلِّ الأسـاتذة الكـرام في هذا المنتـدى .

مع خالص تحيـــاتي وفائـق تقـديري للجميــع
حــازم