المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : من مُلَح العلم



أبو سهيل
19-04-2008, 02:56 AM
ذكر الشاطبي رحمه الله في الموافقات في المقدمة التاسعة في ملح العلم

"والتاسع حمل بعض العلوم على بعض في بعض قواعده حتى تحصل الفتيا في أحدها بقاعدة الآخر من غير أن تجتمع القاعدتان في أصل واحد حقيقي كما يحكى عن الفراء النحوي أنه قال من برع في علم واحد سهل عليه كل علم فقال له محمد بن الحسن القاضي وكان حاضرا في مجلسه ذلك وكان ابن خالة الفراء فأنت قد برعت في علمك فخذ مسألة أسألك عنها من غير علمك ما تقول فيمن سها في صلاته ثم سجد لسهوه فسها في سجوده أيضا قال الفراء لا شىء عليه قال وكيف قال لأن التصغير عندنا لا يصغر فكذلك السهو في سجود السهو لا يسجد له لأنه بمنزلة تصغير التصغير فالسجود للسهو هو جبر للصلاة والجبر لا يجبر كما أن التصغير لا يصغر فقال القاضي ما حسبت أن النساء يلدن مثلك
فأنت ترى ما في الجمع بين التصغير والسهو في الصلاة من الضعف إذ لا يجمعهما في المعنى أصل حقيقي فيعتبر أحدهما بالآخر
فلو جمعهما أصل واحد لم يكن من هذا الباب كمسألة الكسائي مع أبي يوسف القاضي بحضرة الرشيد روى أن أبا يوسف دخل على الرشيد والكسائي يداعبه ويمازحه فقال له أبو يوسف هذا الكوفي قد استفرغك وغلب عليك فقال يا أبا يوسف إنه ليأتيني بأشياء يشتمل عليها قلبي فأقبل الكسائي على أبي يوسف فقال يا أبا يوسف هل لك في مسألة فقال نحو أم فقه قال بل فقه فضحك الرشيد حتى فحص برجله ثم قال تلقي على أبي يوسف فقها قال نعم قال يا أبا يوسف ما تقول في رجل قال لامرأته أنت طالق أن دخلت الدار وفتح أن قال إذا دخلت طلقت قال أخطأت يا أبا يوسف فضحك الرشيد ثم قال كيف الصواب؟ قال إذا قال (أن) فقد وجب الفعل ووقع الطلاق وإن قال (إن ) فلم يجب ولم يقع الطلاق قال فكان أبو يوسف بعدها لايدع أن يأتي الكسائي فهذه المسألة جارية على أصل لغوي لا بد من البناء عليه في العلمين
فهذه أمثلة ترشد الناظر إلى ما وراءها حتى يكون على بينة فيما يأتي من العلوم ويذر فإن كثيرا منها يستفز الناظر استسحانها ببادىء الرأى فيقطع فيها عمره وليس وراءها ما يتخذ معتمدا في عمل ولا اعتقاد فيخيب في طلب العلم سعيه والله الواقي
ومن طريف الأمثلة في هذا الباب ما حدثناه بعض الشيوخ أن أبا العباس ابن البناء سئل فقيل له لم لم تعمل إنَّ في هذان من قوله تعالى إنَّ هذان لساحران الآية فقال في الجواب: لما لم يؤثر القول في المقول لم يؤثر العامل في المعمول فقال السائل يا سيدي وما وجه الارتباط بين عمل إنَّ وقول الكفار في النبيئين فقال له المجيب يا هذا إنما جئتك بنوارة يحسن رونقها فأنت تريد أن تحكها بين يديك ثم تطلب منها ذلك الرونق أو كلاما هذا معناه فهذا الجواب فيه ما ترى وبعرضه على العقل يتبين ما بينه وبين ما هو من صلب العلم ...

دمتم سالمين ،،،

أبو سهيل
14-02-2009, 02:11 AM
^^^^

أبو سهيل
26-03-2009, 08:10 AM
^^^^
^^^^

أبو مالك العوضي
26-03-2009, 03:11 PM
جزاك الله خيرا شيخنا الفاضل
وقد ذكرها الشاطبي أيضا في الإفادات والإنشادات