المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : اتمنى المساعده في موضوع مقدمه القصيدة في الشعر العباسي ..



طالبة عربي
22-04-2008, 03:56 PM
السلام عليكم ..

لدي بحث ساكتب فيه بعد عده أيام في الأدب العباسي .. عن موضوع مقدمه القصيدة في الشعر العباسي .. وسأتناول فيه :

كيف جدد الشعراء العباسيون في مقدمه القصيدة .
أبرز من دعا إلى التجديد في مقدمه القصيدة .
الدافع للتجديد في مقدمة القصيدة .
الاتجاهات التي يسيرون عليها عليها الشعراء العباسيين في بنائهم لقصائدهم الشعرية .

هل تنصحوني بان اتناول اكثر من هذه العناوين .!
وهل يوجد مصادر من كتب الكترونيه ممكن ان تساعدني في هذا البحث ؟

اتمنى ان تساعدوني وجيزتم خيراً (ops

رسالة الغفران
22-04-2008, 08:44 PM
كتاب سلسلة تاريخ الادب العربي - العصر العباسي الاول _ لشوقي ضيف (http://www.waqfeya.com/open.php?cat=19&book=25)



كتاب سلسلة تاريخ الأدب العربي العصر العباسي الثاني - شوقي ضيف (http://www.waqfeya.com/open.php?cat=19&book=25)

طالبة عربي
03-05-2008, 11:32 PM
الف شكر اخي الكريم :) ..

هل يوجد مساعده أخرى ؟!

لغتي العربية2
04-05-2008, 12:09 AM
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته


نقلت هذا الموضوع من أحد الكتب


خصائص الشعر العباسي

إن طول فترة الدولة العباسية ، وكثرة الأحداث السياسية التي هزتها ، وأضعفت سلطان الخليفة ببغداد – دعت المؤرخين إلى قسمة هذه الفترة إلى عصرين ، تميز الأدب في كل منهما بسمات وملامح خاصة .

أولا : الشعر في العصر العباسي الأول

أسباب رقي الشعر هذا العصر وجودته هي :

1- عناية الخلفاء العشرة الأولين بالشعر والشعراء ، فقد عقدوا له مواسم سنوية يقعدون فيها للشعراء : يستمعون لقصائدهم ، ويمنحونهم الجوائز على مقدار إجادتهم . وشاركهم في ذلك وزراؤهم وعمالهم ، إذ كان منهم شعراء وأدباء لا يقلون عن المتكسبين بالشعر .

2- نبوغ الشعراء المولدين الذين كانوا ثمرة الامتزاج بين العرب والشعوب المفتوحة ، وتميزهم في شعرهم برقة الحضارة ، وارتفاع أقدارهم عند عظماء الدولة ، حتى رقي بعضهم إلى رتبة الوزارة والولاية ، كمحمد بن عبد الملك الزيات ، ومسلم بن الوليد .

3- تأثر الشعر بانتشار الثقافة ، وتنوعها وعمقها ، وهناك ثلاثة خلفاء هم أبو جعفر والرشيد والمأمون ، نقلوا بالترجمة كثيرا من علم اليونان ، وأسماء فارس وسياستها ، وحكمة الهند ، كما تأثر الشعر بآراء النقاد من رواة الشعر واللغة .

4- كان للحضارة المادية التي رفهت العيش ، وجملت وجه الحياة ، ورققت المشاعر – أثرها في سعة الأوصاف وتنوعها ، ورقة الشعر وعذوبته .


فنون الشعر وأغراضه

افتن المولدون في أغراض الشعراء ، فابتكروا جديدا ، وشكلوا قديما بشكل خاص .

أ‌- فمما ابتكروه :

1- الزهد :

وفيه هونوا من شأن الدنيا ، وزهدوا في نعيمها ، وذكروا بالموت ، وخوفوا من الاسترسال في اللذات والمجون .
ولم يكن بد من ظهور هذا الفن ، بعد أن استشرى المجون وتعاظم ، ليكبح جماح الفسق ، ويحد من طغيان المجون ، واستعلان التحلل ، ومن فرسان هذا الفن أبو العتاهية .

2- نظم القصص والحكايات على ألسنة الحيوان والإنسان :

وذلك لتأديب الناشئة وتربية النفوس ، وأول من فعل ذلك أبان اللاحقى : كان منحازا إلى البرامكة ، فنظم لهم (كليلة ودمنة) ، فأجازوه بجائزة عظيمة ، ثم احتذى صنيعه الشعراء من بعده ، وأول منظومته تلك :

هذا كتاب أدب ومحنه **** وهو المسمى كليل دمنه
فيه دلالات وفيه رشد **** وهو كتاب صنعته الهند

3- نظم قواعد العلوم ومسائل الفقه والعبادات :

وذلك تيسيرا على المتعلمين ، ومسايرة لمنهج الدراسة الذي كان يعتمد إذ ذاك على تقديم كليات العلوم ابتداء من الدارسين ، وقد ظهرت فائدة هذه المنطومات في الاستذكار والتحصيل ، فاستخدمها المشارقة والمغاربة على السواء .
ولأبان اللاحقى منظومة فقهية منها :

هذا كتاب الصوم وهو جامع **** لكل ما جاءت به الشرائع
من ذلك المنزل في القرآن **** فضلا على ما كان ذا بيان
فرمضان شهره معروف **** وصومه مفترض موصوف


ب‌- ومما شكلوه وطوروه :

1- الفخر والحماسة :

استفاض قول العرب في الحماسة والفخر ، ورتبوه على الأحساب والأنساب ، ومناقب القبائل وأيامها ، وفي العصر العباسي تطور هذا الفن فتناوله الشعراء العرب ليسجلوا مآثر الآباء ، ويشيدوا بأمجادهم وبطولاتهم وفتوحهم ، وتناوله غيرهم من المولدين أبناء الأمم المفتوحة ، لينوهوا بحضاراتهم وعنصرهم ودولهم ، ولم يكونوا ليستطيعوا القول في ذلك على عهد بني أمية .

2- الشعر السياسي :

في هذا العصر نما ، وساير اتجاهات جديدة أبرزتها طبيعة الحكم ، فقد تكشف خلاف بين شيعة العلويين ، وشيعة العباسيين ، وكانوا جميعا يسمون على عهد الأمويين شيعة بني هاشم .
وظهرت محاباة العباسيين للعجم ، وإيثارهم بمناصب الدولة ، وتعددت أحداث المنازعة والخلاف بين الخلفاء ومنافسيهم ، كالفتنة بين الأمين والمأمون ، ونشط الشعر في هذه المواقف ، ليؤدي دوره في إذاعة المبادئ والدفاع عنها .

3- الوصف :

تستهوي مشاهد البيئة الشعراء منذ كانوا ، فشعر الوصف قديم ، وأثر البيئة فيه واضح ، وقد اتخذه الجاهليون مطالع لقصائدهم ، يفتتحونها به ، ثم يتخلصون منه إلى ما يريدون من غرض .
وفي العصر العباسي استبحر العمران ، وقويت الحضارة ، وتعددت البيئات والمشاهد ، باتساع الدولة وكثرة الأقاليم المفتوحة ، وغلب الترف على الحياة ، وكان لابد أن يتسع مجال الوصف ويتنوع ، فيقف بالقصور والبساتين والبرك ، والنافورات ومصايد الطير والسمك ، والمصانع والآثار ، وأنواع السفن المختلفة : من سفن السفر ، وسفن القتال ، ويصور مجالس الأنس ، وآلات الغناء ، ورحلات الصيد ، وأحوال الطبيعة والنفس ، وكانت منه أحيانا قصائد ومقطوعات تجردت للوصف وحده .

4- المدح :

تناوله العباسيون ، وأغرقوا فيه يلتمسون به الحظوة عند الخلفاء والأمراء والوزراء ، ويستدرون به عطاياهم .
وكانت كثرة الشعراء ، ووفرة ما يُمنحونه من العطايا من دوافع تجويدهم للمدح ، ومبالغتهم في معانيه ، وقد عرفت من قبل أن من الشعراء من سما بهم شعرهم إلى مناصب الولاية والوزارة ، وكانت المدائح فردية النزعة حينا ، واجتماعية النزعة حينا آخر ، فهي لا تستهدف الفرد إلا بمقدار ما تنطلق منه إلى تسجيل المحامد القوية ، وتبجيل المآثر العامة ، وتمجيد البطولة .

5- الرثاء :

إذا استفاضت مدائح الشعراء ، استتبعت تلقائيا أن يستفيض الرثاء ، فأولئك الممدوحون لصلاتهم الماسة بالشعراء ، وانحياز الشعراء إليهم ، أو لمناقبهم العامة ، أو لتمثيلهم اتجاها سياسيا معينا – لابد أن يكونوا موضوعا للرثاء حين الفجيعة فيهم ، أو للعزاء حين تنزل الخطوب بذوي رحمهم ، وثمة مراثي تحدرت بها ألسنة الشعراء ، انفعالا بفواجعهم الذاتية ، فكانت ذوب الكبد الحرى ، والفؤاد الملتاع .

6- العتاب والهجاء :

كانت دوافع الهجاء في العصرين الجاهلي والأموي قبلية ، فأضحت في العصر العباسي مذهبية أو شخصية ، والهجاء قاس عنيف ، فإن لان وآثر البقاء على الود ، وغلف الشدة بالرغبة في المراجعة كان عتابا ، فأنت ترى أنهما وجهان لفن واحد ، تؤدى فيه الكلمة والصورة دورهما البارع في السخرية والتجريح والإقذاع .
وأهاجي ابن الرومي لوحات بارعة تعمق الاحساس بالتناقض المثير للسخرية في شخصية المهجو وخلقه وسلوكه .
7- الحكمة وضرب المثل :

كان تناولهما في الجاهلية وصدر الإسلام وبني أمية قليلا متناثرا خلال قصائدهم ، ولما استفاضت ترجمة حكمة اليونان ، وفارس والهند – استفاد منها الشعراء كثيرا ، وضمنوه شعرهم ، وأضافوا إليه من تجاربهم وابتكارهم .
ومن أشهرهم أبو تمام ، وصالح بن عبد القدوس .
ولهذا قال النقاد : (أبو تمام حكيم ، والبحتري شاعر)

8- الغزل :

كثر تناوله لغلبة الترف على النفوس ، وكثرة مجالس الأنس ، وامتلاء بغداد بالجواري ، وطغيان المجون بانتشار الترخص الخلقي ، ولهذا اتسم بالجرأة والتصريح ، وأوغل في المجانة والإسفاف .
ولم يخلص الغزل كله لهذه المجانة ، فكان منه العفيف الذي أحيا معاني العذريين وترسم أساليبهم ، وقد تجرد شعر العباس بن الأحنف لهذا النوع من الغزل ، على حين كان بشار زعيما للنزعة المادية المتحللة فيه .


ألفاظ الشعر وأسلوبه

1- مالت الألفاظ إلى جانب الرقة والسهولة ، تأثرا بلين العيش وحضارة العصر ، ولحرص الشعراء على الأناة والتروي في إنتاج أدبهم ، وعلى مراجعته وتنقيحه ، فهو صناعتهم ووسيلة كسبهم وظهورهم .

2- أبقوا على الأساليب قوة النسج ، وفخامة التأليف في غير الهزل والمجون .

3- تسللت إلى الشعر ألفاظ فارسية راجت في المجتمع كظاهرة من ظواهر الامتزاج الشديد الذي تم بين العرب والشعوب المفتوحة ، وأكثرها يتصل بالأعياد ، والأطعمة والأشربة ، والملابس ، ومنها النيروز وآب سرد أي الماء البارد ، والإكليل .
4- دفعتهم الصنعة إلى تجميل شعرهم ، وتوشيته بألوان من التحسين اللفظي والمعنوي ، كالجناس والطباق والمقابلة والقوافي الداخلية ، وأول من عنى بذلك منهم مسلم بن الوليد ، وتبعه أبو تمام مبالغا .

5- وثمة خصيصة واضحة للقصيدة العباسية في بنائها ، فلقد عرفت حرص القصيدة الجاهلية والأموية على البدء بالغزل ، وذكر الأطلال والديار ، والظغائن ، ووصف الناقة ومشاهد الرحلة في الفلاة ، والانتقال بعد ذلك كله إلى الغرض الأساسي إن مدحا أو هجاء أو فخرا .
ولم يرتض هذا البناء بعض المولدين ، وتهكموا به ، وعجبوا أن يلتزمه شعراء الحضر ، ويسلكوا فيه مسلك الأعراب ، واستبدلوا به الابتداء بالخمريات ، أو وصف القصور والبساتين ، ومن أبرز المتهكمين بالمسلك القديم أبو نواس الذي يقول :

صفة الطلول بلاغة الفدم **** فاجعل صفاتك لابنة الكرم


أوزان الشعر وقوافيه

إذا كان شعراء هذا العصر قد تفننوا في أغراض شعرهم ، وأبدعوا في معانيه وأخيلته ، ورققوا أساليبه ، فإنهم حرصوا في إنشاد القصيدة على التزام وحدة البحر والقافية .
وتخيروا الأبحر القصيرة والمجزوءة لموضوعات المجون واللهو ، لملاءمتها ولمطاوعتها للتغني .
والأبحر الطويلة للموضوعات المحفلية الجادة .
والشعر المزدوج لنظم القصص والأمثال وقواعد الفقه والعلوم ، ويتألف من مشطورين على قافية ، ثم من مشطورين آخرين وهكذا ، مثل ما أورده أبان في ترجمته كليلة ودمنة :

وإن من كان دنئ النفس **** يرضى من الأرفع بالأخس
كمثل الكلب الشقي البائس **** يفرح بالعظم العتيق اليابس


ثانيا : الشعر في العصر العباسي الثاني

فنون الشعر

كثر إلحاح الشعراء في هذا العصر على عدد من الموضوعات ، واتجهوا بها اتجاها متميزا أعطاها صبغة خاصة ، منها :

الحكمة والفلسفة والتصوف :

عالج الشعر هذه الموضوعات قاصدا إليها ، مغرقا فيها ، متأثرا بنمو الدراسات الفلسفية وتمثلها بعد ترجمتها عن اليونان ، والاشتغال بها .
وأصبحت القصائد والمقطعات تؤسس على غرض فلسفي أو صوفي ، كما في شعر أبي العلاء وابن الفارض ، وتغلغلت الحكم وازدحمت فيها ، كما في شعر المتنبي ، وتسللت اصطلاحات العلوم العقلية التي امتلأت بها أذهان الشعراء ، ولاسيما الفلاسفة منهم إلى أساليبهم وتشبيهاتهم ، ومن هؤلاء ابن سينا والرازي .

الهزل والتهكم :

يعتمد شعرهما على الدعابة وخفة الروح ، وفراغ البال ، ويقظة الذهن ، ودقة الملاحظة ، وقد كثر الشعراء الظرفاء في هذا العصر ومنهم ابن حجاج ، وابن سكرة بالعراق ، وأبو الرقعمق بالشام ، والبهاء زهير بمصر .

التراسل بالشعر (شعر الإخوانيات) :

كثر التراسل بالشعر بين الشعراء ، فحل محل الكتابة ، وطالعتنا قصائد ومقطوعات فيما يدور بين الإخوان من شكر وتهنئة وتعزية وعتب وشكوى .
وفي مصر على عهد الفاطميين كثرت قصائد التهاني بالأعياد والمواسم كثرة واضحة ، فقد عددوها وأكثروا منها ، وشغلوا الناس بمهرجاناتها .

وصف المعارك الحربية :

لا عجب أن يكثر شعراء هذا العصر من وصف المعارك ، إذ كانت سمة من سماته البارزة ، فالحروب لم تهدأ بين المسلمين وغيرهم من الروم والصليبيين ، وقد حملت بعض الأقاليم عبء بعض هذه الحروب ، وتوفر عليها أمراؤها ، فالحمدانيون لم يفتروا في قتال الروم ، ومصر والشام حملتا عبء الحروب الصليبية وقتال المغول .
ومع وصف المعارك حث الشعراء على الجهاد ، وذكروا بالأمجاد ، وهنئوا بالفتوح ، وشدوا على العزائم عند الهزيمة .
ومن فرسان هذا المجال المتنبي ، وأبو فراس الحمداني ، وأسامة بن منقذ .

الشكوى :

أحس الشعراء ولاسيما في أواخر هذا العصر ألوانا من القلق والضيق ، فقد قلت العناية بهم ، وفترت الرغبة في تشجيعهم ، واضطرب الأمن بكثرة الثورات وشدة العسف ، فضعف الشعور بالاستقرار ، ولهذا كله نظموا في الشكوى .
قال أبو الفتح البستي :

الدهر خداعة خلوب **** وصفوه بالقذى مثوب
وأكثر الناس فاعتزلهم **** قوالب مالها قلوب

ومع الفتن التي أوقع فيها بنو أيوب بالفاطميين يقول عمارة اليمني :

ماذا ترى كانت الإفرنج فاعلة **** في نسل آل أمير المؤمنين علي ؟
لهفى ولهف بني الآمال قاطبة **** على فجيعتنا في أكرم الدولِ

ومع أخريات هذا العصر ، تخلخلت ثقافة الشعراء ، وانقبضت يد التشجيع عنهم ، فاتجهوا إلى تناول موضوعات تافهة ، يخلصون بها من ضيقهم ، ويدربون قدرهم البديعية منها : الألغاز ، والغزل المتكلف ، ووصف الأشياء التافهة من سكين ، ومروحة ، موقد ، والأطعمة وأنواع الحلوى .
معاني الشعر وأخيلته

في الفترة الأولى من هذا العصر عاشت نخبة الشعراء الذين انتفعوا بالنهضة العقلية التي عني العصر العباسي الأول بترجمة كثر من مصادرها ، وبذل وقتا وجهدا في دراستها وتمثلها .
وقد ضم هؤلاء الشعراء ما استفادوه من هذه المصادر إلى ثقافتهم الأدبية واللغوية ، وبدا هذا المستوى واضحا في معاني شعرهم فتميزت بالعمق ، والأصالة والجدة ، وسايرت جدية الأغراض والموضوعات التي تناولوها ، ورفدت ما أثاره التنافس بينهم .
وقد اهتم نقاد الأدب بتتبع معاني المتنبي الجديدة ، وأفكاره الحكيمة التي نظر فيها إلى ما انتشر في عصره من الآراء والدراسات الفلسفية ، واستقصاء استعاراته وتشبيهاته المبتكرة ، فجمعوا له من ذلك كله حصادا كثيرا ، وعته كتب النقد والبلاغة .
ومثل ذلك وجدناه لأبي العلاء ، الذي أنشأ ديوانا ضخما سماه اللزوميات ، وضمنه حكمته وفلسفته وآراءه .
وحين خفت هذا السراج القوي في الفترة الأخيرة من هذا العصر ، ستر الشعراء فقرهم المعنوي بالسرقة من السابقين ، وتكرار معانيهم وصورهم بأساليب أخرى ، وبتكلف البديع والإغراق في المبالغة ، لعل بريقهما يصرف عن خواء شعرهم وفقره .


ألفاظ الشعر وأسلوبه

ظلت للعبارة الشعرية طوال الفترة الأولى قوتها وبلاغتها : فاللفظ متخير ، والنسج ملتحم ، والجملة الشعرية إيجازا وإطنابا تساير المعنى وتمنحه الوضوح .
ثم أخذت مع الزمن تؤثر الرقة والخفة والدماثة ، حتى بلغت على يد البهاء زهير الغاية من ذلك كله .


أثر الإقليمية في شعر العصر العباسي الثاني

العصر العباسي الثاني يسمى عصر الأوطان السياسية ، لاستقلال كثير من الإمارات والدويلات فيه عن الخلافة العباسية ببغداد استقلالا تاما أو داخليا .
وبظهور هذه الأوطان ظهرت الآداب القومية ، فما بد من أن تصطبغ الآداب العربية في كل منها بصبغة موضعية متأثرة بطبيعة البيئة وأنظمة الحكم ، ومظاهر النمو الاجتماعي ، والعقلي التي تسود الإقليم .
وبذلك استفاد الأدب العربي في كل منها ملامح إقليمية ، دعتنا إلى أن نسمي هذا العصر أيضا عصر الآداب القومية .
ففي الشام نبض الشعر في أوائل هذا العصر بالقوة والفخامة ، وتأثر بالمعارك وبالمجد العربي ، ومناقب الشخصية العربية ، وبالمستوى الثقافي العالي ، وأحسسنا ذلك في إنتاج أعلامه : المتنبي ، وأبي فراس ، وأبي العلاء ، والسرى الرفاء ، وكشاجم ، في الوصف والحماسة والحكمة والشكوى .
وفي العراق ترجم الشعر أعماق الخلاف بين العباسيين والعلويين ، وعكس اعتزاز أبناء الأمم المفتوحة بأنسابهم ، فهذا الشريف الرضى نقيب العلويين يقول :

مهلا أمير المؤمنين فإننا **** في دوحة العباء لا نتفرقُ
ما بيننا يوم الفخار تفاوت **** أبدا كلانا في المعالي معرق
إلا الخلاقة ميزتك فإنني **** أنا عاطل منها وأنت مطوق

وهذا مهيار الديلمي يفخر بانتمائه للفرس :

قومي استولوا على الدهر فتى **** ومشوا فوق رؤوس الحقب
وأبي كسرى علا إيوانه **** أين في الناس أب مثل أبي

وقد اتسع أيضا للفلسفة نتمثلها جلية في شعر ابن سينا والرازي .
وفي مصر طالعنا شعر يؤثر الرقة والانسجام ويصور النقاء والصفاء ، وتشيع فيه الفكاهة وألوان التحسين ، وتلك خصائص البيئة والنفس المصرية ، ثم هو يسجل الأحداث ويعيش فيها ، وما أكثرها سياسية وحربية واجتماعية .
وإلى جانب هذا الشعر اللين الدمث المعايش للأحداث والصلات الاجتماعية ، وأحوال الطبيعة ، ظهر شعر صوفي يمثله ابن الفارض ، كانت فيه الرقة والانسجام والجنوح إلى البديع إطارا للفكر الديني المتجرد الزاهد ، المحب للذات الإلهية ، الغاني فيها .
وبعد فإن هذه الملامح التي أضفت على الآداب في العصر العباسي طابع الإقليمية لم تحدث بينها تباعد تضيق به الأذواق ، أو تستشعر هي معه الغربة والاختلاف ، ذلك أن الروح العربي والشخصية العربية بقيتا من وراء هذه الآداب عاملين من عوامل التقريب .
على أن حكم صلاح الدين وحد إقليمي مصر والشام سياسيا ، ومصيريا في مواجهة الصليبيين ، وقام شعرا الإقليمين بدورهما طوال هذه المحنة يمثلون من خلال وحدة الموضوع والفكر والهدف ، سياقا فنيا لا تكاد تبدو فيه فروق إقليمية .