المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : هدية مني إلى أنوار الأمل، وسمر الأرناؤوط ( من لمسات بيانية )



الهيثم 2
07-05-2004, 04:20 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. وبعد.
هذا جواب عن سؤال للدكتور فاضل السامرائي من ( لمسات بيانية )، ومعه مقال في الموضوع نفسه للأستاذ محمد إسماعيل عتوك.
=======
أولاً- سئل الدكتور فاضل، فأجاب:
السؤال الرابع:
قال تعالى في سورة النساء: "مَن يَشفَعْ شفاعَةً حَسَنةً يكن له نصيبٌ منها ومَن يَشفَعْ شفاعَة سيئة يكن له كِفْلٌ منها وكان الله على كلّ شيء مقيتا"
لم قال عن الشفاعة الحسنة (يكن له نصيب منها) وعن الشفاعة السيئة (يكن له كفل منها)؟
الجواب: من معاني (الكِفل) في اللغة : النصيب المساوي، المثل . والكفيل يضمن بقدر ما كفل ليس أكثر
أما (النصيب) فمطلق غير محدد بشيء معين
لذلك قال الله عز وجل عن السيئة (يكن له كفل منها) ؛ لأن السيئة تجازى بقدرها " من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها" غافر 40
أما الحَسَنة فتضاعف كما قال تعالى : " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا " الأنعام 160. وقال عز وجل : " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا " القصص 84
فقال عن حامل السيئة أن له الكفل أي المثل، أما صاحب الشفاعة الحسنة فله نصيب منها والنصيب لا تشترط فيه المماثلة وهذا من عظيم فضل الله عز وجل
وورد في الحديث الشريف أنه عليه الصلاة والسلام قال فيما يرويه عن ربه: إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك: فمن هَمّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها فعملها كتبها الله عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، وإن همّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله عنده حسنة كاملة، وإن همّ بها فعملها كتبها الله سيئة واحدة".
من لمسات بيانية للدكتور فاضل السامرائي
ثانيًا- قال الأستاذ محمد إسماعيل:
من أسرار الإعجاز البياني في القرآن الكريم
قال الله تعالى:{ مَن يَشفَعْ شفاعَةً حَسَنةً يكن له نصيبٌ منها ومَن يَشفَعْ شفاعَة سيئة يكن له كِفْلٌ منها وكان الله على كلّ شيء مقيتًا }[النساء:85].
ما المراد من كل من النصيب والكفل في الآية الكريمة؟ ولمَ استعمل الأول في الشفاعة الحسنة، واستعمل الثاني في الشفاعة السيئة؟
وفي الإجابة عن ذلك نقول وبالله المستعان:
النصيب في اللغة هو الحظ الجيد المعيَّن من الشيء. تقول: هذا نصيبي. أي: حظي. واشتقاقه من النصْب، بإسكان الصاد. والنصْب: هو إقامة الشيء في استواء، وإهداف، ووضعه موضعًا ناتئًا؛ كنصب الرمح، والحجر في الأرض. والنصْب، والنصيب حجر كان ينصَب، فيعبَد، فهو منصوب. قال الراغب في مفرداته:" النصيب: الحظ المنصوب. أي: المعيَّن ". وهو المراد من قوله تعالى:{ يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين }[النساء:11]، لقوله تعالى قبله:{ للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبًا مفروضًا }[النساء:7].
أما الكفل فيستعمل في اللغة لمعان كثيرة؛ أشهرها: النصيب والحظ. وهذا قول الجمهور. ونقل عن المؤَرِّج قوله:" الكفل: النصيب بلغة هذيل ". وقال غيره:" بل بلغة الحبشة ". وذكر أبو حيَّان صاحب تفسير( البحر المحيط ) أن أكثر استعماله في الشر.. ولهذا استعمل في الشفاعة السيئة. وقد يستعمل في الخير؛ كقوله تعالى:{ يؤتكم كفلين من رحمته }[الحديد:28].. وكان أبو حيَّان قد نقل عن إبَّان بن تغلب أن الكفل بمعنى: المِثل، ونقل عن الحسن وقتادة أنه بمعنى: الوزر والإثم.. وذكر الفيروز آبادي من معاني الكفل: الضِّعف. واشتقاق ذلك كله من كفل البعير. قال الكسائيُّ:" أصل الكفل مركَب يهيَّأ على ظهر البعير ". وقال ابن فارس:" الكاف والفاء واللام أصل صحيح يدل على تضمن الشيء للشيء. من ذلك الكفل: وهو كساء يدار حول سنام البعير ".
وأضاف ابن فارس قائلاً:" والكفل في بعض اللغات: الضعف من الأجر، وأصله ما ذكرنا أولاً؛ كأنه شيء يحمله حامله على الكفل الذي يحمله البعير، ويقال ذلك في الإثم ".
وعلى هذا المعنى يحمل قول الله تعالى:{ يكن له كفل منها }. بمعنى: أنه يناله من شفاعته السيئة ضعف من الأجر الرديء؛ لأنه آثم بهذه الشفاعة.
والخلاصة: أن الشفاعة إما أن تكون حسنة، أو تكون سيئة. والشفاعة الحسنة هي التي يراعى بها حق المسلم، فيدفع بها عنه شر، أو يجلب بها إليه خير، ولا يبتغى بها إلا وجه الله تعالى.. والشفاعة السيئة ما كانت بخلاف ذلك. فإذا كانت الشفاعة في حق، كان لصاحبها من أجرها الذي يستحقه المُشفَّع أجرٌ حسن. وهذا ما عبَّر عنه بالنصيب. وإذا كانت الشفاعة في باطل، كان لصاحبها من أجرها الذي يستحقه المُشفَّع ضعفٌ من الأجر الرديء. وهذا ما عبِّر عنه بالكفل، تنبيهًا على أن الشفاعة المؤدية إلى إحقاق الحق تكون عظيمة الثواب عند الله تعالى، وأن الشفاعة المؤدية إلى إسقاط الحق تكون عظيمة العقاب عند الله تعالى. ولهذا قال الله تعالى في الموضعين:{ منها }. { يكن له نصيب منها }..{ يكن له كفل منها }.. وإنه لمن السذاجة بمكان أن يقال في الأول: أضعافها، أو نحوه، وفي الثاني: مثلها.
فإذا تأملت ما ذكرنا تبين لك الفرق بين النصيب، والكفل، وأدركت الفرق بينه، وبين ما أجاب به الدكتور فاضل السامرائي. وهذا لا يفهمه كل أحد، ولا يدركه إلا من منحه الله فهمًا من عنده.. فلله الحمد والمنة على ما أنعم به علينا من نعمة العلم والفهم لأسرار كلامه!!
محمد إسماعيل عتوك

أنــوار الأمــل
08-05-2004, 02:51 AM
هديتك لهما أن تأتي بموضوع تتفاخر فيه بعلمك وتترفع على العالم الفاضل الصالح الدكتور فاضل صالح السامرائي؟؟؟

ترى هل من يؤتى العلم يفعل هذا؟

كلام الله ليس حكرا على أحد بعينه، والعلماء منذ القديم اختلفوا في تفسير بعض الآيات، واللغة تمنح مجالا للاتساع في الفهم، والقرآن نفسه يعطي جديدا مع كل إقبال عليه
ولا يعيب واحد على آخر ما لم يأت بكفر أو ابتداع أو نقض لصحيح

أما الكفل فقد قال الدكتور إن من معانيه كذا ، ولم يقل هذا هو معناه الوحيد

وأما لسان العرب فقد قال فيه ما يلي:
والكِفل: الحظ والضعف من الأجر والإثم، وعم به بعضهم، ويقال له كفلان من الأجر، ولا يقال هذا كِفل فلان حتى تكون قد هيأت لغيره مثله كالنصيب، فإذا أفردت فلا تقل كِفل ولا نصيب

والكِفل أيضا المِثل. وفي التنزيل: يؤتكم كفلين من رحمته؛ قيل : معناه يؤتكم ضعفين، وقيل مثلين؛ وفيه: ومن يشفع شفاعة سيئة يكن له كفل منها؛ قال الفراء: الكفل الحظ، وقيل يؤتكم كفلين أي حظين، وقيل ضعفين
...
والكِفل والكفيل: المِثل
يقال: ما لفلان كِفل أي ما له مِثل
قال عمرو بن الحارث:
يعلو بها ظهر البعير، ولم
يوجد لها، في قومها، كِفل

كأنه بمعنى مِثل. قال الأزهري: والضعف يكون بمعنى المثلوفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم قال لرجل: لك كفلان من الأجر ، أي مثلان
والكِفل النصيب والجزء؛ يقال: له كفلان أي جزءان ونصيبان
ا. هـ


واكتفال البعير الذي أشرت إليه إنما هو لأن الكساء حين يوضع عليه ثم يركب فإنه لا يستعمل ظهره كله وإنما استعمل جزءا منه
وقال اللسان عن النصيب

والنصيب: الحظ من كل شيء
وقوله عز وجل: أولئك ينالهم نصيبهم من الكتاب؛ النصيب هنا ما أخبر الله من جزائهم، نحو قوله تعالى: فأنذرتكم نارا تلظى، ونحو قوله تعالى: يسلكه عذابا صعدا؛ ونحو قوله تعالى: إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار؛ ونحو قوله تعالى: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل، فهذه أنصبتهم من الكتاب على قدر ذنوبهم في كفرهم والجمع أنصباء وأنصبة أ . هـ


والقارئ يرى أن النصيب مطلقة بالفعل غير محددة بشيء معين وإنما يصلح ان يدخلها كل شيء يكون في نطاقها
ويرى أن (الكفل) يجوز فيه (الضعف) ويجوز فيه (المثل) كما تفضل الدكتور وليس قوله سذاجة كما تدعي بل هو قول اللغة، بل إن هناك من فسر (الضعف) بأنه (المثل) كما تقدم أعلاه
ثم هل من تفسير عندك لمضاعفة (الأجر الرديء) ـ وهو تعبير غريب ـ في مقابل الحديث الذي ي قول إن السيئة تكتب سيئة؟

الهيثم 2
08-05-2004, 05:38 AM
الظاهر أن الهدية وضعت في غير محلها، وقدمت لمن لا يستحقها. وإنها لهدية لا يعرف قدرها إلا المستحقون. وإني لأعجب منك لهذا التعصب الذي تظهرينه، والاتهام الذي تكيلينه بالمكاييل، لمن لا تعرفين. اذهبي إلى شبكة التفسير والدراسات القرآنية، لعلك تجدين شيئًا هناك، يهدىء من ثورانك، وانفعالك.
ثم من قال لك أن الأستاذ محمد يفخر بعلمه على الدكتور فاضل. كل له الحق في أن يقول رأيه، والكل يخطىء، ويصيب، ولا يوجد أحد معصوم عن الخطأ، وكل إنسان يرى خطأ فمن حقه أن يصوبه.. أرى أن لسانك قد سبق رأيك وقلبك، فنطق بما نطق. ولك العذر في ذلك... ولو تمعنت جيدًا فيما ورد في المقال، لما قلت ما قلتيه. سامحك الله!
وأحب أن تعلمي أنه ليست العبرة في أن نسرد ما قالته في المادة اللغوية معاجم اللغة؛ وإنما العبرة في أن نلتقط مما ذكرته تلك المعاجم ما يتناسب مع الشيء الذي نبحث فيه، كمن يغوص إلى أعماق البحار؛ ليلتقط الجواهر والدرر. وهذا لا يحسنه إلا الغواصون البارعون.

أنــوار الأمــل
09-05-2004, 02:03 AM
أي اتهام كلته بالمكاييل لمن لا أدري؟ أنا لم أفتر عليك في شيء.. أليس هذا كلامك منقولا بنصه؟


الرّسالة الأصليّة كتبت بواسطة الهيثم 2
وإنه لمن السذاجة بمكان أن يقال في الأول: أضعافها، أو نحوه، وفي الثاني: مثلها.
فإذا تأملت ما ذكرنا تبين لك الفرق بين النصيب، والكفل، وأدركت الفرق بينه، وبين ما أجاب به الدكتور فاضل السامرائي. وهذا لا يفهمه كل أحد، ولا يدركه إلا من منحه الله فهمًا من عنده.. فلله الحمد والمنة على ما أنعم به علينا من نعمة العلم والفهم لأسرار كلامه!!
محمد إسماعيل عتوك


ماذا يعني اتهامك بالسذاجة من قال بالقول الآخر كأن ليس هناك تأويل إلا ما تفضلت به وكأن كل من سواك على خطأ؟

هذا وإن المادة اللغوية تحتمل أكثر من معنى، وكل له اتجاهه وميله نحو معنى معين يستقيم مع السياق من وجهة نظره، وكلها أمور اجتهادية لا يترتب عليها حكم شرعي

ثم من قال لك إنني لا أعرف شبكة التفسير ولا أعرف الأستاذ محمد عتوك أو اني لم أر ما كتبه في تلك الشبكة؟
إني أعرفه وأعرف مقالاته في الشبكة والملتقى وقرأت اسمه في بعض صحفنا أيضا
وحديثي كان موجها لك أنت الذي قدم الكلام السابق أعلاه سواء كنت الأستاذ محمد أو غيره
فلو جئتنا عارضا علمك فلك كل التقدير والاحترام، وإن وجدنا شيئا أحببنا أن نحاور فيه فعلنا، أو طلبنا المزيد للاستفادة، أو قدمنا بين يديك أسئلتنا، ولربما قارنا بأنفسنا وما احتجت أن تفعل بنفسك أو أن تقول عما تكتب مادحا نفسك بنفسك (لا يعرف قدره إلا المستحقون)
لكن طريقتك في العرض هي التي كانت محل انتقاد
وأما العلم فليس لي حكم عليه ولست بمسؤولة عن تقويم علم أحد
فإن كنت أنت الأستاذ محمد عتوك أو تكتب عنه فقد أسأت إليه بطريقة عرضك لعلمه

وقولك
كل له الحق في أن يقول رأيه، والكل يخطىء، ويصيب، ولا يوجد أحد معصوم عن الخطأ، وكل إنسان يرى خطأ فمن حقه أن يصوبه..

صحيح تماما ، وهو ما قلتُه أيضا
ولكن هذا إن كان خطأ تماما
و إن عبارتك المقتبسة قبل قليل هي التي تقول إن كاتب الكلام لا يحسن التعامل مع المخطئ بفرض أنه مخطئ ، فكيف وما قاله لا يخرج عن حقيقة اللغة؟
وأما الفخر بالنجاح في اصطياد الجواهر الثمينة فهو مما ينبغي أن يحكم به الناس من أهل الاختصاص له، و لا يحكم به هو لنفسه، ولا يحجر على غيره إن قال برأي يخالف ما قاله هو
وما زال سؤالي عن مخالفة تأويل الأستاذ عتوك للحديث الشريف قائما

وأنقل ما قاله الطبري عن الْحسَن : مَنْ يَشْفَع شَفَاعَة حَسَنَة كَانَ لَهُ فِيهَا أَجْرَانِ

الهيثم 2
09-05-2004, 11:31 AM
أولاً- أنا الهيثم، والأستاذ محمد إسماعيل عتوك هو والدي، والأستاذة رفاه زيتوني هي والدتي. وإذا كنت قد سمعت بوالدي، فلا بد أنك قد سمعت بوالدتي، فاسمها على شبكة التفسير مع اسم والدي جنبًا إلى جنب. وبهذا يظهر لك أنني من أسرة، لا تضع البراقع على وجوهها، ولا تتخفى وراء الأسماء المستعارة. وكان ينبغي عليك أن توجهي كلامك لي أنا، وليس لوالدي. ثم إذا كنت تعرفينه حق المعرفة، فلا يصح أن تقولي عليه ما تقولين. وإذا كنت جادة فيما ذكرت، من أنك مدينة له بالاعتذار، فبريده على شبكة التفسير، وقد سافر يوم أمس إلى والدتي في الإمارات، حيث تعمل هناك مدرسة، وسيعود مساء الخميس إن شاء الله.
ثانيًا- قول الله تعالى:{ للرجال نصيب مما ترك الوالدان } يدل دلالة واضحة على أن النصيب هو الحظ المعين من التركة. كما فسره قوله تعالى بعد ذلك:{ للذكر مثل حظ الأنثيين }. وهذا النصيب المعين قد يزيد بازدياد التركة، وقد ينقص بنقصها؛ ولكنه يبقى في الحالين معينًا. ولهذا قال الراغب الأصفهاني:" النصيب: الحظ المنصوب. أي: المعيَّن ".
ثالثًا- في الشفاعة يوجد: المشفَّغ؛ وهو صاحب الشفاعة. والمشفع له؛ وهو طالب الشفاعة.. والشفيع؛ وهو الذي يقوم بالشفاعة بينهما.. فالمشفع في الشفاعة له ثواب, أو عقاب.. والشفيع له ثواب معين من ذلك الثواب، أو العقاب المخصصين لصاحب الشفاعة. فإن كانت الشفاعة حسنة، كان للشفيع نصيب منها. وإن كانت سيئة، كان له كفل منها. والنصيب هو الحظ المعين من الأجر، والكفل هو الضعف من العقاب. ولا يتعارض هذا مع ما روي عن الْحسَن:( مَنْ يَشْفَع شَفَاعَة حَسَنَة كَانَ لَهُ فِيهَا أَجْرَانِ )؛ لأن النصيب قد يعادل أجرًا، وقد يعادل أجرين، أو أكثر من ذلك. فالأجر غير النصيب، والنصيب غير المثل، وغير الكفل.. ثم إن السيئة لا تقاس بالشفاعة السيئة؛ لأن هذه أكبر بكثير، وأعظم، لما فيها من إهدار للحقوق، وهتك للأ عراض والأموال، بخلاف السيئة. وليس في هذا لبس، ولا غموض، لمن أراد الفهم والهداية.
ثم لو قلنا: للرجال أجرين، أو مثلين مما ترك الوالدان، لكان ذلك خلفاً من القول, لا يقبله أحد.. وكذلك لو قلنا: من يشفع شفاعة حسنة، يكن له مثلها؛ لأن ذلك يدل على أن للشفيع أجر مماثل لأجر صاحب الشفاعة. وهذا لا يصح أبدًا؛ إذ لا يعقل أن يتساوى الاثنان في الأجر. وإذا كان ذلك لا يصح، فكيف إذا جعل أجر الشفيع مثلي أجر صاحب الشفاعة، أو أكثر؟ تصوري أنك شفعت لإنسان مظلوم عند الشيخ زايد، فهل يعقل أن يكون لك أجر مماثل لأجر الشيخ زايد، أو مثلي أجره؟ هذا إذا قلنا: يكن له مثلها، أو مثليها. فكيف يكون المعنى إذا قلنا: يكن له مثل منها، أو مثلين منها؟ فهل تحبين أن يكون لك نصيب من الهدية، أو لا يكون لك منها نصيب؟ اختاري!

ألا ترين أن من قال بعد هذا البيان، والتوضيح:( وإنه لمن السذاجة بمكان أن يقال في الأول: أضعافها، أو نحوه، وفي الثاني: مثلها ) أنه محق في ذلك؟ ثم ألا ترين أن من حق ابن قيم الجوزية، أن يفخر بنفسه حين قال:( وهذا لا يفهمه كل أحد، ولا يدركه إلا من منحه الله فهمًا من عنده.. فلله الحمد والمنة على ما أنعم به علينا من نعمة العلم والفهم لأسرار كلامه !! ). هذا قول ابن قيم الجوزية، وقد أضفته أنا في نهاية المقال

أبو سارة
09-05-2004, 01:14 PM
الأستاذ الهيثم رعاه الله
يبدو لي أن قول الأستاذة الفاضلة أنوار الأمل: كلام الله ليس حكرا على أحد بعينه، والعلماء منذ القديم اختلفوا في تفسير بعض الآيات، واللغة تمنح مجالا للاتساع في الفهم، والقرآن نفسه يعطي جديدا مع كل إقبال عليه
ولا يعيب واحد على آخر ما لم يأت بكفر أو ابتداع أو نقض لصحيح 0 اهـ
فيه الكثير من الفوائد ،فتأمله جيدا0
وفقنا الله وإياك لما يحب ويرضى

الهيثم 2
09-05-2004, 07:44 PM
الأخ( أبو سارة )! رعاه الله وحفظه!
هل رأيتني أنازع الأستاذة الفاضلة أنوار الأمل في كلامها؟ وهل سمعت مني أنني أحتكر كلام الله لي وحدي، حتى تدعو ني إلى التأمل في كلامها، وأنا أدعوك، وأدعو غيرك إلى التأمل والتبصر بكلام الله تعالى، وأن تقارن بين فيما قيل، وبين فيما يقال من تفسير، لتختار ما تراه صوابًا؟
نعم إن كلام الله تعالى ليس حكرًا على أحد، ولكنه في الوقت نفسه ليس مباحًا لكل أحد يدعي العلم أن يعبث بكلام الله تعالى، ويفسره كما يحلو له بحجة أن اللغة تمنح مجالا للاتساع في الفه. فكلام الله تعالى هو الحجة على اللغة، وليست اللغة هي الحجة عليه . تنزه عن ذلك وعلا علوًا كبيرًا.. وهذا ما ينبغي أن يعلمه كل أحد يهتم بتفسير كلام الله تعالى..وأحب أن تعلم يا أخي أنني لا أعيب على أحد قوله؛ وإنما أصحح من كلامه ما أراه خطأ. وفرق كلبر بين الأمرين يا أبا سارة. هل سمعت المبرد يقول:غلط أبو عبيدة، و أخطأ أبو عبيد؛ لأنهما قالا يزيادة الاسم في قولنا: بسم الله. وكلاهما من كبار العلماء المتقدمين؟ وهل سمعت ردَّ ابن الطراوة على أبي علي الفارسي تأويله قول الله تعالى:﴿ولدار الآخرة﴾ بقوله: ولدار الساعة الآخرة، واتهامه بسوء النظر، وبتوجيهه لما جاء من ذلك في القرآن الكريم إلى غير وجهه الصحيح؟ وهل سمعت الدكتور عباس حسن يتهم الفراء بسوء الفهم والنظر؛ لأنه ظن مجرد الظن أن الفراء يقول بزيادة الواو في آية كريمة؟ وغير ذلك كثير يضيق هذا المكان عن ذكره. فماذا يمكن أن يقول هؤلاء لو سمعوا الدكتور فاضل يقول بزيادة( لا ) في قوله تعالى:{ ما منعك أن لا تسجد إذ أمرتك }، ثم تعليله لهذه الزيادة بقوله: لا: في الآية هي لام، وألف وسورة آل عمران تبدأ بـ( ألم ) وهي ألف ولام، فجاءت اللام والألف زيادة في الآية؛ تأكيدًا للألف واللام في أول السورة؟ أو قوله في تفسير{أيامًا معدودة } بأيام كثيرة؛ لأنها تنتهي بالتاء المربوطة التي تدل على المبالغة، كما يقول.، ومثل ذلك كثير؟ فأنا لم أقل مثل هذه الأقوال في دكتوركم الفاضل، حتى تغمضوا أعينكم عن الحقيقة، التي أضعها أمامكم جلية واضحة، كجلاء الشمس ووضوحها.
وإني أسألك أخيرًا: هل هذا الذي ذكرته في تعقيبك هو كل ما فهمته من كلامي الأول والأخير في تفسير هذه الآية الكريمة؟؟؟!!!

أسأل الله لي ولكم جميعًا العفو والعافية والهداية. اللهم آمين!
__________________

أنا الرشاش
10-05-2004, 05:11 PM
بارك الله فيك يا أخي الهيثم، وزادك من علمه وفضله.
الحقيقة أنني لم أفهم معنى النصيب من الشفاعة الحسنة، والكفل من الشفاعة السيئة الفهم الصحيح إلا بعد أن قرأت ما فصلته في شرح ذلك مدعومًا بالدليل القاطع. وقد أعجبني المثال الذي مثلت به عن صاحب الشفاعة، وطالب الشفاعة، والشفيع بينهما، فأوضحت المراد من الشفاعة بنوعيها: الحسنة، والسيئة. وكذلك أعجبني تفريقك بين السيئة، وبين الشفاعة السيئة0 وبذلك أوضحت أن جزاء السيئة يكون بمثلها0 أما جزاء الذي يشفع شفاعة سيئة فهو جزاء عظيم يتناسب مع فعله الذي يؤدي إلى سفك الدماء، وإضاعة الحقوق، وهتك الأعراض- كما تفضلت0
ثم إن مقارنتك بين هذه الآية الكريمة، وبين قوله تعالى:( للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والأقربون مما قل منه أو كثر نصيبًا مفروضًا ) هو الدليل القاطع الذي يؤكد على أن ( النصيب ) هو الحظ المعين المعلوم، كما فسره الله عز وجل بقوله:( للذكر مثل حظ الأنثيين )0
وهناك آية أخرى في سورة النساء تحكي قول إبليس اللعين، وهي قوله تعالى: ( لأتخذن من عبادك نصيبًا مفروضًا ). أي: نصيبًا معلومًا، ومقطوعًا به0 هكذا فسرها المفسرون0
ولهذا يا أخي الهيثم فإني أذهب إلى أبعد مما ذهبت إليه أنت، فأقول: إن كل من فسر النصيب بأنه مطلق غير معين، وكل من أخذ بهذا التفسير، ودافع عنه على أنه صواب، يكون مخالفًا لقول الله تعالى:( نصيبا مفروضا )0 وأرجو من الأخوة الأفاضل أن يصححوا معلوماتهم، وأن يتدبروا كلام الله تعالى كما أمر، وألا يتسرعوا في إطلاق الأحكام0 والحمد لله رب العالمين0

د. خالد الشبل
10-05-2004, 05:57 PM
الأخ الكريم الهيثم 2 بن محمد إسماعيل :
هنا - في منتدى الفصيح - وفي غيره من المنتديات العلمية لا بأس بأن نتحاور ونتحرى الدقة في النقل والتصحيح لمن نرى أنه جانب الصواب في رأيه ، على أن اللغة العربية باب واسع ، ولا حكر فيه لرأي على رأي ، والقرآن العزيز نزل - أخي الكريم - بلغة العرب ، والمفسرون كثيرًا ما يرجعون إلى معجمات اللغة وأشعار العرب لتجلية الدلالة اللغوية للمفردة .
أخي الفاضل : أرجو أن تختار عنوانات مناسبة لموضوعاتك ، بما يليق مع مكانة والدكم الفاضل .

الهيثم 2
10-05-2004, 09:55 PM
أشكرك جزيل الشكر يا أخي خالد الشبل على هذه النصيحة القيمة، ولكن قبل أن أغادر هذا المنتدى أحب أن تسمع مني ما أضيفه إلى أقوالي السابقة في هذه الآية الكريمة الآتي:
عندما نفسر الآية الكريمة بهذا القول:( من معاني (الكِفل) في اللغة : النصيب المساوي، المثل . والكفيل يضمن بقدر ما كفل ليس أكثر0
أما (النصيب) فمطلق غير محدد بشيء معين0
لذلك قال الله عز وجل عن السيئة (يكن له كفل منها) ؛ لأن السيئة تجازى بقدرها " من عمل سيئة فلا يجزى إلا مثلها" غافر 40)0
أما الحَسَنة فتضاعف كما قال تعالى : " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا " الأنعام 160. وقال عز وجل : " مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا " القصص 84
فقال عن حامل السيئة أن له الكفل أي المثل، أما صاحب الشفاعة الحسنة فله نصيب منها والنصيب لا تشترط فيه المماثلة وهذا من عظيم فضل الله عز وجل)0

أقول عندما نفسر الآية بهذا القول نكون قد قلبنا رأسها على عقب، وأعطينا عكس المعنى، الذي أراده الله تعالى منها تمامًا00 وفيه أيضًا خلط بين الشفاعة الحسنة، والحسنة من جهة، وخلط بين الشفاعة السيئة، والسيئة من جهة أخرى00 وفي ذلك من الخطورة ما فيه0 فلينتبه إلى ذلك الذين يهمهم أن يفهموا كلام الله تعالى على وجهه الصحيح0 ويبقى القول الفصل في ذلك هو قول الله تعالى، لا قول فلان، ولا قول علان0
اللهم ارزقنا حسن الفهم لكلامك، واعصمنا من الزلل والخطأ في القول والعمل، والحمد لله رب العالمين!!

أنــوار الأمــل
11-05-2004, 01:15 AM
أهلا أيها الهيثم2
قرأت اسم والدتك الفاضلة فعلا وكان لها مقال لفت نظري لأنه في قضية أريد متابعتها وحفظته عندي فالحمد لله أنك ذكّرتني لأعود لقراءته

أما البراقع فإن قصدت بها التعميم فليس في منتدانا كله من يكتب باسمه إلا اثنين.. فأنت تغمز المنتدى كله
وإن خصصت فليست المنتديات بالأماكن التي يمكن أن تكتب فيها المرأة باسمها الحقيقي

والمرء قد يحب شخصا واسمه، أو لقبا، أو يفضل أن يُنادى بكنيته وهذه عادة العرب، فيسجل بالاسم الذي يحب، وليس في هذا عيب ما دام لا يشارك بألقاب مختلفة لأغراض متنوعة

وأما الاعتذار لوالدك فنعم.. ولكن .. هنا
لأني أخطأت هنا حين قلت له في مكان آخر: لا تقارن نفسك بغيرك

وكنت أنت من فرض هذه المقارنة بطريقة عرضك فظننتها من والدك ثم أحسست أنه ليس هو .. أعلم أن والدك يتتبع ما يقوله الدكتور ويرد عليه لكنه على الأقل لا يعرضه بهذا الشكل
بمناسبة الحديث عنهما فقد سمعت الحلقة القديمة التي رد فيها الدكتور على رسالة والدك وأذكر اسمه من يومها.. وعلى كل فأبلغه اعتذاري لأني استعجلت في ذلك القول فأرجو ألا يغضب من ذلك

ولسنا ها هنا نرفض ما يكتب .. ولكن مع عدم الحجر على أحد في رأيه
وقد رأيت من قراءاتي لبعض كتب التفسير أنها تقول إن من يشفع الشفاعة الحسنة فله نصيب من الأجر، ومن يشفع شفاعة سيئة فله نصيب من الوزر.. فهم قد سووا بينهما، هذا له نصيب وهذا له نصيب
ولوالدك رأي وللدكتور رأي وهما محدثان، فماذا عمن كانوا من قبل وفهموها بذاك المعنى؟ وماذا عمن قال بذاك الرأي ومنهم التابعون؟
وأما مثالك فلماذا لا يكون لمن سعى في الشفاعة أجر مضاعف. أليس هو السبب في حدوثها؟

الهيثم 2
11-05-2004, 02:16 AM
صدقيني أن لا أعني شيئًا مما تقولينه00 كل ما في الأمر أنني سمعتك ترددين بإلحاح: من أنت00 ؟ وتحبين أن تعرفي: الذي يخاطبك الهيثم، أم غيره، فأجبتك بصراحة، وكشفت لك عن حقيقتي0
أما عن البقية، فليس عندي ما أضيفه0 وهذه آخر مشاركة لي في هذا المنتدى 0 وإذا كنت ترين أنني قد أسأت إليك، فأعتذر 0

أنــوار الأمــل
11-05-2004, 02:24 PM
فعلا يا أخ هيثم أردت أن أعرف أأنت الأستاذ محمد أو واحد غيره، ولئن كنت ظننت أول الأمر أنه هو إلا أني بعد ذلك تراجعت وقلت ليس هو، والحمد لله أن ظني صحيح
يا أخي .. المنتدى لا يضيق بك ولا نريد خروجك، ولكل رأيه النابع من اجتهاد لا تمنعه اللغة، والأمر في النهاية ليس مما تتعلق به أحكام شرعية، لكنها اجتهادات في الفهم
ولست ممن يصر على رأي أو يقدس رأي الدكتور كما تفضلت ولا أرفعه فوق القرآن أو أظن أنه نازل من السماء
بل ـ اسمح لي في هذه ـ أنت الذي تفعل ذلك في آراء والدك الفاضل، ولسنا نعارض في اعتمادك رأيه، ولكن لا تنقص من منزلة الآخرين، ولا تشتد على أعضاء المنتدى فلم يفعلوا لك شيئا، علما بأني أحترم رأي والدك حفظه الله وأحترم رأي الدكتور فاضل حفظه الله، وسألت أسئلة لمزيد من الاستيضاح عما استوقفني في موضوع (الكفل والنصيب) على أن تكون مناقشة علمية لا جدلية فلست أحب الجدل، ولك كل الاحترام والتقدير ولأسرتك الأسرة العلمية التي تحب القرآن وقد لمست فيك غيرة على كتاب الله أسأله تعالى أن يبارك فيها ويوجهها لما فيه الخير