المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : ما إعراب المصدر المؤول (أن أرى)؟



أبو تمام
26-05-2004, 12:12 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
فتركتني أحسد الوحش أن أرى **إلفين من الوحش لا يروعهما الذعرُ
أعرب البيت السابق وبالأخص:
المصدر المؤول من أن وما بعدها


أحد أصدقائي تحداني فعجزت ، ولا أراكم تعجزون :)

تحية لكم

الجهبذ الصغير
26-05-2004, 12:53 PM
فتركتني أحسد الوحش أن أرى **إلفين من الوحش لا يروعهما الذعرُ

:::
أن : حرف مصدري ونصب .

أرى : فعل مضارع منصوب وعلامة نصبه الفتحة المقدرة منع من ظهورها التعذر.
والفاعل ضمير مستتر تقديره أنا .
إلفين : مفعول به منصوب وعلامة نصبه الياء لأنه مثنى .

من : حرف جر.
الوحش : اسم مجرور وعلامة جره الكسرة الظاهرة على آخره .

لا : نافية لا عمل لها .
يروعهما : يروع فعل مضارع مرفوع وعلامة رفعة الضمة الظاهرة على آخره .
هما : ضمير متصل في محل نصب مفعول به مقدم .
الذعر : فاعل مرفوع وعلامة رفعه الضمة الظاهرة على آخره .


هذا والله أعلم
فإن أخطأت فأتمنى من المشاركين تصحيح ما قد أغفل عنه .

كشف المشكل
26-05-2004, 02:15 PM
البيت لأبي صخر الهذلي من قصيدته:

أما والذي أبكى وأضـحـك والـذي = أمات وأحيا والـذي أمـره الأمـر
لقد تركتني أحسد الـوحـش أن أرى = أليفين منها لا يروعهمـا الـذعـر
فيا هجر ليلى قد بلغت بي الـمـدى = وذرت على ما لم يكن بلغ الهجـر
ويا حبّها زدنـي جـوىً كـل لـيلةٍ = ويا سلوة الأيام موعدك الـحـشـر
وصلتك حتى قيل لا يعرف القـلـى = وزرتك حتى قلت ليس له صـبـر
جبت لسعي الدهر بينـي وبـينـهـا = فلما انقضى ما بيننا سكن الـدهـر
إذا ذكرت يرتاح قلبي لـذكـرهـا = كما انتفض العصفور بلّله القطـر
هل الوجد إلا أن قلـبـي لـو دنـا = من الجمر قيد الرمح لاحترق الجمر


وأعتقد أن المصدر المؤول من أن وما دخلت عليه بدل من (الوحش)

الفراء
27-05-2004, 01:10 AM
يظهر أن المصدر المؤول في محل نصب على نزع الخافض : التقدير : بأن أرى ... .

ربحي شكري محمد
27-05-2004, 01:20 PM
قد تكون "أن"هذه مخففة من الثقيلة.
واسمها حينئذ ضمير محذوف والتقدير "أنني"
والجملة الفعلية"أرى" في محل رفع خبرها.
والمصدر المؤول في محل نصب مفعول لأجله.
أحسد الوحش بسبب رؤيتي ... أو لأجل رؤيتي أليفين.......
والله أعلم.

الكاتب1
27-05-2004, 01:40 PM
إخوتي

ألايمكن أن يكون المصدر المؤول في محل رفع " فاعل مؤخر" ؟ فالمعنى " تركتني رؤية أليفين منها لا

يروعهمـا الـذعـر أحسد الـوحـش وإن لم يكن صحيحا فأنا مع ماذهب إليه أخي "الفراء "

أبو تمام
28-05-2004, 04:04 PM
تحية للجميع

الأستاذ النحوي أنا أستبعد الفاعل ، لأن الفاعل :تاء المخاطب .
الأستاذ ربحي المفعول لأجله هل يقع مصدرا مؤولا ؟؟ أم محذوفا مضافا للمصدر المؤول؟؟

أما ما قاله الأستاذ الفراء ، فإنه محتمل.

المهم صاحب السؤال قال لي الصواب ما قاله المشكل ، رؤية إلفين بدل من الوحش .
لأنه يجوز أن نقول: أحسد رؤية إلفين منها.



شكرا للجميع

بديع الزمان
30-05-2004, 11:11 PM
لقد تركتني ، التاء هنا تاء التأنيث أليس كذك إخوتي؟
وأجدني ميالا لرأي النحويّ الكبير في جعل المصدر فاعلا مع جواز أن يكون الفاعل مستترا تقديره (هي ) والمصدر المؤوّل في محل نصب على نزع الخافض ـ كما قال ـ الحجة الموفّق الفراء وحذف الجار هنا آت على المطّرد المقيس في لسان العرب:
قال ابن مالك :
وعدّ لازما بحرف جرّ ـــــ وإن حذف فالنّصب للمنجرّ
نقلا0 وفي أنّ وأن يطّرد ـــــ مع أمن لبس كـ:عجبت أن يدوا0


والله أعلم0

حازم
31-05-2004, 11:09 AM
أسـتاذي الفاضـل / أبا تمّــام

السـلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أرى – والله أعلم _ أن الاختلاف بين الإخوة في إعراب المصدر نتج بسبب عدم وضوح معنى البيت ، ولو كان شرح البيت واضحاً للجميع بصورة واحدة لرأيت التقارب بينهم .

وأتساءل هنا : هل إعراب ( صديقك ) – حفظه الله – للمصدر المؤول عن جزم أم عن اجتهاد ؟؟؟ إن كان عن جزمٍ فقد أغلق الباب دوننا ، وإن كان الأمر كذلك ، فحبَّـذا لو علمنا ما نوع البدل الذي جزم به حين قال : الصواب ما قاله المشكل .

لفت نظري أن البيت الذي تحدّاك به صديقك كان مكسوراً ، وقد تفضّل الأستاذ / كشف المشكل بنقل كامل الأبيات صحيحة لنا مشـكوراً ، ومن ذلك اتضح لي معنى الأبيات .

لذلك أرى أن يتفضّل أحد الأساتذة بشرح البيت ، ليتسنى للإخوة إعادة النظر في إعراب المصدر ومن ثَـمَّ التأكد من إعراب صديقك للمصدر المؤول .

كما أني أقول مثلك ، لا يمكن أن يكون المصدر المؤول فاعلاً ، نظراً لأن معنى البيت يقتضي غير ذلك .

وفي انتظار ما يتفضل به أحد الإخوة مشكوراً لشرح البيت ، لي عودة أخرى

تحياتي وتقديري لجميع الإخوة
حازم

أبو تمام
02-06-2004, 02:45 AM
السلام عليكم ورحمة الله

تحية لكم جميعا ، ولا عدمناكم من مشاركات وبعد....

أستاذي حازم بالنسبة لي لا أجزم بالبدلية فقط بل المعنى يحتمل النصب على نزع الخافض ، وحينما قال لي الصديق هذا الأعراب جزم بأن الإعراب واحد لا ثاني له ، والبدل هنا كما هو واضح لي بدل بعض من كل ، لأننا حينما نأول نقول(رؤيتها ألفين ) جزء من مجموع الوحش ، كذلك الضمير (ها) يعود على المبدل منه ، وهذا ما يقوي بدل البعض من الكل ، وإعراب البدل بشكل عام.


أما الشرح فعلى هذا يكون المعنى (ولقد تركتني أحسد الوحش رؤيتهما ألفين لا يروعهما الذعر) فالفاعل إما أن يكوت تاء المخاطب(تركـتـِني) أو ضمير مستتر تقديره هي إذا نطقناها بتسكين التاء يعود على محبوبته واسمها ليلى ، والذي أرجحه أن التاء هنا هي التاء المتحركة للمخاطبة المؤنث لأني وجدت القصيدة (الأغاني للأصبهاني)براوية مرتبة نوعا ما تبين بأن الشاعر في مقام المخاطب ولم بلتفت في خطابه، قال الشاعر

لليلى بذات الجيش دار عـرفـتـهـا * وأخرى بذات البين آياتـهـا سـطـر
وقفت برسميهـا فـلـمـا تـنـكـرا * صدفت وعين دمعها سـرب هـمـر
وفي الدمع إن كذبت بالحـب شـاهـد * يبين ما أخفي كـمـا بـين الـبـدر
صبرت فلما غال نفسـي وشـفـهـا * عجاريف نأي دونها غلب الـصـبـر
إذا لم يكـن بـين الـخـلـيلـين ردة *سوى ذكر شيء قد مضى درس الذكر
إلى أن قال:
إذا قلت هذا حبن أسلو يهيجـنـي * نسيم الصبا من حيث يطلع الفجر
وإني لتعروني لذكـراك فـتـرة * كما انتفض العصفور بلله القطر
هجرتك حتى قيل لا يعرف الهوى * وزرتك حتى قيل ليس له صبـر
صدقت أنا الصب المصاب الذي به * تباريح حب خامر القلب أو سحر
أما والذي أبكى وأضحـك والـذي* أمات وأحيا والذي أمـره الأمـر
لقد تركتني أحسد الوحـش أن أرى * أليفين منها لم يروعهما الـزجـر
فيا هجر ليلى قد بلغت بي المـدى * وردت علي ما لم يكن بلغ الهجر
ويا حبها زدني جـوى كـل لـيلة * ويا سلوة الأيام موعدك الحـشـر
عجبت لسعي الدهر بيني وبينـهـا * فلما انقضى ما بيننا سكن الدهـر
فليست عشيات الحمى بـرواجـع *لنا أبداً ما أورق السلم النـضـر
وإني لآتيها لكـيمـا تـثـيبـنـي * وأوذنها بالصرم ما وضح الفجـر
فما هـو إلا أن أراهـا فـجـاءة * فأبهت لا عرف لدي ولا نـكـر
تكاد يدي تندى إذا ما لمـسـتـهـا * وينبت في أطرافها الورق الخضر


فإذا نظرنا إلى بعض الكلمات السابقة للبيت المعني ومايتصل بها من ضمائر ، نتيقن بأن الشاعر يخاطب محبوبته ، فعلي سبيل المثال نجد في البيت الذي يسبق بيت (لقد تركتني) كلمة(صدقت) ضميرها للمخاطب المؤنث بكسر التاء ، والبيت الذي قبله نجد كلمة(هجرتك) الكاف للمخاطب المؤنث ، كذلك الشطر الثاني من نفس البيت نجد كلمة (زرتك) الكاف للمخاطب المؤنث ، كذلك البيت الذي يسبقه هناك كلمة (ذكراك) بكسر الكاف .

فالمهم أن الشاعر كما أسلفت لا يزال يخاطب محبوبته فهو يقول : والله الذي أضحك وأبكي والذي أمات وأحيا ..... لقد جعلــتِـني أو جعلتني (ياليلى) أحسد الوحش ( ليس كل الوحش) بمطلق أفعالها بل رؤية إثنين منها متآلفين لا يرعبهما ولا يفزعهما الخوف من أي شيء والسبب في ذلك هجرها وخوفها من أهلها.



وعندما قلت أنه يحتمل نزع الخافض ذلك بأن المعنى بحتمل ذلك ، فيكون(أحسد الوحش برؤية ألفين) والباء هنا سببيه أي(بسبب رؤية ألفين) ، والذي نعرفه ان نزع الخافض يكثر في الشعر قديما ، وقد يأتي به الشاعر إذا أمن اللبس .


هذا ولكم التحية والتصويب

حازم
02-06-2004, 11:07 AM
أسـتاذي العـزيز / أبا تمّــام

بدايـة ، لسـتُ أســتاذكَ ، بل – والله – إنـي لأتشــرف أن أكون تلمـيذاً لك ، أنهل من علمكم ، وأتحلَّى بأخـلاقكم ، ومثلكم مثل الجليس الصالح ، وما لي إلا أن أتمثل قول الإمام الشَّـافعي – رحمه الله ورضي عنه _

أحبُّ الصــــالحينَ ولسـتُ منهم && لعلِّـي أن أنـالَ بهمْ شـــفاعه

وأكـرهُ مَنْ تجـارتُـهُ المعـاصـي && وإن كُـنَّـا سـواءً في البضـاعـه

أســتاذي الفاضـل : لقد أسـعدتنـي كثـيراً بنقلك بقيـة الأبيـات الجميـلة ، ولإجـادتك في شــرح البيت المطلوب ، وهو نفس المعنـى الذي أراه ، وعلى هذا يمكن البدء في إعراب المصدر .

أحببتُ أن أضيف شـيئاً ، لعلك لم تنتـبه إليه ، وهو أن ( لقد تركتْـني ) لا بدّ أن تكون التاء تاء التأنيث الساكنة ، وليست تاء الفاعل المتحركة ، لماذا ؟ نظراً لأن الوزن ينكسر بالمتحركة في هذا البيت ، فالأبيات على وزن البحر الطويل التام :

فعولن مفاعيلن فعولن مفاعلن &&& فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن

وعليه ، فالفاعل ضمير مستتر تقديره هي ، يعود على محبوبته ( ليلى ) .

أما إعراب المصدر بدل ، ففيه نظر ، إذ لو قلت إنه بدل بعض من كل ، يلزم أن الرؤية بدل بعض من الكل من الوحش ، وليس الأمر كذلك ، لو كان كلمة ( أليفين ) هي البدل ، لكان الجواب ممكناً ، ولكن المصدر مؤول بالرؤية .

لذلك أرى - والله أعلم - أن يعاد النظر في إعراب المصدر المؤول

وللجميع خالص تحياتي وشــكري

تلميــذك
حــازم

أبو تمام
08-06-2004, 11:29 AM
أستاذي حازم
تحية عطرة وبعد ....

زادك الله علما وأدبا وأخلاقا ، وجزاك خير الجزاء ، فوالله إنك لأستاذ بقدر ماتحمله هذه الكلمة ، ولا مجاملة في ذلك .


بالنسبة لما تفضلتم به يارعاك الله ، فما قلتوه هو عين الصواب هذا لأنه إذا قلنا أن البدل هنا جزء من كل يستلزم أن يكون البدل جزءا حقيقيا من المبدل منه ، مثل:أكلت التفاحة نصفها،فالنص جزء حقيقي من التفاحة .

والبدل في ((أحسد الوحش رؤيتها ألفين)) لا أظن أنه بدل جزء من كل ، إذ لا بد أن يكون المصدر المؤول(رؤيتها) جزءا حقيقيا من المبدل منه ((الوحش)) وهذا محال ، لأن جزء الشيء هو الذي يدخل في تكوينه دخولا أساسيا لا عرضيا ، كالرأس واليد بالنسبة للإنسان (النحو الوافي ج3 ص669).

والذي أتوقعه هنا أن البدل بدل اشتمال ، وقد ذكر عباس حسن رحمه الله في نفس الصفحة الفرق بينه وبين بدل الجزء من الكل مضيفا على ذكرناه أن العرضية والأوصاف الطارئة كالعلم والفهم وبسبب الجزئية اختلف بدل الجزء عن الاشتمال فهو تابع يعين أمرا عرضيا ووصفا طارئا.
وذكر ابن هشام في قطر الندي أن العالقة بينهما (أي البدل والمبدل منه) علاقة ملابسة بغير الجزئية.

حينما نقول أعجبني خالد عدله، نعرف أن كلمة عدل هنا أمرا عرضيا قد تكون وقد لا تكون في الشخص.
وفي ((أحسد الوحش رؤيتها ألفين)) فالرؤية أمر عرضي أي من الممكن أراها وأحسدها ومن الممكن أن أحسدها ولا أراها بالسماع بها مثلا .


هذا وأطمع بتصويبكم والزملاء الأساتذة .
لك التحية

الكاتب1
08-06-2004, 04:13 PM
أستاذيّ الكريمين " أبو تمام " ، و " حازم "

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

عفوا لهذه المداخلة التي ربما جاءت عرضا بين مداخلات أساتذة اللغة وجهابذه النحو أمثالكم ، ولكن لعل هذه المداخلة هي ضمن ما استفدته من دخولي هذا المنتدى الرائع والذي أعدّه " جامعة " لتسجيل طلبة العلم وتخريج أساتذة لهم باعٌ في اللغة العربية ، بارك الله في الجميع .

أخي الكريم " أبو تمام "

أنا مع أستاذي " حازم " فيما قال ، إذ لايمكن أن يكون المصدر " رؤيتي لأليفين " في محل نصب بدل بعض من كل لأن الرؤية ليست جزءا من " الوحش " .

ولا يمكن كذلك أن يكون بدل اشتمال لأن الرؤية منفصلة تماما عن " الوحش " ألا ترى أن الفعل " أن أرى " للمتكلم ؟ فالرؤية إذن للمتكلم وليست وصفا طارئا للوحش " ففرق كبير بين قولنا " أعجبني خالد عدله " وقول الشاعر : " ولقد تركتني أحسد الوحش أن أرى أليفين ........ "
وعلى هذا فأنا لاأرجح البدلية بل استبعدها لأن المعنى لايستقيم بها

أستاذي الكريم " أبو تمام "
ألاحظ أنك تؤول " أن مع الفعل " وتجعل الضمير فيه للغائبة كقولك : " رؤيتها أليفين " مع أن الضمير في الفعل " أرى " للمتكلم ، فهل لك تخريج في ذلك ؟ بارك الله فيك ونفع بعلمك .

وختاما أقول يبقى ترجيحان هما الأفوى في رأيي :
الأول : أن يكون في محل رفع فاعل مؤخر والتاء هنا تاء التأنيث، فيكون المعنى "تركتني أحسد الوحش رؤيتي لأليفين منها " فأصل الجملة " تركتني رؤيتي لأليفين لايروعهما الذعر أحسد الوحش "

الثاني وهو الأقرب: أن يكون في محل محل نصب على نزع الخافض والتاء هنا تاء التأنيث والفاعل ضمير مستتر تقديره هي .

وهذا هو رأيي كما قلت ، ولكم أن تردوه دون أن تبالوا ، بارك الله في الجميع

الأحمر
09-06-2004, 10:04 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد سعدت بهذه المناقشة وهذا الحوار المفيد الذي ليس بغريب على أهل الفصيح فهو ديدنهم

وبعد ذلك عنّ في خاطري مجرد استفسار
هل المصدر المؤول مذكر أو مؤنث؟

أبو تمام
10-06-2004, 05:48 PM
تحية لكم من الأعماق
أستاذي النحوي ، بالنسبة لتأويل (رؤيتها) فهو خطأ مني ، وكم سعدت بتصويبكم فأنا والله أحتاج لتصويب أكثر من ذلك لأنني ما سجلت بالمنتدى إلا للإستافدة منكم ، كذلك كان بوسعي أن أقرأ المشاركات فقط ولا أشارك لكن طمعي بالاحتكاك بالفطاحلة أمثالكم وهم كثر بالمنتدى سعيت للمشاركة والمناقشة في كل موضوع فوالله وجدت صدرا رحبا متسعا لطلاب العلم من مثلي في هذا المنتدى.
بالنسبة لما تفصلت به باستبعاد بدل الاشتمال ، رأيكم لا غبار عليهم لأن الرؤية منسوبة للمتكلم فكيف تكون بدلا .
سؤال أخير أتمنى أن أختم به الموضوع .
ماذا نعرب كلمة رؤية في قولنا :
أعجبتي مكة رؤية الحرم بها .




أستاذي الأخفش المصدر مؤنث.

حازم
12-06-2004, 07:44 AM
يا أيها العَـلَمُ الذي حــــازَ العُــــــــلا & فَـثَـنَـى عنـانَ الفكـرِ عن تحـدِيدهِ

أمَّـا الزمـــانُ فأنتَ دُرَّةُ عِقْـــــــــــدِهِ & وسِـنانُ صعـدَتِهِ وبيتُ قصـيدِهِ

ثَـنَّيْـتُ أعنــــــاقَ القــــــوافي نَحْـوَهُ & ونظمْتُ دُرَّ مدائحـي في جِيـدِهِ

ونظـرْتُ نـورَ جـلالِهِ ووردتُ بحْـ & ـرَ نَـوالِهِ ولَبسْـتُ وَشْـيَ بـُرودِهِ

وملأتُ عَـيْـني من محاســــنه التي & مَلأتْ عيـونَ عـدوِّهِ وحَسُـودِهِ

أســتاذي الفاضــل الحبيب / أبا تمّـام
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

قد أغرقتني بالثنـاء ، وهو ما لا أسـتحقه ، ولستُ – والله – أهلاً له ، فأنا لا أزال في بداية الطريق ، وهناك أبواب كثيرة في علم النحو أجهلها تماماً ، وأقول هذا الكلام صدقاً لا تواضعاً ، فهمي بسيط ، وزادي يسـير ، أكرمني الله بصحبتكم ، والاستفادة من علمكم ، ووجدت سعادتي أن أكون في مجالسكم ، وأن أقترب منكم ، وإلا فمكاني الطبيعي هو آخر الحلقة دائمـاً ، غمرتموني بفضلكم ، وشـملتموني برعايتكم ، أسـيرُ بشـموخ علمكم مُشـمّرا ، وأُغنِّـي بحسن أدبكم مغـرّدا، أسـأل الله لكم ولبقية أسـاتذتي الكرام العفوَ والعافية ، وسـعادة الدارين .

وأحب أن أتقدّم لكم – أسـتاذي أبا تمام – بجزيل الشـكر ، فبفضل الله ثم بفضلكم استفدتُ استفادة عظيمة من موضوعكم الذي شـاركتم به في هذه الصفحة .

بدايةً أودُّ أن أهمس في أذن مَـنْ يرى إمكانية أن يكون المصدر المؤول ( أن أرى أليفين منها ... ) فاعلاً .

ألا يوافقني - مَن يرى ذلك - أنه لا بدّ من إدراك المعنى ليتمَ على ضوئه إعراب كلمات الجملة ، ومن هذا المنطلق أود أن يوافقني أيضاً أن إعراب البيت المطلوب يجب ألا يكون معزولاً عن باقي القصيدة ، فالأبيات بمجموعها تصوّر لنا عناء ومعاناة شاعرنا المتـيَّـم أبي صخر الهذلـيِّ حين هجرته محبوبته ( ليلى ) ، حتى جعلته يحسد الوحش حين يرى اثنـين من أفرادها متآلفين ، وبلغ به ألم الفراق والحنين مبلغاً جعلنا نتعاطف معه ونتأثّـر بما يحمله من لوعة وحنين ، حين قال :

وإنِّـي لَتعْـرُونِـي لِذكْـراكِ هِـزَّةٌ && كما انتفضَ العصفورُ بلَّـلَهُ القَطْـرُ

فالقول بجواز إعراب المصدر المؤول فاعلاً فيه نظر ، إذ يترتَّب على هذا أن يكون البيت ( تركتني أحسد الوحش ... ) عديم الفائدة في سياق وصف الشاعر لِما حصل له بسبب هذا الهجر ،

فلازلتُ أرى - والله أعلم - أنَّ الفاعل هو الضمير المستتر الذي يعود على حبيبته ،

حيث إنه بعد أن صوِّر لنا حاله ، خاطب الهجر نفسه ، لعلَّ الهجر يرقُّ لحاله ، فقال :

فيا هجر ليلى قد بلغت بي المـدى & وزدت على ما لم يكن بلغ الهجر

مؤكداً بذلك استمرارية واتصال الكلام عن محبوبة قلبه ، هذا ما أراه ، والله تعالى أعلم .


أسـتاذي الكريم / النحوي الكبـير

قلتَ معقِّباً على رأي الأسـتاذ الفاضل / أبي تمام ، امتناع أن يكون المصدر المؤول بدل اشتمال من ( الوحش ) ، لأن الرؤية منفصلة تماما عن " الوحش " والفعل " أن أرى " للمتكلم ، فالرؤية إذن للمتكلم وليست وصفا طارئا للوحش " ففرق كبير بين قولنا " أعجبني خالد عدله " وقول الشاعر : ( ولقد تركتني أحسد الوحش أن أرى أليفين ........ )

أقول : ما أشـدّ إعجابي بكم ، حقيقة أبهرني ذكاؤكم الذي يدلّ على رسوخ قدمكم في تحصيل هذا العلم ، أسال الله لكم التوفيق والمزيد .

وكنتُ أرى رأيكم – أسـتاذي - ، إلا أني رجعتُ عن هذا الرأي حينما وجدته لا يطابق واقع البدل ، تأمّل معي – بارك الله فيك - قوله تعالى في سورة الزمر : (( والذينَ اجتنبوا الطاغوتَ أن يعبدوها )) ، فالمصدر ( أن يعبدوها ) بدل اشتمال من ( الطاغوت ) ، مع أن العبادة حاصلة من اسم الموصول ، وليست وصفاً للطاغوت أو عرضاً طارئاً له .

وقال تعالى في سورة الممتحنة : (( إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تَولَّوْهم )) ، فالمصدر ( أن تَولَّوْهم ) بدل اشتمال من الموصول ، وهو أيضاً ليس وصفاً طارئاً للمشركين . والشواهد كثيرة .

ومع ذلك فلستُ أرى – والله أعلم – أن المصدر المؤول ( أن أرى أليفين ) بدل اشتمال لمانع آخر ، إذ لو كانت الرؤية للوحش لكان ذلك ممكناً ، أما وأن الرؤية لأليفين منها فبدل الاشتمال ممتنع ، لأن الوحش لا يشتمل على أفراده ، تأمل معي – أسـتاذي الكريم – أبا تمام ، قول الله تبارك وتعالى في سورة الأعراف : (( واختارَ موسَى قومَهُ سَـبعينَ رجلاً لميقاتنا )) ، فكلمة ( قومه ) لا تشتمل على ( سبعين ) ، إذ أن العدد سبعين جزء معدود من القوم ، لذلك كان إعراب ( سبعين ) مفعول به منصوب ، أما كلمة ( قومه ) منصوب بنزع الخافض (من) .


أعود الآن إلى النظر في إعراب المصدر المؤول

وقبل ذلك ، أحبُّ أن أتوجَّه بالشكر الجزيل لكلِّ مَن صرف وقتاً من عمره الثمين من أجل إفادة إخوانه الآخرين ، وأسأل الله - جلَّ وعلا – أن يبارك فيما بقيَ من عمره ، ويرفع درجته في الآخرة .

أرى – والله أعلم – أنَّ ما ذهب إليه النِّحـرير ، أســتاذي الفاضل ( ربحـي ) هو الأقرب إلى الصواب ، حيث يتمُّ به تحقيق المعنى المراد ، ولا يحتاج إلى تقدير .

فالمصدر المؤول ( أن أرى أليفين منها لا يروعهما الذعـرُ ) مفعول لأجله منصوب .
وتقدير البيت : ( تركتْـني أحسد الوحشَ لأجل رؤية أليفين منها ، أو بسبب رؤية أليفين منها ) .

وأحب في هذا المقام أن أنقل ضابطاً ذكره الأسـتاذ الفاضل / النحوي الكبير ) في مكان آخر ، وهو قوله : ( أشرب الدواء طلباً للشفاء " جواباً للسؤال "
لماذا تشرب الدواء ؟ "
وسبقه في ذلك الأستاذ عباس حسن – رحمه الله رحمة واسعة – حين عرض أمثلةً للمفعول لأجله فقال : كل جملة من الجمل المعروضة ( في كتابه الرائع ، النحو الوافي ) تصلح أن تكون سؤالاً معه جوابه على النحو الآتي :
ما الداعي أو ، ما السبب في أنك لازمت البيت ، الجواب ( لازمتُ البيتَ استجماماً ) ، .... وهكذا .
وقد سـبقَ أن سأل الأستاذ أبو تمّـام : ( المفعول لأجله هل يقع مصدرا مؤولا ؟؟ أم محذوفا مضافا للمصدر المؤول؟؟ )


أقول : وما الذي يمنع ذلك – أسـتاذي الحبيب -؟ المصدر المؤول مثل المصدر الصريح ، يعرب حسب موقعه في الجملة ، ويأتي أيضاً مضافاً محذوفاً تاركاً المضاف إليه يحلُّ محلَّه ، وسأضرب أمثلة للنوعين .
انظر قوله تعالى في سورة عبس : (( عبسَ وتولَّـى أن جاءه الأعمَـى ))

إعراب المصدر المؤول (( أن جاءه الأعمَـى )) : مفعول لأجله ، والتقدير عبس وتولَّى لأن جاءه الأعمى ، والعامل فيه إما عبس أو تولَّى على الاختلاف بين البصريين والكوفيين في التنازع ، هل المختار إعمال الأول أو الثاني .
وقال – سبحانه وتعالى (( يُخْرِجُـونَ الرسُـولَ وإيَّـاكُم ْ أن تؤمنوا بربِّـكُم )) سورة الممتحنة آية 1 ،
المصدر المؤول ((أن تؤمنوا بربِّـكُم )) مفعول لأجله ، والتقدير ( يخرجون الرسولَ وإيـاكم لأجل إيمانكم ) ، والشواهد كثيرة .

ويحذف المفعول لأجله حال كونه مضافاً إلى مصدر مؤول ، نحو قوله تعالى في سورة النساء : (( يُـبَـيِّـنُ اللهُ لكمْ أن تضلُّوا )) ، فالمصدر (( أن تضلُّوا )) مفعول لأجله ، والتقدير : كراهةَ أن تضلُّوا ، هكذا حمله البصريون ، وقال الكسائيُّ : المعنى لئلاَّ تضلُّوا ، ووافقه الفـرَّاءُ وغـيرُه من الكوفيـين .

وقال تعالى في سورة الحجرات : (( إن جاءَكم فاسِقٌ بنبإٍ فتبـيَّـنُوا أن تُصيبُوا قوماً بحهالةٍ )) ، فالمصدر ( أن تصيبوا ) مفعول لأجله حيث حذف المضاف ( كراهةَ ) ، فحلَّ محلّه ، على رأي البصريين ، وقدَر الكوفيون كلمة ( لئلاَّ ) ، قال ابن مالك – رحمه الله - :

وما يلي المضافَ يأتـي خَلَفَـا & عنه في الاعرابِ إذا ما حُذِفَـا

أسـتاذي / النحوي الكبير

ألا ترى أن الأولى إعراب الكلام دون حاجة للتقدير وإضافة حروف الجـرّ – ما لم تكن هناك حاجة ماسة لتمام المعنى - ، ثمّ ألا ترى أيضاً أن الفعل المتعدّي لا يلزم معه تقدير حرف جرّ ، و( حسد ) فعل متعدّي ، قال تعالى في سورة النساء : (( أم يحسُدونَ الناسَ على ما ءاتاهمُ اللهُ من فضلهِ )) ، فلماذا ترى أنّ المصدر منصوب بنزع الخافض؟؟؟ .

أرجو من أساتذتي الكرام التصويب وإصلاح المعوجّ مع جزيل شكري وخالص تحياتي للجميع

وعذراً على الإطالة المملّة ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

تلميذكم
حـازم

حازم
12-06-2004, 08:31 AM
أسـتاذي أبا تمام
زادكم الله علماً وبارك فيكم

أرى – والله أعلم – أن كلمة رؤية في الجملة ( أعجبتنـي مكة رؤية الحرم بها ) بدل اشـتمال مرفوع بالضمة الظاهرة

وقد قست إعرابها وفق إعراب كلمة ( قتالٍ ) من الآية الكريمة (( يسـألونك عن الشهر الحرام قتالٍ فيه )) البقرة آية 217

وأفضل ما قيل في إعرابها إنها بدل اشتمال ، قاله سـيبويه ، وأنشد :

فَمَا كَانَ قَيْـس هُـلْكـُهُ هُـلْك وَاحِـد & وَلَكِنّـَهُ بُنْيَـان قَـوْم تَهَـدَّمَـا

والله أعلم

وأرجو من الأسـاتذة الكرام التصويب

ولكم خالص تحيــاتي
تلميذكم
حــازم

الأحمر
12-06-2004, 03:24 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي أبا تمام
كلامي عن المصدر المؤول لا الصريح
ما رأيك بهذه الجملة
تسرني أن أدعوك للمشاركة في منتديات الفصيح
وهذه الجملة
سرتني أن أدعوك للمشاركة في منتديات الفصيح ؟

أبو تمام
15-06-2004, 05:18 PM
أساتذتي لكم التحية ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أما بعد...
أستاذي حازم زادك الله علما وفضلا وقدرا ، فأنت بلا مجاملة استطعت في فترة وجيزة أن تحلق عاليا وتزاحم الأساتذة الآخرين في منتدى الفصيح وبالأخص قسم النحو ، وهذا إن دل فإنه يدل على سعت علمكم في هذا العلم ، بارك الله لكم في علمكم وزادك منه.

أستاذي حازم بالنسبة لما قلتوه في مجيء بدل الاشتمال منفصلا عن المبدل منه أؤيده لكن بطريقة أخرى ، فقد قال الراجحي في التطبيق النحوي صفحة 389 : وإنما هو (أي بدل الاشتمال) كالجزء منه أو ما يتصل به اتصالا من نوع ما ، مثل:يعجبني الريف استجمام فيه .استجام ليست جزء من الريف ولا كالجزء منه وإنما هي متصلة به اتصالا مكانيا لأن الاستجمام يحدث فيه.)
تأمل يارعاك الله ماقاله الدكتور أي قد يكون هناك انفصال من ناحية الوصف والعرض لكن البدل في حقيقته متصل به اتصالا من نوع آخر ، ففي هذه الآية الكريمة ((والذينَ اجتنبوا الطاغوتَ أن يعبدوها))نجد أن الاجتناب يكون لعبادة الأوثان ، فالمصدر المؤول ((عبادتها))متصل بالطاغوت ،ومعروف أن العبادة السائدة قبل الإسلام وفي بداياته للناس في الجزيرة العربية هي عبادة الأوثان ، لذلك فالاجتناب يكون لهذه العبادة دون سواها((واقعة عليها))، وفي الآية الأخرى((إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تَولَّوْهم )) المصدر المؤول موالاتهم متصل بالذين(أي الكفار) بمعنى أن النهي يكون عن موالاة الكفار فليس هناك انفاصلا تاما بين البدل والمبدل منه كما ظننت، وقد قال عباس حسن في النحو الوافي صفحة669 ج3:وأن أساس الاشتمال وموضعه الحق هو العامل بمعناه لا التابع ولا المتبوع.قلت: إذ أن العامل هو الذي يحكم معرفة هذا النوع بما يتضمنه من معناها)وأما قولك أن الوحش لا يشتمل على أفراده فهذا خطأ ، إذ (إلفين منها )الهاء عائد على الوحش ، فالوحش يشتمل على أفراده ضمنا والعامل الحسد وقع على فردين من افراد الوحش دون الباقي وكما قلت سالفا أن العامل هو الحكم في الأمرفالحسد وقع على رؤية ألفين من دون باقي الوحش،أما استشهادك بهذه الآية الكريمة((واختارَ موسَى قومَهُ سَـبعينَ رجلاً لميقاتنا)) فالمعروف أن اختار فعل متعد بنفسه دون حرف الجر ، لذلك ناسب (سبعين) المفعولية ، إذ نقول :اخترته -اختاره، ومع هذا أرى أن لا إشكال في إعراب (سبعين) بدلا.

أستاذي النحوي لقد رأيتم أن تأويلي خطأ وأنا رأيت رأيكم وأحسبه كذلك ، لكن وجدت في إعراب مشكل القرآن لمكي أنه أول المصدر المؤول في قوله تعالى(("قال أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره واتخذ سبيله في البحر عجبا ")) أن أذكره بـ(ذكره)، وقد أعرب المصدر المؤول بدل من الهاء العائدة للحوت ، فهل لكم رأي في ذلك ؟؟كذلك لو أولنا المصدر بـ(ذكري له) هل نستطيع أن نعربها بدلا؟؟فالذكر منسوب لموسى عليه السلام.

أستاذي حازم إعراب المصدر مفعول لأجله فيه نظر وأي نظر ، لأن المصدر المؤول يجب أن يكون مصدرا قلبيا .، قال حسن عباس في الجزء الثاني من النحو الوافي صفحة238 على هامشه: (ومن الزيادة (أي في شروط المفعول لأجله)أن يكون المفعول لأجله قلبيا ، لأن هذا الشرط مفهوم من شرط آخر هو التعليل ، إذ التعليل غالبا يكون بأمور قلبية معنوية لا بأمور حسية من أفعال الجوارح)وقال الشيخ الغلاييني في جامع الدروس العربية الجزء الثاني صفحة43: (هو مصدر قلبي يذكر علة لحدث شاركه في الزمان والفاعل ، والمراد بالمصدر القلبي ماكان مصدرا لفعل من الأفعال التي منشؤها الحواس الباطنة كالتعظيم والإجلال ..ويقابل أفعال الجوارح)وقال محمد علي عفش في معين الطالب في قواعد النحو والإعراب: (هو مصدر قلبي يذكر لبيان سبب وقوع الفعل ، ثم قال:ونعني بالمصدر القلبي تلك المصادر التي تتصل بالمشاعر النفسية الباطنة كالفرح والحزن والخوف والرهبة)، فبعد كل هذا هل نستطيع أن نقول أن الرؤية مصدر قلبي أم من أفعال الجوارح؟؟ فالواضح أنها رؤية بصرية بالجارحة ، فلا نستطيع أن نعربها مفعولا لأجله، والعلة الأخرى أن المفعول لأجله كما قلت لك أنه لايقع مصدرا مؤولا بل محذوفا قبل المصدر المؤول ،انظر النحو الوافي ج2صفحة240 ،والشواهد التي ذكرت خير دليل على ذلك باستثناء قوله تعالى: ((عبس وتولى أن جاءه الأعمى)) أرى أن المصدر المؤول يعرب منصوبا على نزع الخافض أي (لمجيئه).
وقد ذُكر هذا الإعراب في مشكل القرآن الكريم ، هذا لأن اللام تفيد التعليل فهي تشترك مع المفعول لأجله في بيان التعليل ، فليس التعليل حصرا للمفعول لأجله فهناك حروف من معانها التعليل وبيان السبب كالام وفي والباء ومن ، وقد قال حسن عباس في ج2صفحة238 : (لكنه في جميع حالات جره لايعرب اصطلاحا مفعولا لأجله وإنما يعرب جارا ومجرور)ونزع الخافض في الأصل جار ومجرور فاد التعليل والسبب في هذه الآية الكريمة،ومع هذا إذا أردت أن تعرب المصدر المؤول (مجيئه) مفعول لأجله أرى أن نقدر محذوفا ، فيكون المعنى عبس وتولى كراهة مجيئه (أي الأعمى).
وأما بيت ابن مالك:وما يلي المضافَ يأتـي خَلَفَـا & عنه في الاعرابِ إذا ما حُذِفَـا ، فلا غبار عليه فإذا كان المضاف محذوفا حل محله بالإعراب المضاف إليه ويعرب إعرابه، لكن إذا أردنا المعنى فلا بد من إظهاره وتقديره ، فإذا قلنا في قوله تعالى: (يبين الله لكم أن تضلوا)أن المعنى يبين لكم ضلالكم فسد معنى الآية .
أخيرا أرى أن بدل الاشتمال ونزع الخافض كلامهما الأقرب للصواب في إعراب (رؤيتي أو رؤيتها ألفين) مع أني تراجعت في بعض الأحيان :d لكن الشواهد تقوي ذلك وخير دليل قوله تعالى: (أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره) فالذكر منسوب لموسى عليه السلام ومع هذا أعرب بدلا من الهاء العائدة عل الحوت.
أستاذي الأخفش كلا الفعلين أُنث ، تسرني أنث للمضارع (بالتاءفي أول الفعل)، وسرتني أنث للماضي(بالتاء في آخر الفعل) مع أني أرى أن الفاعل يكون بعد التقدير لذلك أرى أن الفعل بالأساس لا يؤنث .


أشكركم جزيل الشكر وكم أنا سعيد في هذه المناقشة فأنا والله أتعلم في كل يوم الشيء الكثير بسببكم فأنا لا أملك إلا مصدرين فقط وبسبب مناقشتكم اطلعت على الكثير من المصادر في المكاتب العامة ، جزاكم الله خير الجزاء

ولكم التحية

بديع الزمان
15-06-2004, 06:43 PM
أحضر هنا ـ فقط ـ لأسجل بغبطة شديدة تقديري العميق للأستاذ الفاضل حازم وأعتذر عن تقصيري في الحفاوة به فلطرحه نكهة مميزة تتسم بروح الأصالة العلمية والتواضع النبيل والفكاهة الطريفة والصبر على النقاش وكل أولئك أمور تسهم في إثراء الموضوعات وإكسايها الرصيد الكبير من غزارة المعلومات ووفائها0

أخي أرجو أن يكثر ترددك على منتداك المبتهج بك0

أخوك : بديع الزمان0

حازم
18-06-2004, 08:34 AM
علَى قَـدْرِ أهْـلِ العـزمِ تأتـي العزائـمُ & وتأتي على قدرِ الكِرامِ المكـارمُ

وتَعظُمُ في عَـينِ الصغـيرِ صِغـارُها & وتَصغُـرُ في عَـينِ العظيـمِ العظـائمُ

أخـي الحبيب وأسـتاذي الفـاضل / أبا تمّــام

والله لقد سـعدت كثـيراً بتعقيبـكم ، وبيان الحجج والشواهد القوية التي أتحفتمـوني بها ، أعجبنـي غزارة علمكـم ، وسـعة اطـلاعكم ، والفهم الحـادّ لأقوال أهل العلم ، وحبكـم لهذا العلم الشامخ المتّصل بعلوم القرآن الكريم والشريعة ، ما شاء الله ولا قـوّة إلاَّ بالله ، زادكم الله علمـاً وتوفيقـاً .

فليسَ لِشمسٍ مُـذْ أنـرْتَ إنـارةٌ & وليسَ لِبـدْرٍ مُـذْ تَممتَ تمـامُ

وأقولها صادقاً : لكم فضلٌ عظيم علـيَّ بعد الله ، حيث استفدتُ كثيراً من هذه المناقشة ، واطَّلعت على مراجع مختلفة ، واكتسبتُ فوائد جمّـة ، في ظلِّ مجلسـكم العلمي ، وقد كان لتعقيبكم أثـرٌ بالغ في تصحيح بعض معلوماتي المتواضعة ، ومساعدتي نحو فهم أفضل لمسائل النحو ، فأسـأل الله أن يجزيكم - أنتم وبقيّـة أســاتذتي الكـرام أكابر ونور هذا المنتـدى – خـير الجـزاء ، وأن يبارك في أوقاتكم وعلمكم وينفعكم وينفع بكم وبعلمكم .

أستاذي العزيز : أحب أوّلاً أن ألقي مزيداً من الضوء على الشواهد التي ذكرتها في المشاركة السابقة ، فأقول مسـتعيناً بالله ، وعليه اعتمـادي :

(( واختارَ موسَى قومَهُ سَـبعينَ رجلاً لميقـاتِنـا ))

قلتم أسـتاذي الحبيب : إنه بالإمكان إعراب كلمة ( سبعين ) بدلاً ، حيث إنكم لا ترون إشكالاً في هذا الإعراب .

أقول : بلى ، هناك إشكال ، بل مخالفات ، من جهة التفسير ، والإعراب ، وكذلك من جهة تعريف بدل الاشتمال .

أما من جهة التفسير ، فقد أجمع المفسرون على أنَّ موسى اختار من قومه سـبعين رجلاً من خيارهم ، قال الفـرّاء : التفسـير أنه اختار منهم سـبعين رجلاً .

وأما ما كان من جهة الإعراب ، فإن ( اختار ) من الأفعال التي تتعدى إلى مفعولين : أحدهما بنفسه ، والآخر بوساطة حرف الجـرّ ، ثم يُحذَف حرفُ الجـرّ ويتعدّى إليه الفعل ، فتقول : اخترتُ زيداً من الرجالِ ، واخترتُ زيداً الرجالَ ، قالَ الرَّاعِي يَمْدَح رَجُلا :

اخترتك الناسَ إذ رثَّت خلائقهم && واعتلَّ من كان يُرجَى عنده السـولُ

يريد : اخترتك من الناس .

وجاء في اللسان في مادة ( خير ) ، قال الفرزدق :

ومنَّا الذي اختـيرَ الرجالَ سـماحةً & وجوداً ، إذا هبَّ الرياحُ الزعازِعُ

أراد : من الرجال ، لأن اختار مما يتعدّى إلى مفعولين بحذف حرف الجـرّ ، تقول : اخترته من الرجال ، واخترته الرجالَ ، وإنما استجازوا وقوع الفعل عليهم إذا طرحت ( من ) لأنه مأخوذ من قولك : ( هؤلاء خير القوم ، وخير من القوم ) ، فلما جازت الإضافة مكان ( من ) ولم يتغير المعنى استجازوا أن يقولوا : اخترتكم رجلاً ، واخترت منكم رجلاً .

فقلت له : اخترها قلوصاً سمينة

وقال الراجز:

تحت التي اختار له الله الشجر

بمعنى : اختارها له الله من الشجر .

وقال أبو العباس : إنما جاز هذا لأن الاختيار يدل على التبعيض ولذلك حذفت ( من ) .
ويتضح من هذا دلالة " الاختيار " على طلب " من " التي بمعنى التبعيض , ومن شأن العرب أن تحذف الشيء من حشو الكلام إذا عرف موضعه , وكان فيما أظهرت دلالة على ما حذفت . فهذا من ذلك إن شاء الله .

فتأسـيساً على هذا يتبـيّن جليـاً أن كلمة ( سبعين ) لا يمكن أن تكون بدلاً .

وبالنسبة لتعريف بدل الاشتمال ، فأقول ذكر الأستاذ محمد محي الدين في شرح ( كتاب قطر الندى ) ضابطاً لبدل الاشتمال : أن يكون بين الأول والثاني مُلابسةً بغير الجزئية .

وجاء في ( شرح الكواكب الدرية ) ، أن يكون بين البدل وبين المبدل منه مُلابسةً بغير الجزئية والكلية .

وذكر الأستاذ / عباس حسن – رحمه الله – في ( النحو الوافي ) أنَّ بدل الاشتمال مقصود لتعيين أمر في متبوعه ، وأنَّ هذا الأمر عرضيّ طارئ ، وليس جزءاً أصيلاً من المتبوع .

فتبـيَّن من ضابط بدل الاشتمال أن ( سبعين ) لا يمكن أن تكون بدل اشتمال من ( قومه ) ، بل هي جزء من القوم ، وهذا معنى كلامي سابقاً أنَّ المعدود لا يأتي بدل اشتمال .

وأودّ الآن أن أذكر لكم – أستاذي الكريم - مثالاً من نوع آخر لتتَّـضح هذه المسألة ، ( ما تَعِبَ المتسابقونَ إلا متسابقٌ ، أو : إلا متسابقان ) ومعلوم أنَّه على وجه إعراب ( متسابق ، متسابقان ) بدلاً ، فإنَّ هذا البدل هو بدل بعض من كلّ ، لماذا ؟ لأنَّ المتسابق فرد أو جزء من كامل المجموع .

المفعول لأجله :

قال ابن مالك – رحمه الله - :

يُنصَبُ مفعولاً لهُ المصدرُ ، إنْ && أبانَ تعليلاً ، كـ " جُـدْ شـكراً ودِنْ "

فلم يشترط ابن مالك أن يكون المصدر قلبياً ، وكذا ابن عقيلٍ في شرحه والخضري في حاشيته لم يشترطا هذا الشرط .

ونصَّ ابن هشام في كتابه ( قطر الندى وبلّ الصدى ) أنَّ المفعول له هو : المصدر المعلِّل لحَدَثٍ شاركه وقتاً وفاعلاً ، ولم يشترط كونه قلبياً .

وذكر الزمخشريُّ في كتابه ( المفصَّل ) : أنَّ المفعول له هو عِلَّة الإقدام على الفعل ، وهو جواب ( لِمَـهْ ) ، ولم يشترط أن يكون قلبياً .

وكذا لم يشـترط ابن الحاجب في كافيتـه هذا الشرط ، وعرَّفه بأنه ما فُعِلَ لأجله فعلٌ مذكور .

وفي ( الكواكب الدريَة ) : هو الاسم المنصوب الذي يذكر بياناً لسبب وقوع الفعل ، ويشترط كونه مصدراً واتحاد زمانه وزمان عامله واتحاد فاعلهما ، ولم يشترط أن يكون مصدراً قلبياً .

وفي مُلحة الحريري :

وهْـو لعَمـري مصدرٌ في نفسِـهِ & لكـنَّ جنسَ الفعلِ غـيرُ جنسِـهِ

وقال : المفعول له هو العلَّة في إيقاع الفعل ، والغرض في إيجاده ، ولا يكون إلا مصدراً ، ولم يشترط أن يكون قلبياً .

وأخـيراً ، قلتًـم – أسـتاذي الفاضـل – " قال الأسـتاذ حسن عباس ( عباس حسن ) في الجزء الثاني من النحو الوافي صفحة238 على هامشه : ( ومن الزيادة ( أي في شروط المفعول لأجله ) أن يكون المفعول لأجله قلبيا ، لأن هذا الشرط مفهوم من شرط آخر هو التعليل ، إذ التعليل غالبا يكون بأمور قلبية معنوية لا بأمور حسية من أفعال الجوارح ) .

أقول : ذكر الأستاذ عباس حسن – رحمه الله ـ كلمة ( غالباً ) ، فلم يشترط العموم ، وصدق – رحمه الله _ ، فإن الغالب أن يكون مصدراً قلبياً ، إلا أنه قد يأتي مصدراً من أفعال الجوارح .

ويمثِّل الأوائل للمفعول له : ( ضربتُ ابنـي تأديبـاً ) ، فهل ( تأديبـاً ) مصدر قلبـيّ ؟؟

وساق سـيبويه في شواهده ، بيت حاتم الطائيّ :

وأغْفِـرُ عَوراءَ الكريمِ ادّخـارَهُ & وأعْرِضُ عن شَـتمِ اللئيمِ تَكـرُّما

فالمصدر (ادّخـارَ ) من الفعل ( ادّخَـرَ ) ليس قلبياً .

وقرأت مثالاً في بعض المؤلفات الحديثة : ( أخذتُ الدواءً عِلاجاً للمرضِ ) فكلمة ( علاجاً ) مفعول لأجله ، وفعلها ليس من أفعال القلوب .

وأصدق من ذلك كله قوله تعالى : ( ونـزَّلنا إليك الكِتَـابَ تِبيـانـًا لكل شـيءٍ وهدًى ورحمةً وبُشـرَى لِلمسـلِمينَ ) النحل آية 89

تبيـانًا : أي بيـاناً له ، والتاء : للمبالغة , ونظيره من المصادر : التلقـاء .

جاءت في موقع إعراب القرآن الكريم : على أنها مفعول لأجله ,

وقال الأستاذ محي الدين الدرويش في كتابه ( إعراب القرآن الكريم ) : مفعول لأجله ، أو حال ، أي مبيّـناً .

وجاء في كتاب ( شفاء العليل ) : المفعول له وهو علة للفعل المعلل به ، ونصب ( تبيـانًا ) على المفعول له أحسن من غيره ، كما صرَّح به في قوله تعالى : ( وأنزلنا إليكَ الذكرَ لنُبـيِّنَ للنَّـاسِ ما نُـزِّلَ إليهِم ولعلَّهم يتفكَّـرونَ ) آية 44 ، وقال تعالى : ( وما أنزلنا عليكَ الكتابَ إلاَّ لتُبـيِّنَ لهُمُ الذي اختلفوا فيه وهدًى ورحمةً لِقومٍ يؤمِنونَ ) آية 66 .

فعلَى هذا الإعراب المُحكم يكون هذا الشاهد دليلاً على جواز مجيء المفعول له مصدراً من أفعال الجوارح .

فاشـتراط كون المفعول له مصدراً قلبيـاً مرجوح ، والصواب عدم اشتراط ذلك .

ثمّ – زادك الله علماً ورِفعةً – رددتَ إعراب المصدر المؤول (( أن جاءه الأعمى )) مفعولاً لأجله .

أقول : ليس لمثلي أن يجتهد في إعراب آيات الكتاب العزيز ، ولكني أنقل فقط كلام علماء التفسير والنحو ، وقد قال به الطبريُّ والقرطبيُّ والشوكانيُّ ،

وقال به الأشمونيُّ أيضاً في كتابه ( منار الهدى ، في بيان الوقف والابتدا ) ،

وقال أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسيّ في كتابه ( مشكل إعراب القرآن ) : (( أن جاءه الأعمى )) : مفعول لأجله ، وقيل هي في موضع خفض على إضمار اللام ، فقدّم المفعول لأجله ، واستخدم صيغة التمريض للإعراب الثاني .

أما موقع إعراب القرآن التابع لمجمّع طباعة المصحف الشريف فقد جعل المصدر المؤول منصوباً بنزع الخافض ، فهو ممَّن يرى أنَّ المفعول له يجب أن يكون مصدراً قلبيـاً وقد ذكرتُ سابقاً ضعف هذا الرأي .

ثمّ – بارك الله فيك – ذكرتَ ثلاثة أمور بشأن هذا المصدر ( أن جاءه الأعمى ) ،

الأول : أنَّ اللام مع بعض حروف الجـرّ تفيد التعليل مثل المفعول لأجله .

أقول : هذا صحيح ، ولكن كون المفعول لأجله يبـيَّن علة الفعل منفرداً ، فلسنا بحاجة للاستعانة بحروف الجـرّ لنصل لنفس النتيجة ، وإبقاء الكلام على أصله هو الأولَى ، إلاَّ لمن لا اشترط شرطاً زائداً في تعريف المفعول لأجله ، فنقول له : افعل ما تراه هو الصواب .

ثانياً : نقلتَ كلام الأستاذ عباس حسن " ( ج2 صفحة 238 : (لكنه في جميع حالات جره لا يعرب اصطلاحا مفعولا لأجله وإنما يعرب جارا ومجروراً ) ."
وكأني بك تريد أن تؤكِّد أنَّ إعراب المصدر ( أن جاءه الأعمى ) منصوباً بنزع الخافض .

أقول : قد بـيَّن – رحمه الله – بهذا الكلام أنَّ المفعول لأجله إذا اسـتوفى الشروط جاز جـرّه بحرف الجـرّ ، ففي تلك الحالة لا يُعرب – اصطلاحاً مفعولاً لأجله ، وكلامه لا ينطبق على المصادر التي وردت بدون حرف جـرّ .

ثالثـاً : قلتَ في ختام هذه الفقرة : – بارك الله فيك – " ومع هذا إذا أردت أن تعرب المصدر المؤول ( مجيئه ) مفعول لأجله أرى أن نقدر محذوفا ، فيكون المعنى عبس وتولَّى كراهة مجيئه ( أي الأعمى ) ."

أقول : يُعرَب هذا المصدر مفعولاً لأجله دون الحاجة لأيّ تقـدير ، أمَّـا تقدير كلمة ( كراهة ) في هذا الموضع فلم يقل به أحد من أهل التفسـير ، كذلك لا أعلم أحداً قال به من علماء النحو ، إذ يختلف بها تفسـير الآية ، فقد أجمع أهل التفسير على أنَّ الرسول – صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم – جاءه رجل من الأغنياء ، وكان - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم - حريصاً على هداية الخلق ، فمال صلى الله عليه وسلم [ وأصغى ] إلى الغنـيّ ، وصدَّ عن الأعمى الفقـير، رجاءً لهداية ذلك الغنـيّ ، وطمعاً في تزكيتـه ، فعاتبه الله بهذا العتاب اللطيف . فقال : (عبس ) أي : في وجهه ، ( وتولى ) في بدنه ، لأجل مجيء الأعمى له .

أسـتاذي الكريم / أبا تمّـام : وبالنسبة للموضوع محلّ الخلاف ، ( لقد تركتْـني أحسُـدُ الوحشَ أنْ أرَى أليفـينِ منها ) .

تقدير البيت – كما هو معلوم - : لقد تركتْـني أحسُـدُ الوحشَ رؤيتـي أليفـينِ منها .
تأمَل معي – رفع الله قدرَك – هذه الأمثلة من بدل الاشـتمال وتقديرها :

(( والذينَ اجتنبـوا الطاغوتَ أن يعبدوها )) ، التقدير : اجتنبوا عبادةَ الطاغوتِ .

سمعتُ القطارَ صفيرَه ، تقديره : سمعتُ صفيرَ القطارِ .

أعجبني الطائرُ تغريدُهُ ، تقديره : أعجبني تغريدُ الطائرِ .

وكذلك لو قلنا إنَّ إعراب المصدر بدل اشتمال ، لكان التقدير : ( لقد تركتْـني أحسُـدُ رؤيـةَ أليفـينِ من الوحشِ ) ، فهل ترى – أسـتاذي – أنَّ الشاعر أراد أن يحسد الرؤية ذاتها ؟ وهل رؤيتـه موضع حسـده ؟!!!

لكن إذا وقع المصدر مفعولاً لأجله صار معنى البيت : ( لقد تركتْـني أحسُـدُ الوحشَ لأجل رؤيتـي اثنـين من أفرادها متآلفين .

وهذه فعلاً الحال التي وصل إليها بسبب هجر حبيبتـه له ، صار يحسد كل أفراد الوحش ، حيث إنه افتقـد وصـال ليلى ، والله تعـالى أعلـم .

هذا ما أحببتُ بيـانه ، وأعتـذر لكلّ أسـاتذتي الأحبَّـة - أكابر هذا المنتـدى الشـامخ – على الإطالة ، وأرجو أن يتفضَّلوا علـيَّ بالتصحيح والإفـادة .

كما أعتـذر إليكم بصفة خاصة – أســتاذي أبا تمّـام إن لم أُحسـن صياغة الأسـلوب والأدب مع أهل العلم والفضل .

وللجميع خالص تحيــاتي والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين

تلميـذكم
حــازم

حازم
20-06-2004, 01:02 PM
لي مِن هَـواكَ بَعيدُهُ وقَريـبُهُ && ولك الجمالُ بديعُـــــهُ وغَريـبُهُ

يا مَن أُعيذُ جَمالَـهُ بجَـــلالِـهِ && حَذَراً عليهِ مِنَ العيـونِ تُصـــيـبُهُ

هلْ حُرمةٌ أوْ رحمـــةٌ لِمُـتَـيَّمٍ && قد قَـلَّ فيك نصيرُهُ ونصـــــــــيـبُهُ

أَلِفَ القصائدَ في لِِقـاكَ تَشَـوُّقـاً && حتى كأنَّ بكَ النسـيبَ نَســــــيـبُهُ

كمْ لَيلَـةٍ قَضَّـيْـتُها مُـتَسَــــــهِّداً && والدمعُ يَجْـرحُ مُقلَتي مَـسْـــــكُوبُهُ

والنجـمُ أقربُ مِنْ لِقــاكَ مَنالُـهُ && عندي وأبعـدُ مِن رِضَـاكَ مَغـيبُهُ

والجوُّ قد رَقَّـتْ عليَّ عـيــــونُـهُ && وجُفونُـهُ وشِـــــــــمالُـهُ وجنـوبُـهُ


وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أســتاذي الفاضل المتألـق / بديـع الزمـان

تضيـع الكلمـات وتتلاشـى الحـروف أمـام مفـردات ثنـائكم العطـر.

وتغمـرني السـعادة التي تغمـر التلميـذ وهو يتلقَّـى أبجديـات العلـم عنـدما يتفضَّـل عليـه أسـتاذه الكـريم بالكلمـات التشـجيعية التي يكون لها أثـر فعَّـال لمسـتقبل هذا التلمـيذ .

أشـكركم - أسـتاذي الكـريم – شـكراً جزيـلاً لاهتمـامكم وكـرم أخـلاقكم ، ووالله إنـي لأفخـر وأتشـرّف أن أكـون تلمـيذاً لكـم ولكلّ أسـاتذتي الكـرام ، ولازلت بحـاجة ماسَّـة إلى الاسـتفادة منكـم والتحلِّـي بأخـلاقكم الرفيعــة .

تغنــي هنـا وتنـاجـــــــي هنــاك && وتغـزل في شــفتيك الحــروف
وتهمس حتـى تُعــير الصخــور && فمــاً شــــادياً وفـؤاداً عــطوف

وإن كان لي كلمة فأقـول : إن هذا المنتـدى سـما عاليـاً بكـم وبمشـاركة بقيـة الأسـاتذة الكـرام ، وها نحـن نجـني ثمـار جهـدكم الرائـع .

تفضَّـلوا - أســتاذي الكـريم - بقبـول فـائق تحيــاتي واحــترامي

تلمــيذكم
حــازم

أبو تمام
07-07-2004, 04:28 AM
الأستاذ الكريم حازم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أما بعد ...
أولا أعتذر لكم عن تأخري بالرد بسبب بعض الظروف الطارئة ، ولو أنه عديم الفائدة وذلك لما ذكرتوه وألقيتموه من درر في هذا الموضوع .
ثانيا لا يسعني إلا أن أشكركم وأثني عليكم ،ولولاخشية أن يقال مجاملة لسطرت لكم سطورا ومواضيعا في الثناء ، ومن أنا لكي أمدح وأثني على من مثلكم ؟
أستاذي حازم أود أن أعلق فقط تعليق بسيط لأن الموضوع على ما أراه الآن منتهي ، هذا لأن كل شخص فينا ألقى ما لديه من حجج وأنا صراحة مع الفائدة العظيمة التي ذكرت وهي الهدف المنشود لهذا الموضوع وغيره أرى أن كلينا لم يأخذ ويقبل رأي الآخر ولا نزال محتفظين بكل ما قلناه ، ويبقى رأي الترجيح إذا أمكن ويحول هذا العمل للسلطات العليا في القسم :) ، وأنا منذ المشاركات الأولى الأولى لي في هذا المنتدى قلت لابد من رأي أخير من الأساتذة الأفاضل يختم فيه كل نقاش مرجحا مايراه وذاكرا أسباب الترجيح ، وليس الهدف من ذلك معرفة من المنتصر ومن المهزوم بل هو أسمى من ذلك لما له من فوائد كمعرفة الصواب من الخطأ أو الأرجح إذا كان كلا الرأيين صائبين ، كذلك اشعال روح المنافسة بين الأخوة في المنتدى ، فيا ليت قومي يسمعون:) .


أستاذي حازم أنا حينما قلت : (لا إشكال في إعراب (سبعين) بدلا) لا يعني ذلك بدل اشتمال بل أنت نفيت إعرابها بدل بتأويل وأنا قلت لا إشكال بالبدلية فقط ، ومع هذا تفضلت مشكورا بذكر السبب المباشر وهو تعدية الفعل اختار إلى مفعوليين أحدهما بحرف جر فولا الفعل لأعربت سبعين بدل جزء من كل، فهذا برأيي هو السبب المباشر فلك جزيل لما تفضلت به من تصويب لمعلوماتي المتواضعة في الفعل(اختار).

حججك قوية في ذكر مجيء المفعول لأجله غير المصدر القلبي ، لكن هذا لا يعني أن نقول أنه يجيء مصدرا لأفعال الجوارح بل هو قليل والغالب مصدرا قلبيا ، مع هذا لا أزال متمسكا برأيي في تأويل هذا المصدر المحذوف لأني ذكرت من أحد الردود أن المصدر المؤول لا يقع مفعولا لأجله لكن المفعول لأجله يكون محذوفا حل محله المصدر المؤول (رؤية ألفين) ، فإذا قيل فو قوله تعالى: (( يُـبَـيِّـنُ اللهُ لكمْ أن تضلُّوا )) أن المفعول لأجله محذوف تقديره كراهة أن تضلوا فحل المصدر المؤول محله ضلالكم ، فما هو المحذوف في (أحسد الوحش رؤية ألفين)؟؟

بالنسبة لقولي في قوله تعالى((أن جاءه الأعمى)) كراهة مجيئه ، هذا تقدير مني على حسب فهمي للآيات ، نعم لم تذكر بالنص أي : (كراهة مجئه)عند أهل التفسير لكن ذكرت في التفسير الإجمالي للآيات وليس على انفراد ، فقد ذكر البغوي في تفسيره للآيات الأولى في سورة عبس: (...حتى ظهرت الكراهية في وجهه صلى الله عليه وسلم لقطعه كلامه )أي لقطع ابن ام مكتوم كلام النبي := ، كذلك ذكره ابن كثير وقال: (... كره كلامه) فبذلك لفظ الكراهية موجود عند اهل التفسير في هذه الآية وأنا ذكرته فقط لتقوية الحجة، وإن كانت محاولة فقيرة مني أسأل الله العلي فيها أن يغفر لي إن أخطأت .

أخيرا أستاذي الفاضل حازم قلت: ( لقد تركتْـني أحسُـدُ رؤيـةَ أليفـينِ من الوحشِ ) ، فهل ترى – أسـتاذي – أنَّ الشاعر أراد أن يحسد الرؤية ذاتها ؟ وهل رؤيتـه موضع حسـده ؟!!!) ، هل يفصل المضاف عن المضاف إليه في االحكم ؟ فنحن حينما نقول في قوله تعالى (والذينَ اجتنبـوا الطاغوتَ أن يعبدوها )، التقدير : اجتنبوا عبادةَ الطاغوتِ ) اجتنبوا عبادة...؟؟؟ ثم نسكت ،هل يصح؟؟ والمعروف أن الإضافة خالصة من تقدير الانفصال بين المضاف والمضاف إليه، فإذا أردنا أن نحكم بموضع الحسد في البيت السابق علينا بأخذ المضاف (رؤية) والمضاف إليه(ألفين) ونجعلهما كالكتلة الواحدة لما يقتضيه تعريف المضاف إليه.


أشكرك وأعتذر لك أستاذي عن أي موطن في قولي جاوزت فيه حد الأدب وحق الأستاذة على طالبي العلم من مثلي ، هذا وانتظر تصويبكم لي
تحياتي لك

حازم
10-07-2004, 02:19 PM
أقـولُ لِحُــرٍّ والمُــــرُةءةُ مَـرْؤُهَـــا& لإخْـوَتِـهِ المِـــرْآةُ ذُو النُّـورِ مِكْـحَـــلا
أخي أيُّهـا المُجْتَـازُ نَظْمِـي بِبـابِهِ & يُنـادَى عَلَيْـهِ كَاسِـدَ السُّـــــوقِ أجْمِـلا
وظُـنَّ بهِ خَـيرًا وسَـامِحْ نَسِـيجَـهُ & بِالاغْضَـاءِ والْحُسْـنَى وإنْ كانَ هَلْهَـلا
وسَـلِّمْ لإحْـدَى الحُسْـنَيَـيْنِ إصـابةٌ & والاخْـرَى اجتِهَـادٌ رامَ صَـوْبًا فأمْحَـلا
وإنْ كانَ خَـرقٌ فادَّرِكْـهُ بِفَضْـلَةٍ & مِنَ الحِلْـمِ ولْيُصْـلِحْهُ مَنء جـادَ مِقْـوَلا

أخـي الحبيب وأسـتاذي الفاضـل أبا تمَّـام
أولاً ، أسـأل الله العظيـم تيسـيرَ أموركـم ، فقد انشـغلتُ على غيـابكم .
ثانيـًا ، قد – والله – بالغتُـم في الثنـاءِ علـيَّ بمـا لسـتُ أهـلاً له ، ولا جـديرًا به ، ولكـنَّ كريم خلقكـم يأبَـى إلاَّ ذلك .
ثالثـًا ، مَن قال : إنَّ الموضـوع قد انتهـى تحليـلاً ومناقشـة ، لا يزال في الأمر متَّسـعٌ لكـم ولبقيَّـة الأسـاتذة الكـرام لعـرض آرائهـم وتصـويباتهـم ، وما مشـاركتي معكم ومع بقيَّـة أسـاتذتي الأفاضـل إلا طلبـًا للعلـم والاسـتفادة .
أسـتاذي الفاضـل : تواضعـكم الجميـل ، وخلقكـم الرفيـع ، جعـلاني أتـردّد في الاسـتمرار في هذا النقاش ، ولولا الهدف السـامي لتحصـيل فوائد جمَّـة من هذه المناقشـات ،ومـدى الاسـتفادة من اتسَّـاع دائـرة التفكـير والنظـر في المسـائل ، لآثـرت التوقُّف ، زادكم الله علمًا وتوفيقًا ، وبارك فيكم .
والحمـد لله ، فقد بدأ اتجـاهنـا في النظـر إلى ما طُـرِح من مسـائل في هذه المشـاركة يقـترب أكـثر فأكـثر .
فقـد انتهينـا من مناقشـة (( سـبعين )) ، وبقـيت مسـألتان أو ثلاث : الأولى إعـراب قوله تعالى (( أن جاءهُ الأعمـى )) ، والثـانية : المسـألة محـلِّ الخلاف " أن أرى أليفين " .
أمّـا المسـألة الأولـى ، فأرى – والله أعلـم – أن أسـتفيض في الكـلام عنهـا ، لما لمسـتُـه من خلال تعقيبكـم من وجـود تشـوُّش في فهمكـم لتقـدير الإعـراب ، وحيث إنَّ هذا الأمـر يتعلٌَّـق بكتـاب الله - عـزَّ وجـلَّ ـ فلا بـدَّ من توضيـح المعنـى على ضـوء اجتهـادكم ، وأسـأل الله أن يُيسِّـر لـي الإجابة .
وأمَّـا المسـألة الثـانية والتي تتعلَّـق بمسـألة الخلاف ، فلن أسـتفيض فيها ، إذ أنها من كلام البشـر ، ولسـنا آثمـين – إن شـاء الله – إن جزمنـا بإعـراب دون الآخـر .

أسـتاذي الفاضـل / أبا تمَّـام ، رأيـكم في تقـدير كلمة " كراهـة " قبل المصـدر (( أن جاءَه الأعمـى )) فيـه نظـر ، إذ لو قـدَّرتَ ذلك لفسـد معنـى الآية الكـريمة ، إذ أنَّ تقـدير هذه الكلمة " كراهة " تعنـي أنَّ الرسـول - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم – عبس أو تولَّى ، حتَّـى لا يجيئـه الأعمـى ، فهـل كان الرسـول - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم – يعلم بمجيء الأعمـى حين بدأ مناقشة صنـاديد قريش ، فهنا لا يمكن أن تُقـدَّر كلمة كراهة أو كلمة خشـية أو أي كلمة بهذا المعنـى .

أمَّـا قوله تعالى (( يُبـيِّنُ اللهُ لكم أن تضـلُّّوا )) ، فالله - سـبحانه وتعالى – يبـيِّن لنا أحكامَه وحدودَه لئلاَّ نضلَّ ، أو كراهة أن نضلَّ .
وفيه وجوه: الأول: قال البصريون: المضاف هـهنا محذوف وتقديره: يبين الله لكم كراهة أن تضلوا، إلاّ أنه حذف المضاف كقوله (( وَاسْـئَلِ القَـرْيَةَ )) (يوسف: 82) ، الثاني: قال الكوفيون: حرف النفي محذوف، والتقـدير: يبين الله لكم لئلا تضلوا ، ونظيره قوله (( إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَـوَاتِ وَالأَرْضَ أَن تَزُولاَ )) (فاطر: 41) أي لئـلا تزولا.
(( أنْ تضلوا )) تقدير البصريـين والمبرد وغيره: كراهة أن تضلوا.
وقـدَّره الكوفيـُّون والفراء والكسـائي ، وتبعهم الزجاج: لأن لا تضلوا ، وحذف " لا " ومثله عندهم قول القطامي :
رأينـا ما رأى البصـراء منـا & فآلـيـنـا عليهـا أن تبـاعـا
أي أن لا تباعا ، وحكى أبو عبيدة قال: حدثت الكسـائي بحديث رواه ابن عمر فيه: ( لا يدعون أحدكم على ولده أن يوافق من الله إجابة ) ، فاسـتحسـنه أي لئلا يوافق ، وقال الزجاج هو مثل قوله تعالى (( إن الله يمسك السـمـوات والأرض أن تزولا )) أي لأن لا تزولا ، ورجَّـح أبو عليّ قول المبرد بأن قال حذف المضاف أسـوغ وأشـبع من حذف لا .

فعلى مذهب البصريين : يُعرب المصدر مفعولاً لأجله ، وأما على مذهب الكوفيـين ، فيُعرب منصوبًا بـنزع الخافض .
لكن الفريقين اتفقـا على إعراب موضع عبس مفعولاً لأجله ، لأن المقام هنا لا يحتاج إلى تقدير ، لا كلمة ، ولا حرف جـرّ ، واختـلفا في العامل ، إن كان الأول ، أي " عبس " أو الثاني ، أي " تولَّـى " .
أرجـو – أسـتاذي الكريم – أن تكون الصورة واضحة في الفـرق بين الآيتـين الكريمتـين .

وأمّا تقديركم لكلمة " كراهة مجيئـه " في موضع عبس ، نظـرًا لورود " كـره كلامه في بعض التفاسـير ، فأقـول ، نعم قد ورد ذلك في بعض التفاسـير ، ولكن قالوا : " كـره كلامه " لا مجيئـه ، إذ لو رأى علماء التفسـير تقـدير كلمة كراهة للمصدر لنصُّـوا عليها في موضعها ، دون الحاجة أن يـتركونا نسـتنبطها من ثنـايا تفسـيرهم .
قلتـم – بارك الله في علمكم – " ذكرت من أحد الردود أن المصدر المؤول لا يقع مفعولا لأجله ، لكن المفعول لأجله يكون محذوفا حل محله المصدر المؤول "
أقول : أهـذا اجتهـاد منكم – وفَّقـكم الله – أم أنـه رأي أحـد العلمـاء ؟!
ما أعلمـه – حسـب علمي القاصـر – أنَّ المصدر المؤول مثل المصدر الصريح ، هـو اسـم ، ويُعـرب حسـب موقعه من الجملـة ، وســأذكر لكم تفصـيلاً أقـوال العلمـاء في إعـراب المصدر المؤول (( أن جـاءه الأعمـى )) :
فقد قال بإعـرابه مفعولاً له القرطبيُّ في تفسـيره " الجامع لأحكام القرآن " والشوكانيُّ في " فتح القدير " ، وأبو حـيَّان في " البحر المحيط " ، والرازي في تفسـيره ، والزمخشـريُّ في كشَّـافه ، والنسـفيُّ والبيضـاوي في تفسـيرهما ، والأشـمونيُّ في " الوقف والابتدا " وأبو محمد القيسـيُّ في " إعراب مشكل القرآن " ، وهو ظاهر كلام الطبريِّ في " جامع البيان في تفسـير القرآن " ، وهو ظاهر ما ذهب إليه أبو البقـاء العكـبري أيضًا في كتابه " التبيـان في إعـراب القرآن " .
أولـئكَ عُلَمـائي فجِـئْـني بمثلِهِـمْ & إذا جَمَعَـتْـنا يا جَـريرُ المَجامِـعُ
أسـتاذي الفاضـل ، عجيبٌ أمـركم ، كيف سَـوَّغتم مجيء المصدر المؤول بدلاً ثمَّ تمنعـون وقوعه مفعولاً لأجله ، بالرغـم من أنَّ البدل لا يُشـترط مجيئه مصـدرًا ، في حـين اشـترط العلمـاء أن يكون المفعول لأجله مصدرًا .
وكما ذكرتُ سـابقًا ، أنَّ المصدر المؤول يُعرب حسب موقعه من الجملة :
فيقع مبتدأ ، نحو قوله تعالـى : (( وأن تصوموا خـيرٌ لكـم ))
ويقع خـبرًا ، نحو قوله تعالـى : (( إنَّما أمرُهُ إذا أرادَ شـيئًا أن يقولَ لهُ كنْ فيكون )) .
ويقع اسم كان ، نحو قوله تعالـى : (( ما كانَ للهِ أن يتَّـخِذَ من ولـدٍ ))
ويقع خبرًا لها ، نحو قوله تعالـى : (( ثُمَّ لمْ تكنْ فِتنـتُهُمْ إلاَّ أن قالوا واللهِ ربِّنا ما كُنَّا مُشْـركينَ ))
ويقع فاعلاً ، نحو قوله تعالـى : (( ألمْ يَـأْنِ لِلذينَ ءَامنوا أن تَخْشَـعَ قُلُوبُهُم لِذكْـرِ اللهِ ))
ويقع مفعولاً به ، نحو قوله تعالـى : (( فأرادَ ربُّـكَ أن يَبلُغَـا أشُـدَّهما ))
ونائبـًا عن الفاعل ، نحو قوله تعالى : (( قلْ إنمـا يُوحَـى إلـيَّ أنَّمـا إلَـهُكُم إلَـهٌ وَاحـدٌ ))
ويقع مجرورًا بحرف الجـرّ ، نحو قوله تعالـى : (( ذلك بأنَّ اللهَ هـو الحـقُّ ))
ويقع مضافًا إليه ، نحو قوله تعالـى : (( لَنفِـدَ البحـرُ قبـلَ أن تنفـدَ كلمـاتُ ربِّـي ))
وأخـيرًا وصلنا إلى المحطَّة الأخـيرة للنظـر في رؤيـة شـاعرنا أبي صخـر الهـذليِّ ، وليتـه أغمض عينيـه فلم يـرَ شـيئًا ذلك الوقت .
قلتُـم – أسـتاذي الكـريم – " فإذا أردنا أن نحكم بموضع الحسد في البيت السابق علينا بأخذ المضاف (رؤية) والمضاف إليه (ألفين) ، ونجعلهما كالكتلة الواحدة لما يقتضيه تعريف المضاف إليه. "
أقـول : نعم هذا صحيح ، لا يمكن أن يُفصَـل المضاف عن المضاف إليه ، ولكن لننظـر ، هل سـيتغـيَّر الحكـم ، أم لا ؟
إذا قلتَ : قرأتُ صفحة الكتاب ، فهذا معناه أنك لم تقرأ الكتاب ، بل صفحةً معيَّـنةً منه .
وإذا قلتَ : مررتُ بمعلِّم الطلاب ، فهذا يعنـي أنك مررتَ بالمعلِّم وحده دون الطلاب . فالحكم منصبٌّ على المضاف فقط .
لازال تأويل المصـدر وفق إعـرابكم إيَّـاه بدلاً ، هكذا : " ( لقد تركتْـني أحسُـدُ رؤيـةَ أليفـينِ من الوحشِ ) ، ولازال الحسـد منصـبًّا على رؤيتـه , والرؤية ليسـت موضع حسـد ، بل الحسـد لذات الشـيء المحسـود ،
فيقـال : حسدوا الفتـى على غنـاه ، أو على حسـن منظـره ، أو على حسـن صوته .
ولا يقال : حسدوا غناه ، أو : منظـره ، أو : صوته ، لأنَّ الحسد للذات ، لا للمعـاني ، قال تعالى : (( أمْ يَحسُدون الناسَ على ما ءاتـاهمُ اللهُ مِنْ فضـلِهِ )) ، فلم يحسـدوا الفضلَ الذي أوتـوه ، بل حسـدوا الناس ، وقال الشـاعر :
حَسَـدُوا الفتَـى إذْ لم ينـالُوا سَـعيَه & فالقـومُ أعـداءٌ لـهُ وخُصـومُ
ولم يقل حسـدوا سـعيه .
فحَسَـدُ الرؤيـة فيـه نظـر ، ولو سـلَّمنا أنه صحيح ، يظـلُّ معنـي البيت ناقصًا ، إذ معناه – حسـب إعـرابكم – أنَّ محبـوبتَـه جعلتـه يحسـد فقط أليفـين من كامل أفـراد الوحش ، أليس كذلك أسـتاذي الفاضـل ؟
أمَّـا على إعرابه مفعولاً لأجله ، فيكـون معنى البيت : جعلتـه محبـوبتُـه يحسـد كامل أفـراد الوحش من أجل رؤية أليفـين منها ، وفرق كبـير بين أن يحسـد الوحش بكامله وأن يحسـد أليفـين من أفراده ، والله تعـالى أعلـم .
ختـامًا أرجـو المعـذرة منكـم على سـوء صـياغة أسـلوبي في المناقشـة ، وتقصـيري في جانب الأدب معكم ، والمعـذرة من أسـاتذتي الكـرام على كـثرة أخطـائي في هذا المنتـدى المبـارك الذي أسـأتُ إليه كثـيرًا ، سـائلاً المولى – جلَّ جلاله – التوفيق للجميع ، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمـين .
تلميـذكم
حــازم

أبو تمام
13-07-2004, 03:14 AM
سم الله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه الطيبين الطاهرين ، أما بعد ...
أستاذي حازم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، أسأل العلي القدير أن يوفقك خير توفيق وأن يرزقك الجنة الرفيعة يوم الدين ، لا تعليق على ماقلتم إلا باليسير فما تفضلتم به هو عين الفائدة التي أطمح لها ولولاها لما شرعت بمناقشتكم فلكم التحية.

قلت بارك الله فيك أن : (إذ لو قـدَّرتَ ذلك لفسـد معنـى الآية الكـريمة ، إذ أنَّ تقـدير هذه الكلمة " كراهة " تعنـي أنَّ الرسـول - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم – عبس أو تولَّى ، حتَّـى لا يجيئـه الأعمـى ، فهـل كان الرسـول - صلَّى الله عليه وعلى آله وسلَّم – يعلم بمجيء الأعمـى حين بدأ مناقشة صنـاديد قريش).
أستاذي العزيز أين الدليل في قولي :كراهية مجيء الأعمى ، أنه صلى الله عليه يعلم بمجيء الأعمى ؟؟ أليس المصدر اسم يدل على الحدث خالٍ من الزمن ؟؟ إذن كيف تجعل المصدر (كراهية) للمستقبل ؟؟ مع أن المعنى يكون على حسب علمي أنه صلى الله عليه وسلم عبس وتولى بالماضي كراهةمجيء الأعمى في ذلك الوقت وكلامه وهو يدعو صناديد قريش.


قلتم: (أقول : أهـذا اجتهـاد منكم – وفَّقـكم الله – أم أنـه رأي أحـد العلمـاء ؟)، أنه رأي عباس حسن في الجزء الثاني من النحو الوافي ص 237 وحول أمثلته إلى ص 240 .

أخيرا أرى أن حججكم لا ينكرها أي طالب علم من مثلي فأنتم تطرحون وتبينون ثم تستدلون فهنيئا لكم بهذا العلم وهذه المعرفة لأجل ذلك أتوقف لسيل أغرقني لا استطيع دفعه !!وهو علمكم:) ، معتذرا لكم بأني لا أزال محتفظا برأيي لسببين:
1- قلة مجيء المفعول لأجله مصدرا لأفعال الجوارح .
2- المفعول لأجله يكون محذوفا مضافا إلى المصدر المؤول (مع قوة الرأي الآخر للكوفيين إلا أننا أميل للبصريين).


تحية لكم والسلام عليكم ورحمة الله

عبد العزيز أحمد
02-08-2016, 01:27 PM
أحسنتما يا أخوي لإثراء الموضوع..
وإني أنتظر من جهابذة النحو أو المشرفين ذكر الراجح في إعراب المصدر المؤول المشار إليه في البيت.