المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : تاريخ اللغة العربية



باحث مسلم
20-05-2008, 10:31 AM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أريد نبذه من إخواني عن التالي
عن نشأة اللغة العربية / أين ومتى بدأت ومنذ متى بدأت كتابتها.
ودمتم بخير

الدكتور مروان
20-05-2008, 06:54 PM
اللغة العربية إحدى اللغات السامية. انشعبت هي وهن من أرومة واحدة نبتت في أرض واحدة. فلما خرج الساميون من مهدهم لتكاثر عددهم اختلفت لغتهم الأولى بالاشتقاق والاختلاط، زاد هذا الاختلاف انقطاع الصلة وتأثير البيئة وتراخي الزمن حتى أصبحت كلل لهجة منها لغة مستقلة.

ويقال إن أحبار اليهود هم أول من فطن إلى ما بين اللغات السامية من علاقة وتشابه في أثناء القرون الوسيطية، ولكن علماء المشرقيات من الأوروبيين هم الذين أثبتوا هذه العلاقة بالنصوص حتى جعلوها حقيقة علمية لا إبهام فيها ولا شك.
والعلماء يردون اللغات السامية إلى الآرامية والكنعانية والعربية، كما يردُون اللغات الآرية إلى اللاتينية واليونانية والسنسكريتية. فالآرامية اصل الكلدانية والأشورية والسريانية، والكنعانية مصدر العبرانية والفينيقية، والعربية تشمل المضَرية الفصحى ولهجات مختلفة تكلمتها قبائل اليمن والحبشة. والراجح في الرأي أن العربية اقرب المصادر الثلاثة إلى اللغة الأم، لأنها بانعزالها عن العالم سلمت مما أصاب غيرها من التطور والتَغير تبعاً لأحوال العمران.

وليس في مقدور الباحث اليوم أن يكشف عن أطوار النشأة الأولى للغة العربية، لأن التاريخ لم يسايرها إلا وهي في وفرة الشباب والنماء. والنصوص الحجرية التي أخرجت من بطون الجزيرة لا تزال لندرتها قليلة الغناء؛ وحدوث هذه الأطوار التي أتت على اللغة فوحَدت لهجاتها وهذبت كلماتها معلوم بأدلة العقل والنقل، فإن العرب كانوا أميين لا تربطهم تجارة ولا إمارة ولا دين، فكان من الطبيعي أن ينشأ من ذلك ومن اختلاف الوضع والارتجال، ومن كثرة الحل والترحال، وتأثير الخلطة والاعتزال، اضطراب في اللغة كالترادف، واختلاف اللهجات في الإبدال والإعلال والبناء والإعراب، و هَنات المنطق كعجعجة قُضاعة ( العجعجة: قلب الياء جيما بعد العين وبعد الياء المشددة، مثل راعي يقولون فيها: راعج.
وفي كرسي كرسج)، وطمطمانية حِمْير( الطمطمانية: هي جعل إم بدل أل في التعريف، فيقولون في البر: أمبر ، وفي الصيام أمصيام)، وفحفحة هذيل(الفحفحة: هي جعل الحاء عيناً، مثل:أحل إليه فيقولون أعل إليه. )، وعنعنة تميم( العنعنة: هي إبدال العين في الهمزة إذا وقعت في أول الكلمة، فيقولون في أمان: عمان. )، وكشكشة أسد( الكشكشة: جعل الكاف شيناً مثل : عليك فيقولونها: عليش. )، وقطْعةِ طيئ ( القطعة: هي حذف آخر الكلمة، مثل قولهم: يا أبا الحسن، تصبح: يا أبا الحسا. )، وغير ذلك مما باعد بين الألسنة وأوشك أن يقسم اللغة إلى لغات لا يتفاهم أهلها ولا يتقارب أصلها.

ولغات العرب على تعددها واختلافها إنما ترجع إلى لغتين أصليتين: لغة الشمال ولغة الجنوب. وبين اللغتين بون بعيد في الإعراب والضمائر وأحوال الاشتقاق والتصريف، حتى قال أبو عمرو بن العلاء:( ما لسان حمير بلساننا ولا لغتهم بلعتنا). على أن اللغتين وإن اختلفتا لم تكن إحداهم بمعزل عن الأخرى، فإن القحطانيين جلوا عن ديارهم بعد سيل العرم - قد حدث 447 م كما حققه غلازر الألماني- وتفرقوا في شمال الجزيرة واستطاعوا بما لهم من قوة، وبما كانوا عليه من رقي، أن يخضعوا العدنانيين لسلطانهم في العراق والشام، كما أخضعوهم من قبل لسلطانهم في اليمن. فكان إذن بين الشعبين اتصال سياسي وتجاري يقرب بين اللغتين في الألفاظ، ويجانس بين اللهجتين في المنطق، دون أن تتغلب إحداهما على الأخرى، لقوة القحطانيين من جهة، ولاعتصام العدنانيين بالصحراء من جهة أخرى. وتطاول الأمد على هذه الحال حتى القرن السادس للميلاد، فأخذت دولة الحميريين تزول وسلطانهم يزول بتغلب الأحباش على اليمن طوراً وتسلَط الفرس عليه طوراً آخر. وكان العدنانيون حينئذ على نقيض هؤلاء تتهيأ لهم أسباب النهضة والألفة والوحدة والاستقلال، بفضل الأسواق والحج، ومنافستهم للحميريين والفرس، واختلاطهم بالروم والحبشة من طريق الحرب والتجارة، ففرضوا لغتهم وأَدبهم على حمير الذليلة المغلوبة، ثم جاء الإسلام فساعد العوامل المتقدمة على محو اللهجات الجنوبية وذهاب القومية اليمنية، فاندثرت لغة حمير وآدابهم وأخبارهم حتى اليوم.

لم تتغلب لغات الشمال على لغات الجنوب فحسب ، وإنما استطاعت كذلك أن تبرأ مما جنته عليها الأمية الهمجية والبداوة من اضطراب المنطق واختلاف الدلالة وتعدد الوضع، فتغلبت منها لغة قريش على سائر اللغات لأسباب دينية واقتصاية واجتماعية ..

============

المصدر : كتاب تاريخ الأدب العربي للمدارس الثانوية و العليا
تأليف : أحمد حسن الزيات - عضو مجمع اللغة العربية
دار المعرفة - بيروت لبنان - الطبعة السادسة 1420 هـ - 2000 م

الأديب اللبيب
20-05-2008, 07:03 PM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته :
لقد قرأت تفصيلا عن ذلك في كتاب :
تاريخ الآداب العربية ، لجرجي زيدان .

باحث مسلم
20-05-2008, 08:29 PM
اخي الكريم الدكتور مروان جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم
وجعله الله في ميزان حسناتك

الدكتور مروان
20-05-2008, 09:28 PM
السلام عليك ورحمة الله وبركاته :
لقد قرأت تفصيلا عن ذلك في كتاب :
تاريخ الآداب العربية ، لجرجي زيدان .



أخي الكريم
إن أردت التفصيل
فلا ترجع إلى كتب النصارى
وأنت تجد أفضل مما ذكرته بكثير
في كتب الدكتور العلامة شوقي ضيف
وشكرا لك

الدكتور مروان
20-05-2008, 09:28 PM
اخي الكريم الدكتور مروان جزاكم الله خيرا وبارك الله فيكم
وجعله الله في ميزان حسناتك


هلا وغلا
وعلى الرحب والسعة

الأديب اللبيب
20-05-2008, 10:06 PM
أخي الكريم
إن أردت التفصيل
فلا ترجع إلى كتب النصارى
وأنت تجد أفضل مما ذكرته بكثير
في كتب الدكتور العلامة شوقي ضيف
وشكرا لك

ألا توافقني في أن :
( الحكمة ضالة المسلم أنا وجدها فهو أحق بها ) .
فما دام القارئ فطنا فاهما لبقا لذقا فهو أحق بقراءتها
أما إن لم يكن كذلك فلا يقرب منها والابتعاد عنها في حقه
هو عين الصواب .

الدكتور مروان
20-05-2008, 10:22 PM
ألا توافقني في أن :
( الحكمة ضالة المسلم أنا وجدها فهو أحق بها ) .
فما دام القارئ فطنا فاهما لبقا لذقا فهو أحق بقراءتها
أما إن لم يكن كذلك فلا يقرب منها والابتعاد عنها في حقه
هو عين الصواب .


شكرا لك
ولكننا نخشى على تلاميذنا
وأبنائنا من هذه الكتب !!
ولنا تجربة طويلة في ذلك

بارك الله فيك
وأحسن إليك

الأديب اللبيب
20-05-2008, 10:38 PM
يا الدكتور مروان ، حفظك المنان ،
ورزقك الجنان ، ووقيت الشيطان .

الدكتور مروان
20-05-2008, 11:03 PM
يا الدكتور مروان ، حفظك المنان ،
ورزقك الجنان ، ووقيت الشيطان .


بارك الله فيك أيها الأخ الحبيب الأديب اللبيب
وهمسة هنا وتذكرة للغالي الأديب اللبيب :
المعرف بأل لاينادى مباشرة !!
واللبيب من الإشارة يفهم ..
وشكرا لك

الأديب اللبيب
20-05-2008, 11:06 PM
أحسنت ، وقد عمل التسرع عمله ،
وزلة القلم أصعب من زلة القدم .