المساعد الشخصي الرقمي

اعرض النسخة الكاملة : من سير الشعراء والأدباء والكتاب : أحمد بن يوسف الكاتب ..



الدكتور مروان
31-05-2008, 06:58 PM
من سير الشعراء والأدباء والكتاب :
أحمد بن يوسف الكاتب ( 000 - 213 ه‍ = 000 - 828 م )

أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح العجلي بالولاء ، المعروف بالكاتب : وزير من كبار الكتاب . من أهل الكوفة . ولي ديوان الرسائل للمأمون ، واستوزره بعد أحمد بن أبي خالد الاحول ، وتوفي ببغداد . وكان فصيحا ، قوي البديهة ، يقول الشعر الجيد ، له ( رسائل ) مدونة .

وهو صاحب البيت المشهور :


إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه = فصدر الذي يستودع السر أضيق

( 1 ) *
===========

( هامش 1 ) * ( 1 ) تاريخ بغداد 5 : 216 والوزراء والكتاب 304 ومعجم الادباء 2 : 160 والبداية والنهاية 10 : 269 والنجوم الزاهرة 2 : 206 وأمراء البيان 1 : 218 - 243 وفهرست ابن النديم : الفن الثاني من المقالة الثالثة .

وجاءت أخباره في :
مختصر تاريخ دمشق ؛ لابن منظور :


(( أحمد بن يوسف بن القاسم بن صبيح
أبو جعفر الكاتب أصله من الكوفة.
ولي ديوان الرسائل للمأمون.
يقال: إنه من بني عجل، وكان له أخ يقال له القاسم بن يوسف كان شاعراً كاتباً، وهما وأولادهما جميعاً أهل أدب وطلب للشعر والبلاغة.

قال أحمد بن يوسف الكاتب:
رآني عبد الحميد بن يحيى أكتب خطاً رديئاً، فقال لي:
إن أردت أن يجود خطك فأطل جلفتك وأسمنها، وحرف قطتك وأيمنها ثم قال: (من الطويل)


إذا جرح الكتاب كان قسيهم = دوايا وأقلام الدوي لهم نبلا

والجلفة: فتحة رأس القلم.

قال رجل لأحمد بن يوسف كاتب المأمون:
والله ما أدري أيك أحسن: أما وليه من خلقك أم ما وليته من أخلاقك? ومن شعر أحمد بن يوسف: (من البسيط)


يزين الشعر أفـواهـاً إذا نـطـقـت = بالشعـر يومـاً وقـد يزري بـأفـواه
قد يرزق المرء لا من حسن حـيلـتـه = ويصرف الرزق عن ذي الحيلة الداهي
ما مسني من غـنـى يومـاً ولا عـدمٍ = إلا وقولي عـلـيه: الـحـمـد لـلـه

ومن شعر أحمد بن يوسف أيضاً: (من الطويل)


إذا قلت في شيء نعم فأتـمـه = فإن نعم دين على الحر واجب
وإلا فقل: لا، واسترح وأرح بها = لئلا يقول الناس إنـك كـاذب

ومن شعره في إفشاء السر: (من الطويل)


إذا المرء أفشى سره بـلـسـانـه = ولام عليه غيره فـهـو أحـمـق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه = فصدر الذي استودعته السر أضيق

كان لأحمد بن يوسف جاريةٌ مغنيةٌ شاعرةٌ يقال لها: نسيم، وكان لها من قلبه مكان، فقالت وقد غضب عليها: (من الطويل)


غضبت بلا جرمٍ علي تـجـرمـاً = وأنت الذي تجفو وتهفو وتـغـدر
سطوت بعز الملك في نفس خاضعٍ = ولولا خضوع الرق ما كنت أصبر
فإن تتأمل ما فعلت تـقـم بـه ال = معاذير أو تظلم فـإنـك تـقـدر

فرضي عنها، واعتذر إليها، وقالت ترثيه: (من البسيط)


نفسي فداؤك لو بالناس كلهـم = ما بي عليك تمنوا أنهم ماتـوا
وللورى موتةٌ في الدهر واحدةٌ = ولي من الهم والأحزان موتات

ومن شعره: (مجزوء الكامل)


قلبي يحـبـك يا مـنـى = قلبي ويبغض من يحبـك
لأكون فـرداً فـي هـوا = ك فليت شعري كيف قلبك

كان أحمد بن يوسف من أفاضل كتاب المأمون، وأذكاهم، وأفطنهم، وأجمعهم للمجالس، وكان جيد الكلام، فصيح اللسان، حسن اللفظ، مليح الخط. يقول الشعر في الغزل، والمديح، والهجاء.

أشرف أحمد بن يوسف وهو في الموت على بستان له على شاطىء دجلة فجعل يتأمله؛ ويتأمل دجلة، ثم تنفس وقال متمثلاً: من البسيط


ما أطيب العيش لولا موت صاحبه = ففيه ما شئت من عيبٍ لعـائبـه

فما أنزلوه حتى مات.
ومات في سنة ثلاث عشرة. وقيل: أربع عشرة ومئتين.
وهو في سخطةٍ من المأمون.


للحديث بقية >>
يتبع ـ بمشيئة الله ـ

محمد سعد
31-05-2008, 07:10 PM
بوركت أيها المُحقق البارع
أسلوب ينمُّ عن عالم خبر الأدب وفنونه
عرض ماتع يغري بالمتابعة
ودُّ متتابع لروحك الجميلة

الدكتور مروان
01-06-2008, 05:56 AM
وبما أنني أحفظ هذين البيتين :



إذا قلتَ في شيئٍ "نعم" ؛ فأَتِمَّهُ = فإنّ "نعم" دَينٌ على الحُرِّ واجِبُ
وإلاّ فقُل "لا" ؛ واسْتَرِح وأَرِح بها = لكيلا يقولَ الناسُ إنكَ كاذِبُ

فقد رجعت إلى مصادري ومراجعي ، ووجدت في حماسة البحتريّ أن هذين البيتين لشاعر اسمه :
هرم بن غنـّام السلوليّ !!

ووجدتهما أيضا في ديوان أبي الأسود الدؤليّ ، من قصيدة في تسعة أبيات ، وهي :



وعدد من الرحمان فضلا ونعمة = عليك إذا ماجاء للخير طالب
وأن أمرا لايرتجى الخير عنده = يكن هيناً ثقلاً على من يصاحب
أرى دولاً هذا الزمان بأهله = وبينهم فيه تكون النوائب
فلا تمنعن ذا حاجة جاء طالباً = فإنك لاتدري متى أنت راغب
وإن قلت في شيء (نعم) ؛ فأتمه = فإن نعم دين على الحرّ واجب
وإلا فقل: (لا) ؛ واسترح وأرح بها = لكيلا يقول الناس: إنك كاذب
إذا كنت تبغي شيمة غير شيمة = جبلت عليها لم تطعك الضرائب
تخلق أحيانا إذا ما أردتها = وخلقك من دون التخلق غالب
رَأَيتُ التِوا هَذا الزَمانِ بِأَهلِهِ = وَبينَهُمُ فيهِ تَكونُ النَوائِبُ

فهل توهم البحتري في نسبتهما لهذا الرجل :
(هرم بن غنـّام السلولي) ؛
الذي لم أجد له ذكرا في أيّ كتاب آخر !!!

الدكتور مروان
01-06-2008, 06:04 AM
بوركت أيها المُحقق البارع
أسلوب ينمُّ عن عالم خبر الأدب وفنونه
عرض ماتع يغري بالمتابعة
ودُّ متتابع لروحك الجميلة


شكرا لك أخي الحبيب الأديب محمد سعد
مرورك العطر الكريم
دمت بودٍّ

الدكتور مروان
01-06-2008, 06:24 AM
ومما أحفظه أيضا في معنى هذين البيتين قول الشاعر دِعامة بن زيد الطائيّ :



ولا تفشينْ سرّا إلى ذي نميمة = فذاك إذ ًا ذنـْبٌ برأسك يُعصبُ
إذا ما جعلت السرَّ عند مضيـِّع = فإنك ممن ضيـَّع السرّ أذنبُ

الدكتور مروان
01-06-2008, 06:44 AM
ورأيت في كتاب :
الكامل في اللغة والأدب ؛ للمبرّد ،
والمحاسن والأضداد ؛ للجاحظ ،
والمحاسن والمساوئ ؛ لإبراهيم البيهقيّ :

أبياتا للعتبي ، ورد فيها إشارة إلى ما هو مذكور في بيتي أحمد بن يوسف الكاتب ،
وها هي ذي :


ولي صاحب سري المكتم عـنـده = محاريق نيران بـلـيل تـحـرق
غدوت على أسراره فكسـوتـهـا = ثياباً من الكتمان مـا تـتـخـرق
فمن كانت الأسرار تطفو بصـدره = فأسرار صدري بالأحاديث تغـرق
فلا تودعن الدهر سرك أحـمـقـاً = فإنك إن أودعته مـنـه أحـمـق
وحسبك في ستر الأحاديث واعظـاً = من القول ما قال الأديب الموفـق
إذا ضاق صدر المرء عن سر نفسه = فصدر الذي يستودع السر أضـيق
وللعلم :
فإن العتبيّ توفي سنة 427 هـ ؛ أي بعد وفاة أحمد بن يوسف الكاتب بأكثر من مئتي سنة ؛ ولهذا يمكن أن يقال :
إنه اقتبس بيت أحمد بن يوسف الكاتب .
وأشار إليه ، بقوله :
الأديب الموفق !!
والله أعلم

عز الدين القسام
01-06-2008, 09:56 PM
موضوع ممتع وشيق كما عهنا مواضيعكم , يقف قلمي عاجزا أمامه ..

بارك الله فيكم أخي الحبيب وأستاذي المبجل " دكتور مروان ".
لقد ذكرتم أن " العتبي "توفي في 427 هـ , في حين أن تاريخ وفاته في الموسوعة الشعرية هو 228 هـ , وقد نقلت لكم ما كتب عنه ...
الرجاء توضيح مدى دقة ماكتب للفائدة العامة ..

واقبلوا فائق الاحترام والتقدير .






العتبي
133 - 228 هـ / 750 - 842 م
محمد بن عُبيدالله بن عمرو، أبو عبد الرحمن الأموي.
من بني عتبة بن أبي سفيان.
أديب، كثير الأخبار، حسن الشعر، من أهل البصرة، ووفاته فيها.
له تصانيف، منها (أشعار النساء اللاتي أحببن ثم أبغضن)، و(الأخلاق)، و(أشعار الأعاريب)، و(الخيل).
قال ابن النديم: كان العتبي وأبوه سيدين أديبين فصيحين.
وقال ابن قتيبة: الأغلب عليه الأخبار، وأكثر أخباره عن بني أمية.

رسالة الغفران
02-06-2008, 02:11 AM
وذكر الصفدي وبن خلكان ايضا انه مات في سنة 228
وذكر الحافظ اليغموري ذلك ايضا وكتب عنه باطناب ،،،

بوركتم جميعا

الدكتور مروان
02-06-2008, 08:19 AM
ما شاء الله عليك ياأخي الحبيب رعد
والله تصلح أن تكون معي في مدرسة
تحقيق التراث الإسلاميّ !!

وللعلم ..
فإن من يعرف بالعتبي من الأعلام القدامى ثلاثة :

1 ـ محمد بن عبيدالله ـ 228 هـ
2 ـ محمد بن أحمد ـ 255 هـ
3 ـ عبيد الله بن أحمد ـ 390 هـ
4 ـ (المؤرخ المشهور) ، محمد بن عبد الجبّار ـ 428 هـ

وقد انصرف ذهني للأخير ، وأنا أبحث عنه ؛ لشهرته ،
مع أنني أنقل عن كتب لعلماء ماتوا قبل ذلك بكثير
وأنا أدقق في ذلك ، وبه أعرف كيفية تحقيق النصّ ،
وبسبب ذلك أحفظ ـ والحمد لله ـ وفيات أكثر من تسعين
بالمئة من وفيات الأعلام ،،
وما ذهبت إليه هو الصحيح .

بارك الله فيك
وجزاك الله خيرا

الدكتور مروان
02-06-2008, 08:28 AM
( العتبيّ )
( . . - 428 ه‍ = . . 1036 م ) :

محمد بن عبد الجبّار العتبي ، من عتبة بن غزوان ، أبو نصر :
مؤرخ من الكتاب الشعراء . أصله من الري .
نشأ في خراسان ، وولي نيابتها . ثم استوطن نيسابور .
وانتهت إليه رئاسة الإنشاء في خراسان والعراق ، وناب عن شمس المعالي قابوس بن وشمكير في خراسان إلى أن توفي .
من كتبه :
( لطائف الكتاب ) في الأدب ، و ( اليميني ) ؛ نسبة إلى السلطان يمين الدولة محمود بن سبكتكين ، شرحه المنيني في مجلدين ، ويعرف بتاريخ العتبيّ .